الثلاثاء، 26 نوفمبر 2024

الرزق ... دعاء أم إرادة؟

إعتماد الأمة على الدعاء بشكل يقزم الارادة  ويجعل منها شيئاً ثانوياً ليس برنامجاً سياسياً أو إجتماعياً يمكن ان تنهض به الأمم, أمة برنامجها  السياسي  الدعاء فقط عرضة للإبتزاز , أمة بهذة السلبية في إدارة شئون حياتها ودنياها المعاشة  عرضة  للأمراض  والعدوى من داخلها قبل الخارج, لاغرابة أن تعشش فيها مفاهيم  خارجة عن عقلانية العصر , كالزعيم الخالد, والرئيس مدى الحياة, إنها إفرازات متصوره  للدعاء   المنقطع عن الارادة, وفي حالة الفقد  تنفجر الأمة في بكاء وعويل إنتظاراً لمنقذ ترسله السماء.

مفهوم "الرزق" الذي أتى به القرآن العظيم والسنة النبوية الصحيحة, جرى استخدامه عبر العصور بفهم سقيم, فأستخدمه القوي لاستدامة قوته, ولجأ إليه الضعيف لتبرير ضعفه وتعطيل إرادته" فهذه قسمة الله.إرادة الله هنا لاتعني تعارضاً مع إرادة الانسان وفاعليتها, فأستبد القوي بقوته كونها رزق  ورضيَ الفقير بفقره  كونه  ما قٌسم له من الرزق., مثل هذا النمط من التفكير يقتل الطموح  ويعطل الارادة ويمنع الحراك الاجتماعي في أواسط المجتمع ذاته, لماذا لم يكن ديغول مثلاً رزقاً لفرنسا ويستمر رئيساً لها حتى يموت؟, لماذا أسقطه الطلاب في ثورتهم في نهاية الستينيات  لو لم يمتلكوا إرادتهم  في تحديد مصيرهم؟ مانديلا أيضاً المناضل الاسطوري في العقلية الدينية ربما هو رزق  من السماء لتحرير بلاده من الفصل العنصري, لكنه في النظرة السياسية البراجماتيه هو برنامج عمل له مدة معينة وترك الرئاسة بمحض ارادته , فهمت هذه الشعوب ان الارادة الانسانية هي الفاعلة  في هذة الدنيا رغم ايمانهم باديانهم على اختلافها سنن الهية كونية لجميع البشر  هناك من يفهمها وهناك من يسىء فهمها كما هو حاصل في أمتنا العربية  والاسلامية , نريد من هذة السنن أن تتبدل من أجلنا فقط , فنكتفي بالدعاء دون عمل , لاحظ العديد من الخبراء الاقتصاديين أن هناك خلطاً بين مفهوم الرزق  ومفهوم العمل , أن الرزق يأتي اليك بلاعمل  فهو مكفول لك " وفي السماء رزقكم وما توعدون" وهذا خلط واضح وسوء تفسير وقطع  وقراءة إقتباسية  للتبرير والقران يفسر بعضه بعضاً " وقل اعملوا فسيرى عملكم ورسوله والمؤمنين" هاتين الايتين  يستخدمان باستمرار أحياناً  للإتكال على السماء  وأحياناً للسعي في الارض والمشي في مناكبها بحثاً عن الرزق,أيضاً هناك مفهوم البطانة الصالحة  يشمله دعاء الرزق بإستمرار بينما هي إختيار واع  من قبل صاحب الأمر, علينا أن نعيد مفهوم الرزق الى وضعه الطبيعي كثمرة لعمل جاد  مع الدعاء بإستمرار بالتوفيق في السعي لتحقيقه , لايكتفي أن نردده في المسجد دعاءً  ولانمارس حيثياته التي يتطلبها لكي يتحقق في الحقل والمنصب والمصنع وكل مجالات العمل المباحة, الدعاء  ملائكي بإمتياز بينما العمل وارادة العمل  بشرية , فالربط بين ملائكية الدعاء وبشرية العمل هي التوليفة التي  تنتج الرزق سواء كان فردياً أو جماعياً للأمة بأشملها.

