السبت، 28 ديسمبر 2019

عن شرايينا المفتوحة


 

المواطن أشبه مايكون في غرفة العمليات شرايينه مفتوحة لكن الجراح مشغول بأمور أخرى , ملحة والتزامات خارجية ضخمة, إلى متى يستطيع البقاء حتى تبدأ العملية لإقفال هذة الشرايين النازفة لاأدرى وليس هناك مؤشر يدل على أن ذلك قريباً. الشريان المفتوح يعني مايدخل من دم فيه اكثر مما يخرج منه , يعني نزيف وبالتالي حياته يومياً تتعرض لخطر الموت, كيف يمكن إيقاف نزيف  المخالفات المرورية  الشبه يومي  في نظام  مروري لايزال تحت التشييد والبناء?, كيف يمكن إيقاف نزيف رسوم الخدمات التي تُقر يومياً على أصحاب الدخل المحدود دون سابق إنذار أو تبرير?,كيف يمكن إيقاف غول  الغلاء المتوحش الذي يلتهم ليس فقط راتب الموظف المتقاعد بل حتى مدخراته,? كيف يمكن أن يحتفظ المواطن بشرايينه سليمة دون ترفيه وسفر وقيمة تذكرة السفر تحتاج راتب شهور من سنوات كدحه وكده? كيف يمكن له يعيش بشرايين مفتوحة أمام نسبة من اعلى نسب التلوث في العالم؟ هو مشروع شرايين مفتوحة أيضاً أمام جميع وزارات وهيئات ومؤسسات الخدمة العامة, ما أريد أن أقوله , هو الكف عن التفكير في أن المواطن شريان مفتوح  سواء في طرح الشركات المتعثرة أو الرغبة في الحصول على أموال مباشرة لهدف أو لآخر, وفي نفس الوقت ليس هناك تفكير جدي في استيفاءه لحقوقه مثل حقه في علاوة السكن بعد التقاعد, وحقه في الحصول في سعر مناسب على الناقلة الوطنية, أيضاً هناك شريان آخرنازف  وهو إمكانية المساهمة مع إمتناعها سلباً في تداول قضية  إرتفاع تكلفة المعيشة للمواطن أمام جمود إمكانياته أو إخراجه من دائرة الفعل لو أن الاخوان  أعضاء مجلس الشورى الموقرأرتفعوا الى مستوى وجودهم كذوات فاعله وليس فقط وجود للإستخدام  الأمر الذي لايساعد على إحتواء هذه الظاهرة بقدر ماهو يبررها ويجعل شرايين المواطن أكثر عرضة للنزيف  والادهى من هذا كله أن حينما تستفحل حالة النزيف بالمواطن لايجد له سريراً لإستطبابه داخلياً إلا بشق الأنفس ولاتأميناً صحياً لعلاجه,هناك شعور بأن شرايين العمال أهم كثيراً من شرايين المواطن , مستشفى خاص ورعاية متفوقه إنجاز عظيم بلاشك يُسجل لقطر  لكن ليس مع  نسيان أن المواطن أيضاً كان عاملاً حتى بلغ سن التقاعد أو أُحيل غصباً عنه الى التقاعد,لاأدعوا الى فتح شرايين أحد لا العامل ولا المقيم أدعوا فقط إلى الإلتفات الى شرايين المواطن المفتوحة, هناك أيضاً إستخدام مغلوط متعمد لمفهوم الترشيد حين تكون النية فتح شرايين جديدة تستنزف  مكتسبات المواطن  فترشيد الماء والكهرباء غاية سامية لكنه مرتبط بمفهوم آخر وهو مفهوم توزيع الثروة وحق التملك إذا لم نراعي الفرق  في ذلك فالمواطن ليس سوى مشروع وفاة  قادم ويصبح من الصعب بعد ذلك  بقاء الوطن  لايمكن أن نتذكر الوطن وننسى المواطن  ويأتي المستقبل كما نتمنى أو نريد. 





 

 

 









الثلاثاء، 24 ديسمبر 2019

عظم الله أجركم في الطبقة الوسطى


 

 

تهمني الطبقة  الوسطى كوجود مادي , بقدر ما تهمني ثقافتها كعامل إتزان في المجتمع , نحن نتجه اليوم نحو  مجتمع بلا طبقة وسطى تماماً , كتبت مراراً وتكراراً منذ عدة سنوات عن تلاشي هذة الطبقة رويداً  رويداً وأكتب اليوم كي أنعيها , الثقافة السائدة اليوم هي ثقافة  الدولة  بإنفراد , لذلك نرى  ثمة عسكرة للذوق العام إبتداءً من القصيدة الى اللحن الى النشيد الى الاداء , نقدر ظروف البلاد ونقدر ما يُحاك ضدها من مؤامرات ولكن في نفس الوقت قطر إنتصرت لم يعد الحصار يمثلُ عائقاً أو سبباً في تجييش الذوق العام واقتصار الثقافة على مهرجانات وحشد إحتفالي , مانراه ليس دليل على صحة المجتمع , لاأثر للطبقة الوسطى وثقافتها فيه البته , ناهيك عن تلاشي وجودها المادي الملحوظ,, أثنا الحصار  حصلت عملية تآكل  واضحة  لهذة الطبقة سواء إلتحاقاً بالطبقة العليا  أو تركاً لسقوط متدرج نحو الاسفل.الذوق العام في المجتمع في خطر نظراً لتبعيته لنمط العلاقات السائدة حالياً , الطبقة الوسطى كلما إتسع حجمها كلما أصبحت العلاقات أفقية وهذا مؤشر صحة للمجتمع وكلما تناقص حجمها جرى سحب هذة العلاقات وشدها إلى أعلى  تبعاً للمصلحة على حساب العلاقة الانسانية, الطبقة الوسطى كلما إتسعت كلما حافظ المجتمع  على قيمه وأخلاقياته, وكلما تلاشت كلما خسر  ذلك المجتمع , الطبقة الوسطى كلما وجدت  وجد التسامح اليوم مجتمعنا يتجه نحو التشدد مع الاسف في علاقاته , الضغط السكاني جاء على حساب هذة الطبقة وعمل على  تفتيتها وإضعافها نظراً لأنها أصلاً حكومية المنشأ , فأحالتها الحكومة الى التقاعد ,مكان الطبقة الوسطى الوطنية  ليس المولات وإنما الجامعات والمدارس ومراكز الابحاث,الطبقة الوسطى هي الرافد الحقيقي للإنتخابات القادمة , المهندس  , استاذ الجامعة, المدرس  و الصحفي...... إذا كانوا من رواد المولات الدائمين من ابناء هيئة التقاعد فأي برنامج سيحملون غداً الى المقاعد, نحن أمام تحدي كبير كأس العالم صحيح لكن نستقبله بقاعدة عريضة من أبناء الطبقة الوسطى  المتمكنة  لأنه مناسبة وظرف وبناء البلد ديمومة  واستمرار,  الذي ينهار ويتلاشي اليوم ليس  هو البناء وإنما الطموح , أبناء الطبقة العليا ومن سلك مسلكهم من الايقونات  إكتمل طموحهم وما تبقى ليس سوى طمع وابناء الطبقة السفلى يحملون فقرهم خالياً من  كل مايمكن أن يقدمونه للوطن,المحافظة على الطبقة الوسطى  سيحفظ لهم الذوق العام  ,وسيحفظ للمجتمع ذائقته الفنية التي افتقدناها مع رحيل عبدالعزيز ناصر وحسن علي , وجود الطبقة الوسطى سيحفظ  للناس علاقتهم الطبيعية وسيعمل  على تخفيف درجة التشدد التي أراها في تزايد واضح  حيث يتعامل الفرد هنا مع مرجعيته الاولى لعدم وجود طبقة وسطى ثقافية تعفيه من ذلك , قيم المجتمع في خطر , ذائقة المجتمع في خطر , وسطية المجتمع في خطر , الجانب الانساني في المجتمع في خطر لتغول المادة بشكل مخيف , لانريد أن نجد أنفسنا وقد تحولنا الى مجرد اشياء ومبان وناطحات سحاب,وخسرنا الانسان انتبهوا ايها السادة  الطبقة الوسطى صمام أمان لوسطية المجتمع ,صمام أمان لقيادته , صمام أمان لثقافته ولهويته , اليوم يعيش أفراد هذة الطبقة بين الخوف من السقوط  المادي والسقوط الثقافي  وهو أخطر حيث سيفقد المجتمع ثقافته الوسطى التي إشتهر بها ومن هنا يتسلل الخوف على المصير.  

الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

الفرق بين "الهوية" و"الهووي" ومغزى الخطاب السامي


 

إستكمالاً لإشارة صاحب السمو الامير المفدى في خطابة في افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الشورى في موسمه الحالي  , حيث أشار سموه الى خطورة التعالي بأسم الهوية  وقد أشرت في مقالي السابق الى أهمية فهمها فهماً حقيقياً حتى ندرك معنى ومغزى سموه من ذكرها ضمن حديثه عن انجازات الدولة وخططها المستقبلية, أود هنا أن أضيف بعض الملاحظات استكمالاً لمزيد من الايضاح والشرح في هذا الموضوع الهام:

أولاً:الهوية بمعنى الانتماء الوطني والديني والسياسي والاجتماعي لايمكن التنكر لها أو رفضها أو إلغاءها, لكل فرد منا إنتماءه الوطني لبلده والديني لعقيدته والاجتماعي والسياسي كذلك لفكرة أو  عائلته   ...

ثانياً:الاعتراف بهذة الهويات هو أساس التعايش في المجتمعات المتطورة التي نراها اليوم , وعدم الاعتراف بها أو التصادم بينها هو  سبب تخلف البعض الاخر  ويمكن ملاحظة ذلك  بوضوح في عالم اليوم.

ثالثاً:علينا أن نقيم مجتمع هوية منفتحه بمعنى أن لاتكون على حساب الحرية , أي أن تكون هويتنا ضمن إطار حريتنا , لا أن تتحكم هويتنا الضيقة في مجال حريتنا نحو الاخر المختلف, فيصبح الرفض او القبول هما فقط مناط الحكم على حساب التعايش مع الاختلاف .

رابعاً :وهو المهم والذي اعتقد انه ما يجب ان ندرك مغزاه خلف اشارة  سموه الكريم وهو الفرق بين "الهوية" و "الهووي" أي شعورها بالتفوق على غيرها من الهويات وهذا نوع من التسلط الغير مبرر والفير مقبول ويمكن ملاحظة مثل هذا التسلط الهووي في شتى المجالات وفي جميع  المجتمعات كذلك, فالمطلوب من المجتمع كبح جماح "الهووي" داخل هويته حتى يكبحها من التجاوز  والاساءة الى الغير  وهوخطاب انساني  وليس معني بمجتمع دون آخر.

خامساً: العالم اليوم لم يعد يحتمل البعد"الهووي" داخل الهوية وهو مع الاسف في تزايد حتى داخل الدول المتقدمة نتيجة الهجرات  وسوء اوضاع الدول النامية , ما يهمني هنا هو مجتمعنا الصغير المتجانس  من مواطنين ومقيمين علينا بكل بصيرة أن نفرق بين الهوية وما "هووي" استعلائي داخلها لنزع فتيل الانفجار وتحويل الهوية الى وسيلة  للحرية بطبيعتها  الانسانية وليس الى اداة تسلط  بطبيعتها"الهووية" الضيقة, حيث أن الشعور الهووي ليس سوى نزعة تسلطية غير مبررة  وشعور ناقص إزاء الفطرة الانسانية السليمة.

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2019

خطاب سمو الامير .... السقف المرتفع

 
لن أتحدث عن إنجازات الدولة التي استعرضها سمو الامير الشيخ تميم في خطابة في افتتاج  الدور الانعقادي الجديد للمجلس فالاحصائيات والمؤشرات تدل بشكل لايدع مجالاً للشك  أن قطر قد  خطت خطوات كبيرة في جميع مجالات التنمية بحيث أصبح الحصار  جزء  من  ميكانيكية هذا الانجاز  حيث تم إجتيازه والبناء عليه
ما اريد أن اشير إليه هو ما اسميته  بالسقف العالي  وهو الحديث عن آلية  التفاعل  داخل المجتمع بين المواطن والمقيم  وبين الحق والاستحقاق والواجب  والعمل  هذة المفاهيم أتى عليها خطاب سموه  وادرجها ضمن خطة الدولة  نحو التطور واللحاق بالمستقبل, طرح ذو افق  واسع وطموح ,لي هنا عدة  ملاحظات أود لو أوجزها  حتى  يزال سوء الفهم  إن كان هناك ثمة سوء فهم:
أولاً: المواطن له حقوق وعليه واجبات  ليس هناك مواطن في التاريخ بلاحقوق أو بلا واجبات تقابل تلك الحقوق.
ثانياً: الاستحقاق:هو الشعور بأنك تستحق أكثر  مما حصلت عليه   وهو شعور  ذاتي  قد يكون حقيقياً وقد يكون زائفاً, أو الشعور بأنك تستحق أكثر  من غير ممن هو مساو لك  في المواطنة , وهو شعور أيضاً لايمكن  التحقق منه سوى أنه ذاتياً في اكثر الحالات, على الدولة أن تكون حريصة ودقيقة  في تناول هذا الموضوع بشكل  لايتوسع  فيصبح الاستحقاق هو القاعدة والحقوق هي الاستثناء.
ثالثاً:المقيم , قطر هي بلد المقيم منذ البدء , أنا شخصياً لي عشرات المقالات عن اسماء لمقيمين في قطر كان لهم  اكبر الأثر في المشاركة في تنمية البلد ودفع عجلة التعليم والصحة وغيرهما من جميع مجالات التنمية, وهناك من المقيمين او الذين كانوا مقيمين وعادوا الى بلدانهم ممن لايزالون يذكرون قطر وكرم اهلها وحسن معاملتهم لهم أثناء تواجدهم في قطر
رابعاً: ثنائية المواطن والمقيم  ليست دقيقة حينما يتناولها العامة حيث المقيم في افضل حالاته مواطن قادم وفي أقلها مقيم يشارك تماماً مثل المواطن في بناء الدولة ,  فهو جزء من المجتمع القطري او مجتمع الدولة في قطر,مع الاسف وسائل السوشيال ميديا في معظمها تناولتها تناولاً سيئاً ربما أيضاً هناك من  الطرفين من أساء استخدامها   مما  جعل بعض الاخوة المقيمين يعتقدون ان هناك شعوراً عاماً ضدهم أو من المواطنين بأن هناك من يريد سلب حقوقهم وفي تلك الحالتين الشعور زائف  و  غير حقيقي البته  ويكفي أن تزور أي مؤسسة او هيئة لتجد شعوراً من التواد والحب  غير مسبوق بين جميع الأطراف  لايخلو المجتمع من  اصوات فردية  هنا وهناك تعاكس السائد الا انها ليست القاعدة تجدها في كل مجتمع مهما كان متقدماً.
خامساً:الاعلان عن لجنة عليا  للاعداد لانتخابات قادمة لمجلس شورى منتخب  مثل هذة الخطوة المنتظرة في حد ذاتها  كفيلة لازالة اللبس على مثل هذة الامور , والعمل كذلك على ايجاد تشريعات قانونية تحفظ للجميع حقه  داخل دائرة مجتمع واحد يشعر بمصيره الواحد  وبأنه المستقبل في التعايش وبناء البلاد, سيخرج الجميع من مأزق الانتظار والتوجس  واختلاق المخاوف.
سادساً: السقف العالي الذي أشار اليه سمو الامير في خطابة  ايضاً المتعلق بالمعاملة الانسانية وعدم الشعور  بتعالي الهوية , بالفعل مثل هذا الشعور او شبه الظاهرة إن وجدت فإنخها مستحدثة جداً ولا زلت أعتقد انها وليدة وسائل الاتصال  الاجتماعي حيث لم يحدث أن استشعر المجتمع القطري بتعالى "هووي" على غيره من الاخوة المقيمين  او العاملين , ربما هناك حالات فردية كما ذكرت توجد في كل مجتمع  لكن لاتمثل ظاهرة ,
سابعاً: ثقافة الاطمئنان او المجتمع المطمئن  هو أساس حل جميع هذة الاشكالات كما سارت الدولة بكل ثبات واطمئنان في تجاوز الحصار تستطيع وبكل ثقة في مواطنيها ومقيمها  في اتساع سياسة الطمأنينة التي  بدأتها في تشكيل عليا للجنة الانتخابات القادمه وما سيتبعها من خطوات  قانونية ودستورية  تجاوز  ثقافة اللايقين  التي يمر بها كل مجتمع في طريق نهضتة خاصة اذا كانت خطاه في مثل خطى قطر وسرعة  اندافعها نحو المستقبل.
ثامناً: شكراً سمو الامير , شكراً سمو الامير الوالد  ارجو من الله أن يحفظكما ويحفظ قطر وشعبها من مواطن ومقيم والى لقاء في خطاب افتتاحي جديد يحمل معان جديدة لمجتمع يتجدد.

