الأحد، 22 مايو 2011

إقتناع المجتمع لا إقتناع النظام


يقال ان الهزيمه إقتناع, عندما تعتقد بأنك  لن تنتصر فانت فى طريقك إلى الهزيمه. صالح الرئيس السادات إسرائيل صلحا مهينا , بعد نصر عربى مشهود عسكريا ودبلوماسيا  وإقتصاديا, حيث قطعت جميع دول أفريقيا علاقاتها مع اسرائيل وحيث عبر الجيش المصرى القناه وحيث إستعمل العرب النفط كسلاح إهتز لإثره الاقتصاد الغربى ورغم ذلك ذهب موقعا على إتفاقيه  لاتتفق ابدا وهذه المنجزات,  لإقتناعه بانه لن ينتصر , قناعة الفرد  ليست مشكله ولكن إذا كانت قناعة الامه منضويه فى قناعة الفرد وحده فهنا الكارثه. ويقال أن النصر إراده, المعادله كيف يمكن لأحد الطرفين المتصارعين أن يقنع الطرف الآخر بأنه لن ينتصر؟ هذا الأمر ويظهر الآن فى مايسمى ربيع الثورات العربيه, ربما آخرها حتى الآن  الرئيس اليمنى الذى على مايبدو أنه إقتنع بأنه لن ينتصر على إرادة شعبه  أو أن شعبه قد أقنعه أخيرا بأنه  راحل لامحاله وقبله بن على ومبارك فيما ذهب القذافى إلى الخيار الشمشونى  علىٌ وعلى أعدائى. الآن فيما يتعلق بالداخل وحديث الإصلاح الشائع هنا وهناك لايخرج أيضا عن دائرة االإقتناع,  ولكن المنهج فيما أعتقد معكوس , ليس المهمم أن تعتقد الأنظمه بأهمية الإصلاح بقدر أن يقتنع المجتمع بذلك, نحن ننتظر من الإنظمه ممارسه فعل أو نية الإقتناع , بينما أعتقد باننا كشعوب  أولا من يقوم بذلك. الإقتناع الجمعى يتطلب  تكوين إجتماعى صلب وواع لايمكن اللعب عليه وإجتذابه بعيدا عن  الموضوع العام, فرصة السلطه الكبرى أى سلطه غير شرعيه  هى فى تفتيت وتشتيت تكَون الإقتناع العام  وتركزه فى وعى المجتمع. إقتناع النظام بالإصلاح إقتناع مرحلى وجزئى وهو ملاحظ فى هذا الوقت إيضا بوضوح فى توافق الإصلاحات مع هيجان الشارع  وإحتجاجاته. فهو إصلاح مشروط  ومدفوع الثمن  وليس شاملا أو مرتكزا على قناعه فعليه  ولاينبع من داخل النظام  حيث يعتقد أن إحداث التغير والإصلاح  ليس فى داخله وإنما فى الخارج أى فى المجتمع  ونتائجه ريعيه فى الأساس وليست بنيويه . تلعب الأنظمه على التكوينات الإجتماعيه  وهشاشتها  , مما يعوق تَكَون الإقتناع العام لدى المجتمع الأمر الذى يحقق مرادها وأهدافها .قد يقول قائل ولكن جميع الشعوب العربيه مقتنعه  بسوء حالها وتردى أوضاعها, هذا صحيح ولكن عندما إنصهرت هذه القناعات  بعد تشتت  قامت الثورات, عندما كفت عن  الإقتناع بإصلاح النظام لنفسه ومن داخله, قامت الثورات , عندما أرجعت فكرة الإقتناع  إلى ذاتها ولم تتوسله من النظام إنتصرت, اليوم سينتصر الشعب الليبى  لانه مقتنع بقضيته  ويبدو أن القذافى سيرحل بشكل أوبآخر  حيث لم يعد لديه سوى قياس قوة  ودرجة قناعة الشعب بقضيته وعند نقطه محدده  سينتهى الأمر.    يبقى الإشاره  الى أن الإقتناع فكر وممارسه, تعمل الأنظمه على إبطال  تلازمهما  فلابأس أن يبقى فكرا  ولكن عندما يصبح ممارسه فيحدث تغييرا , فلذلك يشيع فى خليجنا أكتب ماتريد وقُل ما تشاء  ولكن لاتمارس  إلا ما يعتقده النظام ,  وهذا نوع من تزييف الوعى  وتحويل القناعات الى محاوله دائمه لإقناع الآخر بما نعتقد  وهذا هو" أُس "  تخلف الحوار العربى البينى أو حتى مع الآخر فى جميع الميادين بما فيها العقائد .  وعلى أساس أن المجتمع من حيث مصالحه واحد فى مقابلة النظام ومصالحه . . الصرخات المطالبه اليوم بالتحول الديمقراطى  وإنشاء المجالس المنتخبه ليست كما يبدو قناعات فعليه وإلا لتحققت  فعلا  ولا أقول  إستجابة لها الأنظمه , دلاله على أن الاقتناع الفعلى  هو تحقق وإنتصار بالضروره ولكن يبدو أنها قناعات فكريه  من المسموح به , حيث لاتزال قناعة الأنظمه بأن الوقت لم يَحن بعد, والإختلاف بين القناعتين واضح وكبير حيث تبدو قناعةأ الشعبحتى الآن فكريه, فى حين أن قناعة الأنظمه ممارسه , وهو الوضع الذى كان سائدا فى مصر وتونس واليمن وسوريا وليبيا قبل ربيع الثوره العربيه

