الثلاثاء، 24 أبريل 2018

يوسف بن علي.....قيم المجلس القطري في رحاب االسفارة


 

جائني مهرولاً ومتسائلاً: ماذا يقرب لك سفير قطر في لندن؟

قلت له: إبن عمي

أكمل قائلاً هذا الشاب فخر لكل أهل  قطر, خُلق وكرم  وسعة بال  وإبتسامة., فيه تأني الكبار  وتأمل المسن ,وعقلية الشيخ المجرب ,قلت له :ربما هذة صفات أهل قطر عامة . قال : نعم , لكن يوسف من الجيل الجديد الذي  كنت اعتقد أنه فقد الكثير  من صفات الجيل القديم , أجبته : لكن هناك من كانت حياتة وتربيته صلة بين الماضي والحاضر  , الاخ يوسف بن علي بن يوسف الخاطر من أولئك الذين كانت حياتهم صلة وصل بين الماضي والحاضر,هو خلاصة لعلاقة الاباء بالابناء التي أثشتهر بها أهل قطر من خلال مرافقة الابن لأبية ومن خلال  القيام بواجبات المجلس الذي هو مدرسة حقيقية تربط الماضي بالحاضر  قيماً وأخلاقاً فإن صقلت مثل هذة التجربة بالدراسة  أيعنت تجربة تختزل الزمن   وتدمج تجربة الاباء بطموح الابناء, لذلك ليس غريباً  على الاخ يوسف أن يستوعب المنصب ولايترك المنصب يستوعبه , كان سهلاً عليه أن يوفق بين متغيرات اليوم وقيم الماضي, تربى في كنف الوالد علي بن يوسف الخاطر رحمة الله أحد رجالات الوكرة وقطر البارزين , الذي كنت أستشعر  الماضي والحاضر  متجاورين في ذهنه حينما كنت أستمع إلية , لم يكن الماضي حائلاً بينه وبين إتخاذ الموقف الذي يراه  ويعتقد به في الحاضر فهو بحق كان رجل "موقف",بالاضافة الى ماتلقاه الاخ يوسف من تعليم عالي بحصولة على درجة الماجستير وعمله في وزارة التربية واستلامه لحقيبة اليونسكو قبل انتقاله لوزارة الخارجية ليصبح سفيراً يفتتح أول سفارة لدولة قطر في استراليا, أنا هنا لست أكتب عنه بصفة القرابة , فكل أهل قطر أقاربي وسبق أن كتبت عن العديد والعديد من أهل قطر  حتى اولئك الذين لم يتبؤوا  أياً من المناصب الحكومية,أنا دائما أحاول أن أرصد ظاهرة من خلال الشخوص التي أكتب عنها , إعجابك به ياصديق لأنك رأيت الماضي والحاضر فيه  رغم صغر سنه , وهناك الكثير من أمثاله من أهل قطر  ممن تخرجوا من  تربية المجلس أولاً, لذلك  لايمثل لهم المنصب  إغراءً يُذكر ولا يفقدهم توازنهم  وثقتهم بأنفسهم  لأن الثقة تربية  وليست جرعة  تتناولها مع المنصب  لتختفي بعده , لعلك  تجربتك ياصديقي أوقعتك مع  من كان يعيش فصلاً بين ماضيه وحاضره , فرايت فيه غروراً زائفاً وتعالياً ناقصاً  وثقة تتمايل وتهتز لأنها لاترتكز على أساس متين,  شعرت بعد أن أتممت حديثي مع صديقي أنه مال إلى الهدوء وأدرك أن ماكان يعتبره قاعدة ليس سوى إستثناء نرجوا للأخ يوسف ولأمثاله من شباب قطر الواعد مزيداً من التقدم في خدمة بلدنا العزيز وأميرها تميم المجد

الاثنين، 23 أبريل 2018

من سرق"الفكرة"القومية؟


 

