السبت، 2 ديسمبر 2017

القمة المرتقبه والأمل الأخير


 

نتمنى ان تُعقد القمة الخليجية هذا الأسبوع  ونجد مخرجا لهذة الأزمة الطاحنة التي تهدد وجودنا كدول , وسط هذا الحزام الملتهب من العالم     ,لست في موضع لإعادة  أسباب هذة الازمة وما قيل عنها  وماتكشف  من أسرارها حتى الآن ,   فأنا اعتقد أن ما قيل وكُتب ومانشر في وسائل الاعلام والاتصال  الاجتماعي شكل حالة  من الغثيان والكآبة للمواطن الخليجي والعربي لم يشعر بها ونحن في أوجع الهزيمة والانكسار أمام الصهاينة وإغتصاب المقدسات وإنتهاك الحرمات ,ولاأحتاج ان اشير الى ماحدث للعراق من غزو ولا في التفريط في البُعد العربي , ولا في أحداث الربيع العربي وما  لحق ذلك من تطورات, أريد فقط أن أوضح  بعض النقاط  الخاصة جدا  بهذة الازمة الخليجية التي لم يسبق  وقد شهد خليجنا سابقة لها ليس على المستوى السياسي وإنما على المستوى الاخلاقي والاجتماعي كذلك , أريد أن اضع حقائق أمام  قادة المجلس  لم تكن في السابق تلوح في \هنية المواطن الخليجي بشكل مُلح كما  هو الحال الآن:

أولا:أسقطت هذة الازمة  ستار الخوف بين المواطن  والحاكم   وأصبح الحااكم أكثر حاجة الى المواطن  من ذي قبل  , فأصبحنا نسمع لغة جديدة  فيها طلب فعال مدعوم  بوسائل الاعلام الخارجية ووسائل الاتصال  الجماهيري , وبالتالي أصبحت ممارسة العنف من قبل السلطة تحت أنظار وأسماع ضمير العالم أجمع , مما قد  يصل الأمر حتى الى التدخل الخارجي في شئون هذة الدول .

ثانيا: أنبهر المواطن الخليجي أمام  ماكان معلنا وماكان خافيا طيلة نصف قرن تقريبا منذ إنشاء المجلس , كنا نسمع تنمية وخطط  تنموية وأنكشف الأمر عن  حرامية مال"عام" لم يشهد لها التاريخ مثيلا , إلى درجة أنه يُخير الواحد منهم بين حريتة أو إعادة ما سرقة من أموال الشعب. أنا على يقين ان مثل هذا الأمر سيزيد من إصرار المواطن  على كسر أي صورة  سابقة ذهنية عن قداسة إجتماعية لأي أسرة حكم  وبذلك قد ستنشأ موجة من الراديكالية في المستقبل القريب تتعدى العلاقة بين المواطن السابق  وحكامهُ من الاجيال التي سبقت.

ثالثا: بدا واضحا تآكل  بنية الاسر الحاكمة من داخلها نظرا لاختفاء التهديد الخارجي لها من جانب المجتمع, وهذا أمر طبيعي  يشهد به تاريخ الممالك  والدول  الوراثية  حيث من الصعوبة الابقاء على السلطة منتشرة  ومتفق عليها بين أفرادها  طالما ليس هناك مايهدد وجودها من الخارج و دونما  نظام دستوري وقانوني يحفظ لها الاستمرارية والبقاء,والصراع الواضح  في الاسرة السعودية يبدو فاقعا بينما النظام في ابوظبي يخفي صراعا داخليا  يمكن تلمس آثارة , أحدهم سيسأل وماذا عن قطر , أجزم أنه ليس هناك صراعا على السلطة في قطر وأثبت الحصار الجائر والثقيل ذلك  بحيث يستطيع الشيخ تميم أن ينزل الشارع دونما حراسة  وسط جميع افراد الشعب والمقيمين كذلك  دون اي تقرب أو وجل أو خوف عليه وقد حدث ذلك مرارا., ذكرت هذة الجزئية حتى أكون منصفا قدر الامكان لاأكثر. أما الرقابة على المال العام فجميع دول الخليج  لابد لها من آليات فاعلية ورقابة شعبية عليه دون إستثناء.

