الثلاثاء، 24 أبريل 2012

إشكالية الوعى فى قطر -2



حتى نعطى أمثله على تجزوء الوعى المجتمعى فى قطر وعدم قدرته على الوعى بالظاهره الاجتماعيه وعيا شاملا وعزلها وبالتالى دراسة اسبابها وإيجاد الحلول لها. نجد مثلا قضيه كقضية التعليم وهى قضيه محوريه وأساسيه فى تنمية أى مجتمع وما يمكن  أن تنتجه من ظواهر سلبيه أو إيجابيه مستقبلا . نجد  مثل هذه القضيه لايرقى إليها وعى المجتمع بالشكل المطلوب, ثمة إدراك بأهميتها  ولكن حتى تكون وعيا لابد من أن تعيش فى بؤرة التفكير بشكل  يجعل من المبادره والمطالبه بالاصلاح من قبل المجتمع وعيا أو فعلا متحركا. وعى الدوله هنا أو ماتريده الدوله هو المحرك  وليس وعى المجتمع فبالتالى لاتكتمل دائرة التفاعل المطلوب  التى ترتكز عليها  بعد ذلك عملية التطوير والبناء , وقد تبرز  قضية المنهج  لأنه نابع من وعى الدوله وليس وعى المجتمع أو بتفاعلهما على الاقل مع بعض   وتبرزكذلك قضية الهويه  واللغه الوطنيه  ويعجز الوعى المجتمعى  عن استيعابهما  أو إدراك   حقيقتهما  وما قد ينتج عنهما من ظواهر إجتماعيه تؤثر على مستقبل الاجيال  إذا كانا فقط من نتاج وعى الدوله  وليستا نابعتان من وعى ورغبة المجتمع. وقس على ذلك كثير من القضايا الاجتماعيه التى قد يصبح من الصعب كثيرا دراستها ومعالجة مسبباتها , نتيجه عدم وعى المجتمع أو جزئية وعيه فقط بها. فى الأمور الطبيعيه وعى المجتمع هو ما  يشكل وعى الدوله, بمعنى أن لاتسير عملية التنميه  بعيدا عن وعى المجتمع تستطيع الدوله تطوير ذلك الوعى ولكن أن لاتكون بديلا عنه. لنضرب مثالا آخر , شكل وعى الدوله الدستور دون طلب فعال من المجتمع وأقام إنتخابات بلديه  للمجلس البلدى وفى العام القادم حددت الدوله موعدا للإنتخابات البرلمانيه,  هل وعى الدوله سابقا لوعى المجتمع هنا؟ الاجابه لا ولكن  وعى المجتمع جزئى هنا  لايستطيع الإلمام بكل الجوانب السياسيه والاجتماعيه حول كل هذه الأمور من إقامة دستور أو إنتخابات برلمانيه أو يمكن الإشاره   أنه يشعر أن هذه  الأمور ليست  من قبيل وعيه  وإنما من قبيل  وعى الآخر"الدوله" ومن مسؤوليته,   هناك أساليب وطرق لدمج الوعى  فى المجتمع بحيث يبدو وعيا موحدا حول القضايا الاساسيه منها إيجاد الدستور الديمقراطى  وسد الفروقات الاجتماعيه ماأمكن وتوحيد القضاء  حتى لايشعر المواطن أن وعيه مختلف وله حدود فقط  لاتتجاوز جدار بيته وسكنه أو وظيفته. يبدو لى أن  الظاهره الاجتماعيه الوحيده التى يمكن للمجتمع عزلها ودراستها  بشموليه إلى حد ما هى الظاهره  الرياضيه  لتقارب وعى المجتمع بوعى الدوله حولها  إلى حد ما يسمح بدراستها والاقتراب منها.

