الخميس، 1 ديسمبر 2011

"نختلف معهم ولكن لانختلف عليهم"




 الشعار الذى ساد إبان إحتلال العراق للكويت هو "اننا نختلف معاهم ولكن لانختلف عليهم" والمقصود هنا هو العائله الحاكمه فى الكويت  . ولقد حاول النظام العراقى أيامها استماله بعض القوى الشعبيه الكويتيه المعروفه بمعارضتها للنظام الكويتى ولكن كان جوابهم هو"أننا نختلف معاهم ولكن لانختلف عليهم" ولى هنا بعض الملاحظات  حول منطق الشعار وزمنيته.
أولا: اذا كان الشعار مطلقا تحول الى مايشبه العقيده  وبالتالى صالح لكل زمان  وهل هناك نظام سياسى صالح لكل زمان  ومكان.
ثانيا: مثل هذا الشعار يحكم يقينا على المستقبل حيث لايمكن أن يأتى أفضل مماكان ومما هوكائن.
ثالثا: بالطبع  كان فى ذلك الوقت مؤثرا وطبيعيا  لأن القادم  من السوء بحيث يبدو الشعار مثاليا ومنطقيا  ونابعا من الشعب.
رابعا: مثل هذا الشعار له من المنطق والحجه الكثير فى مواجهة الخارج ولكن ليس بالضروره ان يكون كذلك فى مواجهة الداخل والحراك  المجتمعى  داخل الاوساط  الاجتماعيه والسياسيه.
خامسا: مثل هذا الشعار فيه إعاقه واضحه لإستكمال التحول الديمقراطى كما نشهده بوضوح فى دولة الكويت ويصبح بالتالى فارضا  أو مفروضا وليس تداوليا.

سادسا: يبدو فيه تناقضا واضحا , الاختلاف مع الشخص  والقبول به كشخص  لاغبار عليه , اذا كان إختياريا  ومن منطلق حريه ابداء الرأى  والديمقراطيه ولكن الاختلاف معه  وفرض قبوله يعنى   وجود المطلق, والازمه الكويتيه السياسيه مع رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر والتى كادت ان توصل البلاد الى  مستوى من الصراع خطير جدا , فالاختلاف السياسى مع الآخر  يفرض مساحه من الحريه  والبدائل , لذلك مثل هذا الشعار   يجعل من   التدوال السياسى مثل المثلث  واسع فى القاعده ضيق والمحكوم   فى الرأس والقمه.
 سابعأ:  تبنى مثل هذا الشعار بشكل مطلق يعمل على إيجاد ديمقراطيه منقوصه  تتحرك تحت  شعار عقيدى  بالضبط مثل النظام الدينى تحت ولايه الفقيه"الشعار"
ثامنا:  هذا الشعار  شمولى  وليس فرديا  والشموليه ليست شيئا واحدا أو نمطا واحدا   فتخفى الفروقات الفرديه تحت المسميات  وتفرض بالصالح حينا وبالطالح احيانا كثيره, لذلك مثل هذا الشعار كان مصيبا  تلك الساعه ولربما لايزال حتى الآن ولكن بلاشك يجب فرز ظروف الخارج عن احتياجات الداخل  فالخارج المغتصب لايتساوى البته مع الداخل وان كان هناك اختلافا ولكن الداخل  مع بعضه البعض لابد وان يكون  على نفس المستوى من  المساواه وحق تقرير المصير وإختيار الانسب .

تاسعا : تحول هذا الشعار المطلق الى النسبى  ممكن مع إحتفاظه بقوته ومكانته التاريخه وهو ماقامت به الممالك الدستوريه بعدم الاختلاف عليهم فى وضعهم الدستورى الجديد ملوك  يتركون للشعب تقرير مصيره وخياراته فتزداد شعبيتهم  ويتلاشى الاختلاف عليهم داخليا وخارجيا وفى كل الظروف والاحوال.

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

مؤتمر للتنوع المذهبى فى الدوحه



بمناسبة عقد مؤتمر أو إجتماع  حول التنوع  المذهبى فى المنطقه فى مدينة الدوحه هذه الايام ثمة ملاحظات أو أن  اتطرق اليها بهذه المناسبه:
أولا: التنوع  بجميع اشكاله  فطره  أوجد الله الخلق والكائنات عليها فبالتالى يجب التعامل معه  ليس من منظور ثقافى ولكن من منظور انطولوجى وجودى  فبالتالى لايقبل   غير العلاقه الافقيه  ونتائجها.

