السبت، 20 فبراير 2016
العقوريات وروضة الفرس
الشريط الممتد من روضة العقوريات حتى روضة الفرس غربي قطر على يمين الشارع المتجه الى مدينة دخان , مقابل تقاطع "النصرانيه" اليوم كان يمثل في شتاء حقبة السبعينيات متنزها لشباب تلك الفترة ايام العطل والجمع, روضة العقوريات التي بها منازل سمو الامير الوالد حفظه الله اليوم, روضة كبيرة ممتدة شرقا وغربا لها أفرع هنا وهناك وبها حزم نتسابق على احتلاله لنتمكن من الاشراف على من يدخل اليها ومن يخرج منها من المعارف والاصدقاء في ذلك الوقت الجميل, نجتمع مع بعض , نفرش الارض بساطا , وهي التي كانت مفروشة عشبا اخضر في أيام "الحيا والخير", نستمع الى شريطا جديدا لمحمد عبده أو غيره من المطربين, نلعب"الورق" , ترى السيارات ملقاة هنا وهناك , انتشار جميل لجيل كان يرى في البر ملاذا من عناء اسبوع العمل , كان "البر" لايزال بكرا ليست هناك"شبوك" , الناس قليلون ,حتى انك تعرف معظم من تقابلهم أو تخالفهم في مشوارك من الدوحة حتى هذه المناطق, ترى بعض الاخوة العرب على يمين شارع دخان وعلى يساره منتشرين عند أقرب مكان فيه من الخضرة أو السدر الشىء القليل,لعل ذلك يذكرهم ببلدانهم في الشام وفلسطين . لاأعرف ماذا يعني أسم "العقوريات" ولا المناسبة التي سميت بها روضة "الفرس" بهذا الاسم وهي روضة كبيره يقطعها الشارع اليوم الى نصفين, اصبحت اليوم دارسة تماما الا من التراب وبقايا من سمر وسدر, بين العقوريات وروضة الفرس هناك "محيرجه وأم الصلال" وهي أفرع صغيرة تصل مابين العقوريات وروضة الفرس. هذه الجغرافيا الطبيعيه في منطقة غزيزه ع في وطننا الحبيب, لاتزال ذاكرتها ممتلئة بمن نزل فيها من اهل قطر , هناك أيضا روضة "الهشميه" والنصرانيه والوضيحيه, رياض كبيرة , لاأعرف سبب التسميات إلا أن أسم النصرانيه يثير عدة اجوبة سمعتها منها أنها تعني أن ارضها صلبه وقاسية وحصاها كبير , ومنها ايضا ان الانجليز نزلوا بها أو حولها وسميت نسبة الى النصارى؟, ولااعرف ماذا تعني الهشميه ,ربما لأنها أرضها لينه , ولا لماذا سميت الوضيحيه بهذا الاسم؟ عندما يتسأل الجيل الجديد عن معنى المسميات لانجد أجوبة شافية حقيقة, مع انني أذكر أن الدكتور عبدالعزيز مطر أستاذ اللغه في جامعة قطر"المصري الجنسيه رحمه الله, قد وضع مؤلفا خاصا بمسميات الريضان في قطر ولكنني اعتقد أنه اشتقاق لغوي أكثر منه معنى اجتماعي, هناك أيضا "أم طاقه يحدها حزم كبير من الغرب , هذه مرابع اهل قطر بالاضافة الى الرفاع وريضانه , بالنسبة لنا كان الشمال بعيدا عنا نحن اهل الريان والمناطق الوسطى , إلا أنه جزء عزيز من وطننا الحبيب وله ريضانه ووديانه وطبيعتة الجميله,
