الاثنين، 19 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري "2"

تتمه
وبادىء ذي بدء علينا أن ندرك أن أهم مايميز النظام المعرفي العربي السائد هو أنه نظام ديني يتواطأ مع السياسه باستمرارنظراً لاشكالية الفشل في بناء الدولة الوطنية عبر التاريخ لذلك فهو ليس وعيا خالصا بالانسان الا بقدر ما يعكس ارتباط هذا الانسان بمعتقد ديني يميزه عن المعتقدات الاخرى حتى داخل الدين الواحد. ولذلك اسباب كثيره منها عدم قيام عمليه سياسيه حقيقيه داخل هذه المجتمعات دون ربطها او استنادها على الدين, وثورات الربيع العربي الاخيره تدل دلالة واضحه على ذلك حيث لم تلبث حتى تحولت الى شكل من اشكال الدين او الصراع الديني . فالنظام المعرفي العربي هو انعكاس لصورة الزعيم او الرئيس او الملك المؤمن في ذهنية المجتمع, بل ان أول ما يهرع اليه الزعيم هو تصويره وهويؤدي الصلاه , أو ادعاءه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أيده في المنام , أو أنه رأى جبريل وأقرأه السلام وغير ذلك من الادعاءات التي كانت الاحداث الاخيره في عالمنا العربي مسرحا لها, فعلى الرغم من أن الاسلام دين التوحيد , إلا أن النظام المعرفي منذ البدء نظاما شركيا في حقيقته السياسه وكل من يحاول الخروج من هذه الشركيه يقصى أو يقتل أو يجرى التخلص منه بدعوى دينيه في المقام الأول . لذلك يبدو الخروج من ثلاثيةالريع سواء بمفهومه الاقتصادي أو الاجتماعي   والدين والقبيله سواء العرقيه أو العسكريه , أمرا صعبا للغايه , وهي ثلاثيه انتهازيه دينيه في الحقيقه عبر التاريخ حيث تجعل من الحكم والثروه والعرق إصطفاءا إلهيا" والله لاأنزع سربالاً سربلينه الله " أو قميصاً ألبسني أياه الله" "1" كما جاء عن عثمان بن عفان رضي الله عنه. , لذلك فالمجتمعات العربيه في الأصل لاتبني نظاما اجتماعيا بقدر ماتمارس أدوار تنسجم مع النظام الاجتماعي القائم , من هنا ظهرت أزمة "النفاق العام" المستشري حقبة بعد أخرى وشكلا بعد آخر بما يتناسب مع ظروف كل عصر وكل زمان.ومن هنا ايضا برزت ظاهرة سيطرة "فقهاء الدين" على الدوله العربيه , بصفتهم حماة لإستمرار هذا الشكل من النظام المعرفي السائد بعيدا عن تفاعل قوى المجتمع أو عن الرؤيه الحقيقيه لتطور العصر , فإذا كان "فوكو" مثلا يتصور أن القرن العشرين هو قرن الانسان بمعني محوريته في الكون حيث لم يكن ذلك قائما قبل ذلك , وبأن القرن القادم سيعلن نهاية الانسان كمحور للكون بعد تقدم التكنولوجيا والتقنيه لتصبح هى محور الكون , فإن عالمنا العربي يحتاج ربما الى قرون لبداية عصر الانسان فيه , من هنا أرى ضرورة الانتباه عندما نتكلم عن أوضاع نظامنا المعرفي في منطقتنا العربيه وفي الخليج بالذات أن ننتبه الى ثلاثة ملاحظات:
الأولى: أن واحديتنا يشوبها ظلال من الشرك
الثانيه: ان الانسان موجود وجودا للإستخدام كوجود المطرقه في يد النجار
ثالثا:أن كل مجتمع يتحرك ضمن هاتين الملاحظتين السابقتين بعدا أو قربا بمقدار ما يفيض عليه من بقايا الريع الاقتصادي أو الاجتماعي.
-----------------------------------------------

1: احاديث أم المؤمنين عائشة\ السيد المرتضى العسكري 1\148

النظام المعرفي في المجتمع القطري"1"


