الثلاثاء، 6 أبريل 2021
كورونا وتخليص الديني من الاجتماعي
كنت الحظ تدافع الناس لصلاة التراويح بشكل اكثر من حرصهم على اداء فرض العشاء , ترى العدد ضئيلاً وما ان يشرع الامام في صلاة التراويح حتى يتزاحم الناس بشكل شديد مع انها سنه وليست فرضاً , كنت ارى الآلية تطغى على الروحانية بحكم سيكلوجية الجماعة, كنت ارى الطواف حول الكعبة وقد تحول الى تكدس وعشوائية ومناظر مؤذية للعين وللشعور , كنت ارى عدم الانتظام في المساجد وقلة الاعتناء بالمظهر ولا بالرائحة , كنت اعيش التعاضد السلبي الى درجة ان تشم رائحة الاكل من فم من يصلي بجوارك.جاءت كورونا درجات حتى وصل بنا الامر الى اقفال المساجد والصلاة في البيوت , رغم قساوة القرار على المسلم الا أنه مع الوقت اعاد الى الصلاة اعتبارها في اعتقادي واعاد الى الشعيرة وقارها واعاد الى النفس سكونها واطمئنانها,رب ضارة نافعة, ثم بدأت العودة التدريجية وفتح المساجد بانتظام وتباعد ومسافات, وادركنا ان رص الصفوف ليس ضرورياً وليس فرضاً كما كان يعتقد البعض وان النظافة في الملبس والمظهر افضل من العشوائية في بيوت الله, وان احضار الاطفال الى المسجد ليس سوى تعريضهم للعدوى, وان الايمان اطمئنان وليس استعجال , وان من يصلي في البيت لايستحق "أن يُحرق بيته عليه" وان الصلاة علاقة بين العبد وربه وليست علاقة بينه وبين مجتمعه, اليوم نحن على اعتاب اغلاق ثان لمواجهة هذه الجائحة المهلكة الا أن من بين هذا الفزغ تبزغ سكينة ومن بين انياب الخوف تبدو طمأنينة, على جميع الاصعدة كنا نعيش عشوائية وتكدس غير منتج وعادات اجتماعية ترتدي جلباب الدين والدين منها براء, جاءت هذة الجائحة لتنظم الحياة على جميع المستويات ومن بينها علاقتنا بديننا وتصفية الدين مما علق به من مظاهر اجتماعية اصبحت من الدين بفعل التكرار,
اتمنى ان يستمر التنظيم في المساجد حتى بعد زوال هذة الجائحة, اتمنى ان يستمر التنظيم في بيت الله الحرام كماهو قائم الآن وان يستمر بعد ذلك , كم اثلج صدري رؤية المصلين في الحرم بهذا الانتظام الرائع الذي يشعرك بعظمة هذا الدين , لوجاء من جاء اليوم الى مكة ورأى انتظام المصلين في الحرم ونظافة المكان والمسافات الدقيقة بين جميع المكونات سواء البشر او الحجر لإنحنى شوقاً اليه , فما بالك بالذي سمع به مسبقاً وصُدم بما رآه لاحقاً قبل زمان كورونا
هناك منافع تُساق مع البلوى لمن كان ذا عقل رشيد , أبعدالله بلاء كورونا عن الانسانية جمعاء وترك دروسها لمن يعتبر ويدرك حكمة الله قبل ان يطلب رحمته
الأحد، 4 أبريل 2021
إصلاح الدولة وليس ترويض القبيلة
شكلت القبيلة هاجس قلق لمشاريع التحول الديمقراطي في دول الخليج العربية , ولو تتبعنا ماكتب عنها من بحوث ومقالات في العقود الماضية في محاولة لفك هذا الاستغلاق التاريخي امام طريق التحول الديمقراطي المنشود في هذة المجتمعات لوجدنا كماً هائلاً قد سُطر ووقتاً طويلاً قد استنفد , ولم نصل الى فائدة تُذكر, والسبب في اعتقادي في خطأ وجهة المقاربة,كان من المفترض أن تبدأ من الدولة وليس من القبيلة لماذا؟ في اعتقادي ان قيام الدولة في منطقتنا كان ظاهرة سياسية حتمتها الظروف الخارجية في معظمها قبل اكتمال شروط قيامها الداخلية بشكل يجعل منها تمظهراً حقيقياً لمجتمعها, سواء كان ذلك بسبب قرار بريطانيا الانسحاب من شرق السويس كما كان يقال بسبب تراجع قوتها ومكانتها الدولية مع بروز الولايات المتحدة أم بسبب اكتشاف النفط واهمية المنطقة عالمياً وضرورة قيام الدولة كمشروع سياسي تبعاً لذلك, والجميع يعرف التوافقات التي قامت بها بريطانيا بين مكونات هذه الدول اجتماعيا لتأمين ذلك.مع مرور الزمن استلزم الامر اجراء اصلاحات مستمرة من جانب هذة الدول لكي تتطور مع العصر , وكان واضحاً اسبقية الاصلاح المادي بأشكاله على الاصلاح السياسي, واحتفظت القبيلة بمكانتها في هذة المجتمعات الا انها اضعف من أن تهدد وجود الدولة التي ركزت كما قلت على حماية وجودها عسكرياً وامنياً بشكل كبير, بل أن القبيلة في احيان كثيره اصبحت ورقةسياسية في يد الدولة وفترة حصار دولة قطر كانت شاهداً حقيقياً على ذلك , فالحديث عن القبيلة كعقبة في طريق التحول الديمقراطي حديث لايمت الى الواقع بصلة, وكل مانشاهده هو استمرار الدولة في المنطقة في استخدام ورقة القبيلة سلباً أوايجاباً كما يحقق اهدافها, المدخل إذن يتأتى من اصلاح الدولة لا من ترويض القبيلة , لو لاحظنا ماحصل في الولايات المتحدة اثناء الانتخابات الماضية يثبت ان اصلاح الدولة هو المدخل والا كادت "قبيلة ترامب" ان تعصف بها حينما احتلت مبنى الكونغرس لولا قوة واصالة المؤسسات الدستورية في الدولة الامريكية, اصلاح الدولة هو المدخل المناسب والوحيد امام مجتمعاتنا الخليجية , اقامة او التحول الى الدولة الدستورية التي تسكن الاقلية فيها في قلب الاكثرية دون خوف ويمارس الفرد حريته دون وجل ضمن قانون الاكثرية , الاشكالية ان الدولة في منطقتنا منذ قيامها ولكي تستمر بشكلها القائم تراكمت عمودياً ولم تنتشر افقياً وبالتالي سحبت مكونات المجتمع معها رأسياً مما جعله في حالة توتر دائم مع مكوناته وفي مقدمتها القبيلة.
الأربعاء، 31 مارس 2021
القبيلة والدوائر الانتخابية"2"
لاغنى عن القبيلة كمصدر لكثير من القيم في مجتمعاتنا فهي مكون اجتماعي رئيس والجميع ينتمي الى قبيلة بشكل أو بآخر لكن الخطورة في التأسيس لها كمحور في تشكيل الدوائر الإنتخابية في مجتمع لم تُغرس فيه بذور مجتمع مدني مواز للدولة بعد ,لايأتي من طبيعة القبيلة وانما يأتي من طبيعة الدولة, هل وجودها اي الدولة غاية في حد ذاته أم كان وسيلة لتحقيق غايات اخرى؟ إذا كانت غايةفي حد ذاتها فلاإشكال البته حيث الجميع شارك في نشوءها , أما اذا كانت وسيلة فذلك يعني أن عناصر خارجية عنها عملت على التأسيس لها واعني هنا بالعناصر الخارجية الابعاد الميتافيزيقية كالدين او الله أو الخلافة او العائلة الشريفة أو المقدسة, هل هي دولة الله؟مثلاً أم دولة دين معين أو قبيلة تنتمي الى النسب الشريف مثلاً أم لانجاز ماضوي حققته هذه ام تلك؟ طبيعة الدولة هو ما يجعل من القبيلة عاملاً ايجابياً ام عاملاً سلبياً وظيفياً, لذلك من الاهمية اولاً العمل على دستورية الدولة ما أمكن وتنشيط بذور المجتمع المدني لاهميته , فهيغل مثلاً يرى أن مايحقق رغبات وحقوق المواطنين هو المجتمع المدني وليس الدولة, انزال الدولة الى حيز الواقع يجعل من القبيلة مكوناً ايجابياً محايداً , وكلما كانت الدولة بُعداً ميتافيزيقياً متعالياً اصبحت القبيلة أوالطائفة وغيرهما من المرجعيات الاولية ادوات تستغل ووسيلة في يد الدولة المتعالية.
