السبت، 26 نوفمبر 2011

فى دول الخليج:ليس لدينا طغاه, لدينا نموذج مستبد




 تختلف الدوله الديمقراطيه عن الدوله الاميريه او السلطانيه كما تختلف  الملكيه الوراثيه عن المملكه الدستوريه. تسكين الديمقراطيه  تحت سقف أى منها  ليس بالضروره  مناسبا مالم  يتفق مع  الاطار العام للديمقراطيه  ومنهجها , ففى الدوله الاميريه الولاء للأمير وفى المملكه الوراثيه الولاء للملك, فى حين أن الشعب مصدر السلطات فى الدوله الديمقراطيه بأشكالها بينما الملك يملك ولايحكم فى الملكيه   الدستوريه. الآن الخروج على مشروعية الاميركمبدأ على شكل الدوله وطريقة تداول السلطه  فى الدوله الاميريه خروج على مشروعية الدوله فبالتالى  نحن فى مرحلة انتقال  ربما من شكل الى آخر, والخروج على مشروعية الملك كنمط حكم فى المملكه الوراثيه كذلك خروج على المملكه الوراثيه ونمط انتقال السلطه فيها. بناء الديمقراطيه ضمن سياجات  سابقه لها لايؤدى الى تفاعلها  وتطورها. الدوله الاميريه والسلطانيه والممالك الوراثيه ولاحقا الجمهوريات الوراثيه كل هذه الانماط العربيه لايمكن تسكين الديمقراطيه ضمن احشائها  بشكل يسمح له ان تنمو , فلذلك الديمقراطيه العربيه  فى حالة اجهاض مستمر او موت جنينى  وكل مرحلة حياتها لاتتعدى المرحله الجنينيه المرتبطه بالحبل السرى وماأن تحين الولاده حتى تخرج ميته وناقصة الاعضاء كذلك.  الخارجين  اليوم على انتهاكات الدستور وسرقة الاموال العامه كما يعلنون فى الكويت  بأسم الديمقراطيه يظهر وبجلاء تام  تضاد فكرتى الديمقراطيه  مع ضرورة وجود الاسبقيه التاريخيه عليها التى يجب ان تعمل فى اطارها وهى الشكل الاميرى للدوله  حيث الامير ابو السلطات جميعا  وله الحريه التامه فى تعيين  رئيس الوزراء   . لذلك تجد الخطاب السياسى  مزدوج  بين المناداه بالديمقراطيه والولاء للدوله الاميريه, المناداه بالدستور ودولة المؤسسات  والمطالبه بإطاعة المعازيب والشيوخ "طلال السعيد فى برنامجه مؤخرا" لايمكن أن تكسر ارادة الامير وتبقى الدوله أميريه  ولايمكن ان  لاتفعل الاراده الملكيه للملك وتبقى الدوله ملكيه وراثيه.هنا الاشكاليه الاساسيه. وفى نفس الوقت لايمكن للديمقراطيه ان تتقدم وان تترسخ وهى تحت سقف اراده غير ارادة الشعب. الشعب الكويتى مثلا  له مراس طويل  فى ممارسة الحريه  وفى الممارسات البرلمانيه  حيث يأتى الاول  بين جميع الدول العربيه   فى هذا المجال. الا أن ديمقراطيته شاخت وهى لاتزال فى المرحله الجنينيه, اتاحت لها الدوله الاميريه المجال والحريه حتى تناست انها تعمل ضمن إطار تاريخى  محكوم مسبقا بالاسبقيه التاريخيه   حيث الدوله اولا ثم  الشكل الديمقراطى الملائم تمشيا مع خصوصيتنا حيث اسبقية الدوله على المجتمع و لم يكن سوى تجمعات قبل ذلك وبالتالى عملت على صياغتها بما يتناسب ومركزيتها. ما يتعرض اليوم للاهتزاز فى هذا الظروف ليس فقط الحكام الطغاه ولكن شكل الدوله العربيه  النشاز السابق على ارادة المجتمع الحره والذى هو  أس البلاء,  لم تعد القضيه قضيه فساد فالفساد موجود فى أعتى الديمقراطيات ولكنه طارىء وليس مقيم لأن الدوله اساسا  نابعه   شكلا وموضوعا من رغبه مجتمعيه.

