الأحد، 20 يوليو 2014

المسلم الأخير




جسده آيه كل مافيه ينبض ببساطة الاسلام،قلبه سليم ،قرآنه إنسان كرمه الله، يؤدي فروضه،يرعى جاره، يُحسن الى الفقراء والمحتاجين، يتعامل مع الجميع بمسطرة الإنسانيه ، لايهمه بل ربما لايعرف عقيدة صاحب المتجر الذي يشترى بضاعته منه، كل أهل الفريج مسلمون في نظره ،لاينوي على شر ،ولايكتنز حقدا ولايحمل حسدا، يفتخر بتاريخه ويعتز
بلغته،بيئته طاهره، مجلسه فواح بالأخوة والمحبه، الإسلام عنده واضح وبسيط ،قلب سليم ومحبة ورحمه، لايحتاج الى تصنع ،ولا إلا التكلف ولا إطالة اللحى، ولا إلى شيخ يقلده أو مطوعا يلبس جلبابه .يؤدى واجبات الدينيه وكفي ،ويقوم بحاجاته الدنيويه بإنسانية لاتعاني من ضغط مهما كان نوعه دينيا كان أم إجتماعيا،في المسجد لايستمع الى خطبة إيديولوجيه تحت شعار ديني ،لذلك عالمه ليس منقسم ولايعاني من الإنشطار النفسي،اخطيب المسجد عنده موظف إذا لم يدرك شيئا من عادات المجتمع وقيمه وسلوكياته
أرشده وعلمه،يرى الخير في جميع الناس،لم ترد إلى سمعه كلمة التكفير بعيد ،إذاغم عيه شئ أو إستشكل عليه أمر سأل أحد المشايخ القريبين والمعدودين عنه، كان ينشر الدين عمليا ،ويحبب فيه الغريب تعاملا،وطنه ليس مجالا للمساومه ،إسلامه ليس على حساب وطنه،ولاوطنه مشروعا أصلا لإنتهاك إسلامه،عايش المد القومي ولم يتأثر إسلامه به ،يدرك .أن الاسلام الحقيقي ليس في تضاد مع قوميته العربيه، لم يخلط بين الفكره والتطبيق ،كان حصيفا رائعا ،لأن إسلامه إنسانيا ،لايعمم ،ولايتهم ،ولا يبحث في النوايا والسرائر، آذانه بسيط بلا ميكروفونات صاخبه ،وصلاته بلا بروفات،كان مرتفعا إلى مستوى الدين ،ولم ينزل به الى مستوى نزعات النفس البشريه وشهواتها،تغير الإسلام من حوله وإذا به يُتهم بالمسلم الساذج الذي لايثور ، وأنه لابد له من بيعه فليبحث لولي يبايعه،ولابد له من فصيل يتبعه وآخر يتبرأ منه ،وأحضر له كتالوجا من الماض لكي يحدد أمره ويحزم شأنه ويبدأ إسلاما جديدا يقوم عى الولاء والبراء وليبدأ بعشيرته الأقربين، هذا لايصلي فهو كافر ،وجاره يتأخر عن صلاة المسجد فهو رافضي ، والتاجر الذي يتبضع من متجره يدخن بشراهه فهو عاص ولايجب الاستمرار معه،وأحد مرتادي مجلسه غير متزوج فهو خطرويجب نهره وإبعاده، وخطيب مسجده يدعو للحاكم بالصلاح فهو منافق ، وتنبهه الى أن التلفزيون مفسده،فحرم بيته مشاهدته،وطبيب السكر الذي يعالجه زمنا مسيحي فتبرأ منه،،والخادمه في بيته بوذيه فطردها،والغرب كافر فحرم أهل بيته السفر الى الديار المقدسه ،وسيطر عليه هاجس آخر الزمان ودلالات الساعه فأستحال نومه إلى كابوس بين قيامها ودلالاتها، فتحولت إجتماعيته إلى فردانيه قلقه متوجسه ،هكذا إستحال إلإسلام في نفسه من طمأنينه إلى قلق وتوجس فأنهمرت دموعه ،واصبح ليله بكاء ونهاره إستغفارا على مافرط قبل ذلك، فهو لم يكن مسلما كما ينبغي قبلا هكذا أرشده وعيه الجديد الملتبس، بالرغم من أنه كان إنسانا رائعا،وهنا المفارقه

