الأربعاء، 26 فبراير 2025

يوميات مصاب ب"الوسواس" "

 

 


عليك به لاتتركه حتى تشرب  غسيل ماء فنجانه  لعل عينه أصابتك. لعله "نظلك" أصابك بعين

نصحني "الشيخ"

نعم أنا متأكد  من أنه "نظلني"   رماني بنظرة عين  ولم يذكر الله ولم يصلي على رسوله.

منذ ساعتها وانا أشعر بتوعك  وضغطي مرتفع لعلها عين "ماصلت على النبي"

منذ أن رزقني الله بثروة وانا ألاحظ اعين الاصحاب  بل الاقارب وهي تترصدني , عندما كنت يافعا وعلى "قد" حالي  وفي عنفوان شبابي  لم يذكر أحد  كل ذلك.

ولكن منذ أن أتتني الثروة الجميع بدأ يتفرس معالم وجهي  ويذكر صحتي ووسامتي و شىء عجيب, أنه الحسد بلاشك.

هم يحسدوني على ثروتي  وأموالي , وأنا هجرتهم مخافة ذلك , أصبحت  أعيش مع وسواس الحسد أينما توجهت , أراجع المصحات والمستشفيات  وليس بي داء , أخاف اعينهم , أصبحت أردد مع سارتر"الجحيم هم الآخرون"

أقرب الناس  هم من أستشعر الخطر من أعينهم , العين حق , أصبحت اضع آيات قرانيه في كل ركن من أركان إقامتي , في بيتي , في مجلسي , حتى في سيارتي , كم كنت سعيدا عندما كنت أستخدم المال  استخداما يوميا يسيرا , عندما غكتنز أصبح هما  ولكنه همٌ جميل

لا علي  سأغسل فنجان كل زائر يزورني وسأشرب ماؤه بعد ذهابه, لقد أعددت فنجانين بعدد الضيوف  الذي أدعوهم وإن ذهبت لزيارة أحد أخذت فناجيني معي , ليس هناك حل غير ذلك.

من يقول لي وجهك مشرق , أو رجعت شبابا ,أو زادت نظارتك , لم يعد ذلك يطربني كما كان في السابق, بل أشعر بالعرق يتصبب  مني , وأشعر بإرتفاع ضغطي وأحيانا كثيرا تجدني عند أقرب مركز صحي .أشعر بأن مجتمعنا أصبح مجتمع "حسد" وغيرة .

لكن هناك كثيرون اغنى مني  وأكثر ثراء لكنهم  يعيشون حياة طبيعية بعيدة عن كل ما يحيطني من وساوس , لا لا لا لكنني بالفعل محسود , أعربف أصحابي وأقربائي , عيونهم حاسدة  وقلوبهم تفيض حسدا لأنني غني  وأزددت غنى.

سأستخدم من الطرق جميعا لكي أحمي نفسي من الحسد, سأضع مصحفا في جيبي الداخلي  وآخر في سيارتي  وفناجيني في جيوب ثوبي, وسأمر على المطوع  بعد يوم وآخر ليقرأ علىَ . لن اتركم يحسدونني , مع أنهم أقل ثراء مني وبعضهم على "قد الحال" لكن  أشعر أنهم  فرحين مبسوطين  لايخافون من الغد ولا من العين .بالضبط كما كنت أنا خاليا قد  أن تأتيني الثروة ومعها عين الحسود , إنها معركتي مع العين , كل عين ترمقني سأحاربها , لن أتخلى عن اسلحتي  , لن أترك لأعينهم فرصة حتى  أثناء نومي سأترك القران  يصدح بالمعوذات من آيات الله. المشكلة أنهم لايشعرون بهمي  ولايدركون معاناتي  وأنا أحمل هَمَ نظراتهم ولفتاتهم  وضحكاتهم  وتعليقاتهم .

 لقد أحالوا حياتي جحيما  وهم لايشعرون , لقد عشت أبحث عن الثراء  ولما أصبته  جائني بضريبتة المكلفة جدا لأني أدفعها من داخلي, ومن راحتي ونفسيتي .

