الأربعاء، 12 أغسطس 2020

تاريخ المجتمع تاريخ وسطيته وإتزانه

>مر المجتمع بفتره طويلة نسبياً من الاتزان والوسطية , تلك المرحلة هي مايمثل عصره الذهبي إجتماعياً وهي ما يمكن الرجوع اليه في كتابة تاريخ العلاقات بين مكوناته الاجتماعية من قبيلة او عائلة أو افراد فترة الاتزان والوسطية هي مرحلة المجتمع المطمئن نفسياً واجتماعياً حيث العلاقات الافقية هي السائدة والمسافة الاجتماعية بين السلطة والمجتمع واحدة, قطر تتميز بنسيج اجتماعي متجانس بين جميع مكوناته لذلك كل كتابة للتاريخ بعد فترة الوسطية والاتزان لاتعدو كونها نشاز مبعثه التأثر الذي وقع على تاريخ هذه العلاقة وعدم الاتزان الذي شاب اطرافها, يمكن الاضافة عليها لكن من الصعب تغييرها أو تبديلها حيث انها تمثل المجتمع في حالته الصحية لا في حالة مرضه واعتلاله, إعادة الثقة في الانسان داخل مجتمعه يمكن تحقيقها من خلال عاملين , عامل ذاتي يتعلق بالمواطن وعامل آخر يتعلق بالدولة من خلال سن قوانين وتشريعات تحمي المجتمع من نفسه في حالة شعوره بالفراغ الوجودي, يحتاج المواطن ان يتحرر من الخوف المطلق أمام العراء المطلق الذي يحرك التركيبة الاجتماعية ويهدد المسافة الاجتماعية التي كانت تشعره بالاطمئنان نحو الانكماش وربما الاختفاء لذلك يلجأ الى القبيلة وربما العائلة أو العمل على فتح ملف التاريخ وجميعنا يعلم لصوص كتابة التاريخ في كل ناحية متربصون ولديهم الاختام والمستندات والوثائق فقط ما عليك إلا أن تختار الى تحديد درجة النقاء والاصطفاء التي تريدها او يحتاجها مجتمعك , تاريخ المجتمع هو تاريخ وسطيته التي سادت في عقوده الاولى, تاريخ المجتمع هو تاريخ اتزانه وثقته بنفسه وايمانه بقيادته وبالمسافة الواحدة بين الطرفين . العالم اليوم يتجه الى ما بعد الدولة ولا نعرف الى أين ستصل بنا الأمور كبشر عموماً فلا أقل أن نعيش الدولة ككيان وتعيشنا الدولة كمواطنين على مسافة واحدة التاريخ كُتب فليس هناك حاجة لاعادة كتابته الحاجه لفهمه وكتابة تاريخ جديد يليق بالاجيال القادمه التي ستعيش عالماً مختلفاً

الثلاثاء، 7 يوليو 2020

المركز القطري للصحافة بين المبنى والمعنى


 