ثانيا:    لايمكن  مناقشة العقيده ثقافيا لانها الى حد كبير  نمط وجودى وراثى  ضمن كينونة الفرد ومجتمعه, والمذاهب  المختلفه فى الاسلام اقرب العقائد منها الى الاختلاف  داخل العقيده الواحده, حيث يشيع التكفير  وكل يدعى بصواب رأيه وبأحقيته فى تمثيل الاسلام.

ثالثا: هناك مؤتمر للتقريب بين الاديان والمذاهب له العديد من الاجتماعات   لايكاد يشعر أحدا بدوره  فى اصلاح الحياه العامه بين هذه الشعوب.

رابعا: الازمه أزمه الدوله فى المنطقه التى تتغذى من خلال  استغلال هذا التنوع  لمصلحتها واطالة مدة بقائها, فالدول فى المنطقه لاتقبل التعدديه المدنيه الاقل شكلا  من التعدديه المذهبيه الدينيه التاريخيه. ترفع شعارا وتعمل بآخر, تتبنى الديمقراطيه  وتفرغها من جوهرها الخ.

خامسا: كيف تقبل الدوله قبول التنوع المذهبى  دون الشروع فى  عملية المواطنه التى تذيب المذاهب والاديان داخل  جوانبها القانونيه  والحقوقيه, فلذلك  العمليه لاتتعدى  ادارة الازمه  ونقل الفضلات من زاويه  الى زاويه اخرى  داخل الحجره الواحده.
سادسا استدعاء المفكريين "الدينيين" من  مختلف المذاهب  يشعر المراقب بخضوع المجتمع  لنمط من السلطه الثقافيه  على الانماط الاخرى السياسيه, فالمعالجه على ماأعتقد مدنيه  دراسيه  وليست تفويضيه, لفهم الظاهره وابعادها  وانعكاس دور الدوله عليها  وتأتيرات  هذا الدور على المجتمع  .
سابعا: ثمة ارتباط بين حدة الصراع السياسى فى وعلى المنطقه  والاحتماء الدينى والمذهبى  فيها, فالبدايه لابد وان تكون من اصلاح السلطه حتى لاتكون مغنما  لمذهب دون آخر , لابد من تحويلها الى سلطه مدنيه تداوليه  تقدم برامجنا مدنيا واضحا, تزداد الحميه والصراع المذهبى كلما كانت السلطه مغنما او تشكل مغنما لفرض نمط من التدين على آخر وليست القضيه قضيه  اشكالية التنوع المذهبى فى الخليج أو اختلاف المذاهب , هذه كلها  ظهرت نتيجة الفراغ السياسى  ووجود الدوله الغير سياسيه اصلا دولة المرجعيات الاوليه.

ثامنا:  التباين بين المذاهب لأنه جزء من مفهوم التنوع البشرى  فالحكم عليه ليس بالصح أو الخطأ لأنه معرفيا, فالجميع صح  بوجود نظام مدنى يكفل الحقوق والواجبات ضمن اطار المواطنه, والجميع خطأ أو يخطىء أحدهما الاخر دائما طالما  غاب هذا النظام المدنى القائم على المواطنه