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

غابت الحريه فغاب المثقف



إذا أردنا  البدايه فى التخلص من الفكر الشمولى  وعشوائية  الاحكام والخلط بين الادوار الاجتماعيه وتحديد تأثيراتها  خارج نطاقها  الايديولوجى الحقيقى. علينا التمييز بين ثلاثه أنماط  من الادوار  الاجتماعيه الموجوده فى المجتمع والتى يجرى الخلط بينها ويطغى أحدها على الاخير بشكل  يصبغ المجتمع بصبغته على حساب الادوار الاخرى  وهذه الادوار او الانماط او الشخصيات هى:
أولا: رجل الدين رغم  عدم وجود هذا المسمى بوضوح فى ديننا الاسلامى إلا أن دوره واضح  ومؤثر لارتباطه الوثيق بالدور السياسى فى مجتمعاتنا العربيه وتساندهما مع بعض فى ادارة  الدوله العربيه بشكل أوبآخر أو مرجعيات أخرى  له القيامه على كل أمور الدوله.

ثانيا: الايديولوجى:  وهو من يؤمن  بأيديولوجيه معينه يعتقد خلاص الامه فى تبنيها,  وهو وجود هش فى مجتمعاتنا العربيه وتأتى إمداداته غالبا من الخارج, مع أهمية هذا الدور فى إنشاء وإقامة الاحزاب ركيزة الديمقراطيه إلا  أن تأ ثيرات  البنيه العربيه الدينيه القبليه جعلت  من وجوده  غير ذى تأثير واضح .
ثالثا: المثقف وهو بالضروره حر ينتمى الى فضاء الحريه  لايحده سقف ولاينفعل تحت أى سقف معين. وهؤلاء قليلون  ومحاربون  ومبعدون ومتهمون, لاتكتمل الثقافه الابالحريه, المثقف لابد له من النظر  فى فضاء غير محكوم بأسبقيات ,  فتتوالى بالتالى الافكار  وتتجدد العقليات ويتجه المجتمع نحو الحراك الثقافى الحقيقى  وهو مانشهده وشهدته اوروباء وامريكا  على الدوام لذا هم دائما  جهة ارسال فيما نحن دائما جهة استقبال بسبب عدم ادراكنا لمفهوم المثقف ماذا انتج ايديولوجينا سوى الترديد  للنظريات الغربيه وماذا  انتج  علماء الدين لدينا  سوى اعادة التاريخ  وشخوصه كل هذا يتم تحت مسمى المثقف الشيخ والثقافه الدينيه والايديولوجيه.مايسمى بمثقف  السلطه أو مثقف النظام يندرج  تحت سقف الايديولوجى  الانتهازى لأنه غير حر  بمعنى أنه يتبع الفرصه أو تحكمه المصلحه الضيقه التى  لاتتفق ومفهوم الحريه التجريدى.
 رجل الدين ليس مثقف  ربما هو مطلع أو يعلم فى نطاقه لكنه  لايمكنه التفكير خارج ذلك النطاق, الايديولوجى أقل ارتباطا منه ولكن يخرج من أيديولوجيه ليدخل فى أخرى فهم داخل نطاقات فكر محكومه ومقفله,ولك ان تتخيل الملايين التى تتبع مشايخ الدين  والايديولوجيين الاخرين بصفتهم مثقفين أو يمثلون فكرا حرا بينما المطلوب أن يكون كل فرد مثقفا  بذاته بمعنى يمتلك حرية التفكير أو الفكر الحر,  لندرك ازمة مجتمعاتنا  كونها مجتمعات  تتحرك داخل نطاقات معينه وليست  تتحرك فى فضاء الحريه الكامل. وتلتبس بالتالى الادوار ويسند الامر الى غير أهله , وتعود البنيه السابقه للتعليم  الى الواجهه تحت مسمى الثقافه  التقليديه ويسيطر رجل الدين كونه مثقف العصر والزمان والدنيا والاخره على أطياف المجتمع الاخرى , ويختفى الايديولوجى الوطنى ويتلاشى المثقف وتضيق دائرة الفكر الحر أو حرية التفكير  وتزيد بالتالى شهية الاستهلاك وتتضخم معها  فكرة إمتلاك الحقيقه , بمعنى أننا نعبش للآخره وهؤلاء يعيشون للدنيا فلا مانع من الابتضاع منهم الا أنهم الأخسرون أعمالا.