إشكالية الوعى فى قطر



 لايسمى الوعى وعيا إلا حين يكون وعيا بشىء ما"الظواهريه"  و ليس هناك وعيا بدون قصد .وليس هناك شيئا أساسا إذا لم يتحصل الوعى به .  مقاصد الوعى  أو محدداته التى يجب أن يتجه إليها الوعى فى قطر  محصوره بحيث لايتجه إلا غيرها من المقاصد . وبالتالى لايمكن دراسة كل الظواهر الاجتماعيه لأن بعضها  لايقصده الوعى أساسا ولايتجه إليه وإن تمكن من ذلك فأنه يتراجع وينحسر لأن الشىء ذاته أقوى  وفوق قدرة الوعى للتعامل معه. يسمح للوعى بإتجاه الى جوانب معينه دائريه فى معظمها  وليست رأسيه . لذلك ترى القضيه تثار  ويسلط عليها الوعى  المجتمعى  ولاتلبث أن تركن بعد ذلك وتدخل فى النطاق الدائرى للوعى ليستخرجها بعد حين من الزمن ويعاود تدويرها من جديد. يتجه الوعى فى هذه الحاله الدائريه إلى الشخصنه  كسبيل للخروج من ذلك وهو مانشهده بين حين وآخر, وذلك لعدم إمتلاكه الكامل  للوعى بالظاهره الاجتماعيه لأن جزء كبير منها مغيب عنه أو ممنوع  من الوعى به ودراسته. لو نظرنا إلى ما يطرح فى الصحافه وفى المنتديات  من مواضيع إجتماعيه  ومن "نقد" إجتماعى , تجد وبوضوح  وعيا   فى معظمه بأشخاص  وليس بالظاهره المراد دراستها ونقدها. لصعوبة عزل الظاهرة الاجتماعيه ودراستها  وهو ما يتطلبه الوعى  الحقيقى لمعرفة أسبابها ومسبباتها. تجد مثلا هجوما على  المفاهيم  والمصطلحات  لأن الوعى المجتمعى  توجه إليها بجزئيه  كعادته أو بالمسموح له به, فتجمدت المفاهيم والمصطلحات وأصبح لها مدلولا واحدا  ونتيجه واحده فى حين أن بعضها  أخذ قرونا ليظهر كمصطلح يحمل فى طياته تاريخا من السنين والتجارب العظيمه, فأصبحت الديمقراطيه, نوعا من التغريب والليبراليه كفر والحريه  تفسخ.    لكى يساعد الوعى المجتمعى ذاته بالخروج من هذه الحاله الدائريه  يجب أن يتخلص أولا من حالة الانكار لشموليه الظاهره الاجتماعيه التى يريد  الوعى بها  والتعامل مع هذه الشموليه  ليس بالتجاوز عن بعضها خوفا أو طمعا  وإنما  بالاعتراف بوجودها والسعى  لمحاوله إيجاد الحلول لها. قضية المرأه مثلا تحتاج إلى وعى  شامل لدراستها وليس الى وعى مجزأ ومفصل حسب  ما يظهره المجتمع وما تخفيه بعض قواه  قضايا المشاركه وحرية الرأى وغيرها كل هذه القضايا  من الأفضل للمجتمع أن يعيها وعيا مباشرا  ويدرسها كظواهر  بعيدا عن  قوى التأثير عليها من جهه أو من أخرى. لأن الوعى الجزىء الدائرى كما أشرت  فأنه يحيل الزمن إلى  نقطة واحده يبدأ منها لينتهى  إليها.