لم تتعرض فكرة اجتماعية للسرقة مثلما تعرضت الفكرة القومية, عندما الحظ الغضب العارم عند هذة الاجيال من مجرد ذكر  الفكرة القومية أدرك حجم السرقة التي تعرضت له هذة الفكرة, ولدت هذه الفكرة في الاساس كفكرة إجتماعية تعبر عن مصالح المجتمع العربي من المحيط الى الخليج وخلفها العديد من الاسباب منها سياسات التتريك وهضم حقوق حقوق العرب  كقومية  الى الاستعمار  وزرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي, كانت فكرة مشاع لكل أفراد المجتمع العربي ووضع  روادها  تصوراً  نهضوياً في نقد الاستبداد والانخراط في العصر والدفاع عن المرأة  وغير ذلك من التطلعات المستقبلية  التي تضع هذه الأمة على طريق المستقبل., الخلط الذي منتشراً لدى  الاوساط المجتمعية بما في ذلك النخب السياسية  والثقافية هو بين الفكرة القومية والمشروع القومي, هذا ما يزعجني أكثر وألوم هذه النخب التي شوشت على عقول الشباب الى درجة أنها أصبحت تصب جام غضبها على الفكرة  بدلاً من المشروع , في حين أن هذة الفكرة حتمية في إعتقادي لتجاوز  سقوطنا المدوي الذي تعايشه اليوم  بكل أسى وحزن., الحقيقة أن الفكرة القومية التي هي بمثابة رافع إجتماعي  تحتاجه الأمة لم  تتحق أو لم يثبت التاريخ تحققها  وإلا في إعتقادي لما سقطنا في آتون الطائفية., لم تبق الفكرة القومية مشاعاً لأبناء الأمة وإنما إستولت عليها فئات  وإحتكرت تفسيرها , تماماً كما تستولي الفرق الدينية على الدين وتحتكر تفسيره والتعبير عنه دون غيرها , من الفرق والطوائف., تحولت الفكرة الاجتماعية بالتالي الى فكرة سياسية , كما يتحول  الدين  الى  مشروع سياسي  أو إلى أيديولوجيا سياسية, هذه المقدمة أراها ضرورية لتحرير الفهم لدى الشباب وحتى النخب من  رهاب الفكرة القومية بفك إرتباطها في أذهانهم  عن المشروع القومي الذي عايشوه أو حتى سمعوا به. عزلنا لفكرة عن محيطها الاجتماعي. سياسياً تمأسست الفكرة في أحزاب  سياسية  في مناطق محصورة من عالمنا العربي هي أشبه بقبائل  وأحتكرت الحديث عن تطلعات الامة وآمالها  وبالتالي إنتقلت إلى الحيز السياسي  من الحيز الاجتماعي بشكل مشوه نظراً لعدم وجود أرضية  صالحة لقيام  أحزاب ديمقراطية حقيقية  لتصبح بعد ذلك حيزاً تسلطياً بعد إستيلاء العسكر عليها ,أنا من المؤمنين أن تاريخ الامم وتشكيل كيانتها مر جميعاً تقريباً بنوع من الوعي الاجتماعي القومي. الفكرة القومية تمت سرقتها في عالمنا العربي مرتان  مرة من السياسيين الذي حولوها من فكرة اجتماعية الى فكرة سياسية مغلقة والمرة الاخرى من العسكر  الذين حولوها من فكرة اجتماعية ايضاً الى أداة للسلطة وإمتلاكها , طبعاً لايمكن إغفال الظروف التاريخ ومراحل  تحولات المجتمع العربي  , إلا أن  أخطاء المشروع القومي لايجب أن يخفي جوهرية الفكرة  وهذا ما ألحظه سائداً بشكل كبير لدى قطاع عام واسع  في ظل ظروفنا المعاشة حاليا, ماذا لوكانت هذة الفكرة القومية راسخة في الاذهان  ألم نكن قادرين على إيضاح الفرق بين نظام صدام أو النظام الناصري وأخطاؤهما وبين فكرة القومية العربية ؟ هل كنا سنسمح بسقوط العراق  كفكرة قومية من أجل التخلص من صدام كمشروع قومي  منحرف؟ ماذا لو كان الفرق واضحاً في أذهاننا  هل  سنحاصر دولة عربية وشعب عربي شقيق  بدعوى أخطاء النظام؟ لوكانت فكرة القومية العربية  الاجتماعية أساساً واضحة في أذهاننا هل كنا سنعمل على  إشعال بذور الطائفية البغيضة بين شيعي وسني ومسيحي ومسلم  ووهابي وأشعري  ؟ ما نعايشة اليوم  هو الدوران حول أنفسنا حتى السقوط , لابديل عن الوعي بفكرة القومية العربية  للنهوض , لن ينقذنا المشروع الايراني ولا المشروع التركي ولا إدارة الرئيس ترامب , التخلص من رهاب المشروع القومي  يتطلب العودة الى أصل فكرة القومية الاجتماعي  , نحن بحاجة الى مؤتمر كمؤتمر ويستفاليا المنعقد في 1648 الذي أقر بمصالح دول اوروبا القومية  فوق خلافاتنا السياسية والدينية لتخرج بعد ذلك دولا وطنية  وديمقراطية بعد ذلك.