 
لفهم أي مجتمع لابد من ملاحظة وإستكشاف النظام المعرفي السائد فيه, وكيفية تشكله من فترة إلى أخرى. ومدى إرتباطه بالوعي السائد. لماذا يختلف مجتمع عن مجتمع آخر؟ لماذا يختلف القطري مثلا عن البحريني أو عن السعودي أو الكويتي, من ناحية نظرته للأمور وللواقع ؟ لماذا يختلف مستوى الرضا من مجتمع خليجي عن مجتمع عربي آخر أو حتى عن مجتمع خليجي آخر. ماهي حقول اكتشاف هذا النظام المعرفي ؟التي يتشكل ويسطر من خلالها على نمط الحياه الاجتماعيه ؟ ماهي القوى الفاعله فيه ؟ علينا أولا تحديد الارضيه التي يقوم عليها النظام المعرفي بالنسبة لمجتمع كالمجتمع القطري  وهي ببساطة تتشكل من  ثلاثة عوامل هي أولا: الدين , ثانياً القبيلة ومن ثم ثالثاً الريع بعد ظهور النفط, وكل تمظهرات النظام  الاجتماعي بعد ذلك ليست سوى  تَحَرك هذه الالواح الثلاثة  التحتية  وما يحصل فيها من إنقباض وإنبساط. فبينما كان عامل الدين ثابتاً شكلت الصدفة الجغرافية عامل  الاقتصاد الريعي الذي أصبح أحد عوامل تشكل النظام المعرفي في المنطقة , كما شكلت الصدفة التاريخية بروز القبيلة المسيطرة ومفرادتها سواء كانت عائلة أو حتى فرد, في وقت ما من التاريخ  لتصبح عاملاً حاسماً كذلك في تشكل هذا البناء المعرفي .     لم يكن نتاجا لديالكتيك مجتمعي تاريخي بقدر ماكان نتاجا لبعدين ماديين هما " الريع" حيث الصدفه الجغرافيه , و"حكم العائلة"أو العائلة الحاكمة حيث اللحظة التاريخيه التي مكنت للسيطره على المجتمع  مع توافقات خارجية مع القوى العظمى في حينه. وبالتالي فرض رؤيه أو نظاما إجتماعياً  معينا متعلق فقط بمصلحة هذه البنيه ويجرى إستنزاف  عاملي البنية التحتية للنظام المعرفي  للمجتمع  مع كل مرحلة  بشكل  أو بآخر مع مايتناسب  مع الأوضاع وتبدلها, لذلك سنرى أن هذا النظام الاجتماعي   عبر المرحله التي سنعرض لبعض صوره وتشكيلاته وهي المرحله الممتده من اوائل الستينيات حتى الوقت الحالي لايتغير الا بقدر ما يعيد انتاج وتجديد هاتين اللحظتين او الصدفتين الجغرافيه" الماديه" و التاريخيه. مستنداً  على البنية التحتية المعرفية  المنتجة للنظام المعرفي    ,
أولا:لابد أولا من تعريف ماهو النظام المعرفي ؟ يعرفه" فوكو" بأنه الارضيه التي تقوم عليها معرفة عصر معين وهو المرتكز الاساسي لخطاب ذلك العصر والفضاء الذي تنتشر فيه موضوعاته والمجال الذي يفرض فيه اكراهاته .1

والجدير بالذكر ان الانظمة الإجتماعية السائده في مجتمعاتنا العربيه هي انظمة إكراهات وليس أنظمه إنسانيه , بمعني ان لاتستجيب للمطالب الانسانيه للشعوب الا مكرهه, لذلك نرى دائما أن هناك إنشطارا وصراعا للنظام المعرفي العربي بين جزءه الايديولوجي الموروث كالدين والعادات والتقاليد الاجتماعيه وبين جزءه المتحقق من اقتناص الفرصة او الصدفه سواء الجغرافيه" الثروه" او التاريخيه" القبيله"العائلة" أو العسكر".كذلك لابد من الإشارة الى أن هناك مستووين للنظام المعرفي , الأول عميق  والأخر سطحي أو مايظهر على السطح.