الجمعة، 22 نوفمبر 2024

هوية السطح "2"

 تواجه المجتمعات  الخليجية بالذات  أزمة هوية بإستمرار , حيث أن شعوب هذه الدول أقلية  وفي طريقها الى التنمية تحتاج الى قوى عاملة لاتتوفر محلياً  خاصة  بعد إكتشاف النفط والغاز فيها وهما عنصري طاقة  يحتاجه العالم بإسرها ومصدراً للثراء الاقتصادي والرخاء الاجتماعي فبالتالي أصبحت هذة الدول قبلة  للباحثين عن فرص للعمل والاستيطان من الدول المجاورة وحتى غير المجاورة, واصبح من ضروريات التنمية في هذة الدول السعي لجلب الخبرات والايدي العامله المدربة  في جميع المجالات من الدول العربية الشقيقة وغيرها من البلدان, ومع مرور الوقت  حصل هؤلاء المقيمين على جنسية هذة الدول وسعى الباقي كذلك للحصول عليها  وتم تجنيس الكثير منهم  وقد  احتاج الامر الى تقنين لعملية التجنيس  بما يحفظ الأمن والاستقرار , لاأريد الاسترسال هنا لأنه ليس موضوع هذة المقالة , ما أود التركيز عليه هنا قضية الهوية, التي طالما شغلت بال  المواطن في هذة المنطقة من العالم  , ودائماً مايطرح سؤال كيف يمكن أن نحافظ على هويتنا ؟خاصة  أن التوجه العام لاستيعاب الجميع تحت مظلة واحدة أساسها في دولتنا "كلنا في قطرأهل" كما أشار سمو الأمير   خاصة بعد الاستفتاء الاخير على التعديلات الدستورية التي تفضل بها سمو الامير وصوت عليها الشعب بنسبة تزيد على 90%. واصبح كل من يحمل الجنسية القطرية هو قطري , فبالتالي تصبح الهوية القطرية الجديدة تحمل في طياتها ,صور التجدد الذي حصل بعد الاستفتاء الذي وقع عليه  سمو الامير, حيث أن كل الهويات إذا توغلت عميقاً في أعماقها تصبح قاتلة, وهنا أريد  أن أقارب هذه القضية بالقول أن  كل أصل  يمكن أن  تستنسخ منه العديد من الصور  وليس هناك   صورة بلا أصل  ومع تراكم الصور تصبح هذه الصور بمرور الزمن  هي الاصل  كذلك , فبالتالي كل  قطريُ  هو بالضرورة قطري بالاصل  لأن الاصل ليس سوى موضوعاً للزمن وحيث ان الزمن غير ثابت ومتحرك باستمرار فالأصالة كذلك تصبح أمراً متحركاً معه بمرور الوقت وتراكم السنين , مع الاحتفاظ  بما يشعر  به المجتمع أنه حقاً معنويا في حدوده الدنيا  دون المساس بمفهوم العدالة والمساواة . إن هذا التراكم  لكي يكتمل  في تجسده في الواقع يحتاج الى هوية  جامعة مفهوم الاصالة فيها أكثر شمولاً ليحتوي قطر اليوم  بعد التعديلات الدستورية آنفة الذكر , فلايصلح هنا مفهوم الهوية الثابت  والمتجمد زمنياً حتى يشمل هذا التحول الاجتماعي والديمغرافي  والزمني فلابد  إذن من هوية جامعة تلتقي على مصلحة أكبر من مصلحة الفرد أو الجماعة أو الاقلية انها مصلحة الوطن والوطن هو السطح الذي يعيش على أرضه الجميع  فنحن بحاجة الى هوية " السطح "  أو هوية "الآن" التي تشمل الجميع  ككيان داخل الوطن  بعيداً عن الفروق الصغيرة والتواريخ الصغيرة أمام تاريخ الوطن ومستقبله , هوية ترتكز على  المصلحة العامة والمصير المشترك  ومحبة النظام والولاء لسمو الامير  القائد  

