الاثنين، 12 مايو 2014

سيارة"المحتسب"


"
تتوقف عند اشارة المرور تلتفت يمنة تقرأ عبارة"غض بصرك" واذا ادرت بنظرك للناحية الاخرى تصادف عبارة"صل قبل أن يُصلى عليك". وفي موقف للسيارات يتطاير نظرك حول عبارات مكتوبه على زجاج العديد من السيارات تتراوح بين النصح مثل "لاتنسى ذكر الله" والتوجيه مثل"أنصر رسولك" والوعيد مثل"الويل لأعداء الاسلام". السياره تقع ضمن مايسمى بالمجال الخاص للفردو يستخدمها ويؤثثها كما يشاء, لم تكن السيارات في منطقتنا تحمل أي نوع من العبارات , ولم يكن يكتب عليها اي شىء بتاتا,مع تازم الدوله في المنطقه ,ظهرت السيارات التي تحمل صور رموز الدول , ومع تازم الثقافه وتمزق النسيج الاجتماعي ظهرت سيارة"المحتسب" الوصي على المجتمع الذي يراقب أفراده وسلوكياتهم والذي سيقوم لاحقا بتنفيذ الجزاء على المخالف نيابة عن الدوله وعن المجتمع , إذا مااستمر هذه الظاهره في التنامي والكبر.
كنت أقرا على الشاحنات في مصر المحروسه عبارات مثل"الصبرجميل" وعبارات عن الخوف من الحسد مثل"ياناس ياشر كفايه قر" في مجتمع يعاني من صعوبة الحياه, ويعيش على المجال المعنوي ويحتمي به لكي يستسيغ الحياه.
أما في المجتمع المدني, فتحمل السيارات لوحات ودعايات للشركات والمؤسسات ووكلات الطيران وغيرها , لاتحما إطلاقا عبارات تمس البناء الاجتماعي أو الطبقي أو الانساق الدينيه القائمه في المجتمع بشكل أو بآخر.
سيارة "الحسبه" هذه و قد لايكون صاحبها أبدا يمثل ما يكتبه عليها أو يقتدي بما يوصي الناس به, سيارة"المحتسب" هذه تختزل ألف محاضره أو مئات الخطب , كلنا شهدنا سيارة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنصر نبيك" بعد الرسوم الكاريكاتوريه الدنماركيه, كلنا شهدنا بعضها وهي تتخطى القوانين المروريه وتجتاز الاشارات , كيف لها ان تنصر الرسول وهي لاتتقيد بوصاياه الكريمه مجتمعيا .اخشى من التوظيف الايديولوجي للسياره في ظل ماتشهده المنطقه من خلافات اسلاميه-اسلاميه, فنكون بصدد سياره شيعيه في مقابل سياره سنيه , وسيارة وهابيه تطارد سيارة ليبراليه ,وتنتقل المعركه الى اشارات المرور وشوارع المدن. كنا سابقا نطالب بقنبله"نوويه" اسلاميه, نصل اليوم الى اختراع هوية ايديولوجيه للسياره , تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر, ويتحول الفضاء العام الذي أراده الخالق لحرية الانسان وخياراته, الى مجالات خاصه تتقاتل مع بعضها على أحقية كل طرف في إمتلاكه , "اللهم إجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه"