الأحد، 20 نوفمبر 2011

الثورات وفكرة الانتخابات خطابين مختلفين


غريب ما يحدث فى عالمنا العربى, نهاجم الاستبداد  وفى اول فرصه نمارسه , نشجب الوصايه على خيارات الناس وفى أول خطاب  نفرضها عليهم تحت  دعاوى كثيره  وعديده. ندعى نضج المجتمع وبلوغه سن رشده  ونعامله بعد ذلك كالطفل الذى  لايعرف التمر من الجمر. حتى الربيع العربى  الساخن وماقدم منشهداء لايجعلنا نعود إلى رشدنا, كل هذا الليل الشديد السواد والسرمد  لايستطيع أن يزيل  فطرة الاستبداد الداخلى الذى اورثنا اياه تاريخنا , وفهمنا السقيم   لمجرياته وأحداثه. أدخل الشباب الأمه فى وضع جديد فرضوه بدمائهم ومكتسباتهم وتحقق ما تحقق من سقوط  لمواكب الطغيان والاستبداد. المرحلة القادمه أهم كثيرا فهى مرحلة البناء, لذلك من المهم جدا فيها  زوال وإختفاء الاستبداد والوصايه الادبيه والمعنويه على آراء وتوجهات الناخبين  لذلك لى هنا بعض الملاحظات
أولا:   الربيع العربى أفرز وعيا  جديدا فبالتالى لم يعد فكر الوصايه السابق  مجديا تحت أى مسمى .
ثانيا: ممارسة الوصايه فى توجيه الناخبين هو إعاده لعقارب الساعه الى الوراء فكما كان الماضى  تاريخ وصايات بأشكالها, فالمستقبل الآت  هو بالتالى تاريخ وصايه.

ثالثا: استخدام الترغيب والترهيب  الادبى والمعنوى     فى توجيه خيارات الناخبين  هو الاستبداد بعينه الذى للتو تخلصنا منه ماديا ليعود الينا معنويا وفكريا وثقافيا.
رابعا:التوجيه بإنتخاب فئه دون أخرى لايجب أن يتم من خلال  رموز دينيه أو إجتماعيه عرقيه أو إثنيه لأن فى ذلك إنقسام  للمجتمع,  هنا تنتفى الانتخابات كعمليه سياسيه وتبقى  حشد طائفى أو إثنى.

خامسا: ثمة ظلم كبير لأطراف كبيره ساهمت فى صنع الربيع العربى ممن لاينتمى  الى اى تيار دينى أو إجتماعى وليس له  منبر  يعبر عنه

سادسا: المجتمع العربى بطبيعته متدين وقاعدته  دينيه فى معظمها  ويبقى السقف السياسى الذى يجب العمل على إيجاده  وذلك لن يتم ونحن  لانزال  نستخدم معه الوصيه الدينيه وكأنه جديد على الاسلام أو الدين ونعيده الى النظر مرة أخرىأو التشكيك فى وسطيته التى نشأ عليها.

سابعا: المجتمع الذى وصل الى مستوى الانتخاب الحر يعنى أنه تعدى مرحلة الوصايه والتوجيه فى تحديد خياراته فلذلك يبدو الأمر وكأننا نستبدل بضاعة قديمه كاسده بأخرى لها نفس المواصفات الا  أنها لاتزال ناعمه حتى الآن.