البنية العميقة للنظام المعرفي في المجتمع  تتمثل  كما قلت في عنصري الدين والقبيلةوكذلك عنصرالريع الاقتصادي    أما تمظهراتها في المستوى السطحي الظاهر
فتبدو في  ثلاثة أنماط من اشكال النظام الاجتماعي سيطرت على المجتمع القطري على النحو التالي
1- من الستينيات حتى بداية السبعينيات : كانت   السمه الغالبه على النظام الاجتماعي هي البساطة  حيث  لم يبرز أثر الريع بعد بشكل فج و الطمأنينه حيث الفهم المبسط للدين دونما ظهور أو وجود لأي تمظهر للجانب الأيديولوجي  في هذا الخصوص  فبالتالي كان التشابه هو  السمة   السائدة في المجتمع  على جميع المستويات الاجتماعية والى حد كبير الاقتصادية
2- من السبعينيات حتى منتصف التسعينيات: كان التموضع والاتزان سمتا النظام الإجتماعي السائد, التموضع بمعنى تمكين المتعلمين من القطريين من مفاصل الوظائف وقيام طبقه وسطى حكوميه تستقي  قوتها من البنية التحتية  سواء بالنسبة للدين او للقبيلة
3- من منتصف التسعينيات حتى اليوم:التباين والتناذر والقلق والازدواجيه ,سمات النظام الاجتماعي نظراً  للحراك في أحد طرفي البنية التحتية للنظام المعرفي الا وهي القبيلة بشكل عنيف  أحدث تأثيرات في محيطه وبوادر الخطاب الديني الايديولوجي المستورد فيما يتعلق بالبعد الديني من البنية المعرفية  ألا وهو الدين.

 ---------------------------------------------------------------------------------
1:نظام الخطاب
ميشيل فوكو . ترجمة محمد سبيلا
الناشر: التنوير - بيروت

الأحد، 18 يناير 2015

في ان الاسلام هو الحل , وإن المسلمون هم المشكله

شعارنا المرفوع "الإسلام هو الحل" يقابله شعار يرفعه الآخر "الإسلام هو المشكلة" كلاهما شعار مطلق، الإسلام ليس هو مشكلة وليس هو حل. الحل دائما مسألة اجرائية عملية لمشكلة أو مشاكل أصبحت واضحة، الحل لا يأتي بشكل مطلق حتى قبل وجود المشكلة وإجراءات الحل ذاتها جزئية وتراعي الفروقات والأوضاع والظروف،

وتستفيد كذلك من كل مشارب المجتمع التقليدية كالعادات والتقاليد والعُرف وما إلى ذلك، كما ان المشكلة أيضا لا تكون في تبني عقيدة ما وانما في محاولة فرضها على الآخر، فعندما يتكلم الآخرون على أن الإسلام هو المشكلة لا يدركون ان المشكلة ربما هي في المسلمين وليس في الإسلام. فلا اعتقد بإمكانية طرح العقائد كحلول لمشاكل المجتمعات، الحل لمشاكل المجتمع والشعوب حل مدني دستوري يقوم على التراض والقبول وإن استقي مرجعياته من العقيدة او من الدين، الاختلاف بين المرجعية وظاهرية النص كبير، عندما نقول بأن الإسلام هو الحل نتكلم هنا عنه كنص وليس كمرجعية لبعض النصوص القانونية والدستورية، حيث أنه حلا مع حلول أخرى. تتكلم الآن بعض الأحزاب الإسلامية عن إعتماد الإسلام كمرجعية لها في حال فوزها في الانتخابات بُعيد ثورات الربيع العربي وما بين الحين والآخر ينبري بعض زعماءها وقادتها بدغدغة مشاعر الناخبين وعواطفهم بالوعد بتطبيق نصوص الشريعة فيبدأ الخوف في المجتمع المؤلف من مجموعة أديان وعقائد، المرجعية الإسلامية هي من إحتضنت الملل والنحَل في السابق، المرجعية الإسلامية هي من أسست لصيحيفة المدينة وتعايش الاديان فيها، نسىء كثيرا للإسلام عندما نحوله فقط إلى نص واحد وهو يحتمل فهما لكل عصر وزمان. عندما يتحدث غربيون مثل برنارد لويس عن ان المشكلة في الإسلام ذاته، نحن لعبنا دورا كبير كمسلمين في تبلور مثل هذا التصور لديه ولدى غيره من المؤرخين والمفكرين الغربيين، بالطبع هناك من يسمو بالإسلام والإسلام يسمو به إلا ان فشلنا الحياتي التنموي التطوري الحداثي جعل من اليأس الصوت الاعلى والأقوى لمن يمتشق النص مجردا ويبدأُ بالأقربون ويتبعهم بالآخرون معتبرا فهمه الخلاصي هو الحل.

