في الدول الريعية يمكن للريع أن يكون رافعة للإقتصاد أو أن يكون فخاً إذا ما تحول الى منطق وحيد لإدارة المجتمع, إن بقاء طبقة عريضة واسعة تحمي المجتمع من مخاطر عديدة بوصفها جسراً نحو الاستقرار والتنمية, قد يشتري الريع الهدوء لكن الاستقرار الحقيقي لايتحقق الا بوجود طبقة وسطى ففكرة الطبقة الوسطى وضرورة التمسك بها ليست عبئاً على أي ميزانية بقدر ماهي استثمار ضد الصدمات في المستقبل. وتأتي أهميتها في مثل دولنا ذات الكثافة السكانية الوافدة, مواطنون قلة عالية الخل ذات كثرة في وظائف هامشية , مقابل كتلة وافدة تدير شرائح واسعة من الاقتصاد المهني بشكل يومي , أستطيع القول أن كلما أزدادت مساحة الطبقة الوسطى الوطنية تمكيناً , كلما تعامل المجتمع كقلة مع الكثرة الوافدة بشكل يحفظ للمجتمع هويته وإتزانه, نحتاج لتحقيق ذلك تعليم جيد ونوعي , تأمين صحي فعال وقطاع صحي خاص يمتلك جودة عالية , نظام ترقي مرتبط بالكفاءة لا بمعايير اخرى اجتماعية وغير ذلك , الوعي بخطورة الانفاق الاستهلاكي دونما إنتاج , أو التحول كما يسمونه من الاستهلاك الغبي الى الاستهلاك الذكي , الاستهلاك الغبي هو مايرفع التكلفة دون فائدة حقيقية , أما الانفاق الذكي فهو الانفاق الذي يزيد من جودة الحياة ويخدم هدفاً أو أهدافاً واضحة, التربية والمدرسة او الاسرة والنظام التعليمي عليهما مسؤؤلية كبرى لصرف أنظار المجتمع من الريع الى الانتاج بشرط أن يشمل الجميع فلا ندع من ينتج ينظر الى صاحب الريع ويتأسف على سنوات دراسته وخبرته في مجال الانتاج الذي لايثمر الا على مدى أطول وللأجيال القادمة.
الأحد، 4 يناير 2026
الخميس، 1 يناير 2026
تحديات الطبقة الوسطى الوطنية 1-3
كتبت عدة مقالات في السابق عن الطبقة الوسطى واهميتها في المجتمع من جميع النواحي , الاجتماعية والثقافية والسياسية والاخلاقية , لكن مايجعلها حالة تحتاج الى كثير من الانتباه والرعاية والمحافظة , دخول دول الخليج في طور تنمية متنامي بإستمرار الأمر الذي استدعى ويستدعى يد عاملة كثيفة لاتتوفر لديها ذاتياً , فبالتالي كان لزاماً توفير هذا الاحتياج من الخارج من خلال استيراد يد عاملة وافده , وكما أشرت في مقالاتي السابقة بأن الكثرة عامل تغير غير مقصود في المجتمع فيما يتعلق بالمواطنين وبثقافة البلد ذاته. دعونا أولاً نعرف الطبقة الوسطى بشيء من الايجاز هي ليست رقماً بقدر ماهي نمط حياة, دخل مستقر, تعليم, قدرة على الحراك, شعور بالكرامة إبتعدت هنا عن الماديات ولكنني ركزت على المعنويات لانها إنعكاس للوضع المادي . أهميتها أنها صمام أمن إجتماعي , حين تضعف تتسع الهوة النفسية وتنكسر الثقة ويعلو شعور بعدم العدالة وتراجع قيمة العمل لصالح قيمة القرب من الريع, كما أنها ركيزة للإستقلال السياسي وتحقق كذلك السلام المجتمعي لوسطيتها .السؤال ألآن مماهي نماذج تمثيلها في المجتمع؟أستطيع القول أن جميع الكفاءات من معلمين وأطباء ومهندسيين واصحاب مهن عاليه من ذوي الياقات البيضاء. ماهي الاخطار التي تواجهها الطبقة الوسطى الخليجية:
أهم هذه الاخطار هو أن تصبح معلقة أو تندثر حينما تواجه بعض الضغوط مثل:
ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن اكثر بكثير من نمو الدخل , تضخم انماط الاستهلاك, ضعف الادارة وانسداد قنوات العدالة بالنسبة للترقي والتملك والادخار, هنا يصبح الضغط عليها كبيراً حينما تشعر بأنها تعمل كثيراً ولاتتقدم, فيصاب المعنى لديها في مقتل" معنى أن تكون من الطبقة الوسطى" لكنك تشعر بالإهمال وعدم التقدير بل وبالنسيان واللامبالاة العامة
يتبع
الثلاثاء، 9 ديسمبر 2025
الخلل السكاني في دول الخليج العربية: قراءة وجودية
الخلل السكاني في دول الخليج العربي: قراءة وجودية
مقدمة
تشهد دول الخليج العربي تحوّلًا سكانيًا غير مسبوق في القرن الحادي والعشرين، يتمثّل في اتساع الهوة بين أعداد المواطنين الأصليين والعمالة الوافدة، حتى أصبحت الأخيرة في بعض الدول أغلبية عددية. ورغم أن الأدبيات السياسية والاقتصادية تناولت هذه الظاهرة من منظور التنمية، إلا أنّ مقاربتها من زاوية وجودية–فلسفية تكشف أبعادًا أعمق تتجاوز مسألة التوازن العددي إلى السؤال حول معنى الوجود المحلي ذاته.
يعتمد هذا المقال على المفاهيم التي يطرحها كتاب «لا مستوطن ولا مواطن» في تحليله للبنى الاستعمارية غير المباشرة، وعلى أدوات فلسفية من هايدغر وفانون وأغامبن، لبيان كيف يؤثر الخلل السكاني على العالم المعيش للسكان الأصلانيين في الخليج، وعلى بنية المكان، وعلى معنى الانتماء.
أولًا: الإطار النظري – مفهوم «الوجود المعلّق»
يقدّم كتاب لا مستوطن ولا مواطن تحليلاً لفئات بشرية تعبّر عن حالة «الوجود المعلّق»: حضور جسدي في المكان يقابله غياب في بنية الاعتراف السياسي أو الثقافي(1).
ورغم اختلاف السياق الخليجي عن النماذج الاستعمارية التقليدية، فإنّ المفهوم يساعد في فهم وضع جديد يتشكل:
الأصلاني الخليجي ما يزال معترفًا به قانونيًا، لكنه يواجه احتمال أن يصبح غير معترف به رمزيًا في المجال العام الذي يزدحم بثقافات أخرى.
بهذا المعنى، يصبح المواطن حاضرًا في الوطن، لكن عالمه يتقلّص.
⸻
ثانيًا: المكان كـ«عالم» لا كجغرافيا – قراءة هايدغرية
يرى مارتن هايدغر أن الإنسان لا يسكن المكان بوصفه مساحة؛ بل يعيش في «العالم» بوصفه نسقًا من العلاقات والمعاني(2).
وبذلك، يصبح الخلل السكاني حدثًا وجوديًا لأنه يعيد تشكيل:
لغة التواصل
و إيقاع الحياة
كم يؤثر طبيعة العلاقات بين الأفراد
و أنماط الحضور في المجال العام
وينعكس ذلك مضمون الذاكرة المشتركة
حين تتغير هذه العناصر، يتغير العالم الذي يسكنه الأصلاني، حتى وإن بقيت الحدود الوطنية ثابتة.
⸻
ثالثًا: الكثرة العددية كقوة تغيير غير مقصودة
لا يحمل الوافدون إلى الخليج مشروعًا استيطانيًا، ولا ينازعون السكان الأصليين على السيادة. لكن الكثرة العددية في ذاتها تنتج ما يشبه «الاستعمار البنيوي الصامت»، الذي يتشكل بلا نية ولا صراع(3).