الجمعة، 20 مايو 2011

ودى أصدق بس "قويه"



عندما يحفظ الشعب كل مواد الدستور  ينتقل معها المجتمع فوق المرجعيات الأوليه. عندما يعرف المجتمع كل  مواد الدستور  من حقوق له وواجبات عليه ترتقى الدوله, لايخاف المواطن والدستور بين جانبيه, لايخاف من السلطه لأن الدستور حكما بينه وبينها, لايخشى بطش الحكم  طالما أنه لم يخالف الدستور , لايرتجف طالما أن إعتراضه من داخل الدستور . ترتقى مكونات المجتمع بتطبيق الدستورى, البدوى الدستورى أفضل وأكثر منفعه من  بدوى القبيله,  الحضرى" الدستورى  أكثر تمييزا من  حضرى المدينه فقط, لطائفى الدستورى أكثر إخلاصا من  طائفى الطائفه الدينيه, المواطن الدستورى  هولبنة الديمقراطيه  والمواطنه, مواطنه بلا دستور مواطنه ناقصه , لاتتجه الإتجاه الصحيح , تتنازعها الأهواء . أعجب عندما أتابع بعض القنوات  الجميع يحفظ مواد الدستور  ويعرف أبعادها على جميع إختلافاتهم  وأصولهم ولكنهم جميعا يعرفون ويحفظون مواد الدستور أكثر من حفظهم لأسماء قبائلهم أو طوائفهم, يختلفون  ويتقاتلون طائفيا وقبليا ولكنهم جميعا ملتزمون بالدستور , علينا أن ننظر إلى الجانب الإيجابى من الصوره وليس الجانب السلبى , علينا إستحضار الجانب الإيجابى, بودى لو نحفظ مواد  الدستور , بودى  لو نتناقش حول مواده , بودى لوتنتشر الثقافه الدستوريه فى المجتمع لتنفى لنا أو تكنس أمامنا أوساخا كثيره متراكمه, حفظت مره العديد من مواد الدستور ولكننى مع الوقت نسيتها  لأنها بقيت فى الذاكره المخزن  وتتلاشت مع الوقت, المواطن اليوم فى العالم أجمع مواطن دستورى , مواطن ماقبل الدستور  أجير أو خفير فى أفضل حالاته, ودى أصدق أن كل قطرى  يحفظ مواد الدستور  ويعى مابها على ماهى عليه  كخطوه  أولى على الأقل والحفظ هنا يعنى الممارسه وليس الحفظ المدرسى فقط , ودى أصدق أن كل قطرى يحمل الدستور معه كما يحمل شجرة قبيلته, ودى أصدق أن يطبع الدستور أكثر من التهاتف على طبع كتب  الأنساب  بما فيها  من تكلف  فى عصر يعترف بالدستور لابالنسب , ودى أصدق ودى بس ..قويه قويه. مع الإعتذار للفنان الكبير سعد الفرج