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

إفتتاح مكتبة قطر الوطنية ... حضور الدولة وغياب الثقافة


 

المكتبات عنوان  لثقافة المجتمعات ورقيها , المكتبات  إرث إنساني خالد تتركه الشعوب وكذلك الافراد, مكتبة الكونغرس الامريكي , مكتبة لندن , مكتبة الرئيس كلنتون , مكتبة طوكيو , هذه عناوين ثقافية  أبقى من السياسات وأكثر تواصلاً مع الانسان عبر العصور , كم كانت فرحتي عارمة  بإفتتاح مكتبة قطر الوطنية , كم كانت كلمة سمو الشيخه موزا رائعة , كم كانت إضافةنسخة كتاب صحيح البخاري بيد سمو سمو الامير إضافة تاريخية للمكتبة ولقطر, كم كان  الحضور رائعاً,  شيئاً واحداً لم يحضر وهو ثقافة المجتمع القطري,أو من يمثلها, نعم حضرت قطر رسمياً , أما شعبياً فلم تحضر مع الاسف , ألا يوجد من ابناء قطر أديباً كان أو شاعراً أو إستاذاً  من يستحق شرف إضفاء بصمة وطنية على هذا الحفل المهيب الذي حظى بحضور دولي كبير , ربما كان مثل هذا السؤال يراود نفوس العديد  من الضيوف الكرام الذين أتوا من خارج البلاد للمشاركة , أين من يمثل ثقافة المجتمع في يوم كبير كهذا؟ كلمة الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي جيدة  وأحترمها  لكنها  لايمكن أن تقوم مقام ثقافة المجتمع القطري كحضور وكتمثيل كذلك , خاصة في ظل الظروف الحالية التي تقف قطر فيها ثقافة  وعلماً  وإرادةً متكاتفة بشكل لم يسبق له مثيل , فيأتي مثل هذا الافتتاح الذي كان من المفترض أن يكون تتويجاً  لهذه الثقافة, ليسقط هذا البُعد المعنوي الهام  ونشعر نحن من كان يتابع هذا الافتتاح  بحالة من الانفصام بين  الثقافة الرسمية وثقافة المجتمع  الناتجة من تجربتة التي يعايش ذروتها اليوم , هل يعقل بعد نصف قرن من التعليم  أن لانجد من يمثل ثقافتنا في مثل هذا المحفل , ؟ هل يُعقل أنه بعد كل هذا الانفاق على الثقافة  ألى درجة أن للثقافة وزارة تضم بين اجنحتها الماضي والحاضر  وكذلك المستقبل أهدافً وتخطيطاً, هل يعقل أنها عجزت عن ترشيح شخصية قطرية تمثل ثقافة المجتمع  ليس حضوراً رسمياً وانما دوراً  فاعلاً كما شاهدنا  مع شخصيات المكتبات العالمية التي حضرت من الدول الاخرى,؟هل لاتمتلك قطر رموزاً ثقافية؟ غياب الرموز الثقافية في أي مجتمع تعني فقره  وعوزه  الوجودي  فهو حالة طبيعية قبل قيام المجتمع؟ لايمكن أن تكون مكتية قطر مشروعاً فضائياً , غياب من يمثل قطر ثقافيا  من ابناء المجتمع غياب للمجتمع والثقافة بطبيعتها حركة مجتمعية وليست  بناءً مبستراً ولوبلغ عنان السماء, دعوة لربط المجتمع بثقافته وعدم البحث عن ثقافة بديلة, الهوة التي كانت  في افتتاح الامس يجب أن تُردم بسرعة , مجتمع الفرجة  لايستحق مكتبة , عشت لحظات سعادة بالامس وانا أشاهد الافتتاح  , وأنا استمع لخطاب صاحبة السمو وأنا اشاهد افتتاح صاحب السمو لهذا الصرح الكبير , إلا أنني شعرت  بالانفصال الذهني والشعوري بعد ذلك سوى بعض  لحظات  الوصل بين  فقراته التي تطل فيها المذيعة القطرية مذكرة الجمهور بالمجتمع وثقافتة الهامشية.