ثامنا:  لقد إنتخب الشعب التونسى حركة النهضه التونسيه الدينيه وهو خيار عظيم  وجاء دون توصيه هذا يثبت قدرة الشعب على تحديد خياراته وادراكه لما ينبغى فعله فلا حاجة بالتالى الى توصية الشعب المصرى او الليبى او القادمين الجدد.

تاسعا: نغفل هنا عن حقيقة واضحه هو أن الانتخاب  لايعنى التسليم  فلذلك الجميع على المحك اليوم وسيثبت الوقت أن الخطاب الايديولوجى قادر على استجلاب مصالح الناس وله القدره اليوم  فى خوض غمار السياسه بشكل يجعل من التنميه هدفا رئيسيا أم سينكفىء حول ذاته    وعود جديد على بدء سابق.
عاشرا: انتخبوا  أيا كان طالما  انها مرحله محدده  لايستقيم فيها الاستبداد مع العدل ولايتحول فيها القائد الى زمن  كالجبال الراسيه, لاخوف بعد الآن ليكن الآخوان أو غيرهم طالما هناك تقييم  وتداول للسلطه  مع استشعار بعض الخوف  من رفع الشعار  وإحلال الدين بشرا تمشى على الارض.

جميع مكونات الشعب العربى بإختلاف إيديولوجياتها لها الحق فى التعبير عن ذاتها ولها الحق فى عدم إقصائها   ولايجب  انتقادها  كونها تحمل فكرا آخر هذا يتناقض مع فكرة الانتخاب السياسيه التى تعنى  التجديد وتقلب خيارات الناس تبعا لمقتضيات الوضع , كما نرى فى العالم المتقدم سياسيا  فجميع الاطياف بما فيها  المتطرفه قد تعودبأجنده ملائمه وتفوز. لذلك  تبدو خطورة الخطاب الدينى الاقصائى هنا ضربا  فى الانتخابات كفكره وهتكا لسترها كآليه  استمرارها يعفى الشعب من تكلفة البديل.

الأحد، 13 نوفمبر 2011

قطر" الدور الجديد وإنتخابات 2013"



إعلان سمو الامير المفدى عن الشروع فى أول انتخابات لمجلس   شورى  تشريعى   منتخب فى النصف الثانى من عام 2013, بدايه لمرحله من التفكير جديده بلا شك لم يعد الحديث عن  إمكانية  أو إحتمال قيام الانتخابات من عدمه, أصبح الامر ماثلا للتحقق أو  فى سبيل التحقق ولى هنا بعض الملاحظات.
أولا: يأتى  البدء فى تحقق الوعد الاميرى السامى القادم فى 2013  و قد مضى مايقارب العشر سنوات منذ تم التصويت على الدستور فى 2004 فبالتالى يطرح  موضوع فاعلية الدستور  ومناسبته بشكله الحالى  قياسا على التغيرات الكبيره التى لحقت بالداخل والخارج فى شتى الاوضاع.
ثانيا: مفاهيم جديده  أوجدها الوضع العربى, فرضت تغيرا  ملحوظا  فى توجه بناء الدوله العربيه خلافا لماسبق. زيادة الدور الشعبى ومركزيته, مركزية الحاضر على الماضى ونخبه, أولوية كرامة الانسان, كسر إحتكار المعلومه وبالتالى إسقاط ورقه رابحه فى يد  أمن الانظمه وسيطرته  على الحياه العامه وعلى خيارات الشعوب, تخلخل منظومة  النخبه الحاكمه بشكليها العائلى والحزبى  أو سقوطها  كما شهدنا ونشهد فى السياق المستمر .

ثالثا: دور قطر الخارجى سواء العربى أو العالمى اللامسبوق تاريخيا وتأثيرها فى جميع  مجالات التغير التى تعصف بالوضع العربى, تقتضى مصداقيته  وجود أو قيام داخلا  مثاليا  أو يقترب من المثال حتى لاترتبك الصوره.
رابعا: التطور النوعى الذى طرأ على المجتمع ماديا ومعنويا , ازدياد مساحة التعبير فى جميع المجالات, الشروع فى قطرنة أو تقطير كثير من المناصب الاعلاميه والثقافيه فى البلد.