الثلاثاء، 17 أبريل 2012

جزار أوسلو: الخوف من إنتاجه محليا



أكد "بيرفيك" جزار أوسلو الذى قتل 77 شخصا فى  العام المنصرم فى جريمة هزت المجتمع النرويجى والاوروبى كله ولم تشهد لها النرويج مثيلا عبر تاريخها. أكد بأنه يمكن أن يكرر فعلته وإنه غير نادم على ذلك. وبرر ذلك  بأن "النرويجين اصبحوا قله فى وطنهم وبأن سياسة تحويل مجتمعهم الى مجتمع متعدد الاعراق تطبق دون استشارتهم" النرويج من دول اسكندنافيه الاعلى دخلا  فى العالم ونظامها الاجتماعى متطور وبلد مؤسسات وحياه ديمقراطيه من الطراز الأول ومع ذلك  لايزال هاجس تحول المواطنين الى أقليه يسيطر على المجتمع. بل وأضاف بيرينغ بيرفيك"  أنه لو مات فهو شهيد فداء دفاعا عن شعبه.  فوبيا "الاغراب" ترعب أوروبا كلها. رغم أنظمتها وقوانينها وقضاءها المستقل. كيف يمكن تصور هذا الوضع فى دول  لاتقوم على مؤسسات ولايستشار الشعب فى أى من الأمور التى تمس حياة , وتكدس يوميا بوافدين من ثقافات  مختلفه حتى أن أعدادهم أصبحت أضعاف أعداد المواطنين وتحولوا بالتالى إلى أكثريه  والمواطنون إلى أقليه ضيئله لاتأثير لها. هل نتوقع ظهور جزار خليجى فى أحدى دول الخليج  يفتك  بعشوائيه ويدعى دفاعه بعد ذلك عن مجتمع وشعبه واهله. عندما تصبح ثقافة الشعب مهمشه  وتبرز ثقافات وافده على  مستوى المجتمع فأن الأمر خطير  لأن تواجد الثقافه أشد خطوره من تواجد الجسد ذاته. ربما الوازع الدينى  لهذه المجتمعات لايزال يمثل سدا أمام الاجتراء على القتل والتنكيل ولكن قد يحتاج المجتمع الى صدمه لكى يفيق أصحاب القرار كما فعل هذا النرويجى الذى يعيش فى سقف العالم وفى أكثر الدول تطورا ,حاضنه جائزه نوبل للسلام.  السؤال هو لو تكرر هذا المشهد خليجيا أفتراضا , هل سيعامل ويُدرس  ثقافيا قبل أن  يعامل كجريمه  كما يبدو من المحاكمه "إصراره على إمكانية إعادتها دليل  على البعد الثقافى المتجذر  فى المجتمع لم يدافع عن نفسه كمجرم رغم أنها جريمه بكل المقاييس ولايمكن تبريرها بأى حال من الأحوال, سمحت   الثقافه الاسكندنافيه  له بالدفاع والتبرير عن فعلته  بمنتهى عدم المساس بكرامة مرتكبها وبحقه التام عن التعبير  عما دفعه لذلك. جنائيا هو مجرم ولكن استوعبته الثقافه  وربما  بل بدون شك لدى أن هناك تغيرا كبيرا سيطرأ على سياسة النرويج فيما يتعلق بالهجره وتحويل المجتمع الى مجتمع متعدد الاعراق دون تلمس حس المجتمع ذاته  بل وحس الطبقات القوميه الاصيله المتخوفه  من الهجره والمهاجرين.  محاكمته كانت محاضره  ثقافيه بين قضاه  ومتهم   فى مجتمع مفتوح  و على الهواء مباشره والمتهم فى أزهى لباسه وتمكنه  وتمسكه برأيه . إشارته هنا عن عدم استشارة الشعب فى مثل هذه القضايا لاتعنى عدم وجود ديمقراطيه فى النرويج وانما تعنى أنها أختطفت برأيه من جانب أحزاب وقوى اشتراكيه وشيوعيه لها السيطره فىرسم القرار البرلمانى. حتى لايفرح أحد ويقول أننا فى تشابه مع النرويج على الأقل  فى عدم أخذ رأى الشعب أو إستشارته.

الجمعة، 13 أبريل 2012

نمط العلاقات فى المجتمع القطرى.

