الاثنين، 6 مارس 2023

موسم الندوات

فكرة جميلة لوزارة الثقافة ان تخصص موسماً للندوات ، وهذا هو عامه الثاني ، الذي بدأ يوم السبت الماضي بندوة" شعرية"، من خلال استعراض برنامج الندوات هذا العام ، اجد في ذهني بعض الملاحظات والتساؤلات منها: اولاً: مفهوم الندوة يتضمن وجود فكرة يجرى حولها النقاش من جميع النواحي والاتجاهات طبعاً بوجود مختصين او من هم اقرب الاختصاص في كل جانب من جوانبها. ثانياً: يبدو ان موضوع" الفكرة" فكرة الندوة" كان غائبًا في هذا الموسم بشكل اكبر منه في العام الماضي، بدأت بالشعر لتنتهي الى المعمار والاسلام والحداثة. ثالثاً: يخيل لي. ان القائمين على الندوات ، يضعون عنوان الندوة ثم يبدأون في البحث عن من يتكلم حولها، وكان الاحرى ان يضعون " الفكرة" فكرة الندوة او موضوعها. ثم يبحثون عن من يتكلم في تفرعاتها . رابعاً: في الموسم الاول العام الماضي بدأ الموسم بندوة عن " الهوية" وكنت اول المشاركين فيه وانتهى بمحاضرة شاملة عن الهوية ايضاً قدمها الدكتور عزمي بشارة، ثمة ترابط يمكن ان يخرج المتابع من خلاله الى خلاصة عن الفكرة موضوع الندوات. اما هذا الموسم فلم تكن هناك اساساً فكرة حول موضوع الندوات بل جزر متناثرة،يجد المرء نفسه منقطعاً مشاركاً كان أم مستمعاً؟ لعل ضيق الوقت كان سبباً في ذلك خامساً: هناك خلط بين الندوة والامسية الشعرية فيما يتعلق بالتفاعل ، فالندوة موضوعاً للتفاعل كونها" عقل"بينما الامسية الشعرية موضوعاً للاستماع كونها " وجدان" سادساً: المسافة بين كل ندوة وأخرى طويلة وذلك يرجع الى غياب الترابط أي "الفكرة "التي تحدثت عنها وبالتالي فقدان الزخم المطلوب لاستمرار الحضور رغبة لا دعوةً , لو اختزلت الندوات في اسبوع واحد حول فكرة او موضوعاً محدداً كان ذلك أجدى , سابعاً :أتمنى ان يتم اختيار موضوعاً لكل موسم على ضوءه تقام الندوات ومن خلال تفرعاته واهميته يتم النقاش والتداول بين الحضور و المتحدثين ، ثامناً: اشكر لسعادة وزير الثقافة على هذة البادرة وهذا النشاط والاهتمام ، وانا على يقين ان كل عام سيحمل جديداً اثراءً للمشهد الثقافي، خاصة ان نسبة الحضور تزداد باستمرار مع كل موسم جديدوهو في حد ذاته انجاز، ، فكم عانينا من ندوات بلا حضور، ومحاضرات بلا جمهور

الثلاثاء، 21 فبراير 2023

المثقف" المندّس"

يعاني مجتمعنا كما تعاني بعض مجتمعات الخليج من ظاهرة مثقف" السطح"،يحمل شهادة لم ينجزها، ودرجة علمية لم يحققها، ولقب اشتراه من سوق النخاسة الفكرية، في الكويت ولأنها الدولة الاكثر شفافية، حصرت الدولة عشرات شهادات الدكتوراه مزيفة لشخصيات اجتماعية واعلامية تطفو على سطح المجتمع كمثقفين لهم الريادة والسبق، كذلك في مجتمعنا يتهامس الجميع فيه حول ظاهرة تزوير الشهادات المنتشرة واكتساب الالقاب العلمية دون جدارة سوى اللحاق بركب المجتمع وملء فراغ الثقة في النفس، هناك من يُكتب له، وهناك من يُنشر باسمه، يعيش في كنفنا ،مثقف" مندس" في جميع المجالات، الشعر، السياسة، الاجتماع، الرواية… ، عرض علىّ احدهم قبل سنوات الحصول على شهادة الدكتوراة دون ان اخرج او اتعنى مشقة الاعداد والبحث، واعطاني اسماء من حقق لهم ذلك هنا في مجتمعنا، فرفضت ، الا انه قال لي بالحرف الواحد، مجتمعكم بكر فاغتنم الفرصة قبل ان ينضج. كلام خطير،. الا انه واقع ، هناك مثقف مندس وهناك مثقف يطفو على سطح المجتمع، ليس بالضرورة ان يتواجد المثقف المندس في المجتمع قد يكون في بلد قريب او بعيد، قد يكون موظف في وزارة او ادارة وصاحبها يطفو على سطحها دكتوراً ، او موظفاً في جريدة يبيع فكره وقلمه لمن هو في حاجته تقرباً رئيسا ًاو مديراً، حتى مجال الفن لم ينجو من الملحن المندس الذي يبيع الحانه لكبار المطربين ,ناهيك عن من يسرقها , القصائد حكاية اخرى طويلة, الشهادات لم تعد مصدراً للحكم ولا المقالات التي تُكتب الا اذا تأكدت انه من يحملها او من يكتبها ، هو نفس الشخص عايشها عمقاً وجهداً وحملها الى سطح المجتمع فكراً منيراً يستضاء به .قد يكون المجتمع قاسياً في تراتيبيته الاجتماعية لكن هذا لا يبرر ان تعيش حقيقة مزيفة وشهادة مزورة او مقالاً مسروقاً او فكراً مستعاراً أبحث عن المثقف المندس قبل ان تحكم على مثقف السطح لعل تضع الحكم في نصابه وتكشف الزيف المتراكم على جليد الحقيقة .