السبت، 19 يوليو 2014

ليلة"القدر"لاتتجلى في سماء الكراهيه والطائفيه




جميعنا يترقب ليلة القدر ولكنه غافل تمام الغفله عن يومها ونهارها، من يأخذ ليله القدر كسحب اليانصيب ،لايعي الغاية منها ولا الفكرة من الدعوه لقيامها
وإحيائها هي لاتعمل خارج نطاق الفاعليه الدينيه والايمان المتكامل، هي ليست ورقه يانصيب يصيب بها الحظ من يشاء،ليلة القدر ليست مشروعا تجاريا أو صفقة دنيويه تباع فيها الذمم وتحتضر عند بابها الأخلاق،ليلة القدر ،ليلة القدر لاتظهر لمن لم يقم بدوره الإنساني في مجتمعه،ليلة القدر لاتتجلى لمنافق أو مداحا مشاءا بنميم،
ليلة القدر لاتبين لمتآمر مبيوع الذمة والضمير، ليلة القدر لاتتجلى في مجتمات تباع في الذمم وتنتهك فيها المحرمات، ليلة القدر ،لاتنزل في مجتمع ،الأنانية والجشع
وأكل الحقوق بالباطل وبالقوه، ليلة القدر لاتتجلى لأخوة في الدين والجوار والعقيده حكموا الشيطان بينهم ، ليلة القدر لاتظهر في مجتمع تترك فيه المسوليه لذي غرض

ونقيصة، ليلة القدر، لاترتفع لمسلمين مزقوا إسلامهم جلبابا مرقع، ليلة القدر أعظم من ألف شهر عند من يعظم شعائر الله لاعند من يستهين بها ويعرضها سلعا في الأسواق والقنوات، ليلة القدر لأُناس تحابوا في الله ،ليلة القدر لاتتنزل على سارق للوطن أو متاجر به ، ليلة القدر لاتتجلى وهناك جائع يموت ،وضحية بريئة تنحر وفتاة طاهره
تنتهك، ليلة القدر جعلت للذين لايريدون علوا في الأرض وعلى ربهم يتوكلون،ليلة أعظم من أن تتكشف لعاجزين يبحثون عرض الدنيا ولو على حساب قناعاتهم وإيمانهم، ليلة
القدر أشرف من أن تظهر لقوم لهم في كل مجلس قول وما خفى في قلوبهم أعظم، ليلة القدر أكبر من قوم لايستنكرون الباطل طالما صحت مصالحهم وتجارتهم، ليلة القدر أسمى

من أن تتجلى لمن يسمي الله وينحر أخاه في الاسلام ،ليلة القدر أرفع من أن تبين لمن تنابزوا بالالقاب وهتكوا حجاب الحياء الذي جعه الاسلام شعارا للمسلم، ليلة القدر،لن تبين لقوم إحتكروا دين الله بغيا بينهم، ليلة القدر ليست ناصبية ولارافضية ولاداعشية ولاإخوانية،ليلة القدر لاتستوي وشياطين تويتر تئز السباب والشتائم والفاحش من القول أزا،لاتستوي ليلة القدر وإستباحة المحصنات لفظا وقولا،ليلة لاتتنزل على من جعلوا القران خلافا وحربا وقتلا بينهم وهو دستور الرحمه والتعايش ،ليلة القدر رحمة إلهيه، إرتفعت عن دنيا المسلمين منذ أن خانوا أماناتهم وأتبعوا شهواتهم، وما المصائب التي تحل بنا عاما بعد عام مضاعفة إلا دليلا حصريا على غيابها ،إلا أنها اليوم
تعلن غيابها رسميا ،بعد وصل الحال إلى ماهو عليه، ليلة القدر ليست حالة خاصة بقدر أن شروطها عامة، فلنبدأ بتحقيق شروطها العامه فينا كأمة أختصها هذه الليله حتى يصطفي ربنا أصحابها من الخاصه. اللهم إجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه،ولاتسلط علينا من لايخافك ولايرحمنا.