السبت، 26 نوفمبر 2011

فى دول الخليج:ليس لدينا طغاه, لدينا نموذج مستبد




 تختلف الدوله الديمقراطيه عن الدوله الاميريه او السلطانيه كما تختلف  الملكيه الوراثيه عن المملكه الدستوريه. تسكين الديمقراطيه  تحت سقف أى منها  ليس بالضروره  مناسبا مالم  يتفق مع  الاطار العام للديمقراطيه  ومنهجها , ففى الدوله الاميريه الولاء للأمير وفى المملكه الوراثيه الولاء للملك, فى حين أن الشعب مصدر السلطات فى الدوله الديمقراطيه بأشكالها بينما الملك يملك ولايحكم فى الملكيه   الدستوريه. الآن الخروج على مشروعية الاميركمبدأ على شكل الدوله وطريقة تداول السلطه  فى الدوله الاميريه خروج على مشروعية الدوله فبالتالى  نحن فى مرحلة انتقال  ربما من شكل الى آخر, والخروج على مشروعية الملك كنمط حكم فى المملكه الوراثيه كذلك خروج على المملكه الوراثيه ونمط انتقال السلطه فيها. بناء الديمقراطيه ضمن سياجات  سابقه لها لايؤدى الى تفاعلها  وتطورها. الدوله الاميريه والسلطانيه والممالك الوراثيه ولاحقا الجمهوريات الوراثيه كل هذه الانماط العربيه لايمكن تسكين الديمقراطيه ضمن احشائها  بشكل يسمح له ان تنمو , فلذلك الديمقراطيه العربيه  فى حالة اجهاض مستمر او موت جنينى  وكل مرحلة حياتها لاتتعدى المرحله الجنينيه المرتبطه بالحبل السرى وماأن تحين الولاده حتى تخرج ميته وناقصة الاعضاء كذلك.  الخارجين  اليوم على انتهاكات الدستور وسرقة الاموال العامه كما يعلنون فى الكويت  بأسم الديمقراطيه يظهر وبجلاء تام  تضاد فكرتى الديمقراطيه  مع ضرورة وجود الاسبقيه التاريخيه عليها التى يجب ان تعمل فى اطارها وهى الشكل الاميرى للدوله  حيث الامير ابو السلطات جميعا  وله الحريه التامه فى تعيين  رئيس الوزراء   . لذلك تجد الخطاب السياسى  مزدوج  بين المناداه بالديمقراطيه والولاء للدوله الاميريه, المناداه بالدستور ودولة المؤسسات  والمطالبه بإطاعة المعازيب والشيوخ "طلال السعيد فى برنامجه مؤخرا" لايمكن أن تكسر ارادة الامير وتبقى الدوله أميريه  ولايمكن ان  لاتفعل الاراده الملكيه للملك وتبقى الدوله ملكيه وراثيه.هنا الاشكاليه الاساسيه. وفى نفس الوقت لايمكن للديمقراطيه ان تتقدم وان تترسخ وهى تحت سقف اراده غير ارادة الشعب. الشعب الكويتى مثلا  له مراس طويل  فى ممارسة الحريه  وفى الممارسات البرلمانيه  حيث يأتى الاول  بين جميع الدول العربيه   فى هذا المجال. الا أن ديمقراطيته شاخت وهى لاتزال فى المرحله الجنينيه, اتاحت لها الدوله الاميريه المجال والحريه حتى تناست انها تعمل ضمن إطار تاريخى  محكوم مسبقا بالاسبقيه التاريخيه   حيث الدوله اولا ثم  الشكل الديمقراطى الملائم تمشيا مع خصوصيتنا حيث اسبقية الدوله على المجتمع و لم يكن سوى تجمعات قبل ذلك وبالتالى عملت على صياغتها بما يتناسب ومركزيتها. ما يتعرض اليوم للاهتزاز فى هذا الظروف ليس فقط الحكام الطغاه ولكن شكل الدوله العربيه  النشاز السابق على ارادة المجتمع الحره والذى هو  أس البلاء,  لم تعد القضيه قضيه فساد فالفساد موجود فى أعتى الديمقراطيات ولكنه طارىء وليس مقيم لأن الدوله اساسا  نابعه   شكلا وموضوعا من رغبه مجتمعيه.

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

غابت الحريه فغاب المثقف



إذا أردنا  البدايه فى التخلص من الفكر الشمولى  وعشوائية  الاحكام والخلط بين الادوار الاجتماعيه وتحديد تأثيراتها  خارج نطاقها  الايديولوجى الحقيقى. علينا التمييز بين ثلاثه أنماط  من الادوار  الاجتماعيه الموجوده فى المجتمع والتى يجرى الخلط بينها ويطغى أحدها على الاخير بشكل  يصبغ المجتمع بصبغته على حساب الادوار الاخرى  وهذه الادوار او الانماط او الشخصيات هى:
أولا: رجل الدين رغم  عدم وجود هذا المسمى بوضوح فى ديننا الاسلامى إلا أن دوره واضح  ومؤثر لارتباطه الوثيق بالدور السياسى فى مجتمعاتنا العربيه وتساندهما مع بعض فى ادارة  الدوله العربيه بشكل أوبآخر أو مرجعيات أخرى  له القيامه على كل أمور الدوله.