الأحد، 15 يناير 2023

وعي المجتمع وضرورة التجاوز

في اعتقادي أن لحظتين تاريخيتين حاسمتين كان لهما الأثر الفعال في تشكل ذهنية المجتمع وطريقة تفكيره، حيث قبلهما لم يكن مجتمعاً بقدر ما كان تجمعاً، حيث لابد ان يمتلك المجتمع وعيه بذاته كمجتمع، وليس كذوات أصغر من ذلك، سواء أفرادا أو قبيلة أو طائفة. أ- اللحظة الاقتصادية: تفجر النفط ب- اللحظة السياسية: عند خروج المستعمر وانتزاع مسمى الدولة لدخول العصر. والجدير بالذكر فإن معظم دول الخليج إن لم يكن جميعها مرت بنفس الظروف مع الاختلاف في الدرجة فقط. هاتان اللحظتان كانتا ولا تزالان سياقات إنتاج المعرفة في هذا المجتمع. وبما أن الدين كان ولا يزال هوية المجتمع، فأصبح الضغط على استثماره كبيراً وعميقاً، كلاصق ولاحم للفجوة بين هاتين اللحظتين أو الصدفتين التاريخيتين. كان من المفترض أن تنتقل اللحظة الاقتصادية من الريع إلى الإنتاج، وهو الأمر الذي لم يتحقق. وأن تنتقل اللحظة السياسية من لحظة الدولة إلى استكمال الدولة مؤسسياً ودستورياً، وهو الذي لم يتحقق كذلك، فظل أو استمر الريع ولحظة الدولة، وليس استكمالها واستثمار الدين كلاصق هما سياقات إنتاج النظام المعرفي حتى اللحظة. وكان من المفترض أن يحل المجتمع المدني محل الدين ليس كهوية، وإنما كلاصق ولاحم اجتماعي بين الطرفين، حتى يمكن زعزعة الريع نحو الإنتاج وتطوير لحظة الدولة إلى بناء الدولة. وهو أمر لم يتحقق بعد، واستمر كل من لحظة الريع الاقتصادية، ولحظة الدولة السياسية والدين، في إنتاج النظام المعرفي. اشير هنا إلى أهمية الإسراع في العمل على إيجاد المجتمع المدني الفعال لمساعدة السلطة في الانتقال إلى سياقات معرفية تليق بدولة قطر، بحيث يبدو النظام العلوي متسقاً، وسياقه الذي ينتجه لتجنب الازدواجية والتذبذب ان قيام مجتمع مدني فاعل ضرورة لثروة قطر، وسياسة قطر، خاصة أن ولاء القطريين لقيادتهم فوق أي شك وأرفع من كل شبهة.