الأربعاء، 20 نوفمبر 2024

جائزة سمو الأمير ومغزى "التميز"

جذبت إنتباهي  كلمة" تميز" في مسمى  جائزة سمو الأمير لمكافحة الفساد لذلك سأحاول أن اقاربها فلسفياً لأنها تعطي معنىً  قد لاينتبه له الكثيرون  في القصد والهدف من جائزة سمو الأمير المفدى.

أولاً ليست هناك دولة في العالم أجمع تخلو من الفساد, لن أدخل في تعريفاته ولكن سأقفز الى  نقيضه  ومترادفات هذا النقيض وهي كثيرة منها على سبيل المثال , نزاهة, نقاء, طهارة....  وكلها لو لاحظنا  سنجد انها  تأتي من ملكوت  أعلى من عالم البشر,  الذي نعيشه بكل نقائصه, من هنا يصبح وجوده لازماً وضرورياَ لاستمرار جدلية الحياة وصراع الخير والشر فيها , لامعنى لطهارة دون وجود نجاسه, ولامعنى لنزاهة دون وجود  دناءة  وهلم جرى  فبنقيضها تعرف الأشياء.

من هنا أستطيع أن ألمس مدى ملائمة    كلمة " التميز"  لجائزة سمو الامير المفدى لمكافحة الفساد, فالموضوع ليس فقط مكافحة الفساد وانما التميز في هذة المكافحة , على إعتبار  الفساد  هو القضية  واللافساد هو نقيض هذه القضية والمركب الثالث الذي ينتج من القضية ونقيضها هو التميز أي خلاصة  الجهد  البشري   المبذول  إنسانياً  في مواجهة الفساد وليس القضاء عليه , مع انه هدف اسمى تسعى البشرية كلها لتحقيقه  . رداً على البعض الذي يحتج  حين يقول  كيف نكافح الفساد  ويوجد عندنا فساد  بل أنه  موجود في  كل مجتمع بشري ؟ وجود الفساد لايمنع من  مكافحته  ليس فقط مادياً وإنما إنسانياً  بل الهدف هو الارتقاء بالانسانية الى مستوى ذلك فالتميز صفة إنسانية  فيما يتعلق بإعلاء القيم السامية في المجتمع, التميز يعني أن ترتقي بإنسانيتك الى مستوى  الطهارة في البدن والجيب  وفي السلوك, التميز يعني أن تحارب  هوى النفس  وغرور الوظيفة وكبرياء المنصب , التميز أن ترتقي إلى مستوى الوقوف أمام عتبة الله غداً وصفحتك بيضاء,جائزة سمو الامير في التميز في مكافحة الفساد , جائزة أخلاقية إنسانية , تدل على هدف عظيم  يسعى سموه لتحقيقه ما أمكن الى ذلك سبيلاً, جائزة سمو الأميرمن أهم صادرات دولة قطر إلى العالم , نحو عالم يخلو من  نوايا الفساد , الفساد قد يحدث عارضاً وهو يحدث بلاشك ,  لكن التميز إن لايحدث إنطلاقاً من نوايا سابقة وإصرار قد بُيت, مفردة" تميز" لها دلالة كبيرة وعظيمة  في موضوع يبدو أنه قدر العالم أن يعيشه  ولكن بالضرورة ليس قدر العالم أن يستنقع فيه بل أن يتميز إنسانياً في مكافحته  وتفكيك ما أمكن من  استقراره في النفوس  وكسر حلقة تبرير حتميته بإرتقاء وإعلاء حقيقة الانسان على مادونه من نوازع الشيطان.