الخميس، 17 يوليو 2014

"داعش " الأمريكيه



تُشبه داعش بأنها جحافل من التتار في غزوها للعراق إشارة لسقوط الخلافه العباسيه على يد المغول وتَحول دجلة الى نهر من الدماء, الذاكره العربيه والاسلاميه مخرومه حينما ترجع في إلى ذلك التاريخ السحيق وتنسى أو تتناسى تاريخ مغول العصر الحديث في عام2003 وزعيمهم الروحي بوش الإبن الذي آمن بالصهيونيه كطريق لعودة المسيح ليقيم العدل. عندما إنطلقت جحافل بوش لغزو العراق كان في قمة الطهرانيه والإيمان بإزالة نظام الشرك الذي يجعل مع الصهيونيه شريكا آخر, وعند أول خطاب لزعيم داعش العربيه قال أنه جاء لتطبيق الاسلام الصحيح , الاسلام الطهراني , ويقضي على جميع أشكال الاسلام الاخرى الشركيه , مارس بوش الداعشي في جعبتة من أسلحه فتاكه في سفك دماء العراقيين حتى وهم في الملاجيء, تماما كما مارست جحافل البغدادي النحر وجز الرؤوس واللعب بها , آمن بوش بأنه مرسل العنايه الإلهيه , كما يؤمن البغدادي بأنه خليفة الله في الأرض , عندما إنطلقت جحافل داعش الأمريكيه من الحدود الكويتيه بإتجاه بغداد لايقف في طريقها أحد, تماما كما إنطلقت جحافل داعش البغدادي واستولت على الموصل دون أن يقاومها أحد, فإذا كانت داعش ظاهره خارج التاريخ أو من امراض التاريخ الاسلامي , فإن السبب الاول في إعادتها الى الوجود وبعثها وإطلاقها في المنطقه هي داعش الأمريكيه وزعيمها المؤمن جورج بوش الإبن, الذي اسقط الدوله وهيأ المسرح لإيران المثخنه بالدين والعقيده الهرمسيه التي افرزت وتفرز يوميا أشكالا من الظواهر الدينيه الغنوصيه, حتى تحتل العراق وينتعش بالتالي الأمل في إعادة المنطقه الى الحرب الدينيه . داعش ظاهره فكريه يمكن أن توجد في أي مكان وزمان , ولكن الفرق بين عالمنا الذي يحتضن الدين فيه الدوله , يختلف عن عالمهم الذي تحتضن فيه الدوله الدين كأحد مكوناتها المدنيه , فإزالة داعش الأمريكيه جاء عن طريق الانتخابات , وسقوط زعيمها جاء عن طريق إنتهاء ولايته , والشاب النرويجي الداعشي الذي قتل العشرات من ابناء جنسه قبل عدة سنوات ,أودع السجن وطبق عليه القانون لأن الدوله قويه , بينما داعش العربيه الاسلاميه أقوى من الدوله ولاتعترف بالحدود لأنها تمتلك الإراده الإلهيه وتنفذ تعاليم الرب, البنيه الدينيه في مجتمعاتنا أقوى من البنيه المدنيه , ومسألة إمتلاكها , مسألة تلاعب بالنصوص وحيازة ما أمكن من ترسانة الأحاديث ناهيك عن دواعش القنوات الفضائيه .
أدرك الغرب أننا مرضى بتاريخنا , وأدرك أن الدواء من نفس الداء لذلك ظهرت داعش الأمريكيه وزعيمها المؤمن الطهراني لتهيئة المسرح مرة أخرى لإعادتنا الى المربع الأول بغباء لايُعول عليه من أنظمتنا التي خافت من داعش امريكيه فإذا بها تجد مصيرها في يد داعش "الإسلام" الذي به تحكمون.

