الأحد، 2 سبتمبر 2018

كتب الانساب ....الدولة أم تجاوزها؟


 

 هناك ظاهرة بدأت تنشط يوما بعد آخر  في تناغم غريب مع اتجاه الدوله نحو التحديث كما تقول مصادرها و يشيع إعلامها, وهي ظاهرة التسارع في كتابة وطباعة كتب الانساب , ليس الغريب في الفكرة لكن المستغرب هو الوقت  والوتيره  والعدد, التزاحم حول إعادة كتابة الانساب بما يتلائم مع االوضع الراهن سياسيا وإجتماعيا ,  يدل على موقف سلبي من وجود الدولة الحاضنة لجميع مواطنيها وعودة الى ماقبل قيام الدول, سيقول قائل: لكن معرفة الانساب ضرورية للارحام وللتواصل ؟  واقول نعم  ولكن لقد تعارف الناس على ذلك دون عناء كتابة التاريخ تكلفا. عندما قامت الدولة في قطر كان الجميع على علم بإصولهم  وأنسابهم  ولم يستشعر المجتمع الحاجة الى  إعادة التأصيل ومن ثم إعادة اللبس , أنا أعتقد أن هذه الحمى  تدل على الخوف  وليس على الثقة , وتدل على هشاشة الدولة أو إتجاهها الى الهشاشة أكثر من ذي قبل, وتضخم مرضي للقبيلة على حساب مؤسسات الدولة , ونزعه استهلاكيه إحتكاريه  للبنية المجتمع الاجتماعيه. ألا تكفي الدولة أن تكون نسبا مع الاحتفاظ بنسب الانسان كما تعارف على المجتمع؟ , ألا تكفى المواطنه أن تكون سندا تاريخيا بدل الابحاث في الاصول  والتخلص من  الضعيف واللجوء الى الأقوى.؟ مجتمعنا يتجة الى القبليه دون فرملة واضحة ففي حين  تتكاثر المؤسسات إسميا , تتعاظم الولاءات الأوليه  يوما بعد آخر , أنا هنا من باب المسؤولية أقترح أن  لاتكون الدولة مصدرا في إضفاء المشروعية لأي كتاب ينشر عن تاريج قبيلة أو تجمع من القبائل أوالبشر حتى لاتعطي مصداقية  تناقض مصداقيتها ولاتضفي مشروعية تنافس مشروعيتها. قطر هي مرجعيتنا كمواطنين وأنسابنا معروفة  ,   قضية الأنساب وبحثها من جديد يقلل من مصداقيتها , لأن النسب ماتعارف عليه الناس فيماسبق وماتضفية الدولة على مواطنيها من امتيازات  حقوقيه, إذا فتح الباب للبحث في الانساب , الجميع سيكون عرضة  للإختلاق , ليس هناك في الانساب  ثبات تاريخي متجذر بشكل يجعل القطع معه  لايقبل التداخل , إعادة إنتشار المجتمع من هذا الجانب يدل بلا شك على هشاشة الدولة كما أشرت وعلى خوفه وعدم ثقته في حاضرة ومحاولة التحاق من البعض خوفا  من الوصمة الاجتماعية التي تتميز بها مجتمعات ماقبل الدولة الوطنيه.

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

خيانة الطبقة الوسطى


 