رابعا: في حالة عدم حل هذة الازمة  أو إستمرارها  أو تحولاتها بشكل  سلبي , سيصبح  أمام  قادة الخليج طريقين أثنين , ولن  ألجأ لضرب الامثال  من الدول المتقدمة والمتطورة  في أوروبا أو أمريكا أو بعض دول آسيا ولكنني سألجأ الى أفريقيا , القارة الفقيرة سياسيا  والاكثر سكانا ولنرى  كيف كان دور القيادة الناضجة والقيادة المتهورة سببا في شقاء شعب أو إسعاد شعب آخر من دول هذة القارة التي نضرب بها المثل في التخلف جهلا خاصة  في الجانب السياسي.

خامسا:أمامنا الآن مباشرة نموذج روبرت موغابي في زيمبابوي  وكيف كان بطلا قوميا لشعبة أيام النضال مع المستعمر البريطاني, وكيف أصبح الآن بعد 37 سنة من الحكم الديكتاتوري الذي أدى الى الثورة عليه وإرغامة على التنازل  والمحاكمة رغم بلوغة مابعد التسعين عاما من العمر, وهناك ايضا نموذج عيدي أمين  في أوغندا , وبوكاسا في أفريقيا الوسطى الذين نهبوا ثروات بلادهم  وتركوا شعوبهم صرعى للجهل والمرض وفي المقابل هناك نموذج مشرف لقادة مثل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا , أيقونة الكفاح والنضال والتسامح  والديمقراطية , هناك أيضا جوليوس نيريري في تنزانيا وليوبولد سنغور في السنغال هؤلاء وعوَا دروس التاريخ  وقرؤا  مسار الشعوب وتحولات الوعي لديها  فأقاموا  ثقافة تعددية  في مجتمعاتهم فخلدهم التاريخ  وأصبحوا في وعي شعوبهم رموزا لاتغيب.

سادسا: قادة الخليج اليوم أمام هذين الخيارين  قبل فوات الآوان أما خيار  موغابي ومن معه أو خيار مانديلا ومن تبعه , الشعوب لم تعد قادرة على التحمل أكثر , الارض تميد من تحت الارجل  والمنطقة على شفا حفرة من نار, نسأل الله أن يجنبنا وقادتنا السقوط فيها , خيار التعددية والمشاركة لم يعد وعدا  كمواعيد "عرقوب" , علينا العمل بجد , وهذة القمة فرصة لو وضعنا الاحقاد جانبا وتركنا  الماضي خلفنا وأن لانطلق أحكاما على التاريخ بدلا من أن نتعلم منه.

سابعا: من حسن الطالع أن يكون رئيس القمة رجلا من نوع قادة أفريقيا المميزين الذين ذكرتهم  مانديلا وليوبولد سنغور  ونيريري , قائد يمتلك خبرة سياسية كبيرة وبلده يمتلك دستورا وسلفة الاول أنشأ مجلسا منتخبا للمشاركة السياسية , كل هذة عوامل مشجعة  لأن تحتذى , علينا أن نستخلص العبر من التاريخ والتجربة من الكبار  وأن نستمع لصوت العقل لا الى تغريدات الجهل , من المؤسف ان نعود بالقبيلة الى أسوا مافيها من عصبية, وهي تمتلك  مجالا خصبا من المميزات الايجابية , أن هؤلاء القادة التي ذكرت ينتمون الى قبائل لوإجتمعت لغطت أرض الجزيرة العربية من حضروت حتى وسط الشام , لكنهم إستخدموا قيم القبيلة الايجابية ونحن هرعنا الى استخدام قيمها السلبية الت سبقت كل دين وكل دستور.

