الجمعة، 14 نوفمبر 2014

حول الانسان وذاكرة المكان "قرض البناء وأولوية الانتماء


عندما تخرجت في أوائل الثمانينات من الجامعه, أصبحت مؤهلا للحصول على قرض لبناء مسكن أسوة بجميع خريجي الجامعات من القطريين, وكانت قيمة القرض في ذلك الوقت ستمائة ألف ريال قطري , تسلم على دفعات , وفق اتفاق بين البنك والمقاول, وكانت قضية الدفعات هذه تشكل تعطيلا وتطويلا لامبرر له, حيث لابد من معاينة كل مرحله , وهناك كشوف انتظار طويله, المحظوظ هو من يعفى من هذه الاجراءات باستثناء, حيث يسلم له القرض , ويتفق مباشرة مع المقاول , دون توسط من البنك إلا بعد شهادة إتمام البناء , ليبدأ البنك في تحصيل قيمة القرض شهريا من راتب الموظف, شاء الحظ أن لاأكون من هؤلاء المحظوظين , إلا أنني كنت سعيدا حيث أشقائي الكبار كانوا من ضمنهم, بإستثناء من وزير الماليه السابق الشيخ عبدالعزيز بن خليفه متعه الله بالصحه, قمت بتسليم جميع الاوراق الضروريه من شهادة عمل وراتب وشهادة تخرج وما الى ذلك للبنك , وتمر الشهور وربما مايزيد على السنتين, ولم يشعرني أحد أن إسمى على وشك الاستدعاء واستلام الجزء الأول من القرض. وفي احد الايام جاءني والدي رحمه الله فرحا مبتسما قائلا: خلاص انشالله أمورك تيسرت , كنت عند الشيخ فهد بن على" رحمه الله" وقابلت أحد المسؤولين في بنك قطر الوطني وهو من جنسيه عربيه مقيمه منذ زمن في قطر , وكان مسؤولا كبيرا في البنك في ذلك الوقت , ووعدني أمام الشيخ فهد أنه سينهي معاناتي, فإذهب اليه غدا , فهو في إنتظارك. فرحت فرحا شديدا , وفي الصباح الباكر ,ذهبت الى بنك قطر الوطني على كورنيش الدوحه الجميل, وصعد ت الى أحد الادوار , حيث القروض الاسكانيه , وسألت عن ذلك المسؤؤل العربي , فقيل لي إنتظر فأنتظرت, وبعد قليل, جاني رجل كبير لم تعد ملامحه راسخه في ذهني اليوم , انما بادرني قائلا: مافيش قروض , حاولت أن أذكره بما حصل في مجلس الشيخ فهد بن على بين أبي وبينه بوجود الشيخ فهد , فأستدار قائلا : اذهب ليس لك قرض الآن , واتبع دورك و ما بدكم تمشوا بالدور, قلت له اكملت سنتان ,لم يجب وتركني وذهب. صعقت و ليس لإجابته الغير متوقعه بقدر ماكان لاختلاف أقواله , عند "الشيخ" شىء , وبعد الشيخ "شىء آخر. قال لي أحد الاصدقاء في حينه, : القرض من الحكومه و لكن هؤلاء يديرونه بشكل تخدم مصالحهم الخاصه , لاتعتمد على كلامهم امام المسؤولين أو أمام الشيوخ , شوف واسطة تخدمه شخصيا وإلا إنتظر الاما شاء الله. أخبرت والدي بما حصل , فتعجب وقال "ياولدي" داشين بينا وبين الشيوخ",وتمر الايام واذهب لكي افتح لي حسابا في بنك قطر الوطني , في نفس الفرع, وأتوجه الى موظف يلبس الغتره والعقال كان ابي نصحني بالذهاب اليه, فيرحب بي وهو من جنسيه عربيه مماثله ايضا, قال لي والدي أنه يعرفه لأن يتردد على مجلس أحد الشيوخ , لم أعد اتذكر أسمه , المهم أننا استوفينا استمارة فتح الحساب, طلب مني العوده في اليوم التالي بكتاب من عملي لكي يتحول الحساب مباشرة الى البنك , جئت في اليوم التالي بكتاب من جهة عملي وسلمته إياه, فسألني مابدك تفتح حساب توفير, قلت له : ربما في المستقبل , لكنه اضاف ""ماعندك حدا بدو يتخلص من الفوائد؟, ما بتعرف حدا من الشيوخ , لأن الربا حرام , وهناك شيوخ كثيرون لهم أموال مجمده وعليها فوائد طائله. فأستمر يسألني بعد ذلك كلما مررت بالبنك , حيث لم تكن مكائن السحب الآلي , قد توفرت, حتى يئس , فلم يعد يعيرني أي إهتمام ويدفع بي الى الى موظف آخر , فلم أعد أذهب إليه.وحكى لي أحد الاخوه وهو قطري ومن كبار موظفي الدوله في ذلك الوقت أن طلبه لللحصول على قرض , رفض , حتى توسط له أحد الافراد من نفس جنسية مدير البنك في ذلك الوقت, فتمت الموافقه له على ذلك. يسر الله لي القرض بعد عسر , أثر ذهاب ذلك"الاغبر" واستلام الاخ سلطان بن محمد الكواري رئيسا لدائرة القروض الاسكانيه , الذي أشاد به الجميع ولاعجب فإن إحساسه بالمواطن مختلف عن إحساس ذلك "الاشقر" والآخر الذي يبحث عن أموال الشيوخ , ليخلصها من الربا رأفة بهم, واشفاقا لهم من عذاب يوم عظيم, لكنك بدون فوائد في نظره لاتساوي شيئا وفي بلاء مقيم.