 

الثلاثاء، 25 فبراير 2025

حوادث السيارات ... بين القضاء والقدر

 نغفل عنه وهو أكثر الحاضرين تواجداً, حضوره بيننا أكبر من احساسنا بالحياة . وحده الأمل يستر عنا هذه الحقيقة , يخفيها وهى اليقين الأوحد بين البشر لكي تستمر الحياة ويعمل الانسان ويكد ويستبشر بالأفضل دائما كما طلب منه, وإلا فإنه يعيش بين ظهرانينا, يملأ الفراغات التى بيننا, يرانا ولا نراه, نحسبه بعيداً وهو أقرب إلينا من أنفاسنا التى تخرج من صدورنا. ننساه لكنه لا ينسانا فنحن في ذاكرته وعلى جدوله , لا يتخلف عن موعد قد ضرب له, يرقب أمنياتنا ليقتنص الأكبر وربما الأسمن منها , يأتينا على حين غرة يصرع الأمل ويفتك بالأماني, لا يكترث لوهج الشمس فى النهار ولا يقيم حساباً لعتمة الليل وظلامه حين تحين ساعته, لا يشفق على كبير ولا ينتظر صغيراً ولا ترف عينه لمريض, الجميع على جدوله سواء فهو فى طبيعته أمر يجب تنفيذه لحكمة عليا, هو خلق من خلق الله كالحياة ذاتها ، قال تعالى : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " لايبدو عدماً اطلاقاً إلا لمن لم يدرك كنه هذه الحياة الزائلة ذاتها, هو امتداد لها بشكل آخر كما كانت هذه الحياة الجسدية امتداداً لما قبلها من حياة داخل الأرحام , السكن فى الجسد الى أجل مسمى له حكمة إلهية ووظيفة معينة محددة ذكرها الله فى جميع كتبه, لذلك فألم الموت الذى يحدثه للاخرين الذين لم يحن دورهم بعد هو فى حرقة الفراق والاحساس به وفجائية الذهاب وقطع لذة الاتصال مع من نحب ولله فى ذلك حكمه ومراد يستشفه من سمت روحه واعتلى فوق مرام الجسد واستيقن الموت والحياة كفكرتين قبل أن ينغمس فيهما او يعايشهما عيانا. لايخلو بيت من زيارته ولاتخلو دار أو وطن إلا وله فيها مرتع طال  الزمن أم قصر !    

نعم الله كثيرة على الانسان منها منها وسائل الاتصال والمواصلات وفي مقدمتها  السيارة   , ما يحزن أن تكون هذه الوسيلة التي صنعت أساساً لتوفير عناء السفر والانتقال أحد أكثر مسببات الوفاة في أيامنا هذه , كثيرون الذي فقدناهم من شبابنا  نتيجة حوادث السيارات بسبب السرعة وعدم التركيز واستخدام الهاتف أثناء السياقة ,نسمع اسبوعياً تقريباً  عن حادث أو أكثر أودى بحياة شاب أو أكثر, وقد أصابني هذا المصاب شخصياً حيث تسبب حادث في وفاة إبني قبل نحو ست سنوات مضت واحسست  بمرارة الفقد  وكم تمنيت أن لا يتعرض لهذا الموقف أي إنسان, حينما يكون الفقد دونما إنذار سابق كمرض عضال أو كبر في السن , حينما ينزل فجأة على قلب الانسان يغير في نظرته للحياة ويكشف له  كم هي الحياة خادعة وأن كل زينتها لاتعدو أن تُصبح "صعيداً جرزا". في لحظة من اللحظات لن نستطيع أن نمنع الحوادث من النزول بنا , لكن الانسان بإستطاعة أن أن يقضي في القدر وإن كان لايستطيع أن يمنع وقوعه. رحم الله أمواتنا  وأرواح شبابنا الذين فقدناهم , وألهمنا الرشد في تعاملنا مع كل ما أستجد في حياتنا من وسائل وفرها العلم والتكنولوجيا لراحتنا " بل الانسان على نفسه بصيرة" والهمنا  جميعاً الصبر والسلوان في دنيا من طبيعتها التبدل والزوال  .