خامسا: إخراج المجتمع عن رتابته عن  طريق تحفيزه وقد تكون الانتخابات أكبر محفز  لذلك عن طريق حسن تنظيمها وإدارتها بشكل يجعلها  أكثر تعبيرا وتمثيلا للمجتمع وثمة وسائل معروفه  فى اتباع ذلك      . والمعروف ان خروج  بعض مجتمعاتنا من رتابتها تم عن طريق الثورات وفى ذلك غباء  وتجاهل من جانب السلطه حتى أتى الامر على وجودها.

سادسا: مواجهة المواطن مع صندوق الانتخاب له وجهان, الوجه الاول  هو الوجه الفج  يقابله ويتفاعل معه  كجسم يحمل إسم وبطاقه شخصيه  لاتدل على أكثر من ذلك. الوجه الآخر  ويصنعه المجتمع بالتعاون مع السلطه وأشدد على دور السلطه هنا وهو الوجه المدنى , يقابله كفكر كمحتوى كقائمه  كرأى وتصبح بطاقته الشخصيه ثانويه  لمجرد  الرمز  والتمييز بين الاسماء.

سابعا: لاتزال هناك فرصه ووقت للشروع فى إيجاد المواطن"المحتوى" أو الشروع فى إظهاره أو تواجده على الاقل , طبعا انا هنا أتكلم عن مجرد الشروع أو التفكير فى ذلك لأن الامر  يتطلب  البدايه حيث لامحيص عنها خاصة وأن قطر اليوم وقيادتها تحتل  مكانا  ملحوظا وواضحا ومؤثرا بحيث يجعلها مجالا للمقارنات مع الاخرين داخليا وخارجيا.
 ثامنا:  "الشعب يريد  إسقاط النظام" هو شعار  شعوبنا المحرره والتى  فى طريقها الى التحرر قريبا, وهو فى منتهى البلاغه وواضح كل الوضوع ومعبر كل التعبير  عن عدم خروج هذه الانظمه اساسا من  داخل هذه الشعوب وانما أمسكت بزمامها من فوق طبعا مثل هذا الشعار  لاوجود له فى  مجتمعاتنا الخليجيه ولايمكن أن يرفع أو من الصعوبه التاريخيه تصور ذلك , من هنا تبدو الصوره واضحه كل الوضوح لسبل المواكبه  مع الاحداث وهى لاتتعدى  مطلب المشاركه" سيبدو الشعار كالتالى  الشعب يريد مشاركة النظام وشتان بين الشعارين وبين نتائجهما فالأول  دفعا لظلم  والثانى مطالبة بحق .
تاسعا: دعوة سمو الامير للمشاركه دعوه ايجابيه وفى مكانها وفى اتساق  مع الخارج الثائر والداخل المطالب ولو بالسلب. نرجوا أن تتم بما يجعل من قطر مثالا يحتذى داخليا بعد أن تم إعتماده كذلك إقليميا وعالميا.

