الأربعاء، 14 يونيو 2023
عن جيلنا الذي لايعرف الكراهية
جيلنا لم يعرف الكراهية , لم يعرف الفرز , نتعامل بالأسماء , نتفاهم بالمشاعر العربية الواحده بعيدا عن أي هوية ضيقة أخرى أذكر أنه في الفصل الدراسي لشهادة الثانويه لعام73-74 م في مدرسة الاستقلال الثانوية في فصلنا عدد من الاخوة الافاضل من اصحاب الديانة المسيحيه كانوا من أعز أصدقائي وأكثر الطلبة مرحا وسرورا وابتهاجا داخل الفصل وخارجه , لاأذكر أن أحدنا قط قد خاطبهم ولوجا من ديانتهم , لم أستشعر ديانتهم كمحدد للعلاقة معهم اطلاقا بالاضافة كان هناك إخوة لنا من الطائفة الشيعيه لم يكن ذلك أمرا ننتبه إليه , ولم نكن نعلم ولانبحث عن ذلك قبل سريان حمى الكراهية التي إجتاحت المنطقة بلا هوادة, أذكر ان الاخوة المسيحيين كانوا معفيين من حضورة حصة الدين , وكان ذلك أمرا عاديا لم ينتبه اليه حد بحكم الشعور الانساني السائد والشعور القومي العربي الذي كان محددا أكثر ثبوتا من غير من اشكال المرجعيات الصغرى الآخرى.لم يعرف جيلنا الكراهية كما يستهلكها يوميا جيل اليوم بشكل يدعو الى التقزز والنفور, في تلك الاثناء كانت حرب إكتوبر 73 حيث كنا نلتئم حول المذياع نتناقل أخبار الحرب على الجبهتين السورية والمصريه ونردد الله أكبر بما في ذلك الاخوة العرب أصحاب الديانة المسيحيه الاديان لاتعرف الكراهية إلا حين يجهل طبيعتها أبناءها كان نظامنا التعليمي إنعكاسا لتطلعات الأمة وأمالها وتطلعاتها, لاأعرف أين ذهب هؤلاء الزملاء بعد ذلك , لكنني على يقين أنهم عاشوا معنا عصرا جميلا من التآخي يصعب اليوم إعادته .فاللاخوة المسيحين العرب عبر التاريخ دور مجيد في تاريخ العرب والاسلام بل أن الكثير منهم قد آمن بالإسلام كهوية جامعة لعروبته ومسيحيته. هناك قول لأحد أكبر المنظرين المسيحيين العرب الحزبين عن الاسلام يؤكد روح التالف ونبذ الكراهية التي كانت سائدة’ حيث يقول"’"’
إن حركة الاسلام المتمثله في حياة الرسول الكريم هي الهزة الحيويه التي تحرك كامن القوى في الأمة فتفيض على الامم الاخرى فكرا وعملا""
نحن اليوم مع الاسف نعيش بين كراهيتين , كراهية داخل الدين الواحد وكراهية مع الآخر المختلف دينيا, وبدأت أجيال الكراهية تتناسل حاملة داءها في ردائها أرجو أن نتبه لذلك قبل فوات الأوان
السبت، 3 يونيو 2023
أنا نمط إستهلاكي إذاً أنا موجود؟
دارسة للدكتور احمد زايد استاذ علم الاجتماع(1991) بعنوان "الاستهلاك في المجتمع القطري "انماطه وثقافته " حيث
أجريت الدارسة على المجتمع القطري ، وتعد بالفعل دارسة رائدة ونموذجا لدارسات الاستهلاك حيث طرحت التراث النظري في دارسةالاستهلاك والملامح العامة للاطار الاستهلاكي ، وتناولت الاستهلاك كموضوع قائم بذاته ، كما تعرضت إلى الاستهلاك العادي، والاستهلاك غير العادي، ورمزية الاستهلاك، والاستهلاك كأسلوب للحياة، وأهم العوامل المؤثرة في العملية الاستهلاكية وضبط وترشيد الاستهلاك، وترى الدارسة أن انتشار الثقافة الاستهلاكية بين الافراد الذين لايستطيعون تحقيق متطلباتهم تخلق لديهم إحساسا بعدم الوجود في العالم الذي يدفعهم إلى الاستهلاك بشكل مخل إذا توافرت لديهم الإمكانية فالمزيد من الاستهلاك الترفي في هذه الحالة يخلق لديهم الألفة بالعالم، ويزيح عن أنفسهم الإحساس بأنهم لا شيء ويشعرهم بأن لهم وجودا مثل الآخرين. هنا أقول : إن علاقة