الاثنين، 11 يناير 2016

"راشد" وإنسانية المجتمع الزائفه

عرفته هائما في سكيك وحواري الريان ,لطيف المعشر, لايتكلم كثيرا , كان يعمل في مركز الريان الصحي , اذكر مره , ساعدني في الدخول الى أحد الاطباء رغم عدم وجود بطاقة طبيه لي في هذا المركز, راشد هذا عاش عمرا طويلا الى حد ما متنقلا بين بعض مجالس اهل الريان , يذهب معهم الى البر والبحر , يدخن كثيرا , قاوم ظلم المجتمع الذي لم ينسبه الى "أب" إكتنى راشد هذا بكنية " " فأصبح معروفا للجميع بهذه الكنيه,لم يكن لقيطا وإنما فقط لم يحظى بالاعتراف, لم يكن يلبس غترة وعقالا وإنما فقط "طاقيه" او قحفيه" كما نسميها, وكأنه يقول أن المجتمع رفض أن يلبسني " الغتره والعقال", تحمل نظرة المجتمع له بدون ذنب له ولم يتذمر ولم يشتكي لأحد, عاشر الجميع بخلق حسن , عندما يغضب أحدهم عليه أثناء لعب "الورقه" ويصفه"بال ..." يبتسم وكأنه يحيل هذه التهمه وهذا الوصف للمجتمع وليس يعنيه ذلك كثيرا لأنه يشعر بأنه ضحية مجتمع لاأكثر والجميع يتحمل معه مأساة وضعه. لم يلجأ إلى إنتحال أي أسم آخر كما يفعل الكثير لتخفيف غلواء المجتمع ونظرته القاسيه, بل ترك ذلك ربما ليحرج المجتمع ذاته وليكشف عورته ,فهو إنسان مكتمل ومواطن صالح وأبن الريان , لم يُسرع ليصلح وضعه, في مرحلة "إصلاح الوضع" التي سادت في مرحله سابقه, فعندما يشتبه بأحقية هذا أو ذاك للجنسيه , يقال له إذهب وأصلح وضعك , بمعنى إنتسب الى أحد ما لكي تقبل في المجتمع, وهناك العديد من الشخصيات المرموقه اليوم من أصلح وضعه سواء لأب معين أو لقبيله معينه ليختفي من أعين المجتمع ويسلم من لسانه, مجتمع القشور هذا لم يحرك ساكنا في نفسية راشد رحمه الله , ولم يعمل على إصلاح وضعه لأن وضعه في الاساس هو"الصح" ووضع المجتمع هو"الخطأ" كشف راشد رحمه الله حقيقة المجتمع وزيفه , ينظر إليه البعض كشخصيه لاقيمة لها وأراه شخصيه غنيه جدا وثرية جدا بإمكان المتخصص أن يدرس المجتمع من خلال هذه الشخصيات التي تعكس تجاذبات المجتمع وتناقضاته لولا غنى شخصية راشد لما استطاع أن يعيش ويمارس عمله بشكل يومي وطبيعى , بلا شك كان يملك من المشاعر والاحساسيس والايمان بالله ما جعله يرتفع فوق وضعه الاجتماعي ليعيش وضعه الانساني, كثيرُ منا يعيش وضعه الاجتماعي على حساب وضعه الانساني , فيظلم هذا ويتكبر على هذا , ويلعق حذاء الآخر, ونادر منا من يعيش وضعه الانساني أولا والاندر من يقاوم وضعه الاجتماعي بالارتفاع الى وضعه كإنسان , كما فعل راشد رحمه الله, بعد أن غاب عن عيني طويلا , سألت عنه فقيل لي : لقد توفي في غرفته في مركز الريان الصحي حيث كان يعمل منذ مدة طويله, لم يعلم ولم يشعر بوفاته أحد, رحل بصمت كصمته أيام حياته وابتسامته عند الحديث عن نسبه , شخصية بهذا الغنى المعنوي , تعادل في نظري عشرات الشخصيات الفارغه إلا من إمتلاء الجيوب والبطون, رحم الله راشد وأبدله عدلا سماويا عما لحق به من ظلم في دنيا الفناء والزوال.