الأربعاء، 16 يوليو 2014

الإرجاء: هل هو الحل للخروج من أزمتنا؟



هل نحتاج اليوم إلى فكر المرجئه للخروج من أزمة التكفير بالريموت كنترول أومن خلال القنوات الفضائيه لكي نخرج من دائرة إنتاج الظواهر المرعبه إعتقادا وأفعالا ،لايتصور أحد وهو يشاهد القتل والنحر اليومي للإنسان رجلا كان أم إمرأه طفلا كان أو شيخا أننا نوع من البشر وأمة صاحبة كتاب جاء للإنسانيه لتنهل منه طريقها ومسلكها,والمعروف أنه لايمكن تكفير أي إنسان طالما يشهد بالشهادتين, هل نؤجل الحكم على الانسان وعقيدته إلى يوم القيامه, والمعروف بأن المرجئه فرقة ظهرت عندما إحتد الصراع حول مرتكب الكبيره أهو كافر أم لا؟, فرأى الخوارج بكفره , والمعتزله بأنه في منزلة بين المنزلتين, بينما قالت المرجئه برد أمره الى الله, بينما يرى اهل السنه والجماعه بنقص إيمانه وبأنه فاسق. يلتبس اليوم على الأمه أمر السياسه بالدين وأمر الدين بالسياسه , فيتحول الصراع السياسي إلى ديني مستخدما كل ترسانة عصر الخلاف السياسي الأول"الفتنه" من تكفير وإقصاء وإتهام بالمروق من الدين , ويظهر بلا مواربه سيطرت فكر الخوارج على باق فكر الفرق الاخرى بشكل طاغ إلا أنهم اليوم ليسوا بخوارج الأمس وإن كانوا يقومون بدور الخوارج لاسباب سياسيه منها تشويه صورة الاسلام السني . فكرة الإرجاء نفسها قد تكون حلا اليوم لعدم ترك السياسه واهدافها تعمل تشويها للدين وللعقيده ونقاءها, لست مع باقي معتقدات المرجئه, لكن فكرة الارجاء فيما يتعلق بالحكم على العقائد تبدو منطقيه وقرآنيه كذلك , تتهم داعش اليوم الانظمه العربيه بالكفر , ويتهم السنه داعش بأنها إمتداد لفكر الخوارج الذي حورب إسلاميا حتى عهد الدوله العباسيه , ويتهم الشيعه السنه بأنهم ليسوا على ىشىء ويجب تطهير الارض منهم ولو بعد حين , ويتهم السنه الشيعه بأنهم روافض وأهل بدع وضلاله , وتبدو الدوله العربيه ضائعه بين أودية ماض سحيق , قد تكون فكرة الإرجاء بديلا عن فكرة العلمانيه التى تثير الرعب في القلوب , فإذا كانت العلمانيه نتاج فكر الغرب وتربتها تختلف عن تربتنا , فإن فكرة الارجاء من صميم تاريخنا , فإرجاء الحكم قد يكون حلا اليوم بعدما أصبح البعض يريد الإتيان بالاخره قبل يومها , ويقيم يوم العدل قبل ميقاته, وبين جنبيه رغبة سياسيه وبرنامج خارجي ومال مدفوع

بالإرجاء نعيش دنيا البشر النسبيه،فيصبح ثمة مجالا ونطاقا لقبول الأختلاف ومكانا للمارسة السياسه ،وفصل وتأجيل الخلاف العقائدي الديني الى وقوفنا أمام الحكم العدل

الأربعاء، 2 يوليو 2014

"الجنه" بين القادم إليها والخارج منها





"دي أيه ؟دي جنه , ولا في أمريكا أو أوروبا تخش المستوصف وتخرج بكيس من أحس الأدويه واجودها ببلاش تقريبا"
القطريين شعب طيب وغني ولكن ما بيعرفوا إلا يؤجروا بيوت "
"قطر اغنى دوله في العالم , نصيب الفرد من الدخل القومي الأعلى عالميا "
نسبه كبيره من أثرياء العالم من القطريين"
"قطر كعبة المضيوم"