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

جورج اللبناني والشيخ القره داغي وتحويشة العمر


شركة "المدينه " للإستثمار المالي إسم لم يعد موجودا إلا في ذاكرة , من خسر تحويشة عمره أو بعضا منها لاهثا وراء المجتمع" "القطيع والدوله "الرعويه". سمعت عن شركة إستثمار مالي ما أن تضع فلوسك فيها للإستثمار , حتى يأتيك العائد شهريا بشكل مضمون وأكثر من فوائد الادخار في البنوك على اشكالها, ذهبت لأتأكد من الأمر فإذا بي أمام شركه مجهزه وعملاء يتكاثرون ويتوسلون من مديرها اللبناني السمين"جورج" ان يقبل أموال اقربائهم واصدقائهم الجدد ويستثمرها لهم , كما فعل معهم , داخلني شكوك, لكن إندفاع الناس جعلني في حيره ,وسألت أحدهم , فإذا به يقول لي , أنظر هناك ألا تعرف ذلك الشيخ الملتحي , إنه الشيخ القره داغي , ,فإذا بلافته كتب عليها "المدينه" الاسلاميه للإستثمار المالي أو نحو ذلك , وتركني صاحبي وذهب , قلت في نفسي طالما هناك شيخ دين بمستوى القره داغي فالأمر لابد وأن يكون محكم وعلى هديُ من الكتاب, في اليوم التالي أخذت ما قد إدخرته وذهبت الى جورج بواسطة أحد الإخوه القطريين , وحررت كتابا , ووقعت على وثيقة, وعدت آخر الشهر لأقبض مبلغا جيدا قالوا أنها أرباح الشهر المنصرم, والشهر الذي بعده , والشهر الثالث, كنت اشعر بانني أحد المحظوظين الى درجه أنني أخفي إسم الشركه عن الاخرين حتى لاأتاثر بشكل أوبآخر كمستثمر, في الشهر الرابع تقريبا بدأ المصرف المركزي يصدر إعلانات في الجرائد عن عدم التعامل مع الشركات الماليه الغير مرخصه, فهناك من قال أنظر إنه "الحسد" لايريدون للناس أن ينتفعوا ,يريدون أموالنا في بنوكهم, وهناك من قال , لماذا لاتقفل الشركه طالما أنها لم ترخص ؟, بل كيف يسمح لها بالعمل وأخذ الأموال دون ترخيص ؟, "لاتخف قو فلبك الاستثمار يبي قلب قوي" قالها صديقي مشجعا إياي. قلت في نفسي طالما أنها بهذه القوه فلربما لدى اصحابها إستثناء , فعدت مرة أخرى أفكر , لكن منظر الشيخ القره داغي , يقاوم تشاؤمي ويقلل من فرص إستماعي وانصاتي لإعلانات المصرف المركزي, جئت الى جورج في عصر أحد تلك الأيام وسألته مباشره قائلا أن هناك من يشكك في عمل شركتك , فأجابني بالحرف الواحد" اللي معه الأسد من شو بدو يخاف" فأضافت صفة الأسد الى جانب إسم الشيخ القره داغي مزيدا من الاطمئنان في قلبي الضعيف, لذلك سافرت الى دبي بصحبة عائلتي