وفق هذه الرؤية، يصبح الأصلاني:
• مواطنًا قانونيًا
• لكنه أقلية رمزية
• يعيش في وطنه
• ويشعر أن المجال العام يتكلّم بلغات وثقافات أخرى
أي أنّ المواطن يتحوّل تدريجيًا إلى فئة «داخل الدولة» دون أن يكون «داخل العالم المعيش» كما يصوغه أغامبن(4).
⸻
رابعًا: اللغة – تراجع «بيت الوجود»
يعتبر هايدغر اللغة «بيت الوجود»(5).
وعندما تتراجع العربية في:
• سوق العمل
• المؤسسات الخاصة
• التعليم
• الحياة اليومية
فإنّ الأصلاني يفقد وسيط الوجود الذي يصوغ علاقته بالمكان وبالآخر.
اللغة لا تُنقل بالتلقين، بل بالاستعمال؛ وحين يصبح المجال العام متعدد اللغات، تتعرض العربية لتهميش غير مقصود، مما يضعف قدرة المجتمع على إعادة إنتاج ذاته.
⸻
خامسًا: تفكك الذاكرة – انقطاع السلسلة الاجتماعية
يشير فانون إلى أنّ أخطر أشكال الاغتراب هو فقدان الذاكرة الجماعية التي تمنح الإنسان صورة عن ذاته(6).
وفي الخليج، تشهد الذاكرة تحديات كبيرة حين:
• لا يعرف معظم من يشغلون الفضاء العام تاريخ المكان
• أو لا يحملون رموزه الثقافية
• أو لا يعيشون قيمه وممارساته اليومية
وبذلك تتفكّك السلسلة الاجتماعية التي تربط الأجيال، وتصبح الهوية الأصلانية عرضة للتحوّل إلى «تراث محفوظ» بدلًا من أن تكون ممارسة حيّة.
سادسًا: الغربة الوجودية – المواطن الغريب في عالمه
الغربة هنا ليست سياسية؛ بل غربة وجودية:
أن يعيش الإنسان في وطنه، بينما العالم المعيش حوله لم يعد يعكس ذاكرته.
هذه الغربة تتجلى في:
تراجع حضور المواطن في الشارع
و غياب لغته الأم من التفاعل اليومي
و تغيّر الإيقاع الاجتماعي
كذلك ضمور الرموز الثقافية التقليدية
وايضاً تراجع الشعور بالألفة في المجال العام
هذا الوضع يشبه ما يصفه فانون بـ«التشيؤ»، حين يصبح الإنسان «موضوعًا» داخل عالم لا يعترف بعمقه التاريخي(7).
⸻
سابعًا: المآلات المستقبلية – من «سكان الوطن» إلى «سكان الهامش»
إنّ الخطر الوجودي في الخليج ليس فقدان السكان الأصليين لأراضيهم أو حقوقهم السياسية، بل انحسار نمط الوجود الذي صنع هويتهم.
بمعنى آخر:
• الدولة قد تبقى خليجية،
• لكن العالم المعيش قد لا يبقى كذلك.
وهذا الانفصال يهدد بأن يصبح الأصلاني أقلية بلا عالم ثقافي، تمامًا كما تصف نظريات «الوجود المعلّق» في الأدبيات النقدية.
⸻
ثامنًا: توصيات وجودية وسياسية
ضرورة. إعادة مركزية اللغة العربية
عبر سياسات لغوية واضحة، تجعل العربية لغة المجال العام.
كذلك مراجعة سياسات الاستقدام
للحد من الخلل البنيوي لا لأسباب عنصرية، بل لحماية “العالم المعيش”.
و. تعزيز حضور المواطن في القطاع الخاص
الاقتصاد جزء من الهوية، ومن غاب عنه غاب عن ثقافة الدولة.
كذلك الحفاظ على الذاكرة عبر التعليم والإعلام
بتضمين عناصر الذاكرة في السرديات اليومية لا في الاحتفالات فقط.
بناء توازن بين الانفتاح الاقتصادي والحماية الثقافية
وفق نموذج حضاري لا يعزل الآخر، ولا يذيب الهوية.
خاتمة
تكشف القراءة الوجودية أن الخلل السكاني في الخليج ليس مجرد مسألة عددية، بل سؤال عن معنى الوجود الخليجي.