لمحتُ مبنىً أبيضاً جميلاً مقابل الهيئة العامة للتقاعد تقريباً مكتوباً عليه المركز القطري للصحافة, كنت قد نسيت تاريخ إنشائه وغيري كثيرون كذلك  إلا أن وفاة رئيس مجلس ادارته السابق رحمه الله أعاده الى الذاكرة بعض الشىء ,ولكن الوضع يختلف الآن بعد تولي الاخ سعد بن محمد الرميحي رئاسة مجلس إدراته وهو الصحفي والاعلامي المميز والخلوق ,سأناقش هنا بإختصار فكرة المركز كمسمى وفكرة الصحافة هنا كثقافة تملأ الحيز العام في المجتمع حتى يمكن أن أستشف منهما قيمة المبنى الجميل ,وهل سيبقى مبنى  أو سيتحول إلى معنى يضيف الى المجتمع شيئاً يذكر. كثيرة هي المباني التي أنشأناها  وظلت مبان ولم تصبح معان تضيف قيمة مضافة الى المجتمع, لكن الأمر بالنسبة للصحافة مختلف أو يفترض أن يكون مختلفاً, الصحافة ترصد حركة المجتمع وتعيش بين أوصاله وثنايا مشاكله هذا هو المفترض,صحافتنا أصلاً لاتحتاج الى مركز لأنها أصلاً مركزية حتى النخاع الى درجة انك لاتدرك أي من الصحف قرأت أو تصفحت , فإذا كان المركز قادمٌ ليعمق هذه المركزية فلن يضيف شيئاً وسيصبح مبنى  كمبان كثيرٌ من الشركات والهيئات  التي أنشئت في زمن سابق تضخمت فيه فقاعة الريع ولازالت تتضخم مع الأسف ,على حساب الانتاج والصحافة كما أسلفت هي رأي الاوساط المجتمعية وإنعكاس لتحولات المجتمع الثقافية والفكرية  وبالتالي  ضد المركزية في الرأي والفكر , بودي لو لم نأتي على إسم المركز" أو لو إخترنا أسماً آخر ك مجلس الصحافة  لأن المركزثابت أو يدل على الثبات  ,على كل حال, مالم تعمل ديناميكية رئيسه الجديد وحركته النشطة  وعلاقاتة الواسعة على فرز معنىً جديداً وإضافة دلالة جديدة على المبنى  تجعل من المسمى مجرد عنوان لحقيقة أكبر وإنجاز أعظم , حيث أننا بعد عقود من الصحافة  , نرى ذبولاً في عدد كتاب الرأي وعزوفاً كبيراً من أصحاب القلم , وصحافة معتمدة فقط على التوزيع الحكومي , ورؤساء تحرير  لايكتبون رأياً ولاينزلون الى الشارع  سوى في لقاءات مبستره هنا وهناك, لكن لماذا كل هذا التجني على المركز؟ قد يسأل سائل؟ وله الحق لكن , الخطورة في بقاء المجال العام خال وفاض حتى يملأه ضجيجاً ليس من داخل المجتمع, ليس هناك فراغ , مجتمعنا قادم على تغييرات  كثيرة لكي يجتازها بنجاح لابد من  ملْ المجال العام او الحيز العام بما يفكر فيه وما يطمح اليه كمجتمع , الصحافة دورها هنا حيوي جداً وتنوعها مطلوب , وسائل الاتصال الاجتماعي لاتغني عن صحافة الرأي  وكتاب الأعمدة, رأينا كم هو الاسفاف مقزز في بعض هذة الوسائل , أتمنى للمركز كل نجاح  وللأخ سعد التوفيق وهو  صاحب المهنة وأستاذها المرموق.     

الثلاثاء، 26 مايو 2020

خليفة بن فهد .... إنسان المعنى الجميل



القسوة ليست في الرحيل  حيث الموت حق وخلق , القسوة  فيما يحمله هذا الرحيل من معنى, اليوم خطف منا الموت معنى  من معاني  ذلك العصر الجميل الذي عشناه والذي ربط بين الاجيال  بثقافة المعنى  والاصالة  والتواد والمشاركة, هذة المعاني التي تكادر تندثر اليوم الا  فيمن ندر  من البقية القليلة الباقية  رحيل الشيخ خليفة بن فهد بن محمد ال ثاني اليوم  رحيل معنى من معاني تلك الثقافة  حمل معه  عبق العلاقة الاخوية بين ابناء المجتمع الواحد قبل أن تهجم الدنيا وتغير الانفس وتستبدل العلاقات وتزور الحقائق   عادت  بي الذاكرة حينما سمعت خبر وفاة الأخ العزيز الشيخ خليفة  الى الشارع  الاسود  الضيق  الذي يربط الريان بالغرافة والمسافة الخالية التي تفصل بين المنطقتين المتجاورتين الى درجة التلاصق حيث كنا نراه في سيارته  "الهولدن" الخضراءأو الصفراء إذا لم تخني الذاكرة  يمر  خطفاً  متجهاً الى الغرافة وكنا نتسائل عن صاحب هذة السيارة حيث كانت وسيلة التنقل للشباب في ذلك الحين الدراجات" السياكل"  وكنا نمارس لعبة كرة القدم على جانبي الطريق  سواء في الريان أو في الغرافة  حيث كنا نقيم مباريات بين  شباب المنطقتين   حتى عرفنا  فيما بعد أنه خليفة بن فهد,  العلاقة بين أهل الريان وأهل الغرافة التي يسكنها أبناء الشيخ محمد بن ثاني بالذات علاقة وطيدة جداً  وتتسم بالتواضع والتحاب والقرب , الشيخ خليفة رحمه الله  بالذات إحتفظ  بطابع هذة العلاقة الخالصة البعيدة جداً  عن ما  أحدثته الدنيا ومرور الايام من تغير مادي  أوجد فروقاً ومساحة انقطاع  كان أول من جاءني مهنئاً  في زواج إبني فيصل  وجلست معه على انفراد وحدثني عن علاقة آباءنا مع بعضهم البعض وكيف أن الزمن تغير حتى أحدث لدى البعض قطيعة بين الاخ وأخيه  وتباعداً بين الاهل  كان يشعر بحرقة أحسستها  من طريقة حديثه , كما جاءني معزياً  يتحامل على مرضه في وفاة إبني محمد رحمه الله  وقد بدأ المرض يأخذ  من اشراقته التي عهدتها الكثير فأكبرت فيه  هذا المعنى  هذا التزمن الانساني  يحول بين الانسان  والوقوع في الطغيان أوالغرور ليس الجميع  على مستوى واحد من الاستطاعة والقدرة على  تمثله داخل أنفسهم وسلوك حياتهم  أن تضع المعنى قبل المبنى  أوأن تضع المبدأ قبل المصلحة أو أن  تعيش الانسان في داخلك أم تعيش المظهر والثوب في خارجك ,خليفة بن فهد إنسان من ذلك العصر الجميل  حَمل بساطة الآباء  وتواضعهم  ونظرتهم الى الدنيا  لذلك رحيله غياب للمعنى  وللروح قبل أن يكون غياب جسد أو مادة, كم تحمل حياتنا من أجسام لكن ماأقل أن  تفيض عن معاني , الدنيا دار إبتلاء وإختبار  لعل الانسان يبحث في  هذة الاختبارات والابتلاءات بعين ثاقبة  تغوص لتدرك  الهدف من ذلك ستجدها تخطف الاخيار  وتنتقي الابراركلما غفل الناس وزادتهم الدنيا طغياناً مادياً يبدوالأمر خطفاً لكنه عند المؤمن إصطفاءً وإختياراً من الله  ,تذكيراً  بالمعنى وبالقيمة  وبالهدف الذي خُلق من أجله الانسان لعل الذكرى تنفع المؤمنين, نعيش في عالم مادي يشقى فيه الانسان مالم يكن ذو نزع إنساني وقلب لينٌ كقلب خليفة بن فهد.
رحم الله الشيخ خليفة بن فهد  وأورثه الفردوس الاعلى يتبؤأ فيه حيث يشاء وعزائي الخالص لعائلته وأنجاله وأشقائه الكرام الشيخ جاسم والشيخ محمد والشيخ ثاني وجميع آل محمد بن ثاني الاعزاء وعموم آل ثاني الكرام

