الخميس، 21 يونيو 2012

"القران دستورنا" مقوله سياسيه

 سيُهاجم كل من يتحرى الصدق  ويتمنى الخير  لامته  والنقاء لدينه ومعتقده. عندما ننادى  بالدستور المدنى  المتفق     

 عليه يقفز من يقول  بأن دستور الأمه هو القرآن الكريم وكل من يخالف ذلك  فهو لايريد خير للإسلام  ولا  للمسلمين وربما ينحو

الأمر منحى آخر يصل إلى التكفير والإتهام بالزندقه والمروق  من الدين وما يترتب على ذلك من أحكام  شرعيه, وأعجب ممن قرأ تاريخ الأمه وعرف معظم  خلافاتها وحروبها   والقتال بين أطرافها وهم جميعا يقولون بالقران دستورا لهم  وقد رفع فوق أسنة السيوف  وحُمل فو الرؤوس  فيما أشتد القتل والتناحر . وليس أبلغ من سيدنا على كرم الله وجهه حينما وصف القرآن بأنه حمال أوجه, تعددت قراءات القران وتعددت كذلك تفاسيره وتأويلاته, فالجميع يستطيع أن ينهل منه , من يريد السلام ومن يسعى إلى الحرب , ومن يستعمل النسخ للآيات ومن يستعمل المجاز. هذا الكلام الذى وصفه أهل الجاهليه بالسحر له وقع عجيب  لمدى بلاغته وتأثيره  ولايزال الناس عاجزين عن فهم بعض الفاظه حتى هذه اللحظه ويجرى تأويلها من تفسير إلى آخر. هذا الكلام التعبدى  الذى يصل العبد بخالقه  هذه خصوصيته  للتعبد  فى الاساس , اذا ماتم طرحه كدستور يحكم بألفاظه  دخلنا فى مجالات أخرى كونه كما ذكرت حمال أوجه  لذلك سهل على السلطه إختيار ما يناسبها ويبرر وجودها بل وظلمها هنا وهناك عبر تاريخنا. يمكن أن يكون مصدرا لكثير من القواعد القانونيه  بعد تحديدها  بوضوح  وعموميتها ,بمعنى أن يكون أحد مصادر الدستور المدنى وهو كذلك   ,,لكن لايمكن ن يترك هكذا بألفاظه المتعاليه  يفسرها الكل حيث يريد وكيفما يود  وهو ما حصل عبر تاريخنا منذ الفتنة الأولى حيث تاريخنا فى معظمه فتن وهى اساسا إختلاف على شىء عجزت العقليات على حله فتحول إلى فتنه تنتقل من جيل إلى آخر  ويأتى النص القرانى ومعانيه وتفسيراته فى مقدمة  أسباب ذلك. مصدر الأصوليه هى الاقتراب من النص القرانى  وإلغاء المسافه الزمنيه  منذ نزوله حتى اللحظه  فيُحمل وجه وتُترك  أوجه أخرى ممكنه لفهمه. فإذا رأيت من ينادى بأن القران دستورنا هكذا , دونما تحديد ودونما  صب ما يتلائم  منه    مع العصر فى شكل قوانين ثابته محدده مجرده, بمعنى أن يكون مرجعيه أخلاقيه  لدساتير مدنيه  توضع بشريا ,فأعلم أنه لايريد خيرا لهذه الأمه , وبأنه سياسى التوجه, بل و يريد مزيدا من التطاحن وسفك الدماء والاقتتال حول نص أنزله رحمة للعالمين وتكفل بحفظه لكى يصبح مصدرا لاينضب على مدى التاريخ  لعقل رشيد وفكر سديد وهاذان, مع الأسف الشديد,أدعى للغياب عبر تاريخ الأمه, الأمر الذى أساءالفهم للنص الكريم وخلط دماء أبناءها  وجميعهم يحملون مصاحفهم على رؤوسهم بإجلال لامثيل له.

