الأحد، 15 يناير 2023

وعي المجتمع وضرورة التجاوز

في اعتقادي أن لحظتين تاريخيتين حاسمتين كان لهما الأثر الفعال في تشكل ذهنية المجتمع وطريقة تفكيره، حيث قبلهما لم يكن مجتمعاً بقدر ما كان تجمعاً، حيث لابد ان يمتلك المجتمع وعيه بذاته كمجتمع، وليس كذوات أصغر من ذلك، سواء أفرادا أو قبيلة أو طائفة. أ- اللحظة الاقتصادية: تفجر النفط ب- اللحظة السياسية: عند خروج المستعمر وانتزاع مسمى الدولة لدخول العصر. والجدير بالذكر فإن معظم دول الخليج إن لم يكن جميعها مرت بنفس الظروف مع الاختلاف في الدرجة فقط. هاتان اللحظتان كانتا ولا تزالان سياقات إنتاج المعرفة في هذا المجتمع. وبما أن الدين كان ولا يزال هوية المجتمع، فأصبح الضغط على استثماره كبيراً وعميقاً، كلاصق ولاحم للفجوة بين هاتين اللحظتين أو الصدفتين التاريخيتين. كان من المفترض أن تنتقل اللحظة الاقتصادية من الريع إلى الإنتاج، وهو الأمر الذي لم يتحقق. وأن تنتقل اللحظة السياسية من لحظة الدولة إلى استكمال الدولة مؤسسياً ودستورياً، وهو الذي لم يتحقق كذلك، فظل أو استمر الريع ولحظة الدولة، وليس استكمالها واستثمار الدين كلاصق هما سياقات إنتاج النظام المعرفي حتى اللحظة. وكان من المفترض أن يحل المجتمع المدني محل الدين ليس كهوية، وإنما كلاصق ولاحم اجتماعي بين الطرفين، حتى يمكن زعزعة الريع نحو الإنتاج وتطوير لحظة الدولة إلى بناء الدولة. وهو أمر لم يتحقق بعد، واستمر كل من لحظة الريع الاقتصادية، ولحظة الدولة السياسية والدين، في إنتاج النظام المعرفي. اشير هنا إلى أهمية الإسراع في العمل على إيجاد المجتمع المدني الفعال لمساعدة السلطة في الانتقال إلى سياقات معرفية تليق بدولة قطر، بحيث يبدو النظام العلوي متسقاً، وسياقه الذي ينتجه لتجنب الازدواجية والتذبذب ان قيام مجتمع مدني فاعل ضرورة لثروة قطر، وسياسة قطر، خاصة أن ولاء القطريين لقيادتهم فوق أي شك وأرفع من كل شبهة.

الخميس، 12 يناير 2023

أزمة ثقافة أم أزمة مثقفين؟

اتابع اصدارات ودراسات وابحاث ورسائل لنيل شهادة الدكتوراة لعدد من الاخوة والاخوات من ابناء وبنات قطر، هناك العديد منها على قدر كبير من الاهمية ومن الممكن ان يشكل قيمة مضافة للمجتمع في مجاله، الا ان هناك اشكالية تبدو مزمنة ومحكمة وهي ان كل هذة الابحاث والدراسات والمساهمات لاتدخل تيار الثقافة السائدة في المجتمع، الذي يبدو منجزاً مسبقاً ومعقماً عن كل جديد يحاول التسلل داخله.مجتمع الثقافة المنجزة مجتمع مكتفىء بذاته ، الحقيقة فيه مكتملة وجاهزة ، بينما الثقافة المنفتحة ترى الحقيقة مشروع لا يكتمل فباستمرار هناك بحثاً عنها وتجديد داخل اطارها الامر الذي يدفع المجتمع للتجديد، المثقف في مجتمع الثقافة الناجزة خارج الاطار لكنه يدور في افقه وفي نطاقة كأجرام الكوكب السماوي التي تدور حوله دون ان تؤثر فيه فبالتالي فهو مثقف كنبه يستدعى حيث الحاجة ، بينما المثقف في مجتمع الحقيقة التي لا تكتمل يمثل لبنة يقوم عليها التطور المستمر لا يمكن الاستغناء عنه وعن اسهاماته مهما كانت بحثيه ام دراسيه او صحافيه كل مجالات الثقافة مشروعاً هاماً لبناء الحقيقة التي لا تكتمل طالما هناك تطور وانسان يسعى اليها، فالامر يبدو لدينا كما يلي، ثقافة لها نطاقها المكتمل ومثقف يدور في فلك هذا النطاق يتأثر به ولا يؤثر فيه، لذلك كل هذة الدراسات والابحاث والرسائل الجامعية مكانها الارشيف او مخازن الادارات ، وتبقى ثقافة الحقيقة المكتملة تدور في مجالها ويبقى المثقف يسطر الورق والبحوث لتمتلىء به مخازن المكتبات وارشيف الوزارات