ثانيا: الايديولوجى:  وهو من يؤمن  بأيديولوجيه معينه يعتقد خلاص الامه فى تبنيها,  وهو وجود هش فى مجتمعاتنا العربيه وتأتى إمداداته غالبا من الخارج, مع أهمية هذا الدور فى إنشاء وإقامة الاحزاب ركيزة الديمقراطيه إلا  أن تأ ثيرات  البنيه العربيه الدينيه القبليه جعلت  من وجوده  غير ذى تأثير واضح .
ثالثا: المثقف وهو بالضروره حر ينتمى الى فضاء الحريه  لايحده سقف ولاينفعل تحت أى سقف معين. وهؤلاء قليلون  ومحاربون  ومبعدون ومتهمون, لاتكتمل الثقافه الابالحريه, المثقف لابد له من النظر  فى فضاء غير محكوم بأسبقيات ,  فتتوالى بالتالى الافكار  وتتجدد العقليات ويتجه المجتمع نحو الحراك الثقافى الحقيقى  وهو مانشهده وشهدته اوروباء وامريكا  على الدوام لذا هم دائما  جهة ارسال فيما نحن دائما جهة استقبال بسبب عدم ادراكنا لمفهوم المثقف ماذا انتج ايديولوجينا سوى الترديد  للنظريات الغربيه وماذا  انتج  علماء الدين لدينا  سوى اعادة التاريخ  وشخوصه كل هذا يتم تحت مسمى المثقف الشيخ والثقافه الدينيه والايديولوجيه.مايسمى بمثقف  السلطه أو مثقف النظام يندرج  تحت سقف الايديولوجى  الانتهازى لأنه غير حر  بمعنى أنه يتبع الفرصه أو تحكمه المصلحه الضيقه التى  لاتتفق ومفهوم الحريه التجريدى.
 رجل الدين ليس مثقف  ربما هو مطلع أو يعلم فى نطاقه لكنه  لايمكنه التفكير خارج ذلك النطاق, الايديولوجى أقل ارتباطا منه ولكن يخرج من أيديولوجيه ليدخل فى أخرى فهم داخل نطاقات فكر محكومه ومقفله,ولك ان تتخيل الملايين التى تتبع مشايخ الدين  والايديولوجيين الاخرين بصفتهم مثقفين أو يمثلون فكرا حرا بينما المطلوب أن يكون كل فرد مثقفا  بذاته بمعنى يمتلك حرية التفكير أو الفكر الحر,  لندرك ازمة مجتمعاتنا  كونها مجتمعات  تتحرك داخل نطاقات معينه وليست  تتحرك فى فضاء الحريه الكامل. وتلتبس بالتالى الادوار ويسند الامر الى غير أهله , وتعود البنيه السابقه للتعليم  الى الواجهه تحت مسمى الثقافه  التقليديه ويسيطر رجل الدين كونه مثقف العصر والزمان والدنيا والاخره على أطياف المجتمع الاخرى , ويختفى الايديولوجى الوطنى ويتلاشى المثقف وتضيق دائرة الفكر الحر أو حرية التفكير  وتزيد بالتالى شهية الاستهلاك وتتضخم معها  فكرة إمتلاك الحقيقه , بمعنى أننا نعبش للآخره وهؤلاء يعيشون للدنيا فلا مانع من الابتضاع منهم الا أنهم الأخسرون أعمالا.