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

أول الأمه مشروع فهم وليس مشروع إصلاح



 اذا كف الماضى على أن يكون قيما على الحاضر ,فنحن نمر فى طور الإصلاح, لايصلح آخر هذه الأمه الابما صلح أولها  قول لايمكن التأكد  منه بل ليس صحيحا, تثبيت الماضى بشروطه  القائمه حينئذ على الحاضر المتغير . مثل هذه الأقوال المنتشره والمتداوله  دينيا وإجتماعيا تشطح بفكر الانسان الى  الى أبعد نقطه من الاختزال وعدم اشغال الفكر  والتوقف عند الماضى  كنموذج فى معاكسه واضحه للفكر السليم وللمنطق القويم. كيف يصلح الماضى الحاضر؟ يتم ذلك حينما يتوقف الماضى أن يكون نموذجا للتكرار ويتحول الى مشروعا للفهم فقط. فلذلك يمكن استعادة المقوله  كالتالى  لن يصلح  اول الامه الا حين يصلح آخرها بمعنى انه لن يكون مشروعا  للفهم  الا  اذا تخلص آخر الأمه  منه كقيد وكمشروع استعاده  جاثم على الاذهان   . مشروع استعادة الماضى  هو الاساس مشروع استبدادى  بدرجه كبيره, بل أنه أبو الاستبداد الدينى والسياسى الذى تعايشه الأمه . لم نفهم العصر الاول بل إكتفينا بترديد مقولاته واختزلناه الى  إفيهات" بلغة التمثيل تردد  وتدخل فى الادمغه دون وعى ولا إدراك , يعززها من يعتلى المنابر دون يقظه  حقيقيه  بتبدل الحال والزمن. اذا أول الامه صالحا  فإصلاحه ذاتى  ولايمن تمرير ذلك الاصلاح  الابشروط الزمن المتغير فبذلك قد لايكون ذلك الاصلاح فى تلك المرحله هو نفسه  مايتوجبه الزمن وشروطه فى مرحلة أخرى, فهوحالة من الاصلاح وليس مشروعا للإصلاح أبعد من زمنه وشروطه.

أن يتحول أول هذه الأمه الى مشروعا للفهم  لايمكن إعادته ولكن يمكن استيعابه  هو الحل الوحيد والممكن, الوعى الايمانى بذلك يجب أن ينتقل  من إستحالة  إعادة الماضى والتركيز عليه دعويا وخطابيا إلى  الدعوه الى فهمه  ودراسة شروط ه المعرفيه وكسر نمطيه الاقوال المبستره التى تعبر الزمن والجغرافيا والعصور  دون ادراك لخطورتها وما تركزه من  أفكار طوبائيه  تعيش الامه فى تصورها وتخيلها دون قدرتها على تحقيقها, فتبدو الأمه وكأنها حالمة فى وقت اليقظه  بل ويطول بها الحلم  ولكن دون ان تستلذ بحلو منام.

السبت، 29 أكتوبر 2011

رساله الى مجلس الوزراء الموقر

عندما يحدد نظام المرور  وجود الدوله من عدمه

أحد محددات وجود الدوله هو نظام المرور فيها, أول مايلفت نظر القادم اليها  ويعطيه انطباعا عن  وجودها  ونوعية هذا الوجود, بل وعن طبيعة انسانها  والحكم على تصرفاته , الفوضويه فى المرور هى فى الاساس عدم   تخطيط يؤدى الى    التأخير الغير مبرر والتكدس اللامدروس  ,  , نظام المرور هو علاقتك  بالخارج , تصرفاتك  مع الغير, هذه جميعا تجعل من نظام المرور أولويه أخلاقيه قبل كل شىء, لايمكن مقاربتها بجهاز واحد أو إداره واحده , تحتاج الى تعاون الدوله من القمه الى القاعده, عندما ينتهك نظام المرور تنتهك الدوله, الدوله التى تعرض نفسها للإنتهاك , دوله فوضويه وتسعى الى الفوضى. قبل أن نتحول الى دوله فوضويه  مروريا وبالتالى تنظيميا , لدى ثمة ملاحظات لأبديها:
أولا: البنيه المروريه لدينا مشوه ولاتتمشى مع سياسة الدوله  لا السكانيه ولا العماليه, أو نستطيع أن نقول أن هذه السياسات عليها أن تراعى البنيه المروريه أولا فى رسم سياساتها , بمعنى مزيد من السكان والعماله يعنى مزيد من الفوضى,  والاضطراب والتخبط. لايغيب مثل هذا الامر عن  أى جهازتنظيمى  مرورى فى العالم.