السبت، 10 مايو 2014

مواطنون ...بلا ذاكره

< الانسان كائن رمزى أساسا, الرمز يشكل وعيا وذاكره للإنسان, يفرغ الانسان شحناته فى شكل رموز, تمثل له بعد ذلك ذاكره تاريخيه و قد يكون هذه الرمز صخره أو بيت أو صحراء شاسعه, الوطن فى شموليته رمز لذلك هاجس العوده للمنفيين والمبعدين هو هاجس العوده اساسا للرمز.أو مايمثله. مكان الولاده والعيش المشترك رمز للإنسان, لايمكن المحافظه على التراث عندما تزال رموزه سيتلاشى حتما مع الوقت, فالمكان أبقى من الانسان ,فإذا ازلت المكان وهو مايشكل الديمومه والزمن فإن الوقت الذى يشكله الانسان فى هذه الدنيا زائل لامحاله. هذه المقدمه اراها ضروريه , لمجتمع يدخل فى عمليه تغيير كبيره وسريعه تشتمل على إزالات شاسعه لبنية المكان فى المجتمع القطرى, خوفى على ذاكرة المواطن القطرى كبير , سيبقى التاريخ رهن لوجود جيل أو جيلين على الاكثر وبعدهما ستتعرض حتى الذاكره الشفاهيه للمجتمع للإختلال, حيث الذاكره المكانيه سبقتها فى التعرض للإزاله والغياب. التضييق فى مفهوم الهويه مع التوسع فى عملية التحديث يؤدى لاحقا لاشكالات عديده. عندما يعرف القطرى بأنه من كان يسكن هذه الارض أو المنطقه فى فترة محدده سابقه ويأتى التغيير والازا له عليها بعد ذلك, تتأزم الهويه وتتشرنق وتميل إلى الحديه بالتالى لأن الاتكال سيصبح على التاريخ المروى الشفاهى التى لاتستطيع التحكم فيه. في الغرب الشعوب تمتلك ذاكره حيه نشطه نظرا لوجود المكان والشواهد التاريخيه لذلك لامعارك تقام بإسم كتابة التاريخ ولا قتال ينشط بإسم إمتلاكه , الغربي ينتج لأن ذاكرته مستريحه و تعيش العصر والمستقبل , بينما ذاكرة العربي بشكل عام عليه أن تكون فعاله ونشطه دائما خوفا من سرقة التاريخ وتجييره أو إلغائه وشطبه.على دول الخليج جميعها أن تحافظ على الانسان ليس كعدد فقط ولكن ك رقم تاريخي يحمل معان وجوده وأصالته وجذوره في تربة الوطن, تمنيت لو إستبقى التحديث جميع مناطق أهل قطر كما هى حفاظا على هويتهم وعاملا اساسيا لاشعارهم بكثرتهم وإن كانوا قليلى العددو الرمز المكانى بُعد سكانى وعددى فى حين الكثره العدديه دون مكان لايشكلون سوى ذاكرة شعب أو مجتمع سرعان ما تتلاشى وتصبح ذكرى بعد أن كانت ذاكره.i>

الخميس، 8 مايو 2014

الثوره والهويه




من قام بالثوره لم يشغلهم سؤال "الهويه", الانفس الكثيره التى ملات الشوارع والازقة والأماكن, لم يكن دافعها الرئيس السياسه وشكل الحكم وهوية النخبه الحاكمه , لم يكن خروجهم استجابه لدعوه دينيه سياسيه أو لنداء حزبي , الحريه قيمه في ذاتها لاتقبل ان تمارس عليها الهويه اي نوع التسلط مهما كان مصدر هذه الهويه ,قضية الحريه والهويه , قضية شائكه , فلا يمكن الحديث عن حرية بلا هويه و كما لايمكن الحديث عن هويه فعليه بلا حريه, فعندما يكون السؤال من له الاولويه يأتى الجواب للحريه طبعا. لايمكن للحريه ان تقود مجتمعا للخلاص من براثن وتسلط الهويه إلا إذا تحولت الى فن ذو معنى مشترك, عندما يحاول العلمانيون ان يضعوا الحريه على حساب الهويه فشلوا , وعندما حاول الاسلاميون فرض أولوية الهويه على الحريه ثار الشباب فأسقطوهم عن الحكم, ومع ذلك لاحرية بدون هويه , ولكن اية هويه؟ إن مجرد تغيير لافتة"الرعيه" ك هويه , بلافته"المواطنه " ك هويه لايكفي., المجتمعات تحتاج الى طمأنتها أمام أي بروز "هوياتي" أيديولوجي . عندما قدم العلماني والاسلامي نفسيهما بعد الثورات العربي كهويتين , أحدهما يصر بأولوية الحريه والآخر بأولوية الهويه, سرقا الثورات من مفجريها الحقيقيون , لم يتركوا فرصه لصيرورة الحريه أن تتشكل بشكل يحول الحريه الى قاسم مشترك, فالحرية والهويه قاسمان مشتركان في قلب كل انسان , الثورات تغلب أحدهما على الاخر طبقا للظروف التى يمر بها الفرد والمجتمع , ففي حالة الظلم , تصبح الحريه أولا, أما في حالة الانسلاخ الاخلاقي تصبح الهويه مقدمه. فثورات الكرامه لايمكن تحويلها لثورات هويه منجزه, قبل أن تتشكل هويه حقيقيه تقوم وترتكز على مفهوم الكرامه الذي قامت من أجله الثورات اساسا. فشل النخب العربيه يعود الى تاريخ الحريه وأفقها المسدود في عالمنا العربي, ونسق الهويه المغلق تاريخيا والجاهز سلفا والمستعد لاقتناص أي فرصه للتعبير عن الحريه لتجييرها لصالحه , ولايسمح لها بالتعبير عن نفسها وفق شروط عصرها وزمانها , لذلك تحولت ثورات الحريه الى ثورات هوية جاهزه , وتحول شبابها الى نقطة الصفر من جديد بحثا عن الحريه.