إنّه تحوّل في العالم المعيش، وفي بنية المكان، وفي شكل الذاكرة، وفي موقع اللغة، وفي قدرة المجتمع على إعادة إنتاج ذاته.
وبذلك، يلتقي الخليج مع مفهوم «لا مستوطن ولا مواطن» في بعده الوجودي:
فالأصلاني ليس مهددًا بالإقصاء السياسي، بل بأن يصبح حاضرًا بلا عالم، ومواطنًا بلا مجال رمزي يعكس ذاته.
السبت، 6 ديسمبر 2025
كيف نطور ثقافتنا؟
ليس تطوير الثقافة حدثاً خارجيا بل هو تحول داخلي في المجتمع فيرؤيته لنفسه وللعالم من حوله, , فالثقافة ليست مناسبات تقام ولا محاضرات تُلقى ولا كتباً تُقرأ, بل بل هي بنية عميقة تشكل احكامنا وتحكم تصرفاتنا وتنسج ذوقنا العام وكيف نعيشز
لذلك تطوير الثقافة يعني تغيير نظرتنا للحياة بما يتلائم مع واقعنا بإستمرار, تحرير الوعي من قوالبه الجاهزة, إعادة تشكيل وعينا بالزمن فلايأخذ الماض دور الحاضر ولا يستولي الحاضر على حظ المستقبل,, فتح المجال للسؤال ولإمكانات جديدة للمعنى..
ماهي الخطوات لتحقيق ذلك إذاً
يبدأ ذلك من لغة المدرسة ومحتوى الاعلام ونقاشات الشارع ومحاورات المقاهي او كما اسماها هابرماس العقل التواصلي اللازم لاحياء المجتمعات بديلاً عن العنف , كما يتضمن تطوير الثقافة , عدم التكرار , تجاوز الصورة النمطية عن الذات إعادة قراءة التراث بعيون اليوم , السماح بالاختلاف , تشجيع الابتكار , الاعتراف بالهوامش وعدم استبعادها, التعددية في الفكر تحمي وتطور الثقافة وتخرجها من نطاق الطقوس , تشجيع السؤال في المدارس ودور العلم , إعادة اكتشاف الذات مع كل عصر جديد.
نحن بحاجة الى إعادة النظر فلا نجعل الثقافة لاحقة بل قائدة , لاتبصم وانما تجدد , لاتلغي وانما تستوعب , لاتتصادم وانما تتجاوز
الجمعة، 5 ديسمبر 2025
, الأعيان , كبار الشخصيات, النخبة"مفاهيم مختلطة"
تتداخل كثير من المفاهيم والمصطلحات المجتمعية مع بعض , يختلط بعضها ببعض ويصبح التفريق بينها صعباً , المفهوم أو المصطلح في مجتمعاتنا بعضه نتاج الواقع وبعضه الاخر مستورد وهناك مفاهيم قبلية أدخلناها مجال الدولة مما وجب بل أصبح من الضرورة بمكان الوعي بها وبجذورها , سأتناول هنا , ما أصطلح عليه المجتمع حول مفاهيم , الأعيان وكبار الشخصيات والنخبة أو الصفوة والفرق بين كل منها.
أولاً : الأعيان أو الوجهاء, هذا مفهوم تاريخي لايجب اللعب به أو كسر محيطه , وهو من المفاهيم المركزية في الفلسفة الاسلامية إلا أن الاستخدام الاجتماعي له يحمل بعداً تاريخياً ويُكتسب من خلال النسب والامتداد العائلي واحترام الناس عبر الزمن والموقع القبلي أو العائلي وهؤلاء يمثلون سلطة تقليدية وأذكر العديد منهم في قديماً وحديثاً ولايزالون رغم تداخل المجتمع وزيادة عدد أفراده, حين يأتي الوافد أو النازل الجديد في الفريج حيث كثيراً ما تطلب السلطات من يزكيه فيرجع الى هؤلاء في الفريج لكي يخاطبون السلطات بما يعرفونه عنه وعن سمعته تمهيدا للإعتراف به مجتمعياً, وهم بالتالي ذاكرة المجتمع ويعملون باستمرار على تماسك المجتمع وصيانة وجوده.
