الجمعة، 29 أبريل 2011

الخوف على "نسبية" الثورات من "المطلق " الدينى



عندما أكتب منتقدا وملاحظا لبعض الممارسات"الدينيه" لايعنى بأننى أنتقد الدين ذاته,لأن الدين كامل ولايمثله أحد  يعانى من النقص كالبشر. اليوم بالذات علينا أن نكون أشد حذرا مما قبل  لأننا أمام انظار العالم نصنع تغييرا مشهودا يرقبه العالم بأجمعه ولايمكن لهذا التغير أو التطور أن يعيد عقارب الساعه الى الوراء ولى هنا إبداء بعض الملاحظات لتوضيح  بعض الأمور الهامه  التى أرجو أن يستوعبها القارىء  بتمييز وبتفهم  لابحكم مسبق  أو برأى مبستر:
أولا: الثورات التى قامت ولاتزال تقوم اليوم فى عالمنا العربى هى تمرد على واقع بشرى مطلق يمثله النظام وشخوصه , حيث أدت سنين التسلط والاستبداد الطويله الى أدخال الانسان الى دائرة المطلق ليحكم وكأنه إلها منشود ورب معبود.

ثانيا: إذن هى حركه طبيعه تعيد للإنسان "نسبيته " وتفتح أمامه الفرصه  لممارستها  وتقيم بالتالى شروط هذه النسبيه من,إبدال وإستبدال وتغيير فى النظم والشخوص  وتنشىء, بالتالى ثقافة المجتمع النسبى القابل للتطور مع العصر وهذا هو أول الطريق  الموصل للحكم الديمقراطى وأشكاله المختلفه, بمعنى القضاء على المطلق"البشرى"
  ثالثا:    إدخال  المطلق الدينى فى هذا التحرك البشرى المدنى , يفككه ويعطله ويقسمه ويذهب  بريحه الى مصلحة المطلق البشرى من حيث لايدرى البعض,  بمعنى من يحرم ويجرم ويهدر الدم بأسم الدين فى هذا الوقت بالذات لايخدم الدين ولا يخدم التحرك السياسى القائم ولا إرادة الشعوب , لانها منقسمه دينيا كطبيعه بشريه ولكنها ملتحمه سياسيا ومدنيا كمطالب مشروعه لها كشعوب , فصرف نظرها وتحريك  البعد الطائفى الكامن فيها  هو ما يبحث عنه "المطلق البشرى اليوم ,الانظمه والحكام لإعاده تقسيمها وتصارعها  وبذلك يقدم من يستخدم المطلق الدينى خدمة جليله جدا ومصيريه للأنظمه البائده وهو لايشعر.
رابعا: تعم الفوضى بعد كل ثوره هذا أمر طبيعى وقد تستمر وتكلف كثيرا , ولكن مع الوقت تتشكل الأحزاب  والكتل السياسيه, وهى عمليه نسبيه ضروريه للتقدم سياسيا, ولاتحتمل لا المطلق "البشرى" ولا المطلق "الدينى" كذلك. هنا يجب التعامل مع الاحزاب كفكر إنسانى بشرى , لايحكم بأسم الدينى ولابأس من أن تكون مرجعيته دينيه.  
خامسا: إعادة تشكيل "الكل" الوطنى بعيدا عن الهويات الجزئيه  فمطلق" المواطنه" هو المطلق الوحيد المقبول والذى يمكن له أن يدفع الى التقدم ,أن تقول أنا "مواطن" فهذا مطلق يقابله مطلق آخر بالنسبة لكل أفراد المجتمع, وهو مطلق متساو, ولايثير  النفس لأنه مطلق"  قانونى"وليس دينى أو طائفى أو جهوى. كلى خوفى من تحول هذا الحراك وهذه الثورات  الى حرب دينيه  فى المنطقه إذا أستمر إستخدام المطلق الدينى بكثره وأصبح الاقتتال  حوله بعيدا عن حياة التعايش النسبيه التى قامت أساسا من أجلها الثورات.