الجمعة، 21 فبراير 2025

المنصب بين الانجاز وحُسن الخُلق

زرته في بيته , لم أجد عنده أحداً, ترك الوظيفة منذ فترة ,  اعرفه قنوعاً ملتزماً , مخلصاً , لايحب  الأضواء ولا يسعى لها , كان مكتبه  يعج بالمتابعين طبيعةً لعمله , ومجلسه  مزدحماً  بالزائرين , يقدم المصلحة العامة على العلاقات الشخصية , أدى مهام وظيفته بما يرضي  نفسه وضميره,  إنتهت فترته  عاد الى منزله , قانعاً وليس مُقنعاً لدى  قطاع آخر من أصحاب المصالح الضيقة الذين يتكتلون حول المسؤول في لمح البصر غير عابئين  بأي شىء آخر غير  مصالحهم  حتى ولوكان ذلك على حساب مسؤوليات الوظيفة وقسم أداءها  وضمير صاحبها 

قلت له: كيف ترى نفسك الآن 

أجابني مرتاح وسألته ماذا عن من كان حولك ومعك ؟أجاب  بقي منهم القليل  الذين تربطني بهم علاقة قبل الوظيفة  وتفرق وابتعد الكثير ممن تعرفوا علي بعد  استلامي للمنصب. ثم أردف هل تعرف ان العديد ممن كنت أعرفهم قبل إستلامي المنصب  لم يزرني  ولو مرة  في المكتب  لأي مصلحة كانت , وانما كانوا يزوروني في المجلس  كأصدقاء  , وأختتم كلامه: الدنيا بخير لا يزال هناك أخيار  وهم كثر ولله الحمد , أهم شىء أن ترضي ضميرك  وأن تؤدي أمانتك  وتبر بقسمك  الذي اقسمته أمام الله ثم أمام سمو الامير المفدى." إنتهى"

 يخلط المجتمع  بين إنجاز الشخص  وممارسته للأخلاق العامة ,  فيرى في الالتزام بحسن الخلق إنجازاً, كافياً لنجاحه في أداء عمله  دون حسابات أخرى تقتضيها  طبيعة العمل ومسؤولياته. كثيراً مانسمع  أن مسؤولاً إنساناً ناجحاً ومحبوباً   لدى الجميع وحين البحث عن إنجازاته العملية  المحسوبة لانجد شيئاً يذكر.  كما جاء ذهب , اين الاشكالية هنا ؟ في ذكاء المسؤول أم في طيبة المجتمع وبراءته؟ المنصب مسؤولية  ويكتنفها قسم يؤديه صاحبه  للقيام بواجبه خير قيام , بينما حسن الخلق سمت إنساني يفترض ان كل إنساناً  يتمثل به ويلتزم به إنطلاقاً من إنسانيته وعضويته في مجتمع بشري إنساني. من يعمل يخطىء , ومن لايعمل  لايخطىء,  ومن يلتزم بالمسؤولية في أداء الوظيفة بعيداً عن أي شىء آخر ,  لايتقبله المجتمع بمثل ذلك الآخر الذي يعتمد على العلاقات الاجتماعية في سد ثغرة  عدم قيامه بمسؤوليته في أداء عمله بالشكل الأمثل. مجتمعنا الصغير  كان يقوم أساساً على العلاقات الأفقية بين أفراده , ولكن من تعقد الامور  وترابط المصالح  اصبحت شكل العلاقات فيه تأخذ منحنىً عمودياً على حساب  العلاقة الأفقية وهذا أمر طبيعي في حدود  معينه على شرط أن  لا تكون على حساب العلاقات الافقيه السليمة,  ضعف أداء المجتمع المدني جعل من المنصب  قفزة  قد تصيب صاحبها بعدم الاتزان, فبالتالي يصبح عرضة لتجاذب المصالح والاغراءات. نحتاج الى فصل في التقييم بين أداء الوظيفة وبين  دماثة الخلق التي من المفترض أن يتميز بها كل إنسان  سواء كان  صاحب منصب أم مجرد مواطن عادي , ليس كل من نحبه  كان ناجحاً في عمله وليس  كل من لانودَهُ  كان فاشلاً في أداء مهام وظيفته. أداء المجتمع نابعاً من  مستوى وعي أفراده  ليس فقط بذواتهم وإنما  بما يريدون تحقيقه في المستقبل   لأجيالهم , الاشكالية حين يكون صاحب المنصب من الذكاء بحيث يتصنع غير سجيته ليخفي عجز الاداء  , فيحفل بطيبة المجتمع على حساب ماكان يجب أن يقدمه له من إنجاز.

