لم أتفاجأ كما فعل غيرى من صعود القوى الاسلاميه فى أنحاء عالمنا العربى حيث ما سقط الاستبداد واينما إنهارت قواه, بل هذا متوقع وأمر طبيعى لمجتمعات ماقبل السياسه, المجتمع قبل السياسى هو بالضروره دينى فى رؤاه وفى تجلياته. الارضيه السيسيولوجيه للمجتمع العربى دينيه تقليديه, لم تشهد تحولا سياسيا عميقا ينقلها من مرحلة التقليد الى مرحلة الابداع, استمرار القبيله والطائفه والحزب العائله كلها تمظهرات لشكل دينى سابق على العمليه السياسيه التى ترتكز على الفرد والبرنامج واحتساب الزمن والمده, العمليه السياسيه عمليه ذات زمن محدود ورؤيه محدده وصلاحيه مؤقته فهى دائما فى مرحله تحول كبرنامج وكشخوص. هذا لم يتم خلال تاريخ الامه ولم يتحقق, فالمجتمع العربى لايزال عذرى فيما يتعلق بمراحل ولادة الفعل السياسى المنظم بعيدا عن تأثيرات المرجعيات الاوليه الحاكمه للقاع الاجتماعى والمسيطره على فضائه الرحب. فهل كان من المتوقع أن يفوز الليبراليون مثلا فى مجتمعات يقتصر فيها تعريف الليبراليه على شرب الخمر ونزع الحجاب,؟ هل يمكن ان يفوز القوميون مثلا فى مجتمعات ترى فى القوميه تضاد مع الدين؟ مجتمعاتنا لاتزال هى مجتمعات النشأة الاولى وهى بالضروره دينيه. يبدأ التاريخ بالدين أو دينيا ثم يتطور ليصبح منهجا سياسيا روحيا يخدم واقع المجتمع وتحولاته. السياسه تتفجر من داخل المجتمع لاسباب عديده يجد المجتمع وضعه فى حالة من التآكل الذاتى لذلك يسعى لإنقاذ نفسه من خلال اعادة ذاته على اسس جديده غير تلك التى أوصلت الى مرحلة التآكل والانهيار, اذا هى صراع داخل مكونات المجتمع لايدعى احدهما العصمه على الآخر . تحييد المطلق واطلاق النسبى. أرخنة الماضى وتحريك الحاضر, تنظيم فى مقابل شموليه طاغيه. يقال ان معاويه اول سياسى فى الاسلام وان منهجه اول منهج سياسى فى الاسلام كذلك ولكن امتنعت السياسه بعد ذلك وتحولت الى نوع من تأليه للسلطه التى هى بالضروره مركز لإدارة العمليه السياسه وليست كل العمليه السياسه , لذلك اصبحت السلطه هى السياسه , فما يتساقط اليوم هى السلطه السياسه وليست السياسه كفن لادارة الحكم ومنهاج لتداول السلطه , فلا يزال المجتمع العربى مجتمع سابق على العمليه السياسيه الا أنه غير سابق على السلطويه السياسه. مانشهده اليوم من صعود للقوى الدينيه أمر كما قلت طبيعى ومتوقع ولابديل عنه فى الوقت الراهن , فلا بأس على شرط ان يدخلوا سياسيا فى ادارة المجتمع وبرامجيا فى تنفيذ خطط الاصلاح والتنميه فالمجتمع العربى بأغلبية متدين وهولا يحتاج اليوم الى مزيد من الدين بقدر ما يحتاج الى ادارة شئونه واوضاعه بما يتناسب مع تدينه , يحتاج كذلك الى الامن والعدل لكل فئاته واقلياته, نريد ان نخرج من ثنائية تديين السياسه أو تسييس الدين بشكل يجعل من المواطنه شعارا جامعا لما خلقنا الله عليه من إختلاف .