الثلاثاء، 5 يناير 2016

ذاكرة ميت في اليوم الأول



أنه لايتحرك , لا يفيق , جسمه بارد , أطلبوا الاسعاف .
مؤشراته الحيوية لاتعمل , قلبه فقط ينبض ببطء , لااشارات تصل الى المخ , سننتظر بعض الوقت "الطبيب" .
تجمع الأهل بدأ القلق يزداد , أعلن الطبيب الوفاه , بكاء هنا ودعوات هناك ,
حددوا موعد الدفن بسرعه "إكرام الميت دفنه"
أقيموا سرداقا للعزاء , إنشروا في الصحف الخبر "توفى فلان عن عمر جاوز" " الدفن في مقبرة" " العزاء في السرداق المقابل لمنزله.
في المسجد تجمع المصلين من اصدقائي واحبائي ومعارفي وآخرين جاءت بهم ظروف الدنيا , وقف الامام يكبر , أرى وجوه المصليين واحدا تلو الآخر هؤلاء ابنائي وعلى وجوههم الحزن يرسم خارطته , وهذا صديق قديم لم أره منذ زمن يبدو عليه التأثر, وبجانبه شخص لم أكن معه في الدنيا على وًد, بل كان يكرهني, هناك في آخر الصف شخص كبير في السن كان يعمل فراشا في الشركة التي كنت أعمل فيها ساعدته مره , أنه يبكي, خادم البيت عندي يبدو متأثرا وربما خائفا أن يستغني عنه الاولاد بعدي , أرجو أن لايفعلوا ذلك. في الصف الآخر هناك شخص تشاجرت معه كثيرا لاسباب دنيويه بسيطه كنت أظنها هامة في وقتها , ليته يسامحني, الحمد لله أرى من كنت مديونا له فيما مضى حاضرا ويدعوا لي كثيرون ممن تغيب كنت أظنهم سيحضرون, لعلهم كانوا مشغولين أو شغلتهم الدنيا ُ رغم أهمية اللحظة بالنسبة لي, كثيرا من الحالات شغلتني الدنيا عن حضور صلوات الجنازة مثلهم, لم أستشعر ذلك إلا الآن. أستشعر الآن تقصيري في صلة الأرحام , أشعر بعدم صدقي أحيانا مع الجيران , ليتني حافظت على شعرة الموده, ما إستطعت مع الجميع , الناس حولي اليوم شهداء الله على عملي واخلاصي , بودي لو كان الجمع أكبر يملأ الدنيا , أحتاج اليوم كل دعوة ترتفع الى السماء , أحتاج الى كل كلمة تزيل ولو بوصة من ظلام القبر, أشعر أنني دخلت من هذا الباب وخرجت من الباب الآخر , لم يكن الأمر يستاهل كل ذلك , لم يكن الأمر يستاهل أن أصاب بالضغط ولابالسكر خوفا على الرزق وطلبا للمنصب , لم يكن الأمر يستاهل أن أنافق ضعيفا مثلي يُحمل على نعش ملفوفا بخلقة بيضاء كما حُملت , أشعر أن الطريق بين البداية الى النهاية مستقيما , كما أراه الآن , لا كما كنت أظنه أثناء حياتي ,
إنتهت الصلاه تفرق الجمع إلا قليلا ممن كنت أسكن قلوبهم , يحملونني الى بيتي الآخير ويهيلون علىً التراب , خطاهم تبتعد , همسهم يتلاشى , سراب الدنيا يختفي , غفلة الدنيا تزول كما يزول الضباب أمام إشعاع الشمس حقيقة النظر وقوته تقوى في عالم الكشف, لطف الله يلف المكان ورحمته تسع الزمان .



الاثنين، 4 يناير 2016

أهل المواجيب "سعيد بن ومحمد بن ناصر آل جفال النعَيم"