الأربعاء، 13 يونيو 2012

الإنتخاب بين طائفة"مرسى" وقبيلة" شفيق"



 الارتقاء  بفكر المجتمع  إلى مستوى الدوله يتطلب وجود دستور, عندما يغيب الدستور تغيب الدوله,  يخلق الدستور فى وعى الناس   حيزا للدوله  إلى جانب حيز البرنامج الانتخابى للمرشح. بدون ذلك  يصبح الحيز بأكمله مملوكا لفكر الناخب وتوجهاته. من يصوت اليوم لمرسى يصوت لفكر الاخوان  ولايصوت لفكر الدوله التى يشكل الاخوان جزءا منها وليس كلها, من يصوت اليوم لشفيق يصوت للحزب الوطنى وللمباركيه حيث لاحيز للدوله التى يمثل  بقايا النظام جزءا منها لغياب الدستور. لست مع الاجتثاث  لايمكن إجتثاث حصيلة مرحله جاوزت الثلاثين عاما, لاتزال فى روسيا بقايا للستالينيه واللينينيه, الفكر لايمكن اجتثاثه  لأنه يعود  أو تبقى آثاره أو يتطور مع الوقت وهذا هو الأفضل. يعيب الناس على إنتخاباتنا الخليجيه بأنها قبليه أو طائفيه, لأن المجتمعات  لم تخرج من دائرة القبيله والطائفه , هذا صحيح  ولكن هذه مصر العريقه, تنتخب على نفس المنوال  بين طائفة مرسى وقبيلة شفيق , بناء الدوله يتطلب الارتقاء الى فكر الدوله, لاتبنى الدوله  كإمتداد لاحق للقبيله أو الطائفه. التجربه المصريه الحاليه لن تحل الاشكال بل ستعمقه أكثر وأكثر , لأن الناس أتت الى الدستور  من خلال مرجعياتها الأولى والخوف على ضياعها. أفسد الاستبداد إمكانية تحقق الدوله الدستوريه فى مصر بشكل يضمن إمكانية تدوير الحياه المدنية فيها بلا مشاكل. يبقى الاشاره الى موقف الجيش, الجيش فى عالمنا العربى  ضحية الانظمه  أما بالاستحواذ عليه أو بإنشاء بدائل عنه  تحمى النظام , درجت الانظمه العربيه على إفساد الجيوش وإدخالها فى الحياه السياسيه والاقتصاديه لضمان ولاءها فأصبح من الصعب جدا  وقوفه على الحياد أو مع الشعب ألا فى حالات نادره كالحاله التونسيه وبدرجه أقل الحاله المصريه, فيما كانت قوات الامن النظاميه ترتكب الجرائم والقتل والجيش فى سوريا مثال بشع  لصورة الجيش الوطنى  حيث استطاع النظام تكوين عقيده  مختلفه لدى الجيش بحيث يقاتل شعبه وكأنه يفتك بعدو متربص. مثل هذا الوضع  يجعل من الأولويه بناء الدوله  وإقامة الدساتير قبل الشروع فى إجراءات ديمقراطيه أخرى  لأن الأمر وهو كذلك سينتهى إلى كونه  إعادة إنتاج للاستبداد بزى مختلف وبأسم جديد.

