الخميس، 28 يوليو 2011

مسلسل الحسن والحسين وضرورة إخراج "الفتنه" من اللاوعى




 لايحرك اللاوعى أمة ويرسم قدرها  ومستقبلها كالأمه الاسلاميه, مخزون اللاوعى  يكاد يكون مستودع خلافاتها وصراعها المستمر . تستقر الامور لديها ليس على طاولة البحث والتقصى وإنما  فى التجاوز المخملى  الشكلى مع الإبقاء على أصل الإشكال  . ليس فى الخلاف الدينى فقط ولكن حتى فى الخلافات السياسيه كذلك  يتعانق الطرفان  ليتقاتلا بعد برهة ليست بطويله من زمن التعانق. يقول إريك فروم بأن اللاوعى هو نصف الانسان النائم. والوعى هو نصفه المستيقظ . لذلك معالجة اللاوعى بإخراجه أو بتصالحه مع الوعى ضروره لصحة الإنسان النفسيه والبدنيه كذلك. نصف الامه الاسلاميه  نائم  بمشاكله وجراحاته  وآلامه, بينما نصفها الآخر الواعى يعيش اللحظه  معايشه وقتيه لينجذب فى النهايه الى بؤر اللاوعى  المتصارعه والمتقاتله دون حسم. من هنا اجد نفسى مؤيدا  لإخراج مسلسل الحسن والحسين ومعاويه المثير للجدل اليوم, والذى تزداد معارضة عرضه يوما بعد آخر للاسباب التاليه
1- إخراج المشكله"الفتنه" من اللاوعى الى العرض والبحث يخرجها من  إطارها المقدس  ويحولها الى خلاف بشرى وهذا هو المطلوب  بمعنى فصل البشرى الإنسانى عن  المعصوم المقدس.   
2- ضرورة تموضع الحدث فى التاريخ  وليس تجاوزا عليه الى كل الحياه , "فالفتنه" حدث تاريخى فى وقت معين "سحبها اللاوعى المنفلت واللامعالج لكى تصبح فتنة الدنيا  ومستقبل الاجيال الى يوم الساعه.
3- المعالجه السينمائيه قد تعيدها الى تموضعها التاريخى المحدد وبالتالى إخراجها الى الواقع كحدث محدد وليس كصيروره ذهنيه  غير مفارقه
3- فى إعتقادى لابأس  من تصوير الصحابه ممن لاعصمة لهم فهم بشر"فلاعصمة الا للأنبياء  " , تصويرهم وكأنهم معصومون أورث الأمه الكثير من الزلل , وقيام الفتنه بينهم دليل على بشريتهم  , فكلما كان مخزون مانستخرجه من اللاوعى كبيرا كان التعامل مع الواقع سهلا وميسرا
4- سيثير المسلسل كثير من البلبله هذا إن عُرض ومع ذلك لابأس  إذا كان الهدف محاولة الكشف عن الحقيقه النسبيه  ومنا قشتها لاالتستر عليها .
5- من الممكن جدا  ان يكون العرض التلفزيونى  وسيلة   لإعادة النسبيه أو التفكير النسبى لدى الطرفان و السنى والشيعى وهذا هو المؤمل وبالتالى إخراج البشرى "النسبى" من الإلهى "المطلق" فى ذهنية كل منهما .
6-  حين عجزت الأمه تاريخيا من تجاوز إشكاليتها المتمثله فيما يسمى ب"الفتنه" فأنه من الممكن أن تكون  وسائل الميديا الحديثه, سبيلا لذلك حيث قدرتها  على إنتاج الصوره وسحبها من الخيال الاسطورى
7-  من المفروض أن يركز المسلسل على الجوانب الانسانيه البشريه للشخصيات كونهم بشر يخطىء ويصيب  وان يبتعد عن  إظهار  الطابع  التحيزى تجاه الاشخاص وان يكتفى بالحدث   ليجعل من الموضوع ممكنا للتناول   والبحث  رغم مافيه من قصور.
8-   تجسيد الشخصيات الخلافيه  يساعد على فهمها, الصور التاريخيه تحفظها الذاكره مبستره نموذجيه  فإن لم يستطيع تاريخ الأمه على  حصرها فى وقتها وزمانها وتأثيرها فإن لها أثرا مدمرا مع التاريخ الانسحابى الذى يجعل من الماضى محركا للحاضر والمستقبل  بحكم قدسيته   وذهبيته,المنسحبة على أفراده وشخوصه, بينما هم ليسوا  كذلك أصلا . بعد خاتم الرسل ليس هناك عصمه لمخلوق كائنا ما كان.
أعتقد أنه من الاهميه بمكان عرض هذا المسلسل وتناوله بالبحث ما أمكن وإصلاح اخطائه وتجاوز فترته بتجسيدها واقعا بعد أن عاشت خيالا واساطير فى ذهنية الأمه حتى اصبحت شغلها الشاغل فى امسها وغدها , واصبحت أجيالها تلدُ فتنة بعد أُخرى.