 حكم المنية في البرية جارِ ***** ما هذه الدنيا بدار قرارِ

الأربعاء، 20 مايو 2020

إشكالية الدولة قبل المجتمع

البعد التاريخي لظهور الدولة في الخليج وارتباط ذلك بظهور النفط أعطى الدولة خصوصية تاريخية جعل منها راعية وحاضنة للمجتمع بدلاً من وجود مساحة بين الجانبين وهو الأمر الطبيعي لحصول التفاعل البناء على عكس ما تم في مناطق أخرى من العالم حيث كان التعاقد والتفاوض تأسيساً للدولة وبمشاركة المجتمع . لقد استطاعت الحقبة النفطية من بين أسباب أخرى أن تؤجل نمو المجتمع المدني في حين كانت النخب العسكرية وشبة العسكرية تلعب نفس الدور في مناطق أخرى من عالمنا العربي ولكن بذور مثل هذا المجتمع في منطقة الخليج ترجع الى الثلاثينيات أو حتى العشرينيات من القرن المنصرم لذلك فإن قيام الدولة بدور المجتمع حتي اليوم أمر لا يمكن تبريره ولا يعمل استمراره على تطوير المجتمع ولا على تقوية الدولة فأهمية مؤسسات المجتمع المدني تتمثل في كونها أداة خلق الطلب الفعال وهذا في حد ذاته البوصلة التي تهتدي بها الدولة وتسترشد بها طريقها في المستقبل وبدون هذه المجتمعات والمؤسسات الأهلية لا يمكن قيام " الديمقراطية التداولية " حيث يتداول المجتمع قضاياه ومشاكله ؛ حيث لا يمكن للدولة أن تقيم ديمقراطية حقيقية دون طلب فعال من المجتمع ولا يرجى من أي أصلاح الاستمرار اذا لم يشارك المجتمع في صياغته وبلورته . ثمة شراكة حقيقية بين المجتمع والدولة هو ما أوصل تلك الدول المتقدمة الى ما هي عليه اليوم. لقد آن الأوان لإقامة الشراكة الحقيقية اللازمة لثقافة العصر ولقد آن الأوان لترك بذور المجتمع المدني الأهلي في الخليج وفي غيره من محيطنا العربي تنمو داخل فضاءاتها المتعددة