الاثنين، 11 يونيو 2012

"الفتنه تنقلب إلى فرصه" مدخل لفهم الاسلام السياسى



 كانت فى نظر البعض فتنه لايجب المشاركه فيها, بل وحرمها البعض لأنها خروج على الإمام أو السلطان, وتلكأ البعض حتى يرى مسارها وإمكانية نجاحها ليحدد موقفه منها. تلك كانت قصة الربيع العربى مع  تيارات الاسلام السياسى المختلفه. تعهد الاخوان بعدم تقديم مرشح للرئاسه وطردوا أحدهم وبعد ذلك قدموا مرشحين  بدلا من واحد. فيما حرم الاسلام السلفى فى الجزيره  مثل هذه الثورات. لأنها خروج على الامام ووجود إمام جائر خير من فوضى تعم. تبدو هنا بجلاء صعوبة الحكم  الاخلاقى  على بعض  الاحوال والمواقف بعيدا  عن الواقع ومستجداته. كيف يمكن الحكم أخلاقيا على موقف الاخوان السابق مثلا؟ كيف يمكن الحكم على من أعتبر أن الثورات فتنه وتحولت لديه إلى فرصه ليقتنصها بعد ذلك؟ كيف يمكن الحكم على من حرمها وبرر للاستبداد برأيه هذا كونه خير من عدم وجود إمام جائر أو عادل؟  من العجيب أننا كأمه نفتخر بأخلاقياتنا وهى الشىء الوحيد الباقى لدينا بعد ضمور وغياب أى نهضه ماديه واضحه فى تاريخنا المعاصر, ثمة خلط خطير بين الحكم الفقهى والحكم الاخلاقى  ادى إلى إعتماد الأمه على الحكم الفقهى بشكل غاب معه الحكم الاخلاقى أو يكاد, يبرر الحكم الفقهى احيانا للكذب على الصغير أو للكذب من اجل المصلحه العامه وللخديعه إذا كانت لازمه لموقف معين  أو للعصبيه ضد الغير وقامت دول عليها. برر الحكم الفقهى فى وقت معين مديح مبارك وبن على والاشاده بصالح وببشار  والتنويه بتجربة القذافى التنمويه. وعندما حانت فرصة الشعوب التى إنكوت بنيراهم , تحول الحكم الفقهى تحولا الى الاتجاه الآخر, ونال من كل منهم كل منال , مع أنه لوكان ثمة حكما أخلاقيا  يسود الامه وتياراتها وليس الشارع المكلوم لأصبح من إمكانية التحول الديمقراطى بعد الثورات بعدا حقيقيا ولكفانا ما نشهده اليوم من تنازع وتراجع وانقسام وتشرذم. فى مجتمع الانسان يسود الحكم الاخلاقى أو هكذا يفترض أما فى مجتمعات الانقسام فتسود الاحكام الفقهيه فى كل مايستجد . وليس هناك حكما أخلاقيا أكبر من تكريم الله للإنسان بعموميته كبنى آدم فى حين تحوله بعض الاحكام الفقهيه إلى إنسان بمواصفات معينه وبدم خاص وعرق مختلف.

السبت، 9 يونيو 2012

مجتمعات فى حالة سيوله



ماتمر به أمتنا العربيه من أحداث جسام تعيدها إلى المربع الأةل  فيما يتعلق ببناء الدوله , لم تكن هناك دوله عربيه وكانت هناك فقط أنظمه تختبىء فى رداء الدوله وتخفى أنيابها بين جنباته , الدوله تعنى دستور حقيقى توافقى , الدوله تعنى مؤسسات, الدوله تعنى مجتمع مدنى. كل هذا ليس متحصلا فى عالمنا العربى حتى اللحظه. تونس وهى الأقرب الى مفهوم الدوله لاتزال تتحرك ببطء  وثقل , مصر الكبيره  أتى النظام على الدوله وألتهمها  ولايكاد يلفظها, ليبيا سقطت الدوله الكرتونيه فظهرت الصحراء بتضاريسها, فى اليمن سقطت دولة الرئيس وتجلت الثعابين التى كان يراقصها أو يرقص على رؤوسها, سوريا  النظام  أو جهنم قبل وقتها "لادوله إلا دولة الاسد إلى الأبد." هذه نماذجنا العربيه التى نقدمها للعالم , وهذه هى محصلة تاريخنا الطويل , وهذه خيرات أرضنا ترمى بحممها  على من تربى يحلم بقطافها والاستمتاع بها , هذه حقوق المواطنه التى درسناها . إنكشفت عوراتنا فإذا بنا لانلبس مايسترها, كان سترا شفافا وهشا ونخبويا وإحتكاريا, اليوم مجتمعاتنا فى الحاله الأولى من سلم البشريه مدنيا وهى الحاله السائله و من محاسن هذه الحاله رغم بدايتها أنها تقيم تضامنا آليا بين افراد المجتمع كونهم متشابهين, عندما يشعر المجتمع بتشابه أفراده فى اللحظه والمصير يتحرك ليقدم الضحية تلو الآخر, فشلت ماسميت بالدوله فى عالمنا فى الانتقال بمواطنها الى مرحله أعلى  وأسمى من التضامن  وهو التضامن العضوى الذى يربط المجتمع ببعضه البعض عند شعوره بالحاجة الى ذلك, فشلت بسبب سياساتها الاقتصاديه التى قسمت المجتمع الى طبقات بين من يملك  ومن لايملك , بين من هو متخم وبين من هو جائع, رأسمالية الدوله الاحتكاريه  هى أول من بذر  بذور فناءه,  إقامة مجتمع  وحكومات رجال الاعمال على حساب الكتل البشريه الجائعه والمنهكه, إقامه دولة النخبه والطائفه والعائله على حساب  الشعوب , إحتكار الريع وإحتكار السوق , تحول الدوله إلى تاجر. كل هذا  جعل من إمكانية التضامن القانونى والدستورى  أمرا محال مهما كان له من التهليل والدعايه. اليوم مجتمعاتنا فى حالة سيوله بعد إنعدام وزوال حاجز الخوف, إكتشفت الشعوب أن ما كان يدعى دوله وطنيه ليست إلا دولة الخوف وهاهو الخوف يتلاشى بعد استنفذ بعده الزمن وبعد أن اصبحت الحياه تشبه بل وتتطابق إلى حد كبيرمع الموت.