فى الوضع الطبيعى  لأى مجتمع  أن تكون العلاقات بين أفراده أفقيه, فى حين تكون العلاقات مع  القانون و السلطه "كمؤسسات" وليست كأفراد عموديه.  مثل هذا الوضع الطبيعى يساعد على إقامة مجتمع سليم  ومعافى  ولاتتعرض نفسية أفراده لتقلبات  وتغييرات  كثيرا, كما يحتفظ المزاج العام فيه بنوع من الاستقرار , يمكن منخلاله معرفة  الاتجاهات العامه وقياس الرأى العام فيه بشكل أكثر دقه  وبالتالى يساعد ذلك على رسم سياسات إجتماعيه  تؤائم بين  بين رغبة المجتمع  والهدف المراد تحقيقه  بناء على هذه الرغبه مستقبلا. إتجهت هذه العلاقه فى المجتمع القطرى عبر التاريخ  من كونها أفقيه  حيث التشابه والتماثل قبل النفط وظهور الريع كمؤسس حقيقى  وعامل  اساس فى  تحولها إلى أن تصبح عموديه  ويتزايد ذلك مع عدم وجود مؤسسات  دستوريه حقيقيه  على قدر من الثبات وظهور بعض الافراد كمؤسسات عوضا عن ذلك. فاصبح التعامل  مع الفرد كمؤسسه  وبالتالى نشأت العلاقه العموديه  على حساب العلاقه  الافقيه الطبيعيه المتساويه .  تنتظم العلاقه مع الفرد  عندما  يدخل السلطه والمنصب  من قبل المجتمع بشكل عامودى لأنه  قريب  أو مقرب من تأثيرات الريع  وتعود إلى أفقيتها بعد تركه المنصب , مما قد يسبب له أذى نفسى , ربما عندما يكون أداءه أقرب  الى حس  ووجدان المجتمع يكون تأثيرات  هذا التغير عليه طفيفا أو محدودا. أما اذا الافراد "المؤسسه" من أهل النفوذ  فتنتظم علاقة المجتمع معهم بشكل عمودى  لمدد طويله  وتصبح علاقه ايحاءات نازله من فوق الى تحت .  إستعاظ المجتمع عن المؤسسه بالافراد  نتيجة  كما ذكرت لنمط الاقتصاد الريعى , وتغيرت العلاقه نتيجه  رأسملة الدوله  من الافقيه الى العموديه, أثر ذلك كثيرا فى رسم  علاقات غير سليمه  وفى بناء شخصيه متناقضه وضعيفه  وغير معبره. وتعامل المجتمع  جراء ذلك  بصوره مرتبكه   ووفق  صعود الشخص وبقاءه  وليس معايير اجتماعيه أو ثقافيه واضحه وثابته  , .  بناء دولة المؤسسات الذى  وعد بها سمو الامير  ,إذا ما أنجز كفيل  بتصحيح هذا العلاقه الضعيفه والمرضيه  إلى علاقه سليمه  تتصل أفقيا بالسلطه القانونيه الدستوريه وتقيم  علاقاتها أفقيا مع جميع أطراف المجتمع على حد سواء.

الأربعاء، 11 أبريل 2012

الحاله الليبراليه فى قطر



  اللليبراليه ليست فقط تيار  سياسى أيديولوجى و لكنها كذلك حالة وجود,  ليس هناك مجتمع يخلو من الليبراليه  كفكر يعبر عن حالة وجود متسامحه مع النفس ومع الاخر بل ومع الكون ذاته. إقصاء العنف وإلغاء أجندته حاله ليبراليه.  يقوم  الفكر الليبرالى اساسا على قيمة التسامح وتقبل الرأى الآخر. من عايش المجتمع القطرى فى بدايات نهضته فى الستينيات والسبعينيات يستطيع أن  يؤكد هذه الحاله الليبراليه التى  كان يعايشها المجتمع القطرى . حتى فى الناحيه الدينيه, لم نسمع بمن يكفر أحدا, يشار إلى العمل وليس إلى الشخص  وهذه خاصيه ليبيراليه, يقال أن فلانا مثلا لايصلى ولا يقال عنه كافر, يشار إلى  فلان بانه يشرب الخمر  ولا يقال عنه زنديق . كانت كلمة"الله أعلم " هى السائده فى الفضاء الليبرالى  آنذاك. تغير الوضع بعد ذلك  وتسيدت لفظة"أنا أعلم" وكلمة هو من أهل النار و شاع  مصطلح التكفير وانتقل التسامح ليتحول إلى ضيق أفق, وسحبت "الآخره" الى الدنيا سحبا  وتجلى أصحابها حضورا قبل أوانها وبانت سيماهم من أثر سجودهم  وأقصى من لم تكن له سيمة واضحه وإن كان قلبه  لايعلم مافيه سوى الديان.  لاأتكلم هنا عن الللبيراليه كتشريعات وقوانين وانحرافات. مثل هذه لاتخيفنى البته لأننى على يقين بأن المجتمع لا ولن يشرع إلا ما يرتضيه ويريده. أتكلم هنا عن الليبراليه كحالة وجود  ملتصقه بحرية الانسان  ورؤيته للكون. المجتمع القطرى كله مسلم  وتربى على الاسلام المتسامح ولكن عندما تمت أدلجة الاسلام قلت جرعة التسامح  وبات من يحكم على الشخص  بلباسه , وأختفت سماحة الكبار  لتظهر حماسة الشباب ممن تأثروا  بهذه الأدلجة السياسيه للدين. على كل حال ,  اليوم  الليبراليه الاقتصاديه هى السائده فى جميع المجتمعات  وقطر أحد الدول  القائم إقتصادها على الحريه  والانفتاح  ولكن  خسرنا مع الاسف الليبراليه كحالة وجود وتسامح  وهو مقتل  ستعانى منه جميع المجتمعات العربيه  وسينعكس بالتالى حتى على الحاله الاقتصاديه  وربما تتحول المجتمعات الى ثكنات عسكريه وعقائديه. الدفع بالمجتمعات نحو الطائفيه ليس  عملا إعتباطيا, نرى مجتمعا  كالمجتمع الكويتى  المعروف بتجربته الطويله والمتسامحه يتحول شيئا  فشيئا الى ضيق الافق  والتناحر الضيق الطائفى. بداية إغتيال المجتمعات تأتى من القضاء على حالة التسامح الاولى الفطريه لدى الانسان وهى حاله ليبراليه  أوجدها الله للإنسان ليتعرف  بها عليه عن طرق التفكر والنظر  وأى السبل أهدى لذلك.  الحاله الليبراليه القطريه  مختلفه عن غيرها  حيث تنطلق من فهم للدين يتجاوز  الفرد ومصلحته الى المجتمع  وتعايشه, هذا كان منوالها فى السابق أما اليوم  فلم يعد سوى إقتصاد الليبراليه  وتقوقع الايديولوجى وشهوته للإنتقام." الله يرحمنا برحمته"  