الجمعة، 2 مايو 2014

خالد بن عبد الله العطيه





بين بيته السابق في الريان القديم والمسجد الكبير الذي شهد الصلاة على جثمانه الطاهر اليوم بضع أمتار لاغير, هذه المسافه الماديه القصيره جدا بين الحياه وبين الموت ,أستطاع الراحل الكريم أن يجعل منها بستانا إنسانيا يفوح عطره على اهل الريان وأهل قطر كلها لقد كان أول مجلس يقابلك في السابق عند دخولك الريان القديم الذي كانت تفصله مسافة خالية غير مأهوله عن الدوحه بعد مرورك في الوادي بين الزروع كان مجلس الراحل الكريم خالد بن عبد الله العطيه على اليمين قبل أن تصل "جلعة" الشيخ عبدالله بن جاسم رحمه الله , وعلى يسارك قصر الشيخ خالد بن حمد ال ثاني أطال الله في عمره الموجود حاليا. كانت امام مجلس الراحل "دجة" ذلك المجلس يعرفه أهل الريان جميعا لبساطة صاحبه وكرمه وانشراحه لضيفه واستماعه لما يقول , أذكر ونحن كنا طلابا ندرس في مدرسة الريا ن القديم الابتدائيه رؤية الراحل الكريم خالد بن عبدالله صباحا وهويمشى بين بيته والمدرسه ببنيته القويه الرياضيه ويمسك في يده عصا. روحه العاليه وشفافيته الانسانيه جعلته يتصيد الفرص لإسعاد الغير والاحتفاء بهم ومشاركتهم, أذكر مرة ونحن للتو وصلنا من العمره بالسيارةوبجانبي والدي رحمة الله , وما أن توقفنا أمام المنزل إلا بالراحل الكبير يتوقف معنا , فقد لاحظنا وأصر أن يكون أول من يسلم على والدي بعد أدائه لفريضة العمرة , . لقد كان شخصية جامعه رحمة الله , يرى في الدنيا فرصة إجتماع لا فرصة إقتناء فقط , تجد عنده الصغير قبل الكبير, وعندما أصبح وزيرا للاشغال ومن اقوال من عاصره العمل , أنه كان بسيطا ومكتبه مفتوحا للجميع , لقدكان وجيله من أولئك المسؤولين مثالا" للإداره بالعلاقات الانسانيه" . لك ان تتصور اليوم صعوبة لقاء المسؤول وتهربه من المسؤوليه, وإحتفاءه بالمظهر اكثر من المخبر وحرصة على منفعته الشخصيه قبل المنفعه العامه. خالد بن عبدالله العطيه لم تكن الوزاره لتضيف له شيئا بقدر ما اضاف لها . تصغر الوظيفه أمام الانسان الكبير, وتعظم أمام الصغير , عندما تلقاه يُذكرك رحمه الله باحسن ما تحب , شفافية عاليه في التعامل وفي الاخلاق , ويتذكر الراحلين بما يميزهم ويحبب السامع فيهم , لذلك كان مجلسه سابقا ولاحقا في قصره الحالى مزارا لأهل قطر كلها شرقها وغربها و شمالها وجنوبها,و حيث الأنس والبساطه والسيرة العطره ,اليوم ومع رحيل الوالد خالد بن عبدالله العطيه , ترحل "قيمه ", تمثل جيلا يوشك على الانقراض, ما أحوجنا اليوم لقيم ذلك الجيل , ما أحوجنا اليوم لإخلاصه وتفانيه. العزاء كل العزاء لأهله الكرام ولأولاده الاعزاء عبدالله وعبدالعزيز وأبناؤهما , وآل العطيه الكرام ,واهل قطر جميعا, االرحيل سنة الحياه ولكن القيًم والمعان تبقى نبراسا للقادم من أجيال , رحم الله خالد بن عبدالله العطيه "الإنسان القيمه" وأسكنه الفردوس يتبوأ فيه حيث يشاء.