الثلاثاء، 10 يناير 2023

حادثة الموت أم ثقافة القتل؟

اذا ما تأملت الزمان وصرفه ادركت ان الموت ضرب من القتل ---------------------- هذا البيت لابى الطيب المتنبى يحكى جل تاريخ العرب. القتلى فيه اكثر من الاموات , بل ان الموت نوع من القتل وليس كل القتل. فالقتلى الاحياء اضعاف من مات, الاهمال نوع من القتل كالموت تماما , التهميش قتل مؤلم ولعله اكثر ايلاما من الموت, الاقصاء, النبذ , الحرمان من الحقوق الانسانيه كل هذه انواع من القتل تتساوى والموت تماما وموطنها ومشاعها عالمنا العربى ومساحته التاريخيه والجغرافيه. هناك يموت الفرد مرة واحده وفى عالمنا العربى يموت عدة مرات يموت فى حياته قبل ان يدفن فى قبره. هذه الجموع من البشر التى لاصوت لها ولارأى تساق الى الحروب دون ان تدرك القضيه وتنادى الى الاصطفاف دونما اراده وتتظاهر بمرسوم وتصفق بأخر , تأكل لتجوع وتجوع لتأكل . فى عالمنا العربى قد تخرج من دائرة الاقصاء والتهميش لكن دون ضمانات تجعلك بعيدا من العودة اليه , قد تصبح مرموقا ولكن دون صك قانوى يمنعك من الانحدار الى سلم الرق, قد تملك الكثير ولكنه عرضه للتبدد متى اخليت بقواعد اللعبه, تنمو وتعيش انواع القتل هذه وتتكاثر فى البيئة العربيه لانها بيئه ديدنها اللاقانون وقاعدتها الاتهام حتى يثبت العكس ومرجعيتها انيه مثل شمس النهار المتحوله. , فلا داعى للخوف من الموت فى مثل هذه البيئه لان اسماؤه الاخرى او مترادفاته لها نفس الطعم والنكهه والرائحه, . اذا لم تجد التنميه فى اى بلد حتما ستجد الموت وضروبه . عندما لايجد الانسان الافق مفتوحا له ليحلم ويأمل ويعمل لتحيقيق ذاك الحلم وذلك الامل يصبح صدره حرجا كأنما يصعد فى السماء, عندئذ تبذر البذرة الاولى فى الشعور بالموت ومترادفاته. انظروا الى افق مجتمع "لوثر" لما صاح انا عندى" حلم" وانظروا لمجتمعه عندما تحقق ذلك الحلم.كم كان ذلك الافق مرتفعا وعاليا فى حين ان شاعرنا الكبير قال بيته هذا فى تحديد مترادفات وضروب الموت التى كان يعانى منها افق مجتمعه فى حينه ولم يدرك بأن هذا الوصف سيظل عنوانا لامته بعد ذلك واحد فنونها فى صنع الضحيه والتخفيف من الامها فى مواجهة مصيرها المحتوم.