الثلاثاء، 13 يناير 2015

إقتراح للمعنيين: ضم دور وزارة الثقافه الى وزارة الشباب




مفهومان لايزالان ملتبسان في ذهنية المواطن وهما مفهوم الثقافه ومفهوم الشباب . وبما ان الثقافه ليست وزارة كما ذكرت في مقال سابق , فإن الشباب ليس مجرد فئه عمريه معينه يتم التركيز عليها دون غيرها وإنما مفهوم معنوي يمثل طاقة واصرار المجتمع بكل فئاته . وأطرح هنا بعض النقاط والمقترحات لفك هذا الالتباس:
أولا: ألغت دولة قطر وزارة الاعلام منذ مايزيد على العقد من الزمن تحريرا للكلمه وللرأي وانفتاحا عليهما , لكنها عادت وانشئت وزارة للثقافه , فكيف يمكن التوفيق بين إعلام حر وثقافه حكوميه في مجتمع واحد ؟أو كيف يمكن فصل الاعلام عن الثقافه أو الاعلام عن الثقافه؟
ثانيا: في الدوله العديد من معاهد الدراسات النشطه والتي تصدر مجلات وحوليات وصحف في الداخل والخارج وقريبا ربما قنوات فضائيه, الأمر الذي يجعل من وجود وزاره للثقافه وجود زائف لمجموعه من المنقرضين..
ثالثا: لاأفهم ان تكون هناك وزارة للشباب , ووزارة للثقافه , فالثقافه كدور هي الشباب , أمام الثقافه كمفهوم شمولي فهي فضاء حر يتعلق بالفكر ومجالاته , هنا يظهر فائض وجود وزارة للثقافه الى جانب وزارة الشباب القائمه حاليا.
رابعا: تستطيع وزارة الشباب أن تمارس دور وزارة الثقافه الرسمي الحالي بترتيبات اداريه معينه ودونما حرج معنوي يتعلق بمفهوم الثقافه العام , وفي اتساق كامل مع توجهات دولة قطر,
خامسا: نشاطات الفكر كمعرض الكتاب والمحاضرات العامه واصدار الكتب تستطيع مؤسسة قطر أو كتارا أو معاهد الابحاث الموجوده في اقامتها والاشراف عليها وبذلك تتخلص من الصفه الرسميه , بينما جزئية الرقابه التي يجب ان تكون في اضيق الحدود تتولاها وزارة الشباب.
سادسا: ما يسبب الضيق والحرج هو الالتباس القائم في أذهان الناس بين مفهوم الثقافه كدور وبين مفهومها العام كحريه, وجود وزارة لها يلغي مفهومها كحريه , بينما وجودها كدور من الممكن جدا أن تقوم به وزارة الشباب وتمارسه دونما إلتباس أو إرباك.
سابعا:لماذا أهمية هذا الكلام ؟ في اعتقادي ان مايمارس اليوم من ازدواجية تضر بالشباب وبالثقافه , ركزنا في الشباب مفهوم ان الثقافه هي التراث وممارسته, وانفتح المجتمع من ناحية اخرى على جميع الثقافات بشكل غير مسبوق, فأوجدنا جزر متباعده بين الطرفين
ثامنا: في اعتقادي أهمية تدعيم وزارة الشباب باختصاصات القيام بمفهوم الثقافه كدور , والغاء وزارة الثقافه تحريرا لمفهوم الثقافه من أسر الطابع الرسمي تمشيا مع دور قطر المنفتح اعلاميا على العالم والذي يتزايد حضوره عاما بعد آخر ,
تاسعا: القنوات التلفزيونيه القادمه كالبدع وغيرها بإمكانها ان تقوم كذلك بدور وزارة الثقافه استكمالا لدور وزارة الشباب , علينا ان نخرج من دائرة التفكير بعقلية الثنائيات القائمه اليوم ولاتكفي المحاضرات التي لايحضرها سوى القله أن تقوم بذلك , علينا ثقافيا أن نقتحم العقول المغلقه ولايمكن لجهاز بيروقراطي القيام بذلك , لذلك فمفهوم الثقافه في اعلى تجلياته هو الفكره متجسده إعلاميا, اخشى ما اخشاه ان تكون القنوات القادمه في منافسه مع الريان نحو سبخة مرمي و مقناص القلايل. ومسابقة "الهدد"

