الجمعة، 29 أكتوبر 2010

طرش الانظمه و”تخبط ” الشعوب





 لو اطلقنا وصفا مركبا على القرن الفائت فيما يخص شعوبنا العربيه لامكن اطلاق صفتى المطالبه بالاستقلال و المطالبه بالديمقراطيه عليه , بدخول  ثلثه الاخير نالت جميع الدول العربيه استقلالها, وبذلك  لم تعد احدى الصفتين ساريه المفعول بعد تحققها فعليا بل دخلت ارشيف التاريخ كجهد تم انجازه. وبدأت الصفه الاخرى  تتبلور ولاتزال بعد عقد من  قرننا الجديد ولايبدو فى الافق انها قريبة الانجاز . كانت المطالبه بالاستقلال  تختلف فى طبيعتها عن المطالبه بالديمقراطيه  ان تكون حرا تختلف عن طبيعة تلك الحريه بعد ذلك,  ان تملك مصيرك تختلف عن  تحديد  طبيعه وسير ذلك المصير, ا ن تمتلك خيرات وطنك تختلف عن سقف تلك الخيرات ونصيب كل فرد منها. طبيعة الصفه الاولى وهى نيل الاستقلال  مشحونه بالامل  والعاطفه  بل وبالتاريخ  تاريخ الامه وهو  يتجه الى الخارج , فى حين ان طبيعة الصفه الاخرى الغير منجزه حتى الان داخليه  وذات الوان كقوس قزح وتتطلبت اليات اخرى غير تلك السابق وتقوم على الارث السياسى للمجتمع  والتحولات التاريخيه التى مر بها وقدرته على صياغه بدائل  وقدرته على  تحقيق قدر من  التماسك  والدول العربيه ليست كلها على مسافه واحده من ذلك كله. هناك الكثير من الاسباب  لانسداد الافق ففى حين  تبدوا الانظمه فى حالة طرش  تبدو الشعوب وكأنها تتخبط فى ليل دامس  لماذا هذه الحاله. انا اعتقد   هناك جزء تاريخى معنى اكثر بالانظمه وهناك جزء اجتماعى  له صلة بادراك الشعوب  بالاضافه الى   ان هناك تبادل  وتأثير واضح للبعد الخارجى كذلك.
بالنسبة للانظمه اولا:  فى معظم الدول العربيه الدوله سبقت قيام المجتمع وعملت على صياغته فى حين  ان كل المجتمعات الديمقراطيه اليوم سبق وجود المجتمع فيها الدوله بل عمل على تجليها بأطيافه"المقصود بالمجتمع هنا  المجتمع المدنى"
ثانيا: ادى ذلك  الى  قيام الدوله برعاية المجتمع والاحسان اليه  والصاقه بها بالاضافه الى حصر جميع  موارده وحيازتها  تبعا لذلك وقد سبق وتكلم العديد من المفكرين عن الاستبداد الشرقى  وعلاقته بالاقتصاد  الريعى
ثالثا : نشأ تبعا  لهاذين الامرين علاقه ثقافيه تؤله من الدوله كأشخاص تحت اى مسمى  فاصبح موت الزعيم توقف للحياه وشلل للشعوب  الى اخر ذلك  من انقطاعات تعوق التفكير السليم للفرد وتحوله  الى مستجدى السماء بسبب وبدون سبب وعطلت طاقة الفكر وقتلت الابداع  ليتحول المثقف  والاكاديمى والطبيب والمهندس الى موائد اخرى غير طاولة البحث ومختبرات العلوم والانتاج.
اما بالنسبة للشعوب  فانها   فى مطالبتها بحقوقها تتبع الطريق الفج دون ادراك منها  اما بالصدام المباشر او غير المباشر عن طريق وسائل الاعلام فى حين ان المعركه الحقيقيه للشعوب على اطلاقها تتمثل  فى حقل المجتمع المدنى ووجوده وفاعليته وقد اشرت سابقا لفكره الهيمنه  التى استخدمها غرامشى  والتى يبدأ بها  المجتمع بالمطالبه بحقوقه وشروط توفرها اى ان العمليه بالنسبه للمجتمع تنبع من القاع  وتنتشر افقيا  وتحتاج الى فكر غير فئوى  وغير أنى. طبعا سيصيح قائل وهل ستسمح الانظمه بذلك بالطبع لن تسمح   ولكن عند نقطه معينه قد يدعوها الموقف   الى التفاوض وهو بدايه الطريق والخروج من حالة ” الطرش” المزمنه التى تعانى منها
بالاضافه الى ان الوضع الخارجى ايضا قد لايسمح اذا تعرضت  ارتباطاته ومصالحه للخطر ولكن عند حد معين لايستطيع تجاوزه  سيبحث عن هذه المصالح من مايستجد به الوضع  ايا كان ملمسه او لون جلده. غياب الارث السياسى العصرى فى دولنا العربيه قد يعرضها للفوضى كما نرى فى العراق  ولكنه فى النهايه صناعة الشعوب لان الانظمه  تتناسل وتتوالد بجيناتها فى حالة  غياب البوصله الداله  على الاتجاه  الحقيقي لصناعة مثل هذا الارث لدى الشعوب, ففى حين ان  قوة اى نظام تقوم على عسكرته بمعنى  اعتماده على الجيش او الميليشيات ايا كان نوعها  فأن التقدم  الذى احرزته  الدول  فى هذا المجال  هو  اما فى تمدين هذه العسكره او  فى جعلها  خارج  صراع المجتمع المدنى عندما تكون مؤسسات  المجتمع المدنى من القوه  بمكان  تقف على خط سواء من غيرها من المؤسسات بما فيها الجيش  ولعل التقدم الاخير الذى احرزه نظام اردوغان فى الحد من سلطة المؤسسه العسكريه فى تركيا من التدخل فى السياسه انتصار كبير  للمجتمع المدنى التركى  والذى بدأ با كرا  فى تحديد دور الدين من السياسه   لان استخدامه فيها  يخرجها من امكانيه  التحول البشرى والتغير المستمر طبقا للظروف نظرا لطبيعته  العقائديه  التى تحتمل الايمان  فقط