الأحد، 15 أبريل 2018

قمة الدمام ...ماتت قبل أن تُولد



هناك أكثر من سبب واضح يدعو الى فشل القمة العربية الراهنة التي تعقد اليوم في الدمام بالمملكة العربية السعودية , وبالتالي وفاة الأمة العربية  مضاعفة فيها هذة المرة  ولعدة أسباب أذكر منها التالي:

أولاً: لم يعد هناك مايسمى دولة عربية  بمفهوم الدولة السيادي, ولم يعد هناك كذلك دولة عربية قابلة لأن تكون مشروعاً للتوسط والانقاذ  ولاحتى زعيماً يمثل طوق نجاة  تختزل فية الأمة  امالها وتطلعاتها.

ثانياً: أصبح تصدير المشاكل والازمات هو السمت  الظاهر والواضح لكل نظام , فالهم كله  يقوم على حماية النفس والكرسي  حتى على حساب الشعوب .

ثالثاً: سقوط المرجعية العربية التي قامت على اساسها القمة العربية بل والجامعة العربية واستبدالها بمرجعية البيت الابيض ليس في الخلاف مع اسرائيل كما كان سابقاً بل في الخلاف البيني  مع الاشقاء , فالاوراق جميعها في واشنطن  وبدرجة اقل عند روسيا وربما ايران الأمر الذي يجعل من عقد القمة أمراً يخجل منه العربي لأنه مجرد صفر في عالم المعادلات.

رابعاً:البشاعة  والصفاقة التي سبقت عقد القمة تجعل منها مسخاً , حديث عن قناة بين قطر والسعودية  واسماك قرش وتماسيح وكأننا إزاء فيلم كارتوني لأطفال روضة, كيف يمكن لقمة المفترض منها أن تُجمع كيف يمكن للدولة المضيفة أن هي من يسعى للعمل على فصل  قطعة غالية من تراب الجزيرة العربية  عن إمتدادها الطبيعي؟ا

خامساً: غياب الأمن لأول مرة  في تاريخ القمم العربية  يصبح مقر الاجتماع هدفاً عسكرياً من قبل دولة عربية أخرى, أليس هذا هو قمة الفشل  ولو كان مسماها قمة "القدس" كما يزعمون.  كيف يمكن أن تكون قمة العرب  هدفاً لصواريخ  العرب ؟

سادساً: قمة بلا مشروع  واضح استبعدت جميع الاوراق  الهامة التي يجب أن تُحل أولاً  حتى يمكن أن نسعى لموقف عربي موحد إزاء  العالم , حصار قطر , استهداف اليمن وقتل شعبها بلا أفق ولا هدف واضح  وهو الامر الذي مر عليه اكثر من 3 سنوات.