مجلس قادم منتخب



 القرار الاميري السامي  بتشكيل لجنة عليا  للإعداد لإنتخاب أول مجلس شورى منتخب , قرار ينتظره المجتمع منذ أمد  ولي هنا بعض  الملاحظات أود لو أوجزها في التالي :

أولا:أن الممارسة هي الطريقة الوحيدة للتعلم  والوسيلة للمثلى  للحوار بين فئات المجتمع

ثانياً: أن المجال العام في قطر يبدو الى الآن خالياً مما يجعل التواصل  والحراك  فيه صعباً إن لم يكن غائباً البته, فمجلس منتخب له دور كبير  في ملء مثل هذا الفراغ بلاشك.

ثالثاً: بالطبع لايمكن تحرير الناخب من  ارتباطة بؤلاءاته الاولى من قبيلة أو عائلة , إلا أن عملية الانتخاب مع الوقت ستنشر ثقافة جديدة بلاشك.

رابعاً الثلث المعين مهم جداً  سواء كنوعية  أو كأداء عليه ان يتحرر من  مكرمة التعيين  حتى يرتفع الى مستوى الاعضاء المنتخبين.

خامساً:من المهم أن يرافق هذا القرار التاريخي قراراً آخر بإطلاق مبادرات لمجتمع مدني مستقل عن الدولة حتى يصبح بديلاً قادماً عن الاعتماد على الولاءات الاولية في الانتخابات الى ولاءات ثقافية متوسطة كلانتماء لجميعة فكرية او نقابة صحفية وما الى ذلك

سادساً:ستظل الهوية تحكم ممارسات المجلس المنتخب الى مرحلة قد تطول حتى يتمكن بعدها من ممارسة الحرية لكل فرد منهم , هذا شىء طبيعي  لكن يجب أن ينتهي في الاخير الى ممارسة الحرية كرأي  بعيداً عن ضغوطات الولاءات الاولية

سابعاً:يجب ان لاتحل هوية الفرد  مكان القيم قيم المجتمع , بمعنى أن تصبح القيم هي  المنطلق هناك من الاعضاء سواء المنتخبين أم غيرهم  قد يحققون او يسعون الى تحقيق  مصالح على حساب قيم المجتمع فنظام الانتخاب الدوري له القدرة على كشفهم واستبدالهم

ثامناً:سيحتاج المجتمع الى إعادة صياغة العديد من القوانين  ليضع تعريفات جديدة يحتاجها المجلس المنتخب وكذلك الدوائر الانتخابية وسيبتهج في أول إنتخابات ستجري أيما إبتهاج كما إبتهج في إنتخاب أول مجلس بلدي معين ,  كلما كانت صلاحيات المجلس واسعة كلما كان ذلك عاملاً ايجابيا في إنجاح التجربة .

تاسعاً : أتمنى أن يخرج المجلس الجديد المجتمع من التراتيبية  والتماثل  الكسول ويخلق رأياً عاماً مستقلاً , الافراد هنا يخافون من إبداء الرأي  لذلك يعيشون التذمر بكثافة

عاشراً :علاقة المجتمع القطري بحكامة علاقة مثالية عبر العصور  مما يجعل من المشاركة في صنع القرار قوة للطرفين وابداْ الرأي مرحب لدى السلطة  طالما هدفه الصالح العام.

أرجو من الله التوفيق وشكراً ياسمو الأمير.  

الجمعة، 4 أكتوبر 2019

الحاجة إلى اليسار


لاحاجة إلى إستعراض مفهوم اليسار نشأته  وأدبياته  حيث لاوجود في مجتمعنا لأثر من التيارات السياسية بأشكالها المتعددة لأسباب عديدة , منها عدم وجود شعور عام بالحاجة اليها أو ان شمولية الدولة  ومساحة الرعاية التي توليها حتى الآن كافية ان تروي عطش كل ظمآن وإشباع كل جائع , ولكن مع تآكل مساحة الطبقة الوسطى الحكومية السابقة وبروز شكلٌ من أشكال الطبقية نظراً لهذا التآكل تبدت حالة نفسية لدى الكثير تدعوا الى سد الفُرج  والفجوات ماآمكن بين  تكوينات المجتمع بالاضافة إلى أن أزمة الحصار  الراهنة , كشفت عن صوت منخفض يطالب ببعض الاصلاحات الداخلية أثناءها , الآمر الذي دفع بالكثير لمهاجمتة لأننا  نواجه أزمةً أكبر وخطراً أشد , هذا الاتجاة الخافت يربط بين أهمية الاصلاح الداخلي في مواجهة الخطر الخارجي سواءً من الحصار أم من غيره, ينحاز نحو الاصلاح الداخلي  إدراكاً منه الى أن الجبهة الداخلية هي أساس الصمود والتصدي , ويدرك كذلك أن الاصلاح لا وقت له فهو مطلوبٌ في كل زمان ومكان , نوع من اليسار الخفيف الذي  يتسق ومرحلة تطور الدولة والمجتمع , لكن أنا على ثقة أنه في المستقبل  ستظهر أيضاً أصواتاً من اليمين  تطالب بأحقية  فئة على أخرى  نظراً لتزايد عدد السكان من مجنسين ومقيمين,  تفهم المطالبة بالاصلاحات الداخلية مع وأثناء الازمة  سيقى الدولة تكلفة باهظة مستقبلاً,الاصوات القليلة الخافتة التي تطالب بذلك والتي تتعرض حتى الى التخوين أحيناً أو شق الصف أصوات وطنية صادقة ومؤمنة بقيادتها وبوطنها , هذا اليسار الخافت المطالب بمزيد من المشاركة  وسد الفجوات  وبزيادة مساحة الطبقة الوسطى أفضل للمجتمع من اليمين العشوائي المتضخم من أجل مكاسب آنية إنتهازية.