هذا ما أردت أن أشير اليه  ,بناء على قناعات أن كل منا يخطىء ويصيب , ويوخذ من كلامه ويرد.

الخميس، 28 أبريل 2011

الخطاب الرسمى الاسلامى"ماقبل" و"مابعد"



تابعت ندوة "مستقبل الأمه الإسلاميه فى ظل التطورات الراهنه" التى عقدها الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين فى الدوحه, والكلمات التى قيلت فيه من مجموعه من العلماء الافاضل على رأسهم الشيخ القرضاوى والشيخ الغنوشى رئيس  حركة النهضه  الاسلاميه  فى تونس  , ولدى بعض الملاحظات أود لو ألخصها فى التالى:
أولا: لايزال الخطاب الدينى الرسمى  خطابا "مابعديا" أى بعد إنقضاء الحدث, وقوته تستمد من كونه كذلك وتفاصيله الكثيره  ووضوحه تأتى فى مرحلة مابعد الحدث أو سقوط الديكتاتور.

ثانيا: فى مرحلة"الماقبل" هو وسطى إلى درجة يمكن معها وبسهوله تجييره لصالح السلطه, فنسمع عن نصائح عامه وإرشادات  غير محدده فى هذه المرحله , وهى مرحله تختلف عن مرحلة المابعد التى تعتمد التخصيص بالاسم  والتحديد بالوصف.

ثالثا:وصفه بالعموميه فى مرحلة الماقبل" ليست دعوه لإنتهاج التطرف  ولكن الدعوه إلى إتخاذ مواقف واضحه ومسافه واحده من الجميع.
رابعا: وضع الخطاب الاسلامى بهذه الصوره وإختلاف منطوقه فى مرحلتى "الماقبل" والمابعد" يرسل بإيحاءات أن عالمنا العربي  يعيش منقسما بين جزء ديكتاتورى وآخر ديمقراطى , وهذا غير صحيح البته وبحسب تصنيف الاجهزه العالميه نحن جميعا نعيش وسط حزام ديكتاتورى واحد متماثل  الى حد كبير.
  خامسا: التركيز على نقد توريث الجمهوريات بشده"القرضاوى"  , والتبرير الى حد ما لمجتمعات القبيله فى ذلك, تركيز موجه وهو" مابعدى" بإمتياز  لأن الساقطون الأوائل هم رؤساء جمهوريات , وهى بالتالى تهمه عرضيه , بينما الجوهر واحد, حيث لايبرر الدين  ولاالحياه الدستوريه المعاصره التوريث بأى شكل وتحت أى مسمى كان.

سادسا:الحديث عن صحوه إسلاميه"الغنوشى" الآن غير دقيق وهو مالم تثبته الثورات القائمه حاليا وكان الاجدر به الحديث عن صحوه "وطنيه" ويدخل هذا فى خانة الصراع على مكتسبات الثورات التى جرى الحديث عنها مطولا.
سابعا: هناك نقد لإطلاق الفتاوى فى هذه المرحله قال به شيخ فاضل سودانى , نوافقه تماما عليه.
 سابعا: لايزال الخطاب الرسمى الاسلامى لايستطيع  أن يتحول الى خطاب مدنى  بشكل أكبر كونه لايزال على مسافه قريبه من السلطه  وخاصة فيما يتعلق برموزه الكبيره ذات التأثير فهى تعيش حاله من الاستقطاب فبالتالى هى ترى الأمور وتحكم عليها لاحقا  وتنتظر تَحَرُك الاوضاع  لتحددها     وتقصفها  لاحقا,أما فى وقتها الراهن فتكتفى بالاشارات والنصائح والوصايا الاسلاميه العامه والشموليه , التى  تتفق  تماما مع المثل الخليجى  حيث تتم اللقاءات وتتهيأ الاجواء والقائل بأن"حًشر  مع الناس عيد"