الاستهلاك بالوجود علاقة غير سوية،لايمكن ان يكون الاستهلاك معياراً لدرجة او مرتبة الوجود الانساني , حيث أنه إمتداد أو أثر لهذا الوجود اذا كان مقدار استهلاكك يقدر مقدار وجودك فنحن امام مجتمع ينتحر، المفترض ان يكون الانجاز وليس الاستهلاك هو ما يحقق لك الوجود الاصيل بشرط ان يدعم المجتمع هذا التوجه لدى الفرد، اما اذاكان المجتمع يعتبر ان الاستهلاك معياراً للقيمة وللوجود عندئذ يصبح الوجود وجوداً زائفًا ، وهو ما يمكن ملا حظته في مجتمعاتنا الخليجية بصورة عامة ومجتمعنا على وجه الخصوص ليس على المستوى المادي بل على المستوى المعنوي كذلك
فصناعة الرموز، مثلاً ليست سوى انتاجاً لسلع تتحول من دلالاتها المادية إلى دلالات رمزية معنوية، والتسابق في الاستهلاك كذلك على الرغم من الفارق في الدخول والامكانيات الاقتصادية هرباً من تصنيف المجتمع لجوءً وبحثاً عن مكاناً آمناً للشعور بالوجود ليس إلا مجتمعاً لم يحقق ذاته بعد
الاثنين، 22 مايو 2023
الافكار تتغير بالممارسة والنقد
يذهب كثير من الكتّاب والباحثين إلى أن من أهم أسباب ضعف الحداثة السياسية والثقافة الديمقراطية والليبرالية في المجتمعات العربية هو أولا، ضعف الرغبة في قيام إصلاحات سياسية فعلية وعاجلة.وثانيا، وجود بنية اجتماعية وثقافية تقف عقبة أمام التحديث والتغيير ومتطلباته.وثالثا، ضعف أو غياب مؤسسات مدنية تخلق مناخا عاما من الاستنارة مواتيا للتحديث والإصلاح.رابعا، أن مناهج التعليم لدينا ما زالت محدودة الأثر في مجال الإصلاح الديني وتقديم قراءات عقلانية للنصوص الدينية.وهذا كله في النتيجة يُبقي الفكر الديمقراطي والليبرالي ضحلا أو هشّا في ثقافتنا ووعينا وممارستنا السياسية .وإذا كان طابع المحافظة و”الممانعة” إزاء التحديث والإصلاح يشمل قطاعا واسعا لدى النخبة السياسية والطيف الأكثر انتشارا من فئات المجتمع، حيث لا يشكل احترام الحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان، ومحاربة الفساد والمحسوبية، أمرا حيويا لديها. لذلك يبدو التركيز على الأسباب الداخلية، واعطائها الأولوية في الإصلاح وليس على العوامل الخارجية و”المؤامرات أمراً لامفر منه”، كما أنه لا يحمّل المسؤولية لطرف واحد بل لأطراف متعددة، ما يمنح هذه المقاربة مزيدا من الصدقية والموضوعية.
.ورغم أن هذه المسألة(العائق الثقافي)تنطوي على درجة عالية من الصواب ودقة التوصيف،فإن وجه الاندهاش هو تصوير هذا الخلل في مجتمعاتنا وكأنه”جينات” للانغلاق والتخلف وغياب التسامح، ليس لنا أمامها أيّ فكاك أو مهرب. الفهم يتوافر على”قدَريّة” في التوصيف لا تلتفت إلى أمرين مهمين:أولا، أن الأفكار تتغير وتتحول بالممارسة والنقد، وأن العوائق الثقافية التي نتحدث عنها منتجة تاريخيا ويمكن تحويلها، عن طريق ممارسة المجتمع لحقوقه ،وليس هناك شعب تحوّلت ثقافته السياسية مرة واحدة قبل أن يحقق نظام حكم أفضل. الأمر الثاني، أن ذاك التوصيف”الذي يجعل مستقبل المجتمع أمراً قدرياً ” يدين النخب أساسا، فهي بكلامها هذا تتصرف وكأنها ليست جزءا من هذا المجتمع، أو كأنها في طبقة متعالية عليه ما يولّد انعزالها وإغراقها في تنظير(لا شك أنه مهم وضروري) لا يجد طريقه للناس، أو لا يثير جدلا يحلحل بعض الأفكار الراكدة ويفككها، كما أن التوصيف المذكور يدين هذه النخب من حيث غياب أو ضعف ثأثيرها في مجتمعاتها.
