الخميس، 27 سبتمبر 2012

فى تأبين الريان القديم


 

في تأبين الريان القديم

 التحديث اذ يغتال الذاكرة التاريخية

 

الريان اسم له وقع على الاذن العربية عامة ، والقطرية على وجه التحديد،  فاسماً هو احد ابواب الجنة المبتغاة  وموقعا هو سكنى ومقام وموئل لحكام قطر  الكرام واشهر العوائل والبيوت القطرية العريقة الاصيلة كذلك.

وعلى الرغم من ان هناك العديد من المواقع التاريخية بدولتنا الحبيبة  الا ان الريان يبقى ذا تفرد لاهميته  وشهرة اسمه .

كانت مزارع الريان القديم الاكثر شهرة والاكبر مساحة في قطر ومعظم قبائل وعوائل قطر الاصلية  لها من يمثلها في الريان.  لقد كان تجمعا فريدا دالا على طيبة هذا الشعب والتحامه ببعضه البعض فيكفي ان تذكر انك من الريان ليتاكد الجميع بانك ابن هذه الارض الطيبة  لقد كانت فسيفساء عائلية عجيبة ومتحابة لا تجد مثلها اليوم، حيث المجالس مفتوحة وعامرة رغم ضعف المداخيل الا ان النفوس كانت كبيرة والثقة بالله والغد تعمر تلك النفوس ككل اهالي هذا الوطن الحبيب في تلك الفترة . كان الاطمئنان قيمة كبرى لم نشعر بها الا بعد ان فقدناها والهدوء والصفاء يلف المكان ويزدان به الجو حتى انك تسمع اصوات الطيور ومكائن جلب المياه من المزارع المحيطة وانت في دارك بعيدا مئات الامتار عنها

لقد انجب الريان رجالا لهم قدرهم ومكانتهم في التاريخ القطري فمنهم الشاعر والاديب ومنهم صاحب الرأي والمشورة  ومنهم كذلك اللاعب الفذ ومن مدارسه تخرج رجال تقلد بعضهم أعلى المناصب والمسئوليات ومقبرته التي تضم رفات  معظم شيوخ ورجالات ونساء قطر الكبار دليل حي على عمقه التاريخي . لقد كان كغيره من مواقع الوطن  التاريخية مصدر ابداع ومصنعاً  لتخريج الرجال المؤمنين بهذا الوطن المتفانين في خدمته ولكن التاريخ لا يعرف الثبات

فمع منتصف السبعينيات تقريبا من القرن الماضي ومع تطور الدولة الاقتصادي والمالي خرجت معظم العوائل القطرية تدريجيا من الريان القديم بعد ان خصصت الدولة اراضي جديدة لكل عائلة او قبيلة على حدة فمنهم من قطن على اطرافه ومنهم من ابتعد قليلا الا ان عيون الجميع كانت ترنو اليه كمهد لذلك الالتقاء العفوي بينهم وتلك الطيبة التي بددها الانتقال الذي مهد بعد ذلك لقيام نفسية جديدة متمركزة حول الذات

كان الامل في اعادة تخطيطه بحيث يمهد للعودة اليه وانعاشه مرة اخرى كغيره من مناطق دولتنا الحبيبة ولكن تشاء الاقدار ان يكون مركزا لعملية ضخمة وكبيرة لم تشهدها الدولة وربما المنطقة من قبل فتلاشى الامل في امكانية الرجوع اليه كساكنين وما هي الا سنوات قليلة وتحجبنا عن الريان القديم اسوار واسوار وجدار يتلو جدارا فلا يعود بالامكان حتى التجول داخل شوارعه وازقته المفعمة والمثقلة بذكريات الامس مع الاباء والاجداد حتى وهي اطلال .

في اعتقادي ان الريان القديم كان نموذجا فريدا لم نستطع تدعيمه وتعميمه فاكتفينا بتفكيكه تحت ضغط التطور والتوسع والان تمتد يد التحديث رغم اهميتها لاغتيال ذاكرته التاريخية كمنطقة من اهم مناطق هذا الوطن الحبيب ولفئة ليست بالهينة ولا القليلة من اهله وسكانه . وكأني بعد الانتهاء من عملية التحديث القائمة اليوم بهدف انشاء منطقة تعليمية ضخمة على ترابه ارى انهاء الوجود المادي لمكان يدعى الريان القديم ولم يعد يعني هذا المسمى سوى فريق الكرة الشهير الذي شاء القدر كذلك ان ينقل ليزرع في منطقة خارج اقليم الريان شاهدا على القادمين والذاهبين وكأنه يشير ويذكر بالماضي حين كان يتربع داخل ثنايا الريان وبين حناياه ويجذب ربما لهذا السبب تشجيع وترحيب معظم افراد الجاليات العربية والاسلامية المقيمة في الدولة .

