عندما يحفظ الشعب كل مواد الدستور ينتقل معها المجتمع فوق المرجعيات الأوليه. عندما يعرف المجتمع كل مواد الدستور من حقوق له وواجبات عليه ترتقى الدوله, لايخاف المواطن والدستور بين جانبيه, لايخاف من السلطه لأن الدستور حكما بينه وبينها, لايخشى بطش الحكم طالما أنه لم يخالف الدستور , لايرتجف طالما أن إعتراضه من داخل الدستور . ترتقى مكونات المجتمع بتطبيق الدستورى, البدوى الدستورى أفضل وأكثر منفعه من بدوى القبيله, الحضرى" الدستورى أكثر تمييزا من حضرى المدينه فقط, لطائفى الدستورى أكثر إخلاصا من طائفى الطائفه الدينيه, المواطن الدستورى هولبنة الديمقراطيه والمواطنه, مواطنه بلا دستور مواطنه ناقصه , لاتتجه الإتجاه الصحيح , تتنازعها الأهواء . أعجب عندما أتابع بعض القنوات الجميع يحفظ مواد الدستور ويعرف أبعادها على جميع إختلافاتهم وأصولهم ولكنهم جميعا يعرفون ويحفظون مواد الدستور أكثر من حفظهم لأسماء قبائلهم أو طوائفهم, يختلفون ويتقاتلون طائفيا وقبليا ولكنهم جميعا ملتزمون بالدستور , علينا أن ننظر إلى الجانب الإيجابى من الصوره وليس الجانب السلبى , علينا إستحضار الجانب الإيجابى, بودى لو نحفظ مواد الدستور , بودى لو نتناقش حول مواده , بودى لوتنتشر الثقافه الدستوريه فى المجتمع لتنفى لنا أو تكنس أمامنا أوساخا كثيره متراكمه, حفظت مره العديد من مواد الدستور ولكننى مع الوقت نسيتها لأنها بقيت فى الذاكره المخزن وتتلاشت مع الوقت, المواطن اليوم فى العالم أجمع مواطن دستورى , مواطن ماقبل الدستور أجير أو خفير فى أفضل حالاته, ودى أصدق أن كل قطرى يحفظ مواد الدستور ويعى مابها على ماهى عليه كخطوه أولى على الأقل والحفظ هنا يعنى الممارسه وليس الحفظ المدرسى فقط , ودى أصدق أن كل قطرى يحمل الدستور معه كما يحمل شجرة قبيلته, ودى أصدق أن يطبع الدستور أكثر من التهاتف على طبع كتب الأنساب بما فيها من تكلف فى عصر يعترف بالدستور لابالنسب , ودى أصدق ودى بس ..قويه قويه. مع الإعتذار للفنان الكبير سعد الفرج
الجمعة، 20 مايو 2011
الخميس، 19 مايو 2011
"صوفية" الإسلام أم "صوفية" النظام
تخاف الشعوب العربيه من أنظمتها لأنها انظمه تعتمد البطش , فالمعادله كالتالى: نحن ساكتون لأننا خائفون هذا منطق العلاقه بين الشعوب العربيه وأنظمتها. وهو منطق إيمانى أعوج فالايمان عندما يرتبط بالخوف لايعد إيمانا حقيقيا. بعد حادثة 11 سبتمبر 2001, تداعى الغرب لمعرفة كنهه الاسلام عندما أكتشف أن من قام بهذا العمل مسلمون, وبعد تدارس وتعمق رأوا فى الصوفيه حلا للخروج من إسلام التعصب أو الاسلام الجهادى, فأوصوا على هذا الفهم من الاسلام وفى مقدمة هذه المراكز مؤسسة راند. وفى نفس الوقت حاولوا الدفع والعمل على إستزراع الديمقراطيه فى هذا الجزء من العالم. فبذلك أرادوا إسلام صوفى مع ديمقراطيه غربيه ولم يدركوا أن فكرة الصوفيه تقوم على الحب والحياء لا على الخوف والرجاء. لذلك فشلت محاولتهم فلم تنجح ديمقراطيتهم المستزرعه وقوبلت بالكُره والرفض والاقتتال. فى حين إستمر الوضع العربى على ماهو عليه حتى الثورات الاخيره خوف من جانب الشعب وجبروت وبطش من جانب السلطه. بعد هذه الثورات سقط حاجز الخوف وسقطت السلطه معه. فالمعادله القادمه ليس فيها خوف بالطبع بل لابد أن تُبنى على أساس الاحترام .