الحمد لله دولتنا كعبة المضيوم  فهي أصلاً دولة يسار  للمضيوم واللاجىء والهارب من الظلم , فبالتالي علينا أن ندرك أن من يطالب بمزيد من الاصلاح الداخلي ,لااقول أنه ليس هناك إصلاح ولكن أقول  عليه يتجه أيضاً نحو سد الفجوة بين المواطن والمسؤول , اليسار الذي أقصدة هو حالة نفسية يمتلكها الانسان او المواطن العادي وبالاخص والاكثر أهمية ان يمتلكها عضو مجلس الشورى ,جوهر هذة الحالة النفسية هي التساؤل أو طرح السؤال على المسؤول أو سحب الحكومة الى دائرة الاجابة المستمرة أن تُجيب, هل كثير علينا ذلك؟
 الجانب المادي واضح لدينا أنه يسبق الجانب المعنوي كثيراً, وليست الدولة مسؤؤلة بقدر مسؤولية المجتمع  وممثليه بالدرجة الاولى في  مجلس الشورى, لو بدأنا بالسؤال وطلب الايضاح والانحياز للمواطن فنحن بصدد يسار وطني , لاتخافوا من ذلك فالحياة سياقات  ولايحدث التطور الى من خلال  ان تترك هذة السياقات  تنتج ما يقابلها , أما السكون فهو موت والسياق او الاتجاة الواحد هو مايؤدي الى السقوط  حيث الحياة لاتسير الا على شكل توازن دائماً بين معطياتها

الأحد، 22 سبتمبر 2019

الحاجة الى تيار علماني"ندوة مركز إبن خلدون"

 
اشعر أنها تضحية أن  تتحدث في موضوع شائك كهذا الموضوع في مجتمع يحارب التصنيف الثقافي, لكن تشجيعاً للشباب فقط للخروج من تابو الخوف من المصطلحات والمفاهيم  الى رحاب التدوال والتناول سأتناول بعض النقاط حول مفهوم العلمانية والحاجة الية كما تشير الورقة التي ارسلت الينا من ثلاثة جوانب  محددة حيث الموضوع متشعب وليس من السهل تناوله هكذا دون تحديد  إختصاراً للوقت وللفائدة

الجانب الاول : جانب المجتمع المدني

الجانب الثاني: جانب مفهوم السياق وكيف يمارس المجتمع حريته من خلال التفاعل مع سياقاته.

الجانب الثالث: جانب الدولة كإطار عام.

في طريقي من البيت الى هنا الى الجامعة لأتحدث عن  العلمانية كحاجة او لاحاجة شعرت بفراغ من حولي  أخافني ليس خوفاً مادياً وانما خوفاً ثقافياً, في البداية كانت دعوتي للحديث عن التيار العروبي ثم تم التغيير للحديث عن الحاجة الى التيار العلماني , وربما كان من الممكن ان اتحدث عن التيار الشيوعي  او الليبرالي لو كان ذلك مطروحاً  طبيعة المجتمع أنه يخاف من التصنيف ومعه الحق وسنرى بعد قليل لماذا يخاف ؟  هذا اللإنتماء  أخافني  وأشعرني بحالة في المجتمع يمكن تسميتها "مثقف الكنبة" او المثقف العام أو الكلي, هذا الفراغ من البيت للجامعة يجعل من المثقف حالة فوقية ولغة ليس لها مدلولات في الخارج او الواقع, لاوجود لمنظمات المجتمع المدني  تجعل من المثقف حالة عضوية أو مثقفاً  عضوياً ينتجه المجتمع المدني . في مجتمع المثقف العام او مثقف الكنبة التيارات السياسية حالة نفسية وعاطفية في الاغلب كما هي في مجتمعنا هنا  وبعض دول الخليج الاخرى ربما في الكويت والبحرين للتيارات السياسية وجود مادي على الارض, الآن مالخطورة في وجود التيارات السياسية بشكل حالات نفسية او عاطفية , الخطورة تتمثل في انها تتحول مع الزمن الى  تُهم جاهزة للتصدير والاقصاء  و ملصقات لتحديد هويات الافراد دونما  أساس مادي ومعنوي واضح ولا سبيل للافراد للدفاع سوى السعي وراء البراءة وصكوك الغفران من حالة ثقافية هي في الاصل ممارسة للحرية ,اوالعيش متهماً او مطارداً من قبل المجتمع, ثم أيضاَ تؤدي الى تضخم اللغة على حساب الوجود المادي , كم حضرنا محاضرات عن الديمقراطية ولم نصبح ديمقراطيين مثلاً, هذا للإشارة الى أهمية بناء المجتمع المدني أولاً.

ثانياًاو الجانب الثاني : أهمية مفهوم السياق .CONTEXTأو MAINSTREAMوكيفية ممارسة المجتمع لحريته من خلال السياقات التي ينتجها.

هو اتجاة عام ينتجة المجتمع للشعور بالحاجة اليه

لو تحدثنا عن اهم السياقات في المجتمع العربي سنجد ان سياق الاستبداد اعمق هذة السياقات واكثرها تجذراً ويمثل قطع رأسي أو عامودي في التاريخ العربي والاسلامي.وهو رديف لسياق العنف كذلك

سياقات اخرى ناتجة عنهما كسياق العصبية والقبلية  وسياق الريع  ايضا بعد ظهور الدولة المشوهة في المنطقة هذة اهم السياقات  اهمية فهم السياق تتمثل فيه أن المجتمع إذا ماتُرك  دون قهر واخضاع  يقوم بدور ممارسة من خلال عمليتي الإختيار والإعدام  في سياقته  بطريقة تلقائية وبهذة العملية يتقدم ويتطور, وهذه العملية تبدو واضحة في المجتمعات المتقدمة  حيث  التاريخ سيرورة الى صيرورة  لاتلبث ان تتحول    الى سيرورة أخرى عندهم" يصير" PROCESSبينما عندنا "صار" لذلك نجد علمانية جامدة  كما كانت في الدول الشيوعية الى علمانية تقبل بالدين كما هي في امريكا حيث يمكن للرئيس الذهاب الى الكنيسة كل يوم أحد وفي بريطانيا الملكة  رئيسة الكنيسة الانجليكانية الى علمانية تحارب الرمز الديني, الى علمانية تحويل الدين من المجال العام الى المجال الشخصي للأفراد  هذه كلها سياقات يتطور من خلالها المجتمع في علاقته بالدولة. لكن نظراً لطبيعة نشوء الدولة في عالمنا العربي وفي منطقة الخليج بالذات حيث استلزم الامر وجود الدولة دون مرورها بتعرجات وسياقات تجعل منها دولة  لجميع دياناتها وافرادها عكست هذا الامر, فأصبحت الدولة هي من ينتج سياقات داخل المجتمع ,وهي حالة استبداد , عكس أن ينتج المجتمع سياقاته وهي حالة حرية أو ممارسة للحرية,  فنحن حالة  تاريخية معاكسة.

حينما طالب سفير الامارات يوسف العتيبة بالاتجاة نحو العلمانية كمطلب لدول الخليج واتهام دولة قطر بانها العائق امام تحقيق ذلك هو هنا يستجيب لرغبة النظام او الدولة الذي ينتمي اليها وليس لرغبة في  المجتمع لذلك رأينا شكلاً قبيحاً تحت شعار الانفتاح الديني والثقافي وتعدد الاديان.عندما طالب مفكرون سعوديون  بالعلمانية هم هنا يستجيبون لنظام محمد بن سلمان وليس لرغبة المجتمع لذلك رأينا مسخاً إجتماعياً  ودينياً يتبلور,الدولة هنا او النظام ينتج سياقاته وليس المجتمع وهنا تنتفي الحرية تماماً وهذا ما نعايشه ونشهده.عملية الاختيار هنا معدومة لانها مفروضة من عل ,أو عملية استيراد ومحاولة غرس نبته في أرض لاتنبتها  هنا يظهر ايضاً ارتباط مفهوم المجتمع المدني بمفهوم السياق.

المجال الثالث: مجال الدولة كإطار عام محايد.