الخميس، 14 مايو 2020

العاقبة للعقل الراشد

يقود اليوم القطاع الطبي معركة لحماية المجتمع كله من هذا الفايروس القاتل والجامح والغير معروف , أفراد القطاع الطبي بجميع مستوياتهم هم  ممثلي الطبقة الوسطى في أي مجتمع  , اليوم يحتاج المجتمع الى هذة الطبقة بجميع مستوياتها الطبية والاجتماعية والثقافية  لحفظ توازن المجتمع النفسي  والبدني , حدثت طفرة سابقة  لدخول مجالات الطب والتمريض والمختبر لكن طغيان المشاريع الريعية الترفهية  أدى إلى غياب  مركزية هذه التخصصات في المجتمع إذا لم يؤدي الى تسربها الى قطاعات ريعية  جرياً وراء المادة . إن ضرورة اعادة  تمركز الصرف  والامتيازات لاصحابها سيحفظ توازن المجتمع وسيعيد لمثل هذة المهن الانسانية الشريفة بريقها كنت أعتقد أن أزمة الحصار  ستعيد الى الطبقة الوسطى مكانتها  الحقيقية إلا أن ظني خاب  حينما إستولت لغة الخطاب والشعرعلى المجال العام بشكل طغى على ماتحقق فعلياً




أرجو من الله أن يحفظ قطر وسائر البلاد والعالم أجمع من هذة الجائحة الضارة على أن نتعلم منها درساً هاماً  وهو أن نعمل على توسيع هذة الشريحة من الطبقة الوسطى ما أمكن  لأننا سنحتاجها في كل أزمة مهما كان نوعها  أو شكلها حيث أنها طبقة حقيقية  تمتلك وجودها وأدوات إنتاجها وأن لانجعلها في حيرة حينما تجد من أنشطة الريع  ما يحقق أضعاف ماتحققه  وهو لايضيف الى المجتمع شيئاَ يُذكر
الحاجة الى الرشد في التفكير ورسم الاستراتيجيات أصبحت ضرورية  الحاجة الى الترشيد أصبحت ماسة  لن ينجو سوى المجتمع الراشد الذي يُدرك ان المستقبل يحتاج من الحاضر  الوعي بأن الثروة  هي ثروة للمستقبل كذلك وبأن  الدولة هي دولة المستقبل وبأن الشعب  أجيال قادمة  وبأن التاريخ هو تاريخ الرُشد  وبأن العاقبة لمن رشد

الخميس، 30 أبريل 2020

رجل الدولة وإنسان الخير



رجل دولة من الطراز الاول , قَدَره التربية والتعليم , إحتوى جميع المناصب ولم تحتويه, لايهرول خلف الاضواء ولايبحث عن الاعلام كما يفعل غيره , لأنه رجل برنامج ورؤية , تقلب في جميع المناصب الرسمية بلا إستثناء, أستاذ في اللغة العربية ورأس مجلس أمناء المنظمة العالمية للنهوض بها, له يد طولى في العمل الخيري حيث كان عضواً مؤسساً في الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية في دولة الكويت, عضو مجلس الشوري الاول ,يحمل دكتوراة فخرية في الانسانيات  لجهودة العظيمة في مجال التربية والثقافة والعلوم  له العديد من الدراسات والبحوث في مجال اللغة العربية والتربية والثقافة, قال لي أحد التربويين الذين إشتغلوا معه ردحاً من الزمن لعله أفضل وزير تربية على مستوى العالم العربي على الرغم من بيروقراطية العمل الرسمي العربي بشكل عام , أنه الاخ الكريم عبد العزيز بن عبدالله بن تركي السبيعي أطال الله في عمره, لاأستطيع أن أعدد مناصبه التي تقلب فيها  داخل الدولة وخارجها , لكنني أستطيع أن أوكد شيئاً واحداً أنه إنسان "ممتلىء" لايبحث بقدر ما يُبحث عنه, لايعرض نفسه بقدر ما يُطلب منه, أنه كما ذكرت  رجل دولة يحمل "برنامج" لايفرط فيه حتى وان حالت الظروف على تحقيقه او استكماله , هذا هو الفرق بين رجل الدولة وغيره من المسؤولين , أحسن من يستطيع تشخيص العملية التعليمية في الدولة لأنها إبن هذه المؤسسة وتدرج  فيها حتى أصبح على  قمتها وعاصر الشيخ جاسم بن حمد ال ثاني  أول وزير للمعارف في قطر والدافع  الحقيقي وراء مسيرة التعليم في قطر ومن بعده الشيخ محمد بن حمد, متحدث في مجاله بقدر كبير من التمكن والدراية والعمق , لاتزال الدولة تحتاج اليه بعد تقاعده أطال الله في عمره وتحتاج الى استشارته وخبرته  وكذلك الاجيال الحالية بحاجة  فعليه لدراسة تجربتة التي اتمنى أن  يكتبها  ويؤصلها للتاريخ  وما التاريخ إلا مجموعة خبرات وتجارب, تجربة كبيرة وعريضة لابد أن تؤرخ  من أجل قطر وتاريخ التربية والتعليم , خاصة  أن إيمان الاخ عبدالعزيز بعملية التأريخ وأهميتها  واضح  بعد أن أصدر كتابه الرائع عن والده الشيخ الجليل عبدالله بن تركي السبيعي  "حياة عالم من قطر" والذي حظي بتقدير كبير من الجميع نظراً لمكانة الشيخ عبدالله واسهاماته الكبيرة الشرعية والتربوية والاجتماعية.

