الثلاثاء، 24 فبراير 2026

ماذا خسرنا بإنتهاء الفرجان3-3

 نحو فريج معنوي:

 ربما لايمكن إستعادة الفريج كمكان , لكن يمكن أستعادته كفكرة

فكرة أن الانسان لايستطيع أن يعيش  لوحده, وان الاخلااق ليست نصوصاً تُلقن , بل علاقات تعاش , وأن القرب ليس مجرد مسافة بل مسؤولية , وأن المجتمع مهما تعقد يحتاج الى مساحات من الثقة المتبادله.  في زمن المدن العملاقة , نحتاج الى "فريج معنوي" , مجالس تعيد التعارف , مبادرات تعيد التضامن , تعليم يرسخ الجيرة , إعلام يُعلي من فضيلة الستر, باب يُطرق بلا موعد , صحن يٌرسل بلا مناسبة, كبير يُوقر بلا نص , خلاف يٌحل  بلا محكمة. نحتاج الى نسق من المعنى بجوار  الابراج والمدن  الكبيرة. أخلاقيات الفريج لم تكن مثالية, لكنها كانت إنسانية, كانت تذكرنا باننا لسنا افراد  عابرين  بل خيوطاً في نسيج أوسع فإذا تمزق النسيج  فلن تنفعنا كثرة القوانين .

هل نستطيع أن نبي حداثة لاتقتل القُرب؟

هل نستطيع أن نصنع حداثة تحافظ على الستر كقيمة عليا؟

هل نستطيع ان نحافظ على  حداثة  تعترف بالجار وأحقيته الدينية والاجتماعية؟

هل نستطيع أن نحافظ على  حداثة تعترف بالاختلاف ولاتزج به الى زاوية الخلاف؟

هل نستطيع ان  نوجد إنساناً حراً دون أن يكون  وحيداً في عالم اليوم ؟

أسئلة يطرحها فريج الأمس الذي رحل عتباً دون وداع

إنتهى

ماذا خسرنا بإنتهاء الفرجان 2-3

 إقتصاد الكرامة

في الفريج  لم تكن المساعدات إستعراضاً بل واجباً صامتاً, كان هناك ما قد يسمي ب" إقتصاد الكرامة" تُعطى الصدقة دون إعلان , وتُحل المنازعات دون فضيحة, كان الستر قيمة عليا , لأن الفضيحة  لاتمس الفرد وحده   بل تمس النسيج كله.كل الفريج يعاني من فضيحة أحد أبناءه.

 اليوم في زمن المنصات الرقمية  تحول هذا الاقتصاد , لم تعد السمعة محلية وانما اصبحت عالمية , لم يعد العتاب واللوم يقال في المجلس, بل ينشر في تغريده, صار الاعتراف بالخطأ مشهداً عاماً , لم يعد همساً بين الجيران وهنا يتغير النسق  من رقابة الفريج  الى رقابة الجمهور  على اتساعه. ومع الطفرة النفطية  والانتقال  الى التكوينات الحضرية الجديدة من أحياء  وتقسيمات, صعدت الدولة كمنظم أخلاقي  , وتراجعت الجماعة الصغيرة التي كانت تمثل الفرجان, صرنا نعتمد على القانون بدل العرف , وعلى العقد بدل  الثقة  وعلى الحراسة بدل الحياء , تحرر الفرد من قيود الجماعة لكنه فقد دفئها , لم يعد الجار  يسأل عن جاره  وربما لايعرف إسمه, اتسعت مساحة الخصوصية  على حساب مساحة الألفة, لقد منحتنا الحياة الجديدة  حرية الحركة  لكنها عززت  الشعور بالعزلة. ولكن علينا أن نعترف  الى أن الحنين الى الفريج  مفهوم  لكنه يحتاج الى وعي ناقد كذلك , فليس كل ما مضى أفضل , الفريج كان ينتج التضامن  لكنه إيضاً كان  يعيد انتاج التراتيبية, كان يحمي الضعيف  لكنه كان يُسكت المختلف أو يحاربه , كان يعزز الانتماء  لكن قد يُضيق على المختلف 

السؤال الآن  ليس كيف نعود الى الفريج  ؟ ولكن كيف نستخلص منه ماهو حي وصالح لعبور الزمن, كيف نحافظ على  قيمة الجيرة؟ دون أن نحولها الى رقابة, كيف نستعيد الستر دون أن نغلق باب المساءلة؟ كيف نوازن بين الألفة والحرية؟