الأحد، 11 يناير 2015

معرض الكتاب : حضور الموظف وغياب المثقف



الثقافه اذا اختزلت في وزاره , اصبحت وظيفه, واصبحت جميع نشاطاتها ليست في خلق "المثقف" ولكن إيجاد الموظف الملتزم بالنسق القائم والثقافه السائده. ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا: تواجدت في معرض الكتاب الحالى خلال ايامه الثلاث الأولى, ولاحظت من خلال السؤال , أن معظم القادمين هم موظفي ثقافه وليسوا"مثقفين" بمعنى انهم مثقفى انساق قائمه وموروثه , وليس مثقفي بحث خارج هذا الانساق , فالمثقف الديني , قادم لشراء كتب معينه , تزيد من يقينه, ومثقف القبيله قادم لشراء كتب تؤكد من هويته ونقاءه.
ثانيا: الثقافه في اعتقادي لا يجب أن تكون وزاره أو أن يكون لها وزير , لأنه يرمز للسلطه , و الثقافه الحقيقيه والمثقف الحقيقي خارج اسوار السلطه , والثقافه فضاء عام فهي تحتاج فقط الى جهاز تنظيمي ويبقى افقها مفتوح في المجتمع , لان الفعل الثقافي لاسقف له .
ثالثا: التعدى على الاديان او الاشخاص ليس ثقافه , هو وظيفه ايديولوجيه , فلا يجب الخلط بين الثقافه والاساءه الى الاخر سواء كان دينا او شخصا وبين النقد , تستفيد الوزاره من هذا الخلط لتثبت وجودها سياسيا على حساب وجودها المعنوي.
رابعا : الثقافه تخلق المجال العام الذي ينطلق منه الرأي العام , لذلك فمقياس وجود الثقافه في المجتمع هو وجود المجال العام , لكن الوزاره بطبيعتها الوظيفيه لاتستطيع القيام بذلك فهي احد اجهزة الحكومه , والحكومه لايمكنها خلق ثقافه , فهي جهاز اجرائي تنفيذي لاغير.
خامسا: فكرة المجلس الوطنى كانت أقرب الى الثقافه , بودي لو عمل على تطويرها بما يتناسب مع انفتاح دولة قطر ونموها السريع في كافة المجالات.
سادسا: قد نلتمس العذر للوزاره في منع كاتبه او روائيه بدعوى سياسيه أو ايديولوجيه , مع أنني ضد ذلك لان الفكر لايواجه الا بالفكر, والثقافه بطبيعتها حاله من الصيروره , فتجد مثلا ماركسيا سابقا , يدعى لمؤتمر في العقيده الاسلاميه ليحاضر بعد تحوله الثقافي ,ولكن ان تمنع الوزاره كتبا او رواية لكتاب او روائيات قطريات , فهذا خلط حتى بين دورها الحمائي وبين البحث عن المثقف الحقيقي الذي يقول مايراه ويعتقده لا المثقف المعلب الذي تريده الوزاره من خلال هذا المنع, وقدإطلع الجمهور على هذه الكتب وتلك الروايات من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي وغيرها فلم يجد الا مايتفق مع دور قطر المتسع للرأي والرأي الاخر.
سابعا: لايمكن ان يكون هناك دور للمثقف في ظل وجود وزير للثقافه , لمايعنيه من رمزيه" للثقافه" ولا اتكلم هنا بصفه شخصيه" ولكن بتجريد تام , فهو برمزيته يستطيع أن يقبض على المثقف أو أن يلغي دوره او يصادره, كما يتم الآن, بينما ديغول في عز مظاهرات الشباب 68 عندما دعي للقبض على "سارتر" المتواجد في الصف الاول منها : قال: لااستطيع أن أقبض على فولتير إنه فرنسا.
ثامنا: الثقافه التي تطور المجتمع هي الثقافه الخارجه والناقده ل انساق المجتمع ذاته, بشرط التفاعل معها ثقافيا , وعدم صدها ومقاومتها ومنعها لتتخذ أشكالا اخرى عنفيه.
تاسعا: في الدول المتقدمه ياتون باصحاب الاتجاهات الجديده في مجتمعاتهم لمثل هذه المناسبات والتي قد لاتتقبلها مجتمعاتهم الاصليه في بدايتها, فالتفكيكيه على سبيل المثال انتشرت في امريكا اولا أكثر منها في موطنها فرنسا , ومدرسة فرانكفورت النقديه احتضنتها امريكا بعد هروب اصحابها من المانيا خوفا من البطش , لتعود هذه المدارس وتنشر وتسود في بيئاتها الاصليه بعد ذلك.
عاشرأ : إذا اردنا ان نجعل من معرض الكتاب ظاهره ثقافيه تدفع باتجاه تطور المجتمع علينا تحريره أولا من صفته الرسميه الحكوميه وفتح المجال للمختلف قبل المتسق , هذا اذا اردنا ان نكسب الثقافه , أما اذا اردنا فقط ارقام المبيعات, فعلينا كما نقوم حاليا بإغراء المجتمع بمزيد من التأكيدات على حصانته ونقاءه وطوبائيته.