هذه العبارات بعضها سمعتها شخصيا, والآخر نشرته الصحف القطريه والعربيه والعالميه. والأخير شعار دولة قطر في توجهها , ودورها العالمي الجديد. نجد كثير من الأخوه العرب في المقاهي والمولات يبحثون عن وظائف في قطر قادمين بعد أن سمعوا عن توفر فرص العمل في قطر وقلة سكانها وحاجتهم الى يد عامله , وأنا شخصيا قابلت أحد الأخوه الجزائريين في محطة بترول يسالني المساعده لتحصيل ثمن تذكره للعودة بها الى بلاده بعد أن خاب ظنه في الحصول على فرصة عمل كما كان يسمع عن توفرها بسهوله في بلاده. في ظل ما يحتوي عالمنا العربي من حزام ناري مشتعل , تبدو قطر "جنه" ويبدو الوصول إليها أملا, ولكن تبقى الصوره في الأذهان سائده عنها وعن شعبها لاتتغير , بلد صغير جدا وغني جدا وشعب قليل"طيب" ,فعندما يصل بك النقاش الى حد الإحتدام مع أحدهم , أو يغضب أحدهم تخرج هذه الصوره من اللاوعي الى الوعي واللسان سواء كتابيا أو شفاهة على القنوات الفضائيه.
القطريون يعيشون على حزمة اخلاقيه متوارثه, وهم اكثر مجتمعات الخليج محافظة الى عهد قريب , لذلك وصف أحد المشايخ قطر بقوله أننا حين نتكلم عن قطر أو ننوى الذهاب إليها نقول "ح نروح الجنة". بالمعنى المعنوي إلا أن الاغراء المادي جعل منها اليوم "جنه" بالمعنى المادي لهم كذلك.
كل خوفي اليوم على إستنزاف هذه الحزمه الأخلاقيه المتوارثه بسبب التغيير السكاني السريع الخطا وما يرافقه من إرتفاع سريع في مستويات المعيشه نظرا لربطه وإرتباطه بمستوى الاستيطان الجديد وإقامة المدن الجديده و إرتفاع سعر تكلفة الأرض والبناء نظرا لذلك, ويصبح القطريون متغير تابع لآخر مستقل, حافظ القطريون تاريخيا على الحزمه الاخلاقيه المتوارثه لوسطيتهم كمجتمع ولصعوبة التمييز بينهم والوعي بخطورة ظهور الطبقيه بشكل يؤثر على هذه الحزمه الاخلاقيه ومن ثم على التضامن الاجتماعي, الفئات الوسطى اليوم تعاني وبعضها شارف على الانهيار,فقد تراجعت قدراتها الشرائيه أمام الزيادات المتواصله في الاسعار للمواد الاساسيه, كما أرهقها النظام المروري الذي تحول الى نظام جبايه اكثر منه نظام ضبط وتنظيم وأصبح السائق عليه أن ينتقل من مستوى سرعه الى اخر كل خمس دقائق مع بنيه مروريه لاتتماشى والنمو السكاني المتزايد مهما حاولوا التوسع فيها, كل ما اخشاه هو إحتياطي الأزمات وقدرته على التعامل مع توسع أفقي وعامودي يبدو عشوائي للمواطن الذي لايملك معلومات سوى مايرصد يوميا من الصحف , ولاتوفر له الجهات المختصه هذه المعلومات الحيويه ليدرك وضعه وأين يقف.
"الجنه" بالنسبه للمواطن , ليست هي الجنة بالنسبة للقادم الجديد , جنة المواطن اليوم, هناك من يهُم بدخولهاغيره, بينما هو يهُم بالخروج منها ولكن ليس لأنه عصى ربه كما جرى لأبونا آدم ،وإنما لأنه عجز أن يكون متغيرا مستقلا في زمن المعادلات والتوازنات داخل الأوطان

الاثنين، 30 يونيو 2014

"المظلوميه" السنيه



تقترب العقليه السنيه من تشكيل "مظلوميه" خاصه بها, بعد كل ما واجهه ويواجهه السنه من قتل وتنكيل في العراق وسوريا,والمظلوميه
في الفكر الشيعي حالة من الغياب والبكاء والنحيب وإستشعار الظلم المستمر تنتظر ظهور المهدي المنتظر ليقتص من الظلمه وينصر

المستضعفين"الشيعه". ما قام به نظام المالكي من جرائم ضد السنه في العراق ومحاولة إجتثاثهم , والحرب الطائفيه المشتعله في سوريا
وتدخل إيران الشيعيه وحزب الله الشيعي بشكل قلب الموازين والتكهنات , زيادة الى غموض الموقف الدولي وتساهله مع النظام
السوري العلوي . كل هذه الأمور تدفع بإتجاه تشكل "مظلوميه" سنيه لأن المنطقه لاتزال تعايش العقليه الدينيه بدلا من السياسيه, لذلك
نسمع عن ظهور المهدي في مناطق عدة من العراق يستحث المقاتلين الشيعه لوقف هجوم داعش على المراقد المقدسه , كما نسمع على
الجانب الآخر عودة عزت الدوري الى العراق ليقود إنتصار السنه والبعث وتهديده بشنق المالكي يوم الاضحى , بل أنني قرأت
إعتقاداأن صدام لم يشنق وإنما شنق شبيهه , وأنه مختف منذ اواخر التسعينيات, وسيظهر قريبا للقضاء على حكم الشيعه وتحجيمهم كما
كان سابقا. عقلية "المظلوميه " وإن كانت عقيده عند السنه إلا إنها تاريخ عند السنه كذلك , والمهدي منتظر كذلك يؤمن به الشيعه عقائديا
, ويؤمن به السنه تاريخيا , وما صرخات وامعتصماه التي تردد اليوم أو واعمراه , وغيرهما التي تصك الآفاق اليوم إلا دليلا
تاريخيا على ذهنية المظلوميه التى تعشعش في وعي المسلمين اليوم شيعة وسنه . لذلك فالمسلمين تاريخ خاص مختلف عن تاريخ أيا
من الشعوب , تاريخ لايتقدم حيث أنه دائري , لايملك ميكانيزماته"آلياته" في داخله وإنما من خارجه , أنظر الى قنواتهم , قنوات حسينيه
وقنوات عُمريه,يُذكر يزيد والحسين يوميا أكثر مما يذكر المستقبل, أصبح السب واللعن والشتم ثقافه , وأنزوى إسلام محمد بن عبدالله
عليه افضل الصلاه والسلام بعيدا, عندما تترك الأخذ بسنن الله في الكون وتنادي وامعتصماه, فأنت كالذي ينادي بظهور المهدي من