الأربعاء، 23 أبريل 2014

لم ينتهي الخلاف بعد: الحل الثقافوي لاينهي الخلاف

أستقر الأمر على أن الخلاف القطري –السعودي-البحريني- الاماراتي قد زال او في طريقة الى الزوال. وانبرى الاعلاميون والصحقيون والمغردون في تويتر والفيس بوك في سرد اسباب زواله , ولم يقدم لنا أحدا حتى الآن اسبابا مقنعه لإستمرار وتكرارالخلافات الخلجيه والعربيه عموما, فهي ما أن تنتهي حتى تعود. لم يدر ببال أحد ربما , عندما تحين مشكلة ما معاصره فردية كانت أم جماعيه , نهرع الى التاريخ , فنذكر مثلا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعمل كذا وكذا في مثل هذه الحاله, أو أن ابابكر رضي الله عنه تصرف بهذه الطريقه في مثل هذا الموقف, هذه الحلول الثقافويه"المجتزه من الثقافه" لاتمثل حلولا معاصره شافيه لسبب بسيط هو أن عمر أو أبا بكر لن يعودا, وأن الوقت قد تغير , هي حلول آنيه تشبع النهم الثقافي وتريح الضمير لبعض الوقت لكنها لاتقدم آليه حقيقيه فاعله في مشاكل اليوم , بالضبط هكذا تعاملنا مع الخلاف الخليجي – الخليجي القائم اليوم والخلافات المماثله السابقه, الجميع يتكلم عن شعب واحد وعادات وتقاليد مشتركه ودين واحد وقبله واحده وعوائل بينها صلة واواصر قربي , كل هذا ثقافه وعند التلويح بها في انهاء الخلاف تصبح حلا ثقافويا , يأخذ بالثقافه المثلى لأزمة قائمة اليوم تقوم على نسبية الظروف وتقاطع المصالح, كما نستخدم حلولا من العصر الاول المثالي للاسلام وشخوصة في خطبنا ودروسنا لايجاد حلولا لمشاكل المسلم اليوم الذي يهيم بين تكنولوجيا متطوره يستخدمها واسواق كبرى تسطو على ماتبقى من رزق في جيبه ومدن عظمي يكاد ازدحامها يجثم على صدره.المشكله الخليجيه إنتهت ثقافيا , لكنها لم تنتهي عمليا , وستعاود الظهور بشكل أو بآخر. لأن حلها ليس ثقافويا , ولكن عمليا براجماتيا. يمكن للحل الثقافوي أن يردم الفجوه مؤقتا لكنه لايستطيع أن يحلها إلا اذا تحول الى معاصره , وعندئذ يصبح حلا واقعيا يتعامل مع الظروف الماثله أمامه ويحدد اشكاليتها بصوره أدق ,, اللقاءت والسلامات والتصافح وحب الخشوم والعزائم كلها من ابجديات الحل الثقافوي ردمت لنا فجوات لكنها لم تعبد لنا الطريق , بعد. للإنتقال الى الحل العملي لابد من استشعار كلمة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم"أنتم أدرى بشئون دنياكم", الدرايه بشئون دنيانيا اليوم والتي يفطن بها الصغير قبل الكبير تتطلب مشاركة شعبيه ورقابة دستوريه , وايمانا حقيقيا بالإنسان وبالمواطنه , وحرصا على الاموال العامه .وغيرها من اساسيات قيام الدول اليوم, لا يجب ان نضع حلولا ثقافيه جاهزه , ولكن المهم أن نصنع ثقافة الحل. الحل الثقافوي الجاهز يفترض وجود سلطه سابقه عليه أوأعلى منه فهو بالتالي حل يناسب السلطه وتبحث عنه لكي تستمر , بينما ثقافة الحل تفترض ان السلطه جزءا من الحل وتقع داخل متغيراته. اللجوء للحل الثقافوي افلاس دنيوي ومثاليه يكاد لايحتملها العصر, تعجب عندما يقول أحد منهم مثلا, عن اسباب انتهاء الأزمه مثلا"ذلك أمرٌ طبيعي حيث اننا شعب واحد عاداتنا وتقاليدنا وطبائعنا واحده" هذا التبرير الثقافوي المريح للعقليه المأزومه الذي لايرى الفواصل ولاالتفاصيل. وآخر يقول لو أن هذا الزعيم أو ذاك كان حيا لما حصل الخلاف أصلا , حلولا ثقافويه لشعوب مأزومه, تعمق من أزمتها وتدفع بها الى السرمديه.