أهل قطر جميعا إنشالله أهل مواجيب , تجدهم في النائبات كما تجدهم في الافراح , يجمعهم تاريخ قطر وحب قطر , ضمتهم ريضان قطر في السابق , كما تجمعهم أحياء وفرجان المدينه في الحاضر , حضورهم اقوى حتى مع إختلاط الحابل بالنابل , وقلوبهم اصفى بالرغم من تعقد الحياه ووسائل الاتصال, لا تكاد تختفي هذه الفكرة من ذاكرتي عن اهل قطر وفي قطر لايزال هناك من يضرب المثل على معرفة اهل قطر للمواجيب من أمثال الوالد سعيد بن ناصر وأخيه محمد بن ناصر ال جفال النعيم, تجدهم في مكان الواجب أينما كان في شرق البلاد أم غربها في شمالها أو كان في جنوبها. لم يثنهم كبَر عمر أطال الله في اعمارهم , ولم تمنعهم مسافة , ولم يعترضهم سبب من اسباب الدنيا, يشاركون الجميع على مختلف أعمارهم لديهم معنى وفلسفة في هذه الحياة تجعل منها واحة حب وأخاء . "كل له حق" كلمة سمعتها من الوالد محمد بن ناصر في مناسبة من المناسبا ت مخاطبا أحدهم الذي يبرر له العذر وعدم إرهاق نفسه للحضور لتقدمه في السن. الوالد سعيد بن ناصر كان له فضل كبير في إ دخال كثير من الخدمات في منطقتهم الغويريه, وكان والدي رحمه الله يمتدحهما ويثني عليهما ,هؤلاء أهل قطر يسعى بذمتهم أدناهم. سعيد بن ناصر ومحمد بن ناصر, هما نموذج حىً لقيمة هامة من قيم مجتمعنا القطري, وهي قيمة الوفاء وعدم التنكر للتاريخ رغم تبدل الحال وتغير الازمان والقيام بالواجب الذي يفرضه الدين وطبيعة المجتمع, الوصل الذي كاد أن ينقطع بين الارحام , المادة التي طغت على الاخلاق , المنصب الذي غير الطبائع , لايمكن لكل ذلك أن ينال من طبع الاصيل أو أن يُغير من خلق الرجال ولو شيئا بسيطا . بودي لو ينتبه الجيل الجديد لمفهوم القيًم الذي يحمله الجيل القديم الذي ينتمي إليه الوالدان سعيد ومحمد , هما يمثلان جيلا يصعب تكراره , ولكن لابد من الاحتذاء به مهما كانت نسبة هذا الاحتذاء. الوالد سعيد أقعدته ظروف السنين بعد أدائه لواجب المجتمع والناس على خير وجه نسأل الله له الصحة وطولة العمر والوالد محمد أطال الله في عمره وغيره من أهل قطر ممن لايزال على قيد الحياة من ذلك الجيل العظيم يمثلون قيمة للقادمين وللقائمين من ابناء قطر على إختلاف مشاربهم.نسأل الله العلي القدير أن لايُخلي قطر من رجال المواجيب,الذين يبصرون الدنيا على حقيقتها ويرون في الانسان قيمة في حد ذاته ويضعون حياتهم بين حق ييسعون إليه وواجب يستلزم عليهم أداؤه على خير وجه.

الأحد، 3 يناير 2016

الإرجاء : هل هو الحل للخروج من أزمتنا؟


هل نحتاج اليوم إلى فكرة"الإرجاء " الذي قال بها المرجئه للخروج من أزمة التكفير بالريموت كنترول أومن خلال القنوات الفضائيه حتى نتخلص من دائرة إنتاج الظواهر المرعبه إعتقادا وأفعالا ،لايتصور أحد وهو يشاهد القتل والنحر اليومي للإنسان رجلا كان أم إمرأه طفلا كان أو شيخا أننا نوع من البشر وأمة صاحبة كتاب جاء للإنسانيه لتنهل منه طريقها ومسلكها,والمعروف أنه لايمكن تكفير أي إنسان طالما يشهد بالشهادتين, هل نؤجل الحكم على الانسان وعقيدته إلى يوم القيامه, والمعروف بأن المرجئه فرقة ظهرت عندما إحتد الصراع حول مرتكب الكبيره أهو كافر أم لا؟, فرأى الخوارج بكفره , والمعتزله بأنه في منزلة بين المنزلتين, بينما قالت المرجئه برد أمره الى الله, بينما يرى اهل السنه والجماعه بنقص إيمانه وبأنه فاسق. يلتبس اليوم على الأمه أمر السياسه بالدين وأمر الدين بالسياسه , فيتحول الصراع السياسي إلى ديني مستخدما كل ترسانة عصر الخلاف السياسي الأول"الفتنه" من تكفير وإقصاء وإتهام بالمروق من الدين , ويظهر بلا مواربه سيطرت فكر الخوارج على باق فكر الفرق الاخرى بشكل طاغ إلا أنهم اليوم ليسوا بخوارج الأمس وإن كانوا يقومون بدور الخوارج لاسباب سياسيه منها تشويه صورة الاسلام السني . فكرة الإرجاء نفسها قد تكون حلا اليوم لعدم ترك السياسه واهدافها تعمل تشويها للدين وللعقيده ونقاءها, لست مع باقي معتقدات المرجئه, لكن فكرة الارجاء فيما يتعلق بالحكم على العقائد تبدو منطقيه وقرآنيه كذلك , تتهم داعش اليوم الانظمه العربيه بالكفر , ويتهم السنه داعش بأنها إمتداد لفكر الخوارج الذي حورب إسلاميا حتى عهد الدوله العباسيه , ويتهم الشيعه السنه بأنهم ليسوا على ىشىء ويجب تطهير الارض منهم ولو بعد حين , ويتهم السنه الشيعه بأنهم روافض وأهل بدع وضلاله , وتبدو الدوله العربيه ضائعه بين أودية ماض سحيق , قد تكون فكرة الإرجاء بديلا عن فكرة العلمانيه التى تثير الرعب في القلوب , فإذا كانت العلمانيه نتاج فكر الغرب وتربتها تختلف عن تربتنا , فإن فكرة الارجاء من صميم تاريخنا , فإرجاء الحكم قد يكون حلا اليوم بعدما أصبح البعض يريد الإتيان بالاخره قبل يومها , ويقيم يوم العدل قبل ميقاته, وبين جنبيه رغبة سياسيه وبرنامج خارجي ومال مدفوع