الأحد، 14 فبراير 2016
خداع الذات
لايوجد في مجتمعاتنا العربيه ما يسمى ليبرالي أو إشتراكي أو يميني أو يساري بمعنى السياسي ولا حتى علماني يرى حيادية الدولة أمام الاديان مطلبا. إستخدامنا لهذه المصطلحات استخداما عشوائيا إنطباعيا , مجرد شعارات نسلخها من عالم السياسه لنرتديها في عالم ماقبل السياسه , فمجتمعاتنا ليست مجتمعات سياسيه في الأصل , هي مجتمعات إما قبليه أو طائفيه أو دينيه , في حين تلك المصطلحات تنشا في سياقات سياسيه معينه مثل الاحزاب والتكتلات , لننظر الى الكويت مثلا وهي مجتمع قبلي لديه تيارات سياسيه يختلف بها عن سائر دول مجلس التعاون لها قدر من الحريه في الممارسه , ومع ذلك طبيعة المجتمع القبليه هي الغالبه واليوم أخذت الطائفيه محل القبليه في اشعال المواقف وتبني التوجهات نظرا لما يدور في المنطقه عموما من تأجيج للطائفيه,فأنتصرت طائفية البعض على ليبراليته , وقبلية البعض على وطنيته. لننظر الى ايران ايضا وفيها من التيارات المعتدله والليبراليه الا أنها تدور ضمن الاطار الديني لا السياسي والطائفي لا التعددي, فهي ليست اكثر من خداع ليس إلا .مصطلحات المجتمع المدني تلك لايمكن تمريرها في مجتمعات أخرى غير مدنيه, قد يكون الفرد يحمل فكرا ليبراليا لكنه دون مجتمع مدني ينظم هذا الفكر سياسيا بحيث يصبح هناك برنامجا واضحا يستطيع الفرد ان يقبله أو ان يرفضه , لايمكن الحديث عن ليبراليته اوعلمانيته بدقه,لأن الفرد عرضة لتحرك البنيه الاساسيه الأوليه للولاءات فينزاح الفرد معها تلقائيا ضد القشره الهشه والشعار الذي يحمله في وقت الاسترخاء. سياقات المجتمع المدني تختلف عن سياقات المجتمع الغير مدني سواء القبلي او الطائفي او الديني بشكل عام. من يحمل فكرا ليبراليا داخل مجتمعا دينيا لايمثل الليبراليه الاراديه لأنه رد فعل في الغالب ومن يحمل فكرا علمانيا قد لايعىَ ماتعني العلمانيه بقد ماهو حانق على استخدام السياسة للدين بشكل فاقع داخل مجتمعه, مفاهيمنا لاتتعدى طبيعة مجتمعاتنا المتخلفه , فنحن في حالة مثلى من الدقه حينما نتكلم عن مفاهيم – رافضي- ناصبي أو شيعي –سني طائفيا و قبليا –قبيلي – عجمي أو فارسي ....الخ من مفاهيم او مصطلحات مجتمعات ما قبل السياسه , فالصداع المزمن الذي يصيبنا نحن سببه وضحايا في نفس الوقت دون وعي ولا إدراك , بل وهروبا من الحقيقة المعاشه وأختباء عن العصر و تطوره فنعيش في خداع مستمر لأنفسنا ولأجيالنا.