الأربعاء، 27 أبريل 2011

المجتمع الموسمى هل هو مجتمع صاحب قضيه؟



أشكر الاخ الاستاذ عبدالله العذبه رئيس قسم المحليات والتحقيقات فى جريدة العرب ذو القلم الناشط والمتطور والذى يملأ المكان حيث تواجدت وسائل الاعلام والاتصال, أشكره أولا على رده الراقى والمهذب, وأشكره ثانيه على  تسليطه الضوء على نقطه هامه, ربما تساعدنا على فهم نمطية حركة المجتمع القطرى ذاته والتى تثير من الاسئله الكثير بين مبرر ولائم.أود فقط لو أُوضح فقط بعض الملاحظات فى هذا الخصوص
أولا: يتحرك المجتمع القطرى صحفيا فى فتره محدده هى فترة الدوام المدرسى السنوى والوظيفى فى الدوله, أى بعد العوده من الاجازات الصيفيه ويتوقف بالتالى عند بدايتها والامر كذلك بالنسبه للعطله الاسبوعيه كما تفضل الاخ العذبه فى رده.
ثانيا: مثل هذا الامر يثبت عدم وجود رأى عام مستقل عن الحكومه وكل الامر ردود أفعال لدوام رسمى حكومى, فبالتالى الرأى هنا هوعملية رد على إستفزاز لاأكثر.
ثالثا: هل يرحل المجتمع فى العطله أيا كانت وهل تختفى قضاياه لتعود بعد الإجازات, هل يعيش المجتمع بذهنيه مختلفه كذهنية الطالب التى تمسح لتخط من جديد كل موسم دراسى جديد.
رابعا: الرأى الموسمى  المرتبط بالنظام الرسمى هو رأى حكومى أساسا وإن بدا مغاير أو مشاكس , ولاتحتمل الدوله أو الحكومه سوى الانتظار حتى العطله ليذهب أدراج الرياح مع الاجازه.فهو أشبه بلعبه حكوميه أو معارضه مفتعله.
خامسا: مجتمع يقرأ ويكتب أيام الدوام الرسمى فقط مجتمع لايعمل. لو تصحفنا صحف الغير لوجدنا أسمنها رأيا وفكرا وثقافة هى صحف الاجازه الاسبوعيه لأنها وقت القرآءه والتفكير, كان تشرشل أثناء الحرب على بلاده يستمتع بإجازته الاسبوعيه فى التفكير لمواجهة ما يستجد فى الاسبوع القادم وقرأءة التقارير ,من ثم يعرض بالقرارات على حكومته أيام إسبوع العمل .
سادسا: الصحافه أصلا  تعبير عن رأى عام بشتى أطيافه, فهى نتيجه وليست سبب, الوضع لدينا مختلف, توجد الصحيفه  قبل تبلور الرأى العام أو السماح له بالتبلور, فيصبح رأيا ضعيفا هشا تابعا لكى يستمر.
سابعا: الشأن الخليجى جميل أن يعرض  فى صحافتنا ولكن  أن لايصبح عنوانا لها, وعمود الرأى فى الصفحه الاخيره فى جميع الصحف عمود أساسى وهام ,فبالتالى توطينه من الأولويات.
يبقى أن أُشير أن الرأى العام هو رأى الاوساط الاجتماعيه, ونحن نأمل أن تتحول صحافتنا الى صحافة رأى وليس فقط الاعمده فيها, بودى لو أجد لكل صحيفة نكهه تختلف بها عن الاخرى, على كل حال أشكر الاخ عبدالله على رده وإثارته لهذه النقطه الهامه, الذى تؤكد أننا مجتمع صاحب قضيه, ولكنها موسميه مع الأسف فلذلك هى مستعصيه على الإمساك ناهيك عن الحل,  كما يستعصى الطقس على محاولة تغييره أو إستبداله.  