الأحد، 20 نوفمبر 2011

الثورات وفكرة الانتخابات خطابين مختلفين


غريب ما يحدث فى عالمنا العربى, نهاجم الاستبداد  وفى اول فرصه نمارسه , نشجب الوصايه على خيارات الناس وفى أول خطاب  نفرضها عليهم تحت  دعاوى كثيره  وعديده. ندعى نضج المجتمع وبلوغه سن رشده  ونعامله بعد ذلك كالطفل الذى  لايعرف التمر من الجمر. حتى الربيع العربى  الساخن وماقدم منشهداء لايجعلنا نعود إلى رشدنا, كل هذا الليل الشديد السواد والسرمد  لايستطيع أن يزيل  فطرة الاستبداد الداخلى الذى اورثنا اياه تاريخنا , وفهمنا السقيم   لمجرياته وأحداثه. أدخل الشباب الأمه فى وضع جديد فرضوه بدمائهم ومكتسباتهم وتحقق ما تحقق من سقوط  لمواكب الطغيان والاستبداد. المرحلة القادمه أهم كثيرا فهى مرحلة البناء, لذلك من المهم جدا فيها  زوال وإختفاء الاستبداد والوصايه الادبيه والمعنويه على آراء وتوجهات الناخبين  لذلك لى هنا بعض الملاحظات
أولا:   الربيع العربى أفرز وعيا  جديدا فبالتالى لم يعد فكر الوصايه السابق  مجديا تحت أى مسمى .
ثانيا: ممارسة الوصايه فى توجيه الناخبين هو إعاده لعقارب الساعه الى الوراء فكما كان الماضى  تاريخ وصايات بأشكالها, فالمستقبل الآت  هو بالتالى تاريخ وصايه.

ثالثا: استخدام الترغيب والترهيب  الادبى والمعنوى     فى توجيه خيارات الناخبين  هو الاستبداد بعينه الذى للتو تخلصنا منه ماديا ليعود الينا معنويا وفكريا وثقافيا.
رابعا:التوجيه بإنتخاب فئه دون أخرى لايجب أن يتم من خلال  رموز دينيه أو إجتماعيه عرقيه أو إثنيه لأن فى ذلك إنقسام  للمجتمع,  هنا تنتفى الانتخابات كعمليه سياسيه وتبقى  حشد طائفى أو إثنى.

خامسا: ثمة ظلم كبير لأطراف كبيره ساهمت فى صنع الربيع العربى ممن لاينتمى  الى اى تيار دينى أو إجتماعى وليس له  منبر  يعبر عنه

سادسا: المجتمع العربى بطبيعته متدين وقاعدته  دينيه فى معظمها  ويبقى السقف السياسى الذى يجب العمل على إيجاده  وذلك لن يتم ونحن  لانزال  نستخدم معه الوصيه الدينيه وكأنه جديد على الاسلام أو الدين ونعيده الى النظر مرة أخرىأو التشكيك فى وسطيته التى نشأ عليها.

سابعا: المجتمع الذى وصل الى مستوى الانتخاب الحر يعنى أنه تعدى مرحلة الوصايه والتوجيه فى تحديد خياراته فلذلك يبدو الأمر وكأننا نستبدل بضاعة قديمه كاسده بأخرى لها نفس المواصفات الا  أنها لاتزال ناعمه حتى الآن.

ثامنا:  لقد إنتخب الشعب التونسى حركة النهضه التونسيه الدينيه وهو خيار عظيم  وجاء دون توصيه هذا يثبت قدرة الشعب على تحديد خياراته وادراكه لما ينبغى فعله فلا حاجة بالتالى الى توصية الشعب المصرى او الليبى او القادمين الجدد.

تاسعا: نغفل هنا عن حقيقة واضحه هو أن الانتخاب  لايعنى التسليم  فلذلك الجميع على المحك اليوم وسيثبت الوقت أن الخطاب الايديولوجى قادر على استجلاب مصالح الناس وله القدره اليوم  فى خوض غمار السياسه بشكل يجعل من التنميه هدفا رئيسيا أم سينكفىء حول ذاته    وعود جديد على بدء سابق.
عاشرا: انتخبوا  أيا كان طالما  انها مرحله محدده  لايستقيم فيها الاستبداد مع العدل ولايتحول فيها القائد الى زمن  كالجبال الراسيه, لاخوف بعد الآن ليكن الآخوان أو غيرهم طالما هناك تقييم  وتداول للسلطه  مع استشعار بعض الخوف  من رفع الشعار  وإحلال الدين بشرا تمشى على الارض.