هناك جدل كبير حول تعريف الطبقة الوسطى  بل أن هناك جدلاً مستمراً وضبابية كثيفة  وواضحة حول تحديد سماتها وخصائصها في المجتمع العربي عموماً والمجتمع الخليجي بشكل أخص,  لكن مايمكن الاتفاق عليه هي أنها من يتحمل العبء الأكبر  في مجريات التحولات  الاجتماعية والسياسية التي تمر بها هذة المجتمعات , للطبقة الفقيرة  مع  ضبابية هذا المفهوم ايضاً في مجتمعاتنا  بالاخص  دور ووزن ولكنها محكومة بالطاعة نظراً لظروفها وحاجتها  وحتى في حالة غضبها فإن التعامل معها سهل من خلال القاء  بعض الفتات المادي والاعلامي من وعود  وامنيات , أما الاغنياء  رغم ثرائهم الا انهم لايملكون الروح البرجوازية اللازمة  والوعي الملازم  لها كما كان الحال في البرجوازية الرأسمالية في الغرب  فهم في احسن الحالات وسيط او سمسار  تتوسع معه دائرة الفساد ويزداد محيطها. بين هؤلاء وهؤلاء تصطف طبقة وشرائح متعدده تتفاوت في قدراتها المالية وتتميز بمستوى من التعليم  هي من يتحمل عب المرحلة في اي مجتمع , لاحظنا حتى في أزمة الحصار الراهنة اليوم , أن هذه الشرائح هي من يتحمل ويتصدى لمقاومة هذا الحصار  وعبء هذه المرحلة من التحولات الدراماتيكية التي تجتاح المنطقة, والجدير بالذكر أن الشريحة الوسطى في المجتمع القطري  هي مجموع   رأس المال الإجتماعي "الجاه الاجتماعي"  للعوائل والقبائل القطرية الذي شكل أبناؤهم  فيما بعد طليعة المتعلمين وأوائل الموظفين الحكوميين  بعد قيام الدولة بإتباع سياسة تعليم وارسال بعثات بشكل واسع في اواخر الستينيات والسبعينيات  قبل تفاقم الظاهرة الريعية بشكل  أثر على طبيعة التعليم والثقافة , ولكن يبدو عدم التقدم  في توسيع خيارات هذة الشرائح يجعلها في مأزق ويحولها  الى حالة من الغضب والاحتجاج السالب  وتفقد بالتالي امكانيتها الخاصة  في الحراك الايجابي الوطني الفعال , أدعوا الدولة الى عدم خيانة الطبقة الوسطى, كما أدعو الشرائح الاجتماعية الوسطى الى عدم خيانة الدولة, خيانة الدولة لها بعدم توسيع خياراتها السياسية والاجتماعية  بحيث تصبح الشريحة الاوسع والاشمل ضرورة لإتزان المجتمع  وحفاظاً على وسطيته, وخيانة الطبقة الوسطى للدولة تتمثل في استسلامها للإغراءات  والمزايا الريعية حتى تتخلى عن دورها الحقيقي والطليعي في أمن واستقرار المجتمع,    

الأحد، 26 أغسطس 2018

حينما كان الورع والاخلاص وزيراً


 

الشكوى المستمره من الفساد الاداري والمالي جعلني  اضع " المنصب بين قوسين بمعنى أنه السبب  الموضوعي لذلك  وليس الشخص  كسبب ذاتي , بمعنى أن كل من سيتولى "المنصب" وأعني هنا المناصب التنفيذية العليا كالوزارة  أو رئاسة مجالس الادارة وغير ذلك من المناصب التنفيذية العليا , سيكون عرضة وموضوعاً لشبكة الفساد, وبالتالي ليس السبب ذاتي بقدر ماهو موضوعي, بمعنى آخر أن الشخص يفقد حصانته الذاتية  وينساق لمتطلبات المنصب وضغوطه, ولكن في نفس الوقت , ارجع بذاكرتي الى الماضي القريب  لاجد أمثلة  مغايرة تماماً لهذا التصور,  حينما يفقد المنصب إغراءاته  أمام  حصانة من يتبوأه  خلقاً وديناً وورعاً. حينما كان الورع  والاخلاص وزيراً  , كنا نرى حرص الوزراء  على القيام بأعمالهم على خير وجه , عندما كان الاخلاص وزيراً ر أينا دواماً  صبحاً ومساءً في استكمال حاجات المواطنين  الضرورية , عندما كان الورع وزيراً  سمعنا ورأينا  تفانياً في خدمة المواطن, عندما كان الاخلاص والورع وزيراً خرج الوزير من الوزارة ليس بجيب ممتلىء وبأسم ملوث يتوارى من الانظارخجلاً مما عُرف عنه وانما  بقلب ممتلىء بحب الناس وبسمعة تفوح برائحة الشكر والعرفان, عندما كان الورع والاخلاص وزيراً فتح الوزير مكتبه وقلبه  للمواطن,  عندما كان الورع والاخلاص وزيراً كان الحرص على الطلاب  وعلى فلذات الاكباد  تتطلب منى الوزير حتى أن يلاحق باصات المدارس ليعاقب من يسرع ويعرض حياة الطلبة للخطر, عندما كان الورع والاخلاص وزيراً , كان توظيف القطريين أولوية قصوى , حينما كان الورع والاخلاص وزيراً  جاءت المساعدات من جميع الوزارات لكل مواطن  دونما تمييز ولا واسطة  ولامحاولات للتكسب على حساب المجتمع ,عندما كان الورع والاخلاص وزيراً كان الوضوح والمكاشفة والصراحة والثقة  ديدن العلاقة بين الوزير والمواطن , حينما كان الورع والاخلاص وزيراً  كان المنصب صغيراً أمام شخصية المسؤؤل  لايسأل عن مدة إقامته فيه بقدر ما يسأل عن ما يقدمه للناس ,  بدأت أتيقن أن الشخص هو المشكلة وليس المنصب , الورع والاخلاص قل منسوبهما بشكل كبير , والافظع من ذلك  حينما  يصبح الامر متسلسلاً بحيث تمسك طرف الخيط ولكن لايمكن ان تصل الى نهايته  دونما ينبىء بما  يزلزل المجتمع اخلاقياً ومعنوياً.  الاشكالية الكبرى حينما يصبح الامر عادياً  ويصبح التحقيق جزء من المسلسل والنتيجة جزء من  نهاية الافلام العربية حيث يلتم البطل على البطله ويتزوجوا ويخلفوا صبيان وبنات  ويعيشوا في سلام ونبات, والى فيلم آخر أو بالأحرى  الى وزارة أخرى.