الأربعاء، 27 يوليو 2011

مجتمع مدنى من أجل رمضان أفضل



الخطاب الدينى كجزء من العباده ,لابأس به  لكن عندما يتحول الى ثقافه قائمه بحد ذاته  يصبح مشكله لأنه يريح الذهنيه ويركنها للكسل. لما فيه  من محسنات بديعيه وإنشاء وطواف بالماض وإنتصاراته ,فتخلد إليه  النفس وتبحث عن التغيير فى داخله وفى شكله  وإطاره "الخطاب "لا ان تتغير هى أى "النفس" لذلك تجد التجديد فى الخطباء من وقت لآخر من حيث الاسلوب والمظهر كذلك. القران جاء للعمل به أساسا لا لحفظه بدون عمل به,ثقافة الخطابه أعطت أولويه للحفظ على العمل بالكتاب . الدعوه اليوم تقوم أساسا على طريق الخطابه  أو الاسلوب الخطابى, مسلمى اليوم أعجز من أن يضربوا مثالا عمليا , كما كان فى السابق  حينما أنتشر الاسلام عن طريق المعامله فى آسيا وغيرها لذلك من الضرورى الانتقال الى ثقافة العمل والمعامله الاسلاميه من ثقافة الخطابه والخطيب.منعت الكويت  الشيخ العوضى وأوقفته عن الخطبه فى المساجد لأربعة أشهر قادمه  حينما دعا على النظام السورى وأمر المصلين بالدعوه عليه بالزوال, وهو قادم كغيره الى قطر للمشاركه فى خطب رمضان  مع غيره من الدعاه.  فيهرع الجمهور كلٌ إلى خطيبه المفضل, ليشبع   ذهنيته ويريحها فقط فلا تتبدل الحال ولايتغير الوضع, حاله سيكلوجيه نفسيه لاغير. غاب المجتمع المدنى فأستولت ثقافة اللفظ على المجال الحيوى. تسييس المنبر عمليه خطيره جدا . المواقف السياسيه يعالجها المجتمع المدنى السياسى بعيدا عن الدين. الحل بالانتقال الى المرحله المدنيه السياسيه  لا النكوص إلى الطور الدينى التى تخلت عنه الشعوب المتقدمه وكان شرطا لتقدمها. ليس هناك حل دينى للمشاكل  السياسيه لامع الغير ولا بين المسلمين وفرقهم المتعدده والمختلفه والمتخاصمه.  مجتمع رموزه الخطباء يختلف كثيرا عن مجتمع رموزه من العلماء  أصحاب النظريات والفكر والابداع والانتاج فى كل مجال. المستقبل لايبشر بخير  إلا من خلال النظر بتفاؤل بعد الربيع العربى عل إنفراجا ثقافيا يلوح فى الأفق, المنطقه تنجرف نحو أخدود من الصراعات  الدينيه والأثنيه ساهمت فيها الأنظمه العربيه الفاسده بشكل كبير لكى تضمن إستمرارها وقيامها ,  الإضطهاد السياسى هو نفسه الإضطهاد الدينى ولكن  بشكل آخر, الشعوب كلها مضطهده  ولكن  تعمل الأنظمه على إبراز الإضطهاد الدينى لفئه دون غيرها  لكى لا يشعر المضطهد السياسى الذى  هو كل الشعب أصلا أنه مضطهد إلا فئه قليله  فيشتبك  مجتمع   المضطهدين بعضه مع بعض, لكى يستمر النظام ويعيش ويستمر.. معالجة الأمر ليس عن طريق المنبر ولكن  عن طريق إعادة هيكله المجتمع مدنيا وإخراجه من الطور الدينى الذى يعيشه الذى من المفروض أن يعيش به لا من أجله. الثورات إحدى البدائل المكلفه لتحقيق ذلك  إذا لم يكن للمجتمع أساس مدنى البته. رمزية شهرنا الكريم  من المفروض أن تكون مدنيه  تعيش بالدين  لا خطابيه  تعيش من أجله  وآلياته كالخطابه وإستخدام المنبر  سياسيا فى مجتمع يخلو من السياسه أصلا., لذلك تجد التخمه الإيمانيه فى أوله تنفذ بالتدريج مع آخره لتعود فى غيره وكأن شيئا لم يتغير . جهتان يتسابقان فيه وزارة الأوقاف وشركات الانتاج التلفزيونى والقنوات الفضائيه , الأولى فى الوعظ  والإرشاد  الذى أزمن  المواطن فى الإستماع اليه  حتى حفظه عن ظهر قلب ,  والثانيه فى عرض مشاكل المجتمع وتعريتها للمشاهد وهو صائم لإحلال الاجتماعى بديلا عن السياسى الذى يشغله بقية العام. جربوا رمضان بوجود مجتمع مدنى أيها الساده ,أو أتركوه ينمو  ولاتضعوا المنبر بديلا عنه, فبوجوده سيغدو المنبر أكثر إشراقا وإنسانية من ذى قبل.