الأربعاء، 6 يونيو 2012

سقوط جدار الخوف الخليجى



خوفى على دولنا الخليجيه كبير,  لأن الخوف وهو السائد هنا كشعور  يوهب الحياه قد بدأ يتلاشى, تكتشف الشعوب العربيه يوميا  معنى آخر للحياه  يتمثل فى الترفع عن حياه الخوف  بنفيها وبالاستعاضة عنها بحياة الكرامه أو النهايه الكريمه , كل هذا ولايزال هناك من الانظمه من يتلكأ ويتأخر فى إجراء الاصلاحات الديمقراطيه اللازمه, الأمر الذى  قد يؤدى الى مالا تحمد عقباه, المتغير الكبير والجلل الذى يبدو واضحا لكل  ذى بصيره هو  سقوط جدار الخوف الذى  خيم على المنطقه لعقود طويله , إخترقته التكنولوجيا ووسائل الاتصال فساد الشعور الجمعى  وإنزوى الشعور الفردى الخائف المنعزل. ما يجرى فى سوريا يحكى قصة تلاشى الخوف وإضمحلاله, كل قطرة دم تسيل يأتى معها أملا جديدا بدل خوف قد تلاشى وزال. الاستبداد أصلا هو خوف متمكن  وإنكسار نفسى  يولده هذا الخوف , العالم اليوم يمر  بمرحله جديده  وخليجنالا يعيش خارج هذا العالم, أنا أومن بأن  الاصلاح  من الافضل أن يبدأ من الداخل  مكرسا الشعب كمصدر للسلطات ولو تدريجيا هذه هى لغة العصر السائده والتى لايمكن معها حولا, من يبادر ويستبق الاحداث  يكون فى مأمن, اليوم دول الخليج  لم تعد كما كانت فى السابق معزوله أصبحت حلقه من حلقات مترابطه إقتصاديا وعسكريا وإجتماعيا , أكثر ما يثير القلق الحزام الدينى المشتعل  بسبب الاستقطاب بين أكبر دولتين دينيتين أو تمثلان أكبر المذاهب الدينيه الاسلاميه , السنه والشيعه وهما السعوديه وإيران, مثل هذا الاستقطاب  قد يفسد أو يبطل التقدم قدما فى مجال التحول الديمقراطى  ويجعل من الانظمه المعنيه أكثر حذرا  وإنفتاحا حوله.نعم لسقوط جدار الخوف من أجل الدول المدنيه  , دولة الدستور الديمقراطى, دولة المواطنه ,  ولكن أن يسقط من أجل  سيادة مذهب دينى أو غيره أو إستجابة لرغبه خارجيه أو لإرتباط مذهبى أو عرقى خارج الوطن  فهنا تكمن المشكله والمعضله, المناداه بالحريه والكرامه والمساواه والديمقراطيه  تؤخذ بشكل إنسانى , أخشى ما أخشاه أن يتمكن الاستقطاب الدينى فى المنطقه من تحويلها  إلى بؤرة صراع مذهبى وهو ما يلوح فى الافق فلا نستفيد من كسر حاجز الخوف لأنه  سيكون كسرا سلبيا ونتائجه سلبيه بل وكارثيه  وسيتحول الخلاص منه وإزالته الى  وحشيه عارمه  نتمنى معها لو أنه لايزال قائما. ومع ذلك لابد لأنظمة دولنا الخليجيه مواكبة العصر والتحرك سريعا فى مجال تجديد دماءها السياسيه  خوفا من تكرر المشهد السوفياتى حينما إنهار الاتحاد السوفيتى لهرم هياكله السياسيه والاقتصاديه. نعم بعد مانشهده من أحداث , لقد سقط جدار الخوف  ويبقى   أن يكون هذا السقوط من اجل وطن الجميع ومجتمع المواطنه , هنا مكمن الايجابيه ومن هنا فقط تبدأ المواكبه التى أرجو أن تكون أقل تكلفه مما حصل  فى بعض أرجاء الربيع العربى المستمر.