الخميس، 12 يناير 2023

أزمة ثقافة أم أزمة مثقفين؟

اتابع اصدارات ودراسات وابحاث ورسائل لنيل شهادة الدكتوراة لعدد من الاخوة والاخوات من ابناء وبنات قطر، هناك العديد منها على قدر كبير من الاهمية ومن الممكن ان يشكل قيمة مضافة للمجتمع في مجاله، الا ان هناك اشكالية تبدو مزمنة ومحكمة وهي ان كل هذة الابحاث والدراسات والمساهمات لاتدخل تيار الثقافة السائدة في المجتمع، الذي يبدو منجزاً مسبقاً ومعقماً عن كل جديد يحاول التسلل داخله.مجتمع الثقافة المنجزة مجتمع مكتفىء بذاته ، الحقيقة فيه مكتملة وجاهزة ، بينما الثقافة المنفتحة ترى الحقيقة مشروع لا يكتمل فباستمرار هناك بحثاً عنها وتجديد داخل اطارها الامر الذي يدفع المجتمع للتجديد، المثقف في مجتمع الثقافة الناجزة خارج الاطار لكنه يدور في افقه وفي نطاقة كأجرام الكوكب السماوي التي تدور حوله دون ان تؤثر فيه فبالتالي فهو مثقف كنبه يستدعى حيث الحاجة ، بينما المثقف في مجتمع الحقيقة التي لا تكتمل يمثل لبنة يقوم عليها التطور المستمر لا يمكن الاستغناء عنه وعن اسهاماته مهما كانت بحثيه ام دراسيه او صحافيه كل مجالات الثقافة مشروعاً هاماً لبناء الحقيقة التي لا تكتمل طالما هناك تطور وانسان يسعى اليها، فالامر يبدو لدينا كما يلي، ثقافة لها نطاقها المكتمل ومثقف يدور في فلك هذا النطاق يتأثر به ولا يؤثر فيه، لذلك كل هذة الدراسات والابحاث والرسائل الجامعية مكانها الارشيف او مخازن الادارات ، وتبقى ثقافة الحقيقة المكتملة تدور في مجالها ويبقى المثقف يسطر الورق والبحوث لتمتلىء به مخازن المكتبات وارشيف الوزارات

الثلاثاء، 10 يناير 2023

حادثة الموت أم ثقافة القتل؟

اذا ما تأملت الزمان وصرفه ادركت ان الموت ضرب من القتل ---------------------- هذا البيت لابى الطيب المتنبى يحكى جل تاريخ العرب. القتلى فيه اكثر من الاموات , بل ان الموت نوع من القتل وليس كل القتل. فالقتلى الاحياء اضعاف من مات, الاهمال نوع من القتل كالموت تماما , التهميش قتل مؤلم ولعله اكثر ايلاما من الموت, الاقصاء, النبذ , الحرمان من الحقوق الانسانيه كل هذه انواع من القتل تتساوى والموت تماما وموطنها ومشاعها عالمنا العربى ومساحته التاريخيه والجغرافيه. هناك يموت الفرد مرة واحده وفى عالمنا العربى يموت عدة مرات يموت فى حياته قبل ان يدفن فى قبره. هذه الجموع من البشر التى لاصوت لها ولارأى تساق الى الحروب دون ان تدرك القضيه وتنادى الى الاصطفاف دونما اراده وتتظاهر بمرسوم وتصفق بأخر , تأكل لتجوع وتجوع لتأكل . فى عالمنا العربى قد تخرج من دائرة الاقصاء والتهميش لكن دون ضمانات تجعلك بعيدا من العودة اليه , قد تصبح مرموقا ولكن دون صك قانوى يمنعك من الانحدار الى سلم الرق, قد تملك الكثير ولكنه عرضه للتبدد متى اخليت بقواعد اللعبه, تنمو وتعيش انواع القتل هذه وتتكاثر فى البيئة العربيه لانها بيئه ديدنها اللاقانون وقاعدتها الاتهام حتى يثبت العكس ومرجعيتها انيه مثل شمس النهار المتحوله. , فلا داعى للخوف من الموت فى مثل هذه البيئه لان اسماؤه الاخرى او مترادفاته لها نفس الطعم والنكهه والرائحه, . اذا لم تجد التنميه فى اى بلد حتما ستجد الموت وضروبه . عندما لايجد الانسان الافق مفتوحا له ليحلم ويأمل ويعمل لتحيقيق ذاك الحلم وذلك الامل يصبح صدره حرجا كأنما يصعد فى السماء, عندئذ تبذر البذرة الاولى فى الشعور بالموت ومترادفاته. انظروا الى افق مجتمع "لوثر" لما صاح انا عندى" حلم" وانظروا لمجتمعه عندما تحقق ذلك الحلم.كم كان ذلك الافق مرتفعا وعاليا فى حين ان شاعرنا الكبير قال بيته هذا فى تحديد مترادفات وضروب الموت التى كان يعانى منها افق مجتمعه فى حينه ولم يدرك بأن هذا الوصف سيظل عنوانا لامته بعد ذلك واحد فنونها فى صنع الضحيه والتخفيف من الامها فى مواجهة مصيرها المحتوم.