الخروج من ثنائية الخوف والعقاب أو الخوف من العقاب فى إعتقادى أمر هام , لأن نتيجته ليست إيجابيه سواء على مستوى الفرد أو المجتمع أو الدوله, رأينا بعد زوال الانظمه كم تنمر من كانوا خدما لها خوفا, وكم من الأسرار كشفت, بل أن كمية اللعن والشتائم من داخل الانظمه الداثره كان أكبر كثيرا مما جاء من طرف ممن إكتوى بنارها وعارضها فى أيام بطشها وقوتها. فإذا كان هناك ثمة خيارا دوليا بدعم الإيمان الصوفى فى المنطقه خوفا من الايمان الآخر, فأول الطريق هو فى دعم مطالب الشعوب فى الحريه والكرامه بعيدا عن إدخال مفهوم المصلحه والإنتقايئه بين نظام أو آخر والتركيز على عملية التحول الديمقراطى اليوم قبل غدا ودعم المجتمع المدنى فى كل دوله فى التعبير عن رأيه وتطلعاته, وعدم الإكتفاء فقط بالتقارير الرسميه والقياسات الإقتصاديه المضلله. إذا أرادوا تخفيف عنف الإسلام كما يقولون, وهم مغرومون كما يذكرون بالاسلام الصوفى طالما أن إجتثاث الإسلام من المستحيلات, فلا أقل من إقامة معادلة الصوفى المتمثله فى التالى"أعبدك ياربى حبا وإستحياء منك لا خوفا منك"
هل يمكن للغرب أن يقيم هذا المنطق على العلاقه بين شعوب المنطقه وأنظمتها بحيث تبدو"نحن نحكمكم بإختياركم وتفويضا وتعبيرا عن إرادتكم وحبكم" هنا تبدو الصوفيه من صميم الديمقراطيه فالحب ناتج عن الإراده الحره التى يقيم عليها الصوفى علاقته بربه.
الاثنين، 16 مايو 2011
خطوة مجلس التعاونالإيحائيه... الدلاله والإلتزام
خطوة مجلس التعاون الإيحائيه... الدلاله والشروط
هل يسعى قرار مجلس التعاون الاخير بضم الاردن والمغرب الى الايحاء بأفضلية النموذج الملكى ودعمه والتأكيد على سلامته وإنقاذه إن أمكن مما يعتمل فى عالمنا العربى من ثورات وتغيرات؟
هل يهدد زوال النظامين الملكيين فى الاردن والمغرب أو الثوره عليهما دول الخليج العربيه أكثر من التهديد القادم من سقوط الجمهوريات الواحده تلو الاخرى؟
هل النظامين يمثلان تطلعا لدول الخليج للإحتذاء بهما؟
من المعروف أن هناك تشابها بينهما وبين أنظمة دول الخليج العربى من ناحية مشروعية التراض التى تعتبر تاريخيا مؤقته ولابد من تطويرها والاحتفاظ لأصحابها بالاسبقيه والرياده والمكانه فقط. كان سقف التطلعات فى النظامين الملكيين دائما تحت سقف القياده التاريخيه المفعمه بالثقافه والدين, فالأسره الهاشميه فى الاردن وكذلك الاسره العلويه فى المغرب يستمدان قوتهما من البعد الدينى ذو الاتصال بنبى الاسلام صلى الله عليه وسلم . كما أن مشايخ الخليج يستمدانها من التراض بينهم وبين شعوبهم. ولكن مالذى حصل الآن؟ أول ما يأتى التغيير على المرجعيات, بمعنى الأنظمه القائمه,فالانظمه التى أتى عليها التغيير فى عالمنا العربى إستمدت أو حاولت إرساء مرجعيات مشابهه لمرجعية الممالك, فمرجعية حرب أكتوبر مثلا لحسنى مبارك , ومرجعية النظام البورقيبى وبأن بن على إختيارا بورقيبيا, ومرجعية قائد الثوره وزعيم الرؤساء العرب وملك ملوك أفريقيا...