الأحد، 24 يوليو 2011

الحوار..برنامج فضائى أم بنيه ثقافيه؟



الحوار أساسا بنيه ثقافيه يقوم عليها المجتمع
 , من هنا تاتى اهميته, يمكن للمجتمع أن يفرز حوارا دون تقبله لبنية الحوار أساسا,فيكون حوارطرشان
. مانشهده اليوم من برامج حواريه عربيه, هى من باب التكيف مع العصر المعاش دون القبول الحقيقى به كبنيه ثقافيه داخل المجتمع
, القبول بالحوار كبنيه ثقافيه يستلزم التسليم بنتائجه والإقرار بها, ثم الحوار يبدأ أولا مع القريب,أى الشعوب بمعنى ان يبدا النظام بمجتمعه أولا,.نسمع و نرى حوار عن المشرق فى المغرب, وحوارا عن المغرب فى المشرق , فتعميم الحوار بسطحيه كعدم وجوده أساسا , تهرب الأنظمه عن مستحقاتها تجاه شعوبها بتبنى الحوار فى الفضائيات , حوار للتصدير فقط بينما البنيه الثقافيه , توجيه من النظام وإنصات من الشعب.فى المجتمع الحوارى تختفى الأفضليات وراءه كفضيله عامه وشموليه, تسمى الأنظمه ما تدعو   اليه حوارا وفى الحقيقه هو  هو حوار فاسد وشروطه فاسده  لعدم وجود المواساه  والارضيه التعادليه اللازمه له . الوسائل الاعلاميه الحديثه هى  التى دفعت  بالحوار كضروره  للعصر لايمكن التهرب منها أو  مراقبتها بالشكل السابق , ولكن عالمنا العربى  حينما إستورد تكنولوجيا الإتصال  وشبكاته . إستخدمها  كأبن غير شرعى لبنيته الثقافيه طبعا التى ترفض الحوار أساسا تحت دعاوى شتى  فجعلها سطحا  لقاع صلد  وشكلا لجسم مشوه فى داخله , فبدلا من  تأثيره فيها أثرت هى فيه بأن جعلته حوارا  لتأكيد مشروعية  أنظمته وبخصوصية وضعها   بين الأمم. عندما إفتتحت قناةالجزيزه  عصر الحوار العربى ,  بدأ الحوار  على شكل شتيمه  وروح إنتقاميه  , لأنه أتى بعد  الكارثه ولم يأت قبلها أو اثناءه,لذلك كان   بنيه صوتيه لواقع كارثى متماسك ,  أتى الجميع للدوحه للحديث عن ماساتهم  مع أنظمتهم   فكان تنفيسا لهم وللمشاهد العربى الذى يستنفذ الرأى المعاكس وغيره طاقته السلبيه فى الليل لتعود إليه فى الصباح التالى. الوضع الداخلى لكل بلد لاتمسه أجهزتها الإعلاميه  التابعه لها بشكل أو بآخر , لأنها ليست نابعه أساسأ من بنيتها الثقافيه, فمجتمع الرأى الواحد كيف ينتج رأيا معاكسا مثلا  و ومجتمع الرأى الحكومى كيف يصدر أكثرمن رأى. فلذلك كان لابد من الثورات وتعديل البنيه الثقافيه وتصفية جذورها الاستبداديه , العقد السابق عقد قناة الجزيره كان إرهاصات  لما قبل الثوره ثورة القنوات والشبكات الاتصاليه . يبقى الرهان على بنية المجتمع وقدرتها على الإستفاده بشكل أو بآخر   من هذه الارهاصات ومابعدها , شعوب ستتقدم وشعوب ستتأخر حسب قدرتها وشارعها وحيويته ونظامها وبصيرته , ولكن من يسرع سيصل أولا , كما أن السلحفاه كذلك ستصل ولو بعد حين  ولكنها ستخسر كثيرا لأن وصولها يعنى للآخرين بدايه جديده ونفس آخر  وأفق جديد.