ثامنا: أدعو الله أن يجمع شملنا وأن يجعل من لقاء الكويت المرتقب بداية لعقلانية جديدة ولقادة جدد في النظر الى الامور من منطلق المصير المشترك وأن يضعوا نصب أعينهم يقظة شعوبهم  وإمكانية أن تتحول هذة الشعوب الى بركانا مفاجئا كما كان الانزلاق الى أدنى مستوى اخلاقي وصلت العلاقات البينية بين شعوبنا في الخليج أمرا لم يخطر على بال بشر ولم يتوقعه حتى إبليس نفسه

اللهم أجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه" "

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

نحو علاقات مجتمعية صحية


 

 كلي أمل ان نخرج من هذة الأزمة بعلاقات مجتمعية صحية , مقارنة بما وصلت اليه علاقات المجتمع  من تشابك غير طبيعي قبل الأزمة , لاأعني هنا بالعلاقات  علاقات التواصل والالفة والمحبة  وغيرها من المشاعر الانسانية  الطبيعية الايجابية منها أو السلبية و ما أعنيه حقيقة هو نمط هذة العلاقات والنتائج المترتبة على هذة العلاقات وإنعكاسات ذلك على تطور المجتمع  إجتماعيا  وسياسيا.  كنت منذ زمن ألحظ تغيرا غير صحيا في نمط  العلاقات المجتمعية , يُضحي بالعلاقات الأفقية  واستمرارها  لحساب العلاقات الرأسية مع  مراكز السلطة , مما أفقد المجتمع كثيرا من  حيويتة  وطمأنينتة وثباته وإتزانه , وأدى بالتالي الى شيوع نمط من الاخلاق الفردية السلبية الغير قائمة اساسا على الانتاج كما هو الحال في المجتمعات الصناعية , وانما قائم على الريع وتوزيعاته , الأمر الذي أفقد المجتمع حيويتة , ويفقد كذلك وسطيته وطمأنينته التي عُرف بها.كلي أمل بهذة الأزمة التي نرجوا أن تنتهي على خير إن شاء الله , وأن يعود الوعي  الى رشدة بمساعدة حكومتنا الرشيدة  بالضرورة  من خلال برامج ثقافية وسياسيات إجتماعية   واضحة لاتدع مجالا للقفز على ثوابت المجتمع وتاريخة الاجتماعي بشكل  فج  وسريع ,حيث الوضع الآن بعد دخول  وسائل الاتصال الاجتماعي بشكل  قوي وكبير  في رسم وعي  الجيل الجديد بحيث قد يصبح الذاتي هو الموضوعي ,والصوت هو الواقع , وبالتالي  يعمل تأكيد وتقوية العلاقات الرأسية  مع السلطة وأصحاب القرار على حساب العلاقات الافقية بين أفراد المجتمع وإستقرارها حفظا لإتزان المجتمع  ووسطية , ايضا هناك قضية أخرى اود ان اشير إليها  لأهميتها وهي التوقف عن صنع الايقونات  في جميع المجالات  فالجميع ساهم ويساهم سواء خلال الأزمة أو ما كان قبلها في  رفعة مكانة قطر  ولاءً وحبا فيها وفي قيادتها , صناعة الايقونات الاجتماعية دليلا على قوة العلاقات الرأسية  أكثر,وليس على ثقة المجتمع بها , أيضا من الأهمية بمكان  الوعي بأن هناك كثير ينقصنا كمجتمع  بمعنى التواضع أمام ما قدمناعلى العموم إشكاليتنا لاتخرج عن إشكالية العقلية العربية التي تعمل على  تحويل الخطأ الى صواب  , بدلا من تصويبه , والهزيمة إلى نصر  , فنعامل المنهزم كمنتصر  مع أن هناك هزيمة مشرفة,ويستحق صاحبها كل تكريم  لكن الخطورة أن تنقلب في أذهاننا وتصوراتنا  الى نصر وهنا الخطأ المُخل الذي بالتالي يؤثر    سلبيا على نمط العلاقات المجتمعية , فنصنع مزيدا من الايقونات من دون أن نشعر بذلك .ويزداد المجتمع  إنشدادا الى العلاقات الرأسية الريعية والبحث عنها والتضحية ربما بالمبادىء  من أجل الوصول إليها , أرجو أن نستفيد من هذه الازمة ثقافيا بشكل يشعر معه الجميع  أننا نعيش الوطن , ونتفس  حبه والولاء لقيادته بشكل طبيعي  وبإطمئنان  كما كان آباؤنا يفعلون ويشعرون.

