السبت، 5 نوفمبر 2022
سيرة الحب
اول ما استمعت الى اغنية سيرة الحب لام كلثوم التي اطقتها على ما اعتقد في منتصف الستينيات من كلمات مرسي جميل عزيز والحان بليغ حمدي لفتت تفكيري كلمة" سيرة"فقمت بجميع تجلياتها، سرير، سير، مسير، سيرورة، هل الحب سرير؟ام مسير ؟ ام سيرورة؟ كانت جديدة على سمعي ، كنا نعايش في ذلك الزمن سير الابطال، وسيرة الصحابة، سيرة الاباء والاجداد، لم يكن الحب في وعينا الا حب الزواج، كيف يكون للحب سيرة، تحكى وتُغنى؟كنت اعتبرها نوعاً من الفراغ رغم اللحن الجميل، والاداء الرائع ،انستني اياها الاطلال وهذة ليلتي ، انا الذي كنت كذلك اعشق رباعيات الخيام وقصة الامس، فخامة في المعنى وفي الكلمة، هناك اغنيات بالاضافة الى سيرة الحب رغم شعبيتها الا انها ليست بذاك العمق الوجودي،مثل انت عمري.انت الحب،امل حياتي، الا انني أكتشفت موخرا ً ان سيرة الحب هي كل هذة النصوص مجتمعه، هي فترة من فترات الظل الذي يمر بها المجتمع، حين يشيد ابنيته الكبرى فناً وذوقاً وغناءً، فيحتاج بعد ذلك الى راحة او استراحة تحكي قصة الانسان لا الالهة،الرمزية، فترة تصفيق وابتهاج، وموسيقى وصخب، الا انني اعترف الان ان الانسان هو الانسان يحتاج الى بناء الروح كما يحتاج الى انسياب العاطفة، في جدييتي مواجهاً الحياةاستوقفني كثيراً مقطع
:
لاتشغل البال بماضي الزمان
ولا بآت العيش قبل الاوان
ويستوقفني اليوم في اشفاقي من تقدم العمر مقطع
:
في الدنيا ما فيش أبدا أبدا أحلى من الحب
نتعب نغلب نشتكي منه لكن بنحب
انها ليست سوى محاولات الانسان للافلات من قبضة الزمن
هطول
اكتشفت اليوم انني ليست ذلك الشخص الذي كان بالأمس ، الانسان مُسخر للزمن ، عبد لعبثيته وتغيره ، حين تمطر السماء غيره حين تجدب الارض ، كل فرد منا متعدد في ذاته، كل منا يحمل في داخله ضده، تحولات غامضة تجري داخل احساساتنا ،اعثر كثيراً على اشياء كتبتها في السابق واتذكر كثيراً اعمالاً قمت بها في مقتبل العمر، لا اعرف كيف حدث ذلك ، الشباب لا يعرف الكهنوت ، يبدأ الكهنوت بالظهور حينما تشعر بأن كل شي بدا يفلت منك، ذكرياتك، مخيلتك، اصحابك، يداهمك الخوف وهو اخر اطباق الوجبة او بمثابة" الديزيرت" الذي يبقى طعمه في فمك شعوراً بالوحدة، بينما يتبدد القلق الذي هو مصدر تجدد الحياة، كثيرون يخلطون بين الخوف والقلق، الخوف موت مؤجل بينما القلق دافع لمزيد من الحياة، أتأمل فنجان القهوة التركية اجد فيها مصدراً للقلق مع كل رشفة ارتشفها ، تحرك اعصابي، تدفعني الى توتر ايجابي في مواجهة تيار السلب المحيط بي بفعل الزمن ، انظر من خلال النافذة الناس تتحرك في يوم بارد،كل منهم ذاهب الى هدف يحمل في داخله اما خوفاً او قلقاً،الجميع يتجه الى نفس المصير رغم تعدد السبل والطرق، بينما المطر يكسي النافذة التي اجلس الى جوارها هطولاً في مشهد" قيامي" يقول لي ان قيامتك لم تحن بعد فاخلع رداء الخوف واستشعر قلق الحياة فلا يزال هناك متسع .
