الأربعاء، 29 مارس 2023
من الاجدر بالنقد أكثر؟
من الاجدر بالنقد أكثر , الاحياء أم الاموات ؟هذا السؤال لا تجيب عليه ثقافتنا اجابة عقلانية، بل اجابة عاطفية ، حيث الاموات افضوا الى ربهم ، اخطاء الانسان هي اعظم ما يخلفه وراءه من حصيلة حياته خاصة اذا كان مسؤولًا أو تبوأ مكاناً كان يرتبط به مصير الكثير من الناس، والنقد هنا لا يعني المساس ، ولكن يعني تقييم العمل ، تبجيل الموت يختلف عن تبجيل الميت، مالم نخرج من تراثنا ثم نعود اليه بعد تمحيصه لن يكون رافعة بقدر ما يصبح عقبة ,الاشكالية الثقافية التي نعاني منها ليس في نقد عمل الاموات ولكن في التشفي من الاموات ذاتهم، وهذه نتيجة واضحة لتقديسنا للموت، وليس لاحتفاءنا بالحياة، في الغرب نقد الموتى ليس محرماً ولا مذموماً، النقد الذي يضعهم في مواضعهم الحقيقية في العقل الجمعي للمجتمع، النقد الموضوعي وليس التشفي الذي يمثله انسان " الغل" في ثقافتنا العربية، حيث انها مجتمعات " خوف" والخوف يخفي المشاعر الحقيقية، الى ان يزول لتنفجر بعد ذلك بلا عقلانية، اذكر انني رأيت شعاراً لأحد الرؤساء العرب مرفوعاً في بلده يقول فيه" لو كان الخوف رجلاً لقتلته ليأمن شعبي" وبعد رحيله المأساوي أُشبع تشفياً من اطياف شعبه،الذين كانواقليلاً من الليل ما يهجعون خوفاً ورعباً منه دليلاً على انه لم يقتل الخوف بل الخوف هو الذي قتله،، نحتاج العقلانية في النقد للاموات قبل الاحياء، نقد اعمالهم لتجاوز أخطاءهم وحتى تصبح لدينا الجرأة بعد ذلك لعقلنة تراثنا كأمة وحياتنا كأفراد لاستشراف ذاكرة المجتمع والاجيال نحونا بعد موتنا
الخميس، 16 مارس 2023
ثغرة الوجود الانساني
الانسان هو الثغرة التي ينفذ منها العدم الى الوجود.هو التصدع الذي يسبب عدم التجانس في نسيج الكون حيث وجوده ناقص يتخلله العدم من كل جانب ويتخطفه الموت من كل ناحية، الانسان مشروع لا يكتمل الا بالموت . كل ميت هو مشروع انسان قد اكتمل ، لردم فجوة العدم الذي يحمله الانسان في داخله عليه إن يؤمن بحريته، وانه مشروع حرية او بالاحرى محكوم عليه بالحرية، كما يشير" سارتر" ، عليه ان لا يعلق هذة الحرية حرية الاختيار على مشجب الاخرين سواءً افراد او مجموعات او عقائد او ايديولوجيات ، العدم يتسرب الى الانسان حينما يفقد حرية الاختيار او يتنازل عنها ، اذا مارست في كل امورك حرية الاختيار ولم تركن الى اختيار مسبق تفرضه سلطة او مذهب او سياسة فانت هنا تردم فجوة العدم في داخلك، أولئك الذين لا يختارون بمحض حريتهم يتخللهم العدم رغم وجودهم المادي الا انهم هاربون من وجودهم الانساني الذي يملأ الكون ثراءً الى الوجود الثابت كوجود التمثال في زوايه احد المتاحف، فالاشياء هي الاشياء لا تتبدل لكن الانسان عليه ان يختار نفسه في كل مرة ماذا يريد ان يكون، فما الانسان في الكون الا حريته في اختيار ماذا يريد.؟ واعدام مالا يريد .
السبت، 11 مارس 2023
لاتفاق السعودي الايراني.. جرح التاريخ ام مصالح السياسة؟
الاتفاق السعودي الايراني الذي اعلن عنه بالامس برعاية الصين، والذي يشير الى عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وفتح سفارات البلدين خلال شهرين من تاريخه وعودة التجارة والنشاط الاستثماري وتطبيع العلاقة بين البلدين الجارين على ضفاف الخليج، على الرغم من جميع الملاحظات والمؤشرات حوله من انه نصر واختراق صيني. في ظل تراجع للدور الامريكي في المنطقة او انه يبدو انتكاسة للتعاون السعودي الامريكي الاسرائيلي للوقوف امام تمدد ايران في المنطقة والحيلولة دون امتلاكها السلاح الذري ، امام كل هذة الافتراضات الا انني اجد نفسي متشائما ً تجاهه لعدة اسباب منها:
١/ان ايران تتمدد في المنطقة دينياً وقومياً وتعتمد المظلومية الشيعية اساساً في هذا التمدد بالاضافة الى النزعة القومية الفارسية وما يمثله نظام الولي الفقية من ثقل قومي وسياسي وديني.