الثلاثاء، 5 يونيو 2012

الموقف الثقافى أو النفاق الإجتماعى






إذا إفتقر  المجتمع من الموقف الثقافى أصبح مرتعا خصبا للنفاق  الاجتماعى والتوريه وتوارى الاقتناع  كدافع لإبداء الرأى  ألى الظل  وشاعت "التقيه",   وأبدى الناس غير الذى يضمرون,  ومدحوا فى النهار من يقذفونه ويسبونه فى الليل. ينساق المجتمع الفاقد  للمواقف الثقافيه  كالقطيع ويخف وزنه  وتتلاعب به السلطه  لأنها فى الاساس لاتتعامل مع النوايا وانما  تحتاج لمن يبصم وان لم يكن مقتنعا. أهمية بناء الموقف الثقافى  هو أول المراحل  لتكوين الرأى العام, مجتمع بلا رأى عام مجتمع يسير فى ليل دامس  وسلطه بدون رأى عام  تتفاعل معه  وتبنى من خلاله استراتيجياتها سُلطه تسير الى  حيث حتفها المنتظر.  نتساءل لماذا  الثوره السوريه أشد الثورات وأعنفها  وأكثرها دمويه وأغزرها تضحيه , السبب  أنها  قامت فى مجتمع قتل فيه  الموقف الثقافى  حتى الوريد , حتى مصر وتونس  وحتى اليمن كذلك  كان فيهم بصيص من المواقف الثقافيه ومتنفس من  تفاعل السلطه معه. قناعات الناس وأرائهم ووجهات نظرهم   فى مجتمعاتهم  وحياتهم  أذا كتمت وصودرت إنقسم المجتمع وتعامل مع الخوف بالنفاق الاجتماعى      والتنزيه   اللامبرر  ليتحول ذلك فيما بعد إلى هجاء مرير.,  ماهى مكونات الموقف الثقافى , حدث  يتطلب موقفا  واضحا  وتفاعلا فرديا معه  لاينفع هنا التفاعل معه بالعقل الجمعى للمجتمع المبنى على خبره سابقه  من الماضى مثلا, يتطلب الأمر رأيا خاصا موضوعيا  فيه بناء على ظروف العصر القائم.  لكى يكتمل  الموقف الثقافى  لابد من الفصل  بين الذات والموضوع  بين الشخص ورأيه  حتى لايحدث التصادم فى المجتمع ماديا بين الافراد  بدلا من حدوثه  ثقاقيا  كما نرى فى مجتمعات الغير المتقدمه أن يتم إحتواء الاشخاص  والتعامل مع أفكارهم  لانبذهم وتهجيرهم وتهديدهم بالقتل  , كم من العقول العربيه الهاربه بسبب الرأى  وصراحتهم فى  مواقفهم الثقافيه . نأتى هنا إلى دور السلطه فى تكوين الموقف الثقافى , دائما ما نرى إحتجاجات على إستقبال مسؤول معين   دعته السلطه   فثار المجتمع على ذلك  يحدث هذا وباستمرار فى الدول المتقدمه,  ثقافة الموقف الثقافى تنمى  الشخصيه الاحتجاجيه  الرافعه للشعار النازله الى الشارع  معبره عن رأيها بسلميه  تامه وليس بتدمير وإرهاب ,زيارة السادات لاسرائيل  موقف ثقافى للأنظمه العربيه فى حينه أكثر منه للشعوب  حيث لم تستفتى  أو على الاقل الشعب المصرى. جميل أن تستجيب السلطه وتتفاعل مع الرأى العام بشكل أن لايكون ذلك إنتقائيا , تطرح ماتشاء  وتفعل ماتشاء  , جميل أن يعبر طلبة الجامعه عن غضبهم لدعوة الكاتبه السعوديه بدريه البشر للمحاضره فى جامعتهم ولكن إستجابة الجامعه  جاءت من قبيل  قتل الموقف الثقافى لا من أجل إثراءه  وتوجيهه والامل فى ديمومته كمؤسسه تربويه. على الرغم من أن التهمه الموجهه للكاتبه من قبيل التهم التى ترمى جزافا  قد يهرع اليها الشارع وليس النخبه من طلبة الجامعه.