  

السبت، 15 فبراير 2025

التغيرات الاجتماعية" موسم الندوات "

  دعوني أنطلق من حالة وجودية عشتها  وأعيشها كمواطن خليجي وعربي ومسلم, وهي إتساع  الفجوة بين الواقع الذي نعيشه  والجهاز المفاهيمي الذي نمتلكه  كأفراد في المجتمع, بمعنى أن هناك فجوة بين الواقع الذي نعايشه  وبين مانفكر فيه  إنطلاقاً من عدم ملائمة المفاهيم  أو ال tools الذي نستخدمها  لفهم هذا الواقع  وفك شفرته . في إعتقادي بدأ الانسان  تقليدياً في الخليج  بمعنى أن كان في تطابق بين واقعه الهادىء  وما ينتجه هذا الواقع من مفاهيم  لاسباب كثيرة منها نمط العلاقات الافقي التشابكي بين افراد المجتمع , ومع مرور الوقت و بفعل التقنية والتطور العلمي  والحداثة سمها ماشئت ,  اصبح إنساناً استهلاكياً ومع مزيداً من التطور المادي والتقني  في جميع المجالات أصبح  هو ذاته موضوعاً للإستهلاك , لينتهي به الأمر اليوم ليصبح إنساناً مستباحاً.إزدادت  الفجوة إتساعاً بين واقعه ومايمتلكه من مفاهيم تتماشي مع هذة التغيرات التي أحدثت هذة الفجوة بشكل جعل من الصعب معه التعامل مع واقعه  بشكل  متناغم  , ثمة إغتراب بين  واقعه الاجتماعي وجهازه المفاهيمي  الذي درج على استخدامه في السابق  ليفهم واقعه اياً كان مصدر هذا الجهاز المفاهيمي., لنعطي أمثلة:

مفهوم الفتنة الذي أخذ في الاتساع بشكل عطل مساحة كبيرة من تفكير المجتمع , وكلما اقتربنا من مناقشة موضوع  أو مسألة ما , جاء التحذير ستحدث  فتنه  , والافضل الابتعاد عنه وتأجيله أو ترحيله من جيل الى آخر.

مفهوم " الهوية " وكيف تحول الى هوس شبه يومي وجرح نرجسي بعد أن كان أمراً عادياً  لايثير قلق المجتمع 

مفهوم السيادة  الذي تربينا عليه أين هو الآن؟

مفهوم الاستقلال: الذي  قدمت الشعوب التضحيات لكي تناله  كيف يبدو الآن؟

مفهوم النصر والهزيمة: هل إنتصرنا أم إنهزمنا من يجيب؟

مفهوم الديمقراطية التي كانت ديدن كتاباتنا  وتطلعات شعوبنا , ماهو الحال به بعد الذي يحصل في الكويت  وهي المثال الخليجي الاوحد في هذا المجال بل وبعد أول إنتخابات برلمانية في تاريخ قطر وماآلت إليه نتائجها جعل  من الاستفتاء الاميري أمراً مستحقاً؟

مفهوم الوطنية, مفهوم الخيانة.......ناهيك عن المفاهيم والاصطلاحات المستوردة التي نحن ف ي اشتباك دائم معها  كالعلمانيه واللبيراليه ...