في صيف ذلك العام, وعدت وأنا مطمئن كل الإطمئنان , وذهبت الى الشركه في عصر اليوم التالي من وصولي من دبي, وبدأت انتقل من دور الى آخر بحثا عنها , لم أجد ملصق شركة المدينه للإستثمار , فلعلني أخطأت في العماره, وعدت مرة أخرى لأجد شركة بإسم أحد القطريين , فقلت لمن كان فيها أين شركة المدينه للإستثمار فقال لي , لم تعد هناك شركة أو ربما إنتقلت الى مكان آخر,في اليوم التالي إنتشر الخبر لقد إختفى جورج واختفت معه الأموال, ذهبت الى الشركه لأجد أفواجا متراكمه أمام ابوابها بل إحتلوا مكاتبها , وأخذوا يهددون ويشتمون, ووقعت حالات إغماء كثيره وبعض حالات الوفاه كذلك, فساد وجوم وإكتئاب كيف حصل هذا في يوم وليله, لكن ثمة أمل حينما إنبرى الدكتور نجيب النعيمي, للدفاع عنا واسترجاع أموالنا, فذهبنا إليه أفرادا وزرافات , وقال لي كما أذكر أنه يلاحق جورج وهو الآن في السعوديه وسيذهب الى بريطانيا التى غادر اليها لاحقا لإحضاره واسترجاع الأموال, فدفعت ألف ريال , فقد عاد شىء من الأمل وتبدد شىء من الخوف كذلك. والطابور يتزايد أمام مكتب المحامي نجيب النعيمي تماما كما كان يحدث أمام مكتب شركة المدينه للإستثمار , وذهب الدكتور نجيب الى بريطانيا وعاد منها ليخبرنا أنه ليس هناك معاهدة تسليم مجرمين بين قطر وبريطانيا, فكان إكتشافا أكثر منه معلومه متوفره لدى صاحب البقاله ناهيك عن محام , , وكنا نتسائل هل خرج جورج أو لايزال في البلد , وسيرجع , وستتدخل الحكومه لإنقاذ الأمر , أشيع بعد ذلك في الأوساط الاجتماعيه قولا لم أكن أتوقعه البته وهو أنه خرج متخفيا في سيارةالحليب الطازج الذي يشربه أهل قطر يوميا , هذا الحليب اشتريه كل يوم طازجا, ونشربه جميعا ,هل كان جورج كل هذه الفتره يشرب هذا الحليب الطازج لتشتد عظامه استعداد ليوم كهذا اليوم؟ الغريب أن جورج أرجع للبعض أموالهم كاملة قبل أن يختفي, حتى الآن لاأعرف من سرقنا ؟أرجو ان يكون جورج لأنني شككت فيه , لكن عقلية القطيع طغت, شككت فيه , لكن اللوحة الاسلاميه في زاوية الشركه بددت شكي وخوفي , منذ ذلك التاريخ لم أعد اشرب هذاالحليب , وإذا شاهدت سيارته تجوب الدوحه , يقفز الى مخيلتي صورة جورج فأتجاوزها غاضبا , لقد إستبدلته بالنيدو, طويل الأمد,الذي أرجو أن يكون هو الآخر مخلصا للوطن وللعلم.
"

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

إحتفالاتنا ومدرسة الدكتور"يوسف عبيدان"