فالبداية تكون من الدولة والدوائر الانتخابية يجب ان تحضر فيها الدولة كمعنى محايث قبل القبيلة كوجود محايث , ارجو لدولتنا كل التوفيق ولمجتمعنا المتحاب كل الحظ في نجاح تجربتنا الانتخابية الاولى حفظ الله قطر وقيادتها وشعبها من كل مكروه.
الثلاثاء، 30 مارس 2021
القبيلة والدوائر الانتخابية
في دراسة قيمة للدكتور حسن السيد استاذ القاتون الدستوري في جامعة قطر بعنوان هل تكون القبيلة اساساً لتحديد الدوائر الانتخابية للانتخابات القادمة في مجلس الشورى المرتقب, أظهرت أن هناك تراجعاً في الوعي الرسمي لمفهوم الديمقراطية ذاته من خلال رحلة مجلس الشورى القطري منذ انشاءه في عام 1972, حيث كان المجلس الاول اقرب الى روح الديمقراطية حيث لم يكن التعيين على اساس قبلي وقد اشرت الى ذلك في عدة مقالات سابقة كتبتها حيث كان الجاه والتجارة والمكانة وهي قيم فردية هي المحدد الاساسي في تعيين ذلك المجلس الاول بينما , كان المحور القبلي واضحاً واساسياً في التعينات لما تلى ذلك المجلس من مجالس حتى اللحظة الراهنة مع بعض التفاصيل التي لاتراوح بعيداً نطاق القبيلة او البيئة الواحدة, وهذا شىء مستغرب لمجتمع يريد التطور فبدلاً من الانطلاق لاذ بالانكماش , الآن نحن امام انتخابات قادمة ويبدو ان هاجس القبيلة مسيطر وبشكل واضح , وهو سهل ويعفي الحكومة عن كثير من المسؤولية , فعدم تعزيز وجود المجتمع المدني منذ اول انتخابات منذ نصف قرن تقريباً أضعنا الفرصة أمام رؤية اكثر وضوحاً وتطوراً , الآن نحن أمام مجال عام خال ليس فيه من لاعب سوى القبيلة وتجمعات صغرى عائلية وما شابه ذلك , لكن الخيار القبلي أو اعتبار القبيلة اساساً لدوائر الانتخابات خيار له تداعيات المستقبلية الكارثية لعدة أسباب منها أن القبيلة وتاريخ القبيلة لايزال يعتمل داخل المجتمع بشكل يخفي حتى وجود الدولة التي تحمله في احشائها بشىء من التناقض ثم ان القبيلة كانت ضحية لتجاذبات الريع منذ مدة طويله فأحدث ذلك انقسامات في داخلها الامر الذي سيضع الانتخاب والترشيح كذلك امام مقصلة الريع وتجاذبه , فيصبح الامر ربما صورة متقدمة من مهرجان عرضات القبائل ايام الاحتفال باليوم الوطني قبل ازمة الحصار, واخيراً أن القبيلة أوالاسرة الحاكمة كانت ولاتزال خارج هذة المنظومة فالثقل الكبير خارج هذه المنظومة مهما يجعلها قلقة وقابلة للإهتزاز والتجاذب وعدم الثبات لأن المحرك الاول والاساسي خارجها فهي تنجذب وتبتعد في محيطة وحركته وهو أمر ملحوظ في تجارب إقليمية مشابهة,لو أنه مجتمعاً مدنياً لكان الوضع مختلفاً, أخشى التأسيس للقبيلة في هذا الجانب بالذات ,أتمنى إيجاد معايير اكثر ثباتاً وحيادية ولديها القدرة على ابراز الشخصية الفردية على الرغم من وجود حصة معتبرة للتعيين إلا أن الانتخاب هو الانطلاقة التي تحتاج الى الوعي بها بشكل حاسم وواضح ومع ذلك فأنني لاأزال في حيرة لماذا كان الوضع كذلك ولتجربتنا مايقارب نصف قرن من الزمان.