الخميس، 19 مايو 2011

"صوفية" الإسلام أم "صوفية" النظام



تخاف الشعوب العربيه من أنظمتها لأنها انظمه تعتمد البطش , فالمعادله كالتالى: نحن ساكتون لأننا خائفون هذا منطق العلاقه بين الشعوب العربيه وأنظمتها. وهو منطق إيمانى أعوج فالايمان عندما يرتبط بالخوف لايعد إيمانا حقيقيا. بعد حادثة 11 سبتمبر 2001, تداعى الغرب لمعرفة كنهه الاسلام عندما أكتشف أن من قام بهذا العمل مسلمون, وبعد تدارس وتعمق رأوا فى  الصوفيه حلا للخروج من إسلام التعصب  أو الاسلام الجهادى, فأوصوا على هذا الفهم من الاسلام  وفى مقدمة هذه المراكز مؤسسة راند. وفى نفس الوقت حاولوا الدفع والعمل على إستزراع  الديمقراطيه فى هذا الجزء من العالم. فبذلك أرادوا إسلام صوفى مع  ديمقراطيه غربيه ولم يدركوا أن فكرة الصوفيه تقوم على الحب  والحياء لا على الخوف والرجاء. لذلك فشلت محاولتهم  فلم تنجح ديمقراطيتهم المستزرعه وقوبلت  بالكُره والرفض والاقتتال. فى حين إستمر الوضع العربى على ماهو عليه حتى الثورات الاخيره  خوف من جانب الشعب وجبروت وبطش من جانب السلطه. بعد هذه الثورات سقط حاجز الخوف وسقطت السلطه معه. فالمعادله القادمه ليس فيها خوف  بالطبع بل لابد أن تُبنى على أساس الاحترام .الخروج من ثنائية الخوف والعقاب  أو الخوف من العقاب فى إعتقادى  أمر هام , لأن نتيجته ليست إيجابيه سواء على مستوى الفرد أو المجتمع أو الدوله, رأينا بعد زوال الانظمه كم تنمر من كانوا خدما لها خوفا, وكم من الأسرار كشفت, بل أن كمية اللعن والشتائم من داخل الانظمه الداثره كان أكبر كثيرا مما جاء من طرف ممن إكتوى بنارها وعارضها فى أيام بطشها وقوتها. فإذا  كان هناك ثمة خيارا دوليا بدعم الإيمان الصوفى فى المنطقه خوفا من الايمان الآخر, فأول الطريق هو فى دعم مطالب الشعوب  فى الحريه والكرامه بعيدا عن إدخال مفهوم المصلحه  والإنتقايئه بين نظام أو آخر والتركيز على عملية التحول الديمقراطى  اليوم قبل غدا  ودعم  المجتمع المدنى فى كل دوله  فى التعبير عن رأيه وتطلعاته, وعدم الإكتفاء فقط بالتقارير الرسميه  والقياسات الإقتصاديه المضلله. إذا أرادوا تخفيف عنف الإسلام كما يقولون, وهم مغرومون كما يذكرون بالاسلام الصوفى طالما أن إجتثاث الإسلام من المستحيلات, فلا أقل من إقامة معادلة الصوفى المتمثله فى التالى"أعبدك ياربى  حبا وإستحياء منك  لا خوفا منك"
هل يمكن للغرب أن يقيم هذا المنطق على العلاقه بين شعوب المنطقه وأنظمتها بحيث تبدو"نحن نحكمكم بإختياركم وتفويضا وتعبيرا عن إرادتكم وحبكم" هنا تبدو الصوفيه من صميم الديمقراطيه فالحب ناتج عن الإراده الحره التى يقيم عليها الصوفى علاقته بربه.

الاثنين، 16 مايو 2011

خطوة مجلس التعاونالإيحائيه... الدلاله والإلتزام



خطوة مجلس التعاون  الإيحائيه... الدلاله والشروط

هل يسعى قرار مجلس التعاون الاخير بضم الاردن والمغرب الى  الايحاء بأفضلية النموذج الملكى ودعمه والتأكيد على سلامته وإنقاذه إن أمكن مما يعتمل فى عالمنا العربى  من ثورات وتغيرات؟

