الأحد، 1 ديسمبر 2024

كفو.... وحدها لاتكفي

 تسأل عن المسؤول الفلاني ؟ يأتيك الجواب والله ونعم  كفو

تسأل عن مسؤول آخر يأتيك  الجواب يهبا مهب كفو

كفو ومب كفو  يمثلان معياري  تقييم في الوعي الشعبي , تأتي لتفكيكهما لتحديد عناصرهما الاولى لاتستطيع  هي  

هكذا تأتي كتلة  انطباع شمولية .

تكفى وكفو يشكلان معيارين شعبيين  للطلب والاستجابة الايجابية له , كقول الشاعر طالباً

تكفى ترى تكفى تهز الرجاجيل........ولولا ظروف الوقت ما قلت تكفى.

وكقوله حاثاً للإستجابة لطلبه أو الفزعة له:

كلمة كفو تتعب عليها الرجاجيل .... اللي على روس النوايف نظرها.

لكن السؤال  هل تصلح كل من تكفى وكفو  لتقييم  حقيقي لاداء مسؤول  يشرف على جهاز حكومي له قوانين وشروط  ومدخلات ومخرجات؟ أم هما فقط  يعبران عن مفهوم الفزعة  والكرم في شكلهما المادي  والمعنوي المرتبط في الذاكرة الشعبية التاريخية. 

عبر تتبعي شخصياً وعملياً  عاصرت وشهدت وشاهدت  رجالاً قيل عنهم ليسوا بكفو او ليسوا كفؤا للمنصب , عن قرب وجدت فيهم اخلاصاً والتزاماً وصدقاً لم تصل أبعاده للعامه , وبالمقابل وجدت العديد  ممن يحظون بكفو كبيرة مستمره ,  لايقدمون سوى الكلام المعسول والمواعيد  تلو المواعيد حتى ينتهي عهدهم بالسلطة دون ان ينجزوا ما يقابل هذه الكفو الكبيرة المتضخمة أين الخلل؟

هل هو في التقاليد الاجتماعية  التي اختزلت  الاداء العملي في مواقف كلاميه سياله  أو في  الوجه الباش   والابتسامة الكبيرة  وعلى خشمي  وعداً  لا موعداً للإنجاز؟

أم  الاشكالية في طبيعة العمل وبيروقراطية الادارة والالتزام بالقانون  وعدم محاباة أحد على الآخر وتطبيق القانون على الجميع؟

كم نسبة حسن الاستقبال والترحيب من الانجاز الكلي للعمل للمسؤول؟ لكي يحظى برضا مجتمعي يستحق معه كلمة كفو؟

كم " كفو" يمكن للمسؤول أن يجمعها على حساب تطبيق القانون  بحذافيره دون تمييز؟

كم "كفو" يمكن ان يضحي بها في سبيل ارضاء ضميره وبروراً بقسمه عند استلام الوظيفة, وما ينتج عن ذلك  من سلبية يواجهه بها المجتمع  بعد تركه الوظيفة  ؟

أين موقع الشهادة العلمية  في ثقافة" الكفو"؟ كفو  تقال دائماً تشجيعاً للصغار  والشباب الناهض للإستمرار  في طلب المرجلة, لكنها كمعيار لأداء الوظيفة الحكومية أو القطاع الخاص  ليست دقيقة  وفيها ظلم ربما لكثير من الرجال  الذي كان مؤهلين علمياً وإدارياً  , ومع ذلك لم يتحصلوا عليها في وعي المجتمع , في المقابل هناك الطرف الآخر الذي ليس بنفس الكفاءة العلمية او الادارية  ومع ذلك استخدموا الذكاء الاجتماعي  ليخرجوا برضا مجتمعي رغم قلة انتاجهم  حسابياً وعملياً.

 أنا شخصياً لاأمتلك معلومات دقيقة عن انجاز معظم المسؤولين الكبار والصغار سوى ما اسمعه من صدى لما يقال عنهم   وهو لايتعدى  ثنائية "كفو" " ومهب كفو"

نحتاج في عصرنا الجديد الى معايير أدق  إيماناً بالتخصص  وحرص سمو الامير حفظه الله على الكفاءة  والخبرة  وهما عنصران يمكن حسابهما بدقة  بعيداً عن تضخم اللغة  كما أشار في خطابة الاخير في الدورة العادية لمجلس الشورى الحالي في آخر دورة تشريعية له.