الجمعة، 24 أغسطس 2018

مقاربة"فلسفية" لحل الأزمة



مضى أكثر من عام  على الازمة الخليجية الراهنة"حصار قطر" إختلط فيها الزمن الكوسمولوجي بالزمن النفسي , الزمن الكوسمولوجي  بماهو الزمن المعروف ايام وشهور وسنين والزمن النفسي  بماهو الانسان وشعوره واحاسيسه داخل هذا الزمن الكوسمولوجي. هوةٌ كبيرة بين هاذين الزمنين , لم ننتبه  ولم ندرك  بأن هذة الهوة وهذه الفجوه بين هاذين الزمنين لايمكن ملؤها  الا من خلال الاعتراف والسرد , الحصار كزمن كوسمولوجي له اكثر من عام  ولكنه كزمن نفسي  ليس كذلك خاصة ان الشعوب  غير مسؤؤلة البته  لا عن اسبابه ولا عن نتائجه  فهو زمن نفسي  للسلطة  وليس للشعوب . وذلك يبدو واضحاً  من إصرار سلطات دول الحصار على الحل النيتشوي له عن طريق القوة  والاخضاع  وهو ماثبت بطلانه  وعدم قدرتها على فرضه بالرغم من جميع محاولاتها  لانها لاتدرك كما ذكرت المسافة بين الزمن الكوسمولوجي والزمن النفسي  التي لايمكن ملؤها الا عن طريق السرد والاعتراف والحوار. خاصةً  ان الاصرار  على الحل النيتشوي  وسياسة القوة يضعها هي ايضاً  ضمن  جدول  الانسان السوبرمان  وتصبح بالتالي وسيلة له لتحقيق رغباته  واملاء شروطه   وهو مايمثله ترامب خير تمثيل , اعتقد الآن أنه بات واضحاً للعيان أنه للخروج من حالة  الابتزاز لجميع الاطراف  ليس في الاستمرار في طريق امحاولة الاخضاع بالقوة  والسياسة النيتشوية الذي يمثلانها دونما ادراك بالعواقب كل من المحمدين , بل الحل عن طريق  اعتماد  فلسفة التواصل الاجتماعي الذي يمثلها  هابرماس  وتلميذه  هونيث  وفلسفة الاعتراف كذلك التي يمثلها بول ريكور , فالحوار  شكل من اشكال النضال  وليس كما يظنه البعض مجرد  مناقشة بعض النقاط وتلافي  العداء واسس الخلاف ,  فالحوار اذا  ما اشتمل على الاعتراف المتبادل وتحديد الاخطء والخطايا  ومن ثم الغفران والتسامح من جميع الاعضاء , لأنه ليس هناك  خطأ ولاخطيئة  مجردان دون   شروطهما الموضوعيه أو الذاتية ,خاصة كما قلت ان الشعوب  ليسوا  اطراف حقيقية  في هذا الخلاف, في هذه الازمة  لايجب استحضار فقط المصلحة والمنفعه وهو ما يجعل من  الحل النيتشوي مدخلاً ولكن  يجب استحضار النموذج الاخلاقي  الذي يجعل من الاعتراف المتبادل والحوار القائم على النضال كمطلب للتعايش الإنساني حتى يصبح منهجاً تواصلياً  وليس مجرد وعود تطلق , من هنا فقط يمكن ان نملأ الفجوه بين الزمن الكوسمولجي الذي يتطاول يوماً بعد آخر والزمن النفسي الذي يزيد إحتقاناً يوماً بعد آخر كذلك والذي كل ماأستمرأكثر كلما  استحوذ اكثر وأكثر على فكر الشعوب وجعل منهم موضوعاً له  وإن لم يشاركوا أصلاً  في أسبابه ولكنهم مع استمرار الوضع كما هو سيتحملون نتائجه  بلا شك.