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017

الأزمة واشكالية الاقتران الشرطي بين المواطن والمقيم


 

 

ثَمن سمو الامير المفدى الشيخ تميم  دور المقيمين في قطر الى جانب دور اشقائهم المواطنين خلال الازمة الراهنة  , وشدد على أهميةدور إخواننا المقيمين في المشاركة الفاعلة  في التصدي لأساليب  الحصار الغاشم  بكل إمكانياتهم وحبهم لقطر ولشعبها , ونحن كواطنين نشعر بأهمية دور إخواننا المقيمين من جميع الجاليات  في هذة الأزمة المستمرة حتى الآن وبشكل  يزيد من ترابطنا كمواطنين ومقيمين في الوقوف مع  قيادتنا  ورمزنا سمو الامير المفدى حفظة , إلا أنني أشعر أن هناك من  يريد يجعل  من دور المقيمين أجندة تتعدى  الدور الى حالة أصالة الوجود الاجتماعي  ليس تمييزا إنسانيا وإنما مساواة وربما تمييزا حقوقيا قانونيا , والكثير منا لايزال يذكر مشروع قانون التقاعد  الذي أوقفه سمو الأمير الاب  الشيخ خليفة بعد أن تبين له أنه في صالح وعيَ المقيم على حساب أحقية وجود المواطن  في فترة سابقة على ما أعتقد في أواخر سبعينيات القرن المنصرم أو أوال ثمانينياته, , إن المشاركة في التنمية  دور يقوم به الجميع سواء مواطنين أو مقيمين أو عمالة مؤقته  ضمن قوانين  تضمن للجميع حقوقهم  ومخاطر المستقبل  طالما أن عملية التنمية مستمرة وقائمة , الآن بالنسبة للأزمة  جميع من في قطر هم مع قطر حكومة وشعبا  لاشك في ذلك  فكما كان أهل قطر أوفياء في الوقوف خلف القيادة والأمير , أيضا إخواننا المقيمين  والجاليات العمالية  بجميع جنسياتها كانت ايضا خلف القيادة والأمير , ولربما كانت الجداريات   خير دليل على ذلك , أنا مؤمن بأن القيادة تدرك الأمور بشكل جيد  وإن إقتران المواطن بالمقيم في خطابات صاحب السمو  تعطي إنطباعا واضحا  لأهمية دور الجميع , لكن يبقى الدور على التشريعات القانونية  التي ترى التفاصيل بشكل أوضح  والتي من المفترض أن تفرق بين أصالة الوجود وحداثة الوعي  الذي أوجدته الأزمة, بحيث لاتترك  فراغا تتسلل معه أية أجندة ترى في  حداثة الوعي الذي أوجدته صدمة الحصار لدى المقيم والمواطن على حد سواء أسبقية على أصالة الوجود وقدم الازمات المماثلة التي شهدها المواطن  من نفس الأطراف على مر التاريخ بين خاصة أن وجود قطر يتأكد يوما بعد آخر كلما إستمرت هذة الأزمة  وهذا دليلا واضحا على أصالة وجودها  شعباَ ووعياَ ,لقد تقاسم المواطن والمقيم  الشعور بمعاناة الأزمة واشتركا معا في الحفاظ على الوحدة الوطنية التي أذهلت دول الحصار أنفسهم قبل العالم, لكن يبقى الاقتران الشرطي لقمة المواطن ولُعاب المقيم موضوعا للأداة القانونية الدستورية التي تنظم العلاقة بشكل تضمن للطرفين  التكامل لا التماثل.

