السبت، 3 فبراير 2024

المجتمع بين الثقافة والموقف الثقافي

تعريفات الثقافة كثيرة ومتعدده منها انها مجموعة المعارف المكتسبة بمرور الوقت وثقافة المجتمع هي مجموع معارفه وانماط السلوك االسائدة فيه في فترة ما من تاريخه .لكن ماهو الموقف الثقافي وبالاحرى "الثقافوي" الذي يعطي مؤشراً على حيوية الثقافة فيه؟ المواقف الثقافية يتخذها افراد المجتمع بناء على الثقافة السائدة في المجتمع فإذا وجدت مجتمعاً لايمكن تلمس الموقف الثقافي فيه فأعلم بأن ثقافته على درجة كبيرة من التسطيح وبعيداً جداً عن المدنية او المجتمع المدني , الموقف الثقافي " الثقافوي يتطلب قدرة لاشارة الى مواطن الخلل في المجتمع كما يتطلب كذلك تحديدالفساد والقدرة كذلك على الاشارة اليه مباشرةً وتحديد عناصره , بمعنى اخر هو مجتمع مكاشفة ووضوح وبحثاً عن الحقيقة فإذا كانت الحقيقة ذاتها" تكشف" او انكشاف فإن مجتمع الموقف الثقافي هو مجتمع الحقيقة بإمتياز , بينما الثقافة بلا موقف ثقافي مجتمع في فمه ماءيعيش ملتحفاً رداء الخوف معرضاً حاضره ومستقبله للإستلاب

الخميس، 31 أغسطس 2023

دكتوراه حتى دورة المياه

لابد من إعادة النظر في ارسال بعثات جديدة للحصول على شهادة الدكتوراة رسمياً على الاقل إلا في حالة الحاجة الاكاديمية الملحة , بدأ البحث عن شهادة الدكتوراة في مجتمعنا طموحاً بحثياً واكاديمياً لينتهي منذ مدة ليست بالقصيرة الى وضع سايكلوجي ليس له علاقة بالعلم بقدر علاقته بالمجتمع وتحسين وضع الشخص اجتماعياً وهذا ايضاً مشروع الى حد ماالا أنه لايجب ان يكون على حساب العلم, اين تبدو الاشكالية , مجتمعاتنا مجتمعات ألقاب وصور نمطية, فشهادة الدكتوراة تماماً كشهادة الميلاد , تظل ملاصقة لك في كل مكان وفي أي زمان حتى وان كان موضوعها دراسة سلوك النمل مثلاً, فتسمع جاء الدكتور , ذهب الدكتور, قام جلس , أكل ... ابتزاز سخيف لوعي المجتمع لاداع له, هناك نظام اعتقد انه في فرنسا يدعى de-schooling ينزع شهادة الدكتوراه لمن لم يقدم بحوثاً ذات قيمه في كل فترة من الزمن, والربع عندها جلهم ولا أقول كلهم خاصة الذين هم خارج إطار الجامعة لم يعرفوا طريق البحث العلمي منذ حصولهم على الشهادة , ويستثمرونها في مجتمع منهك الوعي امام الشهادات وبريقها, البلد محتاجة اولاً الى مهنيين وشهادات انتاجية في علوم تطبيقية كما أن هناك حاجة كذلك الى تعزيز مفهوم الممارسة والخبرة واحلالها مكان الشهادات الجامعية, عدد من يحمل الدكتوراة في قطر اكبر من الانتاجية المتوقعه منهم دليلاً على البعد الاجتماعي الصرف التي جاءت من أجله , في مجتمع قبلي يعني له الاسم الكثير والقبيلة المعنى الاكبر, أما عن مصادر هذة الشهادات فحدث ولاحرج, العروض تتوالى من كل ناحية, أحدهم غضب حين قدمته لاحد الاصدقاء مجرداً من لقب دكتور, سألت عن أحدهم ذات يوم مذكراً بأسمه فجاءني الرد تقصد الدكتور ,قلت له نعم , أجاب الدكتور في "الحمام", همست في داخلي , يا الهي ما اعظم هذا الانجاز الذي يلحق بصاحبه المتقاعد حتى داخل دورة المياه