الأربعاء، 30 مايو 2012

محاضرة بدريه البشر المفترضه



لاأعرف حقيقة دعوة الكاتبه السعوديه بدريه البشر لإلقاء محاضره فى جامعة قطر ولكنى لاحظت حمى  التهليل والتصفيق لإنتصار إرادة طلبة الجامعه فى إلغاء هذه المحاضره أو تأجيلها من خلال وسائل الاتصال الاجتماعى, فبدا الأمر وكأن ارادة الطلبه انتصرت على إرادة الجامعه. هناك من يقول أن احد صديقاتها فى الجامعه قامت بدعوتها وليست إدارة الجامعه. وهناك من رأى أن الغاء المحاضره إنتصار لإرادة الشباب  الرافض اساسا لفكرها وحفاظا على المجتمع منه. مثل هذه الامور تطرح على البساط دور الجامعه فى المجتمع وهل هو كيفى أم كمى الطابع ولى هنا بعض الملاحظات أود لو أذكرها:
أولا: فهمت أن الاحتجاج على ليبرالية الكاتبه وتعرضها للذات الالهيه فى أحدى رواياتها   , بينما عنوان محاضرتها المقترحه " معنى أن تكون كاتبا". وهنا فرق بين فكر الكاتب الذى هو ملكه الخاص وبين موضوع المحاضره الذى قد نستفيد  منه  كونها كاتبه فى مجتمع محافظ جدا.
ثانيا: فرق كبير بين رفض المجتمع ورفض نخبة المجتمع, المجتمع قد يرفض بدون حوار  كميكانيزم دفاعى ولكن نخبة المجتمع "طلبة الجامعه"  ليسوا كذلك بالضروره هم يحاورون ويناقشون  هنا يبدو الدور   والتحصيل الجامعى وأثره فى التغيير  من عدمه. لذلك مثل هذه المحاضرات تقام فى الجامعات وليس فى الاماكن العامه, الشخصيات المثيره للجدل  والمواضع الحساسه دائما ماتواجه النخب وليس العامه, لذلك رفض طلبة جامعه قطر للاستماع لها وحوارها رفض مجتمعى أولى  فى الاساس  .