ثانيا:  معظم المخالفات المروريه غير مشروعه لأنها تقع فى  مايسمى بفقه الضروره أو الحاجه, لامواقف عند ادارات الخدمه ,  لامواقف للضروره فى الشوارع, شوارع ضيقه  لاتتعدى الخطين لاتجدها فى  أضعف الدول وأفقرها ومع ذلك  الجزاءات مرتفعه وتشبه الى حد كبير  عملية الجبايه منها الى عملية الجزاء المرورى.

ثالثا: وجود مواقف للمعاقين فكره جيده بشرط ان لايتحول الجميع الى معاقين كذلك  عندما لاتوفر لهم  إمكانية  الانتظام ونظام المرور , عندما لايتم ذلك يتحول الجميع الى معاقين فبالتالى  من الظلم ان تمنع احدهم من استخدام مواقف "المعاق" بدنيا  لأنه كذلك معاق تنظيميا.

رابعا: دخول عامل جديد فى العمليه وخطير كذلك وله عواقب كارثيه نظرا للإزدحام الشديد  وتحول المشوار البسيط الى رحله زمنيه تستغرق من الوقت الكثير هذا العامل هو"استخدام البلاك برى والتويتر"  اثناء عملية الوقوف فى طوابير الزحمه  فى هذه الحاله يخرج السائق من مزاج العمليه المروريه الى مزاج آخر حتى ترى انه لايعبأ ليس فقط بالزحمه وانتظار الخروج منها  بل  وبجو الشارع العام  فقد لايتحرك الا بعد ان يكتب مايريد  من دردشه وغيرها , هذا شى ملاحظ جدا وملموس  , لذلك قد تؤدى هذه المشكله الى مشكله أخرى  اجتماعيه أوسع.

خامسا: تحول شرطة المرور الى مدونين  وكل منهم يحمل ورقه وقلم  ليدون الاخطاء , حول الامر الى مايشبه الواجب المدرسى والذى لايؤديه يحاسب , فترى الجميع يعود بالصيد الثمين على حساب ما  تسببه هذه البنيه المروريه الخربه  من اسلوب  للتعامل معها هى من أوجدته وكانت سببا مباشرا فيه.  
سادسا: لايعنى ان يترك الحبل على الغارب ولكن  يجب الفرز والاعتدال, فالقضيه قضية  مشروع عام الكل له نصيب من  قيامه وانتظامه, لكى لايتحول النظام المرورى الى مصيده  وفكرته تقوم على الاصطياد والايقاع بالضحايا.

سابعا: أناشد مجلس الوزراء الموقر, واناشد ادارة المرور والاشغال , كل فيما يعنيه أن يرحموا المواطن, أن يدعوه يصل الى مكان عمله بمزاج  صاف . العمليه الانتاجيه مترابطه أول  سلسلة  فيها  هو الشارع ونظام المرور والاحتكاك بالآخر وعليه يبنى  كل النشاط اليومى, فإذا اردنا انسانا منتجا, علينا بتنظيمه مروريا وتسهيل مروره الى  مصالحه التى هى بالتالى مصالح الدوله, بالمثل أذا اردنا أن نشعر القادم بوجود الدوله وحضورها , علينا بالشارع وتنظيمه, مشهد رجال الشرطه والمرور بكثافه لفك الاختناقات مشهد طوارىء فى الاساس فلا يجب تحويله الى ان يصبح قاعده

ثامنا:  السياسه السكانيه هى بيت الدواء, تناسبها مع البنيه التحتيه للدوله هو اولوية التنظيم بلاشك فهل من مدرك أو مستجيب,  المعاناه قبل وقتها  ليست سياسه, الضيق فى وقت السعه ليس اسلوبا, الزحمه لمجرد ولهدف الجبايه ليس نظاما لدوله تسعى للحفاظ على هويتها.