الدوله مقبله على احتفالات يوم المؤسس ,الشيخ جاسم بن محمد طيب الله ثراه , كعادة كل عام في الثامن عشر من شهر ديسمبر القادم.والدكتور هو يوسف عبيدان , عميد كلية الاداره في جامعة قطر سابقا على ماأعتقد واستاذ العلوم السياسيه,وهو شخصيه لطيفه ,حلوة المعشر , يعشق "الميديا" وسائل الاعلام , وهي بالتالي تجري ورائه وتبحث عنه قدر المستطاع في كل مناسبه من مناسبات المجتمع, متحدث لبق,لكنه لايقول شيئا, تابعت الكثير من لقاءاته , لعل أجد تحليلا سياسيا , أو توقعا كحدس اساتذه السياسه في محيطنا على الأقل , مثل الدكتور النفيسى أو الشايجي , أو عبدالخالق عبدالله الامارتي النشط اليوم في هجومه ضد قطر , هؤلاء اساتذة علوم سياسيه يجدر بالدكتور أن يكون صنوا لهم وهناك ايضا الدكتور السعودي خالد الدخيل استاذ علم الاجتماع السياسي ,المبدع في تحليلاته , اللاذع في نقده البناء . لكن مدرسة يوسف عبيدان السياسيه مختلفه , فهي مدرسة "المدح حتى الاشباع" مع بروموشن "مدح" كذلك حسب وضعك ومنصبك.إن كنت مسؤولا فانت إنجاز في حد ذاته حتى ولم تنجز سوى جلوسك على كرسي المنصب, أما إذا كنت شيخا , فأنت هبه سماويه , ليس المدح عيبا , بل قد يكون واجبا في محله , وليس هناك منا من لايمدح بلده وقيادته , وفي اللقاءات التلفزيونيه حول الوطن وانجازاته كلنا نمدح ماتحقق , ونثني على قيادتنا سوى كان ذلك الامير الوالد اطال الله في عمره أم اميرنا الشاب وفقه الله وسدد خطاه , لكن في حدود المعقول , إذا كان "كانط" فيلسوف أوروبا وضع تقدم العالم رهينة في وضع "الدين في حدود العقل" أفلا نضع في ثقافتنا "المدح في حدود المعقول".لآ يتقدم المجتمع واستاذ السياسه لايحلل, لايتقدم المجتمع واستاذ علم الاجتماع لايدرس ويحلل الظواهر , لايتقدم المجتمع واستاذ الاقتصاد لايأخذ بالنماذج الاقتصاديه والرياضيه ويبني تنبؤات تجنب المجتمع الهزات الاقتصاديه , المجتمع لايحتاج الى جوقة "المداحين" ولا القياده تحتاج اليهم الا في حدود العقل , أقول هذا ونحن مقبلين على احتفالنا السنوي الكبير , وسنرى تلاميذ الدكتور يوسف عبيدان يملؤن المكان ويسدون مطلع الشمس , الدكتور يوسف إبن قطر الوفي ومن عائله قطريه صميمه وشيبانه معروفون لدى اهل قطر منذ القدم بلاشك, و لكنني اتكلم عن شهادته ودراسته واشرافه على العديد من رسائل الدكتور لذلك لابد أن يبدو متميزا حتى في مدحه ليس بالكم ولكن بالنوع وإلا ماهو الفرق بينه وبين الاخرين من الاولين والمستأخرين, مع الاسف لاارى من اساتذة جامعتنا القطريين من يشار اليه بالبنان مقارنة بمثقفي الخليج , واكتفينا بالصحفيين في مقارعتهم وهذا ضعف ومجرد دفاع وليس تحليلا يمكن لقضايانا أن تستند عليه , أحسن من مَدَح , هو الشاعر المتمكن "خلف بن هذال العتيبي" ومع ذلك فأن مدحه نصفه نصائح وهو أمام" الترويكا "السعوديه, الملك وولي العهد والنائب الثاني , في العقود الاخيره. لاتنزعج ياصديقي الدكتور يوسف نحن جميعا من مدرستك في الوقت المناسب في مدح الوطن والقياده , لكن في حدود العقل , لأن المدح الفائض عن الحاجه إنتكاسه ويضر بالممدوح , ولنا في تاريخنا العربي الذي انت أعرف مني به أمثلة كثيره .أرجو لك طول العمر وأن ترفل في ثياب الصحة والعافيه.

الاثنين، 10 نوفمبر 2014

زمن "عيسى بن غانم الكواري"