الجمعة، 22 يوليو 2011

إعادة الإعتبار للفعل على القول



تشارك الثقافه العربيه فى ماساة عالمها بإمتياز , فى حين تدَعى , أنها طريق إصلاحه وشفائه من  ما علق به من أمراض وعلل. تمارس الثقافه العربيه بشكل دائم وربما يومى  فى إزمان  مرضها, المتمثل فى أولوية القول على العمل , فالفاعلون هم من يمتلك القول  أو المتكلمون , فى حين أن  قوة العمل الحقيقيه هى كتل المستمعين.. أُختزل العمل فى القول , وإختزلت قوة العمل الحقيقيه فى الاستماع ومن ثم التنفيذ أو  اللامبالاه. لن تتقدم الأمه  وثقافة الخطابه هى السائده, لن يتقدم المجتمع وهو بين  متكلم ومستمع فقط. الثورات العربيه القائمه اليوم هى فى الاساس لكسر هذه الثنائيه ,محاوله إرجاع الفعل  الى مكانه بعد أن كان مجرد إستماعا لوصايا رسوليه من القائد أو الزعيم أو الخطيب. الفعل التاريخى فى الأساس  هو فعل الكتل الشعبيه وهى من يحرك التاريخ , بسذاجه  وبإمتزاج  ثقافى بين الدينى والمجتمعى  جرى تحييد الفعل  التاريخى  وإستبداله بالفعل الفردى المدعوم برؤيه وبتأويل دينى وليس بالدين أساسا.  فلذلك ساد الزعيم بخطبه  وصفقت الجموع , وتكلم وأفتى الخطيب  ولم يتسائل أحد , وأصدر الحاكم المراسيم التوريثيه للأرض ومن عليها لأبنائه  ولم تنبس الجموع ببنت شفه. إنها فى الاساس إشكاليه بين القول والفعل, يستمد القول  قوته من النص التاريخى والدينى ذو الصفه التأبيديه  ولذلك يستقوى على الفعل التاريخى  لفترات طويله حتى تَعى الشعوب خلاصها بفهم آخر , وهو ما جرى فى أوروبا وغيرها , وهو مايحرك الشعوب العربيه اليوم  لالثقافة القول  التأبيديه  بل و ضرورة فك الارتباط بينها وبين  النص التاريخى والدينى, حين تاتى على الحريه  العامل الأسمى لوجود الإنسان لابد وان خللا طرأ على فهم التاريخ والدين  لدى هذه الشعوب , فلذلك تحركت إرادة الفعل فيها, اليوم  لايمكن  التستر وراء التاريخ لسبب او للآخر بدعوى العرق أو الوطنيه  أو نقاء الأصل ولايمكن كذلك التخفى برداء الدين  وفقه الضرورات  التى جرى سحبه على تاريخ الأمه بأكمله حتى أصبح تاريخها تاريخا للضرورات . ثمة فوضى قادمه لابأس  ولكنها بدايه للحوار  والتفاعل الهام الذى سيغير من المعادله بين خطيب رسولى أيا كان منصبه وبين مستمع  عليه أن ينصت وينفذ, فلذلك عملية النهضه عمليه تفاعليه لايمكن أن تختصر فى برنامج يُدرس  بين أستاذ وطالب , بمعنى أنها بين من يعرف الطريق وبين من لايعرف أو يجهله,  هذه عود على بدء   , فى حين ان التاريخ يخبرنا ان النهضه عملية اسنتكشاف  دائمه  وتفاعليه بين الذات وظروفها والآخر المحايث , بمعنى انها عمليه معايشه فهى الى حد كبير تستصعب على أن يتحملها قانون أو يسطرها كتاب كنموذج .