الأحد، 14 مايو 2023
المنصب بين الإنتاجية والريع
المنصب له انتاجية وله ريع كذلك، المجتمع العقلاني يتوقع انتاجية المنصب اما المجتمع العاطفي فيكتفي بريع المنصب.في المجتمعات الانتاجية، الاساس الذي تقوم عليه عملية تقييم من يتقلد منصب هي انتاجيته،والانتاجية لها مقاييسها المادية الملموسة ، لكن في مجتمعات الريع الامر فيه لبس كبير بين انتاجية المنصب وربعه، ريع المنصب هي المواصفات الاخلاقية والاخلاق الانسانية التي من المفترض ان يتحلى بها كل انسان ، الا انها في صاحب المنصب تبدو لدى المجتمع بانها ثمرة للمنصب، كالتواضع، وحسن الاستقبال والبشاشة وسهولة التواصل ، يعتمدها المجتمع الريعي كإنتاجية، وهذا خلط كبير ، اما اذا اجتمعت انتاجية المنصب وريعه فهذا شي عظيم وقلما يحصل لذلك اتحدث عن مجتمعنا، في الجيل القديم لم يكن هناك ريع للمنصب حيث اولئك الاوائل ، شخصياتهم قبل واثناء وبعد المنصب ثابتة، على المجتمع ان يدرك وان يفرق ، خاصة ان مجتمعنا يدخل مرحلة تغيرات كبيرة وواسعة في جميع المجالات، وان لا يخلط بين انتاجية المنصب وريع المنصب،هناك من هو منتج في منصبه لكنه لايجيد استخدام ريع هذا المنصب فلا يجب التنكر لقيمته الانتاجية لانه ليس قادراً على ارضاء المجتمع " ريعياً"، والعكس موجود هناك من انتاجيته صفر لكنه يجيد استخدام ريع منصبة بجدارة فائقة الى درجه ان تتحول في ذهنية المجتمع انتاجاً مادياً مشهودا، درجة وعي المجتمع عامل هام في تطوره ، وتحوله من مجتمع ريع الى مجتمع انتاج.
الاثنين، 8 مايو 2023
من ادارة الريع الى ريع الإدارة
أصبحت صفة التحضر تقترن بالبحر وأهله ونشاطاته، ولم يكن هناك ربط واضح لقيم الانتاج ضمن الشخصية القطرية الجديدة وانما استعيض عنها بممارسة هوايات التراث التي كانت يوما تعد أعمالا إنتاجية. فبرزت قيما انتهازية جديدة للوصول إلى مصادر الريع، وسيطر فكر الغنيمة على المجتمع طالما كان الموضوع مجرد إعادة لإنتاج وتوزيع لا استنبات وزرع. وكانت مثل هذه القيم التي كانت قيما إنتاجية في السابق إلا انها اليوم كرست ثقافة الغنيمة اكثر من ذي قبل، مع تراجع دور الوظيفة الحكومية أمام الوظائف الانتهازية، كذلك برز مفهوم آخر هو مفهوم الهيمنة ليس في المجال الاقتصادي والمالي حيث الريع المادي بل في المجال الاجتماعي كذلك، فلم تعد العائلة ناهيك عن الفرد كمواطن يكفي بل ربما القبيلة او المرجعية الاولى فاصبحنا أمام ريع اجتماعي لا ينضب، في حين اصبحت العلاقات عمودية بشكل كبير داخل المجتمع حيث أفرزت العلاقة الجديدة المتكونة من ثنائية الريع الاقتصادي والريع الاجتماعي الذي ذكرت، نمطا في العلاقة العمودية القائمة على مستوى الاستفادة بين اطرافها بحيث يتسع المجال لريوع اقتصادية واجتماعية جديدة كلما تضخمت المنفعة بين اطراف العلاقة لذلك رأينا فقاعات اقتصادية كبيرة تتكون في يوم وليلة ويزداد تأثيرها يوما بعد آخر داخليا واقليميا وعالميا، فانضوت الدولة داخل هذه العلاقات بشكل خجول وبدا موظفها أقل من أن يذكر أو أن يشار إليه، مما افقد المجتمع خاصية التراكم الاداري القادر على التشغيل الذاتي فجرى التضحية بالادارة الوسطى والعليا كذلك"مستوى الوكيل"واصبحا مجالاً للتغيير المستمر او الغياب المستمر, مما أفقد الإدارة خاصيتها في التراكم الايجابي للخبرة والانتاجية
الخميس، 4 مايو 2023
المثقف من التوهج إلى الذبول 4/3