فهو خيار يبدو وحيداً إلا أنه مُرُ لمجتمع مستغرق في مرجعيتة الأولى فيزيده ذلك استغراقاً
الجمعة، 26 مارس 2021
رئيس أركان "المرجلة"
عرفته قليل الكلام حاد النظرة لايميل الى اللغو , عرفته طالباً متفوقاً في دراسته, عرفته مرشحاً من جانب وزارة التربية والتعليم لحضور إطلاق إحدى رحلات ابولو البرنامج الذي دشنته وكالة "ناسا" الامريكية لاستكشاف القمر ,ممثلاً عن شباب قطر المتفوق دراسياً, عرفته يعيش عراقة الماضي وعلاقة أهل قطر ببعضهم البعض , عرفته معواناً على فعل الخير ولايدخر جهداً في المساعدة, أنه الاخ الكريم الفريق الركن غانم بن شاهين الغانم رئيس أركان الجيش القطري, رجل لم تغيره الدنيا , ولم يغره المنصب , بل تعالى عليه فأصبح المنصب يجري خلفه نحو مزيد من العطاء المهني لوظيفتة والاجتماعي لمجتمعه وبيئته, عرفنا العديد ممن تبوأ مناصباً عليا , سواء في الكادر االحكومي أ والعسكري , ولكن قليل أولئك الذين بكى علىهم المنصب بعد رحيلهم واستشعر المجتمع قيمتهم بعد ترجلهم, وهناك الكثير من الغث الذي اودى بالمنصب وقيمتة اما لنرجسية مبتذلة او لشعور بالنقص عايشه , أو لطمع او انتهازية نهشت في أطرافه فأحالته إنساناً بلا قلب ,الاخ غانم قد تغيب عنه سنين طويلة تأخذكما الدنيا هنا وهناك وتعتقد انه بعد وصوله لأعلى المناصب قد أصبح صعب المنال وفي اول رنة هاتفية ترسلها تجده تجاهك مباشرة , مُرحباً , هو نسخة من رجال قطر الاولين يعيش هاجسهم ويستغرق عاداتهم وتلاحمهم, حبذا لو أعتبر من يتبؤأ منصباً اليوم زائلاً غداً لامحالة بالسيرة الشخصية والعملية والاجتماعية لسعادة الفريق الركن غانم بن شاهين قبل أن يتركه المنصب فرداً يتسول نظرة التقدير والاحترام من المجتمع فلا يجد الاصداً واشمئزازاً, لعلني كلما استمع الى السلام الوطني في مقطعه "قطر الرجال الاولين " تقفز الى ذهني صورة الاخ غانم تذكرني بأولئك النفر من الرجال الذين صنعوا قصة الوفاء ونبراس الإخلاص في توادهم وتراحمهم , وفق الله الأخ العزيز الفريق الركن"طيار"غانم بن شاهين في حياته العملية رئيساً لأركان جيشنا الباسل وفي حياتة الاجتماعية , رئيسأ لاركان المرجلة" وعنواناً للوفاء والمحبة والاخلاص لدينه ولقيادته ولمجتمعه.
الثلاثاء، 23 مارس 2021
لم يصلي عليهم أحد
أفزعتني عبارة "إذا لم تكن تمتلك واسطة لن يصلي عليك أحد" قفزت الى ذهني وأنا أتأمل احوال الكثيرين من مدمني الحياة بشكلها وطبيعتها الانسانية, وسر الوجود الذي جرفته، المصالح والواسطة، والتعصب العرقي والثقافي والديني على ما تبقى من أمل في الحب والحياة. الصلاة الدينية علاقة بين الفرد وخالقة اما الصلاة الدنيوية فهي علاقة افراد المجتمع فيما بينهم إنها رحلة بحث شاقة عن المعنى الوجودي لهم كمجتمع بعيداً عن التهميش اوالاقصاء , في مجتمعنا الصغير المتحاب من لايصلي عليهم أحد هم اولئك الذين لايملكون واسطة فيصبحون خارج صلاة المجتمع ,اسمع اصواتهم في وطني صباح الخير وارى تكدسهم هنا وهناك ومناشدتهم المستمرة في تحسين اوضاعهم هناك مجتمعات اكثر شراسة حيث اولئك الذين لايصلي عليهم المجتمع هم المختلفين دينياً او عرقياً او لوناً. فإذا كانت هذه سردية في وجه الألم المروع والرهيب الذي فجره الشك الوجودي وانعدام اليقين، فإن الأمر لدينا سردية في مقاومة امجتمع المظاهر والالقاب والزيف الاجتماعي, ويصبح الامر اكثر صعوبة حينما تؤصد وتقفل الابواب تلك الابواب التي كانت مفتوحه في السابق ويصبح الولوج والوصول الى المسؤول اصعب من ايلاج الجمل في سم الخياط, والادهى والامر حينما يوكل الامر لنفر لم يعرفوا ولم يكابدوا مرارة العيش ولا ثقل المسؤولية لقلة تجربة ام لصغر سن , كان صلاة المجتمع الدنيوية بما فيها من وصل وتحاب وعطف شاهداً كبيراً على قبول صلاته الدينية في المساجد, فكانت بركة الله واضحة ورحمتة الواسعة دائماً اعظم بهاءً ونوراً, اليوم هناك تراجع كبير في اداء الصلاتين الدنيوية الاجتماعية والدينية الربانية بشكل ملحوظ هناك من يصلي عليه المجتمع في الدنيا زيفاً وليس له نصيب من الاخرة وهناك من لايصلي عليه المجتمع دنيوياً لكنه الله عليه من المصلين , صلاة المجتمع هي وجدانه وعواطفة وايمانه بانسانيته , اذا ما اختلت هذه العناصر اختلت حركتة الاجتماعية وسلوكياته الاخلاقية ,وسيطرة عليه التراتيبية والطبقية باشكالها المختلفة فترتبك صلاته ا الدنيوية وبالتالي تختل وترتبك صلاته الدينية التي هي عمود اسلامه , صلاة المجتمعات الغربية الدنيوية على قدر كبير من الانتظام لذلك يجد العربي المغترب راحة هناك على الرغم من عدم انتظام صلاتهم الدينية, اما عندنا فالارتباط وعدم الانتظام يشمل الصلاتين , حيث لايمكن ان تحوز فضل الاخيرة وانت لم تحز بعد فضل الاولى وهي أداء حقوق العباد وانصاف البلاد.