كان تفكيري حتى وقت قريب هو أنه لاسياق حقيقي في المجتمع العربي او الخليجي يؤدي الى ظهور تيار علماني بل كنت أعتبر أن كلمة علمانية ليست سوى مرض أصاب لغتنا العربية  من زيادة الحديث عنها مع عدم وجودها كطائر العنقاء الاسطوري.الذي نسمع عنه ولم نره بعد

ولكن بعد مراجعة وجدت أن طبيعة قيام الدولة ونشأتها   جعلها تأخذ دور الكنيسة وذلك عن طريق إحتكارها للحقيقة الاجتماعية الدنيوية تماماً مثلما كانت الكنيسة تحتكر الحقيقة الالهية مما ادى الى ظهور سياق العلمنة  في تلك الدول بالمقابل ,مثل هذا الامر  في مجتمعاتنا أدى كذلك الى تيار يطالب  بالعلمنة,  سواءً كان نفسياً وعاطفياً او وجوداً حقيقياً حسب تطور كل دولة, بمعنى أن سياق الدولة الأزمة التي لاتتطور بقدر ماتتراجع أوجد مثل هذا التيار. الآن   أشكال المطالبة بهذا التيارمتعددة هناك من يطالب بفصل الدين عن السياسة حماية للدين ويتكرر ذلك كثيراً حيث أننا مجتمعات متدينة في الاساس.وهناك من ينادي بحيادية الدول امام مكوناتها ودياناتها وطوائفها  اي بالدولة الاطار وهناك من ينادي بالملكية الدستورية  على إعتبار أن الحكم عندنا يمارس دينياً أكثر منه سياسياً يعني كعقيدة  اكثر منه سياسة او سياسة تتدثر او تكتسي بجلباب الدين , الآن أنا أَميل الى حيادية الدولة أمام مكوناتها وطوائفها ودياناتها أما الحديث عن الفصل  فلا أعتبره ممكناً لانه حتى في الدول  الاكثر تقدماً في هذا المجال ليس هناك فصلاً واضحاً بين الدين والسياسة,وحيادية الدولة تعني دستوريتها بالضرورة فهي تملك والشعب يمارس خياراته في الحكم.

أنا أعتقد أنه  قبل البحث في قضية التيارات الفكرية  في الخليج  علينا ان نفكر في وضع الدولة ونتداول الخيارات حولها  بدءاً بالمطالبة بالمجتمع المدني وتوسيع خياراته وضرورة السعي حثيثاً لتشجيعه  لينتج لنا ثقافة من داخل المجتمع لاتفرض عليه من فوق كأحد أذرع الدولة السياسية التي تدير بها المجتمع   بحيث تصبح الدولة مع الوقت  إطاراً محايداً  وينزل معها المثقف من الكنبة لينظم عضوياً في تيارات اجتماعية فاعلية  تعمل على تطوير المجتمع من خلال حرية الاختيار للمناسب  وممارسة الاعدام  لما لم يعد له حاجة أو منفعة بمعنى ان يتطور المجتمع من داخله  من خلال انتاج ما يحتاجه من فكر محايث لواقعة الذي يعيشه  فالعقل المستورد أخطر من الآلة المستوردة , فالآلة المستوردة تخدم الطرفين المصدر والمستورد لانها صماء لكن الفكر المستورد بالدرجة الاولى يخدم المصدر اكثر من خدمته للمستورد حيث طبيعة العقل أو الجوهر الثبات وامتداداته ليست سوى محمولات

بإختصار وحتى نزيل الخوف من المصطلح  وحمولتة الشريرة في أذهان مجتمعاتنا نقول

نحن لسنا في حاجة الى علمنة بقدر حاجتنا الى مجتمع مدني يفرز سياقاته من داخله

نحن لسنا في حاجة الى علمانية  لكننا في حاجة الى ترك المجتمع يمارس حريته من خلال الاختيار والعدم او الاعدام  من بين سياقاته واتجاهاته بما يكفل له التطور

نحن لسنا في حاجة الى تيار علماني لكن في حاجة الى دولة الاطار او دولة الحياد امام مكوناتها او دياناتها بمعنى آخر نحن لسنا بحاجة الى علمانية ولكننا في حاجة إلى دولة علمانية إذا ماأستخدم  المصطلح بكامل حمولته .

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019

الشعب يريد والقيادة أيضاً تُريد


 

الشعب يريد الاصلاح والقيادة أيضاً تُريد الاصلاح, الاصلاح مطلب كل شعب وكل نظام في الدنيا, الاصلاح حالة من الدينامكية المستمرة التي لاتعرف التوقف,الحياة في أساسها عملية إصلاح  أو في سبيل الاصلاح, الحساسية من  كلمة "إصلاح"  لامبرر لها , حينما خرجت الشعوب العربية  في الربيع العربي مطالبةٌ بالاصلاح  وقفت أنظمة الظلم في وجهها , وأعملت فيها القتل والسحل والسجن , في حين أن موقف دولة قطر كان واضحاً مع مطالب الشعوب ومع ارادتها ورغبتها في الاصلاح , لذلك قطر مع الاصلاح قيادة وحكومةً وشعباً, ,إصلاح النظام التعليمي مطلب , إصلاح النظام القضائي مطلب , الصحي ..الدستوري ...الثقافي ... كلها مطالب , لاأتكلم عن الفساد  كمقابل لعملية الاصلاح وانما أتحدث عن الإصلاح في حد ذاته كسيرورة  مستمرة طالما هناك  حياة تتجدد,أميرنا أمير إلاصلاح , وسطيته, مشاركته لشعبه, إبتسامته الدائمة, بساطته.. الى غير ذلك , كلها تدل على رغبة أصيلة في الاصلاح التدريجي اللازم  والضروري, نعم قيادتنا تُريد الاصلاح كذلك , وإلا لما إتسع صدرها  بكل هذة التوجهات  والاراء والمقترحات في جميع وسائل الاعلام والسوشيال ميديا , لكل هذا النقد البناء وغير البناء, حينما أسس سمو الامير الوالد قناة الجزيرة أدخل المنطقة العربية بأسرها الى مجال الاصلاح متحملاً كثيراً من العناء والجهد والانتقاد , لكنه صنع تاريخاً فاصلاً  بلاشك , ليس هناك عملاً بشرياً  كاملاً ولكن هناك رؤية واضحة  لدخول عصر جديد, القيادة القطرية تريد الاصلاح  لذلك من أدبيات هذة الارادة أن يطالب المجتمع بإصلاح مؤسساته إنطلاقاً من الارادة الكلية لقيادته.المجتمع يتطور بسرعة , مستوى مايتلقاه من تعليم رسمي وغير رسمي عال جداً , انفتاحه على العالم مدهش , جيل جديد برؤية إختطافية  ترى في التغير سمة لازمة , تكنلوجيا تأخذ بالالباب , سرعة في المعلومة وانتشارها كل هذا يتطلب وعاء إداري ودستوري يتعامل معه بشفافية  , أتمنى أن نعمل على تحديث هياكلنا الادارية والحكومية والثقافية بسرعة إنشاء مشاريع البنية التحتية التي تجتاح الدولة بكفاءة كبيرة , نريد ثقافة  مجتمع لامجتمع  مثقف من أعلى, نريد توسع في المبادرات  المجتمعية الحرة لاتجميعاً لها تحت  لافتة حكومية, قيادتنا تُريد كذلك , لكن  هناك ضعف في أداء المسؤولية الحكومية هنا وهناك أو هناك  عدم مبادرة وإكتفاء بالجلوس على الكرسي وتلقي الأوامر.  

الأربعاء، 7 أغسطس 2019

"النظام المعرفي " شرح وتوضيح


 

سألني العديد بعد نشر عدة حلقات  بعنوان النظام المعرفي في المجتمع القطري" عن جدة الموضوع لديهم وبأنه لأول مرة أحد الكتاب يتطرق الى مثل هذا الموضوع وأحتار العديد في فهمه وفهم الغرض منه , أحاول هنا بإيجاز سريع جداً إختصار الفكرة حتى يتسنى للجميع الفهم وإستيعاب الفكرة

أولاً:في اعتقادي أن النظام المعرفي في المجتمع القطري  بدأ بالتشكل منذ  إنطلاق لحظتين تاريختيين مر بهما هذا المجتمع , حيث قبل ذلك لم يكن مجتمعاً بقدر ماكان تجمعاً لأن المجتمع لابد أن يملك وعيه بذاته كمجتمع وليس  كذوات أصغر منذ ذلك سواء أفراد أو قبيلة أو طائفة.

اللحظة الاقتصادية: تفجر النفط.  أ-

اللحظة السياسية عند خروج المستعمروانتزاع مسمى الدولة لدخول العصر.ب-

والجدير بالذكر أن معظم دول الخليج  إن لم يكن جميعها   مرت بنفس الظروف  مع الاختلاف  في الدرجة  فقط.