الأحد، 17 يوليو 2011

الوسط المعرفى... الشهاده ومن يحملها



كثيرا ما تستعمل الشهاده العلميه فى مجتمعاتنا  كتعويض  لحالة الثبات المجتمعى  التى جُبل عليها المجتمع , فليس ثمة تغيير لها على طول المدى. ومثل هذا التكتيك  مُضر للعلم وللمعرفه فى آن واحد. لأنه يدفع الشخص أساسا لإمتلاك الشهاده ليس ربما حبا فى العلم وأنما لتحسين وضعه الاجتماعى وإنتشاله من حال ثابت قد  أقره عليه المجتمع بشكل نهائى إلى حال أفضل إجتماعيا بإضافه صفة الشهاده العلميه إلى جانب إسمه بمناسبه وبغير مناسبه. كنت أعجب فى زيارتى لمصر فى مطلع شبابى وأنا أرى  لوحات الشهادات للأطباء والمهندسين وغيرهم  تسُد البالكونات  والنوافذ وهى تحمل أدق التفاصيل عن هذه الشهادات  والمميزات التابعه لها سابقا ولاحقا وهل تطل على الشارع , وأتسآءل  ماذنب المواطن وما يخص الفرد فى الشارع أن يعرف أن صاحب هذا البيت أو الشقه يملك شهاده بمثل هذا الحجم وقد شوهت منظر السكن ناهيك عن الشارع. وأزدت عجبا فى زياراتى لأوروبا  بعد ذلك لما وجدت أن اعظم المؤسسات وأكبر الاطباء  يكتفون بمجرد علامه صغيره على مكاتبهم  تشير إلى مهنهم وشهاداتهم عباره عن  مختصرات لاتتعدى الاحرف الثلاثه. فأدركت بعد ذلك ان للمسأله بُعد إجتماعى يتعلق بوضع الفرد فى المجتمع وبحراكه الإجتماعى من عدمه.   إختفاء التمايزات  الطبقيه بأشكالها تجعل من الوسط المعرفى وسطا صحيا ويقلل من حدة إختلاطه وتشوه أهدافه وتفرز إلى حد ما طبيعة المنتسبين إليه. فالبروفيسور يتصرف بطريقه لاتميزه عن الفرد العادى فى حين أن أستاذ الجامعه لدينا يريد أن يعرف العالم  بأكمله أنه دكتور يمتلك الشهاده, حتى وأن كان الوضع لايحتمل ذلك وليس فى مكانه. لذلك ترى فوضى   معرفيه ,عندما يضطر الفرد لإستعمال شهادته  فى كل حين و فى غير محلها ومكانها  أثباتا لذاته  فعليك أن تدرك أنك تعيش فى مجتمع  طبقى من الدرجه الاولى , نقرأ مقالات عاديه غير متخصصه يذيل اصحابها اسماؤهم  بلقب دكتور أو إستاذ دكتور ما مناسبة الشهاده هنا, ما أهميه أن يدرك المشاهد مثلا أن من يقرأ نشرة الاخبار  حاصل على الدكتوراه  وهل يستلزم الأمر ذلك, ليس القصد هنا  الاشاره لأحد بذاته لا والله  ,ولكن الأمر كونه ملاحظه لمشكله أعمق  واشد  وهى  ثبات المجتمع  وإقصائه  وتأثير ذلك على الوسط المعرفى حيث يتجه لمواجهة هذا الوضع  وليس لهدف أسمى هو المعرفه فى حد ذاتها,  خسر العلم يوم اصبحت الشهادات العلميه وسيله لتحسين الوضع الاجتماعى أكثر منها مطلبا ذاتيا, خسر المجتمع عندما جعل من اللقب  هدفا فى حد ذاته فمن لم يتاح له اللقب  فطريا فليبحث عنه  أين وجد, خسر المواطن  عندما أدرك  أن وجود اللقب العلمى أهم من ذاته  فأختبى ذاتيا وراءه وأستعمله حتى عند دخوله المطعم ليأكل. البعد التاريخى لهذا الاشكال موجود فى الطائفه الاجتماعيه والدينيه حيث الجهال  والمطلعين والشيوخ , لاتجوز  الترتيبيه الجامده الا فى الجيوش  لترتيب الأوامر  فقط والالتزامات, المؤسسه فقط تلتزم بالهيراركيه " الترتيب التنازلى للأ وامر" أما فى المجتمع  فهى مفسده  وتفسد الاخلاق والمعرفه معا. عجبت لشهاده يأخذها المرء فى سنوات عده , يستمر مفعولها الى آخر العمر وربما بعده لتصبح هى  الأصل وصاحبها  هو ظلالها المنعكس,  إحفروا داخل العقليه المجتمعيه  ولاتكتفوا بالنظم والمناهج  لإصلاح الوضع  لأن الشهادات ستؤخذ ,  ولكن بأية نيه ومن أجل ماذا  هذا هو السؤال؟ولاأعنى هنا شموليه ولكن الجانب السلبى  فى الموضوع قد أصبح ظاهره  يمكن ملاحظتها. 