إبتعد الواقع كثيراً  بينما  إستمر الفكر ثابتاً دون وسيط معرفي مفاهيمي  يمكننا معه فهم هذا الواقع  المتغير  بأدوات من  إنتاجه ومن صميم طبيعته. بل ما هو الواقع أصلاً؟ هل هو كيان ٌموضوعي ٌ ثابت ُ أم هو بناءٌ  إجتماعي ٌ يتشكل من خلال حوار المجتمع مع ذاته؟

ماهي الحقيقة ؟ هل هي موضوعية مستقلة عن التجربة الانسانية؟ هذه أسئلة جوهرية لمقاربة هذة الاشكالية, هناك أزمة علوم إجتماعية  نعيشها كمجتمعات  رغم كل مالدينا من جامعات  ومعاهد وكليات  لاسباب عديدة منها أن هذه العلوم أفقية الطابع بينما  الحراك الاجتماعي في هذة المجتمعات يرتكز على العلاقات الرأسية, ومنها  كذلك عدم  الايمان بهذه العلوم رغم التغيرات السريعة التي تمر بها مجتمعاتنا.  أدموند هوسرل الفيلسوف الالماني الشهير في كتابة أزمة العلوم الاوروبية الذي نشر عام 36  ثم أعيد نشره من قبل تلاميذه كاملاً عام 54 , حاول إيجاد طريقة لجعل العلوم الاجتماعية أو الفلسفة بالذات  منهجاً دقيقاً  كالمناهج العلمية أوجد ماسمي اليوم بالظاهراتية وهو منهج يحيد كل أفق تاريخي أو إيديولوجي أو حكم مسبق لدراسة الظواهر الاجتماعية  لتبدو  كما تتجلى في الوعي  حين يقصدها دون أي تأثيرات اخرى  ودون اصدار احكاماً عليها, أهتم بدراسة الوعي وتنقيته , جاء بعده تلميذه هايدغر لينتقل بالفكرة من الوعي الى الواقع من خلال نموذج الدازاين"  وتعني الكينونة الملقاة هناك  ويعني بها الكائن الانساني في العالم وعليه ان يتدبر شوونه  ويخلق حقائقه وسط الاشياء ليصنع وجوده الاصيل , فمن اصالة الوجود سد هذه الثغرة التي نعاني منها كمجتمعات عربية , نعيش واقعاً لانملك مفاتيحة  ولا أدوات فك شيفرته . الغرب منذ بداية القرن الماضي  وهو يتفلسف لغوياً ليحل هذا الاشكال فأوجد ما أمكن تسميته  ب إنسان التأويل ليس فقط في نصوصه الدينية والتاريخيه بل وجودياً من خلال إيجاد صيغة واقعية للتعامل البراجماتي مع تعقد الحياة  وموقف الانسان مع مستجداتها.

السؤال الآن: ما دور جامعاتنا ومعاهدنا  ومؤسساتنا وفي مقدمتها هذا المعهد الرصين  في المساهمة في سد هذه الفجوة التي أراها أخطر ما يواجه مجتمعاتنا  من تغيرات اجتماعية  حيث أوصلتنا الى  هذة الحالة  من "اللامعيارية " نعيشها اليوم.

أين هو المجتمع المدني في عالمنا العربي اليوم  وماهو دوره ؟

ماهو واقع تدريس علم الاجتماع  في مجتمعاتنا؟ كان خريج علم الاجتماع مكان حيرة المجتمع وفائض عن التوظيف 

ماهو واقع الفلسفة وهي من يصنع  أو ينحت المفاهيم وهذه وظيفتها الرئيسية كما يقول "دولوز"؟

ماهو واقع تدريس التاريخ في مجتمعاتنا حيث يذبح الحاضر بإسم الماض كل يوم دون استشراف للمستقبل  ودراسة الحوليات وتاريخ الذهنيات؟.التاريخ ليس مجرد أحداث  وإنما هو روح  وحالات نفسية  . 