 شكراً سمو الامير المفدى على تصدير هذة القوة الناعمة للعالم  من خلال  جائزة ليس فقط لمكافحة الفساد وإنما  للمتميزين في ذلك إعلاءً لقيمة الانسان على ما سواها من القيم الاخرى, شكراً لكل من عمل وساهم في إيجاد هذه الجائزة

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2024

التعديل الوزاري .. المفهوم والغاية

 شاء لي الحظ أن أواكب إنشاء أول وزارة في قطر مطلع السبعينيات الماضية وجميع التغييرات اوالتعديلات  على جميع الوزارات منذ ذلك التاريخ حتى الآن وأحمد الله على ذلك حمداً كثيراً.

مفهوم التغيير مفهوم إرادي  بمعنى أنه في يد  من يملك السلطة في حين أن مفهوم التغير غير إرادي  وإنما تفرضه الظروف  وهو مفهوم أعم من مفهوم التغيير, الوزارة أو مجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية في كل بلد , فبالتالي  من الضروري جداً أن تكون ذا صفة ديناميكية , كما أن أي تغيير أو تعديل فيها  له من الاسباب الكثير ليست بالضرورة  تنطبق عليها ثنائية  النجاح والفشل وإنما قد يكون الانسب في مرحلة ليس هو الانسب في مرحلة أخرى , ثمة صورة ذهنية في  عقلية المجتمع ترسخت دونما وعي يربط  كل تغيير على هذا المستوى  بنتائج المراحل المدرسية ناجح وراسب , وفي هذا ظلم عظيم لهذا المستوى  من الوظائف والمسوؤليات , كثير من انجح الوزراء تم تغييره  لتغير ظروف المرحلة , وكثير جيء بهم  لأن المرحلة تتطلبهم ككوادر  فنية أو إدارية, علينا أن ندرك أن الهدف من كل تغيير أو تعديل  هو مواكبة الظروف الداخلية والخارجية وبما انها متغيرة ومختلفة فبالتالي  تتغير الشخوص  بما يناسب هذا التغير المحيط. مر على قطر منذ  إنشاء أول وزارة عقود عديدة  , كمراقب أرى أن كل تغيير أو تعديل تم منذ ذلك التاريخ إرتبط  بالتغيرات على االواقع  وعلى مستوى المحيط الاقليمي والعالمي, أول وزارة استمرت ما يقارب العقدين لأن التغير كان بطيئاً  بين إنتقال الدولة من الاستقلال  حتى بناء المؤسسات وما تلى ذلك من تغييرات كان سريعاً أو أكثر سرعة مع إمتلاك الامير الوالد زمام الحكم  ودخول قطر مرحلة بناء وتحديث جديدة وسريعة  , بعد ذلك استلم الشباب زمام الامور بتولي سمو الشيخ تميم زمام الامور أميراً للدولة, فأصبح للتغير الحكومي أو الوزاري معنىً آخر  مقياسه الابتكار والقدرة على الابداع , وهاتين الركيزتين الابتكار والابداع يمتلكها الكثير إلا أن مدة  الانجاز فيها قصيرة لاتزيد على عدد من السنين التي قد لاتتجاوز اصابع اليد الواحدة وهو مانراه في جميع الدول المتقدمة اربع او خمس سنوات ثم يحدث التغيير  في معظم  الاصعدة والمستويات  اوالابدال والاستبدال لماذا؟ لأن قدرة الشخص على الابداع والابتكار هي في سنواته الاولى من المنصب  بعدها يكون قد أعطي كل ماعنده, رؤية متقدمة تتبناها القيادة الشابة, أتذكرها ألآن مع صدور الأمر الأميري السامي رقم 2 لسنة 2024  بتعديل تشكيل  مجلس الوزراء , ومن خلاله يبدو الهدف واضحاً وهو التجديد لمزيد من العطاء والابداع  فشكراً لكل من ترك  بصمة  إنجاز في صفحة الوطن  من أولئك الذين تركوا مناصبهم  بعد التعديل الوزاري الجديد , وأمنية من القلب لهم بمزيد من النجاح  في حياتهم الشخصية والعملية , وكل الدعاء والتوفيق لجميع من تبوأ مسؤولية أو منصباً جديداً أثر هذا الأمر السامي وإلى مزيد من العمل والابداع 