جميع مكونات الشعب العربى بإختلاف إيديولوجياتها لها الحق فى التعبير عن ذاتها ولها الحق فى عدم إقصائها   ولايجب  انتقادها  كونها تحمل فكرا آخر هذا يتناقض مع فكرة الانتخاب السياسيه التى تعنى  التجديد وتقلب خيارات الناس تبعا لمقتضيات الوضع , كما نرى فى العالم المتقدم سياسيا  فجميع الاطياف بما فيها  المتطرفه قد تعودبأجنده ملائمه وتفوز. لذلك  تبدو خطورة الخطاب الدينى الاقصائى هنا ضربا  فى الانتخابات كفكره وهتكا لسترها كآليه  استمرارها يعفى الشعب من تكلفة البديل.

الأحد، 13 نوفمبر 2011

قطر" الدور الجديد وإنتخابات 2013"



إعلان سمو الامير المفدى عن الشروع فى أول انتخابات لمجلس   شورى  تشريعى   منتخب فى النصف الثانى من عام 2013, بدايه لمرحله من التفكير جديده بلا شك لم يعد الحديث عن  إمكانية  أو إحتمال قيام الانتخابات من عدمه, أصبح الامر ماثلا للتحقق أو  فى سبيل التحقق ولى هنا بعض الملاحظات.
أولا: يأتى  البدء فى تحقق الوعد الاميرى السامى القادم فى 2013  و قد مضى مايقارب العشر سنوات منذ تم التصويت على الدستور فى 2004 فبالتالى يطرح  موضوع فاعلية الدستور  ومناسبته بشكله الحالى  قياسا على التغيرات الكبيره التى لحقت بالداخل والخارج فى شتى الاوضاع.
ثانيا: مفاهيم جديده  أوجدها الوضع العربى, فرضت تغيرا  ملحوظا  فى توجه بناء الدوله العربيه خلافا لماسبق. زيادة الدور الشعبى ومركزيته, مركزية الحاضر على الماضى ونخبه, أولوية كرامة الانسان, كسر إحتكار المعلومه وبالتالى إسقاط ورقه رابحه فى يد  أمن الانظمه وسيطرته  على الحياه العامه وعلى خيارات الشعوب, تخلخل منظومة  النخبه الحاكمه بشكليها العائلى والحزبى  أو سقوطها  كما شهدنا ونشهد فى السياق المستمر .

ثالثا: دور قطر الخارجى سواء العربى أو العالمى اللامسبوق تاريخيا وتأثيرها فى جميع  مجالات التغير التى تعصف بالوضع العربى, تقتضى مصداقيته  وجود أو قيام داخلا  مثاليا  أو يقترب من المثال حتى لاترتبك الصوره.
رابعا: التطور النوعى الذى طرأ على المجتمع ماديا ومعنويا , ازدياد مساحة التعبير فى جميع المجالات, الشروع فى قطرنة أو تقطير كثير من المناصب الاعلاميه والثقافيه فى البلد.

خامسا: إخراج المجتمع عن رتابته عن  طريق تحفيزه وقد تكون الانتخابات أكبر محفز  لذلك عن طريق حسن تنظيمها وإدارتها بشكل يجعلها  أكثر تعبيرا وتمثيلا للمجتمع وثمة وسائل معروفه  فى اتباع ذلك      . والمعروف ان خروج  بعض مجتمعاتنا من رتابتها تم عن طريق الثورات وفى ذلك غباء  وتجاهل من جانب السلطه حتى أتى الامر على وجودها.

سادسا: مواجهة المواطن مع صندوق الانتخاب له وجهان, الوجه الاول  هو الوجه الفج  يقابله ويتفاعل معه  كجسم يحمل إسم وبطاقه شخصيه  لاتدل على أكثر من ذلك. الوجه الآخر  ويصنعه المجتمع بالتعاون مع السلطه وأشدد على دور السلطه هنا وهو الوجه المدنى , يقابله كفكر كمحتوى كقائمه  كرأى وتصبح بطاقته الشخصيه ثانويه  لمجرد  الرمز  والتمييز بين الاسماء.