الخميس، 28 أكتوبر 2010

الديمقراطيه كصوره متصارعه فى الذهنيه العربيه

 
 عبدالعزيز محمد الخاطر

دخل مفهوم الديمقراطيه فى الذهن العربى  ليخرج منه شيئا اخر ليس له نصيب منه سوى الاسم, من المعروف ان الفكره اى فكره او

الصوره عندما تنطبع فى ذهن الفرد  لاتخرج منه او لايراها هو كما هى فى ذاتها وانما كما صورها له  ذهنه بما كان يحمله من صور وافكار قبليه نتيجة التجربه  والتربيه بالاضافه الى عاملى الزمن والمكان هذه قررها "كانت" منذ قرون ونقل بها الفكر الانسانى نقله  كبيره من الايمان بان هناك حقيقه  يتفق عليها كل البشر الى  نسبية هذه الحقيقه ليمكن اثر ذلك التعايش بسلام بين بنى البشر. على كل حال  ما يهمنا هنا هو كيف استقبل الذهن البشرى الديمقراطيه كفكره وكيف  تعامل بها  بعد ذلك. كانت فكره طوبائيه يونانيه وتطورت بتطور الذهن البشرى نفسه وكنسه لما قد يحول واستيعابها شيئا فشيئا  عبر تعرجات تاريخيه مؤلمه ومع ذلك  تشكلت هذه الديمقراطيه بما احتواه الذهن البشرى  من تصورات  قبليه  فنرى مثلا الديمقراطيه الفرنسيه تختلف عن تلك القائمه فى بريطانيا  او تلك الاخرى فى امريكا او فى الدول الاسكندنافيه او فى المانيا جميع هذه الاختلافات كانت اساسيا لاختلاف الصور القبليه المترسخه فى الذهن انظر الى المملكات الدستوريه  هى انعكاس للذهنيه القبليه  السائده سابقا لم يستطيعوا محوها ولكن كيفوها مع العصر المعاش , انظر الى الاحزاب الدينيه فى اوروباء لم يتخلصوا منها كصور قبليه فى ذهن الاوروبى للعصر الدينى الذى عايشته اوروباء ولكن  ادمجوها بالعصر, انظر الى  الديمقراطيات الاشتراكيه  لان الماضى الاشتراكى لتلك الشعوب وصوره القبليه فى الذهن لايمكن محوها بسهوله ولكن حدثوها  وجعلوا منها  طريقا للمستقبل.  والامثله كثيره هناك . تعال الان الى عالمنا  العربى واستبساله   فى تلهفه لمفهوم الديمقراطيه فى الوقت الذى يكرس فيه صوره وافكاره القبليه الموجوده فى ذهنيه ولايسمح بأن تمس او تعدل  مسايرة للعصر فتصطدم الفكره بالصوره القبليه المتجسده والمحفوره حفرا فى ذهن العربى ليخرج المنتج مسخا كالذى نراه او نسمعه, جملوكيات ديمقراطيه  وجمهوريات شعبيه ديمقراطيه وديمقراطيات اسلاميه . الصور الذهنيه القبليه من الثبات بمكان انها تطرد او تشوه  جمال الفكره  واصطياد محاسنها, عندما ترتطم  قيم الديمقراطيه  بصور الذهنيه العربيه الاساسيه تخرج شيئا اخر  يدمى القلب ويذبح المفهوم ذبحا. فاصطدام مفهوم المساواه مثلا بصور التمييز الحيه فى ذهنيه العربى يكون النتاج فئويا ومحصورا بلاشك كأن تكون للرجال دون النساء او لفئة دون غيرها,  انظر لما تصطدم قيمه الحريه  بذهنيه العربى وصورها الاستعباديه والتمييزيه الكثيره طبقا للعائله والطائفه والعرق ماذا ينتج  وكيف يمكن للعربى صاحب هذه الذهنيه ان يراها كقيمه. فالكلام كثير عن الديمقراطيه ولكن   الناتج صفر. الصور القبليه او الافكار الاوليه هى صاحبة السياده ايها الساده , هذه تحتاج الى كنس او تشذيب بحيت  لاتدمى ما يصل اليها ويستقر الى جانبها, نحن بحاجه الى التاريخ  لالنعيشه فقط ولكن لكى نتعلم منه كيف  نعتنى بأذهاننا على الاقل , معركتنا مع الديمقراطيه معركه ذاتيه  ليست معركة بوش ولا امريكا  نحن نقول بعدم جدوى استيرادها وفى نفس الوقت نقول لابد من  تصحيح مفاهيمها وقيمها فى اذهاننا  "فالنيجاتيف" داخل الذهن مشوه فأنى للصورة ان تشرق, فاذا سيطرت القبليه على الذهن فالديمقراطية  القادمه قبلية الاطراف واليدين, واذا سيطرت الطائفيه على الذهن كذلك فالديمقراطية القادمه طائفيه الاسنان والانياب وهذا فى حد ذاته جذف فى حق القيم والمفهوم ذاته وتزوير يندى له جبين الانسانيه . اعيدوا النظر فى الصور والافكار  المتجسده فى   اذهانكم واخرجوها من قدسيتها المتصوره ايها الساده تكونوا فى اول الطريق

الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

المثقف بين الثبات على المبدأ والطمع فى الغنيمه

المثقف بين الثبات على المبدأ والطمع فى الغنيمه
 عبدالعزيز محمد الخاطر
من الصعب  على العربى  ان يثبت ان موقفه تجاه اى قضيه  فى بلده موقف "مبدئى" اى يقوم على الايمان بالمبدأ وليس على اى شىء اخر, ومن السهل جدا ان يقال له انه  لو اصاب شيئا من الغنيمه لتغير موقفه ولربما انقلب  رأسا على عقب , وحده الموقف من العقيده  لدى البعض وليس الكل يمكن ان يكون استثناء . تاريخنا العربى  هو تاريخ" الغنيمه  بأمتياز, وتاريخ الولاءات بدرجه مماثله. لذلك  يضرب المثل بالمعارضه العربيه  عندما يأتى الحديث عن الظرف والانتهازيه  لا عن الاجنده  والمبدأ. المولاه والمعارضه  فى عالمنا العربى  لعبة كراسى موسيقيه  كل فقره تنتهى يتغير فيها  الكرسى وصاحبه من موقع الى اخر. لذلك كثير مما يثار فى الصحف والمجلات وكثير مما يكتب  لايخرج تقييمه عن ذلك  , لو اصابه شى من الغنيمه  لانتقل الى الضفه الاخرى  لايستطيع حتى الصادق اثبات غير ذلك  لانه لم يتعرض للاختبار بعد. قل لى كم وزير رفض الوزاره والمنصب  رغم انتقاده للسياسات وتوجهها, فقط فى الكويت ترفض الوزاره للفوز بكرسى البرلمان  مما يعنى غنيمة اكبر . الموقف المبدئى يحتاج الى بنيه تحتيه مختلفه تماما  غير متوفره فى عالمنا العربى, ما يفعله العربى  هو اداءه للدور  لااكثر  ومهما كانت درجة تقمصه لهذا الدور يظل الخروج منه سهلا وميسرا. العربى صاحب مبدأ  من السلطه  حتى  تلوح له  او تغريه الغنيمه التى يقوم عليها عقله السياسى كما ذكر الجابرى رحمه الله .الم يكن المتنبىء مفخرة الادب العربى وحاضره الغائب  اسطع مثالا  على  هذه الصوره , لكن المبدأ من السلطه ليس هو بالضروره المبدأ من الحياه. تاريخنا شاهد على اعتذاريات مثقفينا  وتراجعهم  وانخراطهم  وعودتهم وتنكرهم لما قاموا به    والعود احمد  وحتى لولم يتغير السبب او يزول ولكن ظروفهم تغيرت  اما سلبا  واحيانا كثيرا ايجابا.
لذلك  لاتعبأ العقليه العربيه وحتى ونحن  فى عصر ثورة الاتصالات  وسرعة  وسائل النقل بما يكتب وتعبأ به الصحف والمنتديات , لانها تدرك حسب تجربتها الطويله التاريخيه التى  عاشتها او قرأتها تاريخا  ان القضيه  قضيه  نصيب من الغنيمه لم يتحصل بعد, ولا تكترث السلطه كذلك به لانها تملك الجزره وتستعملها حين ومتى تشاء . ربما هناك استثناءات  عبر التاريخ بسيطه جدا  لاتكاد تذكر  فى ثنائيه  الفرد والسلطه بالذات. لست ممن يؤمن بالحتميات  ولكن الخروج منها يتطلب حفرا تاريخيا  وخروجا عن  المرجعيه التاريخيه التى تؤبدها. هل يعذر العربى عندما يكون موقفه زئبقى حسب ترائى الغنيمه له ؟ الم يكن متماشيا مع تاريخه الذى يقرأه ماضيا ويعيشه ويصنعه معهم حاضرا؟ وهل يلام من ينتقد مثقفى هذا العصر بأنهم وقتيون و  حسب مصالحهم ؟ جميعنا ينتقد من اجل الصالح العام   الكل يقول ذلك ولكن ماذا اذا  انتفى تقابل الصالح العام مع الصالح الخاص, او ماذا لو ضحكت لك السلطه يوما  هل تقوى على مقاومة اسنانها الذهبيه ام انك خارج التاريخ العربى هذا هو السؤال؟  