ليفون مليكيان
دكتور ليفون مليكيان يعرفه طلبة جامعة قطر في دفعاتها الاولى , استاذ علم النفس , الارمني الجنسيه من أصول لبنانيه أو فلسطينيه.شخصية رائعه, كان استاذا في جامعة بيروت الأمريكيه,واعتقد أنه اشار لي بأن الدكتور عيسى الكواري وزير الاعلام ووزير الديوان الاميري الاسبق كان أحد تلاميذه فيها. خريج جامعة كولومبيا في نيويورك , كان يٌجري المقابلات للطلبه الجدد الملتحقين بالجامعه بعد التسجيل , دخلت عليه والغليون في فمه , وسالني مبادرا لو وجدت خطابا ملقى في أي مكان هي تفتحه أو تحتفظ به حتى تستدل بصاحبه, لاأذكر بما ذا أجبت؟ كان قسم علم النفس في الجامعة حين التحاقي في شتاء 78 يضم بالإضافة إليه استاذين مصريين رائعين , أحدهما محمد أحمد سلامه والآخر سليمان الخضري, كان الدكتور مليكيان دقيقا جدا يحسب المسافه بينه وبين الطالب بالمللي, دائم الابتسامه , لغته العربيه ليست قويه , خبرته كبيره , قال لي , معظم المؤلفات العربيه في علم النفس تكرار لايضيف شيئا كمقدمه في علم النفس" أو مقدمة في علم الاجتماع وما إلى ذلك , وهناك نقص في الدراسات والابحاث العلميه, نشر دراسة نفسيه على ما اعتقد عن المجتمع القطري بعنوان "جاسم" ودراسات اخرى مع الدكتوره جهينه سلطان العيسى استاذ علم الاجتماع في الجامعه منها مؤشرات الشخصيه المنواليه القطريه ودراسة اخرى بعنوان استخدام التراث في الدراسات الاجتماعيه النفسيه , غضب مرة من احد الطلبه لما سأله عن سبب تأخره عن المحاضره فأجاب الطالب" كنت عند الحلاق" وقال" أما آن الاوان بك أن تحلق ذقنك بنفسك" كان يرى أننا لسنا بتلك الجديه رغم ان الدولة وفرت جميع السبل لنا للتفوق والبروز . تلك الفتره كانت ذهبية في تاريخ جامعة قطر , اساتذه على أعلى مستوى وعدد الطلبة قليل مما يساعد على تعظيم الفائدة, ذكر الدكتور عبدالعزيز كمال أستاذ علم النفس السابق في جامعة قطر الذي التحق بها ونحن على ابواب التخرج , أن الدكتور مليكيان اعرب عن رغبته بترك التدريس في الجامعة , ولما سئل عن السبب أجاب" لقد اعطيت كل ماعندي ليس هناك ما أضيفه" عندما تقدم كل مالديك عليك ان تفسح المجال لغيرك ,لذلك كان ينتقد سياسة إعادة اصدار الكتب التي هي اصبحت من ادبيات العلم للحصول على ترقيات كما هو متبع في بعض الجامعات العربيه , وقد قال لي ذلك كما ذكرت. في جامعة قطر في ذلك الوقت نماذج رائعه لاساتذه يستحقون الثناء مثل الدكتور ميليكيان, ونماذج أخرى نسوا العلم وقطعوا الحبل بينهم وبينه واستقروا وأخذوا في التكرار وليس في الابتكار وسيلة للبقاء ومن بريق الراتب بديلا عن البحث والتقصي. زرته مره في شقته في شارع النصر حيث طلبت نصيحة نفسية منه لأحد الاصدقاء , فاختلى به فتره ليست بالقصيره , ثم عاد لي صديقي بوجه حسن مستبشر, وبروح معنوية مرتفعه, رحم الله الدكتور ليفون مليكيان على إخلاصه وصدقه مع نفسه.