الخ. كل هذه أتى عليها التغيير. فهل كانت الخطوه الخليجيه إلتفافا على التغيير, وبأنه يعتمد المرجعيات الثوريه وليس التقليديه؟ ولكن ماذا عن التطوير؟ تطوير المرجعيات التقليديه. فالذى أبقاء المرجعيات العائليه الملكيه الاوربيه ليس هو الثبات كما يعتقد البعض ولكنه التغيير من خلال التطوير. فهى مرجعيات تقليديه نعم ولكنها معاصره. دمها أزرق نعم ولكن لايملأ الفضاء العام كله ولايتحكم فى مصير الجسم وحده و يسمح بمرور جميع أنواع الدم الأخرى بحريه وكرامه . خطوة مجلس التعاون متقدمه إذا أخذت بمفهوم أن الثبات فى التغيير والتطوير أما إذا كانت تهدف فى الإحتواء , فلا أعتقد بجديتها وفائدتها,فالمجلس ليس إستثناء من سنن الله فى الكون وإنسانه ليس فى مرتبة أقل من غيره لايعىء حركة التاريخ ولايدرك متغيراتهالأحد، 15 مايو 2011
الميدان العام" كرمز وطنى
أبرز مايمكن إستخلاصه من نتائج متوفره وملموسه حتى الآن للثورات العربيه هو رمزية الميدان العام وتأثيره وقدرته على الإنجاز وتحقيق مطالب الشعوب , ثمة ملاحظات لى أن أُبديها فى هذا الخضوص:
أولا: تاريخيا هناك رمزيه للمكان وللميدان فى جميع الثورات, وجميع الثورات عموما ملتصقه بأسماء ميادين عامه , جميع عواصم أوروبا بها ميادين تحكى قصة تحرر شعوبها.
ثانيا: رمزية المكان تدل على إلتحام الشعب وإصراره , وتعاليه علىالمرجعيات الصغرى المفرقه وشخوص بصره الى هدف عام وأسمى.
ثالثا: رمزية الميدان أيديولوجيه وليست ميتافيزيقيه بمعنى"الآن" وليس غدا وشهدنا ذلك حيث التنازلات تتنزل لتحويل "الآن" الى غدا ولكن دونما فائده.
رابعا: أنجح الثورات حتى الآن هما ثورتى مصر وتونس حيث ميدان التحرير والميدان الرئيسى فى تونس العاصمه كمستقر أخير لثورتها, والثوره اليمنيه من ميدان الستين أو ساحة التغييركذلك لايمكن تجاوزها ,لأن رمزيتها المكانيه لايمكن الالتفاف عليها .
خامسا: الميدان كما ذكرت يرمز الى "الآن" من هنا يبدو مصدر قوته وإصراره, ويبدو إستمراره كذلك حتى بعد سقوط النظام كما هو واضح فى رمزية ميدان التحرير, كلما عنً مطلب لدى الشعب هرع الى الميدان يستمد منه قوته وإصراره.
سادسا: الثورتان الليبيه والسوريه تفتقدان الى رمزية الميدان الذى يستطيع صهر وعىً المجتمع وإصراره فلذلك هما أشبه بإقتتال هنا وهناك, مع فارق ما يحدث فى ليبيا حيث التدخل الخارجى, فإفتقادهما الى رمزية الميدان أفقدهما "الآن" القويه المُصره على التغيير والسير الى نهاية المطاف.
سابعا: رمزية الميدان فى البحرين لم تنجح لأنها لم تَقم على التأثير الداخلى فقط وإنما إستسلمت لبعض التأثيرات الخارجيه من خلال شعاراتها وبعض الرموز التى رفعها المتظاهرون, ومع ذلك تنبه المسؤولين البحرينيين لخطورة رمزيه المكان فجرى إقتلاعه ومسحه من الوجود.
ثامنا: الدوله المدنيه أساسا لم تقم على الفكر لوحده بل قامت على مطالب الشعوب ممثله فى الاحتجاج العام بأشكاله المختلفه وطالما أنه عام فهو بالضروره في مكان عام , فثمة إرتباط واضح بين قوة المطلب الشعبى ورمزية مكانه والدليل على ذلك التظاهرات التى تقام فى أكثر الدول مدنيه لها رمزيه واضحه جدا فى إتجاهها وخط سيرها ودلالاته.