هل يهدد زوال النظامين الملكيين فى الاردن والمغرب أو الثوره عليهما دول الخليج العربيه أكثر من التهديد القادم من سقوط الجمهوريات الواحده تلو الاخرى؟
هل النظامين يمثلان تطلعا  لدول الخليج للإحتذاء بهما؟
من المعروف أن هناك تشابها بينهما وبين أنظمة دول الخليج العربى من  ناحية مشروعية التراض  التى تعتبر تاريخيا مؤقته ولابد من تطويرها والاحتفاظ لأصحابها بالاسبقيه والرياده والمكانه فقط. كان سقف التطلعات فى النظامين الملكيين دائما تحت سقف القياده التاريخيه المفعمه بالثقافه والدين,  فالأسره الهاشميه فى الاردن وكذلك الاسره العلويه فى المغرب يستمدان  قوتهما من البعد الدينى ذو الاتصال بنبى الاسلام صلى الله عليه وسلم  . كما أن مشايخ الخليج يستمدانها من  التراض بينهم وبين شعوبهم. ولكن مالذى حصل الآن؟  أول ما يأتى التغيير  على المرجعيات, بمعنى الأنظمه القائمه,فالانظمه التى أتى عليها التغيير فى عالمنا العربى إستمدت  أو حاولت إرساء مرجعيات مشابهه لمرجعية الممالك, فمرجعية حرب أكتوبر مثلا لحسنى مبارك , ومرجعية النظام البورقيبى  وبأن بن على إختيارا بورقيبيا, ومرجعية قائد الثوره وزعيم الرؤساء العرب وملك ملوك أفريقيا...الخ. كل هذه أتى عليها التغيير. فهل كانت الخطوه الخليجيه إلتفافا على التغيير, وبأنه يعتمد المرجعيات الثوريه وليس التقليديه؟ ولكن ماذا عن التطوير؟ تطوير المرجعيات التقليديه. فالذى أبقاء المرجعيات العائليه الملكيه الاوربيه ليس هو الثبات كما يعتقد البعض ولكنه التغيير من خلال التطوير. فهى مرجعيات تقليديه نعم ولكنها معاصره. دمها أزرق نعم ولكن لايملأ الفضاء العام كله ولايتحكم فى مصير الجسم وحده و يسمح بمرور جميع أنواع الدم الأخرى بحريه وكرامه . خطوة مجلس التعاون متقدمه إذا أخذت بمفهوم أن الثبات فى التغيير والتطوير أما إذا كانت تهدف فى الإحتواء , فلا أعتقد بجديتها وفائدتها,فالمجلس ليس إستثناء  من سنن الله فى الكون وإنسانه ليس فى مرتبة أقل من غيره لايعىء حركة التاريخ ولايدرك متغيراته

الأحد، 15 مايو 2011

الميدان العام" كرمز وطنى



 أبرز مايمكن إستخلاصه من نتائج متوفره وملموسه حتى الآن للثورات العربيه هو رمزية الميدان العام وتأثيره  وقدرته على الإنجاز وتحقيق مطالب الشعوب , ثمة ملاحظات لى أن أُبديها فى هذا الخضوص:
أولا:  تاريخيا هناك رمزيه للمكان وللميدان فى جميع الثورات, وجميع الثورات عموما  ملتصقه بأسماء ميادين عامه , جميع عواصم أوروبا بها ميادين تحكى قصة تحرر شعوبها.
ثانيا: رمزية المكان  تدل على إلتحام الشعب وإصراره , وتعاليه علىالمرجعيات الصغرى المفرقه وشخوص بصره الى هدف عام وأسمى.
ثالثا: رمزية الميدان  أيديولوجيه وليست ميتافيزيقيه بمعنى"الآن"  وليس غدا وشهدنا ذلك حيث التنازلات تتنزل  لتحويل "الآن" الى غدا ولكن دونما فائده.
رابعا: أنجح الثورات حتى الآن هما ثورتى مصر وتونس  حيث ميدان التحرير والميدان الرئيسى فى تونس العاصمه كمستقر أخير لثورتها, والثوره اليمنيه من ميدان الستين أو ساحة التغييركذلك لايمكن  تجاوزها ,لأن رمزيتها المكانيه  لايمكن الالتفاف عليها .
خامسا: الميدان كما ذكرت يرمز الى "الآن" من هنا يبدو مصدر قوته وإصراره, ويبدو إستمراره كذلك حتى بعد سقوط النظام كما هو واضح فى رمزية ميدان التحرير, كلما عنً مطلب لدى الشعب هرع الى الميدان  يستمد منه قوته وإصراره.