سابعاً: لاأقول ان القمم السابقة كانت ناجحة , إلا انها على الأقل كان فيها نسبة عالية من الخجل ونقد الذات  والحد الادنى من التضامن و بعكس قمة الدمام الحالية التي تبدو خالية  من ادنى درجات الخجل من الذات  بل والمزايدة  في الانكشاف  على الغير حتى بدون طلب أو إلحاح من ألد الاعداء.

ثامناً: القمم السابقة كانت قمم زعامات , ناصر , صدام , الحسن , الحسين , فيصل  لها تقدير في وجدان الشعب العربي  على الرغم من أخطاءها , إلا أنه كان هناك قدر من الاحترام نظراً لعروبتها , اليوم لانجد  أحداً, الوحيد بلا مجاملة الذي  لدى الشعب العربي نحوه مقداراً من الحب والشعبية بشهادة الرئيس الامريكي  ترامب هو سمو الشيخ تميم أميرنا المفدى   , ولم يكن مستعداً للحضور لأسباب تخص وطنه وشعبه وإيمانه بقضيته وعدالتها.

تاسعاً:تبدو قمة الدمام قمة فاصلة  بين إرادة التحرر ورغبة الحفاظ على الوضع الراهن بل والتشرنق الى حد الحفاظ على كرسي الحكم , قمة الدمام هذة , هي قمة الحفاظ على كرسي الحكم  حتى وإن أدى ذلك لوقوف الدولة ضد الأمة , أو وقوف  االسلطة ضد الشعب.

حيث الصراع لم يعد عربياً –إسرائيلياً بل أصبح عربياً-عربياً ووصل لكي يصبح صراعاً أهلياً, بعد هذة القمة  في اعتقادي ستبدو المواجهات عربية- عربية بامتياز مالم  يسعف الله القوم  وتتدخل ارادته ثم عقلانية من تبقى من أصحاب العقل لإنقاذ الموقف.

عاشراً:هذه القمة هي قمة إسرائيل  والتسابق نحوها وسقوط السرديات الكبرى , مثلا المد الاسلامي لتحرير القدس وقبله المد القومي والرسالة الخالدة , واللاءات العربية وغير ذلك من السرديات الكبرى , خاصة بعد الموافقة الخجولة والتي ستعلن عن الموافقة على اعتبار القدس عاصمة ابدية لاسرائيل,

يبقى أن أشير الى أن التصهين هو الداء  الحقيقي , قادتنا السابقين  ارتكبوا أخطاء بالغة لكنهم لم يرتكبوا خطيئة التصهين التي يمارسها  قادة اليوم مع الاسف , يعتقدون أن التصهين سيحمي عروشهم ولم يدركوا أنه لاحماية لهم الا من داخل شعوبهم وعروبتهم وإيمانهم بقضيتهم  

 

الخميس، 5 أبريل 2018

دراما الحصار كعودة للطبقة الوسطى


 