الخميس، 28 نوفمبر 2024

" الخيرية" حينما تتجسد إنساناً... مؤسسة سمو الأمير الوالد إنموذجاً

 هل الخيرية  في الإنسان  طبع أم تطبع ؟

تداعى الى ذهني هذا السؤال حين سمعت عن إشهار مؤسسة سمو الشيخ حمد بن خليفة الأمير الوالد الخيرية, أدركت أن الخيرية لا يمكن إلا أن تكون طبعاً متأصلاً في الانسان , لكن عمل الخير قد يكون تطبُعاً وليس طبعاً متأصلاً  .الفرق بين الخيرية كطبيعة جُبلت عليها  النفس وبين غيرها هي في طبيعة  من يسديها  ويمارسها عفوياً ويقدمها للناس وللمجتمع , وهل ثمة حاجة من وراء ذلك ؟ وهل هناك نقصاً يراد منها أن تقوم بإخفائه , أو حاجة للذكر والشهرة  أو تعريفاً للمجتمع من خلالها , هل تبدو منقطعة أم هي استمرارية تكاد لاتنقطع .. مثل هذة الاسئلة راودتني , وجدت ان مبادرة سمو الامير الوالد ذاتية حتى النخاع بعيدة عن كل إدعاء , بل استجابة لخيرية جبلت عليها نفسه  فسموه  جدد بناء الدولة وأقام أركانها  الى ماوصلت اليه من رخاء وخير  يكفيه ما قدمه ولايزال يقدمه  لشعبه  من دعم مستمر وأعمال جليلة ومساعدات متواصلة  سواء مباشرة أو عن طريق حكومة سمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد, لكن الخيرية في داخله إناء لاينضب وهاجس لاينام فالخيرية منبعها سمو الأمير الوالد  حمد حفظة الله وأطال عمره, فبالاضافة الى العديد المؤسسات الخيرية  في الدولة الحكومية منها والخاصة , أنشأ سموه مؤسسة جديدة بأسمه حفظه الله جاء في بيان اشهارها  انها لدعم المحتاجين  وتحسين مستوياتهم المعيشية  في قطر وخارجها وتوفير الرعاية الاجتماعية  والدعم المالي والمعنوي لهم  في مجالات التعليم والصحة وجميع قطاعات  التنمية الاجتماعية, هل ثمة أعظم من هذا الهدف ؟  

عندما تصبح الخيرية هاجساً لاتتوقف عند حد معين , وانما تصبح نمط حياة مستمر يعيشه الانسان ويتنفسه كالهواء الطلق , سمو الامير الوالد حفظه الله  غير من شكل الحياة الاجتماعية في قطر  ومع ذلك يعمل باستمرار في سد الفروق بين جميع الطبقات إيماناً من سموه بأن المجتمع يحتاج الى الجميع , الجميع القادر على العمل والانتاج , الجميع الذي ينعم بالامان والاستقرار, الجميع الذي يحصل على مستوى من الخدمات يكفل له الحياة الكريمة والمناسبة, لو قدر لنا أن نعمل استفتاء  لما قدمه سمو الامير الوالد   من أعمال ومساعدات ودعم مادي ومعنوي  لوجدنا أنه أحيا أجيالاً من الرمم, وبعث الامل في أجيال أخرى من ابناء قطر قد نسيها التاريخ  وكادت ان تدفن وسط مرور الزمن  وتزايد السكان , أسأل الله أن يمد في عمر سموه ويستمر نبراساً للخيرية المتأصله في  حكام قطر منذ المؤسس طيب الله ثراه , أكاد ألمس  دعاء أهل قطر له  لمساً وليس سمعاً فقط  عند الاعلان عن هذة المؤسسة  فالخيرية ليست عمل الخير فقط وانما استمراره  لدرجة  أن من يترقبه لايكاد ينسى اسم فاعله لكثرة تكراره  وليس هناك أروع من أبيات  لزهير بن أبي سلمى يمدح فيها  أحد اكرم رجال عصره  تصف  كرم وخيرية الأمير الوالد حفظة الله وادام بقاءه:

تعَود بسط الكف حتى لو أنه

ثناها لقبض لم تطعه أنامله

تراهُ إذا ماجيتئه مُتهللاً 

كأنك تُعطيه الذي أنت سائله

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2024

الرزق ... دعاء أم إرادة؟

إعتماد الأمة على الدعاء بشكل يقزم الارادة  ويجعل منها شيئاً ثانوياً ليس برنامجاً سياسياً أو إجتماعياً يمكن ان تنهض به الأمم, أمة برنامجها  السياسي  الدعاء فقط عرضة للإبتزاز , أمة بهذة السلبية في إدارة شئون حياتها ودنياها المعاشة  عرضة  للأمراض  والعدوى من داخلها قبل الخارج, لاغرابة أن تعشش فيها مفاهيم  خارجة عن عقلانية العصر , كالزعيم الخالد, والرئيس مدى الحياة, إنها إفرازات متصوره  للدعاء   المنقطع عن الارادة, وفي حالة الفقد  تنفجر الأمة في بكاء وعويل إنتظاراً لمنقذ ترسله السماء.

مفهوم "الرزق" الذي أتى به القرآن العظيم والسنة النبوية الصحيحة, جرى استخدامه عبر العصور بفهم سقيم, فأستخدمه القوي لاستدامة قوته, ولجأ إليه الضعيف لتبرير ضعفه وتعطيل إرادته" فهذه قسمة الله.إرادة الله هنا لاتعني تعارضاً مع إرادة الانسان وفاعليتها, فأستبد القوي بقوته كونها رزق  ورضيَ الفقير بفقره  كونه  ما قٌسم له من الرزق., مثل هذا النمط من التفكير يقتل الطموح  ويعطل الارادة ويمنع الحراك الاجتماعي في أواسط المجتمع ذاته, لماذا لم يكن ديغول مثلاً رزقاً لفرنسا ويستمر رئيساً لها حتى يموت؟, لماذا أسقطه الطلاب في ثورتهم في نهاية الستينيات  لو لم يمتلكوا إرادتهم  في تحديد مصيرهم؟ مانديلا أيضاً المناضل الاسطوري في العقلية الدينية ربما هو رزق  من السماء لتحرير بلاده من الفصل العنصري, لكنه في النظرة السياسية البراجماتيه هو برنامج عمل له مدة معينة وترك الرئاسة بمحض ارادته , فهمت هذه الشعوب ان الارادة الانسانية هي الفاعلة  في هذة الدنيا رغم ايمانهم باديانهم على اختلافها سنن الهية كونية لجميع البشر  هناك من يفهمها وهناك من يسىء فهمها كما هو حاصل في أمتنا العربية  والاسلامية , نريد من هذة السنن أن تتبدل من أجلنا فقط , فنكتفي بالدعاء دون عمل , لاحظ العديد من الخبراء الاقتصاديين أن هناك خلطاً بين مفهوم الرزق  ومفهوم العمل , أن الرزق يأتي اليك بلاعمل  فهو مكفول لك " وفي السماء رزقكم وما توعدون" وهذا خلط واضح وسوء تفسير وقطع  وقراءة إقتباسية  للتبرير والقران يفسر بعضه بعضاً " وقل اعملوا فسيرى عملكم ورسوله والمؤمنين" هاتين الايتين  يستخدمان باستمرار أحياناً  للإتكال على السماء  وأحياناً للسعي في الارض والمشي في مناكبها بحثاً عن الرزق,أيضاً هناك مفهوم البطانة الصالحة  يشمله دعاء الرزق بإستمرار بينما هي إختيار واع  من قبل صاحب الأمر, علينا أن نعيد مفهوم الرزق الى وضعه الطبيعي كثمرة لعمل جاد  مع الدعاء بإستمرار بالتوفيق في السعي لتحقيقه , لايكتفي أن نردده في المسجد دعاءً  ولانمارس حيثياته التي يتطلبها لكي يتحقق في الحقل والمنصب والمصنع وكل مجالات العمل المباحة, الدعاء  ملائكي بإمتياز بينما العمل وارادة العمل  بشرية , فالربط بين ملائكية الدعاء وبشرية العمل هي التوليفة التي  تنتج الرزق سواء كان فردياً أو جماعياً للأمة بأشملها.