الثلاثاء، 26 أبريل 2011

إعادة صياغة الذهنيه العربيه مدنيا

صياغه مدنيه للذهنيه العربيه العسكريه

فى المجتمع الديمقراطى لايحتاج الشعب الى قائد, المجتمع الديمقراطى المدنى بالضروره لديه برنامج  ورئيس يعمل على تنفيذه. عسكرة العقليه العربيه جعلت من القائد ضروره حتميه  لحياه مدنيه لايجيد فنونها فيعمل بالتالى على عسكرتها بشكل أوبآخر لتناسبه, فيبدأ حلما لينتهى كابوسا . قبل أقل من عقدين من الزمان كان القاده العسكر يحكمون أمريكا الجنوبيه والان يحكم أكبر دولتين فيها نساء. هما زعيمتا حزبين مدنيين. فى الارجنتين والبرازيل. حتى القاده العسكريين فى أكبر جيوش العالم اليوم اصبحوا ضمن برنامج معين ومحدد ويحالون الى التقاعد الواحد تلو الاخر سنويا رغم خبراتهم  وقدراتهم. الدوله المدنيه حَدت  وحصرت من تأثير الكاريزما  وقيدت من  إطارها وزمنها,كنيدى وكلنتون مثاليين لهذه الكاريزما  المدنيه. مجتمع اليوم هو مجتمع التوافقات القائمه على البرامج السياسيه وإمكانية تعديلها بأستمرار.. فلسنا بحاجه الى قاده بالمعنى السائد فى الذهنيه العربيه حتى اليوم.إذا إستطاعت التحولات التى أحدثتها الثورات العربيه حتى اليوم  فى تحويل مفهوم القائد  من مكانه فى هذه الذهنيه الى  مفهوم رئيس برنامج عمل ينفذ سياسه "كما فى النظام البرلمانى" أو    ملك "دستورى يملك ولايحكم  لإصبح المستقبل مختلف ومشرق  لاشك. هذا هو التحول الثقافى المرجو الذى أشرت اليه فى مقال سابق. التحول الذهنى  ضرورى أولا لأنه سيدفع فى إتجاه الممارسه والفعل. لاتزال العقليه العربيه غير قادره على إدراك ذلك ولايزال القائد كصوره تمثل الخلاص. قائمه فى الذهنيه العربيه , الترشيحات المسبقه  لصور ذهنيه لشخصيات  سياسيه  مثال واضح على ذلك . الحياه الحزبيه تنتج قاده ولكن على مستوى مختلف , فهم قاده طالما هم قادرون على تنفيذ برنامج الحزب  وتحسين أدائه وجاذبيته لدى المنتخبين,  هم إذن إنتاج لعقليه مدنيه ترى  فى القائد شخصيه تكنوقراطيه  لاأكثر, بالطبع لايستوى ذلك حتى فى أحزابنا العربيه لإختلاف الذهنيه كما أشرت فقائد الحزب أو رئيسه , صوره مصغره عن قائد البلد وشعبه , يبدأ ديكتاتورا وينتهى بتوريث رئاسته لابنه أو لأحد من أقاربه حتى عُرفت أحزاب بأسماء عائلاتها ومتنفذيها. إذا كنا سنبحث من اليوم لقاده لمابعد الثورات  القائمه وسنلجأ للذهنيه الدينيه التى ترى الخلاص متمثلا فى قائد ترسله السماء. وليس علينا فقط سوى تعقبه وإكتشافه ,فثوراتنا لن تتعدى كونها من سنن الابدال الالهيه , وستفتقد بالضروره الاراده الانسانيه  الحقيقيه والمستمره والواعيه. لانُريد قادهَ  اليوم , نحتاج الى توافق إجتماعى, لانتطلع الى زعيم , بل نرنوا الى برنامج يضع الصالح العام للمجتمع فى مقدمة أولوياته , ولاتخافوا ولاتحزنوا  بعد ذلك سيصبح الجميع قاده  والكل زعماء ,  لأن الطريق واضح ومحدد ومتجدد بأستمرار  وقابل للإصلاح والتغيير , نريد قائد  بمواصفات البرنامج , لاقائدا يضع البرنامج , نريده منفذا لإراده جمعيه , لامتحكما فيها. العاده أن الثورات تصنع المفاهيم فأى مفهوم جديد للحكم ستضعه ثوراتنا هذا هو السؤال؟