الجمعة، 12 فبراير 2016
ثقافتنا"الهشه"
تتمركز ثقافة المجتمع القطري على شكل دوائر حول دائرة مركزيه رئيسيه هي ثقافة السلطة , بينما تدور جميع الدوائر الآخرى في فلكها, فالفرد القطري بالتالي مزدوج الشخصيه فيه من دائرته الثقافية جزء , والجزء الآخر يبحث عن موقع له فيه داخل دائرة الثقافه الرئيسيه التي هي ثقافة السلطه, ثمثل دوائر ثقافة المجتمع الفرعيه , جميع تفرعات المجتمع القبليه والاجتماعيه والطائفيه, وتصطبغ في ذهنية المجتمع تأثرا برؤية ثقافة السلطة لها بصبغة وبأوصاف تميزها عن غيرها فهولاء "أهل قنص" وأولئك "أهل بحر" والآخرين "أهل تجاره", لكن المجتمع مع حراكه الاجتماعي وتطوره كسر النسق التراتيبي المقفل فأصبح هناك كوادر فنيه واكاديميه ومثقفون من جميع دوائر المجتمع بلاإستثناء إلا أن العلاقه مع الثقافة الرئيسيه ظلت كما هي علاقة المتبوع بالتابع , فأختفى التميز والتطور الذي حققته ثقافة المجتمع فيما يتعلق بعلاقته مع الثقافة الرئيسيه في المجتمع , حيث لاتزال الثقافة الرئيسيه لافراد ثقافة المجتمع ينظر اليها من خلال تلك الانساق السابقه لعمليه التطور التي شهدها المجتمع, وكلما توسعت ثقافة السلطه وإتخذت شكلا جديده ضغطت بالتالي على ثقافة المجتمع ,وعملت على اضعافها , فيصبح لا مجال لوجود رأي عام أو مجال عام تداولي ستحتاجة البلاد يوما خلال تطورها السياسي والاجتماعي, من المفترض ان تكون ثقافة المجتمع منتجة لثقافة سلطته حتى لايحدث التصادم او الازدواجيه وحتى يستقيم المجتمع نفسيا , فالمجتمع الآن يبحث عن جزء من ثقافته ونفسيته داخل إطار ثقافة السلطه ما أمكن, مما يفقده التأثير والانتاجيه ويجعل من التعليم والشهاده العلميه مجالا ليس للإنطلاق منه الى الانتاجيه والعمل بقدر مايكون وسيلة للحصول على موقع داخل ثقافة السلطة , وإن تحقق ذلك بدونها , تكون قد فقدت قيمتها وذهب التعب في تحصيلها هباء منثورا
يوسف بن راشد المسند
لم أرى شابا في سن الكهوله , لم ألمس روحا تتجدد في جسد هَرم , كمارأيت و لمست ذلك في شخصية يوسف بن راشد المسند رحمه الله , عرفته في مطلع ثمانينيات القرن الماضي , حينما كانت مصر قبلة اهل الخليج جميعا واهل قطر خاصة حيث إمتلك العديد منهم بيوتا وشققا فيها , كان يوسف بن راشد احدهم , له معرفة سابقه بأخي عبدالله الذي كان قنصلا لسفارة قطر في منتصف السبعينيات , كان دائما يقول لي :, الضحك الكثير يميت القلب ,وجيلكم جيل يضحك كثيرا اكثر من أن يعمل كما كان في زماننا" يوسف بن راشد المسند من الشخصيات التي تأنس لها ولحديثها , فهو حاضر البديهه تلقائي الفكاهه, كريم الاستضافه في الصيف كان يتنقل من مصر الى لندن للفحوص الطبيه ثم يعود الى مصر , إلتقيته هنا وهناك, يعشق القديم ويهوى قطر وترابها , حدثني كثيرا عن زمانهم وكم عانوا من شظف العيش وصعوبة الحياه, روحه مرحه , كان يعتب على شباب ذلك الجيل "جيل الثمانينات" إفراطهم في الترف وعدم تقدير بعضهم للآباء ومابذلوه من تعب ومشقه كما ينبغي, يتحدث الفارسيه بطلاقه , أهل الشمال عموما يتمتعون بروح مقبله على الحياه ترى الجمال اكثر من القبح , وترى في الحياة السرور اكثر من الألم , هذا الانطباع لدى الكثيرين وقد لمسته في معظم من عرفتهم من أخواننا اهل الشمال وخاصة اهالي الخور, في لندن كنت أحرص على الجلوس مع يوسف بن راشد رحمه في الفندق أو في شقة الأخ العزيز خليفه بن خالد السويدي , لما لحديثه من متعه, وفائده ومرح , فهو يضفي على الحديث حلاوة وتلقائيه لاتجدها عند غيره , ذهبت لتعزيته بعد وفاة إبنه سعيد فوجدته متماسكا صلبا مؤمنا , وكان قد فقد قبل ذلك إبنا آخر, آخر مرة إلتقيته حيث كان خارجا من بنك قطر الوطني على الكورنيش , رايته تعبا منهكا ومع ذلك كان مبتسما مرحبا. لاتزال في مخيلتي لحظة لاانساها في أحد امسياتنا , عندما وضع أحدهم شريطا لعبدالله الفضاله وأنساب صوته طربا"تريد الهوى لك على ماتريد وثوب لبسته تريده جديد
وعصر تقضى تريده يعود فداك المنى ذاك رجعه بعيد"
فنزلت دموع يوسف بن راشد رحمه الله بغزاره. دليلا على شفافية الروح والاحساس وتداخل المشاعر بين ماض قاس عاشه شابا, وحاضر مزهر يعايشه شيخا, يوسف بن راشد كان نموذجا للإنسان القطري الذي لم يتنكر لماضيه , ولم يطغه الغني عن حقيقة الدنيا الفانيه , رحمه الله وأكرم مثواه.