احدث قيام الدولة سياقا آخر إلى جانب سمات الشخصية القطرية لتمرير وجود الدولة فكان محاذيا لها ولم ينشأ من داخلها وإنما لبسته لباسا، جعل من السهل لاحقا أن تبرز تضاريسها بشكل أكثر حدة بعدما تراجعت فكرة الدولة الوطنية من الاذهان بتأثير الريع وسرعة السير والقفز أحيانا لتحقيق أهداف كبيرة وضخمة لا تتماثل وحجم وعدد السكان، فسياق الدولة كان له المجال بعد الاستقلال، عندما ظهرت طبقة وسطى حكومية هشة، تحمل قيم الطبقة الوسطى وتتمتع بقدر من الاستقلال الثقافي والمادي إلى حد ما بموافقة الدولة، وبرزت مؤسسات الدولة الحكومية وطبقة من موظفي الدولة الكبار لهم مكانتهم وأماكنهم الرسمية والترفيهية وتميزت هذه الفترة بتدرج في التغيرات فمثلت تلك الحقبة حقبة من الاستقرار على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. إلا انه بعد ذلك حصل تغير راديكالي كبير في التحول من قيم المدينة الذي زرعتها الدولة مع بداية قيامها إلى قيم الريف والبداوة فنزحت الخيام" ثقافياً" على المدينة أو جرى بالاحرى خيمنة المدينة. ولا يستطيع أحد أن ينكر دور القبيلة في مجتمعاتنا العربية قاطبة،لكنه لوحظ بعد ذلك تراجع ظهور سياق الدولةفي الوعي كثقافة " مدينية" كماهو في السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم وتضخم الشخصية الريعية ومثقف الخيمة التي يمثلها على حساب الشخصية الانتاجية.
يتبع
الأحد، 16 أبريل 2023
الوعي المتقدم لجيل الأمس
من اللافت للنظر أن أولئك البسطاء لم يكونوا يرون تعارضاً بين عروبتهم وبين إسلامهم، كما نرى اليوم، رغم وضعهم الاقتصادي الضعيف والمحدود ، لم يكونوا يرون في ذلك مدعاة لفهم الدين ونصوصه فهماً متطرفاً، إذا ذكرت أمام شباب اليوم أنك تؤمن بالعروبة كفكرة سياسية وحامل ثقافي، تبادر إلى أذهانهم تماماً أنك ضد الإسلام، وإذا أسبلت ثوبك وأطلت لحيتك فذلك دليل على أنك ضد العروبة أو القومية العربية بالأحرى.
هذا الانقسام الخطير لم يكن قائماً عند أولئك الأوائل وكبار السن من ذلك الجيل ومعظمهم تبنى الفكر القومي وآمن به وهم أئمة مساجد، آمنوا بأن إسرائيل هي العدو الحقيقي للأمة، حتى أوضاعهم كانت أفضل داخل أوطانهم كمواطنين؛ حيث كان للمجتمعات ذاتها آليات دفاع عما يعترضها من أخطار وصوت مسموع لأفرادها لدى الدولة، كنت أشعر أن ثمة وعياً وطنياً سائدًا كل ذلك بفعل التأثير الإيجابي لعدم الخلط بين العروبة مع الدين وعدم وضعهما في تقابل وتعارض ينقسم على أثره المجتمع. كنا نخرج بعد صلاة العصر من المسجد لنجتمع في المجلس حتى صلاة المغرب لينتظم الجميع صفاً في تأديتها، كان الوعي السياسي لديهم رحمهم الله متقدماً عن وعي شباب اليوم، لم يكن الإسلام قد اُختطف، ولم تكن القومية قد اختلطت في عقول البعض بين كونها «فكرة» وبين تطبيقاتها.
كانت نظرتهم إلى المشروع هي الأساس وليست النظرة إلى الأفراد، حتى بعد الهزيمة لم يسقط المشروع من أذهانهم، كما نرى اليوم من عملية تفتيت لم يسبق للأمة أن شهدتها عندما وضع الدين في تعارض مع القومية الفطرية التي أوجدها الله في الشعوب.
رحمهم الله جميعاً، يبدو من ذلك اكتساح الفكر القومي الناصري، مع احتفاظ الناس بدينهم وتمسكهم به وقيامهم بفروضه وبواجباته، لم تكن هناك حاجة لمؤتمرات تجمع بين القوميين والإسلاميين وكأنهم في تباين وتضاد، لم يتكرس ذلك الفهم مع الأسف، وساد بعده نوع من التكفير الثقافي انقلب مع الوقت ليصبح تكفيراً دينياً، ندخل على اثره نفقاً مظلماً لانزال بين دهاليزه، كم كان وعي أولئك الآباء متقدماً على وعي الكثيرين من شباب اليوم الانشطاري ممن درس وتخرج في كبرى جامعات الغرب وهو لا يدرك أن العروبة والإسلام وجهان لعملة واحدة
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)