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

الكتله ام النخبه

الكتله ام النخبه
عبدالعزيز محمد الخاطر
 الكتله هى مجموعة نخب  والنخب  او الصفوه  لها اشكال متعدده ووظائف مختلفه اهم محدداتها    وجود هدف  وقدره من التماسك  واسطع مثال على ذلك فى سمائنا العربيه  هى النخب العسكريه التى  تقلدت زمام الامور بعد رحيل الاستعمار ناهيك عن النخب التقليديه  او تلك الدينيه التى كانت تمارس سطوتها من خلف الستار.  فى مقابل ذلك شاع ويشيع اليوم  مفهوم الكتله التاريخيه بعد ان اوصلت هذه النخب  الوضع العربى الى الدرك الاسفل  والحاله المأساويه التى تكابدها هذه المجتمعات  من تشرذم وضياع للثروه وللانسان ذاته, عندما اقصى القوميين الاسلاميين  واوكلوهم الى السجون وعندما يستبعد القوميون  اليوم باسم  الاسلام . ماذا جنت الامه فى محاربتها لنعمة التنوع التى خلقها الله عز وجل  وجعلها سر الحياه , ماذا جنت الامه من ضيق الافق بأسم الدين حاربنا التسامح  وهو مبدأ دينى   وبأسم القوميه صادرنا حريه الرأى والاعتقاد. جاء مفهوم الكتله التاريخيه  ليتجاوز  اشكاليه النخب المتصارعه  عندما صكه الفيلسوف الشيوعى الايطالى  غرامشى فى دفاتر سجنه وبلاده تتمزق بين شمال برجوازى وجنوب اقطاعى   والشعب المنهك  عباره عن قطيع يدرك نهاره ليعيش ليله دونما امل  او شعور بانسانيته. دعا غرامشى الى تكوين كتله تاريخيه جديده  من العمال فى الشمال والفلاحين فى الجنوب بعيدا عن صراعاتهم الدينيه والمذهبيه  والطائفيه لازالة الكتله التاريخيه  القديمه   والعمل على الهيمنه على  ابعاد المجتمع المدنى لان المجتمع البرجوازى فى الاساس مجتمع مدنى "وهى التعليم  والصحافه  والثقافه بمؤسساتها  المختلفه "  واشار الى  ان العنصر الاساسى  والذى يعول عليه هنا هو ما يسمى "بالمثقف العضوى" وليس المثقف التقليدى. عودة لعالمنا العربى وادراكا لما اوصلتنا اليه النخب, يبقى ادراك ابعاد الكتله التاريخيه ايضا ليس من السهوله بمكان لاسباب  عديده منها
اولا: ازدياد تشظى  ماكان يؤمل عليهم كاكبر فصيلين  فى المجتمع العربى وهما القوميين  والاسلاميين الى  شظايا  اكثر واكثر امام قضايا الامه  بالاضافه الى قله وضآلة تأثير المعتدلين فيهما الذين يؤمنون  بامكانية الاتفاق  وترك ما يختلف عليه  من اجل الصالح العام
ثانيا: عدم وجود طبقه برجوازيه حقيقيه فاعله فى المجتمع العربى  بحيث يمكن لها التأثير  فى السياق العام للمجتمع المدنى من تعليم وثقافه  لتحقيق مفهوم الهيمنه
ثالثا: شيوع نمط المثقف التقليدى على حساب المثقف العضوى والفرق بينهما هو ان الاول يعلم ولا"يحس" والثانى يعلم و"يحس" فبالتالى  يصبح هناك  فصلا وشرخا كبيرا  يعوق تشكل الكتله  . هذه اراها من منظور تاريخى  ما يجعل الامه  دائما  فى انتظار  وصول النخب بدلا من صياغة الكتله التاريخيه  وذلك ايضا ما يجعل تاريخنا عباره عن دائره " العود الابدى" لانخرج منها الى اليها.