السبت، 3 ديسمبر 2011
الخميس، 1 ديسمبر 2011
يوم وطنى غير مسبوق فى قطر
تأتى إحتفالات الدوله هذا العام باليوم الوطنى فى ظروف مختلفه كل الاختلاف عن الاعوام السابقه, لم يمر على الامه بأسرها عاما كهذا"2011" الذى يحتضر اليوم او فى نزعه الاخير , لم يشهد تاريخ قطر دورا سياسيا لها بهذا الحجم والمساحه كما شهده هذا العام, لم يشهد تاريخ قطر السياسى زعيما بهذا الحضور والتأثير اقليميا ودوليا كما شهد هذا العام لأمير قطرسمو الشيخ حمد بن خليفه حفظه الله . كل هذه العوامل لابد وان تنعكس ايجابا مع احتفالات الدوله بعيد المؤسس الشيخ جاسم طيب الله ثراه. ولى ان ابدى بعض الملاحظات هنا:
أولا: من المفروض وتبعا لما سبق ذكره وتماشيا مع الوضع العربى الراهن واسهامات قطر الكبيره فى صنعه أن تختفى مظاهر الفرديه والفئويه ويكبر بالتالى حجم المشاركات الشعبيه تحت اسم الوطن وهو ماحرص الدور القطرى الفعال على تأكيده ابان العام المنتهى دور الشعوب ورغبتها والانتصار لها .
ثانيا:ابراز الدور المدنى للدوله من خلال زيارة المسؤولين للموجود من مؤسسات وجمعيات المجتمع المدنى وتعزيز دورها وتسهيل وسائل انشاء المزيد منها بشكل حر وممارسة الديمقراطيه الاولى من خلال تشكيلها.
ثالثا: يتزامن هذا العيد مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانيه الاولى فى تاريخ قطر ويأتى مباشرة بعد خطاب الامير الذى أكد تدشينها فى المنتصف من عام 2013, الا ينعكس هذا ايجابا على طريقة الاحتفالات ونمطها ؟ لم يعد الامر محتملا وانما اصبح مؤكدا فلنراجع ما يتفق مع هذا الحدث المرتقب ونبتعد عن كل ما لايتفق معه من تصرفات وطرق للاحتفال تعمل على تشويه اهدافه قبل ان يبدأ.
رابعا هناك عيدين وطنيين للدوله قبل الانتخابات المرتقبه, فليكن موعدها هو الهدف والوسيله هى طريقه احتفالنا كدوله وكمواطنين, وطالما كان الهدف ساميا ومتعاليا فوق الصغائر وتدشينا لدور قطر ودور أميرها بما يتناسب وما قامت وتقوم به فلابد من وضع خطه وطنيه جديده للاحتفال تتناسب الوسائل فيها مع الهدف, لم يعد الاحتفال قفزا فى الهواء وتطاولا فى الفراغ, ثمة تاريخ جديد يُكتب فى عالمنا العربى للشعوب فيه دورا جديدا ولرجالاته دورا جديدا وعلاقة جديده ترتكز على اسس وقواعد افرزها او أفرزتها احداث هذا العام المتسرب.
خامسا: الاحتفالات فى ذاتها تعكس طريقة تفكير الشعوب , يظهر فيها مستوى النظام واخلاقياته ومدى ترابط الشعب ومزاجه ورؤيته للآخر ورؤيته لمستقبله وعلماء الانثروبوجيا والاجتماع لهم القدره على التكهن بمصير المجتمع من خلال مشاهده طقوسه المتعدده سواء أفراح أو أتراح, كشفت احداث الاعوام السا بقه فى الاحتفال باليوم الوطنى أن ثمة تسابق محموم نحو ابراز الدورلكل فئه واعاد تسجيل للتاريخ غير مبرر مما يعطى الملاحظ ان الدوله لاتزال فى طور التكوين , لابد للسلطات المعنيه من معالجة مثل هذا الامر والانتقال الى مستوى اخر او نمط بديل من الاحتفالات يؤكد على دور قطر الجديد الجامع والواقف مع الشرعيه الشعبيه فى جميع الصراعات القائمه فى محيطنا اليوم.
ساسا: حبذا لو أعتبرنا هذا اليوم الوطنى اختبارا اوليا لعملية الانتخابات القادمه من خلال التلاحم والتداخل بين افراد الشعب تحت مسمى الوطن لنقلل من جرعات القبليه والفئويه القرابيه المؤثره سلبا على سير أى انتخابات , حبذا لو جمعت هذه الاحتفالات اهل الدوحه بأهل الوكره وأهل الريان واهل الشمال والجنوب , هذا التداخل هو مايفرز الروح الوطنيه , اذا اراد الاستعمار ان يخلق الكراهيه قسم الشعب الواحد, التقسيم والفرز المادى بدايه الانقسام الروحى وهو الاخطر.
عاما سعيدا على قطر وشعبها وأميرها وكل عام والجميع بخير
"نختلف معهم ولكن لانختلف عليهم"
الشعار الذى ساد إبان إحتلال العراق للكويت هو "اننا نختلف معاهم ولكن لانختلف عليهم" والمقصود هنا هو العائله الحاكمه فى الكويت . ولقد حاول النظام العراقى أيامها استماله بعض القوى الشعبيه الكويتيه المعروفه بمعارضتها للنظام الكويتى ولكن كان جوابهم هو"أننا نختلف معاهم ولكن لانختلف عليهم" ولى هنا بعض الملاحظات حول منطق الشعار وزمنيته.
أولا: اذا كان الشعار مطلقا تحول الى مايشبه العقيده وبالتالى صالح لكل زمان وهل هناك نظام سياسى صالح لكل زمان ومكان.
ثانيا: مثل هذا الشعار يحكم يقينا على المستقبل حيث لايمكن أن يأتى أفضل مماكان ومما هوكائن.
ثالثا: بالطبع كان فى ذلك الوقت مؤثرا وطبيعيا لأن القادم من السوء بحيث يبدو الشعار مثاليا ومنطقيا ونابعا من الشعب.
رابعا: مثل هذا الشعار له من المنطق والحجه الكثير فى مواجهة الخارج ولكن ليس بالضروره ان يكون كذلك فى مواجهة الداخل والحراك المجتمعى داخل الاوساط الاجتماعيه والسياسيه.
خامسا: مثل هذا الشعار فيه إعاقه واضحه لإستكمال التحول الديمقراطى كما نشهده بوضوح فى دولة الكويت ويصبح بالتالى فارضا أو مفروضا وليس تداوليا.
سادسا: يبدو فيه تناقضا واضحا , الاختلاف مع الشخص والقبول به كشخص لاغبار عليه , اذا كان إختياريا ومن منطلق حريه ابداء الرأى والديمقراطيه ولكن الاختلاف معه وفرض قبوله يعنى وجود المطلق, والازمه الكويتيه السياسيه مع رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر والتى كادت ان توصل البلاد الى مستوى من الصراع خطير جدا , فالاختلاف السياسى مع الآخر يفرض مساحه من الحريه والبدائل , لذلك مثل هذا الشعار يجعل من التدوال السياسى مثل المثلث واسع فى القاعده ضيق والمحكوم فى الرأس والقمه.
سابعأ: تبنى مثل هذا الشعار بشكل مطلق يعمل على إيجاد ديمقراطيه منقوصه تتحرك تحت شعار عقيدى بالضبط مثل النظام الدينى تحت ولايه الفقيه"الشعار"
ثامنا: هذا الشعار شمولى وليس فرديا والشموليه ليست شيئا واحدا أو نمطا واحدا فتخفى الفروقات الفرديه تحت المسميات وتفرض بالصالح حينا وبالطالح احيانا كثيره, لذلك مثل هذا الشعار كان مصيبا تلك الساعه ولربما لايزال حتى الآن ولكن بلاشك يجب فرز ظروف الخارج عن احتياجات الداخل فالخارج المغتصب لايتساوى البته مع الداخل وان كان هناك اختلافا ولكن الداخل مع بعضه البعض لابد وان يكون على نفس المستوى من المساواه وحق تقرير المصير وإختيار الانسب .
تاسعا : تحول هذا الشعار المطلق الى النسبى ممكن مع إحتفاظه بقوته ومكانته التاريخه وهو ماقامت به الممالك الدستوريه بعدم الاختلاف عليهم فى وضعهم الدستورى الجديد ملوك يتركون للشعب تقرير مصيره وخياراته فتزداد شعبيتهم ويتلاشى الاختلاف عليهم داخليا وخارجيا وفى كل الظروف والاحوال.
الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011
مؤتمر للتنوع المذهبى فى الدوحه
بمناسبة عقد مؤتمر أو إجتماع حول التنوع المذهبى فى المنطقه فى مدينة الدوحه هذه الايام ثمة ملاحظات أو أن اتطرق اليها بهذه المناسبه:
أولا: التنوع بجميع اشكاله فطره أوجد الله الخلق والكائنات عليها فبالتالى يجب التعامل معه ليس من منظور ثقافى ولكن من منظور انطولوجى وجودى فبالتالى لايقبل غير العلاقه الافقيه ونتائجها.
ثانيا: لايمكن مناقشة العقيده ثقافيا لانها الى حد كبير نمط وجودى وراثى ضمن كينونة الفرد ومجتمعه, والمذاهب المختلفه فى الاسلام اقرب العقائد منها الى الاختلاف داخل العقيده الواحده, حيث يشيع التكفير وكل يدعى بصواب رأيه وبأحقيته فى تمثيل الاسلام.
ثالثا: هناك مؤتمر للتقريب بين الاديان والمذاهب له العديد من الاجتماعات لايكاد يشعر أحدا بدوره فى اصلاح الحياه العامه بين هذه الشعوب.
رابعا: الازمه أزمه الدوله فى المنطقه التى تتغذى من خلال استغلال هذا التنوع لمصلحتها واطالة مدة بقائها, فالدول فى المنطقه لاتقبل التعدديه المدنيه الاقل شكلا من التعدديه المذهبيه الدينيه التاريخيه. ترفع شعارا وتعمل بآخر, تتبنى الديمقراطيه وتفرغها من جوهرها الخ.
خامسا: كيف تقبل الدوله قبول التنوع المذهبى دون الشروع فى عملية المواطنه التى تذيب المذاهب والاديان داخل جوانبها القانونيه والحقوقيه, فلذلك العمليه لاتتعدى ادارة الازمه ونقل الفضلات من زاويه الى زاويه اخرى داخل الحجره الواحده.
سادسا استدعاء المفكريين "الدينيين" من مختلف المذاهب يشعر المراقب بخضوع المجتمع لنمط من السلطه الثقافيه على الانماط الاخرى السياسيه, فالمعالجه على ماأعتقد مدنيه دراسيه وليست تفويضيه, لفهم الظاهره وابعادها وانعكاس دور الدوله عليها وتأتيرات هذا الدور على المجتمع .
سابعا: ثمة ارتباط بين حدة الصراع السياسى فى وعلى المنطقه والاحتماء الدينى والمذهبى فيها, فالبدايه لابد وان تكون من اصلاح السلطه حتى لاتكون مغنما لمذهب دون آخر , لابد من تحويلها الى سلطه مدنيه تداوليه تقدم برامجنا مدنيا واضحا, تزداد الحميه والصراع المذهبى كلما كانت السلطه مغنما او تشكل مغنما لفرض نمط من التدين على آخر وليست القضيه قضيه اشكالية التنوع المذهبى فى الخليج أو اختلاف المذاهب , هذه كلها ظهرت نتيجة الفراغ السياسى ووجود الدوله الغير سياسيه اصلا دولة المرجعيات الاوليه.
ثامنا: التباين بين المذاهب لأنه جزء من مفهوم التنوع البشرى فالحكم عليه ليس بالصح أو الخطأ لأنه معرفيا, فالجميع صح بوجود نظام مدنى يكفل الحقوق والواجبات ضمن اطار المواطنه, والجميع خطأ أو يخطىء أحدهما الاخر دائما طالما غاب هذا النظام المدنى القائم على المواطنه
السبت، 26 نوفمبر 2011
فى دول الخليج:ليس لدينا طغاه, لدينا نموذج مستبد
تختلف الدوله الديمقراطيه عن الدوله الاميريه او السلطانيه كما تختلف الملكيه الوراثيه عن المملكه الدستوريه. تسكين الديمقراطيه تحت سقف أى منها ليس بالضروره مناسبا مالم يتفق مع الاطار العام للديمقراطيه ومنهجها , ففى الدوله الاميريه الولاء للأمير وفى المملكه الوراثيه الولاء للملك, فى حين أن الشعب مصدر السلطات فى الدوله الديمقراطيه بأشكالها بينما الملك يملك ولايحكم فى الملكيه الدستوريه. الآن الخروج على مشروعية الاميركمبدأ على شكل الدوله وطريقة تداول السلطه فى الدوله الاميريه خروج على مشروعية الدوله فبالتالى نحن فى مرحلة انتقال ربما من شكل الى آخر, والخروج على مشروعية الملك كنمط حكم فى المملكه الوراثيه كذلك خروج على المملكه الوراثيه ونمط انتقال السلطه فيها. بناء الديمقراطيه ضمن سياجات سابقه لها لايؤدى الى تفاعلها وتطورها. الدوله الاميريه والسلطانيه والممالك الوراثيه ولاحقا الجمهوريات الوراثيه كل هذه الانماط العربيه لايمكن تسكين الديمقراطيه ضمن احشائها بشكل يسمح له ان تنمو , فلذلك الديمقراطيه العربيه فى حالة اجهاض مستمر او موت جنينى وكل مرحلة حياتها لاتتعدى المرحله الجنينيه المرتبطه بالحبل السرى وماأن تحين الولاده حتى تخرج ميته وناقصة الاعضاء كذلك. الخارجين اليوم على انتهاكات الدستور وسرقة الاموال العامه كما يعلنون فى الكويت بأسم الديمقراطيه يظهر وبجلاء تام تضاد فكرتى الديمقراطيه مع ضرورة وجود الاسبقيه التاريخيه عليها التى يجب ان تعمل فى اطارها وهى الشكل الاميرى للدوله حيث الامير ابو السلطات جميعا وله الحريه التامه فى تعيين رئيس الوزراء . لذلك تجد الخطاب السياسى مزدوج بين المناداه بالديمقراطيه والولاء للدوله الاميريه, المناداه بالدستور ودولة المؤسسات والمطالبه بإطاعة المعازيب والشيوخ "طلال السعيد فى برنامجه مؤخرا" لايمكن أن تكسر ارادة الامير وتبقى الدوله أميريه ولايمكن ان لاتفعل الاراده الملكيه للملك وتبقى الدوله ملكيه وراثيه.هنا الاشكاليه الاساسيه. وفى نفس الوقت لايمكن للديمقراطيه ان تتقدم وان تترسخ وهى تحت سقف اراده غير ارادة الشعب. الشعب الكويتى مثلا له مراس طويل فى ممارسة الحريه وفى الممارسات البرلمانيه حيث يأتى الاول بين جميع الدول العربيه فى هذا المجال. الا أن ديمقراطيته شاخت وهى لاتزال فى المرحله الجنينيه, اتاحت لها الدوله الاميريه المجال والحريه حتى تناست انها تعمل ضمن إطار تاريخى محكوم مسبقا بالاسبقيه التاريخيه حيث الدوله اولا ثم الشكل الديمقراطى الملائم تمشيا مع خصوصيتنا حيث اسبقية الدوله على المجتمع و لم يكن سوى تجمعات قبل ذلك وبالتالى عملت على صياغتها بما يتناسب ومركزيتها. ما يتعرض اليوم للاهتزاز فى هذا الظروف ليس فقط الحكام الطغاه ولكن شكل الدوله العربيه النشاز السابق على ارادة المجتمع الحره والذى هو أس البلاء, لم تعد القضيه قضيه فساد فالفساد موجود فى أعتى الديمقراطيات ولكنه طارىء وليس مقيم لأن الدوله اساسا نابعه شكلا وموضوعا من رغبه مجتمعيه.
الأربعاء، 23 نوفمبر 2011
غابت الحريه فغاب المثقف
إذا أردنا البدايه فى التخلص من الفكر الشمولى وعشوائية الاحكام والخلط بين الادوار الاجتماعيه وتحديد تأثيراتها خارج نطاقها الايديولوجى الحقيقى. علينا التمييز بين ثلاثه أنماط من الادوار الاجتماعيه الموجوده فى المجتمع والتى يجرى الخلط بينها ويطغى أحدها على الاخير بشكل يصبغ المجتمع بصبغته على حساب الادوار الاخرى وهذه الادوار او الانماط او الشخصيات هى:
أولا: رجل الدين رغم عدم وجود هذا المسمى بوضوح فى ديننا الاسلامى إلا أن دوره واضح ومؤثر لارتباطه الوثيق بالدور السياسى فى مجتمعاتنا العربيه وتساندهما مع بعض فى ادارة الدوله العربيه بشكل أوبآخر أو مرجعيات أخرى له القيامه على كل أمور الدوله.
ثانيا: الايديولوجى: وهو من يؤمن بأيديولوجيه معينه يعتقد خلاص الامه فى تبنيها, وهو وجود هش فى مجتمعاتنا العربيه وتأتى إمداداته غالبا من الخارج, مع أهمية هذا الدور فى إنشاء وإقامة الاحزاب ركيزة الديمقراطيه إلا أن تأ ثيرات البنيه العربيه الدينيه القبليه جعلت من وجوده غير ذى تأثير واضح .
ثالثا: المثقف وهو بالضروره حر ينتمى الى فضاء الحريه لايحده سقف ولاينفعل تحت أى سقف معين. وهؤلاء قليلون ومحاربون ومبعدون ومتهمون, لاتكتمل الثقافه الابالحريه, المثقف لابد له من النظر فى فضاء غير محكوم بأسبقيات , فتتوالى بالتالى الافكار وتتجدد العقليات ويتجه المجتمع نحو الحراك الثقافى الحقيقى وهو مانشهده وشهدته اوروباء وامريكا على الدوام لذا هم دائما جهة ارسال فيما نحن دائما جهة استقبال بسبب عدم ادراكنا لمفهوم المثقف ماذا انتج ايديولوجينا سوى الترديد للنظريات الغربيه وماذا انتج علماء الدين لدينا سوى اعادة التاريخ وشخوصه كل هذا يتم تحت مسمى المثقف الشيخ والثقافه الدينيه والايديولوجيه.مايسمى بمثقف السلطه أو مثقف النظام يندرج تحت سقف الايديولوجى الانتهازى لأنه غير حر بمعنى أنه يتبع الفرصه أو تحكمه المصلحه الضيقه التى لاتتفق ومفهوم الحريه التجريدى.
رجل الدين ليس مثقف ربما هو مطلع أو يعلم فى نطاقه لكنه لايمكنه التفكير خارج ذلك النطاق, الايديولوجى أقل ارتباطا منه ولكن يخرج من أيديولوجيه ليدخل فى أخرى فهم داخل نطاقات فكر محكومه ومقفله,ولك ان تتخيل الملايين التى تتبع مشايخ الدين والايديولوجيين الاخرين بصفتهم مثقفين أو يمثلون فكرا حرا بينما المطلوب أن يكون كل فرد مثقفا بذاته بمعنى يمتلك حرية التفكير أو الفكر الحر, لندرك ازمة مجتمعاتنا كونها مجتمعات تتحرك داخل نطاقات معينه وليست تتحرك فى فضاء الحريه الكامل. وتلتبس بالتالى الادوار ويسند الامر الى غير أهله , وتعود البنيه السابقه للتعليم الى الواجهه تحت مسمى الثقافه التقليديه ويسيطر رجل الدين كونه مثقف العصر والزمان والدنيا والاخره على أطياف المجتمع الاخرى , ويختفى الايديولوجى الوطنى ويتلاشى المثقف وتضيق دائرة الفكر الحر أو حرية التفكير وتزيد بالتالى شهية الاستهلاك وتتضخم معها فكرة إمتلاك الحقيقه , بمعنى أننا نعبش للآخره وهؤلاء يعيشون للدنيا فلا مانع من الابتضاع منهم الا أنهم الأخسرون أعمالا.
رجل الدين ليس مثقف ربما هو مطلع أو يعلم فى نطاقه لكنه لايمكنه التفكير خارج ذلك النطاق, الايديولوجى أقل ارتباطا منه ولكن يخرج من أيديولوجيه ليدخل فى أخرى فهم داخل نطاقات فكر محكومه ومقفله,ولك ان تتخيل الملايين التى تتبع مشايخ الدين والايديولوجيين الاخرين بصفتهم مثقفين أو يمثلون فكرا حرا بينما المطلوب أن يكون كل فرد مثقفا بذاته بمعنى يمتلك حرية التفكير أو الفكر الحر, لندرك ازمة مجتمعاتنا كونها مجتمعات تتحرك داخل نطاقات معينه وليست تتحرك فى فضاء الحريه الكامل. وتلتبس بالتالى الادوار ويسند الامر الى غير أهله , وتعود البنيه السابقه للتعليم الى الواجهه تحت مسمى الثقافه التقليديه ويسيطر رجل الدين كونه مثقف العصر والزمان والدنيا والاخره على أطياف المجتمع الاخرى , ويختفى الايديولوجى الوطنى ويتلاشى المثقف وتضيق دائرة الفكر الحر أو حرية التفكير وتزيد بالتالى شهية الاستهلاك وتتضخم معها فكرة إمتلاك الحقيقه , بمعنى أننا نعبش للآخره وهؤلاء يعيشون للدنيا فلا مانع من الابتضاع منهم الا أنهم الأخسرون أعمالا.
الأحد، 20 نوفمبر 2011
الثورات وفكرة الانتخابات خطابين مختلفين
غريب ما يحدث فى عالمنا العربى, نهاجم الاستبداد وفى اول فرصه نمارسه , نشجب الوصايه على خيارات الناس وفى أول خطاب نفرضها عليهم تحت دعاوى كثيره وعديده. ندعى نضج المجتمع وبلوغه سن رشده ونعامله بعد ذلك كالطفل الذى لايعرف التمر من الجمر. حتى الربيع العربى الساخن وماقدم منشهداء لايجعلنا نعود إلى رشدنا, كل هذا الليل الشديد السواد والسرمد لايستطيع أن يزيل فطرة الاستبداد الداخلى الذى اورثنا اياه تاريخنا , وفهمنا السقيم لمجرياته وأحداثه. أدخل الشباب الأمه فى وضع جديد فرضوه بدمائهم ومكتسباتهم وتحقق ما تحقق من سقوط لمواكب الطغيان والاستبداد. المرحلة القادمه أهم كثيرا فهى مرحلة البناء, لذلك من المهم جدا فيها زوال وإختفاء الاستبداد والوصايه الادبيه والمعنويه على آراء وتوجهات الناخبين لذلك لى هنا بعض الملاحظات
أولا: الربيع العربى أفرز وعيا جديدا فبالتالى لم يعد فكر الوصايه السابق مجديا تحت أى مسمى .