الأربعاء، 30 أغسطس 2023

إنسان"المول"فرجة أم سلعة؟

قبل عدة سنوات لم يكن في الدوحة «مولات» سوى" السنتر" الذي أنشئ على ما يبدو في أواخر السبعينيات، وكان حدثاً كبيراً في مجتمع لم يعتد على كل هذا التجمع في مكان محدود إلى جوار تنظيم واضح للسلع وللمطاعم أو الكفتريات داخله. سمعت ساعتها عن زوار من المملكة العربية السعودية للتبضع فيه والتسوق في أرجائه، واستمر الحال على ذلك مدة طويلة حتى عهد قريب حينما انتشرت المولات وتكاثرت بشكل مشهود في أرجاء قطر. لا يهمني كيف أنشأت ولمن؟ .. وهل هي فعلاً امتداد لاقتصاد حقيقي أم لا؟ . ما يهمني أثرها الاجتماعي على المجتمع وهنا لي بعض الملاحظات لعلي أبديها.. المولات تندرج تحت ما يسمى باقتصاديات الحجم واقتصاد الحجم يحتمل التبضع والفرجة؛ بل إن الفرجة والتعود على مكانها نوع من التسويق السيكولوجي للفرد؛ فتنطبع الأشياء في ذاكرته ليعود فيشتريها في وقت ما. لذلك أصبح هناك ما يمكن ان اسميه بإنسان المول بحيث إذا ذكرت مولاً معيناً تبادر إلى ذهنك تواجده. لست أدري إذا كان لها أثر على قضاء الفرد في بيته نسبة أقل من الساعات؛ كما كان قبل وجودها، ولكن المؤشرات تدل على ذلك، فبالتالي لها تأثير غير مباشر على الأسرة. تبدو المولات مكان لرؤية مؤشرات اجتماعية مهمة في المجتمع منها الزي واللبس فيمكن مثلاً معرفة الموضة السائدة للعبايات النسائية من خلال التجوال في المول، كذلك ممكن من خلالها الإتيان بانطباع عن نسبة الأجانب وجنسياتهم في البلد. كما يمكن ملاحظة العديد من السلوكيات الجديدة وربما الغريبة على المجتمع من زيارة المول أو عدد من المولات، مثل البشاعة في المظهر بشكل لافت أو التطرف في استخدام الموضة، أو إيجابياً ممارسة رياضة المشي المكيف للعديد من الناس خاصة في الطقس الحار.ايضاً هناك ظهور الشللية الاجتماعية بصورة أكبر، فدائماً تجد مجموعة من الأصدقاء في مكان معين في وقت معين من الأسبوع، ولكنها عفوية وبلا - طبعاً- برامج، مقارنة بما عرف عن بعض المقاهي في بعض الدول من كونها أشبه بتجمع ثقافي فلسفي بين شيخ ومريديه. لكن ، تبقى الفرجة هي النشاط المشترك للجميع، بل يبدو وجود أو كثرة هذه المولات في بلد صغير كقطر ضغطا على الفرد وعلى الأسرة لأنه من السهولة بمكان التحول من نشاط الفرجة إلى التسوق اللامبرر أو الزائد عن الحاجة. اجهزةً الصراف الآلي المنتشره في انحاء المكان تدعوك للسحب بينما كان الشيك سابقاً له وقت محدد لصرفه ولحاجته، بمعنى أنها نمط استهلاكي مغر يصعب مقاومته. تحل المولات شيئاً فشيئاً محل ثقافة «الفريج» المندثرة فأهل كل منطقة عادة ما يأتون إلى الأقرب منها اليهم ولكن ليس بشروطهم كما الحال في «الفريج» وإنما بشروطها»المولات» فتحدث التغيير فيهم ولا يستطيعوا التغيير في نمطها أو أسلوب الخدمة فيها سواء كان تسوقاً أو تجولاً وحركة. و قد تشكل الكتل الموجودة داخل هذه المولات أنماطاً سلوكية لا علاقة لها بالمجتمع؛ تفرض مع الوقت وجودها وحضورها. كما يبدو إنسان المول غير نشط كإنسان الأسواق السابقة «الشبرات مثلا» الذي كان يأتي مباشرة ليشترى ويذهب أدراجه؛ فإنسان المول يمعن النظر ساعات في كل شىء حوله من بشر ومن حجر قبل أن يمد يده ليشتري الحاجة على كل حال : من ياتي الى المول لقضاء وقت للفرجة قد يصبح هو كذلك موضوعاً للفرجة ، فبين متسوق الحاجة ومتسوق الفرجة بون شاسع؛ فالأول جاءت به الحاجة أما الثاني فجاء به الفراغ والتقاعد المبكر وقصور المجتمع الثقافي