الثلاثاء، 6 يناير 2015

سقوط وزارة الثقافه أمام إختبار الثقافه



أولا: أنا لست مع دعوة فاطمة ناعوت لمعرض الكتاب في قطر في هذه الظروف بالذات , فلاتزال الثقافه متاثره بالسياسه الى درجة الشلل التام , كما أطلعت على بعض تغريداتها المسيئه لقطر التي تثير الشفقه عندي أكثر مما تثير الغيظ , فدور قطر أكبر من تغريداتها ومن تهجمها.
ثانيا :الثقافه والتعليم ليسا استجابه لرغبات المجتمع بقدر ماهما إعلاء لهذه الرغبات بعدا عن المرجعيات الاولى ذات الطابع العصبوي .
ثالثا:طالما وجهت لها وزارة الثقافه الدعوه , فالمفترض أن تبرر ذلك , لاأن تتراجع وتلغي الدعوه , وتحرجها تلك بأنها لم توافق بعد على الحضور, هنا يظهر هشاشة دورها , وعدم وجود رؤيه واضحه لها .
رابعا:أوجدت الازمه السياسيه في عالمنا العربي نتيجة ما يعتريه من أحداث جسام عقولاانعزاليه"جزيريه" من جزيره"و ساعدت وسائل الاتصال الاجتماعي على تكوينها , فالكل يمنع االبعض , والبعض يقصي الكل, تحت مسميات كثيره منها الطائفيه ومنها السياسيه ومنها العائليه, كان من المفترض أن تتجاوز الثقافه والتعليم , هذه العقول لاأن تسقط فريسة لها , .
خامسا:دور الثقافه والتعليم مهم جدا , لذلك لابد من ايجاد رؤيه لهما تتجاوز الرؤيه السياسيه لدى البلد أو النظام ولقد اشار سمو الامير الشيخ تميم في خطابه امام القمه الخليجيه لذلك حينما اكد أنه" لايجب أن تصل خلافاتنا الى شعوبنا", هنا تأكيد واضح على دور الثقافه ودور مؤسسات التعليم,
سادسا: الثقافه ومؤسسات التربيه والتعليم , توضع لها سياسات ذات اطار انساني قومي واسع , حتى يمكن من خلالهما تجاوز الخلافات السياسيه و لاأن يكونا ضمن الاجنده السياسيه, وهذا هو سبب مآسي الأمة, تأتي الثقافه الرسميه على حساب الثقافه القوميه الانسانيه الاشمل, وتأتي البرامج التعليميه القُطريه على حساب البرامج العربيه الاسلاميه المشتركه.
سابعا: بإلغائها للدعوه خانت وزارة الثقافه دورها كمنبر لتجاوز الخلافات , وإقامة الحوار بدلا من المنع, تماما كما فعلت جامعة قطر سابقا بإلغاء محاضرة بدريه البشر بعد دعوتها , استجابة لرغبات بعض الطلبه بدلا من إعلائها للحوار معها.
ثامنا: لايمكن ان تتطور الدول والثقافه جزء من السياسه , النظام الانكليزي مثلا لايرحب بكثير من المبعدين والذي يسببون له الحرج ولكن الثقافه الانكليزيه تحتضنهم ,ولقد أقامت الدوله هناك دعاوى لترحيلهم , لكن القضاء"الثقافه" رفض ذلك., وكذلك الامر في كثير من دول العالم المتقدم.