الأحد، 20 أبريل 2014

الحاجة الى فقه سياسي جديد





يثبت الخلاف الخليجي- الخليجي, الذي نحن بصدده الآن بأننا لانزال كمجتمعات عربيه اسلاميه أسرى للغه , أكثر من قدرتنا على العمل, لعل أكثر ما لفت نظري من تداعيات هذا الخلاف هو ردود الاوساط الاجتماعيه من خلال وسائل الاتصال الجماهيري على أنباء قرب التوصل الى حل. وعلى الرغم من ادراكي أن هناك قطاع كبير من المثقفين لم يتعاطى مع الخلاف من خلال هذه الوسائل الا أن حجم المشاركين لايمكن إغفاله,. الجميع يرفض مجرد سماع كلمة "تنازل" وكل طرف شعبى قبل الرسمي يصر على أنه لاتنازلات من طرفه البته. طبعا كلمة تنازل مرتبطه في ذهنية العربي بالإعتراف بالهزيمة, نتيجة لتجربتة التاريخيه. ولم يدرك ان كل إتفاق يتم هو عبارة عن تنازلات بين الاطراف, لكن غياب الوعي السياسي , وغيابه عن صناعة القرار, جعله يعيش سياسيا على ميكانيزم العصبيه والفزعه , وهذا أمر مشهود في جميع المجتمعات التى لم تزل ماقبل الثقافه السياسيه, ولقد كنا نلاحظ سابقا , كيف يتعصب بعض الايرانيون الذين يشتغلون في البيوت قديما"صبيان" حين انتقاد محمد رضا بهلوي شاهنشاه ايران في ذلك الوقت, رغم أنهم مبعدون الا انهم لايقبلون مساس "الشاهنشاه" بأي كلمه. وبعضهم كان يرفض العمل وهو رزقه الوحيد جراء ذلك, هنا يظهر عدم وضوح الفرق بين ما يعنيه الوطن وما يعنيه النظام حتى لو كان تسلطي وغير ديمقراطي, فالعصبيه مفهوم كلي غير سياسي وهي مرتبطه بمفهوم آخر هو مفهوم "الأبديه" وهذا الاخر مفهوم لايرتبط بالانسان , فكل شىء قابل للتحول والتغير , هناك أبديه أخلاقيه نسبيه هي أقرب للعصبية من غيرها , فإذا كان كلام الله عز وجل يحتمل الظرفيه كما يحتمل الابديه , فمن الاحرى أن يكون كلام الانسان كله لايحتمل سوى الظرفيه. فلذلك أصبح التراجع عن الخطأ فضيله في الدين وفي الاخلاق.الانظمه العربيه تتعامل مع شعوبها مع الاسف من منطلق الابديه وليس الظرفيه, لذلك هي تتخذ القرارات بعيدا عن ادراك هذه الشعوب, فالمجتمع المتأهب دوما , حالة من حالات الاستلاب السياسي وخلق قضايا خارجيه للاستهلاك المحلي , كقضية سحب السفراء من آليات السلطة الأبديه, ولاتدرك هذه الانظمه ميزه سياسيه كبرى للتعامل مع السياسه من أوسع ابوابها وللتخلص من مآزقها بالرجوع الى شعوبها فيما يسمى بالاستفتاء حول قضية او موضوع معين . نحن بحاجة الى فقه سياسي جديد يربط بين اللغة السياسه والعمل السياسي ,إبقاء اللغه للشعوب والعمل السياسي للسلطه , يجعل من الدفاع عن العمل إفراغ للغه وللشعوب مجرد كورس يردد بلا وعي