الجمعة، 22 نوفمبر 2024

هوية السطح "2"

 تواجه المجتمعات  الخليجية بالذات  أزمة هوية بإستمرار , حيث أن شعوب هذه الدول أقلية  وفي طريقها الى التنمية تحتاج الى قوى عاملة لاتتوفر محلياً  خاصة  بعد إكتشاف النفط والغاز فيها وهما عنصري طاقة  يحتاجه العالم بإسرها ومصدراً للثراء الاقتصادي والرخاء الاجتماعي فبالتالي أصبحت هذة الدول قبلة  للباحثين عن فرص للعمل والاستيطان من الدول المجاورة وحتى غير المجاورة, واصبح من ضروريات التنمية في هذة الدول السعي لجلب الخبرات والايدي العامله المدربة  في جميع المجالات من الدول العربية الشقيقة وغيرها من البلدان, ومع مرور الوقت  حصل هؤلاء المقيمين على جنسية هذة الدول وسعى الباقي كذلك للحصول عليها  وتم تجنيس الكثير منهم  وقد  احتاج الامر الى تقنين لعملية التجنيس  بما يحفظ الأمن والاستقرار , لاأريد الاسترسال هنا لأنه ليس موضوع هذة المقالة , ما أود التركيز عليه هنا قضية الهوية, التي طالما شغلت بال  المواطن في هذة المنطقة من العالم  , ودائماً مايطرح سؤال كيف يمكن أن نحافظ على هويتنا ؟خاصة  أن التوجه العام لاستيعاب الجميع تحت مظلة واحدة أساسها في دولتنا "كلنا في قطرأهل" كما أشار سمو الأمير   خاصة بعد الاستفتاء الاخير على التعديلات الدستورية التي تفضل بها سمو الامير وصوت عليها الشعب بنسبة تزيد على 90%. واصبح كل من يحمل الجنسية القطرية هو قطري , فبالتالي تصبح الهوية القطرية الجديدة تحمل في طياتها ,صور التجدد الذي حصل بعد الاستفتاء الذي وقع عليه  سمو الامير, حيث أن كل الهويات إذا توغلت عميقاً في أعماقها تصبح قاتلة, وهنا أريد  أن أقارب هذه القضية بالقول أن  كل أصل  يمكن أن  تستنسخ منه العديد من الصور  وليس هناك   صورة بلا أصل  ومع تراكم الصور تصبح هذه الصور بمرور الزمن  هي الاصل  كذلك , فبالتالي كل  قطريُ  هو بالضرورة قطري بالاصل  لأن الاصل ليس سوى موضوعاً للزمن وحيث ان الزمن غير ثابت ومتحرك باستمرار فالأصالة كذلك تصبح أمراً متحركاً معه بمرور الوقت وتراكم السنين , مع الاحتفاظ  بما يشعر  به المجتمع أنه حقاً معنويا في حدوده الدنيا  دون المساس بمفهوم العدالة والمساواة . إن هذا التراكم  لكي يكتمل  في تجسده في الواقع يحتاج الى هوية  جامعة مفهوم الاصالة فيها أكثر شمولاً ليحتوي قطر اليوم  بعد التعديلات الدستورية آنفة الذكر , فلايصلح هنا مفهوم الهوية الثابت  والمتجمد زمنياً حتى يشمل هذا التحول الاجتماعي والديمغرافي  والزمني فلابد  إذن من هوية جامعة تلتقي على مصلحة أكبر من مصلحة الفرد أو الجماعة أو الاقلية انها مصلحة الوطن والوطن هو السطح الذي يعيش على أرضه الجميع  فنحن بحاجة الى هوية " السطح "  أو هوية "الآن" التي تشمل الجميع  ككيان داخل الوطن  بعيداً عن الفروق الصغيرة والتواريخ الصغيرة أمام تاريخ الوطن ومستقبله , هوية ترتكز على  المصلحة العامة والمصير المشترك  ومحبة النظام والولاء لسمو الامير  القائد  

الأربعاء، 20 نوفمبر 2024

جائزة سمو الأمير ومغزى "التميز"

جذبت إنتباهي  كلمة" تميز" في مسمى  جائزة سمو الأمير لمكافحة الفساد لذلك سأحاول أن اقاربها فلسفياً لأنها تعطي معنىً  قد لاينتبه له الكثيرون  في القصد والهدف من جائزة سمو الأمير المفدى.