انعكاس التجربة  المتعددة الابعاد واضحاً على شخصية  الاخ عبدالعزيرفهو   لايتكلم دون ادراك ولايتجاوز دون حاجة, مثال للقطري المخلص الواثق من ربه ومن دينه ومن مكانته فوق ارضه وبين أبناء مجتمعه, لاأزكي أحداً على الله لكنها   شهادة أنا  على إيمان بأن وقت إستحقاقها قد حان بعد تلمس أطرافها عملياً واجتماعياً  ,أسأل الله الجليل أن يطيل في عمر الاخ الكريم عبدالعزيز وان يبارك له في ذريته وفي أهله  وأن يعينه دوماً على فعل الخير  وأن يلهمنا جميعاً محبة الناس والسعي في تحقيق اسمى معاني الانسانية أنه هو السميع المجيب

 

  

الأربعاء، 29 أبريل 2020

ثقافة "شيت أرناق"


 

أذكر ونحن صغار نلعب في الفريج يمربنا  رجل يحمل على ظهرة رداء كبيراً يضم في داخله  عدداً كبيراً من قطع الثياب وقطع قماش متعددة الالوان للنساء ويصيح شيت أرناق فينادى عليه  من بيت لآخر ويأتي عند الباب ويفرشه رداءه ويظهر قطع الثياب والملابس النسائية بألوانها المختلفة ويعرضها لنساء الفريج من بيت لآخر ويشترين منه  ما يردن ثم يطوي رداءه بما بقيَ ويذهب ليعود بعد كم يوم , هذا البائع "شيت أرناق" لاعنوان له  ولاأحد يهتم بمعرفة أسمه  أو من أين يأتي أو الى أين يذهب؟ وكلمة "شيت" أعتقد أنها تعني  قطعة لباس أو كما كنا نسميه"خَلق" وأرناق تعني أنواع فيما أعتقد . هذا التنوع يشبع طلبات كل نساء الفريج من من الملابس النسائية,  تذكرت هذا الرجل  وتذكرت ال"شيت أرناق" الذي يحمله وأنا اتتبع إعلامنا  الخليجي بشكل عام ومايبثه من برامج ومسلسلات خاصة في شهر رمضان , خاصة بعد تلاشي الطابع الترويحي الفكاهي  وزيادة جرعة الدراما الثقيلة ناهيك عن بعض البرامج التي تستجلب العنف والازدراء كوسيلة للتندر والضحك هذا التنوع في الشكل  الغير مدروس أو المؤدلج أحياناً ناهيك عن بعض البرامج المباشرة المكررة لقاء مع فنان أو مسؤول , يشعرك أننا نعيش ثقافة شيت أرناق مع جائحة الكورونا تبدو "الارناق" أكثر تعدداً وأكثر عدداً  النصائح تصلك حتى وانت نائم  والكل أصبح اختصاص فيروسات  والجميع يعيطك تعليمات بكل شكل ولون, شيت أرناق كان رجلاً بسيطاً  تبدو على ملامحة الطيبة وتعب السعي , بينما "شيتات أرناق" اليوم يملؤون الفضاء وهم على ارائكم جالسون  ويقدمون تنوعاً تلفيقياً هشاً حيث أن الامور تدار بعيداً عن تأثيراتهم  فإذا كان شيت أرناق" السابق لايهم أن يملك عنواناً واضحاً  فلأنه يبيع بضاعة كمالية , أم شيتات أرناق الثقافة اليوم  فهم  أما بين توظيف سياسي أو غباء إجتماعي, "شيت أرناق الماضي كان أعظم نفعاً رغم بساطة ما يبيع ووعورة طريقة يسلكه لكن الابواب تُفتح له ببراءة الزمن وحسن نوايا أهله. بينما شيت أرناق اليوم يتسلل الى البيوت ليس ليبيع وانما في الاغلب ليهدم  ولا أعمم , حتى يبقى الامل في الإصلاح طريقاً مفتوحاً.