مقاربة فلسفية لحل "الأزمة"

الأربعاء، 4 يوليو 2018

حول مقال رضوان زيادة " المركز العربي للأبحاث....


 

نشر الدكتور رضوان زيادة مقالاً   في جريدة العربي الجديد بتاريخ 30-6 2018  بعنوان " عن المركز العربي ومؤسسات البحث العربية".  ذكر فيه أن هذا المقال ليس رداً على التقرير الذي نشرته وكالة الصحافة الفرنسية وما تضمن من معلومات وشائعات مغلوطة ومشوهة حول المركز العربي للابحاث  ودراسة السياسات ومديره العام الدكتور عزمي بشارة,  وأضاف الدكتور أن المقال ليس رداً عليها حيث تولى المركز العربي للدراسات ذلك ببيان أصدره بهذا  الخصوص, وإنما القصد من هذا المقال هو فتح مجال "للنقاش" بشأن مستقبل مؤسسات البحث العربي بشكل عام. بعد أن إستعرض الدكتور  العجز العربي المعرفي في هذا المجال و وشبه غياب  خطير للغة   على مستوى  وسائل الاتصال الاجتماعي كذلك تراجع انتاج الجامعات العربية ومراكز البحث العربي, وقال إن إنشاء المركز جاء لتغطية هذا العجز وهذا الغياب الأخير.
أتفق مع الدكتور على جودة  اصدرات المركز العربي  سواء من مجلات او حوليات او حتى مؤتمرات وورشات عمل بحثية  واتفق معه  أيضا انه استقطب معظم الكفاءات البحثية العربية في جميع مجالات الدراسات الاجتماعية,وصحيح أنه يمتلك التنوع الذي اتهم الدكتور زيادة  غيابه لدى غيره من مراكز الأبحاث  العربيةالاخرى لكن لااستطيع ان اجد له مخرجاً من لعنة السياسة العربية ,وانعكاس مايجرى حالياً بين الدول العربية عامة ودول الخليج خاصة على الفائدة المرجوة التي يمكن ان يحققها هذا المركز,  وكيف يمكن ان نفرق بين الحصار  كإجراء سياسي وبين مركز البحوث  كإشعاع حضاري خاصة ان ثقافتنا العربية ثقافة "وصم"  لاتنظر في الحيثيات ولا في المفردات ولا حتى في نسبية الفائدة   ثم لااتفق كذلك مع الدكتور في أن القضية قضية رؤية في  الأساس  وليس فقط التمويل ففي غياب الحد الادني  من المجال العام الذي يسمح بتشكل  كتلة تاريخية , يصبح التمويل هو العامل الرئيسي  في بقاء المركز او مؤسسة البحث وتضيق بذلك الرؤية حتى تصبح رؤية ممول البحث  ويبدو ذلك واضحاً مع مركزالفكر العربي الذي يرأسه الأمير خالد الفصل, بحيث جعل للفكر مركزاً في تناقض واضح مع طبيعة الفكر الإنساني  , أنا شخصياً متفق على جودة اصداراته واهميتها لكنني  لاارى لها انتشاراً في قطر  ولاأعرف مدى انتشارها خارجياً بما يتفق وهذة الإمكانيات الكبيرة جداً, وعلى مايبدو من مقال الدكتور أوجز ما أود قوله في التالي:
أولاً:ذكر الدكتور أن المقال ليس رداً على الشائعات المغلوطة والمشوهة التي نشرها تقرير وكالة الصحافة الفرنسية وإنما القصد منه  هو فتح مجالاً" للنقاش" بشأن مستقبل مؤسسات البحث العربي بشكل عام والاضاءة التي حققها المركز.

ثانياً:تناول الدكتور رضوان تقريراً يراقب محتوى الانترنت على مستوى العالم ويظهر انهياراً كاملاً لمستوى المعرفة العربية واستخدام اللغة العربية كذلك  وكذلك مؤشراً خطيراً على مستوى انتاج الجامعات العربية ومراكز البحث العربي.

ثالثاً:أشار المقال أيضاً أن المركز جاء  ليغطي هذا العجز المعرفي العربي  خاصة ان طموحه الكبير يتمثل في المعرفة المكتوبة  باللغة العربية  وان كان الطموح لايستطيع تحقيقه مركز واحد  او حتى دولة عربية بذاتها.

رابعاً: أشار المقال الى انجازات المركز العربي الذي لم يتجاوز عمره 8 سنوات بعد معدداً إصداراته وحولياته التي أصبحت مرجعاً ومقصداً لكل باحث واستاذ وكيف اصبح رائداً على المستوى واتهم من يهاجمه  أن ينطلق من  أسباب سياسية حيث انهم لاينكرون حجم انتاجه المعرفي والعلمي. ودوره في عملية الاتصال الثقافي  العربي.
خامسا: أنا مع ماذكره الدكتور رضوان بشأن  جودة وقيمة إصدارات المركز العلمية والثقافية, لكن مدى الاستفادة منها لايمكن التأكد منه بمجرد أنها شمولية  وتتناول جميع التخصصات الاجتماعية تقريباً مع أني قادر على الجزم أن المجتمع القطري على الأقل حيث المركز, لايستفيد منها بشكل يوازي  قيمة إصداراتها  واعرف ان الهدف الاسمى هو المجتمع العربي بشكل عام ,إلا أن السياسة وايديولوجيا الأنظمة وتوجهاتها لها الكلمة  الفصل على الابستمولوجيا, لذلك عدة دول عربية تمنع إصدارات المركز من هذا المنطلق وتصمة بالعديد من الاوصاف التي سبق ووصم بها مراكز عربية بحثية كثيرة في مقدمتها مركز الدراسات العربية ومديره العام.

سادساً:  لاأعرف لماذا  الأستاذ زيادة تعرض لمركز دراسات الوحدة العربية بالذات  ليقارنه مع المركز  العربي  للأبحاث ورسم السياسات, يبدو أن الهجوم الأكبر  ربما جاء  ممن ينتسبون اليه على مايبدو,رغم إختلاف ظروف المركزين في الزمان والمكان ,لاأعتقد أن مثل هذه المقارنة تخدم المركز العربي , كان يمكن تجاوزها بدلاً من الاسترسال فيها  بالمقارنة بين مديرا المركزين , د خير الدين حسيب و د -عزمي بشارة , وجاءت النتيجة بأن الأول مغرق في قوميته والثاني ديمقراطي في نزعته, وهي مقارنة لاأعرف كيف أو أين أضعها .ثم مالقيمة المضافة التي تقدمها  هذه المقارنة للقارىء العربي , خاصة   أن الدكتور زيادة أحد منسوبي المركز العربي للأبحاث ورسم السياسات ؟ مثل هذا الاختزال هو أحد معوقات بناء العقلية المؤسسية في مجتمعاتنا يقال أن الدكتور حسيب إختزل مركز دراسات الوحدة العربية في شخصه ,سمعت ذلك ,   بمثل هذه المقارنة  يتم اختزال المركز العربي  في شخصية الدكتور عزمي كذلك.
 
سابعاً:تتهيأ للمركز العربي  بيئة أفضل  وتمويل أكبر  من الأفضل له الابتعاد عن الدخول في  الاتهام والاتهام المضاد  والتركيز يجب أن يتركز على بناء مجال عام يسمح لقيام كتلة تاريخية على المدى المتوسط والطويل بدلاً  من التركيز على القضايا الصغرى الهامشية . كذلك يحتاج المركز  لاعادة تقييم لمايصدره من  اصدرات  بحيث يصبح انتاجة مرتبطاً أكثر  بما يحقق  فائدة ملموسة  يمكن قياسها , يبقى أن أشير هنا أنني أتحدث عن المركز العربي للأبحاث ورسم السياسات وليس عن معهد الدوحة للبحوث الاجتماعية.
 