أولاً ليست هناك دولة في العالم أجمع تخلو من الفساد, لن أدخل في تعريفاته ولكن سأقفز الى  نقيضه  ومترادفات هذا النقيض وهي كثيرة منها على سبيل المثال , نزاهة, نقاء, طهارة....  وكلها لو لاحظنا  سنجد انها  تأتي من ملكوت  أعلى من عالم البشر,  الذي نعيشه بكل نقائصه, من هنا يصبح وجوده لازماً وضرورياَ لاستمرار جدلية الحياة وصراع الخير والشر فيها , لامعنى لطهارة دون وجود نجاسه, ولامعنى لنزاهة دون وجود  دناءة  وهلم جرى  فبنقيضها تعرف الأشياء.

من هنا أستطيع أن ألمس مدى ملائمة    كلمة " التميز"  لجائزة سمو الامير المفدى لمكافحة الفساد, فالموضوع ليس فقط مكافحة الفساد وانما التميز في هذة المكافحة , على إعتبار  الفساد  هو القضية  واللافساد هو نقيض هذه القضية والمركب الثالث الذي ينتج من القضية ونقيضها هو التميز أي خلاصة  الجهد  البشري   المبذول  إنسانياً  في مواجهة الفساد وليس القضاء عليه , مع انه هدف اسمى تسعى البشرية كلها لتحقيقه  . رداً على البعض الذي يحتج  حين يقول  كيف نكافح الفساد  ويوجد عندنا فساد  بل أنه  موجود في  كل مجتمع بشري ؟ وجود الفساد لايمنع من  مكافحته  ليس فقط مادياً وإنما إنسانياً  بل الهدف هو الارتقاء بالانسانية الى مستوى ذلك فالتميز صفة إنسانية  فيما يتعلق بإعلاء القيم السامية في المجتمع, التميز يعني أن ترتقي بإنسانيتك الى مستوى  الطهارة في البدن والجيب  وفي السلوك, التميز يعني أن تحارب  هوى النفس  وغرور الوظيفة وكبرياء المنصب , التميز أن ترتقي إلى مستوى الوقوف أمام عتبة الله غداً وصفحتك بيضاء,جائزة سمو الامير في التميز في مكافحة الفساد , جائزة أخلاقية إنسانية , تدل على هدف عظيم  يسعى سموه لتحقيقه ما أمكن الى ذلك سبيلاً, جائزة سمو الأميرمن أهم صادرات دولة قطر إلى العالم , نحو عالم يخلو من  نوايا الفساد , الفساد قد يحدث عارضاً وهو يحدث بلاشك ,  لكن التميز إن لايحدث إنطلاقاً من نوايا سابقة وإصرار قد بُيت, مفردة" تميز" لها دلالة كبيرة وعظيمة  في موضوع يبدو أنه قدر العالم أن يعيشه  ولكن بالضرورة ليس قدر العالم أن يستنقع فيه بل أن يتميز إنسانياً في مكافحته  وتفكيك ما أمكن من  استقراره في النفوس  وكسر حلقة تبرير حتميته بإرتقاء وإعلاء حقيقة الانسان على مادونه من نوازع الشيطان.

 شكراً سمو الامير المفدى على تصدير هذة القوة الناعمة للعالم  من خلال  جائزة ليس فقط لمكافحة الفساد وإنما  للمتميزين في ذلك إعلاءً لقيمة الانسان على ما سواها من القيم الاخرى, شكراً لكل من عمل وساهم في إيجاد هذه الجائزة

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2024

التعديل الوزاري .. المفهوم والغاية

 شاء لي الحظ أن أواكب إنشاء أول وزارة في قطر مطلع السبعينيات الماضية وجميع التغييرات اوالتعديلات  على جميع الوزارات منذ ذلك التاريخ حتى الآن وأحمد الله على ذلك حمداً كثيراً.