الجمعة، 13 مايو 2011
ثورات الوعى الخالص
الملاحظ أن الثورات العربيه الحاليه , هى ثورات وعيا خالصا بإمتياز. بمعنى أنها قامت وولدت قيصريا بسبب الإستبداد الشديد ووصول الحاله الإنسانيه إلى مرحلة لايمكن معها إستمرار النفس البشريه فى التعايش مع الظروف فإستوى بالتالى عندها الرحيل والبقاء, وهى نقطة تعادل بقاء الروح أو خروجها على خط سواء. لذلك الحديث والمؤشرات على إرتدادات وعراقيل وتراجعات وارده بلا شك ,لأن الوعى وحده لايستطيع أن يدفع أكثر من ذلك , لايستطيع أن يستمر وعيا خالصا يلتزم بقيم خالصه , ثمة فرق بين الوعى الخالص والوعى الممارَس , الأخير أكثر ثبوتا من الأول وأكثر تاسيسا منه. الثورات عادة قامت على الوعى الممارس وليس الخالص , فالوعى الخالص وعَى رسولى يأتى به الانبياء والرسل , أما الوعى الممارَس فتأتى به الشعوب والمجتمعات. ثوراتنا وعى رسولى بلا نبوه أو رُسل لذلك مهمتها عسيره وشاقه والمحافظه على قوة دفعها وتقدمها الى الامام أكثر مشقه وصعوبه. الوعى الممارس يكون نتيجة لتحولات فى بنيه المجتمع الإقتصاديه والإجتماعيه تتلوهما ثوره مؤسسه على رؤيه جديده كخلاصه لهذه التحولات قد يرتد المجتمع ولكن لايتراجع وأنما هى اشبه بالتوازن المطلوب لأن التغييرات السابقه للثوره ذاتها أسست لإستمرارها وثبوتها كما حكى لنا التاريخ عن نمو البرجوازيات الوطنيه والطبقه الوسطى ودورها , وما إلى ذلك من أدبيات الثورات التاريخيه الكبرى. وهو ما نفتقده فيما حولنا اليوم من ثورات لذلك نرى المعالجات والتوسطات ومحاولات التوافق تقوم على تعديل شروط الوعى الخالص لسبب بسيط كونه لايقوم على تحولات حقيقه فى البنيه الاقتصاديه والاجتماعيه تجعل منها"أى هذه التحولات" أساسا مكاسب غير قابله للتراجع. فالحديث اليوم والخوف من بقايا النظام خوف مشروع وحقيقى لأن البنيه لاتزال موجوده , والدليل صعوبه الرؤيه السياسيه وضبابيتها للدوله القادمه فى كل من مصر وتونس فما بالنا بالغير, لو أن الثورات ثورات وعًى ممارس لوضحت الرؤيه السياسيه ولتشكلت ملامح الدوله مبكرا, لايزال هناك من يخاف الارتداد للدوله الدينيه عندما يختطف الدين الوعى الخالص ويعمل على تديينه, لايزال هناك من يخشى من العوده الى الطائفه والعائله والقبيله لأن إستمرار الوعى خالصا دون تشكل أمر قد يستحيل, لانه أساسا لحظه تاريخيه لها شروطها ترنو بنظرها الى بؤر وقيم إنسانيه مثاليه تقوم على قوة الدفع ولكن ينقصها التماسك مع الوقت . الصعوبه التى ستقابلنا كيفية إرساء الممارسه بعد الوعى ونتيجة لشروطه وهى حاله إستثنائيه رسوليه كما سبق وأن أشرت . يبدو أن هذه المنطقه لها خصوصيه دينيه ليس فقط فى كونها مهبط الاديان ولكن حتى فى طريقة خلاصها من الإستبداد هذا على إفتراض أن الإستبداد هو الأصل وأن الثوره هى الإستثناء.
ثورات تُسيرها مكبوتات
الأحد، 8 مايو 2011
كيف نحكم على المفاهيم؟
حول مقالة الأخ الدكتور عبدالحميد الانصارى المنشوره فى الوطن بتاريخ 9-5-2011 والمعنونه" بن لادن مجاهدا أو شهيدا لطفا بالمفاهيم" أود أن أشير الى بعض الملاحظات :
أولا: أن لكل ثقافه مفاهيمها الخاصه بها فمفهوم الشهاده والجهاد من مفاهيم الثقافه الاسلاميه مثلا , كما أن مفهوم الطبقه العامله أو البروليتاريا من مفاهيم الثقافه الماركسيه. ومفهوم البرجوازيه من آثار الرأسماليه.