الاثنين، 27 نوفمبر 2017

الأزمة وخطاب "الدولة"


 

الذي إنتصر في الأزمة هو خطاب "الدولة الذي تبنته قطر في مقابل خطاب"القبيلة" الذي أعتمدت على تقديمة دول الحصار , نعم قيَم"المدينة" التي تبنتها قطر سياسة وإعلاما,قيَم الترفع , قيَم الخطاب الانساني, قيم الاخلاق التي  تربت عليها مجتمعات هذة المنطقة , لعل هذا الجانب المعنوي الثقافي هو من  جعل من العالم كله يقف مندهشا لرقي الخطاب الثقافي  القطري  في مواجهة هذا الحصار الجائر . في المقابل كان خطاب دول الحصار خطاب "قبيلة"  خطاب متخلف ونكوص عن العصر ومكتسباته,  ظهر واضحا في  إستثارة النزعة القبلية  , والقصيدة الهجائية بألفاظها اللاخلاقية , والاغنية الماجنة التي  لم تتعود إذن إبن الخليج على نشازها  وهبوط معانيها ومقاصدها. قوة قطر الناعمة كانت في خطابها الاعلامي "المديني" وفي ألفاظة  المتحضرة  ولغته الرائعة ,في خطاب "الدولة" التي تحتضن جميع مكوناتها ,  أثبتت قطر أنها مدينة وسط حزام صحراوي قاحل , اثبتت أنها  مركز لإشعاع كلمة متحضرة وسط  حقل من الشتائم والسباب , قطر إنتصرت لثقافة المدينة ولسلوك إبن المدينة. هذة الا.مة لابد أن تكون  نبراسا ثقافيا لنا  في المستقبل لإعتماد خطابا ثقافيا "مدنيا" ومدينيا  أيضا , ماذا سيكون الحال لو جاريناهم في خطابهم الشعبوي القبلي  السوقي , حتما لن تكون النتيجة لصالحنا , أرجو أن يتنبه المسؤولين  الى  هذا الانجاز العفوي  الذي حققته قطر , خطابنا المستقبلي من الضرورة بمكان أن يكون خطابا حضاريا ,  إحتفالاتنا القادمة يجب أن تنتصر لقيم "المدينة"  مشاركاتنا من المفترض أن تنبع من ثقافة المجتمع  ككتله وطنية واحدة , هذه هي  قوتنا الناعمة المؤثرة التي  أثبتت فاعليتها  منذ بداية الازمة واشادت بها الدول والمنظمات العالمية , أتمنى أن لاأرى ثقافة ماقبل الدولة  , وماقبل الوطن , وماقبل الأزمة, أتمنى أن لاأرى لها أثرا, حتى لانتماثل معهم وهم كثرة  فنفقد قوتنا النوعية امام الكثافة الكمية  الهمجية ,التي يمثلها خطابهم  ,خطاب ماقبل الدولة, فالعالم اليوم يعتمد النوعية كمعيار للرفاهية   وليس  عدد السكان, بل أن الحياة كلها اليوم تقاس بالنوع  وليس  بالكمية وعدد السنين.ثقافة المدينة التي تجلت في الازمة هي  من جعل قطر تبدو واحة واسعة رغم الحصار , وثقافة البداوة  والقبلية الاولى جعل منهم محاصرون رغم   فضائهم الواسع إلا أنه فضاء من الجهل والتخلف لايغني ولايسمن من جوع.