بالإرجاء نعيش دنيا البشر النسبيه،فيصبح ثمة مجالا ونطاقا لقبول الأختلاف ومكانا للمارسة السياسه ،وفصل وتأجيل الخلاف العقائدي الديني الى وقوفنا أمام الحكم العدلb>

السبت، 2 يناير 2016

إشكاليتنا بين ثقافة الانتاج واخلاق الاستحواذ



لايمكن ان نتكلم عن الانتاج وضرورة الاخذ به بينما نحن نمارس أخلاق الاستحواذ, لايمكن أن ندعوا الشباب للإنتاجيه وربط الحق بالواجب ونحن نكرس أخلاقيات الاستحواذ بشكل فج يراه حتى الاعمى ببصيرته. من يستحوذ يضفي عليه المجتمع صفة "الذئب" ويقال فلان "ذيب". المجتمع الاستحواذي يفتقد مجال الخيال الضروري للإبداع والانتاجيه, هو مجتمع مادي صرف , لذلك حتى نظرته للأمور نظرة احاديه , أما مع أو ضد لأن أخلاقيات الاستحواذ غير مرنة أما تأخذ أو تلعن, مجتمع الانتاج يحتاج يتطلب الشخصيه الحضريه التي ترى في المهنه هويه وفي الاخلاق تكيف مع البيئه المحيطه, مجتمع الانتاج ليس مجتمع غلبه وليس مجتمع خطابه ولفظ فضفاض لايمكن قياسه , أخلاق الاستحواذ وحدها من يمجد اللفظ على المعنى , أخلاق الاستحواذ وحدها من تعمل على الاستماع للمواعظ وتذرف الدمع خشوعا ظاهرا بينما تستبطن الجشع والخداع والتزوير من أجل مزيد من الاستحواذ. خطابنا خطاب إنتاجي لكن ممارساتنا ممارسات إستحواذيه , علينا أن نضرب المثل في الانتاجيه للمواطن حتى لايعيش التناقض بين القول والممارسه, ممارسات الاستحواذ في مجتمعنا الصغير تبدو كالشمس في الوضوح وفي السطوع , لم يعد هناك مجال يدعو ويشجع على الانتاجيه في نفسية المواطن , أفرح عندما أجد مشروعا للدوله وأبحث عنه كمن يبحث عن لؤلوة في قعر البحر , أفرح عندما أجد مكانا عاما واستبشر خيرا رغم ندرة ذلك , أفرح عندما أجد مساحة مهما كانت صغيره على شاطىء البحر نقضي فيها وقتا قصيرا , الدوله هي الانتاجيه ومساحتها وسلطانها هو الدافع الى ذلك , كلما تقلص وجودها لحساب وجود القله أصبحت أخلاقيات الاستحواذ هي السائده , وعلى ذلك تترتب معايير أخلاقيه سلبيه , إذا كنا نريدأن نغرس ثقافة الانتاج في المجتمع فعلينا أولا أن نحرره من الخوف من الاستحواذ الذي يهدد مستقبله ومستقبل أبنائه, وأن نعيد برمجة قياس المواطن على اساس آخر يتفق ومساهمته في الاداء العام وليس في إقتناص الفرصه الخاصه الاستحواذيه بسبب منصب أو قرابه أو محاباة. ثقافة الانتاج تحتاج مجتمع لديه قدرة على الخيال والابداع كما ذكرت , وكيف يمكنه الاتيان بذلك والارض تتحرك تحت قدمه , وتكاد أن تنسحب من أمام قدمه مالم يستحوذ على شىء بشكل أو بآخر. لايمكن إصلاح الاخلاق بالمواعظ فقط , فالأخلاق تتطلب ظروف إجتماعيه مؤاتيه لكي تترسخ , فهي بنية فوقيه لظروف معيشيه , لذلك يتطلب الأمر وضعا إنتاجيا إجتماعيا ملائما حتى تصبح الدعوة الى الانتاجيه في إطارها الصحيح ولاتخلق تناقضا بين القول والممارسه.