تاسعا: بادرت وزارة الثقافه من خلال موقعها او موقع دار الكتب بتطمين المغردين بان فاطمه ناعوت لن تحضر و هنا ينطلق خوفها من وجودها الرسمي لا من دورها الثقافي , لاحظ سرعة الرد ونفي التهمه.فالتبرير دور ثقافي في حين ان النفي ميكانزم سياسي
عاشرا: هناك الدكتور عبد الخالق عبدالله من الامارات انتقد قطر كثير الى درجة التهديد إبان ايام الخلاف الذاهب انشالله الى غير رجعه,ويأتي ويحاضر في جامعاتنا بل هو عضو تدريس في جامعة قطر., هذا هو دور الثقافه في المجتمع أن تُحيد الخلاف لا أن تقع فريسة فيه.
أحد عشر: انا اعتقد ان وزارة الثقافه فشلت في ترجمة خطاب سمو الامير المفدي في افتتاحه لمؤتمر القمه الخليجي الاخير" الذي أكد على دور الثقافه بأن تبعد خلافات القاده عن الشعوب , حيث لم تستطع إقناع المجتمع بأن الخلاف الثقافي شىء والخلاف السياسي شىء آخر , من خلال جزئية تراجعها عن دعوة فاطمه الناعوت لحضور نشاطات معرض الكتاب, بدلا من تبريرها المنطلق من الوعي بدورها , هل كانت دعوتها اصلا عن وعي بدورها , اذا كان كذلك فالتراجع سقوط, أما اذا كان بعشوائيه وجهل ولااعتقد ذلك فالمحاضره مرتبه ومجدوله ومعنونه توقيتا وزمنا فاستهتار وعدم اكتراث بطبيعة المجتمع الذي تعمل فيه.
إثنا عشر: تويتر" في عالمنا العربي له طبيعه خاصه نظرا لعدم توفر وسائل التعبير الرسميه الدستوريه بشكل منظم و فهو حاله من الاستجابه الأوليه و لاينبغي أن تقاس دائما كمؤشر للرأي العام او كتوجه ثقافي , فقد تجد الكثير من التغريدات المطالبه بشىء ما , ولكن لو نزلت الشارع لن تجد احدا أو افرادا يعدون على الاصابع , ممكن أن يكون موجها لكثير من اماكن الخلل في الخدمات , لكن فيما يتعلق بدور الثقافه ومؤسسات التعليم لاينبغي ان تكون هناك استجابه مباشره ميكانيكيه له"تويتر" بقدر ما يكون إعلاء نحو اهدافهما لخلق مجتمع المستقبل, بدلا لإحتوائه لهما ضمن نسق المجتمع القائم , ولازلنا نتذكر سقوط وزير الاعلام السعودي مؤخرا جراء استجابته المباشره لمغردين طالبوا باغلاق قناة وصال و ليس لان ذلك خطأ بقدر ماهو إستجابه لمثير انفعالي لاينبغي للمؤسسه او الوزارة صاحبة الرؤيه والاستراتيجيه الاخذ به مباشرة والا وضح ضعف بنيتها الهيكليه الاداريه