السبت، 23 أبريل 2011

إنقراض أم إبتعاد أم تهميش

إنقراض أم إبتعاد أم تهميش

المشهد الإعلامى  القطرى, مشهد مدهش بُعده الثقافى لاينتمى بدرجة كبيره لبعده الجغرافى,  الجغرافيا قطريه , بينما المناخ يكاد يخلو من الرائحه  والمزاج القطرى. أتصفح إحدى الجرائد القطريه  "العرب" وفى الصفحه الاخيره وفى عمودى الرأى فيها  ليومين متتاليين  الجمعه والسبت وعلى مدار الاسبوع مقالين لكاتبين خليجيين"الشيحى" واعتقد انه سعودى أو اماراتى " وسمر المقرن" كاتبه سعوديه  واخرى "ال عاطف"  وربما سعوديه هى الاخرى  وهناك كاتب آخر .  والصحف الاخرى ليست بأقل من ذلك  الكتاب الخليجيين اكثر تواجدا فيهم من القطريين, ولكن الصفحتين الاولى والاخيره هما هوية الصحيفه ومنهما تعرف مكان ودولة صدورها. مجال إعلامى آخر, الندوات  التى تعقد  فى مراكز كالجزيره والمركز العربى للأبحاث و جميع  الباحثين العرب على مختلف توجهاتهم المنقرضين منهم  والناشطين  متواجدون ببدلهم العتيقه وبأيديولوجياتهم  الديناصوريه  ولاتجد من بينهم قطريا واحدا وإن وجد فعلى خجل  وربما "متقيطر". التلفزيون . الجزيره , المعلقين السياسيين , هل يعقل لم تنجب قطر معلقا سياسيا واحدا  له القدره على تفسير الاحداث وما يدور من حولنا , هل يعقل أن اعضاء مجلس الشورى الموقر لايوجد من بينهم من له رأى فيما يحدث فى عالمنا وليكن رأيا شخصيا.  أين هم السفراء ذوى الخبره   والذين قضوا  سنينا طويلا ممثليين لبلادهم فى أصقاع الدنيا   وفى بلدان الاحداث المشتعله اليوم  لتحليل ما يجرى ,كل هذا الاغتناء الميكانيكى التنكنولوجى  يقابله  فقر أيديولوجى  تاريخى  إلى هذا الحد. لننظر إلى أى صحيفه خليجيه تجد صفحات الرأى للكتاب المحليين  ولا تجد سوى كاتبا متميزا ينشر له من غير ابناء الوطن وبتحفظ . صنع الكاتب اليومى مهمة الصحيفه , وصنع المعلق أو مقدم البرنامج مهمة التلفزيون والقناه.  صحيفه تعجز عن سد فراغ صحفتى" الويكند" بأقلام قطريه  تضحى بالهويه, قناه لاتعرف هويتها من مظهر ولسان مقدميها تعيش الثقافه مبتوره  عن جغرافيتها وتصبح مثارا للتأويل. وما المجال  أو المشهد الرياضى الاعلامى عن ذلك ببعيد ولعل وجود خالد جاسم يخفف من غلوائه ومعه بعض الاخوه القطريين. هل إنقرض القطريون أم تراجعوا؟ أم آثروا الابتعاد لعدم قدرتهم على المنافسه  التى لم يعتادوها أم هو شعور بالتهميش  لاتقوى عليه النفس وإحترامها. ولكن سؤال الهويه  لايستكين ولا يزول تحت أى تأثير مادى أو معنوى . أنه سؤال أزلى  وجودى, علينا أن نحدد ماذا نريد أن نكون أو لانكون.  ليست هناك سياسه تصنع بعيدا عن الهويه , وليس هناك إعلاما  معلق بالسماء ولا تزهر ثقافة فى غير موضعها وتربتها