 أعتقد أننا بحاجة ماسه الى ما أسميه" الواقعية الجماعية أو المجتمعية, حيث لابد من أن ننظر الى الواقع  على أنه نتاج تفاهمات وثقافة جماعات, كما أن الحقيقة  ليست منفصلة عن الواقع  فهي دائماً مجالاً للتأويل  والبناء المستمر حتى يمكن ان نخرج  بحلول واقعيه ومفاهيم مشتركة حولها يدور اهتمام المجتمع  لكي  نستطيع  أن نجعل من واقعنا  واقعاً  متحركاً  ينتج حقائقه في عملية  تبادل مستمره مع إنسانه الذي يعايشه. لابد من حوار مجتمعي إجتماعي الطابع , وحدها العلوم الاجتماعية وتطوير تدريسها  وعناية المجتمع بها وبأهميتها تجعل من مثل هذة العقبة" تحدياً" يمكن مواجهته , بينما العقل المطلق بكل اشكاله وايديولوجياته يرى فيها تهديداً فيتراجع وينكمش ويتكور حول هويته وعقيدته.

 

الجمعة، 31 يناير 2025

زواجنا والواقع الافتراضي

 لله الحمد والمنه نعيش في دولتنا الحبيبة قطر في حب وأمان, شعب طيب , وقيادة حكيمة تشارك شعبها أفراحه وأتراحه, لايكاد  يخلو  إسبوع من  تلقينا عدد من دعوات حضور حفلات الزواج  على الاقل  ثلاثة دعوات خلال الشهريين الماضيين, بالنسبة لي , غيري ربما يتلقى يومياً دعوة أوأكثر طوال الاسبوع  بل انني تلقيت اربع دعوات في يوم واحد للمشاركة شيء جميل ورائع  تلتقي بالاخوة والمعارف, طبعا  يصبح من الصعب تلبية كل الدعوات  ولكن يبدو الامر دليلاً على ترابط المجتمع , ليس هذا صلب الموضوع الذي أود أن أتحدث عنه, الموضوع الذي يشغل بالي ويلفت نظري هو أننا  اصبحنا نعيش واقعاً افتراضياً بالمفهوم السيسولوجي كما تحدث عنه عالما الاجتماع الفرنسيين جان بودريار, وبيير بورديو وذلك نتيجة سيطرة" الصورة" على الواقع وتحويله الى إفتراض وليس حقيقة مجردة بمعنى انه لم يعد محايداً كما يعتقد بورديو بل يتم انتاجه والتحكم فيه اعلامياً, هناك بعض الاخوة اعرفهم يكرهون أن  يتم تصويرهم  ويرفضون الوقوف لذلك بهذا المعنى هم خارج هذا الواقع  مع انهم حضروا الحفل إلا أنهم عرضة للعنف "الرمزي" الذي تمارسه الصورة كإعلام  سواء كانت صامته أم تصويراً حياً, فالحفل هنا لايعكس الواقع الفعلي  بل الواقع بعد تشكيله  ولك ان تتصور البساطة وقد اصبحت  رسميات  والاعين وهي تتسابق الى الكاميرات  والوقوف  المفتعل  أنه واقعاً بديلاً عن أعراسنا في السابق  قبل هجمة التقنية الاعلامية  على مظاهر حياتنا, لذلك تجد من يخرج من الحفل  لايتذكر إلآ قليلاً ممن التقى بهم وربما لو واجه المعرس في اليوم التالي لم يعرفه يقول جان بودريار عالم الاجتماع الفرنسي الشهير ان المجتمع الحديث في ظل  الاعلام والتكنولوجيا  لم يعد يعكس الحقيقة  بل يخلق واقعاً زائفاً هو يصنع لك الحدث  ويسحب المركزية من الانسان ليصبح جزءاً منه  فيختفي الاصل  ونعيش في نسخة زائفة  عنه,, ارى أن حفلات الزواج في مجتمعنا أصبحت تدور في حقلة الواقع الافتراضي  وليس الواقع الفعلي الذي عشناه  حتى جيل 2000 تقريباً, وقس على ذلك باقي نشاطاتنا الاجتماعية, يختفي الانسان كلما تقدمت التقنية ,  كانت حفلات الزواج في السابق تحمل روحاً  حيث لاكاميرات ولا اضاءات تخطف الابصار وكأنك في  دائرة مراقبة أمنية, اليوم جسدأ  وكاميرا ومخرجاً وطابور صباح  او صفاً في مسجد ليس اعتراضاً على من يتسبب  طالباً رزق  ولكن على أهمية إمتلاء الروح قبل "كشخة" الجسد , الروح المطمئنة لم تعد موجوده الاريحية  ضاعت امام التكدس , المجتمع يود المشاركة ويسعى لذلك والدولة تفعل ما تستطيع لتحقيق ذلك من توفير قاعات  غيرها , يبقى أ ن نسقط حلقة  التقليد الاعمى والتنافس في  مناسبات خلقها الله رحمة للإنسان وسكناً له ,لكن الاشكالية مع جيل اليوم الذي سحب البساط من تحت أرجل جيلنا سألني أحدهم ما شفناك في عرس فلان , قلت له كنت حاضراً, وقد سلمت عليك , رد علي " اسمح لي لم أرى صورتك في "انستغرام" الحفل , نسىء الواقع الفعلي لتعلقه بالواقع الافتراضي الذي فرض سلطته على الجميع