جاءت أزمة الحصار لتؤكد  أهمية طبقة هامة جداً وضرورية لتقدم المجتمع وإتزانه  والحفاظ على إنسانيته أمام زحف المادة الذي بدأ يغزو المجتمع بشكل ملحوظ وحاد خلال العقد السابق  حتى بداية الحصار منذ عام مضى تقريبا.جاء إجتماع الاسرة القطرية حول مقاطع  أو يوتيوبات قصيره  عن الحصار , ذهبت أيضاً الأُسر القطرية جميعاً لمشاهدة مسرحيات تتحدث عن المواجهة مع الذات والوعي الذي كان غائباً أو زائفاً عن سرديات عايشناها كمسلمات  لايمكن اسقاطها . أصبح المجال العام ممتلأً و بأفراد وشخصيات  غير تلك الرسمية التي تعودنا ان نراها  ونسمع عنها وتمتلىء شاشات التلفاز  بصورها , هؤلاء الافراد هم ابناء الطبقة الوسطى التي كادت أن تختفي وتذوب  مع تنامى  وتضارب المصالح الرأسمالية, نعم إن أفراد الطبقة الوسطى  من فنانين واساتذة  جامعيين  واعلاميين هم الذين كانوا الحامل الثقافي لمواجهة الحصار,سمعت حديث عائلة قطرية  يقول أحد أفرادها لقد عدنا اكثر ثقة من ذي قبل بعد مشاهدة مسرحية "ديرة العز"   , وسمعت من آخر يتحدث أن  مسلسل "شللي يصير"  اشعره بأنه يتابع  وإن هناك من يتحدث إليه كمواطن , رغم أنه لايدرك "شللي يصير". مسرحية حصار أيضاً  دفعت بشباب واعد لم يسبق أحد أن سمع بهم الى  دراما الوطن وسردية  حبه والدفاع عنه ,الفجوة بين الطبقتين جراء اختفاء الطبقة الوسطى , الأمر الذي حذرت منه تكراراً في عدد  من المقالات منذ أكثر من عقد , هذه الفجوة , عملت دراما الحصار على ردمها الى حد ما , مواجهة الحصار  إحتاجت الى جهود جميع ابناء الوطن والمقيمين على أرضه كذلك , سينتهي الحصار يوما ما , لكن ما آمل الا ينتهي هو الوعي بأهمية الطبقة الوسطى  المنتجه للثقافة وللقيم الوسطى في المجتمع , كل ما قل تدخل الدولة  في الثقافة  من خلال  امتلاكها لايديوجيا التطبيق كلما أمكن  للطبقة الوسطى وثقافتها أن تنتشر , بشرط أن لاندعها تصارع اشكالية وجودها  الاقتصادي  أما بالالتحاق بالطبقة العليا أو بالسقوط الى  الطبقة الدنيا.أعتقد أن من أهم دروس الحصار التي يجب أن نستخلصها هي الوعي واعادة الاعتبار للطبقة الوسطى بل  وضرورة إتساعها , لم نلحظ أي تسرب  من جانب أحد ابناء هذه الطبقة الحقيقين اثناء الحصار , بينما كان ذلك واضحاً لدى الطبقة التي  أنشأتها  الطفرة المادية التي اجتاحت البلاد خلال العقديين الماضيين.هل يصبح الحصار كدراما واقعية بداية للوعي بأهمية الطبقة الوسطى ودورها الاخلاقي في بناء الوطن ؟ أرجو وأتمنى ذلك.

الثلاثاء، 3 أبريل 2018

الحصار وبروز مثقف "الغل"


 

يتعرض المجتمع الخليجي ككل لنزعة نفسية سلبية أبرزت مايمكن تسمية ب "إنسان الغل" وهو مسخ مابين السادية والمازوشية,  منذ بداية الحصار على قطر  قبل أحد عشر شهراً تقريباً ولي هنا بعض الملاحظات أود أن ألخصها في التالي:

أولاً: السادية هي التلذذ بإيقاع الالم على الغير وهو شعور متطرف يصاب به الانسان برغبة في تعذيب الاخرين , بينما المازوشية هي إنعكاس للسادية  بمعنى أنها رغبة بإيقاع الالم على النفس إن لم يجد من يقوم بذلك من الطرف الآخر.

ثانياً :للشعوب نفسيات عامة بعضها مغمور وبعضها ظاهر, وحيث أن الدولة في منطقتنا العربية بشكل عام وفي الخليج بشكل خاص  جسم متعال على المجتمع ويمتلك  سلطة  القمع بيد وسلطة  الايديولوجيا  باليد الاخرى فإنها  تستطيع قمع هذة النفسيات حين تشاء وتفريغها حيث يشاء وفي الوقت الذي تشاء.