الجمعة، 25 أغسطس 2023

القراءة بحثاً عن الذات

إشكاليتنا عميقة , كنا خلال عقود التنمية السابقة نبحث عن الكاتب , ونشتكي من قلة عدد الكتاب وندرتهم ولا نزال , مقارنة بغيرنا من دول الخليج الاخرى,كانت القراءة مجالاً مفتوحاً وأفقاً شاسعاً , الكل يريد أن يقرأ لكن الرافد الوطني من الندرة بشكل يجعل من المجتمع يصاب بخيبة أمل بين رغبة في القراءة في الشأن المحلي وندرة الكتاب أصحاب الشأن فيه, مابين غمضة عين وانتباهتها إنقلب الوضع رأساً على عقب , هناك فجوة معرفية إخترقت الصفوف لتحل محل القراءة وتدفع في نفس الوقت الى إزدياد عدد الكتاب خاصة من العنصر النسائي, استطيع أن أصفها من خلال عاملين:العامل الاول هو العامل التقني من وسائل الاتصال المجتمعية الحديثة التي حولت القارىء الى مجرد جهاز تسجيل آلي وليس عقل يفكر والعامل الثاني البحث عن اثبات الذات لدى العنصر النسائي في مجتمع ذكوري دفعهن ايجابياً نحو الكتابة بل والابداع فيها على الجانب الآخر تطلب الوصول الى مواقع التأثير في المجتمع والشعور بوجود الذات أساليب أخرى ليست الثقافة والقراءة من أبجدياتها كما كان متصوراً في السابق الأمر الذي أدى الى العزوف عن القراءة أو عما يُكتب , وقد ذكر لي أحدهم قائلاً أنت لمن تكتب ؟ هناك ما هو أجدى من ذلك واسرع مردود للوصول لمواقع التأثير إختصاراً للوقت في المجتمع لا يعير سمعاً للقراءة او لمن يقرأ"أفترض أن الكتابة عندي مصدر ريع وليس بحثاً وتعبيراً عن ذات بالدرجة الاولى؟".فبالتالي تجد تراكماً في الاحاديث لكنها ليست تراكماً نوعياً نتيجة للقراءة انما هو تراكماً كمياً نتيجة ملاحظات وانطباعات .خسارة المجتمع للقراءة خسارة كبيرة وخطيرة , لايمكن تعويضها , ووجود كتاب من غير قراء يعني انهم زيادة عن الحاجة وطاقات معطلة عليها ان تبحث عن عمل انتاجي آخر.نبشوا معي عمن يقرأ حتى أجد أنا وغيري من الكتاب معنى لوجودنا في مجتمع لا يقرأ

الاثنين، 7 أغسطس 2023

العقل الفقهي

تحضع حياتنا منذ الولادة لرؤية فقهية ويخضع كل فرد منا لقراءة فقهية للحياة, يولد الفرد ليتلقى قراءة فقهية مباشرة من والدية , مذهبك الأعلى , قبيلتك ,الأعظم , أصلك الاسمى وهنا تتشكل بذور العقل الفقهي .العقل الفقهي عقل"هوية" وليس عقل "حرية"منذور للدفاع ومستعد دائم ليس فقط للدفاع وانما كذلك للهجوم والاعتداء لايتحدث الا عن الاختلافات بل هدفه في البحث عنها لا للتعايش معها بل للتمايز عنها والاشارة اليها عن بعد كحالة مروق او ابتعاد عن الحق والحقيقة لامجال للتعرف على الآخر , معظم تاريخنا حروب ومعارك بينية نتيجة لمركزية هذا العقل في ثقافتنا , بل ان المحاججة الفقهية هي لها الاولوية على التحصيل العلمي وما اكثر المحاججات في تاريخنا , هوايته صناعة الخصوم , لاإحتواء الاختلاف , امراضنا الاجتماعية بل وحتى النفسية الشخصية هو من اسبابها المباشرة لأنه يحيل الفضاء الاجتماعي بل وحتى الشخصي الى قفص وسجن , مهاترات , عدوات, كراهية, انظر الى مايباع من الكتب في معارضنا السنوية, من مشاهداتي , معظم الكتب التي تباع من داخل ما يعتقده الشخص فقهياً زيادة في التأكيد والاصرار والبعد عن الآخر والتميز عنه., هو عقل تمت برمجته للقتال لا للتفاهم , منذ الولادة ثم يتم احتضانه في المؤسسات الفقهية هنا وهناك في ارجاء عالمنا العربي والاسلامي, في ظل فقر مدقع فيما يتعلق بالعقل العلمي ووسائل تنميته , ولسيطرة العقل الفقهي وقوة جبروته تجد ان كثيراً ممن تم وصفهم بالارهاب يحملون شهادات علمية, طب , هندسة... ولكن الغلبة كانت للعقلية الفقهية التي تلقوها منذ المهد العقل الفقهي يبحث عن الاختلاف لا ليتعايش معه وانما ليتمايز عنه وليس هذا فقط وانما في مراحل متقدمة ليكفره ويزندقه بعد ذلك حيث من ميكانزماته الدفاع والهجوم والتأهب بإستمرار لذلك مسقطاً حكمة الله عز وجل في اهمية الاختلاف واهمية التعايش ومركزية التعارف في هذة الحياة.