هذا ما سوف اعرضه في الجزء الثالث  من خلال ما أسميته  نحو فريج معنوي

يتبع

ماذا خسرنا بإنتهاء الفرجان؟1-3

 لم يكن الفريج في بيئتنا مجرد حيُ قديم تتجاور فيه البيوت وتتشابه الأبواب, بل كان بنية أخلاقية متكاملة , كان نظاماً من القيم  يسبق القانون  ويستغني عن كاميرات المراقبة, هناك في الأزقة الضيقة" الدواعيس" كان الضمير  يتجلى من خلال الاحتكاك اليومي وكانت السمعة رأس المال الأهم , وكانت الكلمة أداة الضبط الاشد تأثيراً  . ولكن  السؤال اليوم ليس لماذا فقدنا الفريج وإنما ماذا كان الفريج حقاً ومالذي خسرناه؟ بلغة النقد الثقافي  فالفريج لم يكن مجرد مكان بل " نسقاً ثقافياً "  أو بنية عميقة تنتج المعنى  قبل أن يُعلن, كان يُعرف ماهو العيب وما هو المقبول  دون لائحة  مكتوبة  أو ما يسميه بورديو عالم الاجتماع الفرنسي ب" الهابيتوس" ذلك المخزون الغير واعي  من السلوكيات والميول  الذي يجعلنا نتصرف  كما " يليق بنا" دون تفكير  مسبق.

في الفريج  لم يكن الانسان حراً بالمعنى الليبرالي  يل عضواً في شبكة  من العلاقات كثيفة فوجوده كان علائقياً, هويته تتشكل من خلال الجيرة والقرابة والذاكرة  المشتركة ويمكن القول بإن الفريج  بهذا المعنى  أفقاً  ينكشف فيه الوجود من خلال القرب,  الوجوه المألوفة, الاصوات المتكررة , المجالس المفتوحة. لم تكن السلطة في الفريج مؤسساتية بل رمزية, الكبير , الوجية, صاحب الكلمة كل هؤلاء كان يمثلون سلطة ناعمة, كان الجميع يراقب الجميع  لا بدافع الشك  بل بدافع الحرص , كان الفريج يحتضن أبناءه  لكنه  لايتحمل كثيراً من الشذوذ عن القاعدة, كان الاختلاف يعاقب بالصمت  وفي درجات متقدمة بالإقصاء. وهنا تكمن المفارقة , فالتضامن كان يحمل في طياته  بذور إنضباطه.

يتبع

 

الخميس، 19 فبراير 2026

القران الكريم .... كتاب جواب أم سؤال؟

 يومياً  يدخل   مجال تفسير القرآن الكريم  أعداداً تتزايد من المشايخ والفقهاء والباحثين والمهتمين بالدراسات الاسلامية , ومع ذلك  لانرى لمثل هذا التدافع الجاد أثراً واضحاً  في حراك الأمة  نحو المستقبل  ويبدو الأمر وكأنه ميدان لغوي واسع  يتسابق فيه  جهابذة النحو واللغة والتفسير والمشترك الوحيد بينهم في إعتقادي وكما يبدو  نتيجة لهذا التراكم   أن القران   كتاب أجوبة  لكل شيء , وهنا نكن وصلنا الى  مسألة حساسة  حين نتعامل مع القران  ككتاب أجوبة جاهزة لكل شيء  ودستوراً تفصيلياً للحياة العصرية  ومرجعاً لإغلاق كل سؤال. بهذا  نحوله دون أن نشعر  إلى نهاية التفكير. لكن إذا نظرنا له  كنداء وجودي  ودعوة دائمة للتفكر  وايقاظ الوعي وزلزلة المألوف  فإنه يصبح بداية السؤال, حين نستخدم النص لإيقاف السؤال  فإنه يفقد قدرته  على الحياة  وتتحول اللغة الى يقين جامد, فالوعي الجديد الذي يخلقه النص   لايتطلب إنتاج اجوبة  جاهزة بقدر ما يتطلب صياغة وانتاج    أسئلة  جديدة  منفتحة   تترك اجابتها  للمستقبل . كيف نجعل من القرآن كتاب سؤال  يتفتح معه الزمن يومياً دافعاً لنا للعمل  والبحث , وليس مجرد كتاب نبحث فيه عن الأجوبة. نرى الظواهر فنهرع اليه باحثين عن أجوبة لها . وحين تموت القدرة على السؤال تتحول اللغة الى خطابة ووعظ وتكرار  وتنافس في  اللفظ