الاثنين، 9 يناير 2023

المنصب إثخان أم مرور الكرام

هناك وزراء اثخنوا وهناك وزراء مروا مرور الكرام، مالذي يجعل وزير يُثخن في الارض. بينما غيره يمر مرور الكرام؟ هذا السؤال لا يبدو يشغل بال أحدٍ من الناس ، لكنه في الحقيقة يكشف لنا عن تضاريس المجتمع الذي نعيشه، او القاع السيسيولوجية له كمجتمع بشري، اسماء دائما ًفي بؤرة وعي المواطن، واسماء لم يعد يتذكرها اصلاً مع أن البعض بعيد زمنياً ألآ أنه في الذاكرة والاخر قريب وقتاً وزمناً الا انه في بؤرة النسيان.هل العامل الفردي او الشخصي هو المحدد؟ام المجتمع هو من يفرض خياراته؟ ، المستوى العلمي، الذكاء، العلاقة الاجتماعية؟ ذكر احدهم انه لايزال يتذكر اسماء اول تشكيل وزاري في قطر، ولا يكاد يذكر سوى اسم ام اسمين مما تلا ذلك من اسماء في التشكيلات الوزارية اللاحقة؟ هل هي قضية اداء للفرد ام قبول مسبق لدى المجتمع؟ اسئلة كثيرة وتساؤلات مشروعة ، قال لي اخر، لعل ذلك بفعل المؤسسات بمعنى اننا اصبحنا دولة مؤسسات ؟ هل نحن فعلاً نصبنا المؤسسة بدل الفرد ؟ لاتزال قصة الادارة في قطر على جميع المستويات ارض بكر لم تحرث بعد للتوضيح والاجابة على جميع هذة التساؤلات كان السلم الوظيفي أكثر صلابة منه اليوم والتدرج والخبرة كان ديدن الترقيات لذلك كان الشاب أكثر طموحاً منه ركضاً ريعياً كما نشاهد اليوم كان طموح الشاب ان يصبح رئيسًا لقسم وفي الاقصى مدير ادارة، اليوم اصبح التسابق على المناصب العليا حتى بلامقدمات متاحاً للجميع بل وبحسب قدرات الشخص الاجتماعية على الاخص , كان منصب السفير حديث المدينة،والوكيل حديث النخبة وأما الوزير فهو منصب الجاه الاجتماعي بامتياز , من هنا نستطيع ان نحكم على من أثخن منهم في منصبه ومن مرعلى المنصب مرور الكرام طبقاً للخصوصية التي كان المجتمع يعطيها لكل منصب كما ذكرت ، اتمنى ان يعاد صياغة مفهوم الادارة العامة من جديد بحيث تصبح رافداً للدولة بعناصر فاعلة، من ابناء قطر الاوفياء

الأحد، 8 يناير 2023

قطري بعد التعديل

تحتاج الشخصية القطرية الى اعادة صياغة، الشخصية السائدة اليوم تمثل انقطاعاً عن ماضيها ومكتسباتها ، فكرة القطيعة مع الماض او مع التراث التي دعا ويدعوا اليها العديد من المفكرين والمثقفين العرب، تراها متجسدة حقيقة في الشخصية القطرية السائدة اليوم التي تمثل انقطاعاً مع ماضيها بكل ما تحمله الكلمة من معنى،اذا كنا سنُعرف الوجود الى وجود بالقوة بمعنى وجود كامن ووجود اخر بالفعل بمعنى وجود متحقق في الواقع فان الشخصية القطرية اليوم تمثل وجوداً بالقوة اي مع الكمون بينما في السابق كان لها وجوداً متحققاً في ارض الواقع، من هنا نستطيع ان نعرف سبب سيطرة الكرسي على من يشغله، وهيمنة الوظيفة على شخصية من يحتلها، الوجود بالقوة معلق لا ينزل الى الارض الا اذا نتقل ليصبح وجوداً بالفعل في الواقع، الكرسي والمنصب والوظيفة مجال او افق من افاق السلطة او هي مجرد اجرام في مجالها الحيوي ، في السابق كانت الشخصية القطرية من الفعل والارادة ان تسخر هذا الافق والمجال الحكومي لصالح المجتمع وافراده، بينما هي اليوم مجرد جرم يدور في افق السلطة ، لا يخدمها ولا يخدم المجتمع ذاته، لذلك يتحسر المجتمع على مستوى الادارة وحتى الوزارة السابق، الشخصية القطرية تحتاج الى تعديل بشكل يجعلها تتحقق في الواقع ولا تكتفي كونها وجوداً لم يتفتح بعد ، الوضع رائع والدولة قائمة بكل مسؤولياتها والمواطن الى حد كبير في وضع جيد، لكن هذا لا يمنع من ان المستقبل يتطلب وجود اكثر فاعلية، حيث المؤسسات ليست وجوداً مادياً فقط بل لا بد من وجود انساني فاعل بدونه تصبح اسمنتاً وكونكريت ولافتةً معلقه، عباءة الدولة دافئة بشرط ان يكون في داخلها انساناً ذو فاعلية وذو ارادة مستقلة