الخميس، 3 أغسطس 2023

مواطن بين ثقافة معلقة وصحافة مؤجلة

لااعرف كيف يمكننا الحديث عن الثقافه ونحن لانمتلك سوى نادي أدبي واحد تقاصر دوره حتى أصبح هزيلا لايكاد يُرى؟ لااعرف كيف يمكننا الحديث عن تطوير الصحافه في قطر ونحن لانرى برنامجا تلفزيونيا واحدا يقدمه صحفيون او أنهم ضيوفا عليه لتدوال قضايا المجتمع ؟ ". يوجد في المملكة العربيه السعوديه أكثر من أربعة عشر نادي أدبي متناثره على رقعتها الجغرافيه الكبيره , من هذه الانديه يخرج الصحفيون والادباء ومقدمي البرامج والمذيعين , قنوات التلفزه السعوديه لديها اكثر من برنامج عن الصحافه يقدمه صحفي محترف كداود الشريان وادريس الادريس والعليان والمديفر وغيرهم .لايوجد في مناطق دولتنا المختلفه نوادي أدبيه تستقطب المواهب والطاقات الادبيه وبدون نواد ثقافية تبقى الثقافة نخبوية في الادارات الحكومية, والمكاتب الرسمية فكرة النوادي الشبابيه مختلفه تماماً عن ما أقصده حتى هذه لم تعد واضحة كما كانت , النادي الأدبي أكثر شمولية ,يستضيف المفكرين والادباء وله كيانة المستقل على الأقل ثقافيا ,مناطق قطر تحتاج الى مثل هذه النوادي الثقافية . أذكر مشروع إقامة مكتبات في انحاء الدولة حيث أنني كنت اذهب الى مكتبة الريان مقابل نادي الريان سابقا لأجدها فارغة تماما وكأنها بيت مهجور الى أن أقفلت , على جانب آخر فاذا كانت الثقافة في اعتقادي أصبحت نخبوية, فإن الصحافة ادارياً نخبوية ولكن ممارسة ووجوداً وحضوراً تراجعت فيها الحياة وملامسة المجتمع ليس بفعل التقنية وانما بفعل بعدها عن رسالتها الثقافية الحقيقية كسلطةرابعة كما يقال . . أعتقد أن مهمة وزارة الثقافة ومركز الصحافةاليوم إعادة تنشيط الذهنية الثقافيه لدى أفراد المجتمع, التي ترى في الثقافة القدرة على التفكير الحر, والغريب أن قدرة المجتمع على ممارسة دوره ثقافيا في السابق كانت أكبر منها اليوم , والدليل الازدهار الذي عاشه نادي الجسره الثقافي في الثمانينيات وما حولها , إطلاق هذه الذهنية هي مسؤولية كبرى علينا القيام بها , مانقوم به حاليا , ليس إطلاقها وإنما توجيهها وهنا الخلل؟ لدينا ذهنيات تراثيه, لكن لانمتلك ذهنيات ثقافيه ناقدة " النقد هنا بمعنى محاولة الفهم" ولا صحفية تملك النظرة الفاحصة والمبادرة وحرية التفكير , والرأي , يراودني تساؤل باستمرار عن أقلام الثمانينات وعن نقاشات التسعينيات , اذكر نقاشاً للراحل الشيخ القرضاوي مع أحد الكاتبات العربيات المبدعات, لا أذكر اسمها حول موضوع التكفير استمر اسابيعاً في صحافتنا وكذلك اكثر من سجال بين الدكتور عبد الحميد الانصاري ومن يعارض فكره وتوجهه, أقلاماً جميلة في حب الوطن والغيرة عليه والتهافت على خدمته ثقافياً وعلمياً.كان من الممكن أن يترجم مثل ذلك بعد ضمور الصحافة الورقية اعلاميا من خلال برامج صحفية أو صحف إعلامية لو أن الاشكالية مجرد انتقال أو تحول ولكن يبدو ان الاشكالية وجودية وتتحمل حفراً وليس رسماً على ورقb>