الأحد، 12 يناير 2025

كرسي "الحلاق "...باروكة أم شعر طبيعي؟

 جاء الى المنصب من حيث لايعلم,إضطربت حياته من الظل الى وهج الظهور والبروز, كان إنساناً   بسيطاً ككل أقرانه يفكر في يومه ويعيش أحلامه الصغيرة , مبتسماً متواضعاً, يرى التفاصيل ويحتفل بها , الظل  وجود آخر يجعلك أقرب الى إنسانيتك, بل هو الوجود الحقيقي الذي يكشف حقيقة الانسان , كم عظيم عاش في الظل , كم عبقرياً وحكيماً  تعالى على اضواء المنصب واكتفى منه بالتواضع  والقرب من الناس . المنصب قاتل اذا كنت قادم اليه من فراغ وجودي, ستفقد السيطرة على نفسك وعلى تصرفاتك, سيجعلك تمشي على رأسك وانت تعتقد انك لاتزال ماشياً على قدميك, سترى الناس صغاراً  وتنسى  لحظتك الصغرى , ستجعل بينك وبين الناس مسافة  فيها كثير من العلو  والانفة   بعد ان كنت تلتصق بهم  وتأنس لجوارهم,سيجعل منك المنصب وجوداً زائفاً يجاريه الناس  في العلن فقط, كثيرون هم الذين سقطوا بعد إغواء المنصب   من أعين الناس ,يحرصون الآن بعد رحيل المنصب لمشاركة الناس  والدخول بينهم وتلاحقهم في نفس الوقت إزدراء الناس  ونظرات التهميش , قلة هم أولئك الذين كسروا هذه القاعدة فظفروا بحب الناس بعد المنصب بشكل جارف وكأنهم لايزالون متربعين  على كرسيه, المنصب شرك  أما تصطاده أو يصطادك,ابسط مثل يردده العامة هو وصفه بأنه كرسي " حلاق" الذي إذا إعتلاه  ذو الشعر "دلالة على "الغنى الوجودي" سيظفر  منه بعد تركه بشعر أكثر كثافة ولمعاناً  وإذا إعتلاه  الاصلع " دلالة على "الفقر الوجودي" سيتركه وقد سقطت باروكته  وديس عليها بالأرجل   من يعتبر؟ وما أكثر العبر. عرف المجتمع العديد من النماذج السلبية والايجابية, إلا أن هناك مناصب لاتحتمل التفكير إلا أن تكون مثالاً ايجابياً لانها تخص كل المجتمع فصاحبها هنا لاخيار له إلا أن يكون بحجم المنصب وثقل المسؤولية والا فإنه ينتحر اجتماعياً, المجتمع يقتل من خلال نظرته, ويقصي من خلال همسته, لايمكن أرضاء كل الناس نعم هذه حقيقة , لكن الابتسامه وسهولة التواصل  والاريحية في اللقاء والترحيب عند القدوم  وغيرها من الاخلاقيات الاجتماعية ضرورية  لأن الانسان نفس قبل أن يكون جسداً, المؤامة بين حسن اللقاء وسهولة الاتصال  والقدرة على الانجاز ومساعدة الناس قدر المستطاع هي روشته النجاح الاجتماعي والأمن النفسي لصاحب المنصب ولافراد المجتمع كذلك, في ذهني أمثلة من السابق ومن الحاضر على من أحسن في أداءه للمنصب بحيث يقبل عليه الناس بعد تركه المنصب وكأنه لايزال يشغله  اعترافاً منهم بالجميل سواء كان ذلك وجه باسم أو يد ممدودة  وليس لي حاجة لذكرها فالمجتمع يحملها في ضميره الجمعي . كن كبيراً قبل الكرسي تبقى كبيراً بعده