الثلاثاء، 12 يوليو 2011

لا شىء خارج جدلية الصراع



الشعور العربى  المبعثر حول نتائج الربيع العربى بين مؤيد بدأ يراجع قناعته وبين  ممتنع ازداد إقتناعا بأنه ليس فى الامكان احسن مما كان. مثل  هذا النمط من التفكير ,سببه الرؤيه الميتافيزيقيه التى تقوم عليها الثقافه العربيه  وهى رؤيه دينيه ترى  فى وجود حلول  مكتمله تتنزل دفعة واحده, فالديمقراطيه من وجهة النظر هذه روشته فبمجرد إزالة الاستبداد تتكشف وتنتشر , والاصلاح كذلك بمجرد زوال الفساد يتَسيد  ويغطى المكان , والعداله تتَنزل بعد الظلم, نظره آخرويه ميتافيزيقيه دينيه بإمتياز  . هذا مايسبب التململ اليوم بعد زوال نظام مبارك الاستبدادى وعدم بزوغ  فجر الحريه والدوله المدنيه والعداله والمساواه, وهى إيضا مايسبب التشاؤم فى تونس بعد رحيل بن على , والتردد فى اليمن بعد  إصابة صالح , فى نفس الوقت تتأكد مثل هذه النظره  ويزداد أتباعها  وتترسخ فى البنيه العقليه  كطريق أحادى للخلاص  فى مانشهده فى ليبيا وسوريا  وإنسداد الأفق الى حد ما فى وجه التغيير, فكرة"الصراع" غائبه كجدليه  مستمره وطريق وحيد  لتحقيق الرؤى والتطلعات. الديمقراطيه منجز  ولكنه صيرورة صراع , العداله النسبيه قيمه ولكنها صيرورة صراع , الحريه قيمه إنسانيه كبرى ولكنها صيرورة صراع , لاشى خارج جدلية الصراع ,  فلا يتشاؤم البعض من عدم إكتمال الحلم  لأن على الشعب أن يكمله , ولا عن  عدم تحقق الأمن لأن الشعب من يحققه,ولا عن الحريه لأن الشعب من يصوغها , لاشى مكتمل  بل الامور فى عباره عن صيرورة صراع مستمر, الايمان نفسه عملية تجدد وإستمرار , الانسان فى الحديث الشريف قد يصبح مسلما  ويمسى كافرا.  ثمة صراع مستمر داخل النفس البشريه بل وبين البشريه بأكملها. عندما تفكروا فى الحلول أيها الساده , لاتنسوا جدلية الصراع  كمنظومه حاكمه , حتى  لانفرح ولانيأس  فالطريق بين الاثنين سالك وأحرى بأن يتبع.