هاتين اللحظتين كانتا ولاتزالا سياقات انتاج المعرفة في هذا المجتمع

وبما أن الدين كان ولايزال هوية المجتمع  فأصبح الضغط على استثماره كبيراَ وعميقاً كلاصق ولاحم  للفجوة بين هاتين اللحظتين  او الصدفتين التاريخيتين.

ثانياً: كان من المفترض أن تنتقل اللحظة الاقتصادية من الريع الى الانتاج وهو الامر الذي لم يتحقق .

وأن تنتقل اللحظة السياسية من لحظة الدولة الى  استكمال الدولة مؤسسياً ودستورياً وهوالذي لم يتحقق كذلك فظل أو إستمر الريع  ولحظة الدولة وليس  استكمالها واستثمار الدين كلاصق  هما سياقات انتاج النظام المعرفي حتى اللحظة.

وكان من المفترض أن يحل المجتمع المدني محل الدين ليس كهوية وإنما كلاصق ولاحم اجتماعي بين الطرفين  حتى يمكن زعزعة الريع نحو الانتاج  وتطوير لحظة الدولة الى  بناء الدولة . وهو أمر لم يتحقق بعد واستمر كل من لحظة الريع الاقتصادية ولحظة الدولة السياسية والدين في انتاج النظام المعرفي .

ثالثا: كل الامثلة التي ضربتها في تسلسل المقالات ليس سوى بناء فوقي شكلي مؤقت  لهذة السياقات التحتية  التي اشرت اليها, فهي تبدو  اشكالاً تنموية بارعة لكن لاتلبث حتى تعود الى سياقاتها  الاولية في اول اختبار أو مواجهة مع الذات أو حتى مع الغير.

هذا بإختصار واضح ما أردت قولة في سلسلة مقالات "النظام المعرفي في المجتمع القطري " مشيراً الى اهمية الاسراع  في العمل على ايجاد المجتمع المدني الفعال لمساعدة السلطة  في الانتقال الى سياقات معرفية تليق بدولة قطر  بحيث يبدو النظام العلوي متسقاً وسياقه الذي ينتجه  لتجنب الازدواجية  والتذبذب وجود ومساعدة نمو مجتمع مدني فاعل ضرورة  لثروة قطر وسياسة قطر خاصة ان ولاء القطريين لقيادتهم فوق اي شك  وارفع من كل  شبهة.

الأحد، 4 أغسطس 2019

الميزة النسبية لقطرالذي يجب إستثمارها


تتسابق دول الخليج العربية بشكل واضح  فيما يسمى بالانفتاح على الحياة الغربية بمفهوم حرية ناقص بطبيعتة إلا أنه فيما يتعلق بهذة المرحلة يبدو هاماً  ويعمل على إطالة عمر الحالة السياسية القائمة حالياً حيث يبدو التغيير  في جوانب المجتمع  وفي اطار حريتة في التصرف والاختيار بين بدائل  متاحة "متعوية" الطابع بالذات . الذي يلاحظ سرعة خطى هذا الاتجاة في السعودية بالذات يدرك تمام الادراك  أنها تريد ان تعوض ما فاتها من  الانفتاح  في تخوم الدين او في الفهم الديني الذي كان سائداً ومتبعاً ضمن  عقيدة المملكة السياسية التي كانت مرتبطة اساساً بنظرة بفهم للدين معين  بما يحفظ الجانب السياسي من المساس بل  ويضفي علية جانباً من القداسة .
ويظهر أنها تحقق  نجاحاً واسعاً وسريعاً من جانب آخر فإن دولة قطر  وإن كانت قد سبقت السعودية في الانفتاح "المتعوي" "من المتعة"  ولبرلة الحياة مادياً  وثقافياً بما حقق لها سبقاً كبيراً في السنوات القليلة الماضية , إلا أن إنفتاح السعودية  وحجمها  وتنوع ثقافاتها  عاملاً حاسماً للتقدم أيضاً في هذا المجال , ومع ذلك لايزال لدى دولة قطر ميزة نسبية كبيرة تتفوق على الجميع فيما لو  إتجهت إليها  وهذة الميزة هي في الانفتاح ليس فقط على الصعيد الاجتماعي وانما أيضاً على الصعيد في العلاقة   ما بين المجتمع والسلطة  وإبراز قنوات تفاعل وإتصال  أوسع دستورياً وبرلمانياً لما لدولة قطر من ميزة نسبية لاتتحق لغيرها من هذه الدول بما فيها المملكة أو الامارات  ويمكن الاشارة الى بعض تفاصيل هذة الميزة التي لو أستغلت  لأحدثت  بوناً شاسعاً  لايمكن تجسيره بسهولة في المستقبل  المتوسط المنظور :
أولاً: التجانس الكبير بين فئات المجتمع القطري من عوائل وقبائل وجماعات وتاريخ هذا التجانس  ومدى إرتباطة بالفرد القطري  كعقيدة سياسية.
ثانياً:التاريخ الاقل عنفاً من بين جميع دول المنطقة للعلاقة ما بين المجتمع والسلطة بل جميع التغيرات والانتقال السياسي كان يتم داخل القصر والعائلة الحاكمة , دونما تدخلاً أياً كان نوعه من المجتمع في ذلك "لست هنا لتقييم ذلك وإنما فقط للإشارة إلا أنها ميزة في إتجاه معين  يمكن إستغلالها  لتحقيق تقدم في هذا المجال بالذات حيث قد يبدو المجال الاجتماعي وحدة نسبياً في صالح الاكبر والاوسع خياراً.
ثالثاً:النظام الاجتماعي لدولة الرعاية في قطر أفضل الانظمة تقريباً في دول الخليج  حتى  الآن حيث المساعدات الاجتماعية وتوزيع الريع بشكل يحفظ قدراً من الحياة الكريمة للجميع.
ثالثاً:عدم وجود تاريخ للعنف بين مكونات المجتمع القطري ذاته أو بينه-البين من قبائل وعوائل  فليس هناك أي نوع من النزعة الانتقامية  ترى في إنتهاز الفرصة مجالاً لتحقيق الذات أو إعادة الاعتبار لها  وتاريخ انتقال السلطة في قطر يشهد بذلك .
رابعاً الانفتاح الاعلامي الاسبق في المنطقة  والذي جعل من إعلام البقية  مجرد ردود أفعال ,  يحتاجون لكي  يخرجوا منها إلى صدمة حقيقية ,لو إختفت الجزيرة مثلاً  يحتاج إعلامهم الى إعادة هيكلة  قد تحدث تبدلاً وتغيراً يرفضه الكثيرون  فهو إعلام مزايدة في طبيعتة  , إستطاع المجتمع القطري إستيعابه لتجانسه وطبيعة علاقته بالسلطة والثقة بين الطرفين وهو مالا قد يتوفر لهم  لاختلاف الطبيعة سواء في المجتمع كما اشرت وأيضا في طبيعة العلاقة   .
خامساً: قطر لاتعاني  من جذب أو تجاذب الاطراف أو الهوامش المحيطة بها , بل انها  مركز جذب قبل الازمة وبعدها لما حولها من هوامش , بينما  بالنسبة للسعودية مثلاً  فهناك بين المناطق مصادر للجذب الخارجي سواءً العرقي أو الديني الكثيروكذلك الامارات والبحرين .
سادساً: هدوءواستقرار  العلاقة بين العائلة الحاكمة وتوافقها فيما بينها , مقارنة بما يحصل في السعودية أو الامارات مثلاً مما يعطى مجالاً للتحرك بكل ثقة وإطمئنان .
هذة بعض  نقاط الميزة او الميزات النسبية لدولة قطر التي تجعلها قادرة على التحرك على الصعيد السياسي , وليس فقط الصعيد الاجتماعي الترفيهي الذي إذا أستمر وحده  سيجعل من السعودية  عالماً لاس فيغاسياً بإمتياز لأنه سيجمع بين القداسة والدناسة على صعيد واحد وهو هنا سيبدو ميزة نسبية كبيرة وليس خلقاً دينياً واجتماعياً سيئاً كما يظن البعض لأن العالم اليوم يتجه نحو التناقض المحموم  والتنافس في اللامعقول  كدليل على الحداثة إنتهى عهد الروايات التاريخية الكبرى, الميزة النسبية لقطر في استثمار المجال الدستوري ومجال المواطنة التي سيضمن تفوقها حيث قدرتها على الحراك اسرع  واكثر توافقاً من غيرها أما المجال الترفيهي فتحكمه عوامل جغرافية تعطيهم مزايا نسبية أعظم.