الأربعاء، 16 أبريل 2014

رمزيه "الغراب" و"البومه" في أزمتنا الثقافيه



لايطير اليوم في سماء الخليج ولايحط على افرع اشجاره ولايسهر لياليه ولا يحمل اخباره ولايستشرف مستقبله إلا الغراب والبومه برمزيتهما في الثقافه العربيه.فالبوم طائر يكثر ظهوره في الليل ويسكن الخراب ويضرب به المثل في الشؤم , والغراب نذير شؤم كذلك وظهوره يدل في ذهنية العربي على امر غير سعيد يلوح في الأفق . خليجنا اليوم يحتاج الى الخروج من أزمته الراهنه بإعادة النظر في ثقافته التى أوصلته الى هذه الحاله القاتله من التشاؤم والتي حولت الرمز الى حاله مكتمله, الازمه اليوم في الخليج هي أزمة ثقافيه أكثر منها سياسيه, هناك إدراك بهشاشة الدوله , وهناك تشبث في المحافظه على هذه الهشاشه, لذلك التشاؤم ورمزية الغراب والبومه هما السائدين في الثقافه العربيه .لم يستطع الغرب الخروج من ازمته إلا بعد تعامل مع الرموز في ثقافته بشكل مختلف, تخلص الغرب من الحكم المطلق على الاشياء بالحكم النسبي , فتحولت الرموز في ثقافته من رموز مطلقه الى رموز نسبيه و بما فيها الانسان , بينما الحال عندنا , ان الزعيم أما غراب "بين" أوحمامة خير. وقد ينقلب الى الضد بعد رحيله. رمزية الغراب والبومه التشاؤميه المثبته دائما في أذهاننا وغيرها كثير من الرموز , تجعل من التحول بل من السياسه أمرا صعبا "نتفاؤل خيرا بمقدم.... .... كرئيس أو كزعيم أو حتى كوزير" مثل هذه الجمله عندنا تدل على اننا ننظر الى الأمور من خلال الرموز الثابته في ثقافتنا , بينما هذا غير موجود في الغرب, لأنه حتى الرموز خضعت للتربيه السياسه وابتعدت عن شكلها الرمزي المطلق, لذلك طائر البوم في الثقافه الغربيه يدل على الحكمه والزهد والصبر والوعظ فهو يقف على الاطلال واعظا, ومذكرا, والغراب في الثقافه الغربيه من أذكى الطيور , لذلك عندما تحدث أزمة في الغرب تجد تحاليلا مختلفه, ورؤيه نسبيه ولاترى عائقا أمام الحل يسببه رمز من الرموز بشرا كان أم نصا لأنها تحولت من صورتها الثقافيه الصلبه الى معنى آخر انساني نسبي , الرموز تعمل من خلال النظام لا أن تحتكر النظام بما فيها الرمز الثقافي , بل أن هيغل ذكر أن في عبارته الشهيره"أن بومة "منيرفا" لاتطير الا بعد أن يرخي الليل سدوله" ويقصد بذلك الفلسفه انها تتحرك عندما يكتمل الوضع الراهن لتبدا في دراسته وتحليله. ولايبدو أنها ستطير في اجوائنا قريبا, واكثر من ذلك لو أنصفنا البومه سياسيا لركزنا عل فضيلة كبيره لها وهي تنقض على الفئران والجرذان, فئران الظلام وجرذان التخلف الذي يملئون الفضاء العام والفضاء الأفتراضي لتويتر والفيس بوك.