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

القتل وانواعه فى عالمنا العربى

القتل وانواعه فى عالمنا العربى
اذا ما تأملت الزمان وصرفه       ادركت ان الموت  ضرب من القتل

هذا البيت لابى الطيب المتنبى يحكى  جل تاريخ العرب. المقتولين فيه اكثر من الاموات , بل ان الموت نوع من القتل  وليس كل القتل فالمقتولين الاحياء اضعاف من مات, الاهمال نوع من القتل كالموت تماما  , التهميش قتل مؤلم ولعله اكثر ايلاما من الموت, الاقصاء, النبذ , الحرمان من الحقوق الانسانيه  كل هذه انواع من القتل تتساوى والموت  تماما  وموطنها ومشاعها عالمنا العربى ومساحته التاريخيه والجغرافيه. هناك يموت الفرد مرة  واحده وفى عالمنا العربى يموت  عدة مرات يموت فى حياته  قبل ان يدفن فى قبره. هذه الجموع  من البشر التى  لاصوت لها ولارأى  تساق الى الحروب دون ان تدرك القضيه  وتنادى الى الاصطفاف دونما  اراده وتتظاهر بمرسوم  وتصفق بأخر , تأكل لتجوع وتجوع لتأكل . فى عالمنا العربى قد تخرج من دائرة الاقصاء والتهميش لكن دون ضمانات تجعلك بعيدا من العودة اليه , قد تصبح مرموقا ولكن دون صك قانوى يمنعك من الانحدار الى سلم  الرق, قد تملك الكثير ولكنه عرضه للتبدد متى  اخليت بقواعد اللعبه, تنمو وتعيش انواع القتل هذه وتتكاثر فى البيئة العربيه لانها بيئه ديدنها اللاقانون  وقاعدتها  الاتهام  حتى يثبت العكس  ومرجعيتها انيه  مثل شمس النهار المتحوله. لقد اكتشف ابا الطيب ذلك منذ مئات السنين, فلا داعى للخوف من الموت فى مثل هذه البيئه  لان اسماؤه الاخرى  او مترادفاته  لها نفس الطعم والنكهه والرائحه, يعجب الاغيار من تهافت الصبيه على تفجير اجسادهم الغضه فى عمليات جنونيه وينسون  ان مترادفات مسمى الموت التى ذكرت  اذا  ما اطعمت زيتا دينيا تصبح بقوه قنابل البالم  وقذائف الار بى جى. فالمواطن العربى يستوى عنده الموت والحياه دونما حاجه الى الفلسفه  والمزيد من العمر والخبره. جميع سياسات التنميه فى العالم اجمع  فى نهايتها تعمل على  تحديد  الموت المجازى بانه نهايه التنميه  البشريه فى حين ان الحياه سلسله  لاتنتهى من هذه العمليه  فى غياب مثل هذا التصور  ينتج الموت مترادفاته, فى غياب التنميه باجمالها  تصبح بدائل الموت  مكانه. فيصبح هو احداها. اذا لم تجد التنميه فى اى بلد حتما ستجد الموت  وضروبه . عندما لايجد الانسان الافق مفتوحا له ليحلم  ويأمل  ويعمل لتحيقيق ذاك الحلم وذلك الامل  يصبح صدره حرجا كأنما يصعد فى السماء, عندئذ تبذر البذرة الاولى  فى الشعور بالموت ومترادفاته. انظروا الى  افق مجتمع لوثر لما صاح انا عندى" حلم"  وانظروا الى لمجتمعه عندما تحقق  ذلك الحلم.كم كان ذلك الافق مرتفعا وعاليا فى حين ان   شاعرنا الكبير قال بيته  هذا فى تحديد مترادفات وضروب الموت  التى كان يعانى منها  افق مجتمعه فى حينه ولم يدرك بأن هذا  الوصف سيظل عنوانا لامته بعد ذلك واحد فنونها   فى صنع الضحيه  والتخفيف من الامها فى مواجهة  مصيرها المحتوم