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

محمد جابر الأنصاري



عندما سجلت كطالب في جامعة الخليج العربي في برنامج ماجستير الإداره في منتصف التسعينيات , لاحظت مقررا إجباريا لجميع طلاب الجامعه وهو مقرر الثقافه الاسلاميه الذي كان يدرسه الدكتور محمد جابر الأنصاري عميد كلية الدراسات العليا في الجامعه, مشروع جامعة الخليج مشروع طموح إ لا أنه عانى من من أعراض المرض العربي في العمل المشترك كغيره من المشاريع , على كل حال , كنت اعرف أن الدكتور محمد جابر الانصاري كان مسؤولا عن التعليم في مرحلة سابقه , وكذلك كان متواجدا في دولة قطر لفترة مع بدايات صدور مجلة "الدوحه" في عصرها الذهبي . كان مقرر الثقافه الاسلاميه من امتع البرامج التي درستها خلال تلك الفتره التي قضيتها في إتمام دراسة الماجستير , وذلك راجع لتميز الدكتور محمد جابر الانصاري في تقديم الماده وتحبيبها للطلبه , حتى ذوي التخصص العلمي , أذكر أنه اتى بمجموعة كتب في جميع التخصصات وطلب من كل طالب أن يختار كتابا ويلخصه ويشرحه لبقية الفص ومن الكتب التي لازلت أذكرها , كتاب تخليص الابريز في تلخيص باريز لرفاعة الطهطاوي والاسلام بين العلم والمدنيه للشيخ محمد عبده وأم القرى للكواكبي وتحرير المرأه لقاسم أمين والاسلام وأصول الحكم لعلي عبدالرازق وتجديد
الفكر العربي لزكي نجيب محمود والمعلوماتيه على مشارف القرن 21 لانطوان بطرس ومن هنا نبدأ لخالد محمد خالد والهندسه الوراثيه والاخلاق لناهدة البقصمي وغير ذلك من الكتب , فأصبح البرنامج عبارة عن مجموعة من الافكار المتداوله بين الطلبه كل حسب إهتمامه ورؤيته لما قرأ ورأيه فيما قرأ كذلك . الدكتور محمد جابر الانصاري له العديد من الكتب حول المجتمع العربي وطبيعة الانقطاعات الاجتماعيه والطبيعيه التي أثرت في تركيبته الاجتماعيه وثقافته , كما أن له كتاب عن الفكر العربي وصراع الاضداد , تبدو خلدونية الدكتور الانصاري واضحة من خلال كتبه وقراءاته. أنا شخصيا إستفدت من تلك المحاضرات وكذلك من الوقت الذي قضيت مع الاستاذ الدكتور محمد جابر الانصاري ولطفه وإبتسامته الدائمه . لازلت احتفظ بأسئلة نهاية الفصل التي أعتقد أنها لاتزال تحتاج الى إجابات متجدده , لأنها إسئلة فكر في حالة صيروره دائمه وهو ما جعل من مادته مفتوحه الافق للباحث وليست فقط مقررا تطوى صفحاته بإنتهاء الموسم الدراسي من تلك الاسئله : 1- عالج وعلل بصفة عامة ظاهرة تعدد مناهج الاصلاح الحديث وتضاربها في العالم الاسلامي مبينا طبيعة كل نهج فيما يخص تحديدا منهج كل من محمد عبده وجمال الدين الافغاني؟
2-أوضح بإيجاز مدلول كل من : السلفيه- العلمانيه- التوفيقيه
محللا طبيعة العلاقه المركبه القائمه بين هذه الاتجاهات الثلاثه في الفكر الاسلامي, مبديا رأيك في إمكانية التوفيق أو إستحالته فيما بينهما.
هذه الاسئلة لاتزال مطروحه حتى اليوم وبشكل أكثر كثافة عن أي وقت آخر . لذلك تحتاج مجتمعاتنا لعقلية المفكر , وحسنا فعل ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى في تعيينه مستشارا ثقافيا له , على الأقل سيعمل على إبقاء الافق الثقافي مفتوحا برأي هنا وإستشارة هناك وسيقاوم جبروت السياسه من إقتحامه ومحاولة إغلاقه. كُرم الدكتور محمد جابر الانصاري مؤخرا من قبل مجلس التعاون لدول الخليج العربيه مؤخرا في الدوحه بمبادرة من سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم حفظه الله ,لتكريم المتميزين من كل دوله وقد حضر أحد أبنائه أوإحدى بناته لاستلام جائزته, أرجو من الله أن يكون الدكتور محمد جابر الانصاري بصحة جيده كما نتمنى له وللبحرين الغاليه كل خير وتقدم.