٢/اي دور سياسي او اتفاق دبلوماسي مع اي طرف عربي في المنطقة لا يجب ان يمس هذة المسلمة بل لابد ان يتسق معها
٣/ايران توجد اليوم في العراق وفي لبنان وفي اليمن وفي فلسطين، هذة كلها معاقل القومية العربية
سابقاً، سقطت العراق حينما سقط النظام القومي فيها وسقطت لبنان حينما سقط النظام الناصري بعد حزيران٦٧ وسقطت اليمن حينما تراجع المد القومي وفلسطين سقطت حينما تراجع الاهتمام القومي بها وبقضيتها
٤/ ايران اليوم تلعب سياسة على خلفية ايديولوجية دينية وقومية كثيفة هنا وهناك، لذلك على السعودية وهي من تمثل الاسلام السني الكبير في العالم ان تسعى لايجاد وعودة الجناح الاخر لهذا الاسلام وهو البعد القومي العربي، على المستوى القومي حارب شيعة العراق شيعة ايران دفاعاً عن ارضهم العربية ، على المستوى القومي وقفت لبنان مع كل قضايا العرب على المستوى القومي حارب العرب وقدموا ضحايا من اجل فلسطين.
٥/ايران تسعى الى تديين الصراع في النهاية، وستسعى لتديين اي اتفاق تريد ان تتنصل منه، خاصة انها قد نجحت بهذة السياسة على السيطرة على اكثر من عاصمة عربية،انها تتمسك بجرح التاريخ الاسلامي وتصر عليه في حين ان الاسلام السني دون امتداد قومي يبدو هشاً ، السعودية اليوم في وضع يمكنها معه بناء سد قومي امام اطماع الغير،فهي تعيد علاقاتها مع الجوار بشكل جيد ومع الاغيار كذلك مثل تركيا. وتبحث عن السلام مع الجار اليمني بشتى السبل.لابد من استلهام البعد القومي داخل الدول العربية التي ذكرت و التي تعاني من التاثير الايراني والسيطرة الايرانية
٦/ الخلاف السعودي الايراني هو قطع طولي عميق في التاريخ الاسلامي. لا اعتقد انه يمكن علاجه مهما كانت جدية هذا الاتفاق ، الا انه يمكن تجاوزه حينما يجري العمل على اعلاءه الى مستوى الايديولوجيا القومية السياسية من طرف العرب مجاراة لايران التي تعتز بقوميتها ايما اعتزاز بايجاد بنية قومية عربية تمتد من الخليج الى المحيط لا اقول وحدة وانما روح ، هذا ما نجده عند ايران وعند تركيا وغيرهما، الاشكالية. اننا اسقطنا الروح القومية حينما سقطت التجارب القومية او بالاحرى رغم عدم نضجها الا انها لم تسقط حقيقة وانما جرى اسقاطها ، ادراكاً من الاعداء لخطورتها على المدى البعيد ليست دعوة لاعادة تجارب مشوهة وانما دعوة لعدم اهمال البعد العربي تلافياً لحروب دينية تنتصر فيها رائحة الموت وغبار الدمار
الاثنين، 6 مارس 2023
موسم الندوات
فكرة جميلة لوزارة الثقافة ان تخصص موسماً للندوات ، وهذا هو عامه الثاني ، الذي بدأ يوم السبت الماضي بندوة" شعرية"، من خلال استعراض برنامج الندوات هذا العام ، اجد في ذهني بعض الملاحظات والتساؤلات منها:
اولاً: مفهوم الندوة يتضمن وجود فكرة يجرى حولها النقاش من جميع النواحي والاتجاهات طبعاً بوجود مختصين او من هم اقرب الاختصاص في كل جانب من جوانبها.
ثانياً: يبدو ان موضوع" الفكرة" فكرة الندوة" كان غائبًا في هذا الموسم بشكل اكبر منه في العام الماضي، بدأت بالشعر لتنتهي الى المعمار والاسلام والحداثة.
ثالثاً: يخيل لي. ان القائمين على الندوات ، يضعون عنوان الندوة ثم يبدأون في البحث عن من يتكلم حولها، وكان الاحرى ان يضعون " الفكرة" فكرة الندوة او موضوعها. ثم يبحثون عن من يتكلم في تفرعاتها .