السبت، 24 يناير 2026

من جرح الأنا إلى مصلحة الشعوب

  كيف نخرج السياسة من  مزاج الاشخاص  إلى عقل المؤسسات؟ هذا سؤال أخلاقي , كيف نحول هذة الطاقة السلبية" مزاج الاشخاص " الى طاقة منضبطة؟, نحن كأمة لدينا جرح نرجسي  خلفه الاستعمار فأصبحت هويتنا  ضحية له , من خلال  التمركز حول "الأنا" السياسة الناضجة هي إدارة الخلاف بلا كراهية, ان ينتقل الخلاف من من مستوى الذات المجروحة  الى مستوى القواعد  التي  تحمي الشعوب ,  النزعة الفردية قاتله في السياسة, الحقد في السياسة يظهر في شكل شخصنة  والحسد في السياسة يتجلى في شكل سياسة عقاب جماعي  والغيرة  تظهر على شكل  دوامة إنتقام, " إنتقد سياسة لاتهين شعباً"  إنتقد موقف لاتجرح شخصياً" الرموز يجب أن تبقى بعيداً  من المصلحة السياسية والاجتماعية  ما يحتم ذلك كوسيلة  رجعة  , وخط  عودة  , وسائل الاتصال الاجتماعي يجب ان نستخدمها لاأن تستخدمنا ,  اللغة  لابد من أن ترتفع الى مستوى مكانتها حضارياً,  الدول لاتختزل في أشخاص  فالخلاف كما نرى عند العالم المتقدم  بين سياسات  لا ذوات , الظاهرة الترامبية  في إعتقادي  أخطر ظاهرة يمر بها العالم منذ الحرب الباردة, الدولة لديه في حالة استنفار دائم  وفي حالة تأويل بإستمرار  ما  يزعزع الدول الاخرى والكيانات الاصغر  هو شخصنة الدولة الأمر الذي تجاوزته الديمقراطيات  من زمن ,  الخطر علينا كبير كلما تعززت ذاتية الدولة كلما  أصبحت القرارات شخصانية كلما كانت الشعوب ضحية , تأخرنا كثيراً  من الخروج من هذه الدائرة اللويسيه " لويس الرابع عشر" الدولة أنا وأنا الدولة" فإذا هي تطل برأسها من هناك من الغرب ومن الديمقراطية الاعظم من أمريكا  لتختزل من مسافة الخروج منها كأمل الى نفق العودة اليها والتمسك بها   ويبقى الحجم والقدرة   والمجتمع المدني  والمؤسسات هم ركائز الاستقرار بعد جنون الفرد,  تنقصنا ثقافة الاعتذار وهي الوحيدة التي  تعيد السياسة  الى مستوى العقل  وثقافتنا مع الاسف  لا تمجد الاعتذار بل تعتبره صوره من صور الضعف  وليس وسيلة قوة بنى بها الذات فليس هناك وسط بين الصدر والقبر  حتى ولم نحقق  معايير  الصدارة وشروط  إعتلائها.

الثلاثاء، 20 يناير 2026

السؤال في الخليج اليوم " أخلاقي"