مفهوم التغيير مفهوم إرادي  بمعنى أنه في يد  من يملك السلطة في حين أن مفهوم التغير غير إرادي  وإنما تفرضه الظروف  وهو مفهوم أعم من مفهوم التغيير, الوزارة أو مجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية في كل بلد , فبالتالي  من الضروري جداً أن تكون ذا صفة ديناميكية , كما أن أي تغيير أو تعديل فيها  له من الاسباب الكثير ليست بالضرورة  تنطبق عليها ثنائية  النجاح والفشل وإنما قد يكون الانسب في مرحلة ليس هو الانسب في مرحلة أخرى , ثمة صورة ذهنية في  عقلية المجتمع ترسخت دونما وعي يربط  كل تغيير على هذا المستوى  بنتائج المراحل المدرسية ناجح وراسب , وفي هذا ظلم عظيم لهذا المستوى  من الوظائف والمسوؤليات , كثير من انجح الوزراء تم تغييره  لتغير ظروف المرحلة , وكثير جيء بهم  لأن المرحلة تتطلبهم ككوادر  فنية أو إدارية, علينا أن ندرك أن الهدف من كل تغيير أو تعديل  هو مواكبة الظروف الداخلية والخارجية وبما انها متغيرة ومختلفة فبالتالي  تتغير الشخوص  بما يناسب هذا التغير المحيط. مر على قطر منذ  إنشاء أول وزارة عقود عديدة  , كمراقب أرى أن كل تغيير أو تعديل تم منذ ذلك التاريخ إرتبط  بالتغيرات على االواقع  وعلى مستوى المحيط الاقليمي والعالمي, أول وزارة استمرت ما يقارب العقدين لأن التغير كان بطيئاً  بين إنتقال الدولة من الاستقلال  حتى بناء المؤسسات وما تلى ذلك من تغييرات كان سريعاً أو أكثر سرعة مع إمتلاك الامير الوالد زمام الحكم  ودخول قطر مرحلة بناء وتحديث جديدة وسريعة  , بعد ذلك استلم الشباب زمام الامور بتولي سمو الشيخ تميم زمام الامور أميراً للدولة, فأصبح للتغير الحكومي أو الوزاري معنىً آخر  مقياسه الابتكار والقدرة على الابداع , وهاتين الركيزتين الابتكار والابداع يمتلكها الكثير إلا أن مدة  الانجاز فيها قصيرة لاتزيد على عدد من السنين التي قد لاتتجاوز اصابع اليد الواحدة وهو مانراه في جميع الدول المتقدمة اربع او خمس سنوات ثم يحدث التغيير  في معظم  الاصعدة والمستويات  اوالابدال والاستبدال لماذا؟ لأن قدرة الشخص على الابداع والابتكار هي في سنواته الاولى من المنصب  بعدها يكون قد أعطي كل ماعنده, رؤية متقدمة تتبناها القيادة الشابة, أتذكرها ألآن مع صدور الأمر الأميري السامي رقم 2 لسنة 2024  بتعديل تشكيل  مجلس الوزراء , ومن خلاله يبدو الهدف واضحاً وهو التجديد لمزيد من العطاء والابداع  فشكراً لكل من ترك  بصمة  إنجاز في صفحة الوطن  من أولئك الذين تركوا مناصبهم  بعد التعديل الوزاري الجديد , وأمنية من القلب لهم بمزيد من النجاح  في حياتهم الشخصية والعملية , وكل الدعاء والتوفيق لجميع من تبوأ مسؤولية أو منصباً جديداً أثر هذا الأمر السامي وإلى مزيد من العمل والابداع 

فسمعاً  وطاعةً

 طالما  الهدف مصلحة قطر ...فالجميع  لقطر  وقطر للجميع

الخميس، 7 نوفمبر 2024

الطلاق..مشكلة أم حل؟

 كيف يمكن لنا مقاربة قضية الطلاق ؟  هل من كونه مشكلة أم من كونه حلاً لمشكلة؟

في إعتقادي أن الطلاق ليس مشكلة في حد ذاته,بل المشكلة  ظاهرياً في أرتفاع نسبة معدلاته في المجتمع.

وهل إرتفاع نسبة معدلاته في المجتمع  ذاتية   إيضاً أم هي إنعكاس  موضوعي لتغيرات يمر بها المجتمع ؟

ما نسبة ما يشكله الزواج  من  أولوية في  ذهنية  وتفكير شباب اليوم مقارنة بذهنية الاجيال السابقة؟ 

ما علاقة نسبة الزواج بنسبة الطلاق؟  

اسئلة كثيرة تخطر على بال المهتم بهذة القضية لكي ندرك من أن يمكن مقاربتها

 أعتقد شخصياً أن التغيرات الاجتماعية المصاحبة بالتغير السريع الذي يمر به المجتمع لها دور كبير فيما نشكو منه من ارتفاع نسبة معدلات الطلاق في المجتمع. ,إن إتجاه الطرفين الشاب والشابة لتحقيق الذات أصبح ذو أولوية على التفكير في الزواج , خاصة الفتاة التي فتح لها المجتمع مجالات كثيرة  في قضية الحراك الاجتماعي , وأكتساب الادوار  الى مستويات ومناصب حكومية عليا  مقارنة بدورها الصغير والمحدود سابقاً.