ثالثا:  الحصار على الرغم من أنه يبدو  موجهاً لدولة قطر إلا أنه أيضاً كان مناسبة مؤاتية لدول الحصار للتفريغ النفسي  عن شعوبها بشكل مبتذل وللممارسة السادية بكل اشكالها الفجة اللفظية والمادية التي لو أستمرت قد تنفجر داخلياً بشكل مدمر.

رابعاً:بروز المثقف السادي أو مثقف "الغل" الذي  كل ماكان اكثر سادية  صار اكثر حضوراً هو شكل من أشكال  عدم الانسجام مع وظيفة الثقافة  أو بالاحرى غياب الثقافة بشكل عام, مانشاهدة ليس ثقافة  وانما ممارسة للسادية , عندما يصبح شعباً كاملاً موضوعاً للكراهية من قبل  انظمة ايديولوجية تعتمد السادية وتفرض على شعوبها  إعتمادها بالقوة,  فنحن امام ما أسماه الفيلسوف الالماني مايكل شيلر "إنسان الغل" الذي إذا ما أخفق الى تحقيق مراده  تصبح لديه من العقد النفسية الكثير منها شعوره بالنقص والحقد والحسد تجاه الآخر.

خامساً:من يتابع  يرى  ان المنزلة الاعلى  جراء ذلك وربما الحظوة المادية والمعنوية  هي  للاسوأ شعراً ونثراً والذي به أكبر قدر من  الممارسة  للسادية اللفظية الماجنة تجاه الآخر.

سادساً:مع الاسف لم تفلح انظمة التعليم عبر العقود السابقة  من ايجاد مثقف  متمتع بصحة نفسية حقيقية  نظراً لأنها  تضمن اجهزة الدولة الايديولوجية  في كل دول المنطقة فلايزال مثقف "الغل" متوفراً ورهن اشارة الدولة.

سابعاً سقوط اللفظ يدل على سقوط المعنى,  وبالتالي سقوط التاريخ الذي يحمله هذا المعنى  , عندما تمارس أبشع الالفاظ والمسميات بحق من كانوا يسمون "رموزاً" مهما كان مقدار التحفظ على هذا القول  , ألا أنهم يمثلون معنى  ربما لم نصنعه ولكن وجدناه , فبدون أن نتمكن من صناعة المعنى يصبح المعنى الموجود فاعلاً لأن سقوطه  دون وجود البديل يعني سقوط التاريخ  أو الفوضى.

ثامناً: المفارقة أن  دول الحصار بعد أن مارست سياسية سادية ضد قطر دافعة شعوبها  الى ذلك دفعاً , عادت ومارست أشد أنواع "المازوشية"  تجاه ذاتها  وأصبحت تتلذذ بايقاع الالم على نفسها ودعوة الغرب أيضاً أن يقوم بذلك  حتى تشعر باللذه , انكرت السعودية تاريخ الفكر والمنهج الوهابي الذي إعتمدته مرجعية  اسلامية لها منذ عقود طويلة, ومارسة من خلاله جميع انواع البطش  والارهاب  بإعتراف ولي العهد نفسه استجابة لرغبة الغرب , ويبدو هذا الامر نصرأً "ظبياناً"  ., هذه "المازوشية" إذا أصابت مجتمع  فلايمكن ان يتخلص من تانيب الضمير  من كل ماضية  إلا ان يتجدد كوطن  لكل أفرادة ومواطنية.  

تاسعاً:يقال "إذا مات الشاعر مات المعنى معه" كيف  يمكن أن يموت "إنسان الغل" حتى يموت معنى الغل معه الذي أتى على خليجنا المتآلف المتحاب. هنا تبدو مسؤولية الشعوب بأخذها مسافة بينها وبين الانظمة  وطرد من يحاول أن يصطاد في الماء العكر وفي الخلافات  بينها لكي  يعيش ويستمر على انقاضها.