ثانياً : كبار الشخصيات :وهو مفهوم ظرفي وليس بنيوي كمفهوم الاعيان أو الوجهاء وينتمي اليه كبار المسؤوليين وبعض المشاهير في المجال العام وقادة المؤوسسات , ومكانتهم وظيفية تستند الى الظهور الاعلامي والعلاقات وهم طبقة متغيرة قد تختفي بإختفاء أسباب وجودها كزوال النفوذ والمنصب أو الثروة وهم يمثلون في الاخير صورة من صور النجاح الفردي.
ثالثاً:النخبة أو الصفوة فهي تختلف عن غيرها حيث تستمد وجودها من الفكر والعلم والانجاز الفكري والثقافي والاخلاقي, وتضم العلماء والادباء والقدوات الاخلاقية وشخصيات المجتمع المدني. تنزلق مجتمعاتنا نحو الخلط بين هذه المفاهيم, أو الحكم عليهم من خلال نظرة سطحية , كعدد المتابعين لاجودة المحتوى أ و بالمنصب دون النظر الى الثقافة أو على الشكل دون المحتوى.
الخلطة المناسبة التي أراها كالتالي , عودة الاعتبار الى النخبة الفكرية وتنقية مفهوم الاعيان مما لصق به من تراكم لم يأخذ بالبعد التاريخي والاجتماعي اللازم له وتوجية كبار الشخصيات لخدمة المصلحة العامة أولاً. لكي يتوازن المجتمع ولايفقد مرونته وخطواته نحو الامام
الجمعة، 28 نوفمبر 2025
حفلات الزواج ومآتم العزاء بين الواقع وضغط المجتمع
الزواج في خلاصته فعل إنساني مجرد قرار بين شخصين في بناء حياة مشتركة بينهما, أما العزاء فهو شعور بالتضامن بين افراد المجتمع مع من فقد عزيزاً لديه, كيف تم تحويلهما من هذا الواقع الذي عايشه الاباء والاجداد الى تمثيل إجتماعي بفعل التراكم والتقليد وأثر ذلك على المجتمع, مجرد لحظتين زمنيتين , لحظة فرح ولحظة حزن كيف تحولا إلى مؤشرات مكلفة لتمثيل المكانة وإعادة إنتاج البئية الطبقيه والاجتماعية في المجتمع , مما أضاع الانسان بينهما كمؤثر ومتأثر, وكيف أرهقت ميزانيات الاسر من خلال المقارنات محاولة للتقليد للبقاء في صورة مزيفة ارضاء لرغبة المجتمع في التباهي بالهوامش لا بالموضوع, لنرى
أولاً: مايحدث في حفلات الزواج مثلاً وهنا أنا لاأعمم وانما أرصد ظاهرة إجتماعية. أولاً استعراض بعدد المدعوين الاحياء منهم والاموات, أستعراض كذلك بعدد كبار المسؤولين والوجهاء الذين حضروا, وربط نجاح الحفل متلازماً مع عددهم كذلك كثرة التصوير والحرص عليه أكثر من مصافحة المعرس نفسه, فخامة القاعة فوق قدرة الكثير وتكلفة إعدادها , ويبدو الناس هنا وكأنهم جاؤوا لتسجيل الحضور لا لصدق مشاعر المشاركة ذاتها , ويبدو المعرس " الانسان" آخر من يلتفت إليه أو يفكر فيه حتى لوجدته في اليوم التالي قد لاتتعرف عليه .
ثانياً : لنرى ماذا يحدث في العزاء وكيف يُغيب الانسان ؟ في هذه المناسبة الانسانية الوجدانية التي تتطلب مشاركة وجدانية صادقة.