فسمعاً  وطاعةً

 طالما  الهدف مصلحة قطر ...فالجميع  لقطر  وقطر للجميع

الخميس، 7 نوفمبر 2024

الطلاق..مشكلة أم حل؟

 كيف يمكن لنا مقاربة قضية الطلاق ؟  هل من كونه مشكلة أم من كونه حلاً لمشكلة؟

في إعتقادي أن الطلاق ليس مشكلة في حد ذاته,بل المشكلة  ظاهرياً في أرتفاع نسبة معدلاته في المجتمع.

وهل إرتفاع نسبة معدلاته في المجتمع  ذاتية   إيضاً أم هي إنعكاس  موضوعي لتغيرات يمر بها المجتمع ؟

ما نسبة ما يشكله الزواج  من  أولوية في  ذهنية  وتفكير شباب اليوم مقارنة بذهنية الاجيال السابقة؟ 

ما علاقة نسبة الزواج بنسبة الطلاق؟  

اسئلة كثيرة تخطر على بال المهتم بهذة القضية لكي ندرك من أن يمكن مقاربتها

 أعتقد شخصياً أن التغيرات الاجتماعية المصاحبة بالتغير السريع الذي يمر به المجتمع لها دور كبير فيما نشكو منه من ارتفاع نسبة معدلات الطلاق في المجتمع. ,إن إتجاه الطرفين الشاب والشابة لتحقيق الذات أصبح ذو أولوية على التفكير في الزواج , خاصة الفتاة التي فتح لها المجتمع مجالات كثيرة  في قضية الحراك الاجتماعي , وأكتساب الادوار  الى مستويات ومناصب حكومية عليا  مقارنة بدورها الصغير والمحدود سابقاً.

أيضاً الشاب اليوم  تأخرت أولوية الزواج لديه عما سبق  لاسباب كثيرة ومتنوعه . كل هذا لابد من ربطة  بما يمر به المجتمع من قفزات  ومن بينها ارتفاع  مستوى الدخل لأفراد المجتمع. كيف يمكن لنا أن نقنع الشاب والشابة بأنهما يمكنهما تحقيق ذاتهما من خلال الزواج والارتباط  دون اختلال للمعادلة بين تحقيق الذات واستمرار الزواج؟

قضية كبيرة تحتاج  إلى جهود فردية ومجتمعية.

أين دور القدوة في المجتمع؟ لكسر حلقة التقليد الاعمى الذي نراه في تكلفة حفلات الزواج والمزايدة في ذلك, مما يعطي الأولوية في الارتباط للجانب المادي على الجانب الروحي أين المفهوم  القراني " لتسكنوا إليها" هنا. الجميع يشتكي من تكاليف الزواج المرتفعه ومع ذلك الجميع يستمر في المزايدة فيها  . حتى بعد أقامت الدولة مشكوره قاعات ضخمه باسعار رمزية لتقليل تكاليف الزواج استمر الكل في المزايدة في ذلك والتقليد الاعمى دون نظر للقدرة المالية والفروق الفردية بين الناس. المجتمع يحتاج الى دور القدوة في المجتمع  لكسر حلقة هذا التقليد الاعمي   والمقزز احياناً.  هل ثمة إرتباط بين ارتفاع تكلفة الزواج وارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع؟

أنا إعتقد أن ثمة علاقة بينهما  وهي انتقال الذهن من الحالة الروحية الى الحالة" السلعية" خاصة أن الزواج  أصبح لدى الكثير  ليس مطلباً  إلآ للإنجاب , فالعلاقة مع الدنيا اليوم بالنسبة للشاب والشابة  لها الأولوية  بينما كان في السابق يمثل لهما الدنيا خروجاً  من حالة الانعزال التي يعيشها المجتمع كمجتمع ذكوري فقط يعيش على مفهوم الملكية بما في ذلك  الزوجة.