الأحد، 5 يناير 2025

كيف درسنا التاريخ ؟... للخلف دُر

 حين كنا ندرس مادة التاريخ نحن جيل الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي , خلال مراحلنا الدراسية الى ما قبل الجامعة,  لم ندرك  أننا كنا ندرس التاريخ الماض  كمستقبل بدلاً من أن ندرس المستقبل كتاريخ , لم يكن هناك ادراك حتى من قبل الاساتذه والمنهج كذلك أنهم يدرسوننا التاريخ كمستقبل مطلوب تكراره أو إستنساخه , فكبرنا وفي اذهاننا أن المستقبل  توجد له صورة ذاتيه  نمتلكها مقدماً , كان تاريخاً زاهياً جميلاً, كله بطولات  وانجازات , سأتجاوز هنا قضية الطوبائية التي درسنا بها تاريخنا الى قضية أهم وأخطر وهي تثبيت ذلك التاريخ كصورة  للمستقبل  كان علينا كجيل جديد ان نستنسخها , كان خطأ المنهج كبيراً وكانت الرؤية التعليمية والتربوية في هذا المجال قاصرة مع الاسف , وحين ظهرت المدارس الخاصة بتنوعها دُرس التاريخ  بشكل آخر فمنها من كان يُدرس تاريخ العالم  والحروب العالمية  واخرى  يُدرس التاريخ فيها  انطلاقاً من منهجها ونظامها التعليمي انجليزياً كان أم فرنسياً وهكذا,حتى الآن أعتقد أن التاريخ لا يزال يُدرس بشكل خاطىْ, التاريخ اليوم في اعتقادي ليس له علاقة بالماضي , التاريخ اليوم هو المستقبل , يجب على النشء الحالي أن يدرس المستقبل كتاريخ , النظرة الخلفية  كما كنا في الطابور نمارسها كالعسكريين " للخلف دٍُر" يجب ان تنتهي , صراعاتنا اليوم نتيجة لما درسنا من تاريخ ما ضوي يجب ان يدفن ,  لانزال نعيش الماضي كتاريخ حاضر وكمستقبل قادم , نفس الخلافات والصراعات منذ العصر الاول  نعيشها اليوم بمسمياتها الدينية والاجتماعية , نحتاج الى نظام تربوي جديد يدرس المستقبل كتاريخ, ينظر الى الغد كنقطة  تعدد  وانفتاح , لنجعل من دراسة التخصصات بجميع انواعها الاجتماعية والعلمية  تاريخاً يُدرس  , ليس التاريخ هو الحوادث فقط فهذة نظرة قاصرة ومحدودة, التاريخ هو الانسان في إتجاهه المستمر نحو الغد والمستقبل  ينشد الرخاء ويتعامل مع مايستجد وليس مع ما عايشه الاجداد بالامس ,  مادة التاريخ في مدارسنا يجب ان تتطور باتجاه المستقبل , نحو الانسان  وليس نحو الحوادث , رغم اننا اكتشفنا فيما بعد  ان ماكان يدرس لنا كتاريخ  لم يكن كما كان او كما حصل  وانما كما كنا نريده ان يكون , فاصبحنا نمتلك عقليات مبسترة  وحينما قرأناه بعيون الغير وجدنا اننا كنا نُدرس تاريخ السلطة وليس تاريخ الشعوب, على التربويون  وخبراء المناهج اليوم مسؤولية كبرى أن يضعوا لمادة التاريخ منهجاً مستقبلياً يدرس المستقبل  إذا ما أردنا لاجيالنا القادمة أن تتطور وان تبتعد عن التعصب  والتمحور حول الذات تاركة مستقبلها في يد غيرها يتحكم فيه كيفما يشاء.