وكيف يستغل لاعادة تشكيل شبكة العلاقات في المجتمع, التدافع للسلام على كبار الوجهاء قبل أهل المتوفى , من حضر؟ من وصل , كم جلس ؟ ثم التهافت على تسجيل لسته من سيقوم بتقديم وجبات الغداء والعشاء مدة أيام العزاء بمرأى من أعين اهل الفقيد الثكالى واحياً يحدث شجاراً عنيفاً حول ذلك وشهدت بنفسى ذلك عدة مرات" أين الانسان" إبن الفقيد او والد الفقيد أو... بون شاع بين العزاء وبين أهل الفقيد الواجب تعزيتهم., لم يكن مثل هذا موجوداً على أيامنا كان حفلاً للأقارب بالدرجة الاولى ثم أهل الحي , كانت " ليلة عمر" لكل أهل الفريج والاقارب. أخشى أن نصل الى مرحلة مكننة العلاقات والمشاعر ونتحول الى مجرد روبوتات . نحن بحاجة الى برامج لإعادة هيكلة هذه المناسبات والعودة الى الإنساني فيها والتخلص من طقوس التزلف الاجتماعي الذي نمارسه , نحن بحاجة هنا الى قدوة من الوزن الثقيل حتى يطمئن المجتمع بإن المشاعر الانسانية ليست فقط حكراً لرأس المال ولا حكراً لمنصب عال , فالناس فيها سواء من نزل قصراً أم من سكن كوخاً فالجميع نحو مصير واحد ومشروعاً لكدر الدنيا ومصائبها.
الاثنين، 24 نوفمبر 2025
" الرجولة" كيف يجب أن نفهها اليوم؟
مفهوم الرجولة في اللاشعور أقرب الى مفهوم" نيتشه" الرجل السوبرمان , قوة, قسوة , لا للضعف لا للبكاء , لا , للإعتذار , كبت المشاعر بل الدوس عليها أحياناً إفتخار واعتزاز,, العنف في العلاقات الاسرية مظهر رجولي أو ذكوري بالاحرى كلفت الرجولة بهذا المعنى المجتمع ثمناً غالياً , كان ينَظر الى الرجولة كحيازة وسيطرة وليس ك "موقف" كثير من الرجال بتلك الصفات لاموقف لديهم , وكثيراً من النساء كن أصحاب مواقف رجولية لم يحققها رجال الجسد والشارب , فالرجولة وليس الرجل موقف قد يتخذه رجل وقد تتخذه أمرأة والتاريخ سطر صفحات كثيرة حول رجولة المرأة كموقف وحول وضاعة الرجل كموقف كذلك., فمهوم الرجولة القديم كان نابعاً من الخوف لا من الثقة في النفس , خوف من العاطفة, خوف من ضعف الذات , خوف من المرأة, حيث التطرف يفيد عكسه الخوف من نظرة المجتمع.
الرجولة كمفهوم جديد كما أرى هي, مسؤولية أخلاقية بالدرجة الاولى لاسلطة, إلتزاماً قبل أن تكون إمتيازاً شراكة مع المرأة لا وصاية أو موضوعاً للعنف او تملكاً أو شكاً مرضياً ,الرجولة هدوء داخلي وسكينه وادارة غضب , رجولة شجاعة الاعتذار عند الخطأ واعادة النظر , , الرجولة في الصدق والنزاهة,الرجولة ليست ضد العاطفة الانسانية فالرجل يبكي حين يكون الموقف يستحق البكاء , فاحياناً البكاء شجاعة واظهار الضعف قد يكون صدقاً , الرجولة معرفة بالنفس أولاً, الرجولة الجديدة كفاءة في الإنسانية الناضجة , الرجولة الجديدة إنسان يبحث عن إنسانيته أولاً وقبل كل شيء , عن معنى لرجولته اأن يترك الشكل ويركز على الجوهر , ان يتحمل وجوده في العالم من دون أن يحاول أن يثبت لأحد أنه رجل., هناك رجولة مرفوضة تقمع المشاعر وتزيف الوجود الحقيقي للإنسان, فيصبح الانسان يحاكي المجتمع على حساب قناعاته وما يؤمن به , التناقض الذي يعيشه الانسان العربي هو أنه لايشعر بفردانيته بل قد يُحاسب عليها مالم يتبع مفاهيم القطيع السائدة في عصر الغزو والنهب