رابعاً: في الموسم الاول العام الماضي بدأ الموسم بندوة عن " الهوية" وكنت اول المشاركين فيه وانتهى بمحاضرة شاملة عن الهوية ايضاً قدمها الدكتور عزمي بشارة، ثمة ترابط يمكن ان يخرج المتابع من خلاله الى خلاصة عن الفكرة موضوع الندوات. اما هذا الموسم فلم تكن هناك اساساً فكرة حول موضوع الندوات بل جزر متناثرة،يجد المرء نفسه منقطعاً مشاركاً كان أم مستمعاً؟ لعل ضيق الوقت كان سبباً في ذلك
خامساً: هناك خلط بين الندوة والامسية الشعرية فيما يتعلق بالتفاعل ، فالندوة موضوعاً للتفاعل كونها" عقل"بينما الامسية الشعرية موضوعاً للاستماع كونها " وجدان"
سادساً: المسافة بين كل ندوة وأخرى طويلة وذلك يرجع الى غياب الترابط أي "الفكرة "التي تحدثت عنها وبالتالي فقدان الزخم المطلوب لاستمرار الحضور رغبة لا دعوةً , لو اختزلت الندوات في اسبوع واحد حول فكرة او موضوعاً محدداً كان ذلك أجدى , سابعاً :أتمنى ان يتم اختيار موضوعاً لكل موسم على ضوءه تقام الندوات ومن خلال تفرعاته واهميته يتم النقاش والتداول بين الحضور و المتحدثين ،
ثامناً: اشكر لسعادة وزير الثقافة على
هذة البادرة وهذا النشاط والاهتمام ، وانا على يقين ان كل عام سيحمل جديداً اثراءً للمشهد الثقافي، خاصة ان نسبة الحضور تزداد باستمرار مع كل موسم جديدوهو في حد ذاته انجاز، ، فكم عانينا من ندوات بلا حضور، ومحاضرات بلا جمهور
الثلاثاء، 21 فبراير 2023
المثقف" المندّس"
يعاني مجتمعنا كما تعاني بعض مجتمعات الخليج من ظاهرة مثقف" السطح"،يحمل شهادة لم ينجزها، ودرجة علمية لم يحققها، ولقب اشتراه من سوق النخاسة الفكرية، في الكويت ولأنها الدولة الاكثر شفافية، حصرت الدولة عشرات شهادات الدكتوراه مزيفة لشخصيات اجتماعية واعلامية تطفو على سطح المجتمع كمثقفين لهم الريادة والسبق، كذلك في مجتمعنا يتهامس الجميع فيه حول ظاهرة تزوير الشهادات المنتشرة واكتساب الالقاب العلمية دون جدارة سوى اللحاق بركب المجتمع وملء فراغ الثقة في النفس، هناك من يُكتب له، وهناك من يُنشر باسمه، يعيش في كنفنا ،مثقف" مندس" في جميع المجالات، الشعر، السياسة، الاجتماع، الرواية… ، عرض علىّ احدهم قبل سنوات الحصول على شهادة الدكتوراة دون ان اخرج او اتعنى مشقة الاعداد والبحث، واعطاني اسماء من حقق لهم ذلك هنا في مجتمعنا، فرفضت ، الا انه قال لي بالحرف الواحد، مجتمعكم بكر فاغتنم الفرصة قبل ان ينضج. كلام خطير،. الا انه واقع ، هناك مثقف مندس وهناك مثقف يطفو على سطح المجتمع، ليس بالضرورة ان يتواجد المثقف المندس في المجتمع قد يكون في بلد قريب او بعيد، قد يكون موظف في وزارة او ادارة وصاحبها يطفو على سطحها دكتوراً ، او موظفاً في جريدة يبيع فكره وقلمه لمن هو في حاجته تقرباً رئيسا ًاو مديراً، حتى مجال الفن لم ينجو من الملحن المندس الذي يبيع الحانه لكبار المطربين ,ناهيك عن من يسرقها , القصائد حكاية اخرى طويلة, الشهادات لم تعد مصدراً للحكم ولا المقالات التي تُكتب الا اذا تأكدت انه من يحملها او من يكتبها ، هو نفس الشخص عايشها عمقاً وجهداً وحملها الى سطح المجتمع فكراً منيراً يستضاء به .قد يكون المجتمع قاسياً في تراتيبيته الاجتماعية لكن هذا لا يبرر ان تعيش حقيقة مزيفة وشهادة مزورة او مقالاً مسروقاً او فكراً مستعاراً
أبحث عن المثقف المندس قبل ان تحكم على مثقف السطح لعل تضع الحكم في نصابه وتكشف الزيف المتراكم على جليد الحقيقة .