سابعا: لاتزال هناك فرصه ووقت للشروع فى إيجاد المواطن"المحتوى" أو الشروع فى إظهاره أو تواجده على الاقل , طبعا انا هنا أتكلم عن مجرد الشروع أو التفكير فى ذلك لأن الامر  يتطلب  البدايه حيث لامحيص عنها خاصة وأن قطر اليوم وقيادتها تحتل  مكانا  ملحوظا وواضحا ومؤثرا بحيث يجعلها مجالا للمقارنات مع الاخرين داخليا وخارجيا.
 ثامنا:  "الشعب يريد  إسقاط النظام" هو شعار  شعوبنا المحرره والتى  فى طريقها الى التحرر قريبا, وهو فى منتهى البلاغه وواضح كل الوضوع ومعبر كل التعبير  عن عدم خروج هذه الانظمه اساسا من  داخل هذه الشعوب وانما أمسكت بزمامها من فوق طبعا مثل هذا الشعار  لاوجود له فى  مجتمعاتنا الخليجيه ولايمكن أن يرفع أو من الصعوبه التاريخيه تصور ذلك , من هنا تبدو الصوره واضحه كل الوضوح لسبل المواكبه  مع الاحداث وهى لاتتعدى  مطلب المشاركه" سيبدو الشعار كالتالى  الشعب يريد مشاركة النظام وشتان بين الشعارين وبين نتائجهما فالأول  دفعا لظلم  والثانى مطالبة بحق .
تاسعا: دعوة سمو الامير للمشاركه دعوه ايجابيه وفى مكانها وفى اتساق  مع الخارج الثائر والداخل المطالب ولو بالسلب. نرجوا أن تتم بما يجعل من قطر مثالا يحتذى داخليا بعد أن تم إعتماده كذلك إقليميا وعالميا.

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

أول الأمه مشروع فهم وليس مشروع إصلاح



 اذا كف الماضى على أن يكون قيما على الحاضر ,فنحن نمر فى طور الإصلاح, لايصلح آخر هذه الأمه الابما صلح أولها  قول لايمكن التأكد  منه بل ليس صحيحا, تثبيت الماضى بشروطه  القائمه حينئذ على الحاضر المتغير . مثل هذه الأقوال المنتشره والمتداوله  دينيا وإجتماعيا تشطح بفكر الانسان الى  الى أبعد نقطه من الاختزال وعدم اشغال الفكر  والتوقف عند الماضى  كنموذج فى معاكسه واضحه للفكر السليم وللمنطق القويم. كيف يصلح الماضى الحاضر؟ يتم ذلك حينما يتوقف الماضى أن يكون نموذجا للتكرار ويتحول الى مشروعا للفهم فقط. فلذلك يمكن استعادة المقوله  كالتالى  لن يصلح  اول الامه الا حين يصلح آخرها بمعنى انه لن يكون مشروعا  للفهم  الا  اذا تخلص آخر الأمه  منه كقيد وكمشروع استعاده  جاثم على الاذهان   . مشروع استعادة الماضى  هو الاساس مشروع استبدادى  بدرجه كبيره, بل أنه أبو الاستبداد الدينى والسياسى الذى تعايشه الأمه . لم نفهم العصر الاول بل إكتفينا بترديد مقولاته واختزلناه الى  إفيهات" بلغة التمثيل تردد  وتدخل فى الادمغه دون وعى ولا إدراك , يعززها من يعتلى المنابر دون يقظه  حقيقيه  بتبدل الحال والزمن. اذا أول الامه صالحا  فإصلاحه ذاتى  ولايمن تمرير ذلك الاصلاح  الابشروط الزمن المتغير فبذلك قد لايكون ذلك الاصلاح فى تلك المرحله هو نفسه  مايتوجبه الزمن وشروطه فى مرحلة أخرى, فهوحالة من الاصلاح وليس مشروعا للإصلاح أبعد من زمنه وشروطه.

أن يتحول أول هذه الأمه الى مشروعا للفهم  لايمكن إعادته ولكن يمكن استيعابه  هو الحل الوحيد والممكن, الوعى الايمانى بذلك يجب أن ينتقل  من إستحالة  إعادة الماضى والتركيز عليه دعويا وخطابيا إلى  الدعوه الى فهمه  ودراسة شروط ه المعرفيه وكسر نمطيه الاقوال المبستره التى تعبر الزمن والجغرافيا والعصور  دون ادراك لخطورتها وما تركزه من  أفكار طوبائيه  تعيش الامه فى تصورها وتخيلها دون قدرتها على تحقيقها, فتبدو الأمه وكأنها حالمة فى وقت اليقظه  بل ويطول بها الحلم  ولكن دون ان تستلذ بحلو منام.