الجمعة، 28 نوفمبر 2025

حفلات الزواج ومآتم العزاء بين الواقع وضغط المجتمع

  الزواج في خلاصته  فعل إنساني  مجرد قرار  بين شخصين  في بناء حياة مشتركة بينهما, أما العزاء  فهو شعور بالتضامن  بين افراد المجتمع مع من فقد عزيزاً لديه, كيف تم تحويلهما  من هذا الواقع الذي عايشه الاباء والاجداد الى تمثيل إجتماعي  بفعل التراكم والتقليد وأثر ذلك على المجتمع, مجرد لحظتين زمنيتين , لحظة فرح ولحظة حزن كيف تحولا إلى  مؤشرات مكلفة  لتمثيل المكانة وإعادة إنتاج  البئية الطبقيه والاجتماعية في المجتمع , مما أضاع الانسان بينهما  كمؤثر ومتأثر, وكيف أرهقت ميزانيات الاسر  من خلال المقارنات  محاولة للتقليد للبقاء في صورة مزيفة ارضاء لرغبة المجتمع في التباهي  بالهوامش لا بالموضوع,  لنرى

 أولاً: مايحدث في حفلات الزواج مثلاً وهنا أنا لاأعمم وانما أرصد ظاهرة إجتماعية. أولاً استعراض بعدد المدعوين الاحياء منهم والاموات, أستعراض كذلك بعدد  كبار المسؤولين  والوجهاء الذين حضروا, وربط نجاح الحفل متلازماً مع عددهم كذلك  كثرة التصوير والحرص عليه أكثر من مصافحة  المعرس نفسه, فخامة القاعة  فوق قدرة الكثير وتكلفة إعدادها , ويبدو الناس هنا وكأنهم جاؤوا لتسجيل الحضور  لا لصدق مشاعر المشاركة ذاتها , ويبدو المعرس " الانسان" آخر من يلتفت إليه أو يفكر فيه حتى لوجدته في اليوم التالي قد لاتتعرف عليه .

ثانياً : لنرى ماذا يحدث في العزاء وكيف يُغيب الانسان ؟ في هذه المناسبة الانسانية  الوجدانية التي تتطلب مشاركة وجدانية صادقة.

وكيف يستغل  لاعادة تشكيل  شبكة العلاقات في المجتمع, التدافع للسلام على كبار الوجهاء   قبل أهل المتوفى , من حضر؟ من وصل   , كم جلس ؟ ثم التهافت على تسجيل لسته  من سيقوم بتقديم  وجبات الغداء والعشاء مدة أيام العزاء  بمرأى من أعين اهل الفقيد الثكالى واحياً يحدث شجاراً عنيفاً حول ذلك وشهدت بنفسى ذلك عدة مرات" أين الانسان" إبن الفقيد او والد الفقيد أو... بون شاع بين العزاء وبين  أهل الفقيد الواجب تعزيتهم., لم يكن مثل هذا موجوداً على أيامنا كان حفلاً للأقارب بالدرجة الاولى ثم أهل الحي , كانت " ليلة عمر" لكل أهل الفريج والاقارب. أخشى أن نصل الى مرحلة مكننة العلاقات والمشاعر ونتحول الى مجرد روبوتات . نحن بحاجة الى برامج لإعادة هيكلة هذه المناسبات والعودة الى الإنساني فيها والتخلص من طقوس التزلف الاجتماعي الذي نمارسه , نحن بحاجة هنا الى قدوة من الوزن الثقيل  حتى يطمئن المجتمع  بإن  المشاعر الانسانية ليست فقط حكراً  لرأس المال ولا حكراً لمنصب عال , فالناس فيها سواء  من نزل قصراً أم من سكن كوخاً فالجميع نحو مصير واحد  ومشروعاً لكدر الدنيا ومصائبها.