الأحد، 27 ديسمبر 2015

حول أسباب الهشاشه السياسيه










إفتقد المجتمع القطرى تاريخيا إلى تعرجات ومسالك تكون الطبقات الاجتماعيه , فالتاريخ القطرى ليس تاريخ مراحل بل هو تاريخ القفزه أو الطفره, لذلك فالطبقه فى قطر ليست تكون تاريخى وإنما صناعة الدوله. الطبقه الوحيده فى قطر هى الدوله التى تفرز طبقاتها. قفز الاقتصاد القطرى من الرعى والغوص إلى النفط. وإستعاض لسد هذه الثغره الانتاجيه بالعماله الاجنبيه الاسيويه بالذات بكثافه كبيره وبإقتصاد التوكيلات التجاريه التى أصبح ملاكها فيما بعد يمثلون طبقه برجوازيه حملت فى ثناياها بوادر وامآل طبقه وسطى هشه. لم يمر الوعى الشعبى كذلك بمرحله تصورات لما قبل الدوله , الوعى السياسى الوحيد للمجتمع هو وعى الدوله نزولا إلى المجتمع. مجتمعات الخليج معظمها متشابهه فى هذا المجال إلا أن بعضها كالكويت مثلا كان للتجار دور كبير بل واصبحوا طبقه وشاركوا فى بناء الدوله مع الشيوخ . وأنفردوا بالتجاره مقابل الحكم للشيوخ حتى عهد عبدالله السالم "عبداللطيف الدعيج. جريدة القبس الكويتيه" . قطر لم تكن مركزا تجاريا فى أى نوع من أنواع الاقتصاد التقليدى كانت ممرا للسفن وتعانى من ندرة فى السكان وأهلها أهل غوص وصيد وهذه المهن لاتساعد على إقامة طبقة التوفير والاستهلاك الذاتيه التى تكون بالتالى الاستقلاليه الفكريه والماديه. هناك بعض العوائل القطريه التجاريه إلا أنها محدوده وأرتبطت بتجارتها مع الدوله لضعف المجتمع وضعف موارده الماديه وصعوبة استمرار تجارتها دونما إحتواء ومشاركه من الدوله. هناك تجار ولكن ليست هناك تجاره أو طبقه تجاريه من دون الدوله وبموافقتها.هذا الشكل السياسى لأولويه الدوله على المجتمع أعطى الدوله فى قطر ميزه قد تفسر ريادتها اليوم وسرعة تحركها فى المحافل الدوليه والاقليميه. أن تقوم الدوله بتشكيل المجتمع وتنظيمه و التحكم فى طبقاته ليس نمطا شائعا فى علم الاجتماع السياسى الذى يشير إلا أن الدوله أساسا تمظهرا لإرادة المجتمع وشكلا من أشكال وعيه السياسى. تحول مجموع القطريين إلى مجتمع بإرادة الدوله فضرورة إقامة الدوله فى حينه لم يكن لينتظر الامور لتصبح فى سياق قيام الدوله التاريخى من تحت إلى أعلى . إدماج المجتمع فى الدوله بحيث تصبح دولة المجتمع وحصر جوانب التسرب فى العلاقه بين الطرفين وزيادة المشاركه وإرساء القانون كمرتكز للدوله وللمواطن باستقلاليه, كفيل مع الوقت لاصلاح الخلل وقيام كل من المجتمع والدوله بدوريهما الفاعلين