 

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

المجتمع بين المواطن والزبون

التفاعل الذي أفرزه نمط العلاقات الافقيه في المجتمع القطري السائد في فترتي الستينيات بدأ بالانكماش مع   لتركيز أكثر على المصلحه الفرديه على  حساب  المصلحه العامه نتيجة لنمط العلاقه الرأسيه الزبائنيه  التي  بدأت تصبح نمطا  سائدا في المجتمع القطري إلا فيما ندر. وهي مؤشر"بداوه   اكثر منه مؤشر"تحضر" رغم ماوفره هذا النمط من العلاقات من اشياء ماديه  وكماليات  , وفي إعتقادي أن إقتصاد"الريع" القائم على التوزيع لم يزد المجتمع القطري حضاره بقدر ما "بدوًن "  الحضر       فتحولت الشخصية الحضرية نتيجه للريع وعلاقاته   ثقافيا  الى " نمط من البداوة" وهو ما اسميته في مقال قديم لي  بظاهرة"الفداوي المعاصر" أستثني من ذلك التجار  والملاك الكبار  التي لهم قدر من الاستقلاليه الاقتصاديه  , إلا أنهم سياسيا  مع زيادة الضروره  للتعامل رأسيا مع السلطه  كان لابد لهم  من العلاقه الزبائنيه  لاستمرار مكانتهم ونفوذهم.أكثر المتضررين من تغير نمط العلاقات الاجتماعيه كانت هي العوائل والأسر القطريه الحضريه , لأنها تاريخيا كانت تعتمد اساسا على العلاقات الأفقيه الى حد كبير مع الشيوخ وافراد الاسره الحاكمه, سوى العلاقه مع الحاكم التي كانت بالضروره رأسيه الى حد ما , وكان كبار رجالات قطر   يتناقشون في مجلس الحاكم حول أوضاعهم  وهويستمع ويبادلهم الرأي والمشوره, ولم تكن العلاقه رأسيه واضحه الا مع رجال الباديه  الذي يعملون عند الشيوخ "الفداويه " أو الخويا" والخوي  قد يكون أحد المقربين المحظيين  عند الشيخ أو عند الحاكم لذلك هو أعلى مرتبة إجتماعية من الفداوي. لذلك قل التفاعل الاجتماعي الافقي  بينهم بينما إزداد رأسيا مع الشيوخ  واصحاب السلطه . في تاريخ قطر سنجد العديد من رجالات قطر ممن وقفوا مع المؤسس الشيخ جاسم بن محمد منذ تاسيس الإماره , فالشخصيه القطريه إمتازت أساسا بمحليتها وإرتباطها بالأرض وتاريخها الوطني كان  دائما إيثاريا لم تضع في ذهنها المستقبل وموازناته  وتوافقاته  بقدر ما كان همها  الارض والمحافظة عليها ودرء الاخطار عنها ,و فيما عدا تأثرها بالمد القومي الناصري في الخمسينيات وبداية الستينيات  و وجود   طبقه عماليه انتاجيه  مواطنه  التي كان لها تأثير واضح في تبني  الشعار الوطني والقومي والقيام باضرابات ومظاهرات  في ذلك الوقت, لم يعرف عن الشخصيه القطريه تاريخا  نضاليا  ايديولوجي الطابع, والدليل على ذلك أنه بعد تراجع المد القومي الناصري , عاد الجميع الى  التعامل مع الوضع السائد , بمن فيهم من تزعم تلك المرحله كما كان في السابق . دليلا على انها  مجرد حاله"نضاليه" أرتبطت بظروفها الخارجية اكثر من ارتباطها بواقعها المحلي المعاش 

الاثنين، 25 يونيو 2018

كل إدارة سُلطة, وليس كل سلطة إدارة

 
 
