الخميس، 27 فبراير 2025

رمضان زمان " أول"

 في «فريجنا» كما في باقي أحياء دولتنا الحبيبة، كنا نهرع إلى المسجد بعد سماع الأذان لأداء الصلاة بتلقائية، نترك ما كنا نلعبه ونمارسه ونتعلمه، هذه التلقائية كانت نابعة من تلقائية المسجد ذاته ومطوع المسجد البسيط المحبب إلى الجميع، صلاة التراويح عشرون ركعة كنا نؤديها ليلياً تتخللها استراحة قصيرة، كان المطوع في مسجدنا من أهل فارس، رمضان في الماضي مختلف عنه اليوم، له نكهة مختلفة، كان أكثر تجذرًا في الأنفس، تشعر وكأن العمر كله رمضان، لا يصلنا من الأخبار إلا ما يمثله لنا المذياع أو أخبار التلفزيون الرسمي، ليس هناك سقف لليل رمضان في تلك الأيام، نعيشه حتى موعد الصيام، ننطلق إلى الدوحة نحن أبناء ضاحية الريان إلى شارع الكهرباء بأصواته ومطاعمه، لم نكن نعرف شيئًا عن «السلفي» والإنستجرام وغير ذلك، نلج إلى أحد أستديوهات التصوير في شارع الكهرباء أو مشيرب، ليلتقط لنا الصور في وضعية الرجل القديم الثابتة، لا نعود حتى نأكل الشاورما، نتوقف عند متجر البيت الحديث أرقى المحلات في ذلك الوقت أو أحذية باتا اللبنانية، ثم نستقل التاكسي نحن الذين لم نسق بعد عائدين إلى الريان وقد اختفت أضواء الدوحة عن ناظرينا ونحن نقطع المسافة في طريق العودة، هدوء لا يعكره ضجيج، وسلاسة لا ترافقها صعوبة، وصفاء لا يكتنفه غموض، رحم الله تلك الأيام التي اكتنفتها البساطة وغفر لنا جميعاً فيما تبقى لنا من رمضاننا هذا وكل عام وأنتم بخير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق