السبت، 15 فبراير 2014
حروب "تويتر" على ماذا تدل؟
منذ أحداث مصر وتولى الجيش المصرى إدارة البلاد, بعد تنحية الرئيس مرسى عن الحكم , مرورا بما تشهده المنطقه من ارتفاع في موجة العنف والعنف المضاد , إلى إنعكاس ذلك على دول الخليج وظهور التباينات في الموقف بين بلدان, إلى ظهور إيران لأول مره بمظهر المتسيد والمستفيد الاعظم من كل مايحدث وتراجع الدور العربي والخليجى وبالاخص السعودى حول صياغة خيارات المنطقه مستقبلا, دخلت المنطقه في حرب "بارده" مسرحها الاكبر هو الفضاء الاجتماعي "تويتر". ولى هنا بعض الملاحظات أود لو أبديها:
أولا: في السابق كانت الخلافات بين الانظمه العربيه تدار من خلال الاعلام الرسمي لكل طرف كما حصل بين السعوديه ومصر أبان حكم فيصل وعبد الناصر وبعد ذلك .
الشعوب كانت أكثر إتساقا مع قضاياها رغم تلك الخلافات
ثانيا: لم يحصل إختلاف كبير حيث إستطاعت الانظمه العربيه الحاليه إدارة خلافاتها عن طريق "تويتر" بطريقه أو بأخرى , مع إبعاد الاعلام الرسمى عن ذلك.
ثالثا: كانت الخلافات سابقا موجوده ولكن كان هناك إتفاق عام على "العدو المشترك", الامر الذى يسرع دائما بتفاديها وتجنبها , اليوم لايمكن تحديد من هو عدو العرب المشترك هذا إذا لم يكن هم أعداء أنفسهم.
رابعا: حروب تويتر التى نشهدها حاليا نوعان , الاول حرب بالوكاله عن كل نظام , والنوع الثانى :حرب الفزعه بقصائد الشعر والهجاء القاذح والمدح المتضخم.
خامسا: إستفادت الانظمه من عدم وجود مجتمعات مدنيه حقيقيه في هذه الدول باستثناءات قليله, بتحويل تويتر إلى وسيلة تأكيد وتثبيت لها , بينما هو في المجتمعات الاخرى كان وسيلة مطالبه فعاله وتنظيميه للمطالبه بالحقوق.
سادسا:الموقف من الاخوان المسلمين , فجر الخلافات في المنطقه وبين الانظمه بصوره لم تشهدها المنطقه من قبل, والخلاف السنى- الشيعي المتزايد , كل هذه الامور سيزيدها تويتر اشتعالا, وبذلك ستتعمق الخلافات , التى يتطلب حلها, ان يكون "تويتر" ذاته وسيلة "وعى" وليس وسيله توصيل أو إتصال أو تعبير وإصرار على رأي عقائدي أودينى وإتهام الاخرين بالمروق.
سابعا: في تويتر يتكلم الصغار ويتفرج الكبار بالضبط كمسابقة"شاعر المليون" , فهو فقط وفي احسن حالاته لإبراز الرأي الشخصي المتزن , لأن الوكلاء سياكلون مواقفهم في اول لقاء بين الكبار وعناقهم بعضهم البعض.
ثامنا: أنا اعتقد أن تويتر جاء في وقت غير مناسب لمجتمعاتنا, فاستخدمناه إستخداما في معظمه سلبيا وربما يؤبد الواقع بينما هو وسيله لتغييره. استخدمناه لغويا , بينما المفروض إستخدامه وظيفيا .
تاسعا: المثقفون أصحاب الاطروحات هم الشريحه الاكثر تضررا من تويتر, بينما المستفيدون الاعظم هم أولئك الذين لايستطيعون سوى الاقتباس وإسلوب المحادثه الشائع في المنتديات.
عاشرا: العقليه العربيه والاسلاميه حولت "تويتر" وهو كما قلت فضاء عام الى مسألة حب وكُراهيه, فمجرد ان تقول رأيك اتتك المذمه والتصنيف والأعجب ان هناك الكثير ممن يحتكر بطاقات التصنيف الايديولوجي وكأنه يعيش في أكثر المجتمعات أحزابا سياسيه , وإذا سألته ماذا عنك إكتفى بأنه المسلم الوحيد , وكأن من صنفهم كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض
الثلاثاء، 4 فبراير 2014
"الفتنه" داء الأمه أم وعيها الزائف ؟
مفهوم الفتنه سياسياً نتاج العقلية العربية الإسلامية بامتياز . وهو مفهوم يدل على قصور سياسي تاريخي عن بلوغ مرحلة الرشد والنضج التي مرت بها مجتمعات أخرى في عالم اليوم . لماذا نحن فقط دائماً في خوف من اشتعال الفتنه ؟
لماذا مجتمعاتنا العربية والإسلامية هي فقط مسرحاً لمثل هذا الاشتعال ؟
وأولاً وقبل كل شئ ما هي الفتنه أصلاً ؟ وما هي مكوناتها ؟ لا أجد تفسيراً لها أنها منطقة محظورة عجزنا أو عجزت أطراف الأمة عن مقاربتها بشكل يدخلها ضمن أحد مستويات العقل الجمعي للأمة ، فجلست هذه الأطراف على حدود هذه المنطقة خوفاً من السقوط فيها لأنها لا تزال في مرحلة اللامعقول واللامتفاهم حوله وتظل الأمور هكذا حتي يحصل حدث مأساوي معين يدفع أحد الأطراف في السقوط في المنطقة لتشتعل الفتنه وتأتي على الأخضر واليابس . أما مكونات ” الفتنه ” فهي تتراوح بين الأبعاد الدينية أو الطائفية أو القبلية .
وهذه في اعتقادي مكونات ما قبل المجتمع المدني هذا يفسر عدم وجود مثل هذا المفهوم في البلدان المتمدنة والمتطورة ، هل يمكن الحديث عن ” فتنه ” بهذا المفهوم في دول أوروبا الغربية المتقدمة ؟ أو في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاُ .
عرف تاريخنا عبر عقوده الطويلة منذ فجر الإسلام فتن عديدة لغياب السياسية كعامل يتوسط بين الخلاف وكذلك صلابة الفهم الديني وبروز العامل العرقي الأثني فلا تلبث الأمة إلا أن تجد نفسها في أتون حرب طائلة انجرت إليها جراً دونما استعداد أو تهيب . من هنا حتى تاريخنا الحديث جداً مر ولا يزال يمر بمثل هذه الفتن التي يجب أخراجها من إطارها الملتبس بالدين وإدخالها ضمن عملية القصور السياسي والمؤسساتي للمجتمع . فاجتياح صدام للكويت أقام فتنه والحرب اللبنانية الأهلية أيضاً فتنه لسقوط البعض في هذه الفجوة أو المنطقة المحظورة بمعنى أن مثل هذه الأحداث فجرت مكونات الأمة وجعلتها في مواجهة مع نفسها وهي التي حاولت طويلاً نسيانها أو تناسيها وليس حلها . هذا هو القصور التاريخي . الآن للخروج من هذا المأزق الذي تكرر وسيتكرر عبر التاريخ لابد من الإشارة الى بعض المنافذ المحتملة .
أولاً :- الاعتراف بنسبية المعرفة لدى جميع الأطراف لان أدعاء الحقيقة والمعرفة التامة تعنى الصدام مع الآخر لا محالة مهما طالت المدة وأمتد الدهر .
ثانياً :- أقامة الدساتير المدنية القائمة على المساواة والمواطنة لأخذ المجتمع من سباته التاريخي ومرجعياته بجميع أشكالها
ثالثاً :- إخراج مفهوم الفتنه من الوعي العربي ومن النسق الديني لان استمرار هذا الوعي يعني توقع وجودها وقيامها لا شعورياً طال الزمن أو قصر ففتنه ” الرجل في دينه ” مثلاُ أو ” فتنه المسيح الدجال ” مختلفة تماماً عن ما يقع ضمن هذا المفهوم حالياً .
رابعاً :- تفكيك مفهوم الفتنه وأعادته الى جزئياته وهي في الحقيقة خلافات طائفية كانت أم دينية أم قبلية يمكن التفاهم حولها ووضع الآليات الدستورية والقوانين المدنية للتعامل معها .
خامساً :- دمقرطة السلطة العربية والإسلامية وتعقيد اتخاذ القرارات المصيرية لكي لا تتكرر ” فتن ” بمستوى غزو دولة لدولة أخرى .
أعتقد أن مثل هذه الإجراءات سوف تخرج هذا المفهوم ” الفتنه ” من مكانته الرهيبة في زوايا الوعي العربي وتعيده الى مكانته الحقيقة والملموسة كأن يفتن الشاب الوسيم قلوب النساء أو أن تفتن المرأة الجميلة الرجال وهما أمران لا يلامس خطرهما أطراف الأمة بل ويمكن التحصن منهما بالأخلاق والتدين أو حتي بالزواج . الوعى بان الفتنة قدر للامة حملها, اى الامة, مالاتحتمل وجعلها تنقل داءها فى رداءها
الثلاثاء، 21 يناير 2014
روشتة "أنا قطري" هل إنتهت صلاحيتها؟ لايزال السؤال قائما
التغيير الهيكلي الذى تمر به البلاد رغم سرعته في جميع الميادين خاصة في المجال العمراني وفي مجال التركيبة السكانية كذلك تغير فوقي بمعني أنه لا يزال يقوم على نفس البنية الاقتصادية التحتية السابقة له وهي الاقتصاد الريعي وهنا تكمن خطورته إذا لم تصاحبه قوانين وتشريعات لازمه لحفظ الحقوق التاريخية والأدبية لمكونات الحقبة الريعية الأولى ومن شهد تلك الحقبه وما قبلها . لقد صاحب تلك الحقبة الأولى شعار " أنا قطري " وقد كان بمثابة روشته تصرف في كل مكان ، يكفى الإشارة لذلك لتكون لها الأولويه ، يكفى التلفظ بها للحصول على جُلَ الامتيازات دونما ربما أي مجهود يذكر. كانت فى اسوأ تجلياتها قفزا فوق القوانين وتسللا بين أسلاك التشريعات فى أحيان أخرى وليس ذلك بمستغرباً حيث أنها تمظهر طبيعي " لدولة الرفاه " في كل مكان حيث عظمة الإيرادات وندرة السكان . الأمر الهام الذى أود أن الفت الأنظار إليه هو أن البنية الاقتصادية هي ما يحدد السياسات الأخرى الفوقية في أغلب الأحيان نظرا لطبيعة العصر الراسمالى الذى نعايشه، فالاقتصاد الضريبي الانتاجى بالضروره يتفق وزيادة عدد السكان مثلا لما تمثله الضرائب من أهمية قصوى لميزانية الدولة . فى حين ان الانتاج الخراجى الريعى على مر العصور يعتنى باهميه التوزيع على شرائح المجتمع على اسس اجتماعيه تاريخيه دونما تمايز فى حالته المثلى. فثمه تنافس بين الاقتصاد والسياسة بشكل عام . ما يحدث في دول الخليج أن الاقتصاد لم يتغير ولم يزل ريعي في حين أن السياسات الأخرى تعمل بمعزل عن ذلك ، مما يزيد التراكم والعبء على كاهل المواطن أبن البلد . فلذلك يشعر المواطن في هذه الدول أن دورة يتقلص أمام القادم الجديد الذى أتي ليجني الربح في زمن الوفرة المالية .
الآن ليس المهم الحفاظ على هذا الشعار أو هذه الروشته " أنا قطــري " كما هي في السابق ولكن قبل التقليل من بريقها وحدتها لابد من اتخاذ عدة خطوات لازمه لتحقيق ذلك :-
أولاً : أعداد القطري للمنافسة . فطوال العقود الماضية لم يعتد ولم يعد فى الاساس على المنافسة بل ادخل فى وعيه انه لن يحتاج لذلك وهنا تكمن خطورة تعرضه لم لم يعد له من الاساس .
ثانياً : اعتماد الإنتاجية مقياس حقيقي ووضع المؤشرات لذلك .
ثالثاً : التخلص من ظاهرة الرئيس أو المدير " السوبر او الخارق " الذى يجمع جميع الخيوط في يده ويستمر الى ما لا نهاية والتعود على التغيير وأعداد الصفوف التالية باستمرار لان مبدأ التغيير هام جداً لتقبل المجتمع دائماً للجديد بما يحمله من تحدى.
رابعاً : المحافظة على ما يميز المجتمع القطري أو خصوصية المجتمع بالأحرى رغم جميع التحولات التنموية الضرورية وهناك أشكال كثيرة لذلك فسياسيا او اجتماعيايمكن النظر لمجلس الأعيان في الأردن أو مجلس اللوردات في بريطانيا كنماذج لخصوصيات تلك المجتمعات مع اخذها بالعصر .
من الاهميه بمكان أن أشير الى ضرورة مراعاة ربط التحولات الاخرى بطبيعة الاقتصاد القائم لما لذلك من أهمية قصوى في نمو وتطور المجتمع بصورة تدريجية لا تخلق مضاعفات خطيرة في المستقبل .
خامسا:الدوله تدخل في الاعداد لزيادة السكان ومن بين ذلك زيادة التجنيس , فهناك قطري جديد في مقابل قطري قديم, لاشىء ملموس يبين الفرق أو يحفظ الحقوق وينزع توجس الأول وخوف الثاني على المستقبل , فامر يحتاج الى وقفه واستراتيجه واضحه وهندسه اجتماعيه لمجتمع آمن مستقبلا بعيدا عن الشحن النفسى .على كل حال
فروشته " أنا قطري " ستظل على ما يبدو حتى ولم تكن بنفس قوتها السابقة الا انها ستظل بفعل مبدأ المواطنه الذى نصبو اليه والذى تنشده جميع الدول بما فيها المتقدمه بعد وضع القوانين التى تحفظ الحقوق التاريخيه للجميع ولكن فى حالة الضغط دونما تقدم ملموس فى هذا الاتجاه ربما تتحول الى ايديولوجيا تردد مع سيد مكاوى اغنيته الشهيره( قبل ما ترمينى فى بحورك مش كنت تعلمنى العوم )
الاثنين، 6 يناير 2014
أزمة مثقف أم أزمة ثقافه؟
<
أولاً: من هو المثقف/ مثقف السلطة/ مثقف الصالونات (مثقف المهنة كالطبيب أو المهندس مثقف النسق القائم أو الثقافة القائمة)
أو (من يستطيع التفكير أو من يفكر خارج الأنساق) وهو في نظري صيغة لا تكتمل (صيروره) ثقافيه.
ثانياً: الإبداع: القدرة على إقامة علاقات متجددة دائماً من الأشياء. الثقافة في مجتمعات أصلاً في أزمة (ثقافة للسلطة "الشيوخ") وثقافة المجتمع. العلاقة بينهما مشدودة بقوة باتجاه ثقافة السلطة لمحاكاتها أو التمثل بها.
ثالثاً: الجهاز الإداري: جزء من الثقافة السائدة أو انعكاس لها وهي ثقافة نسقية محددة مسبقاً في إطارها السياسي والاجتماعي فبالتالي نحن نتكلم عن "مثقف نسقي" ضمن الوضع القائم. مع اعتقادي إن المثقف هو بالضرورة مبدع إلا أن في ظل هذه الثقافة ينفصل الإبداع لأن الإبداع رؤية وابتكار وقدرة عالية على التخيل.
رابعاً: التعليم لم يتحول إلى قيمة بعد في مجتمعاتنا.
انعكس الريع عليه فتحولت الشهادات العلمية لتعزيز المكانة الاجتماعية، فأصبحنا أمام ريع ثقافي وانصهرت الشهادة العلمية داخل العمل الإداري والحكومي القائم فأنتجت لنا ظاهرة "الفداوي المعاصر" يتبع الريع ومن يملكه بعيداً عن قناعاته.
حدث أن استخدم أحد الشخصيات النافذة منذ سنين ومن خلال منصبه بحثاً أعده أحد الخبراء الأجانب ليسجله باسمه رسالة دكتوراه، وكتبت عن الموضوع أحدى الصحف الانكليزيه واستقال رئيس القسم الإنجليزي لما عرف بالأمر. وسمعت عن مهندسا نابغاً خريج الولايات المتحدة الأمريكية طلب التقاعد من الوظيفة الحكومية بعد فتره ممن العمل ليصبح "مضمر" للمطايا حيث أنها مهنة ذات مردود عال جداً في مجتمعات اليوم كما تعلمون.
وأنا شخصياً لاحظت، أن الأطباء الذي يأتون للعمل في مستشفياتنا يكتسبون اتجاهات جديدة بعد فترة كالتمييز بين أفراد المجتمع في إعطاء المواعيد وفي أولوية العلاج. بل إن بعضهم التحق بالحياة الاجتماعية أكثر من التزامه بالحياة العملية فمنهم من تحول إلى تاجر والآخر بدت عليه آثار السمنة والترهل من كثرة ما يتردد على الولائم عند الشيوخ وقسم ثالث توقفت معلوماته ودراسات واتجهت اتجاهات اخرى للكسب تكتسى برداء الطبيب فقط.
أعتقد أن الإبداع الوحيد الذي يمكن أن يقدمه المثقف في مثل هذه البيئة الإدارية هو العلاقة الإنسانية المميزة لأن مجال الإبداع العملي ضيق جداً بمعنى أن يكون إنساناً في تعامله مع الناس بعيداً عن أي اعتبارات أخرى أياً كان شكلها اجتماعية كانت أم اقتصادية.
أما الصعوبات التي تجعل المثقف لا يتوافق مع الوظيفة الحكومية فأشير إلى بعض الأسباب منها:
أولاً: أن الثقافة فضاء مفتوح وتفكير حر بينما الوظيفة قيود قانونية، والتزام فالفيلسوف مثلاً لا يمكن أن يكون موظفاً ناجحاً لأنه خارج السياقات عندما يفكر إلا في مجال البحوث والدراسات المستقلة.
ثانياً: البيئة العربية عموماً طاردة للإبداع ومحاربة للتفكير العلمي وتعتمد على اللغه الى حد كبير للتمايز فالمثقف المطلوب مثقف "عنده لسان" شاعر أو خطيب فاللغة غاية أو هدف في حد ذاتها هذا النمط دون غيره من الانماط يتفاعل مع البيئة الادارية بصورة أكثر فاعلية من غيره أما من يفكر او يكتب خارج خارج السياق قد يتهم بالشذوذ الثقافي أو الفكري.
ثالثاً: ثقافة الريع هادمة للثقافة إلا ثقافتها، مما يجعل الحراك الاجتماعي لا يقوم لا على العلم ولا على الثقافة وإنما على من يكون داخل تخوم المربع وتأثيره
كانت الثقافة السائدة قديماً هي أن الشيوخ لا يعملون في الوظائف فهي لأفراد بالمجتمع إلا إن هذا تغير اليوم ووضع "سلم أفضليات" جديد عند التقدم للوظيفة.
في السابق كان الشيوخ لا يهتمون بالحصول على الشهادات فوجد أفراد المجتمع فرصة للتقدم في هذا المجال وتحسين مراكزهم الاجتماعية ولكن الشيوخ اليوم تفوقوا على الموظفين في الحصول على أعلى الشهادات فكانت الأفضلية للشيخ المتعلم على المواطن المتعلم رغم الاستثناءات إلا أن هذا هو الوعي السائد (ثقافة ريعية).
خامساً: العلاقات العمودية على حساب العلاقات الأفقية/ العلاقات الأفقية في المجتمع تدل على توازنه أما العلاقات العمودية فقد تدل على توتره ويعاني من قوة جذب مغنطيسية لا يستطيع معها إنفكاكا والمقصود هنا أن العلاقات الاساسية الهامة والاستراتيجية هي السلطة وشيوخها فتجد النظام الإداري مُكرس ولا يمكن أن يكون بيئة لأي إبداع ثقافي.
سادساً: الاقتصاد الريعي السريع الكسب والذي يتطلب أساليب معينة وثقافة خاصة لا علاقة لها بالثقافة كمفهوم إنساني أبعد المجتمعات عن الاهتمام بها وحولها إلى "ترف" فلا حاجة للمجتمعات به فلذلك تخلو قاعات المحاضرات والندوات من المواطنين إلا ما ندر.
سابعاً: المجتمعات الشمولية تتطلب التماثل ولا تحبذ الخروج عنه ولا عن المألوف فالمثقف في الإدارة الحكومية يشعر بأن التماثل والسير مع التيار أفضل له. ولذلك تجد التخصصات متشابهة ومكرره وتجد تكدس في الخريجين في تخصص معين في حين هناك ندره في تخصصات اخرى اكثر اهمية كما أن مثقف المهنة كطبيب النساء في مجتمع لا يحبذ ويمنع أن يكشف رجل على امرأة مثلاً خارج نطاق الاعتبار فتقل بذلك الخيارات أمام الأفراد أو كيف يبدع فنان تشكيلي في مجتمع يحرم أو لا يحبذ الرسم.
ثامناً: وجود حياة نيابية حقيقية في المجتمع تتداول من خلالها كل شئون المجتمع تفعل دور المثقف وتقويه لأن من آليات الثقافة التدوال والتحاور.
تاسعا: الثقافة تضحية بالفرص البديلة في مجتمعاتنا، وكم مرة سمعت "إذا بتستمر في الكتابة كشكل من اشكال الثقافة بتموت جوع" فالمثقف اساسا هو موظف ولو يترك الوظيفة الحكومية لما يستطيع العيش باستثناء مثقف السلطة وبعض الامثلة القليلة جدا التي استطاعت أن تعيش في المنفى. فالنظام الاداري هو القيم على المثقف ومصدر رزقه ولقمة عيشه. فالتوافق مع العمل الاداري قد يكون على حساب الثقافة وغالبا ما يكون.
أخيراً: عدم تشكيل هوية وطنية موحدة/ يجعل الهويات الصغرى في المجتمع تتصارع على جميع الأصعدة والنشاطات بما فيها العمل الإداري، فهذا "قبيلي" وهذا "هولي" وهذا ما "نده جواز" وهذا حاصل على الجنسية للتوّ وإذا كانت الهوية طائفية فالأمر أدهى وأمر. كذلك عدم وجود مجتمع مدني أو محاولات إعاقة تشكله أو إلحاقه بالدولة كل هذه الاسباب تخلق عائقا أمام تفاعل المثقف مع بيئته بشكل يستفيد الطرفان.
كلا الطرفان حقيقة يحتاجان إلى بيئة إدارية قانونية وإلى مجتمع مواطنة وإلى. حتى يمكن الحديث عن دور حقيقي لمثقف وسط بيئه إداريه تحتضن الثقافة كإبداع.
الخميس، 2 يناير 2014
في وداع القطري "الأخير"
هو أخير لتفرده في قطريته ، هو أخير لتوهمه أن تدفق الريع سيشمله مدى حياته وبعد مماته ، هو أخير لاعتقاده بأن حضن الوطن كفيل بحمايته الى الأبد ضد تقلبات الزمن وأهله ، هو أخير كذلك لأنه كان قادراً على معرفة أبناء مجتمعه وعلى تعدادهم فرداً فرداً فاللحمه لاتزال قويه والايثار كان نبراس الحياه، هو أخير لأنه اتكأ على التاريخ واسلم له أمره فالتاريخ لا يعرف الغدر ولا المكر لدية فآمن به كحافظ دائم ومستمر لمكتسباته ، هو أخير لأنه ظن أن التعليم الحكومي الموحد هو النبع الصافي لبناء الوطنية وصيانة الأمة ، هو أخير لأنه أفترض أنه لن يأتي اليوم الذى سيبحث فيه عن عمل في وطنه فلا يجده ، هو أخير لأنه لم يفكر ولو لبرهة أن موقعه سوف يتسع لغيره ولو كان على حسابه ، هو أخير لأنه وثق بأن المال لا يمكن له أن يسبق القيم الإنسانية ، هو أخير لان أعتقد أن جغرافية الوطن لا يمكن لها أن تتمدد الى الدرجة التي يصبح معها لا يرى بالعين المجردة ، هو أخير لأنه ظن أنه عملةصعبه لا تتدهور قيمتها بمرور الزمن حتى ولم يتدخل البنك المركزي لإنقاذها وهو لم يفعل بالطبع ، هو أخير لأنه أراد للحلم الجمعي أن يستمر ولم يدرك أن الأحلام كذلك أصابها التخصيص فالزمن أصبح فردي الطابع والإيقاع ، هو أخير لأنه كان يرى ويطمئن بأنه لاثمة حاجة للطلب على أي شئ فكل ما يريده يأتيه جاهزاً وناجزاً حتى الديمقراطية وهي ثمرة تاريخ طويل والدستور وهو ثمرة اتفاق عام يأتيانه دونما جهد أو عناء منه ، هو أخير في تصوراته وأحلامه نحو وطنه وأمته ولم يدرك بأن التاريخ حقب وكل حقبه تحمل في طياتها شروط بقاءها الخاصة بها دون غيرها ، هو أخير لأنه كان يرى التاريخ خطاً مستقيماً يمكن البناء عليه فأطمئن إليه وبنتائجه مستقبلاً ، هو أخير لأنه راهن على عدم زوال أو اختفاء الطبقة الوسطى ولم يدرك أن أمراض الرأسمالية المتوحشة تصيب الأطراف بدائها حتى رغم عدم توفر شروط وجودها فيها ، هو أخير لأنه آمن بأن الأرض لا تزال تتكلم عربي ولم يدرك أن اختبار " التوفل " تفوق على فصاحة وحكمة أبا الطيب المتنبي وعبقرية المعري وأن تراث بغداد والقاهرة والكوفه وغيرهم تعادله مكتبه صغيرة في أحدى جامعات الغرب ، هو أخير لأنه آمن وصدق شعارات المصير المشترك ولم يع الىِ أن البقاء للأقوى في عالم اليوم وأنه من " سبق لبق " هو أخير لأنه اعتقد أن المكانة الاجتماعية والجاه الاجتماعي التاريخي لهما الأسبقية دائما وخيولا تحرسهم وجنود .
هو أخير لايتكرر لانه يمشي في جنازته ,فزمانه قد رحل قبله انه بلا زمن اليوم فشروط حقبته التاريخية انتهت فثمة قادم جديد يتخلق ليس له من وطنه سوى الاسم والوثائق الرسميه فلذلك هو أخير في كل شئ إلا في حبه لوطنه وتفانيه وإخلاصه لقيادته .فالزمن في هاتين سرمدي يختزل الأجيال ويطوى صفحات التاريخ .
السبت، 28 ديسمبر 2013
إشكالية"القلايل" في مجتمع القله
مسابقة " القلايل" تشكل ركنا مهما بين مسابقات إبراز "هوايات "المجتمع القطرى فى عصر مضى , وفي الحقيقه أنها تستقطع معظم قطاع الشباب القطرى مع مثيلاتها من مسابقات تحتفل بالطير وبالقناص وبأخلاقيات القنص وبمرؤة القناص وإيثاره في بيئه صعبه وقاسيه لاترى في التملك ميزة سوى العطاء والايثار. مجتمعنا الجميل اليوم يرى في" القلائل" نزوحا الى ماض لايمكن استعادته فعليا فيجرى الى تصوره وافتعاله بصوره قد تخرجه من فاعليته ودوره الى شكلانيه معيبه قد تخرجه من دوره الحقيقى وتجعل منه صورة من صور الريع متقدمه في طريقه عرضها وأوانها. ولى هنا بعض الملاحظات :
أولا: القنص بالوسائل التقليديه كما تظهر في مسابقة" القلايل" كان نشاطا إقتصاديا ولم يكن مسابقه , قبل أن يشرع المجتمع القطرى في قضية التعليم , لذلك كان القناص والطير وقاص الأثر مصادر إقتصاديه محوريه في قضية الصيد كنشاطات إقتصاديه
ثانيا: هذه النشاطات لم تكن تتطلب شهادات جامعيه ولا تخصصات علميه ومع ذلك كان صاحبها يحظى بمكانه إجتماعيه ومرتبه ثقافيه قياسا بالوقت وإحتياجاته.
ثالثا: إرتباط الشيوخ بالصيد وأهله كانت مباشره لأهميته كنشاط, فمن يصطاد أو يشتهر بالصيد يصل علمه مباشرة للحاكم ومن حوله , وتصبح الهديه بمثابه أوتاوه ولاء وتبعيه , فالعلاقه كانت مباشره ومترابطه فلذلك حظى اصحابها بمكانه إجتماعيه قد لاتعكسها مسابقة "القلايل" بشكل حقيقى.
رابعا: الجيل القديم لم يحظ بفرص التعليم فكانت نشاطات "القلايل "فرصه تعليميه وحيده ونشاط حيوى وحيد لكى يفرض الفرد نفسه وكفاءته امام الطبقه الحاكمه , فهو إما أن يكون فدوايا أو صقارا , هذه فرص بالمفهوم فى حينه إقتصاديه وتعادل الشهادات.
خامسا: الخطوره اليوم ان من يشارك في مسابقة " القلايل" من طلبة الجامعات أو من طلبة المدارس الثانويه , بمعنى انهم ضمن تيار الاقتصاد القومى للبلد بينما النشاط نفسه خارج تيار الاقتصاد الوطنى, بمعنى انك تربي مهارات خاصه خارج مجال الاقتصاد القومى فهل سيكون ذلك بديلا عن الشهاده في حالة التميز فيه أو إتقانه مثلا
سادسا: الصراع بين الهوايه والمهنه هنا يرسمه المجتمع , فإذا اراد المجتمع بأن تكون هواية الشخص مهنته فعليه بدعمها إقتصاديا , لايمكن ان يكون الخيار بين مهارة الصقاره والشهاده الجامعيه أو الثانويه خيارا مقبولا , فالهويه رغبه والمجتمع إراده لابد من التوافق بين رغبة المجتمع في حفاظه على هويته وإرادته في التقدم والتفوق
سابعا: اقترح إدراج هذه النشاطات ضمن تيار الاقتصاد الوطنى , طالما ان الاحتفالات والمناسبات تأخذ الوقت معظم السنه, فلم لا تكون هناك علاوة صقار مثلا ضمن الاداره المختصه, أو علاوة مضمر , أو علاوة شاعر مثلا أو من يشيل الشيلات في المناسبات الوطنيه.
ثامنا:ضرورةإمكانية الدمج بين الممارسه التى تشجعها الدوله وبين مانراه جهارا , لايمكن تصور قطريون يعيشون خارج الاطار ولايمكن تصور إطار إقتصادى لا يشمل القطريين
تاسعا: كانت علاقة الشيوخ والحكام سابقا بأصحاب هذه المهارات مباشره وذات جدوى اقتصاديه حيث كان ما يمارسونه ضمن نشاطات الاقتصاد القومى . اما اليوم فإن هذه الممارسات لاتغدو كونها ريعا خارجا عن اطار الاقتصاد فلذلك هم اساسا لايغدون سوى فائض لايمكن الاعتراف به دائما أو ربما يمكن الاستغناء عنه في اى وقت و هنا تكمن إشكالية المواطن عندما يصبح مغتربا عن إقتصاد وطنه.
عاشرا : تبقى هذه النشاطات ضمن ابناء القبائل دون غيرهم مالم يدرج في الاقتصاد بشكل او بآخر بينما يصبح الاقتصاد الحقيقى خارج هذه الاطر ويتمركز ضمن شريحه إجتماعيه معينه يهىء المجتمع مستقبلا للفرز والحيازه والاحتكار. إقتصاد "القلايل " مطلب لمجتمع متزن لاتتغلب فيه هوايته على أسلوب معيشته ورفاهيته.
الجمعة، 27 ديسمبر 2013
إحتفالنا والهندسه الاجتماعيه"رؤيه مستقبليه"
<b> تعيش بلادنا عرسا إحتفاليا على مر العام تقريبا , فنحن من مناسبه إحتفاليه الى اخرى و يتوج الأمر بالإحتفال باليوم الوطنى , كل بلاد العالم تعيش الاحتفالات والمناسبات, لكن خصوصيه الاحتفالات لدينا كونها تأتى والبلاد تمر بمرحلة بناء هي أشبه بالتأسيس , لذلك تبدو وكأنها تعمل على صياغة المجتمع إجتماعيا وليست فقط مظهر من مظاهر وجوده . بمعنى أن يُعطى الاحتفال بُعدا تاريخيا لكل من إحتفل ويحتفل دون الإمعان في مراحل تطور المجتمع القطري سكانيا وغياب الاحصائيات التى توضح ذلك رسميا على الاقل . من هنا تأتى اهمية دور القائمين على الإحتفال ومسؤوليتهم التاريخيه في عدم جنوح المناسبات حتى لاتتحول الى وقائع وأحداث تاريخيه , فالحدث التاريخى الخاص "المؤسس ودوره وأهل قطر في حينه كان قبل النفط بينما الاحتفالات إفراز لمابعد النفط وتزايد الريع, ولى هنا بعض الملاحظات: أولا:-مجتمعنا يمر بمرحلة هندسه إجتماعيه بلا شك نظرا لتزايد عدد السكان , وتزايد استملاك الدوله لمناطق ومواقع تاريخيه كان يسكنها اهل قطر ونزوحهم لمناطق جديده تجمعهم مع أعداد الوافدين والمجنسيين حديثا مع الاحتفاظ بحقهم في الاحتفال ومشاركتهم الدوله في مسيرتها التنمويه. ثانيا: إذا لم يكن هناك وعى بذلك من قبل المسؤولين فالأمر له سلبيات كبيره مستقبلا وقد يخلق اشكالات مجتمعيه, ثالثا: مرحلة الهندسه الاجتماعيه مرت بها مجتمعات عده بعد مرورها بالأزمات وربما الحروب والكوارث واستغلتها سلبيا كثير من الانظمه الاستبداديه في تأكيد استبدادها وسيطرتها و كما جرى ذلك في الاتحاد السوفيتى السابق أيام ستالين وغير ذلك من المجتمعات. رابعا: الهندسه الاجتماعيه ببساطه هي تلك العمليه التى تنظم المجتمع بشكل تزيل مشكلاته وتناقضاته من اجل تنميته ليبلغ اهدافه وغاياته وما يرنو الى تحقيقه خامسا: على المسؤولين ادراك أن التغير المادى اسهل بكثير من التغير المعنوي القيمى, بمعنى ان يظل الفرد محتفظا بقيمه التى نشأ عليها وتربيتة في بيئته الاولى, حتى بعد انتقاله الى بيئه اخرى او مجتمع آخر مالم يحصل مستويات من التوافق يمكن بعدها التعايش بين الجانبين, فهناك قيم جديده وافده قد تختلف عن القيم التى يحملها المواطن القطرى ليس في النوع ولكن قد تكون في الدرجه, فالمجتمع القطرى قيمة التسامح لديه كبيره جدا نظرا لطبيعة العلاقه بين افراده وبين حكامه مثلا لم تعهدها المجتمعات الاخرى . سادسا:على المسؤولين تحديد الصالح العام وتوسيع دائرته وعدم ربطه باشخاص فقط حتى تنتقل العلاقات من تنافسيه الى علاقات تعاونيه ومن علاقات نفعيه الى علاقات اجتماعيه صحيه. سابعا: على المسؤولين تحويل سلوك المجتمع الغريزى او العاطفي الى سلوك عقلاني من خلال ربطه بالمؤسسات والقانون خطورة الاحتفالات اذا كانت في مجتمعات غير مؤسسيه كبيره لأنها تقوى السلوك الغريزى العاطفي وتبنى عليه تصور مضخما للذات وللقبيله وللطائفه على حساب الوطن كمؤسسه . ثامنا: العائله والقبيله والطائفه والمكان بل والفرد أيضا كل ذلك مكونات للمجتمع, فالهندسه الاجتماعيه الايجابيه تتطلب زيادة جرعة القيم والشعور بالذات عند افراد المجتمع بحيث يشعر الجميع أنه يماثل ويساوى الآخر فنحفظ للجميع حقه وللوطن رمزيته . تاسعا: , نرى اليوم فى جميع المؤسسات والشركات اشارة الى التاسيس والدوله تحتفل بيوم المؤسس, لذلك لايعد الاشهار عن دور من كان مع المؤسس وشاركه بناء الدولة عيبا بل مطلبا في ظل إعادة هندسة المجتمع بشكل إذا لم ينتبه المسؤولين لدورهم الهام والضرورى فيه قد نجد انفسنا مستقبلا أمام مشاكل إجتماعيه كبيره عاشرا: أتمنى ان ينتقل الاحتفال باليوم الوطنى الى مرحله أكثر وعيا وان يكون ناشرا للوعي أكثر منه مستقطبا للذات الفرديه ومثيرا لآلياتها الفطريه كما اتمنى على المسؤولين الاستشاره والاخذ بالرآي والاستماع اليه , فالقضيه قضية مستقبل يعيشهاأولادنا وأحفادنا , فرأى الجماعه لاتشقى البلاد به , ورأى الفرد يشقيها,
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)