 لاسبيل لإيقاف التحول  ولاسبيل إلى  ضبط الطموحات ولكن نحن بحاجة فعلية الى لغة أخلاقية  ومعنوية  تليق بالتحول البيني الذي نشهده في الخليج , لغة لاتجمل الواقع  ولاتؤجج الغرائز  ولاتأتي عل مستقبل الاجيال القادمة وتحفظ  مقاصد الشريعة , الانتقال من الاخوة الى التنافس  وربما الخصومة  من صراع وجودي الى شكل من التعايش المشترك  والمنضبط  , لسنا في حاجة الى خطابات بقدر حاجتنا  الى معايير ومفردات  وطقوس اجتماعية وسياسية  تجعل من الخلاف قابلاً للإدارة  تحول  دون  عداوة تفكك البيت الخليجي  الواحد, نحن لانعيش عصر الكبار  بل أن العالم كله لم يعد يعش ذلك العصر , كل مانحتاجه هو  أن نحول "الاخوة" الى ميثاق  من عاطفة جميلة  لكنها هشه تتأثر بالاعلام  والانفعلات  الى ميثاق  يضع حداً للأخوة حتى لاتكسر  وللمحرمات حتى لاتنتهك, أن نقلب مفردات مثل أخ \عدو  الى جار \ وشريك مصير  تلك عاطفة معرضه لأن تنقلب  والثانية مصالح وميثاق مشترك فوق هوى الافراد.. خيانة\ ولاء الى إختلاف مشروع \تجاوز محظور. نصر\ هزيمة الى مصلحة. لقد تغير الخليج من حياة تدار بالتقاليد الى  حياة تدار بالانظمة ومصالحها وموقعها وتشابكاتها مع العالم ومن زمن بسيط الى زمن متعدد المعايير والمقاييس . السؤال هل نملك لغة أخلاقية تليق بهذا التحول , ما شهدناه في السنوات القليلة الماضية إنحداراً أخلاقياً لم يشهد له تاريخ الخليج مثيلاَ, داهمتنا وسائل الاتصال الاجتماعي  ولم نستعد لها   فطفح على السطح الطحالب   وبقى الجوهر قابعاً في العمق , وبدلاً من  العلم ساد الجهل وعوضاً عن الحلم إكتسى الاندفاع القبلي والعصبي المقيت , علينا أن نعود الى أخلاق القادة الاوائل في إختلافهم , القادة الذين أنشئوا هذا الكيان الخليجي كمنظومة تعاون , لم نفلح إقتصادياً ممكن , لم نؤثر سياسياً هذا مطروح , لم نحقق طموحات الشعوب تنموياً هذا على الطاولة  ولكن أن ننحدر أخلاقياً الى هذا المستوى الذي نعيشه وأن يتسابق المثقفون والاكاديميون الى هذا الاسفاف في الخصومة فهذا يعنى  أننا  فائض عن هذا العالم , فكل إرتقاء خلفه أخلاق وكل تقدم وراءه أخلاق  ولكن ليس بعد ضياع الاخلاق وجود ولا بعد الانحلال نهضة أو تنمية

الأربعاء، 14 يناير 2026

ماذا يعني أن تكون قطرياً؟

 هذا السؤال لايمكن الاجابة عليه بكلمة أو بسطر أو حتى بجملة, قانونياً أنت تنتمي الى دولة إسمها قطر, تاريخياً أنت إمتداد لذاكرة مكان , إجتماعياً أنت تتحدث بلغة  وبلهجة معينة , أخلاقياً  أن تتحمل مسؤولية  العدالة والنزاهة والاحترام في بقعة أرض أنت تستحقها, أن تحافظ على روح المجتمع الواحد أن لاتتشبث بكل جديد  ولاتتحصن ضد أي تغيير,  أن تكون قطرياً يعني أيضاً ,أن تمتلك روح الانتماء وتتحمل واجب المعنى و ان تكون كريماً " ومتسامحاً. القطري ليس من يسكن قطر بقدر ماهي تسكنه, الستر , السلام ,  السمعة, الكلمة الطيبة  الضيافة, الكرم  كل هذه ليست  فقط كلمات بل مفاتيح لشخصية القطري, هو مشروعاً مستقبلياً أكثر من كونه  ماضياً مجيداً , دولة حديثة  ومجتمع عميق في تقليديته, وواقع ديمغرافي يميل نحو اغلبية غير مواطنة , يجعل من القطري  يتحمل مسؤولية التمثيل  ورغبة في الانفتاح  وخوفاً من الذوبان كل هذا يجعل منه  هوية منفتحة  بل طريقة وجود  فالقطري ليس  مساحة على الخريطة  بل عالم , العائلة, الفريج, , المجلس ,  البر, البحر , يعرف ما يقال ومالايقال  وكيف تدار المسافة  قرباً وبعداً  وكيف تصان الكرامة , وكيف ينظر الى  التاريخ  وكيف يعتز به وكيف يقرأ التراث وماذا يحتفظ به منه , فالتاريخ ليس سجناً بل أفقاً حوارياً,أن تكون قطرياً أن تعي أنك,  جزءاً من أمة عربية خالدة,  وجزءاً من محيطك الخليجي  ومنطقة تعني للعالم الكثير فهي مهبط الاديان والرسالات   تحتوي اغلى ثروات الارض وتطل على معظم مضائق العالم , فأنت ضمن نطاق وجودي , يحرس المعنى , فقطريتك  جزء من طبقات متراكمة من التاريخ والجغرافيا والقيم , لا يكفي فقط  جواز سفرك ولابطاقتك الشخصية  ولا أي ملف يحتويها لأنها طريقة في الوجود أكثر منها ملف عند الحكومة والمنظمات