الاثنين، 9 يناير 2023

المنصب إثخان أم مرور الكرام

هناك وزراء اثخنوا وهناك وزراء مروا مرور الكرام، مالذي يجعل وزير يُثخن في الارض. بينما غيره يمر مرور الكرام؟ هذا السؤال لا يبدو يشغل بال أحدٍ من الناس ، لكنه في الحقيقة يكشف لنا عن تضاريس المجتمع الذي نعيشه، او القاع السيسيولوجية له كمجتمع بشري، اسماء دائما ًفي بؤرة وعي المواطن، واسماء لم يعد يتذكرها اصلاً مع أن البعض بعيد زمنياً ألآ أنه في الذاكرة والاخر قريب وقتاً وزمناً الا انه في بؤرة النسيان.هل العامل الفردي او الشخصي هو المحدد؟ام المجتمع هو من يفرض خياراته؟ ، المستوى العلمي، الذكاء، العلاقة الاجتماعية؟ ذكر احدهم انه لايزال يتذكر اسماء اول تشكيل وزاري في قطر، ولا يكاد يذكر سوى اسم ام اسمين مما تلا ذلك من اسماء في التشكيلات الوزارية اللاحقة؟ هل هي قضية اداء للفرد ام قبول مسبق لدى المجتمع؟ اسئلة كثيرة وتساؤلات مشروعة ، قال لي اخر، لعل ذلك بفعل المؤسسات بمعنى اننا اصبحنا دولة مؤسسات ؟ هل نحن فعلاً نصبنا المؤسسة بدل الفرد ؟ لاتزال قصة الادارة في قطر على جميع المستويات ارض بكر لم تحرث بعد للتوضيح والاجابة على جميع هذة التساؤلات كان السلم الوظيفي أكثر صلابة منه اليوم والتدرج والخبرة كان ديدن الترقيات لذلك كان الشاب أكثر طموحاً منه ركضاً ريعياً كما نشاهد اليوم كان طموح الشاب ان يصبح رئيسًا لقسم وفي الاقصى مدير ادارة، اليوم اصبح التسابق على المناصب العليا حتى بلامقدمات متاحاً للجميع بل وبحسب قدرات الشخص الاجتماعية على الاخص , كان منصب السفير حديث المدينة،والوكيل حديث النخبة وأما الوزير فهو منصب الجاه الاجتماعي بامتياز , من هنا نستطيع ان نحكم على من أثخن منهم في منصبه ومن مرعلى المنصب مرور الكرام طبقاً للخصوصية التي كان المجتمع يعطيها لكل منصب كما ذكرت ، اتمنى ان يعاد صياغة مفهوم الادارة العامة من جديد بحيث تصبح رافداً للدولة بعناصر فاعلة، من ابناء قطر الاوفياء

الأحد، 8 يناير 2023

قطري بعد التعديل

تحتاج الشخصية القطرية الى اعادة صياغة، الشخصية السائدة اليوم تمثل انقطاعاً عن ماضيها ومكتسباتها ، فكرة القطيعة مع الماض او مع التراث التي دعا ويدعوا اليها العديد من المفكرين والمثقفين العرب، تراها متجسدة حقيقة في الشخصية القطرية السائدة اليوم التي تمثل انقطاعاً مع ماضيها بكل ما تحمله الكلمة من معنى،اذا كنا سنُعرف الوجود الى وجود بالقوة بمعنى وجود كامن ووجود اخر بالفعل بمعنى وجود متحقق في الواقع فان الشخصية القطرية اليوم تمثل وجوداً بالقوة اي مع الكمون بينما في السابق كان لها وجوداً متحققاً في ارض الواقع، من هنا نستطيع ان نعرف سبب سيطرة الكرسي على من يشغله، وهيمنة الوظيفة على شخصية من يحتلها، الوجود بالقوة معلق لا ينزل الى الارض الا اذا نتقل ليصبح وجوداً بالفعل في الواقع، الكرسي والمنصب والوظيفة مجال او افق من افاق السلطة او هي مجرد اجرام في مجالها الحيوي ، في السابق كانت الشخصية القطرية من الفعل والارادة ان تسخر هذا الافق والمجال الحكومي لصالح المجتمع وافراده، بينما هي اليوم مجرد جرم يدور في افق السلطة ، لا يخدمها ولا يخدم المجتمع ذاته، لذلك يتحسر المجتمع على مستوى الادارة وحتى الوزارة السابق، الشخصية القطرية تحتاج الى تعديل بشكل يجعلها تتحقق في الواقع ولا تكتفي كونها وجوداً لم يتفتح بعد ، الوضع رائع والدولة قائمة بكل مسؤولياتها والمواطن الى حد كبير في وضع جيد، لكن هذا لا يمنع من ان المستقبل يتطلب وجود اكثر فاعلية، حيث المؤسسات ليست وجوداً مادياً فقط بل لا بد من وجود انساني فاعل بدونه تصبح اسمنتاً وكونكريت ولافتةً معلقه، عباءة الدولة دافئة بشرط ان يكون في داخلها انساناً ذو فاعلية وذو ارادة مستقلة

الثلاثاء، 3 يناير 2023

الدنيا من منظور "المتنبىء"