سادسا: الثورتان الليبيه والسوريه تفتقدان الى رمزية الميدان الذى يستطيع صهر  وعىً المجتمع وإصراره فلذلك هما أشبه بإقتتال هنا وهناك, مع فارق  ما يحدث فى ليبيا حيث التدخل الخارجى, فإفتقادهما الى رمزية الميدان أفقدهما "الآن" القويه  المُصره على التغيير والسير الى نهاية المطاف.
سابعا: رمزية الميدان فى البحرين  لم تنجح لأنها لم تَقم على التأثير الداخلى فقط وإنما إستسلمت لبعض التأثيرات الخارجيه من خلال شعاراتها وبعض الرموز التى رفعها المتظاهرون, ومع ذلك تنبه المسؤولين البحرينيين لخطورة رمزيه المكان  فجرى إقتلاعه ومسحه من الوجود.
ثامنا:  الدوله المدنيه أساسا لم تقم على الفكر لوحده بل قامت على مطالب الشعوب  ممثله  فى الاحتجاج العام بأشكاله المختلفه وطالما أنه عام فهو بالضروره في مكان عام , فثمة إرتباط واضح بين قوة المطلب الشعبى ورمزية مكانه  والدليل على ذلك التظاهرات التى تقام فى أكثر الدول مدنيه لها رمزيه واضحه جدا فى إتجاهها وخط سيرها ودلالاته.

الجمعة، 13 مايو 2011

ثورات الوعى الخالص



الملاحظ أن الثورات العربيه الحاليه , هى ثورات وعيا خالصا بإمتياز. بمعنى أنها  قامت وولدت  قيصريا  بسبب  الإستبداد الشديد ووصول الحاله الإنسانيه إلى مرحلة  لايمكن معها  إستمرار النفس البشريه  فى التعايش مع الظروف  فإستوى بالتالى عندها الرحيل  والبقاء, وهى نقطة تعادل بقاء الروح أو خروجها  على خط سواء. لذلك الحديث والمؤشرات على  إرتدادات  وعراقيل وتراجعات وارده بلا شك ,لأن الوعى وحده لايستطيع أن يدفع أكثر من ذلك , لايستطيع أن يستمر وعيا خالصا  يلتزم بقيم خالصه  ,  ثمة فرق بين الوعى الخالص والوعى الممارَس , الأخير أكثر ثبوتا من الأول  وأكثر تاسيسا منه. الثورات عادة قامت  على الوعى الممارس  وليس الخالص , فالوعى الخالص  وعَى رسولى  يأتى به الانبياء والرسل , أما الوعى الممارَس فتأتى به الشعوب والمجتمعات. ثوراتنا  وعى رسولى  بلا نبوه أو رُسل  لذلك مهمتها عسيره وشاقه والمحافظه على قوة دفعها وتقدمها الى الامام أكثر مشقه وصعوبه. الوعى الممارس يكون نتيجة لتحولات فى بنيه المجتمع الإقتصاديه والإجتماعيه تتلوهما ثوره مؤسسه على رؤيه جديده  كخلاصه لهذه التحولات  قد يرتد المجتمع ولكن لايتراجع وأنما  هى اشبه بالتوازن المطلوب لأن  التغييرات السابقه للثوره ذاتها أسست  لإستمرارها وثبوتها  كما حكى لنا التاريخ عن نمو البرجوازيات الوطنيه والطبقه الوسطى  ودورها  , وما إلى ذلك من أدبيات الثورات التاريخيه الكبرى.    وهو ما نفتقده  فيما حولنا اليوم من ثورات لذلك نرى المعالجات  والتوسطات  ومحاولات التوافق تقوم على تعديل شروط الوعى الخالص  لسبب بسيط كونه لايقوم على تحولات حقيقه فى البنيه الاقتصاديه والاجتماعيه تجعل منها"أى هذه التحولات" أساسا مكاسب غير قابله للتراجع. فالحديث اليوم والخوف من بقايا النظام خوف مشروع وحقيقى  لأن البنيه لاتزال موجوده , والدليل صعوبه  الرؤيه السياسيه وضبابيتها  للدوله القادمه فى كل من مصر وتونس  فما بالنا بالغير, لو أن الثورات ثورات وعًى ممارس لوضحت الرؤيه السياسيه  ولتشكلت ملامح الدوله  مبكرا, لايزال هناك من يخاف الارتداد للدوله الدينيه  عندما يختطف الدين الوعى الخالص  ويعمل على تديينه, لايزال هناك من يخشى من العوده  الى الطائفه والعائله والقبيله لأن إستمرار  الوعى خالصا دون تشكل أمر قد يستحيل, لانه  أساسا لحظه تاريخيه لها شروطها ترنو بنظرها الى بؤر وقيم  إنسانيه مثاليه تقوم على قوة الدفع  ولكن ينقصها التماسك مع الوقت . الصعوبه التى ستقابلنا كيفية إرساء الممارسه بعد  الوعى  ونتيجة لشروطه  وهى حاله إستثنائيه رسوليه كما سبق وأن أشرت . يبدو أن هذه المنطقه لها خصوصيه دينيه  ليس فقط فى كونها مهبط الاديان  ولكن حتى فى طريقة خلاصها من الإستبداد  هذا على إفتراض أن الإستبداد هو الأصل  وأن الثوره هى الإستثناء.