تحول ثقافى أم تأثر معلوماتى؟

 
هل ما يحدث فى عالمنا العربى اليوم  نتيجة لتحولات  فى بنيته الثقافيه ؟ أم ردة فعل  غاضبه ومتأخره وقد تبدو إنتحاريه  فى مواجهة ظلم ,إستبداد طال زمنه  ووقته ؟  هل هناك مايثبت أنها فعلا نتيجة  لتحولات داخل  البنيه الثقافيه العربيه؟ تشكيلات الوعى السائد    هنا وهناك لما يحدث ,لاتشير الى انها فعلا  نتيجه لتحولات عميقه للبنيه الثقافيه العربيه, بالقدر الذى يمكن أن يشار اليها كونها تصدعات داخلها نتيجه ثورة الاتصالات  المعلوماتيه العالميه  واختراق الحدود والخصوصيات, بمعنى أنها أثرا  لإنسياب ثقافه عالميه أكثر منه  خصوصيه عربيه. هل فقدت  برك الإستنقاعات العقائديه دورها بأشكالها المختلفه؟ لايبدو الأمر كذلك وإنما العكس تماما ما نلحظه فى أزمة البحرين ,ثورة سوريا والحرب الأهليه فى ليبيا, لاتزال هذه البرك الإستنقاعيه العقائديه تزيد من إشتعال النيران وتصب الزيت على النار , ويتعامل العالم الغربى معها بذكاء وبما يخدم مصالحه, ورويدا رويدا تفقد الثورات بريقها  المدينى نحو وعى ريفى وقروى  تغذيه هذه البرك الإستنقاعيه العقائديه, لنرى كيف إستعمل الرئيس اليمنى  مصطلح "الإختلاط" وإستله من من هذه البرك الإستنقاعيه وأستعمله  ضد المظاهرات عليه وبأنها نوع من الإختلاط المحرم, لنستمع  الى التراشق بين أئمة سوريا والشيخ القرضاوى إسبوعيا حول جدلية الثوره  وبراهينها وشروطها من منطلق الدين لكليهما, لنعايش ما يحدث فى البحرين  وكل التفسيرات أو ربما معظمها من إستنتاجات البرك الاستنقاعيه العقديه  التى أزرت بالأمه  على مر العقود حول ثنائية سنى _شيعى , حتى فى مصر كان لتأثيرات هذه البرك دور فى بداية لإحتقان جديد داخل المجتمع أثناء التصويت على التعديلات الدستوريه الأخيره .كل هذه الشواهد تثبت أن ما يحدث فى عالمنا العربى ليس نتيجة حتميه لتحولات داخل البنيه الثقافيه العربيه و بقدر ماهو ردة فعل عنيفه على الاستبداد والظلم الذى طال جوره وعهده. لذلك أشك فى كون مايحدث يشكل تحولا إجتماعيا هيكليا , لصلاده البنيه الثقافيه العربيه وكونها عباره عن برك إستنقاعيه عقاديه. تكتسى بالجديد والمعاصر فقط, الثورات القائمه تثبت ذلك , هل يتصور العالم , اليوم , أن يفنى القائد شعبه كله لكى يبقى ويستمر أليس هذا بُعد عقائدى؟ هل يتصور العالم اليوم رئيسا يوجه أسلحته  لشباب شعبه العزل, اليس يعتبره ذاته عقيده بذاتها, كيف يمكن للعالم أن يقتنع  أن رئيسا  يلغى حكم الطوارىء علنا ليمارس ماهو أبشع منه فى الخفاء ما أمكن,هل هذا رئيسا منتخب أم الها يُرجى, يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء. هذه نماذج من البرك الإستنقاعيه العقائديه السياسيه , ناهيك عن الدينيه, والقبليه والطائفيه. عن أى تحول نتحدث  وعن أى مقارنة نتكلم,  لايمكن قياس ما يحدث فى عامنا العربى  مقارنه بما حدث فى  ويحدث فى عالم قد تجاوز الإستنقاع العقائدى إلى ثقافه مدينيه حديثه , كل ما فى الأمر أننا و معظم دول أفريقيا  على قدم المساواه  ثوره هناك وإنتكاسة بعدها , ديمقراطيه تتقدم خطوه لتتراجع بعد ذلك  . متفائلون نحن بزوال قبضة الاستبداد القويه  وبتأثر الاستنقاع العقائدى الموجود بما يحمله العصر من آليات  وإتصالات ولك سيبقى الأمر رهين المحبسين فى الآخر  الدين والسياسه.