وَمَن صَحِبَ الدُنيا طَويلاً تَقَلَّبَت عَلى عَينِهِ حَتّى يَرى صِدقَها كِذبا وَكَيفَ اِلتِذاذي بِالأَصائِلِ وَالضُحى إِذا لَم يَعُد ذاكَ النَسيمُ الَّذي هَبّا ذَكَرتُ بِهِ وَصلاً كَأَن لَم أَفُز بِهِ وَعَيشاً كَأَنّي كُنتُ أَقطَعُهُ وَثبا __________________ سُبِقنا إِلى الدُنيا فَلَو عاشَ أَهلُها * مُنِعنا بِها مِن جَيئةٍ وَذُهُوبِ ٦ تَمَلَّكَها الآتي تَمَلُّكَ سالِبٍ * وَفارَقَها الماضي فِراقَ سَليبِ ———————————— نُعِدُّ المَشرَفِيَّةَ وَالعَوالي وَتَقتُلُنا المَنونُ بِلا قِتالِ وَنَرتَبِطُ السَوابِقَ مُقرَباتٍ وَما يُنجينَ مِن خَبَبِ اللَيالي وَمَن لَم يَعشَقِ الدُنيا قَديماً وَلَكِن لا سَبيلَ إِلى الوِصالِ نَصيبُكَ في حَياتِكَ مِن حَبيبٍ نَصيبُكَ في مَنامِكَ مِن خَيالِ رَماني الدَهرُ بِالأَرزاءِ حَتّى فُؤادي في غِشاءٍ مِن نِبالِ فَصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهامٌ تَكَسَّرَتِ النِصالُ عَلى النِصالِ

الشخصية النمطية في مجلس الشورى

يتساءل العديد لماذا لم يحقق مجلس الشورى الحالي" المنتخب" ولو بعضاً من امال الناخبين؟ كنا نطالب بالانتخاب وبأنه الطريق الى تفعيل ارادة المواطن، ورغم ما شاب عملية الانتخاب الا ان النتيجة مخيبة للامال في الاعضاء ، ليس هذا رأيًا شخصياً وانما شعوراً عاماً تجده في جميع قطاعات المجتمع الذي كان يأمل الكثير من العملية الانتخابية، مرت سنة واكثر من شهرين، ولم يتحسس المجتمع اي بوادر لتشريع او لعملية مراقبة وهما الوظيفتان الاساسيتان لعمل اي مجلس تشريعي منتخب،حتى ان البعض طالب بالعودة لنظام التعيين لانه انجع؟ وتناسى ان عملية الانتخاب ذاتها اعتمدت على القبيلة كمرتكز اساسي لها ، رغم الادعاء انها كانت ضرورية ولامفر منها كبداية ,لكن ما اود ان اشير اليه هنا هو العامل الذاتي للشخصية القطرية الذي اعتقد انه احد عوامل الاعاقة الرئيسية في تطور مجلس الشورى بل ربما في انتكاسته رغم انه منتخب ؟ علينا ان نفرق في تناولنا للشخصية القطرية بين جيلين، جيل الاباء وجيل الابناء.جيل الاباء كان مشاركاً، بينما جيل الابناء كان مجرد قيد الاستدعاءالفرق كبير وجودياً بين الطرفين,حيث اصالة الوجود للجيل الاول بينما الجيل,[,] اللاحق جيل الابناءيبدو وجوده افتراضياً والسبب يبدو في انه منذ اكثر من اربعين عاماً مضت لم يكن المجتمع في وضع المشاركة او حتى في اقتناص فرصة المشاركة في اي من الاحداث والتغيرات الكبرى التي شهدتها الدولة، والشخصية القائمة على الاستدعاء شخصية نمطية بالضرورة، لذلك حين تطلب منها المبادرة لا تستطيع او تتردد الى درجة الاحجام، اليوم الدولة تتقدم بصورة اكبر المجتمع ، والمجلس لدية مساحة للتحرك كفلها لها القانون والدستور والسلطة تحثه على ذلك لكنه محجم ،حتى انك تلاحظ ان العضو لا يفرق بين كونه مرشحاً سابقاً وعضواً حالياً، لايزال يعيش ترشيح القبيلة والجماعة حتى اليوم في خطابه للمجتمع مهنئا ً في مناسبة او غير ذلك وينسى انه عضواً اليوم يمثل المجتمع بأسره.من خصائص الشخصية النمطية انها شخصية محافظة جداً وترى مرور الوقت مكسباً اكثر من العمل على الاستفادة منه ، لا تؤمن بالعلاقة السياسية بقدر ما تؤمن ببركة السلطة ولاترى مساحة للناخب بقدر ماترى انه دعماً من السلطة واصطفاءً من قبلها، هذا في الاحوال الطبيعية فكيف إذاً اذا كانت الامور كما جرت، انا اعتقد انه من الضروري العمل على ايجاد مسافة بين السلطة والمجتمع لقيام شخصية فيها قدر من الاتزان يمكن ان يحقق اهداف وجود مجلس منتخب ، ترك المجتمع يتفاعل افقياً مدة اطول مع وجود مسافة اجتماعية بين السلطة والمجتمع كفيل بالتخلص من الشخصية النمطية السائدة اليوم والتي تمثل اعاقة ذاتية لتطور المجتمع ونمو الدولة بشكل يحقق الهدف المنشود من عملية الاصلاح التي تهدف الدولة لايجادها.