هل السن له دور في كثرة معدلات الطلاق في المجتمع؟ استمرار تزويج الفتى أو الفتاه في سن صغيرة  ففي السابق كان أمراً مفهوماً أما اليوم  فأعتقد أنه مسؤؤل عن كثير من حلات الطلاق المبكر, فقد فتح التقدم المادي ابعاداً جديدة واسعة لتحقيق الذات  والشعور  بالوجود.

كلما كان المجتمع اكثر تقدماً سواء في الانتاج ما في الدول الصناعية أم مستهلكاً بشراهة كما في مجتمعاتنا كلما ازداد  معدل التفكك الاجتماعي ومشاكله, الاستهلاك ظاهرة خطيرة ليست فقط على المستوى المادي وانما على المستوى النفسي والمعنوي , تتحول معها العلاقات  الاجتماعية الى علاقات استهلاكية .

 التحرر من الخوف من المستقبل ضرورة لمواجهة مشكلة ارتفاع نسب ومعدلات الطلاق  فلإسراع في تزويج الشابات  بالذات خوفاً عليهن من المستقبل دون زواج  أمر يجب اعادة النظر فيه ,, فالزواج المبكر في سن صغيرة  اليوم قد يصبح سجناً  وسط عالم ملييء بالمغريات , بينما في السابق كان يعتبر خروجاً من سجن البيت الضيق إلى دنيا الرجُل الواسعة.

 كيف يمكن الخروج بالزواج  اليوم من مفهوم الملكية  أو التملك الى مفهوم المشاركة وتحقيق الذات بالنسبة للطرفين؟

الطلاق كأي ظاهرة إجتماعية أخرى  لايمكن دراستها  دون فهم السياق الاجتماعي والزمني   والتغير الذي يمر به كمجتمع إنساني  ,  ارتفاع معدلات الطلاق في مجتمعنا تحتاج الى دراسة لفهمها , قبل وصفها كمشكلة تستحق العلاج  في حين  أن السياق المجتمعي الذي افرزها هو ما يستحق العلاج.

السبت، 2 نوفمبر 2024

الإستفتاء .... وخصوصية اللحظة القطرية

 الاستفتاء هو آلية قانونية ديمقراطية تتيح للمواطنين المشاركة المباشرة في إتخاذ القرار, فهو بالتالي إجراء يتم من خلاله طرح سؤال أو أكثر  على الناخبين في قضية  لمعرفة آراءهم , أو موافقتهم من عدمها بشأن تعديل بعض مواد الدستور  أو حتى إعتماد دستور جديد, من أهم أنواع الاستفتاءات هو الاستفتاء الدستوري الذي ذكرت مايستدعيه آنفاً, كما ان هناك الاستفتاء التشريعي والاستفتاء السياسي وغير ذلك ما نحن بصدده    والذي نعيشه اليوم هو الاستفتاء على تعديل بعض بنود الدستور  واضافة بنود اخرى استجدت الحاجة الى اضافتها.