الأحد، 4 يناير 2015

"الخمر" بين الدوله والمجتمع في الخليج


تشكل قضية الخمر في دول الخليج موضوع خلاف مستمر بين المجتمع والدوله لسببين أولهما ديني وهو أن الدوله تقع ضمن دائرة الدين لدى التصور العام لهذه المجتمعات , وثانيهما سياسي وهو ان السلطه لاتعبر تعبيرا صادقا عن المجتمع ورغباته وتطلعاته , ففيما عدا الكويت التي منعت الخمر منذ الستينيات نتيجه قانون صادر من مجلس الامة الكويتي,فإن جميع دول الخليج الاخرى كان السماح بالخمر او بمنعه تبعا لتطلعات ورؤية السلطه.لذلك هو قضية دائمة الظهور على السطح عندما يعجز المجتمع عن ترجمة رغباته المدنيه الاخرى , التي هي اساسا اكثر اهمية من منع الخمر أو الشيشه أو سياقة المرأه للسياره, والتي من خلالها يمكن ان يعبر المجتمع عن ذاته بصوره اكثر تطابقا مع رغباته. فيمنع أو يسمح كما يريد.يدخل المجتمع الدوله ضمن البنيه الدينيه التي يؤمن بها , ليمكنه مواجهتها ايديولوجيا , بعدما استلبته دستوريا. يطالب اليوم نائب كويتي حكومته بالسماح بالخمر في مواجهه سياسيه مع خصومه من المتديين, فيما يطالب ناشطون قطريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حكومتهم بمنع الخمر على الناقل الوطني لدوللدوله وفي البلد ايضا. في الكويت البرلمان منع الخمر , في قطر الحكومه سمحت بالخمر, لذلك في الكويت يمكن تناول القضيه سياسيا من داخل مجلس الأمة , ولكن في قطر يجرى تداولها دينيا بشكل مباشر من خلال نصوص واحاديث مع غياب الآليه التي يمكن أن تحقق ذلك فلاعتماد فقط على العاطفه الدينيه والتذكير بما يدعم هذا التوجه من الكتاب والسنه., هناك القضيه داخل الدوله, هنا القضيه تتناول من خارج الدوله, حيث لاترجمه سياسية اودستوريه ممكنه حتى الآن. في البحرين هناك محاولات عن طريق مجلس النواب في هذا الاتجاه , سمعت انها آتت أكلها عن طريق التقنين , سواء في البيع أو في الترخيص في الفنادق. إستطاعت السلطه العربيه ان تجعل من قضايا الخمر وسياقة المرأه قضايا دينيه بامتياز دون ايجاد الرافعه الضروريه لمقاربتها سياسيا ترسخ خوفا من اتساع الدائره لتتناول قضايا راهنه اهم من قضية الخمر او سياقة المرأه كقضية التحول الديمقراطي أوالفساد أو المال العام , فتركت مواطنها مشغولا بالخوف على الدين بشكل مستمر وحددت له ما يجب أن يخاف على مجتمعه منه كالقضايا التي ذكرت بينما أخرجت من وعيه الديني بشكل اوبآخر قضايا من صلب الدين ومن صلب العصر كقضية المال العام والفساد ونهب الثروات والتحول الديمقراطي , فهي قضايا النخبه أو اهل السلطه أو ولاة الأمور.قضية "الخمر " في مجتمعات الخليج تعكس تطور هذه المجتمعات سياسيا, ففي حالة المنع, يشتكي البعض , وفي حالة السماح يشتكي البعض الاكثر ربما , ولكن في كلا الحالتين لاتعبر الشكوى عن حقيقتها كامله, لان المسموح به فقط هو الشكوى من الاعراض وليس علاجها.