يواجه المحتار في ذلك الزمن سؤال محدد وهو " هل تعرف عيسى بن غانم الكواري؟" هو الذي سيخلصك بمعنى سيحل مشكلتك.أيا كانت المشكله كان عيسى بن غانم هو "المخلص" في ذلك الزمن ,بالنسبة لي, لااعرفه شخصيا ولايعرفني كذلك ولم أدخل عليه يوما في مكتب طوال فترة وجوده في القصر كمدير لمكتب سمو الامير الآب ثم وزيرا للديوان بعد ذلك. سمعت عن حسن استماعه ومقابلته للناس وانصاته لهم ومن ثم مراجعة أمورهم مع سمو الامير الأب أطال الله في عمره, وإتخاذ ما يلزم بشأنها, أول مرة رايته في حفل زواج شقيقي خالد في عام 1974 في منزل عمي عبدالرحمن بن خالد الخاطر حفظه الله, رئيس الديوان الخاص في ذلك الحين. إنقسم الناس في زمنه الى قسمين قسم يرى فيه نموذجا للمسؤول الحريص على اداءه مسؤوليته بتجرد , وقسم آخر يرى فيه انحيازا لفئة على أخرى وتمكينا لأحد على حساب أحد آخر, ما لاحظته شخصيا من عملي في وزارة المواصلات في زمن"عيسى الكواري" أنه كان وزيرا لكل الوزارات بالاضافة الى عمله , لذلك أسميت فترته بزمن "عيسى الكواري" كان الاتصال بمكتبه يوميا لأخذ التوجيهات, والموافقه على بعض الترتيبات العاجله التي لاتحتمل التأخير , بالطبع لم يستمد الدكتور عيسى سلطته الا لكونه مديرا لمكتب الأمير الأب ومن ثم وزيرا للديوان في وجود الأمير الأب كذلك,و لكن يُحسب له إنفتاحه الكبير على الناس وثقافته , فكم سمعت عن حالات , " مثلها لاتستطيع اليوم الوصول الى مكتب الوزير المختص لتعرض شكواها وأحقيتها في النظر فيها والبت في شأنها , لما تلاقيه من عراقيل وتهرب وعدم احساس بالمسؤوليه الدستوريه والقسم العظيم الذي وقع ساعة القبول بتحمل الأمانه ",كانت محط إهتمام الدكتور عيسى ولايبرح حتى يجد لها حلا يرضى صاحبها. لقد كان زمن عيسى الكواري هو زمن "االإداره الأبويه" ,يراقب عمل الوزارات ويعين من يظن أنه صالحا لأداء العمل من الشباب في ذلك الحين في ظل وجود الوزراء "الوجهاء" الذين يمثلون السن والمجتمع , لاأذيع سرا , أنني كنت ألاحظ تذمرا من البعض بحكم البيروقراطيه السائده في حينه , لكنها لم تنته الى فوضى إداريه وتنازع في المسؤوليه وإزدواجيه في المسميات والاختصاصات , لم يكن جميع من وضع الدكتور عيسى بن غانم ثقته فيهم في الوزارات على قدر المسؤوليه , هناك من كان جيدا منهم وهناك من كان أقل من المنصب . لم يكن "زمن" عيسى الكواري عصر ملائكيا , لكنه كان عصرا منفتحا على الداخل , وقريبا منه, وتشعر بحميميته , لم تدخل الدوله في عصر الازدواج الاداري المتعب الذي شهدناه بعد ذلك بين إختصاصات الوزاره والمؤسسه والهيئه والمجلس ,وما إلا ذلك من مسميات حتى انك تجد الوزير وقد يرأسه أحد موظفيه في مجلس إداره أو شركه , كم ألوم الإداريين والقانونين على ما شهدناه من فوضى إداريه , تجعل من "زمن " عيسى الكواري" على أبويته وبساطته يبدو ذكرى يحن إليها المواطن البسيط.,الذي ضاقت به السبل واحتار إلى أين يذهب ,إذا إحتجت الى علاج بإمكانك الذهاب اليه ومقابلته , وهو وزير الديوان ومدير مكتب الأمير, أذكر ان والدي في مرضة الاخير إحتاج الى ممرضه متفرغه دائمه له, فذهب اليه شقيقي خالد واخبره بذلك , فقال له "والدك خدم الدوله و له حق " وأمر له بممرضه على حساب الدوله , رافقته حتى وفاته رحمه الله. كثيرُ ممن استمع اليهم الآن يحنون الى نموذج عيسى الكواري , نموذج "المخلص" شيوخنا لم يتغيروا , لكن وظيفة"المخلص" إختفت أو ربما خصصت فلم يعد في برامجها أو في ذهنها , المواطن كما كان في السابق في ذهنية زمن "عيسى الكواري" , لم يكن عيسى بن غانم ملائكيا , لكنه كان متصالحا مع زمنه ومع مجتمعه , لم يغتاله منصبه بعد أن تركه ليعيش ماتبقى من حياته بعد ه , فهو لايزال يمشى مبتسما , يتلقى التحايا أينما حل وحيثما ذهب , لاأدعو الى تكرار نموذجه بقدر ما أعني تجاوزه وهو الأمر الذي لايبدو أنه تحقق ,ذهب زمن عيس الكواري , لكن الطريف أنه لايتذكره وحده وإنما بمعية مجتمعه , وقمة النجاج أن تجعل من ذكراك, جزءا من ذاكرة مجتمعك , عندئذ لايمكن أن تُكون مجرد فرد , فأنت مجتمع يحمل مسمى فرد.