أيضاً الشاب اليوم  تأخرت أولوية الزواج لديه عما سبق  لاسباب كثيرة ومتنوعه . كل هذا لابد من ربطة  بما يمر به المجتمع من قفزات  ومن بينها ارتفاع  مستوى الدخل لأفراد المجتمع. كيف يمكن لنا أن نقنع الشاب والشابة بأنهما يمكنهما تحقيق ذاتهما من خلال الزواج والارتباط  دون اختلال للمعادلة بين تحقيق الذات واستمرار الزواج؟

قضية كبيرة تحتاج  إلى جهود فردية ومجتمعية.

أين دور القدوة في المجتمع؟ لكسر حلقة التقليد الاعمى الذي نراه في تكلفة حفلات الزواج والمزايدة في ذلك, مما يعطي الأولوية في الارتباط للجانب المادي على الجانب الروحي أين المفهوم  القراني " لتسكنوا إليها" هنا. الجميع يشتكي من تكاليف الزواج المرتفعه ومع ذلك الجميع يستمر في المزايدة فيها  . حتى بعد أقامت الدولة مشكوره قاعات ضخمه باسعار رمزية لتقليل تكاليف الزواج استمر الكل في المزايدة في ذلك والتقليد الاعمى دون نظر للقدرة المالية والفروق الفردية بين الناس. المجتمع يحتاج الى دور القدوة في المجتمع  لكسر حلقة هذا التقليد الاعمي   والمقزز احياناً.  هل ثمة إرتباط بين ارتفاع تكلفة الزواج وارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع؟

أنا إعتقد أن ثمة علاقة بينهما  وهي انتقال الذهن من الحالة الروحية الى الحالة" السلعية" خاصة أن الزواج  أصبح لدى الكثير  ليس مطلباً  إلآ للإنجاب , فالعلاقة مع الدنيا اليوم بالنسبة للشاب والشابة  لها الأولوية  بينما كان في السابق يمثل لهما الدنيا خروجاً  من حالة الانعزال التي يعيشها المجتمع كمجتمع ذكوري فقط يعيش على مفهوم الملكية بما في ذلك  الزوجة.

هل السن له دور في كثرة معدلات الطلاق في المجتمع؟ استمرار تزويج الفتى أو الفتاه في سن صغيرة  ففي السابق كان أمراً مفهوماً أما اليوم  فأعتقد أنه مسؤؤل عن كثير من حلات الطلاق المبكر, فقد فتح التقدم المادي ابعاداً جديدة واسعة لتحقيق الذات  والشعور  بالوجود.

كلما كان المجتمع اكثر تقدماً سواء في الانتاج ما في الدول الصناعية أم مستهلكاً بشراهة كما في مجتمعاتنا كلما ازداد  معدل التفكك الاجتماعي ومشاكله, الاستهلاك ظاهرة خطيرة ليست فقط على المستوى المادي وانما على المستوى النفسي والمعنوي , تتحول معها العلاقات  الاجتماعية الى علاقات استهلاكية .

 التحرر من الخوف من المستقبل ضرورة لمواجهة مشكلة ارتفاع نسب ومعدلات الطلاق  فلإسراع في تزويج الشابات  بالذات خوفاً عليهن من المستقبل دون زواج  أمر يجب اعادة النظر فيه ,, فالزواج المبكر في سن صغيرة  اليوم قد يصبح سجناً  وسط عالم ملييء بالمغريات , بينما في السابق كان يعتبر خروجاً من سجن البيت الضيق إلى دنيا الرجُل الواسعة.

 كيف يمكن الخروج بالزواج  اليوم من مفهوم الملكية  أو التملك الى مفهوم المشاركة وتحقيق الذات بالنسبة للطرفين؟

الطلاق كأي ظاهرة إجتماعية أخرى  لايمكن دراستها  دون فهم السياق الاجتماعي والزمني   والتغير الذي يمر به كمجتمع إنساني  ,  ارتفاع معدلات الطلاق في مجتمعنا تحتاج الى دراسة لفهمها , قبل وصفها كمشكلة تستحق العلاج  في حين  أن السياق المجتمعي الذي افرزها هو ما يستحق العلاج.