الاثنين، 18 أبريل 2011

الإحتفاء بالديمقراطيه , ثم السخريه منها



من يتوق الى إختفاء النزاعات  والشقاقات داخل المجتمع لايعلم بأنه يتعارض مع الحياه نفسها. إذاكان تحقيق الذات بالإبتعاد عن الحياه الإجتماعيه, أوفى تجاهلها, فنحن أمام ثقافه تشاؤميه إزاء الانسانيه برمتها. لم تأت  الديمقراطيه لمنع الإنقسامات المجتمعيه ولكن لمعالجتها. تحت الديمقراطيه هناك نضالات, من يحتفى بالديمقراطيه كوسيله لمحو الإختلافات والانشقاقات, سيسخر منها  بعد ذلك  لأنه إختار دواء لعرض لا دواء له أصلا ,كونه طبيعه بشريه  وجوديه.الإحتفاء بالديمقراطيه وسط ساحة مختلطه لايمثل فيها الشعب سوى مجموعه"ضغط" من بين سواه من"لوبيات"  يجعل من الديمقراطيه فى تناقض وربما تصادم مع  ماتحتها من نضالات إجتماعيه.فبالتالى يصبح الكفر بها وليس فقط السخرية منها ملاذا لابد منه. النضالات الإجتماعيه تعنى بتطور الأفكار داخل المجتمع مما يجعل الديمقراطيه عضوية البناء وليست ديكورا خارجيا فقط.سنسخر من الديمقراطيه حين لاتقيم معارضه شرعيه, سنسخر من الديمقراطيه عندما تعجز عن إستئصال الطائفيه والقبليه, سنسخر من الديمقراطيه عندما تؤبد الوضع وتقدس الاشخاص.سنسخر من الديمقراطيه عندما تسعى لإزالة الاختلاف, لا معالجته .وفى المقابل, سنحتفى بالديمقراطيه عندما تساعد على اتساع مساحة التعبير السياسى عن التناقضات,   سنحتفى بالديمقراطيه عندما تكون تعبيرا عن الاراده الشعبيه, سنحتفى بالديمقراطيه عندما تكون نتيجة للنضال الاجتماعى  , سنحتفى بالديمقراطيه عندما تكون"  قبليه"  أى ماقبل  صياغة المجتمع المنهك وليس بعد استكمال صك بيعه. الديمقراطيه ليس كاملة الأوصاف  ولم تكن كذلك أبدا ولكنها  الحيز الذى تتحرك فيه الطبقات والتكتلات والاتجاهات الاجتماعيه. فإذا تم استبعاد هذا الحيز وجرى الإحتفاء بالديمقراطيه بعيدا عنه, أقامت لها السخريه بعد ذلك موكبا وعويلا.