الأربعاء، 2 نوفمبر 2022
كأس العالم .... نظرة وجودية
تمر بلدنا ومنطقتنا عموماً باخطار تهدد وجودها. وتعصف بكيانها ، فهي في نظر العالم مصدر طاقة لا غير ، مما يجعلها دائما ً عرضة لتقلبات العرض والطلب والاستمرار والتوقف او النضوب ، وجعل وجودها بأكمله مرهوناً لهذا الجانب فقط الذي يهم العالم بالدرجة الاولى، فبالتالي هي في نظر الغرب انابيب من النفط والغاز اما في الجانب. الانساني فهي عرضة للاتهام المستمر فيما
بمستوى الحريات وقبول الاخر ، لذلك في اعتقادي ان اقامة مسابقة كبرى رياضية وثقافية بمستوى كاس العالم لم تعد ترفاً بل باتت ضرورة وجودية لهذة المنطقة وتكريساً لوجودها كدول وانسان وليس فقط كمصدر للطاقة على مستوى العالم، كأس العالم سيكرس قطر وجودياً كدولة والخليج كمنطقة، يوجد فيها انسان بهذا المستوى من القدرة في التنظيم والابداع وقبول الاخر والتفاعل الانساني مع جميع الثقافات، اعترف ان مثل هذة الفكرة كانت غائبة عن الاذهان في بداية فوز قطر بالاستضافة ، الا انني اكتشف اليوم اهمية هذا الحدث لتكريس دولة قطر وجودياً وسط محيط عاصف واقليم متقلب
يوم ٢٠ نوفمبر الجاري، ستدخل قطر بالعالم العربي الى حيز وجود كان مقصوراً على القلة الذين كانوا يتحدثون عن الاولوية لهم وجودياً على غيرهم من سائر الامم , اثنان وثلاثون دولة يتعدى عددها سكانها مئات الملايين من البشر شتشخص ابصارهم نحو الدوحة،ليس وقتاً للخصام وتفريغ الشحنات السالبة، الحدث وجودي وانجاز تاريخي كبير لم تحظى به دولة عربية من قبل وربما لا تحظى به اي دولة عربية مستقبلاً، اليوم ليس هناك مجال سوى الوقوف مع قطر ودعم جهودها الجبارة في انجاز هذا الحديث بما يليق باسم العرب جميعاً، نعم كانت هناك تخوف وكانت هناك شكوك وترقب ، لكن وقت هذا كله قد ولى ، المباراة مع الانجاز قد بدأت والوقت مع تحقيق المكاسب قد حان، مكاسب بقياس التاريخ لا بقياس دكاكين التجزئة واوكازيونات الخسارة والربح، الانجاز التاريخي يقاس بفرادته مهما كانت تكلفته ، ان تمسك باللحظة التاريخية في الوقت المناسب ، ان تسجل اسمك في سجل الخلود في مجال من المجالات لايمكن تقديره بثمن، قطر اليوم تسجل هدفااً تاريخياً باسم العرب في تاريخ الرياضة العالمية ، وترسم معنى اخر للوجود الحضاري الناعم لها. وللمنطقة فهي ليست مجرد خيوط من الذهب الاسود على رمالها الصفراء بل انسان قادر على الابداع والاضافة للوجود الانساني فكراً وتصميماً وانجازاً وتنفيذاً ،
السبت، 29 أكتوبر 2022
نحو ثقافة جادة
اجزم ان هناك وعياً مختلطاً لدى المسؤولين حول نوع الثقافة في المجتمع أولاً من ناحية انها حرية ام ايديولجية؟ ثانياً من ناحية انها ثنائية للقطريين واخرى للمقيمين ولصورة الدولة في الخارج بمعنى اشمل.هذا واضح للمتبع لمسيرة الثقافة الرسمية في الدولة خلال العقود القليلة الماضية، هناك ثقافة لصورة الدولة في الخارج وهناك ثقافة للمجتمع القطري في الداخل .كتارا حي ثقافي موجهة خارجياً وجزء منه للمجتمع القطري كبرنامج ، المتاحف وجه خارجي الدولة، موسسة قطر للثقافة والفنون كذلك، وزارة الثقافة واقفة في المنتصف، القطري في مجال الثقافة كالممثل المساعد ، فثمة ثقافة