الأحد، 15 يناير 2023
وعي المجتمع وضرورة التجاوز
في اعتقادي أن لحظتين تاريخيتين حاسمتين كان لهما الأثر الفعال في تشكل ذهنية المجتمع وطريقة تفكيره، حيث قبلهما لم يكن مجتمعاً بقدر ما كان تجمعاً، حيث لابد ان يمتلك المجتمع وعيه بذاته كمجتمع، وليس كذوات أصغر من ذلك، سواء أفرادا أو قبيلة أو طائفة.
أ- اللحظة الاقتصادية: تفجر النفط
ب- اللحظة السياسية: عند خروج المستعمر وانتزاع مسمى الدولة لدخول العصر.
والجدير بالذكر فإن معظم دول الخليج إن لم يكن جميعها مرت بنفس الظروف مع الاختلاف في الدرجة فقط. هاتان اللحظتان كانتا ولا تزالان سياقات إنتاج المعرفة في هذا المجتمع. وبما أن الدين كان ولا يزال هوية المجتمع، فأصبح الضغط على استثماره كبيراً وعميقاً، كلاصق ولاحم للفجوة بين هاتين اللحظتين أو الصدفتين التاريخيتين.
كان من المفترض أن تنتقل اللحظة الاقتصادية من الريع إلى الإنتاج، وهو الأمر الذي لم يتحقق. وأن تنتقل اللحظة السياسية من لحظة الدولة إلى استكمال الدولة مؤسسياً ودستورياً، وهو الذي لم يتحقق كذلك، فظل أو استمر الريع ولحظة الدولة، وليس استكمالها واستثمار الدين كلاصق هما سياقات إنتاج النظام المعرفي حتى اللحظة. وكان من المفترض أن يحل المجتمع المدني محل الدين ليس كهوية، وإنما كلاصق ولاحم اجتماعي بين الطرفين، حتى يمكن زعزعة الريع نحو الإنتاج وتطوير لحظة الدولة إلى بناء الدولة. وهو أمر لم يتحقق بعد، واستمر كل من لحظة الريع الاقتصادية، ولحظة الدولة السياسية والدين، في إنتاج النظام المعرفي.
اشير هنا إلى أهمية الإسراع في العمل على إيجاد المجتمع المدني الفعال لمساعدة السلطة في الانتقال إلى سياقات معرفية تليق بدولة قطر، بحيث يبدو النظام العلوي متسقاً، وسياقه الذي ينتجه لتجنب الازدواجية والتذبذب ان قيام مجتمع مدني فاعل ضرورة لثروة قطر، وسياسة قطر، خاصة أن ولاء القطريين لقيادتهم فوق أي شك وأرفع من كل شبهة.
الخميس، 12 يناير 2023
أزمة ثقافة أم أزمة مثقفين؟
اتابع اصدارات ودراسات وابحاث ورسائل لنيل شهادة الدكتوراة لعدد من الاخوة والاخوات من ابناء وبنات قطر، هناك العديد منها على قدر كبير من الاهمية ومن الممكن ان يشكل قيمة مضافة للمجتمع في مجاله، الا ان هناك اشكالية تبدو مزمنة ومحكمة وهي ان كل هذة الابحاث والدراسات والمساهمات لاتدخل تيار الثقافة السائدة في المجتمع، الذي يبدو منجزاً مسبقاً ومعقماً عن كل جديد يحاول التسلل داخله.مجتمع الثقافة المنجزة مجتمع مكتفىء بذاته ، الحقيقة فيه مكتملة وجاهزة ، بينما الثقافة المنفتحة ترى الحقيقة مشروع لا يكتمل فباستمرار هناك بحثاً عنها وتجديد داخل اطارها الامر الذي يدفع المجتمع للتجديد، المثقف في مجتمع الثقافة الناجزة خارج الاطار لكنه يدور في افقه وفي نطاقة كأجرام الكوكب السماوي التي تدور حوله دون ان تؤثر فيه فبالتالي فهو مثقف كنبه يستدعى حيث الحاجة ، بينما المثقف في مجتمع الحقيقة التي لا تكتمل يمثل لبنة يقوم عليها التطور المستمر لا يمكن الاستغناء عنه وعن اسهاماته مهما كانت بحثيه ام دراسيه او صحافيه كل مجالات الثقافة مشروعاً هاماً لبناء الحقيقة التي لا تكتمل طالما هناك تطور وانسان يسعى اليها، فالامر يبدو لدينا كما يلي، ثقافة لها نطاقها المكتمل ومثقف يدور في فلك هذا النطاق يتأثر به ولا يؤثر فيه، لذلك كل هذة الدراسات والابحاث والرسائل الجامعية مكانها الارشيف او مخازن الادارات ، وتبقى ثقافة الحقيقة المكتملة تدور في مجالها ويبقى المثقف يسطر الورق والبحوث لتمتلىء به مخازن المكتبات وارشيف الوزارات
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)