الخميس، 11 فبراير 2016
مسجد الشيوخ الكبير
كانت خطبة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود يوم الجمعه من كل أسبوع لست قصرا للإستماع إليها على من يحضر للصلاة في مسجد الشيوخ الكبير, بل أصبحت تصل كل بيت من بيوت أهل قطر, بعد إنشاء إذاعة دينية اسبوعيه خصيصا لنقل صلاة الجمعة من مسجد الشيوخ الكبير بالدوحة,وكان يتولى البث فيها الاستاذ ناصر العثمان متعه الله بالصحة والعافيه.أذكر إلتصاق والدتي بالمذياع إستماعا لخطبة الشيخ لما له من تأثير قوي على الاسماع والأفئده نظرا لرصانة لغته وملكة السجع العظيمة التي كان يمتلكها رحمه الله, وتلقائيته وحفظه كذلك لمعاني عميقة في الأدب والشعر العربي , كان رحمه الله خطيبا متمكنا لم يمر على تاريخ قطر أحدا مثله في تمكنه ولغته وتلقائية خطابه وصفاء منهجه. خطبة الجمعه أيام الشيخ إبن محمود تمثل تلقائية المجتمع القطري في حينه, وفطرته الدينيه التي فطر الله الناس عليها , بلا تكلف ولاعناء .إذاعة مسجد الشيوخ أعتقد انها أول إذاعة أنشأت في قطر , والاستاذ ناصر العثمان في إعتقادي أنه أول مذيع قطري , كما اعتقد ان البساطه في أداء الشعائر قبل المايكرفونات كانت أقرب الى طبيعة المجتمع القطري , خاصة وأن هناك من يستخدمها اليوم بكثره , ليس فقط في الاذان بل في الاقامة ونقل الصلاة ونقل الخطب , هذا التكلف بعيد عن طبيعة المجتمع القطري المؤمن بالفطره,ليس دليلا على زيادة التدين بقدر ماهو دليلا على زيادة الطابع الاجتماعي للتدين. كنت أتحين الفرصه للصلاة في مسجد الشيوخ الكبير نظرا لتميزه وسعته وكثرة قبابه مقارنة بالمساجد الاخرى في الدوحه, حيث تعطيك سعته ورحابة مجاله بعدا جماليا, يريح النفس يحيط به الديوان الأميري ووزارة العمل والشئون الاجتماعيه ودوار الساعه وسفريات الدرويش , لم يكن الوضع كما هو الان خطبا تملأ الفضاء وتتعارض وتتصادم هنا وهناك , وقنوات فضائية جزأت الدين وأقتسمت الدنيا, نقلت إذاعة مسجد الشيوخ خطبة الشيخ إبن محمود الى جميع بيوت أهل قطر , فكان الحرص شديدا الى الاستماع اليها بل وتسجيلها لمن لم يستمع اليها ليتمكن من ذلك لاحقا,ما يهمني في الأمر أن إذاعة مسجد الشيوخ انشات بتلقائيه إستجابة لمجتمع تدينه تلقائي لذلك لانعجب من أن عدد مستمعي خطب الشيخ إبن محمود التي تعاد اسبوعيا هذه الأيام مع أقتراب صلاة الجمعه من إذاعة قطر أو الريان, يتزايد وكأنها تنقل مباشرة على الهواء لأنها كما ذكرت تمثل تلقائية المجتمع سواء من جهة المرسل أو من جهة استعداد المتلقي الفطري في مجتمع كان في تدينه وممارساته اليوميه وعلاقاته اقرب الى مسجد كبير