الحاقية اكبر مثال عليها جائزة الرواية العربية الذي افرد فيها دور الممثل المساعد لقطر، هذة النظرة واضحة في كل مجال ثقافي لو تتبعنا الموضوع بشكل دقيق.دور وزارة الثقافة كبير في تجميع اشلائها وفي معالجة الامر بشكل يجعل الثقافة تنبع من كل اجزاء المجتمع بشكل اساسي ووضع التصورات بحيث تكون ثقافة جادة لا ثقافة قشور والبحث عن جوائز اقل ما يمكن ان يقال عنها انها استحياء أو حياء أو مراعاة لنفسيةالممول وليس قناعةً او استحقاقاً، قطر تستحق الافضل، ما اراه في معظمه ثقافة قشرية شكليه ليس المهم الفوز لكن المهم النهوض ببنية ثقافية حقيقية لا تقوم على الدعاية والاعلام ولكن على
الحرية والحوار ، جيل جديد على درجة كبيرة في الفهم والادراك وجدته في جامعة قطر من البنين والبنات وفي مواقع ثقافية عديدة في الدولة افسحوا لهم المجال ، تقبلوا اختلافهم، لا تدعوهم بالنشاز ، انهم مختلفون وهذا انجاز وتطور ،اجلسوا في المدرجات واتركوا المجال لتفجر الطاقات الجديدة والاختلاف ،بوادر جديدة اراها تلوح في الافق مع تسلم الشيخ عبدالرحمن بن حمد زمام الامور فهو مثقف قبل ان يكون وزير ويعيش الواقع قبل ان يحتل المنصب
الثلاثاء، 25 أكتوبر 2022
هل تجدد روح المبنى الوعي بالمعنى؟
جلست مبهوراً امام قاعة مجلس الشورى الجديدة التي اسميت باسم سمو الامير الشيخ تميم، انا من المؤمنين بان للمكان روح كما ان للزمان ذاكرة، راودتني افكار كثيرة وانا الناظر اليها من خلال التلفاز فكيف بمن يجلس ويعيش بين جنابتها، سينطق حتى الحجر لو مسها او لا مسها، عصر جديد بلاشك يدخل مجلس الشورى مع هذة القاعة، انا من المؤمنين كذلك بان المكان يعكس صور الواقع وما يعتمل فيه من حرية ، كان اصحاب كهف افلاطون يرون ما يحدث في الخارج من
خلال الخيالات التي تنعكس على جدار كهفهم، وحين ما خرج احدهم خارج الكهف وجد ان ماكانوا يرونه ليس سوى انعكاس وليس الواقع ، المبنى الحالي بقاعته الجميلة الواسعة تعطي معنىً آخر متوقعاً لمجلس الشورى وانتشاراً أشمل لتواجده في المجتمع غداً سيكون مفتوحاً لمن يريد ان يحضر نقاشاته لايمكن تصور قاعه بهذه الضخامة والروعة يعيشها الاعضاء بعيداً عن حركة المجتمع ونبض شارعه ، اصبح الاعضاء الان يعيشون في الخارج في وسط المجتمع. بشخصياتهم لا كما كانت خيالاتهم تنعكس كظلال على جدار المجتمع سابقاًاو من خلال وسائل الاتصال المجتمعي ،فرصة للخروج الى المجتمع ومشاركته وتلمس مشاكله لن يسمح لكم هذا المكان ولا هذة القاعة التي تزينت بأسم سمو الامير المفدى التقوقع مرة اخرى حيث الحقيقة لا ندركها ولا نعيشها بل ندرك ظلالها ونعيش خيالها، إذاً لن يكون المجتمع من الان فصاعداً خيالاً ينعكس ظلاله على جدار المجلس ، بل سيصبح المجتمع واقعاً يعيشه
اعضاء المجلس، كلنا طموح وامل واستبشار في ان هذة القاعة الجديدة ستحمل افكاراً جديدة ورؤى جديدة، فالانسان يجدده المكان، كما يحركه الزمان وهو بين الزمان والمكان روح تتقلب وقلب يتعلق فلنكن جميعاً لقطر قلباً وروحاً وفقكم الله
الأحد، 23 أكتوبر 2022
عندما يحضر الموت
نغفل عنه وهو أكثر الحاضرين تواجداً, حضوره بيننا أكبر من احساسنا بالحياة . وحده الأمل يستر عنا هذه الحقيقة , يخفيها وهى اليقين الأوحد بين البشر لكي تستمر الحياة ويعمل الانسان ويكد ويستبشر بالأفضل دائما كما طلب منه, وإلا فإنه يعيش بين ظهرانينا, يملأ الفراغات التى بيننا, يرانا ولا نراه, نحسبه بعيداً وهو أقرب إلينا من أنفاسنا التى تخرج من صدورنا. ننساه لكنه لا ينسانا فنحن في ذاكرته وعلى جدوله , لا يتخلف عن موعد قد ضرب له, يرقب أمنياتنا ليقتنص الأكبر وربما الأسمن منها , يأتينا