عندما تسيطر ممارسة السلطه بوصفها قوه على  جوانب الاداره الاخرى التنظيميه والقانونيه لايعود هناك اداره بالمفهوم العلمى. السلطه احدى  فعاليات الموقع الادارى الى جوانب فعاليات اخرى كالتنظيم وخطوط الاتصال المنظمه للامر الادارى والتراتيبيه , فالسلطه الاداريه اذا غير مستقله ولا تستخدم بمعزل عن  الاطار الادارى الحاكم لها. استخدامها السياسى فى الاداره  يفسد الاداره بل ينفيها. فى مجتمعات السلطه الابويه ابتداء من قمة الهرم الى قاعدته , لايمكن للإداره  أن تتأصل بشكل فاعل  لسيطره مفهوم السلطه سياسيا  على الوضع, فترى المنصب الادارى عباره عن سلطه آمره أعلى الى أسفل من دون تغذيه اداريه راجعه ولاتنظيم ادارى فاعل. يأتى المدير أو المسؤول  وفى ذهنه ممارسة السلطه  وليس ممارسة الاداره, تتكون بالتالى ووفقا لذلك هوامش السلطه من المنتفعين والمصفقين , وتصبح الاداره أو الوزاره مسرحا لتجليات المسؤول وسلطته , يفرق هنا مستوى وعى المسؤول ودرجة  ثقافته وهما محددان ذاتيات  لايمكن الركون اليهما دائما, أما النظام الادارى فهو منتهك  وحبرا على ورق, نتساءل لماذا لاتتطور الاداره لدينا , لسبب بسيط لانها تمارس كسلطه  مغتنمه أو كغنيمه, لذلك لانعجب بأن نرى افواج المهنئين  لدى سماع اى تغيير كبير او تشكيل وزارى جديد, حتى قبل  ان يصل الوزير الى مكتبه, يعتبره المجتمع غانما  وفائزا ومرضيا عنه. لايهم كيف تكون ادارته او  فلديه السلطه التى هى فى عقل المجتمع  الباطن تعنى  الاداره بإمتياز. فك الارتباط  ممارسة السلطه سياسيا وبين ممارستها اداريا هو بيت القصيد ويشترك المجتمع بثقافته فى تحديد ذلك من خلال سن القوانين والتشريعات اللازمه فى هذا الحقل. السلطه السياسه تحولت الى إداره اليوم , الادارات هى من يقود العالم وليس الكاريزما الشخصيه  أو السلطه المفروضه, السياسه تحولت الى اداره  وتنظيمات إداريه  كما فى العديد من الدول المجزأه عرقيا وثقافيا وهى انجح الانظمه كالنظامالسويسرى مثلا وغيره . طريقنا للتقدم  هو فى تحويل السياسه الى إداره ونزع طابع القوه الزائد والاجتماعى المصدر المختزن فى جوانبها الذاتيه. فى عالمنا نسمع عن  نظام سياسى ولانسمع عن إداره سياسيه وهنا مكمن الفرق, النظام يعنى القوه , فعندما يوصف اى حكم بأنه نظام فلك أن  تستدعى القوه الى الذهن, ولكن هناك الاداره الأمريكيه  ولاتستطيع أن تسمى  الحكم فى بريطانيا بالنظام البريطانى مثلا فهى مملكه دستوريه  فالدستور هو التنظيم الادارى الاشمل, فى حين لك ان تعدد انظمتنا  بلا حرج ولاتستطيع أن تطلق على أى منها صفة الاداره بتاتا, هل النظام السورى او المصرى او حتى الخليجى  إدارات سياسيه. فلذلك يحمَل مثل هذا النظام  تبعاته  للمستوى الادارى الرئيسى والمنظم  للحياه ابتداء من  الوزراء حتى اصغر الادارات , فتنشأ إداره سلطويه وليست تنظيميه , فكل تغيير يأتى بعد ذلك هو تغيير فى الاداره لطابعها السلطوى المفروض عليها من أعلى , فلا يحدث التراكم الادارى  المرجو و المطلوب لعمليه التنميه, وهو مايشاهد اليوم , تعجب عندما تزور أحد المسؤولين الاجانب لترى صور سابقيه فى مكتبه , تاريخ طويا ,يفتخر به, فى حين أن المسؤول لدينا أول عمل وربما الاخير له هو إزالة كل ما يتعلق بسابقه على الكرسى من جماد وإنسان, ومع ذلك هو لايتحرك بعيدا عن ثقافته التى جعلت من الكرسى سلطه فقط ومن المنصب غنيمه  فنل حظك منه قبل فوت الأوان.