السبت، 6 مارس 2021
مقاربات خاطئة
في اعتقادي ان عدم فهمنا فهماً حقيقياً لبعض القضايا الشائكة في المجتمع يأتي من مقارباتنا لها مقاربات خاطئة او من الجانب الخطأ فبالتالي تزداد غموضاً وتشعباً وصعوبة, فمقاربتنا للمجتمع من جانب الهوية مثلاً وباستمرار يضعه في حيرة مستمرة وفي اضطراب وخوف,وينتج عنها انسان تابع مهما اعتقد انه حر وطليق الا انه حبيس هذة الهوية ولكن لو أن مقاربة المجتمع تأتي من باب الحرية لأمكن لهذة الهوية ان تكون عامل تطور وبناء , لا اعني بالحرية هنا التفسخ والانحلال لابالطبع وانما الحرية التي تملأ المجال العام وتعيد العلاقات داخل المجتمع الى وضعها الطبيعي قبل حمى" الهوية" الذي أُصيب به في العقود الاخيرة, ممارسة الحرية ستفتح الهوية باتجاه الآخر , كما كان ذلك سائداَ في المجتمع سابقاً , لماذا كان ذلك سائداً في السابق ومفقوداً اليوم , الجواب لأن سؤال الهوية لم يكن مطروحاً رغم أنه كان متواجداً او قائماً داخل الذات , وانما لم يطرح كموضوع خارج الذات ,عندما طرحناه خارج الذات احتاج الى تأسيس فتهافت المجتمع هنا يبحث عن مصدر او تاريخ او نسخ حقيقية كانت او سعى الى غير ذلك,عند المقاربة انطلاقاً من الحريةنفتح باباً "للإمكان" فتصبح الهوية حالة وسطى بين الذات والاخر فيختفى هاجس التأسيس المؤرق ويحتفظ التاريخ برونقه عند الجميع. موضوع اخر اود الاشارة الية وهو موضوع "العلمانية" الذي لايذهب حتى يعود ايضاً مقاربتنا له في اعتقادي خاطئة , ننطلق من الفهم الغربي له او الشكل السائد هناك بانواعه رغم ماقيل ان هناك اشارات في تاريخ الامة له سابقاً وننسى انه سياق انتجته تلك المجتمعات خلال تجربتها في التحول بين اشكال التدين ونماذج الحكم من الامبراطورية الى الدولة الدينية الى الدولة المدنية فهو في سياق مع تطور الدولة, فالمقاربة الصحيحة له من جانب الدولة لا من جانب النموذج الغربي السائد, تطور الدولة سواء كان ذلك سلباً او ايجاباً بالنسبة الينا هناك فصل بين المجال الخاص والمجال العام المشترك , الدولة في عالمنا العربي اضعف من تحقيق ذلك فهي محتاجة الى الدين وتتماهى مع انماط التدين لكي تستمر, موضوع الديمقراطية كذلك , دولة المواطنة في الغرب انتجت مجال خاص للفرد ومجال مشترك للمجتمع , الدولة الشمولية في عالمنا العربي انتجت شمساً من الاستبداد يدور حولها كواكب من الهويات المشوهة, فالنطرق الباب المناسب حتى نجد الجواب المناسب
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)