الاثنين، 24 أكتوبر 2011

الفرصه الدينيه والفرصه المدنيه





 الفرصه الدينيه فى شعوب متدينه بالفطره لابد وأن تكون الاقرب للتمثل اليوم من غيرها من التوجهات والاتجاهات والتطلعات  الموجوده فى الشارع العربى على أشكالها. لذلك ما أن يسقط نظام عربى  متسلط حتى  تفرض الفكره أو الفرصه الدينيه نفسها قربا  عن غيرها.  ولى هنا بعض الملاحظات:  
أولا: كما أشرت  فأن الشعوب العربيه  شعوب متدينه بالفطره لأسباب عديده , كونها منبع الاديان السماويه , ولأن الاسلام أنشأ  مفهوم الأمه  وأكد عليه .

ثانيا: تبرز الفرصه الدينيه أسرع  لأن هذه الشعوب لم تعرف السياسه فى حياتها, رغم أنظمتها السياسيه إلا أنها أنظمه  ذات بنيه دينيه أكثر منها سياسيه  تقوم على الفرد المبجل , المعصوم , المحرر   القائد, مفاهيم رسوليه أكثر منها سياسيه.

ثالثا: الفرصه الدينيه اذا لم تتحول الى إمكانيه مدنيه من خلال صب  التوجهات الدينيه فى قوالب مدنيه واضحه, قد تؤدى الى التمايز بل حتما ستؤدىاليه.

رابعا:  مفاهيم الدين  المطلقه كالحريه والعداله والمساواه, أسرع دائما  فى  التعبير عنها  فى مراحل الظلم وعند سقوط الظالم ولكن بعد ذلك  لكى تحكم لابد وأن تتحول الى مفاهيم مدنيه  مقننه وحياديه  لكى يعيد الشعب بناء نفسه من جديد ولايؤدى الأمر الى إعادة الوضع السابق.

خامسا: جميع أنظمتنا السابقه استخدمت  هذه المفاهيم الدينيه المطلقه  عند استلامها الحكم ولكن  لم تحولها الى مفاهيم مدنيه مقننه دستوريا فلذلك تحركت فى  فضاء من المطلق أو استخدمت على نحو جعلها تعنى شىء فى موضع وشىء آخر فى موضع آخر , وعند شخص آخر.

سادسا: تحول الفرصه الدينيه الى فرصه مدنيه هى اللحظه الحاسمه والمنتظره غير ذلك ليس مأمون  الجانب  خاصة فى مرحلة الشحن الطائفى الذى تبدو نذره فى تزايد.
 سابعا: قد يحيل المفهوم المطلق الى الانتقام  السريع فى الفكره الدينيه , فيزيد الأمر سوءا كما شهدنا , "السن بالسن والعين بالعين " كما استشهد البعض. لكن المفهوم  المدنى  يعنى فهما أكثر رقيا للفكره الدينيه  ووضح  ذلك القرآن " ولئن صبرتم  فهو خير للصابرين" مثلا. الفرصه المدنيه  تعنى الارتقاء  بالفهم الدينى الى مرحلة الايمان.
ثامنا:   أبلغ صوره  للفرصه المدنيه اليوم "محاكمة مبارك ووجوده فى القفص, هزت  هذه الصوره  الذهنيه العربيه  وقربتها كثيرا من النقله الحضاريه, أرجو أن لايسرقها الشحن الطائفى ومن هم وراءه. وأبشع صوره  فى إخراج الفرصه الدينيه هى  فى مقتل القذافى والتمثيل به , لو إرتقت الى مستوى المحاكمه  لفاقت الصوره المصريه بكثير.
تاسعا: الأمه بحاجه الى الفرصه الدينيه والفرصه المدنيه, هى بحاجه الى الفرصه المدنيه كإمتداد للفرصه الدينيه الموجوده فرضا, لكن قوتها وإستثمارها الحقيقى والمفيد أن تتحول الى فرصه مدنيه ودستور متسامح  مكتوب  يسمو بالروح المتدينه الى رحابها الانسانيه.

عاشرا: الفرصه الدينيه هى بالضروره مدنيه, وإلا لايمكن التحقق من أحقيتها وحقيقتها الدينيه.  لذلك هما الضروره  فرصه واحده , تجزئتها إختلاق على الدين وعلى المجتمع.