الأربعاء، 10 فبراير 2016
"ياشقيري بدنا سلاح" قطر وعروبة الموقف
أذكر أننا ذهبنا الى إستاد الدوحة لحضور خطاب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينيه الأول أحمد الشقيري, ولاأذكر االسنة بالتحديد ولا في أي فصل كنت في حينه , كان الاستاد ممتلىء بالكامل وبدأ المرحوم أحمد الشقيري خطابه بصوت جهوري رخيم ومقاطعة مستمرة من جانب الجماهير الغفيرة التي إمتلأ بها الاستاد هاتفة" ياشقيري بدنا سلاح". قطر ليست فقط دولة عربيه , بل هي أكثر الدول العربيه إيمانا بالفكرة العربيه" وبالوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج ,حكام قطر جميعا دون استثناء كانت لهم مواقف عظيمة مواكبة لظروف الأمة العربيه ووقوفا مع اهدافها وتطلعاتها, في 56 عند العدوان الثلاثي على مصر, وبعد هزيمة 67 وفي حرب أكتوبر 73, وعندما تعرضت غزة للحرب, والجنوب اللبناني للدمار. موقف قطر من القضية الفلسطينيه التي هي قضية العرب والمسلمين يسجل بأحرف من ذهب, من الخطورة بمكان زحزحة البعد العربي مع المحافظة على أولوية القضية الفلسطينيه,الشعب القطري شعب مؤمن بعروبته, لازلت أذكر الحزن الذي عم البلاد والعباد بعد هزيمة 67 والمسيرات التي خرجت رافضة الهزيمه وتنازل الزعيم عبدالناصر واعترافه بالمسؤولية , والاصرار على المواجهه والصمود, لازلت أذكر أخوة لنا تبرعوا بالذهاب الى الجبهة وقوفا مع الجيوش العربيه, لازلت أذكر التبرعات التي يقدمها المحتاج قبل ذو الاستطاعه. لازلت أذكر إلتفافنا حول ليلى خالد المناضله الفلسطينيه في مدرسة قطر الاعداديه وهي تحدثنا عن مقاومة الشعب الفلسطيني للعدوان الاسرائيلي ونحن في شوق لتقديم مايمكن تقديمه لهذا الشعب العربي المقاوم, لازلت أذكر الوقوف في الطابور والهتاف للشعب الجزائري لمقامته للإحتلال الفرنسي , لازلت اذكر انتشار إسم بن بيلا ورفاقه بين صفوفنا طلبة الابتدائيه. الفكرة العربيه أعني بها عروبة هذه الشعوب التي يجري التضحية بها لا لشىء إلا لوهم في خيالات ترى التضاد بينها وبين الاسلام الذي هو هوية هذه الأمة, نضحي بعروبتنا في حين يقدم الآخر قوميته لنا كبديل ويصفق البعض لذلك جهلا . قطر دولة عربية دينها الاسلام, لاترى في ذلك تناقضا ولا إختلافا, ولايمكن الحديث عن قطر دونما الحديث عن عروبتها وإسلامها ومواقفها العربيه والاسلامية المشرفه
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)