الأحد، 26 نوفمبر 2017

الحصار والطبقة الوسطى



كنت قد كتبت عدة مقالات سابقة عن اهمية دور الطبقة الوسطى لأي مجتمع  لما تمثله  من حامل طبيعي لقيم المجتمع  واخلاقياته ووسطيتة  ناهيك عن دورها التاريخي في التحول الديمقراطي  وذكرت كذلك ان الطبقة الوسطى في قطر ليست ذاتية المنشأ  وإنما للدولة دور كبير وواضح في إنشاءها  وكانت فترة السبعينيات بالذات بداية لتبلور هذة الطبقة  الهامة جدا في وسطية المجتمع واتجاهه  نحو التنمية, اثناء هذة الازمة التي تمر بها قطر يبدو واضحا أهمية الطبقة الوسطى ودورها المميز  في الوقوف في وجه  هذا الحصار الجائر  ويبدو أبناءها  الاكثر بروزا  وفاعلية في أدائهم لدورهم الوطني في جميع الاصعدة  الاعلامية والثقافية والفنية  وتبدو اخلاقياتها واضحة من خلال مستوى الخطاب الاعلامي والثقافي الذي تميزت به قطر مقارنة  بالخطاب الاعلامي والثقافي  والمخابراتي المنحط لدور الحصار  , لذلك أعتقد من الاهمية بمكان  تعزيز دور هذه الطبقة مستقبلا  بعد ان لحقها بعض الاجحاف في السنوات القليلة الماضية نتيجة  لاتجاة نشاطات الدولة الى الترفية  بدلا من التركيز على قيم الانتاج  الثقافي الحقيقي الذي تمثل عصبه هذة الطبقة, هناك من لايحبذ استخدام وصف طبقة  في مجتمعنا  ويفضل بدلا عن ذلك  صفة  الشريحة الوسطى , لايضيرني ذلك كثيرا  وانما المهم  وجود   هذه الثقافة الوسطى بين ثقافتين  حدييَتين , ثقافة الشريحة الاولى المكتنزة ماديا  الاقل اكتنازا قيما  والى حد ما  مبادئا , والشريحة السفلى التي لاتمتلك شيئا لتقدمه سوى سعيها وراء لقمة العيش  بتجرد شديد لايحمل معه  ربما أي معنى آخر سوى سد الرمق,  هذة الازمة اثبتت بجلاء دور هذة الشريحة الوسطى  الثقافي  والاخلاقي في التصدى  للحصار المخزي والجائر على قطر  من خلال ابراز خطاب  كما ذكرت يليق بإنفاق الدولة عليها  طيلة العقود السابقة , وكذلك يبدو واضحا ايضا عدم تسرب  أيا  من عناصرها المدنَية  ولم تسجل حالة تفريط  في الإخلاص والوفاء  للوطن بين أفرادها , إذا استبعدنا  حالة "الهيل والدهنيم " وهما حالتان  حولهما لغط كبير  حول طبيعة عملهما  وأساس تكوينهما فهما أدوات والاداة لاحكم لها لأنها تلغى بعد إستخدامها"على الرغم من أن أفراد هذه الشريحة المتوسطة لم يكنوا من أصحاب الحظ والامتيازات كغيرهم  ممن إنتشل إجتماعيا  وجرى تعميده  ولم يثبت اخلاصه وولائه للوطن بعد , على كل حال هذه الشريحة شيمتها الوفاء نظرا لثقافتها المدينية على الرغم   من أن في هذة الحرب القذرة التي جرى فيها استخدام أقذر اساليب الاغراء والتهديد كذلك ,إلا الوفاء شيمة والإخلاص خُلق وليس مجرد لقب يضاف أو تاريخ يُؤلف, أدعوا  بصدق الى توسيع الانفاق على هذة الطبقة مستقبلا حتى تصبح  اوسع الشرائح اتساعا في المجتمع فنضمن مستقبلا مجتمعا  متزنا  لاتتجاذبة الاهواء ولا تشغلة المغريات ولا يشعر بالغبن لينتقم ولا يستشعر الذل لينتفض.