الأحد، 30 يوليو 2023

أزمة صحافة أم مجتمع بلا إتجاهات؟

يبد واضحاًأن أزمة الثقافة في قطر لها خصوصية غير تلك المتعلقة بتراجع قراءة الصحف الورقية بشكل عام على مستوى العالم او على الاقل على مستوى المنطقةبعد اجتياح وسائل الاتصال الاجتماعي الزمان واحتلال المكان. فالأزمة كما يبدو هيكلية أو بنيوية وليست مقصورة فقط على المستوى اللوجستي الظاهربل هي اعمق من ذلك. الآن تعاني صحافتنا من ثلاثة أمور .الأول العنصر البشري المواطن .ثانياً القارىء النوعي .ثالثاً مجتمع خال من الاتجاهات وعلى قدر من التسطيح فيما يتعلق بها. فيما يتعلق بالأمر الأول ندرة العنصر المواطن يمكن التعامل معه على المدى البعيد بالاستعانه كما قائم بالعنصر العربي الاكثر خبرة في هذا المجال وجرى التوجه على الاعتماد على خريجي قسم الاعلام في الجامعة للالتحاق بالصحف وهذا في اعتقادي ليس حلاً, حيث الصحافة رغبة وموهبة بالدرجة الاولى في حين ان معظم من يلتحق بقسم الاعلام في الجامعة هدفه التخرج وامتلاك الشهاده والبحث عن وظيفة في معظمها بعيداً عن الصحافة حيث اشتهر تخصص الاعلام بسهولته عن غيره من التخصصات , في حين أن معضلة منصب رئيس التحرير تبدو انها محكمة بعملية التدوير وحيث ان معظم رؤساء التحرير يأتون من خلفية ثقافية واحدة أما رياضية او وظيفية " موظفي حكومة سابقين" نجد ميزة كل رئيس عن اخر تأتي في قدرة علاقاته الاتصاليه بالمجتمع وليس على قدر ما يحمله من اتجاه فكري او ثقافي. أما ما يتعلق بالعنصر الثاني: القراءة فدعونا نفرق بين القارىء بشكل عام وقارىء الصحف بشكل خاص , بالنسبة للقارىء العام أوجدنا معارض للكتب سنوية , إلا أننا لاحظنا أن ظاهرة تأليف الكتب فاق وزاد على مستوى القراءة ورأينا حفلات توقيع الكتب طغى في حين أن دور النشر تشكو قلة المرتادين , لست ضد ذلك لكن لم يلمس المجتمع قيمة مضافة لتأليف كل هذا الكم من الكتب , لاأستزيد هنايبقى قارىء الصحف وهو قارىء نوعي لاتستطيع ان توجد محللين ومناقشين دون وجود لأعمدة رأي وتحليل وزوايا نقاش في الصحف اذا لم تحقق الصحيفة قارئاً نوعياً لها فهي صحيفة حائط لاأكثر . يبقى الأمر الثالث والمهم وهو: مجتمع بلا اتجاهات وهذا سبب كبير في تخلف الصحافة وندرة الصحفين وعزوف الناس عن القراءه كنا في الثمانينات والتسعينيات نشهد حراكاً صحفياً واضحاً ونقاشات ومقالات وردود واختلافات في الطرح كل ذلك اختفى اليوم وخلا المجتمع من الاتجاهات فالقضية قضية معنى لاقضية مبنى, اليوم هناك من يفكر بإعادة اصدار بعض الصحف التي اقفلت ورقياً ومنها جريدة الحياة اللندية وغيرها مجتمعاتنا تحتاج الى الصحافة الورقية , لاتزال تحتاج الى إثراء واقعها بتعدد الاتجاهات واختلاف الأراء , لعل المجتمعات الاخرى تعدت هذا المرحلة واصبحت الاتجاهات فيه افقية يمارسها المجتمع بالسليقة لكن في مجتمعاتنا لايزال الامر غير ذلك البته.