عاشراً: إنسان الغل  ايديولوجي يُلقن وليس معرفي يبحث عن الحقيقة  أن لم يقلها صمت أو  نطق بالحسنى, ينبغي من رئيس القوم أن لايحمل الحقدا كما قال شاعر العرب,  كيف يمكن تبرير حصار "شعب" قطر دونما أن يكون"الغل" قد بلغ بحكام دول الحصار  مبلغه, اللهم ردنا وقادتنا اليك رداً جميلا.

الجمعة، 23 مارس 2018

مناصب تُقرب من النار


 

بعض المناصب في إدارتنا العربيه أشفق كثيرا على من يتولاها ,لأنه سيكون متحملا إثما فوق طاقته في الدنيا و شهادة لايحتمل القيام بها أو الادلاء بهاالآخره, شاءت الاقدار أن يكون المواطن العربي مخيرا  بين رزقه وبين ضميره , فيأتي الرزق أولا والضمير ثانيا إلا من رحم ربي, منصب ديوان المحاسبه , ومنصب النائب العام وسلك القضاء عموما , ومنصب الرقابة والشفافيه ,  ومفتي الدوله او القضاء الشرعي مناصب قيَم  بالدرجة الاولى  , جميع المناصب الحكوميه  على قدر من الاهمية  وعلى جانب كبير من القيم أو يفترض ذلك , لكن هذه المناصب الاربعه لها خصوصيه  لأنها هي مداخل الاصلاح , يعجز أي نظام في العالم تسيير  آلياته دون وجود هذه المناصب , لذلك هي من ركائزه الهامه جدا , بل هي إنعكاس طبيعي لصورته في المرءاه.هذه المناصب في الدول المتقدمه  تم التعيين فيها بالمشوره بين الحكومه  والمجالس المنتخبه, النائب العام في امريكا يعرض على الكونغرس  لكي يوافق عليه مثله مثل جميع المناصب القياديه , ورئيس القضاه في بريطانيا  فوق سلطة رئيس الوزاره , بل أن منصب رئيس ديوان المحاسبه يعينه مجلس الامة ولا يتصل الابمكتب الرئيس , لانها مناصب حياديه أو المفترض ذلك  على الرغم ان منصب المفتي او القاضي الشرعي  خصوصيه اسلاميه الا ان هناك أيضا  آليات متبعه في التعيين فيهما كذلك. إلتهام النظام العربي لهذه المناصب كرس استبداده وقنن له , فيما يستمتع اصحابها بالرضا الحكومي والمباركه من النظام تتسع في نفس الوقت  ذمتهم في التملك والحيازه فيصبح حارس الحقل هو من يسرق المحصول .رأينا كيف عُدل الدستور في خمس دقائق في بلد عربي, وسمعنا رؤيا   المفتى عن الجنرال الذي ارسلته السماء لينقذ الشعب , ورأينا الشفافية والرقابه التي تراقب سيارات المواطنين عند كل منحنى لتسرق قوت الشهر من الاولاد , وسمعنا الخطاب الديني الرسمي الذي وعد بإعادة  عهد عمر وعدالة ابن عبدالعزيز.وكذلك عن المفتي الذي بارك حصار دولة جارة مسلمة وشقيقة في شهر الله الحرام"رمضان"أشفق كثيرا كما ذكرت  على من يعتلي هذه المناصب في عالمنا العربي فهي مناصب تقرب من النار , تأخذه الدنيا وبريقها الزائف ويترك وراءه يوما ثقيلا , لعن الله الحاجه  والعوز , وبارك في الضمير الحىَ الذي يرى الدنيا  مساحة بين مدخل ومخرج  أو طيف خيال لابد من أن نصحو منه  ببصر من حديد.