ثالثا: اذا لم تستطع الجامعه خلق وسط ثقافى  يقبل الرأى الآخر ويناقشه من خلال طلابها  فمجتمعنا سيستمر فى هشاشته الفكريه بالرغم من تنوعه العمرانى والسكانى, للجامعه دور لاصق بين الجانبين مجتمع يقبل الماده ويصادر الفكر, نجاح استهلاكى يقابله فشل تعليمى جامعى.
رابعا: المحافظه على ثوابت المجتمع تتأتى من خلال فهمها واستيعابها بشكل عصرى فهى ثوابت متحركه  مع العصر  وكل فكر يبدو مقبولا اليوم كان فى مرحله سابقه فكرا شاذا, تعليم المرأه و سياقتها وعملها  كان نوعا من الخروج على التقاليد والدين سابقا.

خامسا: مهمة الجامعه أى جامعه هى الأخذ بيد طلابها نوع العصر لا أن تنزل الى حيث الواقع  فقيام الجامعات اساسا بقصد تغيير الواقع والارتقاء به لامسايرته. والسقوط بين فجواته.
سادسا: ليس بالضروره أن تنصاع ادارة الجامعه لرغبة الطلاب إذا كانت تمتلك رؤيه مستقبليه واضحه, عليها الاستمرار فى تنفيذ رؤيتها التى قد تغيب عن ادراك الطلبه فى حينه.

سابعا: خوف الطلبه الجامعيين من الفكر كارثه فمعنى ذلك ان التغيير قادم على شكل صدمات لامحاله, لأنهم فى الاساس من يمتصه  أولا ويتعامل معه .

ثامنا: بودى لو جاءت والقت محاضرتها فليقاطعها الطلبه أفضل من الرفض المطلق , أو ليحاورها الطلبه وهى مرحله أعلى وأرقى لهم وللجامعه.

تاسعا: من مهمات الجامعه الارتقاء بفكر الطلبه من  مقاطعة الفكر إلى الاحتجاج عليه, الاحتجاج عليه يعنى محاورته ودحضه والرد عليه أما المقاطعه فهى عدم قبول الشخص كشخص وهى مرحله أوليه  لاتليق بالعصر , وتاريخيا فى فترات التمكين تمت محاورة الملحدين والكفار والرد عليهم ولم يتم الرفض والاقصاء الا فى مراحل  الهبوط والانحسار والتشرذم فى تاريخ الأمه.

عاشرا: نقطة الالتقاء بين الجانبين المجتمعى الرافض والجامعى المحاور والمناقش كان من الممكن أن تتم لو أن الجامعه لم تلغى المحاضره وقاطعها من يريد من الطلبه وحضرها من أراد ولو كان قليلا وحاورها من شاء , فالقله من الحاضرين كان يمكن أن يكونوا جسرا الالتقاء بين الرفض والاحتواء   أو بين الرفض والاحتجاج البناء,  أساءت الجامعه برفضها بعد دعوتها وانتشار ذلك على الملأ وكسبت الكاتبه بدريه  فكرها الذى أخاف جامعه تطمح أن تتصدر الجامعات العربيه.
أحد عشر: قرأت مانشر مما كان يقال عنه مساسا بالذات الالهيه ولم أجد شيئا مباشرا واضحا وكل مارأيت نوع من المحسنات البديعيه كرأيت الله فى أبى من شدة الخوف أو رأيت الله فى أمى  من شدة خوفها منها, لايقبل المجتمع ولاحتى النخبه القطريه المساس بالذات الالهيه  ولكن تفسير ذلك  يجب أن يكون علميا ومباشرا  فالروايه والشعر فنان ياتبس معهما فكر العامه منذ قديم الزمان.

اثنا عشر: للطلبه الحق فى رفض المحاضره ولكن ليس لهم الحق فى إلغائها وإلا كنا أمام جامعه أحاديه  الفكر والمنتوج أو جامعه للأكثريه على حساب الاقليه  وهذه أدهى وأمر  , استجابة الجامعه لرغبة الطلبه ليست ديمقراطيه كما يصورها البعض  إلا أذا كان هناك استفتاء وحتى فى حاله كهذه فأننا أمام  جامعه تخرج موظفين لا فكر, من الاستحاله أن يتماثل فكر الجميع.