قد يبدو هذا الاستفتاء جديداً لدى البعض في شكله القانوني إلا أنه في الحقيقة ليس بجديد على تاريخ الشعب القطري  سياسياً وإجتماعياً بحكم طبيعة المجتمع القطري وعلاقته بحكامه عبر العصور, فنحن نذهب اليه ليس كاجراء قانوني  فقط بقدر مانذهب اليه كعادة درجنا عليها في علاقتنا مع حكامنا حين مايتطلب الوضع ان يضعوا الحقيقة بين ايدينا  كشعب مشاركة منهم  في اتخاذ ما يحقق المصير المشترك بين افراد الشعب وقيادته,فهو ليس بالجديد على أهل قطر وليس بالأول في تاريخ بناء الدولة, فقد عايش القطريون الاستفتاءسياسياً واجتماعياً عبر تاريخهم  في مواقع كثيرة واحداث عديدة , مرت بها قطر استدعى الامر فيها الاجتماع بالعائلة الحاكمة مرات ومرات عديدة بأصحاب الحل والعقد وتطور الوضع بإنشاء مجلس الشورى وفي  أحداث جسام استشف الامير  أراء أعضاءه  واخبرهم بما يستجد من أمور وأخذ بالشورى معهم مسبقاً وهم من كان يمثل الشعب كأصحاب خبرة وجاه ومكانة في المجتمع, فبإستمرار كان هناك امتزاج للرأي بين الحاكم والمحكوم عبر تاريخ قطر ولله الحمد منذ أيام المؤسس طيب الله ثراه مروراً بحكام قطر الأجلاء حتى عهد سمو اميرنا الشيخ تميم حفظه الله, فنحن نذهب اليوم للإستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور  أو إضافة أخرى  صحيح انها المرة الاولى  دستورياً ولكنها ليست المرة الاولى سياسياً وإجتماعياً,

نذهب للإستفتاء اليوم ليس كصفحة بيضاء لم يسبق لنا أن سطرنا فيها تلاحمنا مع القيادة, نذهب الى الاستفتاء اليوم وفي اذهاننا ثقة الأمير   بنا وثقتنا فيه  كقائد لمسيرتنا, نذهب للإستفتاء اليوم  كشعب فوق حدود التفرقة والانشطار, نذهب الى الاستفتاء اليوم وقد تجاوزنا الأنا الفردية , نحو أنا الشعب الواحد المتماسك,نذهب الى الاستفتاء اليوم وفي أذهاننا عرق الآباء  وجهد الابناء ووحدة المصير مع الاشقاء, نذهب الى الاستفتاء اليوم كتلة واحدة من رجال الأولين واللاحقين والقادمين مستقبلاً طالما أرتضينا العيش المشترك الكريم للجميع في ظل قطر وتحت قيادة سمو أميرها  وقائد مسيرتها

حفظ الله قطر وحفظ سمو أميرها  وسمو الأمير الوالد الذي فاء عليها بكثير من الانجازات جعل من غير القطري  يتمنى  كما لو كان قطرياً

الاثنين، 28 أكتوبر 2024

الفرق في مفهوم التعيين سابقاً ولاحقاً

 صادق مجلس الشورى بالإجماع على مشروع التعديلات الدستورية التي أحالها إليه صاحب السمو الأمير المفدى لدراستها  وابداء الرأي بعد أن أوضح سموه الاسباب  التي أوجبت ذلك صيانة لمصلحة الوطن وأمنه واستقراره وحفاظاً على وحدته وتماسكه والعودة بالتالي الى نظام التعيين  الذي كان معتمداً في السابق قبل الإنتخابات  الاخيرة التي تمت منذ 3 سنوات خلت وهذه سنتها الرابعة والاخيرة

  سأجد هناك من يتساءل قائلاَ :مالفرق إذن بين نظام التعيين في السابق ونظام التعيين المرتقب في المجلس القادم؟

لعلي هنا أضع بعض نقاط الاختلاف التي أرى أنها ستجعل من العضو المعين  الجديد يختلف عن  العضو المعين السابق  أوجزها في الآتي:

أولاً: أن العودة لنظام التعيين الجديد تأتي بعد تجربة واقعية عاشها الوطن وعايش ظروفها  والاجواء التي أحاطت بها  بشكل ملموس , بينما في السابق كان التعيين فكرة فوقيه مثالية 

ثانياً :أن فكرة التعيين في ذهنية القائد  وفي ذهنية المجتمع كذلك قد تبلورت بشكل  أكثر تحديداً عما سبق وبلا شك والدليل في تعديل المادة رقم 80 من الدستور التي حددت شروط العضوية في لمجلس بشكل يجعل منه  مجلساً واقعياً يمثل التغيرات التي تمر بها الدولة ويعيشها المجتمع في عصر مختلف تماماً عن ظروف المجالس السابقة.