الثلاثاء، 18 يونيو 2019

مواطن بين مشروعين



أحدث برنامج عصير الكتب زوبعة كبيرة حينما إستضاف الدكتور احمد صبحي منصور وهو معروف بإنكاره للسُنة , أثناءها تطاول على الصحابة حينما وصفهم بجواسيس لقريش , وكنت أعتقد أن البرنامج كان يُبثُ على الهوى مباشرة إلا أن أحدهم قال لي أنه مُسجل ومُراجع قبل البث,طبعاً هناك فرق بين أن يكون تلقائياً او مسجلاً طبعاً مثل هذا العمل مُدان  جملةً وتفصيلاً. بعدها قامت إدارة تلفزيون العربي بالاعتذار رسمياً والغاء الحلقة وأعتذر كذلك مدير المحطة إلا ان الزوبعة كانت كبيرة ولم تهدأ وكانت وسائل الاتصال الجماهيري مسرحاً لها  وشارك فيها اساتذه من الجامعة  وكان التداعي كبيراً ومن جانبه كرئيس لقناة التلفزيون العربي إستنكر هذه الضجة  الدكتور عزمي بشارة   في عدة تغريدات له وأستنكر أن تكون نهج وليست غلطة يمكن تجاوزها ووصف ان وراءها حقد ورغبة في هيمنة الرأي الواحد , وكان الدكتور نائف بن نهار رئيس مركز إبن خلدون في جامعة قطر وفي عدة تغريدات ذكر أن ماقام به التلفزيون  جزء من برنامج أوسع يقصد الإساءة للصحابة وبالتالي للإسلام كهوية للمجتمع وجاء ذلك تراكماً على تُهم  كثيرة قد ساقها الدكتور بشاره ضد الاسلام في كتبه سابقاً مما جعلها تبدو أو هي عمل ممنهج ضد دين وهوية المجتمع الإسلامية  وطلب منه حواراً علمياً"مناظرة" على الهواء لدحض هذه الاتهامات ضد الاسلام وكشف حقيقة موقف الدكتور بشاره منها ,وفي تلفزيون العربي الذي تحت إدارة الدكتور بشاره ,خاصة أن الدكتور نايف سبق وانتقد في مقال له على موقعه كتاب "السلفية الذي ألفه بشارة وأعتبره مجرد  تجميع  وخلط كبير للمفاهيم ,  خوفي هنا في إختزال هوية المجتمع في بعد واحد دون باقي الابعاد , ولي هنا بعض الملاحظات أود لو أوجزها في التالي:

أولاً: علينا أن نعي أننا أوطاننا اليوم ليست كما كانت قبل عشرين سنة , فقد وصل التفتت والانقسام مراحلة الاخيرة , وقد أصبحت اوطاننا اليوم ضحية التقنية  من يفتت ويمزق اوطاننا اليوم هي التكنولوجيا التي نتعامل معها كمنتج  دون وجود ارضية تحكم وتسيطر عليه كمكتسب .

ثانياً:سرعة تطور التكنولوجيا لم يواكبها فهماً للتراث من قبلنا  يجعل منه  حالة متجاوزة وليس كيان ثابت , من هنا تبدو برامج تناول التراث  وإعادة طرح قضاياة التي قد طرحت منذ سنوات بل ربما قرون دونما تجاوز  أكثر إلتهاباً عنها من ذي قبل, هناك حالة من التراكم قائمُ الاحتقان  لوجود هذة القضايا مختبئة في العاقل الباطن أو في الذهن النائم , ما أن يُعاد طرحها حتى تقفز الى الوعي دونما هوادة أو تبصر نتيجةً لاحتقانها الشديد.

ثالثاً: أنا لست مع المناظرات في مجتمعاتنا  أو حتى الحوارات حول القضايا الحساسة قبل إقامة المواطنة الدستورية  التي تجعل من المتحاورين أو المُتناظرين مواطنين أولاً قبل أن يكونا يحملان فكراً مختلفاً.ولنا في برنامج الحوار المعاكس  وغيره من برامج الحوارات التي تنتهي بالضرب والشتم والاخراج من المَلة والدين  لانها برامج تقوم الايديولوجيا اساساً  وليس على مفهوم المواطنة.يحدث في الغرب  في البرلمانات وغيرها خلاف وقد يمتد الى الأيدي لكن لايعود بها الى المرجعيات الأولى لأنها تجاوزتها ولديها مرجعيات وسطى مدنية بديله كالاحزاب او النقابات او الجمعيات هذا هو الفرق بين  رأينا المعاكس ورأيهم المعاكس.

رابعاً:   الدكتور نايف والدكتور عزمي كلاهما مواطن قطري, لكن المشكلة أن مفهوم المواطنة لم يتشربه المجتمع بعد, ففي ذهن المجتمع أن الحوار سيكون بين إسلامي وعلماني , ويمكن تلمس ذلك من ردود تويتر  وتعليقاته وحماس البعض وتلفظه بألفاظ سليطة وقبيحة , وهوما جعل الموضوع حالة من حالات المرجعية الأولى وهنا الخطورة على المجتمع والردة التي نخشاها

خامساً: في مجتمع المواطنة  ماحصل من تعدي في هذا البرنامج  هو عمل فردي ولكن في مجتمع المرجعيات الاولية هو خطة ممنهجة ضد المجتمع هذا طبيعي لأن الايديولوجيا  بدون مجتمع مدني حالة من التطاير والثورة. وهذا واضح   من خروج مخزون تاريخي  كان مكتوماً  ومغلقاً في النفوس مما جعل من الكلمة بناء ومن اللفظ نية مبيته, دون إيضاح دليل حقيقي يكشف  بأن هناك مؤامرة على هوية المجتمع الاسلامية.

سادساً : أنا ضد ماتم في البرنامج من تلفظ معيب بحق الصحابة بلا شك ,ولكن ما يهمني فعلاً هو مجتمعنا القطري  الذي يفتقر الى مكونات المجتمع المدني والذي جعل منه ضحية بين طرفين أو مشروعين في داخلة  وليسا نابعين من خصوصيتة  ولم يتحولا بعد الى طلب فعال لديه , لذلك من الأهمية بمكان ملء المجال العام بالمواطن الدستوري الان نعيش فراغاً من المجال العام فيبدو الجسم خالياً من المناعة ضد ما يأتيه من الخارج من أفكار وايديولوجيات ,هذا مايشغلني ,لذلك ادعو للمرة الألف لاحياء المجتمع المدني الذي بذور موجودة  ولكنها تلتهم من قبل الدولة  في مشاريع كليانية واسقاطية,  لايمكن لمجتمعنا التأقلم والمشي قدماً إذا لم نحقق تقدماً على طريق المواطنة أيضاً , هناك وجود مكثف في البلد من شتى الايديولوجيات وهذا طبيعي طالما إعتمدنا سياسة"كعبة المضيوم" ولن يستطيع المجتمع مواكبة ما يعتمل في أحشاءه  من هذة الايديولوجيات مالم يكون الحوار بينها على أساس المواطنة وليس ماتحمله من فكروأعتقاد لكي لايتحول الاختلاف الى خلاف ومن ثم صراع ليدفع المجتمع الثمن الباهظ والمكلف.علينا أن نصبح مواطنين انطلاقاً من دساتير مواطنة حتى يمكننا أن نتحاور أو أن نتناظر حيث الأرض صلبة تحت أقدامنا ونجوم السماء الصافية فوق رؤوسنا.