الاثنين، 24 نوفمبر 2025

" الرجولة" كيف يجب أن نفهها اليوم؟

  مفهوم الرجولة في اللاشعور أقرب الى  مفهوم" نيتشه"   الرجل السوبرمان  ,   قوة,  قسوة , لا للضعف لا  للبكاء ,  لا , للإعتذار , كبت المشاعر  بل الدوس عليها أحياناً  إفتخار واعتزاز,, العنف في العلاقات الاسرية مظهر رجولي أو ذكوري بالاحرى   كلفت الرجولة بهذا المعنى المجتمع ثمناً غالياً , كان ينَظر الى الرجولة  كحيازة وسيطرة  وليس ك "موقف" كثير من الرجال بتلك الصفات لاموقف لديهم , وكثيراً من النساء  كن أصحاب مواقف رجولية  لم يحققها  رجال الجسد والشارب , فالرجولة وليس الرجل موقف قد يتخذه رجل وقد تتخذه أمرأة والتاريخ سطر صفحات  كثيرة حول رجولة   المرأة  كموقف وحول  وضاعة الرجل كموقف كذلك., فمهوم الرجولة القديم كان نابعاً من الخوف لا من الثقة في النفس , خوف من العاطفة, خوف من ضعف الذات , خوف من المرأة, حيث التطرف يفيد عكسه الخوف من نظرة المجتمع. 

الرجولة كمفهوم جديد كما أرى هي, مسؤولية  أخلاقية بالدرجة الاولى لاسلطة,  إلتزاماً قبل أن تكون  إمتيازاً شراكة مع المرأة لا وصاية  أو موضوعاً للعنف او تملكاً أو شكاً مرضياً ,الرجولة هدوء داخلي وسكينه وادارة  غضب , رجولة  شجاعة الاعتذار عند الخطأ واعادة النظر , , الرجولة في الصدق والنزاهة,الرجولة ليست ضد العاطفة الانسانية فالرجل يبكي حين يكون الموقف  يستحق البكاء , فاحياناً  البكاء شجاعة واظهار الضعف قد يكون صدقاً , الرجولة معرفة بالنفس أولاً, الرجولة الجديدة   كفاءة في الإنسانية  الناضجة , الرجولة الجديدة  إنسان يبحث عن إنسانيته أولاً وقبل كل شيء  , عن معنى  لرجولته  اأن يترك الشكل ويركز على الجوهر , ان يتحمل  وجوده في العالم  من دون أن يحاول أن يثبت لأحد أنه رجل., هناك رجولة مرفوضة تقمع المشاعر وتزيف الوجود الحقيقي للإنسان, فيصبح الانسان يحاكي المجتمع على حساب قناعاته  وما يؤمن به ,  التناقض الذي يعيشه الانسان العربي  هو أنه لايشعر بفردانيته بل قد يُحاسب عليها مالم يتبع مفاهيم القطيع  السائدة في عصر الغزو  والنهب

الأحد، 23 نوفمبر 2025

فلسفة المكان

 علاقتنا بالمكان ليست علاقة جغرافيا  أو مجرد حدث تاريخي بل علاقة وجودية تجعل منه كائناً آخر أو ذاكرة أخرى تحمل في طياتها تاريخنا الشخصي والجمعي, يرى هايدغر أن المكان هو أفق كيوننتنا , نحن " نُلقى  في العالم وهذا الإلقاء  يتم في مكان محدد يسبق وعينا به, فحين نغادره لانتركه بنياناً  و جدراناً بل نترك جزءاً من ذواتنا متجذراً فيه, تجد كثيراً من كبار السن يرفضون ترك بيوتهم القديمه حيث نشئوا أو عاشوا طفولتهم أو شبابهم فيها, لأنها أصبحت جزءاً من كيانهم الشخصي فالمكان يحفظ الاحلام  اكثر من حفظه للأشياء, فالفلسطيني الذي يحمل مفتاح بيته المهدوم   او المشرد من وطنه الذي يحمل   اسماء  الاماكن  التي طمست بفعل الاحتلال  أو السكان الاصليين في الشرق والغرب الذين  يحفظوا اسماء قراهم  التي  مسحها السكان الجدد  ليس هذا سوى اسلوب مقاومة للمحتل الجديد عبر  الذاكرة المكانية فالذاكرة والمكان ليسا فقط  نشاط عقلي  ولاجغرافيا على خريطة وانما هم أسلوب مقاومة  فعال, نحن لانمتلك  اماكننا بل هي من يمتلكنا , المكان لايموت نحن من يموت, المكان  هو الغرف الي سكناها , والبيوت التي عشنا فيها, والشوارع  التي مشينا على ارصفتها,  والجدران التي كتبنا عليها خربشات حبنا  الاول  , هو مجموع ضحكاتنا في فضاء الفريج , هو شجر المنتزهات والحدائق الي  زرناها, المكان لايموت بل   هو من يحملنا  لندفن مثل نخلة  تحمل اسماء عشاقها الذين نقشوا على جذعها تواقيع مرورهم عليها قبل  أن يغادروها الى الابد.