ثالثاً: العضو المعين الجديد  نوعياً هو شخصاً مختلفً عن العضو المعين سابقاً أو هكذا يُفترض, لأنه عايش  فترتي التعيين والانتخاب كمشارك أو كمراقب , فبالتالي هو أكثر نضجاً بل وبالضرورة  اوجدت التجربتين السابقتين  لديه" رأياً" فنحن إذاً أمام عضواً يمتلك رأياً ليس لأن من سبقه  لايمتلك ذلك  ولكن لأن التعديلات الجديدة  فتحت له المجال  ليكون  عضواً" منتخباً" من قبل سمو الأمير بالتعيين.

رابعاً:إن شروط العضو المعين القادم فيها من التحديد ما تجعل منه  إنتقاءً رشيداً قائماً على العلم وامتلاك الرأي والكفاءة والخبرة, بمعنى أننا أمام  خلاصة المجتمع  وليس أمام أي إعتبارات أخرى وهذه الشروط لاتأتي بها أي إنتخابات  في  أي مجلس ربما مهما كان تقدم المجتمع.

خامساً:أكاد أجزم أن عقلية المجتمع قد تغيرت كثيراً بعد تجربة الانتخابات بل أن من محاسنها أن أفرزت عقلية أقل تعصباً لأي مرجعية من المرجعيات الاولى  على أمل أن يتطور المجتمع الى ايجاد مرجعيات وسطى ومجتمع مدني  صلب يساعد الدولة وسمو الامير في ادارة  شئون البلاد كل في تخصصه.

سادساً:فتح المجال لزيادة عدد اعضاء المجلس فكرة  جيدة  تدعم التوجه نحو ايجاد تنوع يدعم دور المجلس بكل اطياف الخبرة والكفاءة.

سابعاً: ماذا يعني شرط العلم في المنتخب؟ يعني في إعتقادي ليس فقط العلم المادي الذي يُدرس وانما القدرة ايضاً على الاستبصار بما يتجاوز محيطه الضيق من عائلة او قبيلة أو طائفة. ماذا يعني أن يكون  ذا رأياً؟ في إعتقادي أن ذلك يعني أن يمتلك الثقة في نفسة  وكذلك القدرة على الاحتفاظ  بثقة سموه الامير فيه  وهذا حمل كبير وثقيل. ماذا يعني أن يكون ذو كفاءة؟ هذا يعني أنه يمتلك القدرة على الحوار وسعة الافق  في التعامل مع الاختلاف . ماذا تعني ان يكون ذو خبرة؟ تعني أنه  نتاج تجربة  تجعل من صاحبها كما يقال " مخضرماً" أي عايش الماقبل والمابعد,

ثامناً: نحن أمام   مجلساً جديداً  إختزل الانتخابات ليبعث مفهوماً جديداً للتعيين, قد يصبح منارة للغير, نحن أمام عضواً جديداً  منتخباً  بالتعيين  وليس معيناً   بلا تجربة أو على أرضية لم تحرث بعد, 

تاسعاً: نحن أمام أعضاء مجلس  لهم صفة العموم , كل عضو منهم يمثل قطر من اقصاها الى اقصاها,  فخلاصة تجربتنا الشورية  هي في  الانتقال من مجتمع الروح التقليدية الى مجتمع الروح التنموية التي تتطلب جهد الجميع  بلا استثناء كل مادون هذه الروح الجماعية سيصبح من مخلفات مجتمع يتطلع الى المستقبل ببصر من حديد

عاشراً : أدخلنا من خلال هذة التجربة مفهوماً جديداً للانتخابات بإعتبارها  وسيلة قد تتغير في أي وقت وليست غايةً ثابته كما هو موجود في العقلية العربية بالذات , فهذه أسبقية  كما علمتنا قطر  دائماً  كأسبقية قناة الجزيرة في تاريخ الاعلام العربي أو اسبقية استضافة بطولة كاس العالم رياضياً

وفق الله الجميع