الاثنين، 13 مايو 2019

"هل شرق"


 

 , لم تكن هناك مدرسة ثانوية في قطر سوى مدرسة الدوحة الثانويه في "رأس بوعبود" على أيامنا مقابل فندق الخليج سابقا "الماريوت " الآن , وأذكر أنه كان بقيد الانشاء حين التحقنا بها في عام 71م. كان المشوار طويلا لكنه كان سريعا , من الريان حتى رأس  بوعبود,  كنا نصل في الوقت المناسب وإلا تقفل المدرسة أبوابها , وضابط المدرسة أيامها محمد أبو دياب بعصاة الطويله  وبقامته الممدوده يتجول في ساحة المدرسة  يبحث عن متأخر أو متسلق ليدخل بعد قرع الجرس, طلاب  ثانوية الدوحة في حينه يختلفون عن طلبة قطرالاعداديه , لأن الوصول الى الثانويه  كان مصفاة يمر من خلالها المواظب والمجتهد, لذلك لمست غيرا في النوعية , كثيرون تركناهم خلفنا في قطر الاعدادية بعضهم  جذبتهم حياة العسكرية الناشئة للتو , وآخرين تسربوا الى الاقسام المهنيه كمركز التدريب المهني في غزة سابقا , "مدينة خليفة لاحقا". في الفسحة بين الدروس كانت هناك "صندقه" خارج بناء المدرسه  نذهب إليها  للتغذيه , كما كان هناك "مقصفا" داخل المدرسه للغرض نفسه, مرات عديده ذهبت مع بعض الاصدقاء الى بيوتهم في فريج الخليفات, مكان فندق "شرق" حاليا , فريج كبير يضم عوائل  كريمة من الخليفات والسلطة,والهتمي وغيرهم  من أهل قطر حيث الكرم والجَود كنا نسميهم "هل شرق" , لازلت أذكر ملعب نادي التحرير "مسجد ابو بكر  الصديق الآن, لم يكن الاتصال بين أهل المناطق سهلاً كما هو الآن وكان مايجمعنا  اضافة الى الدراسة  حيث لم تكن بعد في الضواحي سوى مدارس ابتدائية هي الرياضة وبالأخص نوادي كرة القدم   التي كانت تحظى بشعبية  جارفه بين الطلبة   حيث كان تأثير الاندية القطرية واللاعبين القطريين على أشده  على عقلية ذلك النشءوأذكركذلك  زيارة محمد علي كلاي لقطر التي أحدثت دويا كبيرا داخل المجتمع في تلك الأيام,  نادي التحرير  هو معقل أهل شرق , كنا نرى المسافة بعيدة بين الريان ومتحف قطر الآن , "هل شرق" أهل بحر قريبين منه , تشعر  بذلك من خلال شخصياتهم المنفتحة  ذات الروح المتفائلة   مدرسة  الدوحة الثانوية التي كانت في رأس بوعبود كانت تجمع كوكتيلاً من شباب قطر كما كانت أيضاً مدرسة قطر الاعدادية قبلها ,  , حزنت عندما أزيلت مدرسة  , فقد كانت تمثل لجيلي  ذكرى مجتمع متفائل وطموح, شاء القدر أن ننتقل إلى مدرسة الاستقلال  التي بُنيت حديثا لأستكمال الدراسة فيها حيث كانت أقرب لمنطقتنا, لم أفرح كثيرا لأنني سأترك بعضا من رفقة طيبة  جمعتنا بهم مدرسة الدوحة الثانويه, ومما زاد الأمر كآبة توافق ذلك مع غرق زورق "الريان" في شتاء عام72 في مياة الخليج الباردة وغرق ثلة كبيرة من أهل الريان كانوا في طريقم الى بر فارس  في رحلة للقنص.ولاتزال نكهة منطقة شرق في ذائقتي وأنا أمر عليها بعد أن اصبحت مجموعة فنادق وشاليهات , لاتزال هي إلا أن روحها تغيرت بعد أن غاب إنسان "شرق"أو توزع حيث غابت روح الفريج وطغت عليها مادية المجمعات السكنية التي تحتضن الجدار الفاصل بين الانسان وأثره .

السبت، 30 مارس 2019

إكتشاف المعنى أم بناء المعنى؟


    

 

 لايمكن لأي مجتمع ان يتقدم طالما كان همة المستمر هو إكتشاف المعنى وليس بناء المعنى, عند كل مشكلة  أو إشكالية تنصب المحاولات على إعادة إكتشاف المعنى  والحل لها , محاولة إكتشاف المعنى يعني أنه  واحد  غير متعدد وهنا يبدأ الخلاف والصراع , بينما محاولة بناء المعنى يعني أنه متعدد متجدد,  الماضوية التي نعيشها ولانكاد نبارحها  , تنطلق من محاولاتنا المستمرة لإكتشاف المعنى المستقر  وليس العمل على بناء  معنى أو معان  كما تبنى  العمارات, لأن المعنى متجدد  ويتجدد دائما لكي يبقى معنى , إحالتنا المستمله  للماضي لإيجاد حلول  من دلخلة  يجعل من المعنى واحدا  والبحث لاكتشافه كمحاولة البحث عن النفط في أي مكان في هذا المعمورة , فالنفط هو النفط سواء وجدت في  الألاسكا أو وجدت في الصين, , بينما المعنى ليس مادة  وإنما فهما تحكمه ظروف  وجغرافيا وتاريخ  لذلك محاولة إكتشافه  تعني تجميد كل هذه الظروف  التاريخيه والجغرافيه والديمغرافية في لحظة واحدة كانت صالحة وتحتمل معنى معينا في حينه , بينما بناء المعني مشروع يأخذ بالظروف والواقع والوقت , نحن نحتاج الى بناء مستمر للمعنى في ثقافتنا  وليس محاولة إكتشافه بإستمرار , ما كان يصلح للسابقين لم يعد يصلح لللاحقين  بنفس المعنى  لاسياسيا ولاثقافيا ولا إجتماعيا, قلما تقتحم عملية البناء تاريخنا , فمعظمة استعادة واكتشاف , إكتشاف معنى العدالة مثلا لدى بعض الصحابة والتابعين  لايصلح لنا  هكذا مجردا , لان ذلك كان ورعا شخصيا لفئة قليلة   مانحتاجة اليوم بناء جديدا لمعنى العدالة يأخد  مفهوم الرقابة  والمشاركة  وغير ذلك مما يتفق  وتعقد  اسلوب الحكم وضخامة المجتمعات والاقتصادات,أيضا نحتاج الى بناء فقه جديد يتفق وظروف العصر , كذلك نحتاج الى الاقلال وربما  اقفال مصادر الصوت الواحد الذي يدعو لاكتشاف المعنى  بدلا من بناءه  بالرد الى الماضي  واقتناص صور  فوتوغرافية  وكأنها  المجال العام  والسائد. علاقاتنا التي تزداد عمودية يوما بعد آخر مع السلطة  وأصحاب القرار  على حساب العلاقات الافقيه الصحيه لبناء المعنى  وتصحيح النفوس ,دليل واضح على أننا نبحث عن المعنى لعجزنا عن بناءه كما تبنى الاهرامات.المعنى في الحياة  هو مستقبل  دائم وليس ماض تام , تاريخ الدولة لدينا كأمة هو تاريخ إكتشاف للمعنى  لذلك نُهزم كل يوم ولانزال نتغنى بحضارة 5000 سنة أو بحضارة مابين النهرين ,أو بالغوص على اللؤلؤ, المعنى الجاثم هناك يحتاج إلى عملية بناء  تجعل منه حاضرا  يتجسد وليس عملية إكتشاف كما هي قائمة اليوم  سواء بالرجوع الى النسب او القبيله أو إتصالا مع النسب الشريف  والعصابة الذكية التي أدركت  شراهتنا لاكتشاف المعنى لا بناءة فأستغلت ذلك بتزييف التاريخ  وربط كل من يدفع  أكثر بالنسب الشريف للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ,وهكذا يكون المعنى قد بلغ ذروته وسنام جهاده.