الجمعة، 24 يونيو 2011

الوعى بالحريه ليس بالضروره هو الحريه ذاتها



وعى  الشعوب العربيه الحالى بحريتها هو إنعكاس لشعورها بحالة العبوديه التى تعايشها  ضمن الشروط التاريخيه الاخرى  التى  تشكل عائقا كبيرا  على إمتداد هذا الوعى  بحيث لايشمل  جميع أبعاد مفهوم الحريه , لكى أوضح هذه النقطه  أشير الى نفس حالة الامه العربيه إبان الاستعمار  فثمة حالة وعى بالحريه كانت سائده  حينئذ للتخلص من عبودية الاستعمار وتم لها ذلك ولكن  دخلت فى نوع آخر من العبوديه للأنظمه العسكريه والنخب  التقليديه. إذن الوعى بالحريه كإنعكاس  لحاله من العبوديه لايكفى للشعور بالحريه إلا مؤقتا. هذا مايمكن تلمسه اليوم فالثورات قامت على وعى جزئى بالحريه لتدخل ربما فى عبوديه من نوع آخر. الحريه الحقيقه تصيغ شروطها التاريخيه ضمن مفهوم الحريه لا العكس  أن يصبح مفهوم الحريه ضمن  الشرط التاريخى السابق وفى داخل قضبانه وسجنه. ما يتم الآن وما يجرى الحديث عنه من محاوله لسرقة الثورات أو محاوله عدم إنتشارها أكثر من قبل الانظمه والنخب دليل  قاطع على أن وعى الأمه بالحريه وعى جزئى ضمن شروط تاريخها الاستبدادى  فهى حريه داخل إطار الاستبداد ذاته. الثورات التاريخيه هى بناء للذات  وليس إنتقالها  من وضع إلى آخر  وهى مكتملة الشروط التاريخيه لأن التاريخ مستمر وشروطه كذلك  وهى معه كذلك تتطور , اليوم فى الغرب هناك ثورات  تتطور معها الذات  فى مجالات كثيره علميه وإنسانيه  وثقافيه  هذا هو الوعى بالحريه . الوعى بالعبوديه هو وعى بغياب الحريه  وليس وعيا بالحريه ذاتها  هو ما تستشعره الشعوب اليوم  ويحاول المتربصون  الوقوف عنده وعدم  إنتقال الأمر  الى الوعى بالحريه التى  تفتح الشرط التاريخى  ولاتقفله طالما أن التاريخ مستمر والشعوب تتجدد. إذن شعوبنا بحاجه إلى  رؤيه فلسفيه تخرجها  من  إستمرار بحثها عن حريه  هى وعى بالعبوديه فى الاساس إلى وعى آخر بمفهوم الحريه ينفى العبوديه وعودتها تحت أى شكل من الاشكال أو الظروف . يؤكد هذا كله النظره الغربيه القائله بأن   الشرقى لايقوى على الفلسفه بل يقف على حافتها لأن كينونته لاتسمح له بذلك .