ثانيا: إستخدامات هذه المفاهيم ليست جامده وهى تأويليه حتى داخل الثقافه الواحده وتفرعاتها خاصة فى الثقافه الإيمانيه.فمن بعتقد البعض بإنتحاره , قد يعتقد البعض الآخر بأنه شهيد. ومن يسمى بطلا وزعيما , قد يصفه الحزب بالخيانه لاحقا.
ثالثا: المفاهيم فى الأساس هى من إنتاج" الكهف" العقائدى الذى يسكنه الفرد,فلذلك الحكم بصحتها أو ببطلانها, حكما ليس معرفيا لأنه قد يأتى من "كهف" أو خندق آخر له بالتالى مفاهيمه.
رابعا: بإلامكان الارتقاء بفكرة صنع المفاهيم من خلال إخراجها من الكهف العقائدى الى الكهف "السياسى" وهى حاله يرتقى معها الوطن , فمفهوم الشهيد مثلا أو الجهاد فى هذه الحاله, لايصبح مفهوما يحتمل الاجماع أو الاقتناع به أو مهاجمة من يقول به , لأنه ليس مفهوما سياسيا وإنما إيمانيا يحكم به الفرد من خلال كهفه الذى يعيش فيه.
خامسا: إيجاد مفاهيم وسطى جامعه ليست إيمانيه وإنما براجماتيه واقعيه , وهو ما يؤمل عليه ويتفق حوله , كمفهوم المجتمع المدنى ,أو المواطن , العيش المشترك أو المصير المشترك ...الخ.
سادسا: مهاجمة المفهوم الإيماني فى ذاته هى مهاجمة لأتباعه ومن يؤمن به , بالضبط كمهاجمة العقائد بعضها بعضا بلا نتيجه لأنها إيمانية المنشأ, مما يؤٌأزم ويعقد عملية بناء الأوطان.
سابعا: القضية ليست كََون بن لادن شهيدا أو مجاهدا, فهو فى عين أصحابه وأتباعه كذلك, القضيه هى كيف الإرتفاع بهذه المفاهيم الإيمانيه إلى السقف وإعتبارها إيمانا يخص الفرد ذاته , من دون إيجاد مفاهيم بديله يستطيع الفرد معايشتها وتحقيقها, بل ويحقق من خلالها مفاهيمه الإيمانيه بطرق مشروعه ومدنيه تبنى ولاتهدم.
ثامنا: إذا كان من الصعب بل من المستحيل إخراج الدين من الحياه, فلا أقل من الإبتعاد عن الإقتتال حول مفاهيمه. فيرى البعض بن لادن شهيدا وليرى البعض الآخر غير ذلك , ولكن السؤال المطروح هنا إيضا, مالعمل مع من يريد إجبار الآخرين على تبنى مفهومه الايمانى أو للإيمان بصفه عامه؟ , هنا يجرى التعامل مع الطريقه وليس مع المفهوم . وهو بعد آخر. لذلك لاأرى خللا من إستخدام البعض للمفاهيم طالما لم تصل الأمور الى مرحله تحوله الى عملية فرض أو تطبيق على الآخر.
تاسعا: العمل على إستبعاد عوامل التشرنق للعقيده داخل النفوس لتتحول مفاهيمها الى أسلحه فتاكه, من خلال إنتاج المفاهيم الوسطى والتأكيد عليها, لعل الغرب لايعى فعلا طبيعة العقيده الاسلاميه وكتابها المنزل وإحتمال تفسيراته وتأويلاته الكثيره . فالثورات العربيه الحاليه هى من جهه تعمل على تفكيك الكثير من المفاهيم لتبنى أخرى بديله وما تفككه أصلا هى مفاهيم إيمانيه بالضروره كالقائد الملهم والزعيم الأوحد ووالد الجميع ورب الأسره وصاحب الضربه الأولى.... إلخ , لذلك هذه الفتره حرجه جدا وجاء مقتل بن لادن كذلك أثناءها, فالتعامل الثقافى مع ذلك يجب أن يكون إعلائيا وليس هجوميا والتشديد على أن هذه الثورات ثورات مدنيه وطنيه لكى تنتج مفاهيمها الوسطى الضروريه.أما إذا ما عوملت إيمانيا فقط ومن خلال المفاهيم الإيمانيه , فلن تخرج الأمه من أزمتها وسنظل نقتتل فى السماء معلقين فى حين أن مهمة المسلم إعمار الأرض.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)