على حين غرة يصرع الأمل ويفتك بالأماني, لا يكترث لوهج الشمس فى النهار ولا يقيم حساباً لعتمة الليل وظلامه حين تحين ساعته, لا يشفق على كبير ولا ينتظر صغيراً ولا ترف عينه لمريض, الجميع على جدوله سواء فهو فى طبيعته أمر يجب تنفيذه لحكمة عليا, هو خلق من خلق الله كالحياة ذاتها ، قال تعالى : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " لايبدو عدماً اطلاقاً إلا لمن لم يدرك كنه هذه الحياة الزائلة ذاتها, هو امتداد لها بشكل آخر كما كانت هذه الحياة الجسدية امتداداً لما قبلها من حياة داخل الأرحام , السكن فى الجسد الى أجل مسمى له حكمة إلهية ووظيفة معينة محددة
, لذلك فالموت يبدو أنه للاخرين الذين لم يحن دورهم بعد وليس لمن ذهب به لأنه اصبح في معية المطلق الذي مصدر الروح كذلك يتمظهر في حرقة الفراق وفجائية الرحيل وقطع لذة الاتصال مع من نحب ولله فى ذلك حكمه ومراد يستشفه من سمت روحه واعتلى فوق مرام الجسد واستيقن الموت والحياة كفكرتين قبل أن ينغمس فيهما او يعايشهما عيانا. لايخلو بيت من زيارته ولاتخلو دار أو وطن إلا وله فيها مرتع طال أم قصر ! هذه هي طبيعته فهو الوجه الآخر للحياة وحدها الوصفة الإلهيةوالوصفة الفلسفية هما القادرتين على التخفيف على الانسان من شدة وطأته وثقل زيارته الايمان بأنه ليس النهاية وانما هو اولى الخطوات للقاء الله وجل او الاعتقاد أنه اقصى امكانية تحققها لتكتمل بها حياتك , فأنت ناقص حتى تموت ليكتمل وجودك في الدنيا فالحاجة اليه حاجة دنيوية على الرغم من انه يبدو خروج من الدنيا باسرها
نهاية عصر الشهادة المزورة
اعتقد انه بات من الضروري ، على النهج التعليمي الذي تقوده الدولة وغيرها من مؤسسات التعليم الاخرى ان يتغير بشكل يسمح للعصر ان يمر من خلاله،تعظيم دور الشهادات في عصر اصبح للتجربة والمهنية والتمرس الدور الحاسم ، تعاظم دور من يحمل الشهادات أودى بالكفاءة، لسهولة الحصول عليها وتزييفها، كل فرد من المجتمع على الاقل يعرف شخصاً يحمل شهادة مزورة ويعتلي بها المناصب اغتصاباً على حساب المجتمع، حتى ان هناك اطباء يتم اكتشاف تزويرهم لشهاداتهم وهو يمارسون اعظم المهن انسانية في كثير من دول العالم الثالث فما بالك بالشهادات الاخرى والعدد يتزايد ، نظام التعليم السابق كان نظام شهادات ، نظام شمولي ظالم للمواهب والكفاءات، خليط عجيب من المواد يُخرج طالب يعرف كل شى ولا يجيد اي شى مما تعلمه. لم يعد العالم اليوم يعتمد على المدرسة التقليدية ، ولا على اساليب التعليم التقليدية، بل ان هناك اتجاهاً لانهاء دور الجامعات بشكلها الحالي، ثورة المعلومات والاتصالات ، انتجت جامعات من نوعاً اخر ومثقف من نوعاً اخر كذلك ، التاريخ يعيد تشكل نفسه من خلال دورة تاريخية جديدة، علينا الاندماج فيها واعادة التفكير في مناهجنا التعليمية التي تعطى الاولية للشهادة بعد ان ولجت عصر الابتذال،أجزم أن عدد حملة الدكتوراة في مجتمعاتنا العرب اكثر من عدد حامليها في اليابان او فلندا او السويد،لكننا نزداد بكثرتهم تخلفاً بينما تزداد تلك الدول بقلتهم تقدماً.
انها اشكالية وعي في المعنى اولاً وثروات تهدر في المبنى ثانياً ايها السادة , مع الاهمية والتدقيق في طريقة الحصول الشهادة خاصة الدكتوراة لأنها أصبحت برستيجاً أكثر منها إنجازاً حقيقياً, لا أعمم بالطبع فإن هناك العديد من أبناء الوطن من حاز على الدكتوراه وغيرها بجدارة تامه, لكن لوحظ خلال العقد الماضي وربما الذي قبله حمى توزير عالمية لنيل هذة الشهادة حت أن هناك الكثير من الدول المجاورة أعادت فرز اصحاب هذ الشهادات والتأكد من أحقيتهم لذلك , إنصافاً للمجتمع وللشهادة وللمجتمع كذلك.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)