السبت، 16 أكتوبر 2010

تعليق على رد الاخ محمد الخليفى -2

  اخى العزيز بوهلال اشكرك ثانية على تجشمك عناء الرد على تعليقى السابق على ردكم الاسبق     واحيى فيك غيرتك وحبك لهذا الوطن وهذا المجتمع وهو امر ليس بغريب عليك كأحد ابناء هذا الوطن الذين عايشوا عسره قبل يسره واضيف التالى:
اولا:اننى فى بداية مقالى قلت ان المفهوم العام للقضيه  انها تمثل  اتجاها عاما وبالتالى هناك مفهوم خاص يحتمل


الفرد او عدة افراد او جماعه من الناس واشرت بأن  كونها اتجاها عاما هو اشمل تعريف قرأته حولها


ثانيا: اذا كانت القضيه  المحوريه موجوده ولانستطيع ان نحددها اونتفق عليها فالامر اعظم والطامة اكبر وهذا ما قصدت به كونها فى اللاشعور فنحن نستشعر وجودها ولكن لانستطيع تحديده او لمسه فبالتالى من الصعوبه بمكان التعامل معه كوجود  او هى  فى هذه الحاله اقرب الى اللاوجود
ثالثا: مثال الشمس غير دقيق لان الشمس ظاهره طبيعيه ثابته ماقامت الارض  والسموات فى حين ان الظاهره المجتمعيه التى  يمكن  ان تحتوى القضيه العامه متغيره  وقد تعالج وتنتهى او تختفى من الوجود بل ان اى قضيه هنا قد تصبح لاقضيه  تماما بتغير الظروف والاحوال.وربما بدون تدخل او معالجه بشريه لها.


اخى العزيز بوهلال  اقول لك نحن وجميع  مثقفى هذا الوطن بحاجه لامثالك ممن يملك القدره على فتح مسارات الحوار واثراءه   بالكلمه والمعلومه بعيدا عن  جاهزية الردود المبستره " اليقينيه" 