الثلاثاء، 10 أبريل 2012

مستوى الرضا بين القطرى والوافد الجديد



من حق كل الدول العمل على زياده عدد سكانها بماتراه متوافقا مع خططها التنمويه وحاجتها للعماله , لاتخاف الدول الديمقراطيه من  بتحول الاكثريه إلى أقليه ولا الاقليه إلى أكثريه نظرا لوجود الدستور والمؤسسات الديمقراطيه الثابته فليس لديهم أساسا أقليه وأكثريه وإنما هناك مواطنه. فى الدول التى لم تصل بعد إلى  تحقيق المواطنه  والتعاقد الاجتماعى المفضى إليها, يتجلى مفهوم الاكثريه والاقليه بشكل  أكثر حديه وفى مجتمعات" الريع" بالذات يمكن أن يتحول  إلى  نار تحت رماد المستقبل القادم. إقتصاد الريع  عاملا جاذبا  يغرى  ويسد  رمق الوافد ويحقق له مستوى من المعيشه أفضل من  وضعه المادى الذى تركه بالضروره وشيئا فشيئا  ياتى على مستوى  الرضا والقبول بالوضع المعنوى وحقوقه المعنويه. شعوب هذه المنطقه وأهل قطر بالذات إمتلكوا ولايزالون أعلى مستوى  من الرضا والقبول بوضعهم  السياسى منه والاجتماعى وبقيادتهم على مر العصور, بحكم نشوء الدوله  أصلا على مفهوم التراضى والقبول  بالرغم من التحولات التى حصلت بعد ظهور النفط ومع ذلك لايزال شرط القبول والرضا فاعلا  حيث تحول إلى رابط إجتماعى  بحكم التفاعل والتقارب والتلاحم.  ثمة علاقه نفسيه قامت  فى قطر إتسمت بالرضا والقبول والتحمل, لايستطيع القادم أو القطرى الجديد تحملها بعد إنتهاءه من  التفكير فى حالته الماديه وشعوره  بكونه مواطن  والعالم يتحرك من حوله ومن هنا, ربما ستظهر  إشكالية الاقليه والاكثريه والمصيبه التى لايبدو أنها  مُعتبره حتى الان رسميا عندما يصبح  القادم الجديد  هم الاكثريه ومواطن"الرضا والقبول" هو الاقليه.  الهجرات إحتاجت الى توافق  فى مناطقها الجديد  والقضاء على  صاحب الارض قبل الشروع فى بناء الدوله "أمريكا واستراليا" ولكن الهجرات الى دول الخليج لاتستطيع أن تقضى  على مواطن هذه الدول ولكنها أكثر حرصا على حقوقها المدنيه والسياسه بعد استيطانها  ولديها من مستوى القبول الشىء القليل مقارنه بأصحاب الارض   كونها مهاجره وفى حالة بحث  وتنقل   أساسا , هل تصبح عملية التجنيس المكثفه فى دولنا هى مدخلنا الى دولة المواطنه والدستور؟ هل يصبح هؤلاء الاخوه الذين أتوا من دول يسود فيها الفكر الراديكالى والبحث  وأقتصاد خذ وطالب  هم من يحقق لمواطن الرضا  والقبول المزمن أمنيته؟ الذى أعرفه أن العالم يلج اليوم الباب الاخير للتعدديه والمواطنه والتغيير من خلال بوابة الخليج. ومع ذلك لاتنسوا أيها الساده ميزة أهل قطر الكبرى وأنتم تضعوا القواعد لدولة المواطنه القادمه.