ثانيا: ممارسة الوصايه فى توجيه الناخبين هو إعاده لعقارب الساعه الى الوراء فكما كان الماضى تاريخ وصايات بأشكالها, فالمستقبل الآت هو بالتالى تاريخ وصايه.
ثالثا: استخدام الترغيب والترهيب الادبى والمعنوى فى توجيه خيارات الناخبين هو الاستبداد بعينه الذى للتو تخلصنا منه ماديا ليعود الينا معنويا وفكريا وثقافيا.
رابعا:التوجيه بإنتخاب فئه دون أخرى لايجب أن يتم من خلال رموز دينيه أو إجتماعيه عرقيه أو إثنيه لأن فى ذلك إنقسام للمجتمع, هنا تنتفى الانتخابات كعمليه سياسيه وتبقى حشد طائفى أو إثنى.
خامسا: ثمة ظلم كبير لأطراف كبيره ساهمت فى صنع الربيع العربى ممن لاينتمى الى اى تيار دينى أو إجتماعى وليس له منبر يعبر عنه
سادسا: المجتمع العربى بطبيعته متدين وقاعدته دينيه فى معظمها ويبقى السقف السياسى الذى يجب العمل على إيجاده وذلك لن يتم ونحن لانزال نستخدم معه الوصيه الدينيه وكأنه جديد على الاسلام أو الدين ونعيده الى النظر مرة أخرىأو التشكيك فى وسطيته التى نشأ عليها.
سابعا: المجتمع الذى وصل الى مستوى الانتخاب الحر يعنى أنه تعدى مرحلة الوصايه والتوجيه فى تحديد خياراته فلذلك يبدو الأمر وكأننا نستبدل بضاعة قديمه كاسده بأخرى لها نفس المواصفات الا أنها لاتزال ناعمه حتى الآن.
ثامنا: لقد إنتخب الشعب التونسى حركة النهضه التونسيه الدينيه وهو خيار عظيم وجاء دون توصيه هذا يثبت قدرة الشعب على تحديد خياراته وادراكه لما ينبغى فعله فلا حاجة بالتالى الى توصية الشعب المصرى او الليبى او القادمين الجدد.
تاسعا: نغفل هنا عن حقيقة واضحه هو أن الانتخاب لايعنى التسليم فلذلك الجميع على المحك اليوم وسيثبت الوقت أن الخطاب الايديولوجى قادر على استجلاب مصالح الناس وله القدره اليوم فى خوض غمار السياسه بشكل يجعل من التنميه هدفا رئيسيا أم سينكفىء حول ذاته وعود جديد على بدء سابق.
عاشرا: انتخبوا أيا كان طالما انها مرحله محدده لايستقيم فيها الاستبداد مع العدل ولايتحول فيها القائد الى زمن كالجبال الراسيه, لاخوف بعد الآن ليكن الآخوان أو غيرهم طالما هناك تقييم وتداول للسلطه مع استشعار بعض الخوف من رفع الشعار وإحلال الدين بشرا تمشى على الارض.
جميع مكونات الشعب العربى بإختلاف إيديولوجياتها لها الحق فى التعبير عن ذاتها ولها الحق فى عدم إقصائها ولايجب انتقادها كونها تحمل فكرا آخر هذا يتناقض مع فكرة الانتخاب السياسيه التى تعنى التجديد وتقلب خيارات الناس تبعا لمقتضيات الوضع , كما نرى فى العالم المتقدم سياسيا فجميع الاطياف بما فيها المتطرفه قد تعودبأجنده ملائمه وتفوز. لذلك تبدو خطورة الخطاب الدينى الاقصائى هنا ضربا فى الانتخابات كفكره وهتكا لسترها كآليه استمرارها يعفى الشعب من تكلفة البديل.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)