مخبأه ليواجه داعش على أسوار بغداد. الحقيقه أننا جميعا سنةٌ وشيعه نؤمن "بفكرة "المظلوميه" ولكن الحقيقه الأنصع أننا ظلمناأنفسنا ولم يظلمنا أحد"وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"


الأحد، 29 يونيو 2014

اللص"الوطني"



الحلم العربي بالديمقراطيه والمجتمع المدني والدوله الدستوريه, إنتهى الى مجرد الأمل ب لص وطني ظريف, يسرقك لكن يدعك تعيش , ينهبك لكن يدع شيئا ما في

جيبك ,عندما تصبح الأرض ملعبا لاهدار الانسان كقيمه , والارض مسرحا لسريان الدماء البريئه, وعندما تغلق السماء أبوابها عن أمنيات جميله, يستسلم البشر لأقدارهم

ويصبح الحلم على قدر المساحه المتاحه والعيش الممكن, عندما تكون "داعش " بديلا يصبح اللص ملاكا, عندما يكون الخيار إما أن تموت رافضيا أو ناصبيا,يصبح اللص

الظريف خيارا صفريا وملاذا آمنا, يظهر اللص الظريف كداعيه وفيلسوفا وحكيما يستعين بالتاريخ والدين , يظهر اللص الظريف عندما يتواطأ التاريخ ,ويعجز المجتمع عن

صياغة تاريخه ويوكله الى غيره. الشعوب العربيه تبكي اليوم لصوصا أشد مايكون البكاء,لأن البديل كان جريمة بحق الارض والسماء,حب التملك غريزه إنسانيه ,أما السرقه

فغريزه "علمانيه " سواء كان وراءها مفتي الديار أو ملك الأمصار , وجريمه لكنها ليست كجز الروؤس وقطع الأعناق , لعل أرحم مايمتلك قاموسنا من مفردات هي اللصوصيه
اوالسرقه بين دماء تسيل ورؤوس تتدحرج وجنة ونار.لنتواضع قليلا في أحلامنا التي سرقتنا عقودا طويلا تقلبنا فيها بين احزاب كرتونيه, وأنظمة صوريه ودول هامشيه ,

وديمقراطيه فندقيه, لنستفيق على أحزمة النار تطوقنا وألهبة الموت تعصف بنا بدعوى التكفير المتبادله وتهم الزندقه . لنتواضع قليلا وندرك أننا لن نستطيع أن نتخلص

من اللص , وذهنية اللصوصيه والسرقه تسري في دمائنا تبحث عن فرصه, وتتدثر بالدين والعفه انتظارا لها. لنحلم إذن باللص الوطني الطيب, لنعدل في مفهوم اللصوصيه

ما أمكن ليبدو الأمر مقبولا ومستساغا, من أجل الدوله ومن أجل الوطن, مشروعنا القريب ليس هو التخلص من اللص لأن البديل سيكون لصا آخر , ليس الثوره على الدوله

لأنها من سرقاته وسيبدو الوضع بعده يبابا غير ذي زرع, مشروعنا العربي تنمية الوطنيه في وعي اللص ليصبح طيبا خيرا, مشروعنا العربي في زراعة المجال العام ليس

على شكل ثنائيات تتقاتل , وإنما على شكل إختلافات تتكامل . قد تكون الحياة كلها "سرقة" من سرمدية الموت,والسياسه أصلا لصوصيه مهذبه , والوصول الى الحكم دائما

يعده الآخر المهزوم سرقه, فإذا إختفت الدوله وعز الوطن فلا أقل من المطالبه بالحفاظ على اللص الوطني الظريف لأن أحلامنا قتلتنا وتاريخنا حولنا الى براميل متفجره.