الاثنين، 9 أبريل 2012

الوعى السياسى المختلط فى قطر_2

2



يؤدى الوعى الشعبى الذى تكلمت عنه فى مقالى السابق  إلى تكون وعى سياسى  غير إيديولوجى يخلط بين السلطه  وبين المجتمع   على أساس  الموازنه بين الثابت والمتحول  أو المتغير .  سقف هذا الوعى الاعلى ثابت  فيما تريده السلطه  او الحكم  بينما التحولات او التغير  فى بنيته التحتيه التى هى المجتمع  وهى خاصيه  للوضع عموما فى الدول التى  لاتمتلك أحزابا أو تيارات سياسيه موازيه للاحزاب. أو تجمعات سياسيه  تحمل برامج أواجندات سياسيه. الهدف من هذه المقالات  حتى الآن  محاوله لإستبصار الوضع قبل الشروع فى الانتخابات التشريعيه فى السنه القادمه2013. مأزق هذا الوعى السياسى المختلط سيكون بين رؤيه ومطالب الناخبين من الشعب ونفسية المرشح بعد إنتخابه , فقد شرع وعيه الشعبى   السياسى على أن السلطه التنفيذيه والوزراء  ربما فوق المساءله  وإن بنية الوزراء الاجتماعيه ليست واحده فبالتالى ليس الخطاب واحدا  للجميع  كما سكن فى وعيه المختلط أن الصحافه جزء من بنية السلطه  فهى ليست ذاتية النقد  والرقابه إلا فى حدود النظافه العامه  , واذا كان ثمة مطالبه فبللين  والحذر  كما أملى عليه وعيه السياسى المختلط بأن المشاريع تنفذ بأوامر دون مساءله, وجزء من هذا الوعى المختلط اساسا ناشىء عن طول تجربة  مجلس الشورى المعين , فهو بين دستور  رغم بدايته وبين وعى سياسى شعبى  يتحرك بشكل  افقى فى المتحول من المعادله الذى هو المجتمع. سيعانى المنتخب نفسيا حتى من المساحه المتروكه له للتحرك كيف يرضى ناخبيه ولايغضب احدا من اصحاب المراكز والسلطه  طبعا لإدراك ذلك علينا تذكر ماأشرت إليه فى مقالى الأول والثانى حول الطبقه الوسطى  والطبقه البرجوازيه فى قطر  , حتى يمكن معرفة لماذا سيكون فى حيره وفى مأزق.  فى مثل هذا الوضع  يصبح الناخب  إذا ما  ترشح وأُنتخب شخصا آخر, صياحه الكثير سيختفى ويتلاشى, يحتاج الأمر إلى وقت طويل وممارسه للخروج من حالة الازدواجيه النفسيه  هذه والوعى المختلط الذى إعتاد عليه المجتمع وساد تاريخه, حتى يصبح المجلس القادم قادر على مساءلة السلطه التنفيذيه قد يحتاج الامر الى تشريعات قانونيه إضافيه  وإلى ربما تعديلات دستوريه قادمه  لزيادة صلاحيه المجلس الرقابيه والتشريعيه  وإلى دعم حقيقى  له  وتشجيع من السلطه على أداءه لدوره  وحتى تتسع   المعادله لتصبح     الولاء للأمير المفدى ونائبه ولقطر فقط, والوفاء للناخب الكريم,والرقابه  على أداء السلطه التنفيذيه ,والتشريع لصالح المجتمع. الفائزون الاوائل بكرسى الشعب  فى الانتخابات الاولى التاريخيه له هم اصحاب التجربه الاولى  وأوصيهم بالابتعاد عن البرامج الانتخابيه  لأنهم اضعف من تحقيق برنامج فالبرامج للاحزاب  السياسيه , يكفيهم النيه والعمل  والاخلاص.