ثورات تُسيرها مكبوتات



بودى لو لم تسمى هذه الجمعه بجمعة الحرائر فى سوريا, الجميع شركاء  والجميع على إستعداد للتضحيه, بل أن هذه التسميه  تحيل إلى رمز آخر  تُدمغ به الشخصيه العربيه كمحرك لها  وهو "الجنس"بالاضافه الى الرمزين الاخرين وهما الدين والسياسه , جرى إستخدام الرمز الاول وهو الدين  بعد قيام الثورات  لإسلابها واليوم تستخدم المرأه كرمز  محرك  ودال على المكبوت  داخل هذه الشخصيه وغدا تتنازعها السياسه العربيه بمكبوتاتها مثل القبيله والطائفه والعائله. فى حين أن  هذه الثورات جاءت تجاوزا  لذلك جميعا , جاءت إنعتاقا من أغلالها ورموزها , ولكنه يبدو  حتى مع ثورة التوتر والفيس بوك  وبراعة الجيل الحالى  إلا أن هناك من يريد أن يعيده  الى  نمطية العقليه العربيه السائده قبل  الثورات , ويبدو الوضع  يعانى من مراوحه كبيره الى الوراء ومقاومه عنيده للإنعتاق  من أغلال ثقافة سادت وتأبى أن تبيد. من المفروض أن تنتج هذه الثورات مفاهيمها الجديده والدافعه الى الأمام. وتخلص العقليه العربيه  مما علق بها  من مثبطات , جعلت من الأوضاع  بين واقع مؤلم ومستقبل مظلم وأغلال  من الوهم  ترى فى إعمال العقل محظورا , وفى التفكير فى المنقول  حراما  وذنبا. لانريد لثوراتنا أن تسيرها مكبوتات الأمه , التى حرصت الأنظمه على مرً التاريخ  على تركيزها فى ذهنيه الفرد العربى والمسلم  لإدراك هذه الأنظمه أن مثل هذه المكبوتات  تعمل  بشكل غير مباشر على  إدخال النظام نفسه  داخل دائرة الممنوعات والمحظورات, فإقتلاعه إطلاقٌ للشيوعيه الجنسيه وسفك لشرف النساء, والثورة عليه تجنيا وخروجا على الدين وتعاليمه ,  والمناداه بإزالته  خروج عن الشرع والسياسه العامه. هكذا يحمى الإستبداد دائرته. لذلك يجب الحرص على نقاء هذه الثورات كما بدأت بعيدا عن محظورات  ومكبوتات الشخصيه العربيه التى ذكرتها, لأنها كما أشرت جاءت تجاوزا عليها, فهى ثورات تهدف للصالح العام , للإنسان عل هذه الأرض , للديان  فى هذه المجتمعات, للحريات  المكفوله , هذه هى شموليتها  وهذه هى أبعادها  فلا تدخلوها مرة أُخرى الى جحر الضب  الذى إختاره وزينه لنا الاستبداد . عليكم بإختيار الحريه أيها الساده  ولاتركنوا للماضى  إلا بقدر مايخدم الحاضر, ولا بالمفهوم من الدين الا إذا كان دافعا  للكرامه , ولا على المرأه الا بكونها رمزا للمواطنه على قدم المساواه مع أخيها الرجل, لقد كا لنا فى ميدان التحرير مثالا لتجاوز هذه المكبوتات الخانقه والمؤبده لأنظمة الاستبدادو فأجتمعت الأديان, وتشارك الرجال والنساء , وبرزت السياسه التوافقيه فى أزها حللها. فلم العوده الى الوراء  والأمه تنظر وتنتظر المستقبل القادم, لماذا التجزئه , أطردوا دعاتها ومروجيها , قبل أن تعود المياه إلى مجاريها  دون تقدم ملموس فيما يتعلق  بالفكر  والثقافه  لأنهما  هما  من يعوُل عليه  فى التغيير.