الجمعة، 15 أكتوبر 2010

تعليق على رد الاستاذ محمد الخليفى حول موضوع مجتمع بلا قضيه

اشكر الاخ محمد الخليفى على  تعليقه المستفيض على  مقالى مجتمع بلا قضيه  الذى نشر فى مدونة نحو مجلس تشريعى منتخب واعتقد ان الامر لايتعدى كونه مساحه "ما " بين اليأس   وحماسة الامل . انهيت   مقالى بنوع من اليأس  وانتهى تعليق اخى محمد بنوع من الحماسه الشديده جرى فيها بعض الخلط  وللتوضيح اقول:
اولا:  القضيه المحوريه فى اعتقادى  هى ام القضايا فى المجتمع  وضربت بها مثلا  فى العالم العربى كقضية الاستقلال  وقضية الحرب فى 6 اكتوبر وقضية فلسطين  اذا كانت لاتزال كذلك ,هل يستطيع اخى محمد   تحديد قضيه محوريه واحده لمجتمعنا االقطرى يتفق عليها المجتمع شبه اتفاق كامل بمعنى ان تصبح هاجسه  ويمتلك ازاءها فاعليه ايا كانت .
ثانيا:يذكر اخى العزيز محمد  مراحل التمييز فى المسأله وهى مستوى الوجود ومستوى الوعى ومستوى العمل   وفى اعتقادى ان القضايا فى مجتمعنا تختزن فى مرحلة اللاوعى و اللاشعور بعد وصولها الى مرحلة الوعى ولكن لصعوبه البقاء فى هذا المستوى  دون فاعليه او امكانيه للانتقال الى مرحلة العمل لاسباب عديده تنكص ثانيه الى اللاوعى وتبقى هناك وتسبب الاما  كلما رجع طارف منها الى الوعى. اما مستوى العمل  فلم يتبلور  ما يمكن ان نسميه طلبا فعالا على اى قضيه انا هنا لااتكلم عن الاسباب وانما اقوم بالتوصيف.


ثالثا:   يضرب اخى محمد  بامثله "لقضايا "فى المجتمع كالدعوه لمجلس تشريعى منتخب  وينسى ان الدعوه لم تأت  من المجتمع وانما من القياده اصلا وكل ماكتب كان بعد عمليه التجديد للمجلس السابق  ولقد كان من الممكن تصورها كقضيه  لو ان الطلب على الدعوه كان فى حينه  ليعطى مؤشرات اخرى اما الخلل السكانى فهناك وعى به  لانه يتجسد عيانا يوميا ولكن لم يتجسد اتجاها  بعد ليصبح قضيه  ستقول لى الاسباب كذا وكذا شى اخر  بمعنى  ان مستوى العمل الذى تكلمت عنه والذى ذكرته انا فى المقال  حيث تصبح جميع  ادوات  واوصال المجتمع فى وضع ايجابى للتفاعل معه  هو المحك والا سيعود الوعى بذلك الى اللاشعور وسيستكين هناك الا ان يقضى الله امرا كان مفعولا.
وجميع الامثله الاخرى التى ذكرت  كالغلاء وازدحام الشوارع والمال العام كلها  مشروع قضايا مجتمع  ولكى تكون احداها  محوريه  يجب ان تحظى باولويه وتستقطب الوعى العام   وان ينقذها من العوده الى اللاشعور  او اللاوعى  اسلوب من العمل .


رابعا:تكلم  الاخ محمد عن حركات التغيير والاصلاح التى يقوم بها الافراد والجماعات واتسائل ماهى  هذه"الحركات"  فى مجتمعنا  هل كتابة مقال حركه اصلاحيه  اونشر تحقيق  او حتى المطالبات الخطيه  حركه اصلاحيه كان من الاجدى   استخدام كلمة مطالبات.  وكما ذكرت يااخى العزيز  الوعى موجود ولكنه فى اللاشعور.  وطبعا سيقف اى نظام  فى وجه اى وعى جديد قد يغير من مواقعه لاجديد فى ذلك ياسيدى وهل هذا مبرر كاف   .


خامسا: انا ذكرت الكتابه بالذات  لماذا لانها المعول عليه الاكبر  فى مجتمعنا حيث لايوجد منبر اخر  واعتقد ان الكتابه هى ايضا يجب ان تتحول الى قضيه  لو امن  بها المجتمع  وبأهميتها  لامكن ان تنقل قضايا الى مرحله رد الفعل  وانت كاتب وتعرف  مكانة الكاتب فى مجتمعنا ونظرة المجتمع له   وكم هى متذبذبه وليست حياديه بل ومرتبطه بترمومتر الحكومه .


سادسا:  اردت بمقالى ذلك اعادة الكره الى المجتمع  لانه الوحيد الذى يستطيع ان يقول انه صاحب قضيه وان يعبر عن ذلك  بنفسه وهاهو تعليقك  يخرج صيحتك من اللاشعور  الى الوعى ليؤكد ان للمجتمع قضيه. ويبقى بعد ذلك ما العمل؟ تحياتى لك