ايها التحديث رغم ايماني باهميتك وبصدق النوايا حولك الا اني اراك ثقيلا على النفس كثقل الجبال الرواسي لاقدامك على اغتيال ذاكرتي التاريخية كأحد أبناء الريان وقضاؤك على املي بالعودة اليه يوما ان لم يكن انا فأولادي وأولاد غيري من اهله ومن تربى على ارضه وترابه الحبيب.

انه حنين له جذوره ووداع له ما يبرره وتأبين يستدعيه الضمير والواجب لذكرى تداعب السمع ومكان يهفو له القلب .

يا أهل قطر عظّم الله أجركم جميعا في الريان القديم  

الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

أزمتنا مع التاريخ

الماثل أمامك , إنسان قديم له آلاف السنين , رغم أنه لم يتجاوز سن الشباب, هذا هو الإنسان العربى , لاينتج لأن التاريخ قد شاب فى ذهنه وعقليته فأصبح يقتات منه وعليه كل فجر جديد ومع كل شمس تطلع. يتحدث عن الفتنه وهو جالس أمام الكمبيوتر, يناقش الخلاف السنى –الشيعى العقيم بتوتر وتشنج حسب منطلقه وهو يحمل الآيباد والآى فون بين يديه, لنرى كيف تعامل الغير مع التاريخ لكى يتخلصوا من تبعاته وآثار حمله دون فرز وإعطاء الأولويه دائما للحاضر وللمستقبل على الماضى الثاوى فى أجزائه المتلاشيه.
أولا: درسوا الحقب التاريخيه كل حسب ظروفها ونظامها المعرفى السائد فيها حينئذ فأصدروا أحكاما عليها وتقييما لها ضمن تلك الشروط فالحكم التاريخى لديهم ليس مستمر المفعوليه الى اليوم وبالتالى النفسيه المصاحبه لتلك الاحكام من كره أو حقد أو مدح أو ذم نفسيه متوقفه غير مستمره , فإنزاح عن صدر الحاضر كثير من الهم والحقد المستعر الذى يرثه الأجيال جيلا بعد آخر.
ثانيا: خرجوا عن دراسة دور المركز إلى دراسة دور الهامش لتكون الصوره أوضح وأشمل , درسوا دور المهمشين والمبعدين والمرضى بل والمجانين"فوكو" ليعرفوا ظروف كل عصر ومعاناة الانسان فيه , بينما نحن ركزنا على دراسة الابطال والقاده مع كثير من عدم الشفافيه ومع مزيد من الأسطره لشخصياتهم حتى سكن فى الذهنيه إمكانية إعادتهم أو على الأقل محاولة ذلك.
ثالثا: هناك محاولات قليله تاريخيه حول أدوار المهمشين فى الحضاره العربيه كالصعاليك والشاذين وغيرهم إلا أنها مستبعده كون الثقافه العربيه من النقاء ما يميزها عن غيرها, لذلك صورة البطل أو المركز إذا لم تتوفر الآن فإنها تحمل حملا من الماض لتستقر فى الحاضر بشروطه المختلفه.
رابعا: إنتقل الغرب لدراسة تاريخ الذهنيات من أجل فهم حركة الجموع البشريه وهو تاريخ الأفكار والمتخيلات , تاريخ الخوف وتاريخ الموت وتاريخ الطبيعه مع الله فخرج من التاريخ "تداول الأيام بين ماض وحاضر ومستقبل " بحصيله وأرضيه وعمق يفهم من خلالها حركة الانسان ودوافع هذه الحركه ونقاط تمفصلها وعدم إمتدادها كأزليه وحكما أبديا.
هذه أهم نقاط أزمتنا مع التاريخ والمستمره حيث أننا نراه من جانب واحد, فالجنون لدينا حكم مسبق , بينما لديهم الجنون ظهر فقط عندما تطورت العقلانيه أما قبل ذلك فالمجانين كانوا يعيشون بشكل طبيعى.

الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

"الفتنه" داء الأمه أم وعيها الزائف

 






مفهوم الفتنه سياسياً نتاج العقلية العربية الإسلامية بامتياز . وهو مفهوم يدل على قصور سياسي تاريخي عن بلوغ مرحلة الرشد والنضج التي مرت بها مجتمعات أخرى في عالم اليوم . لماذا نحن فقط دائماً في خوف من اشتعال الفتنه ؟
لماذا مجتمعاتنا العربية والإسلامية هي فقط مسرحاً لمثل هذا الاشتعال ؟
وأولاً وقبل كل شئ ما هي الفتنه أصلاً ؟ وما هي مكوناتها ؟ لا أجد تفسيراً لها أنها منطقة محظورة عجزنا أو عجزت أطراف الأمة عن مقاربتها بشكل يدخلها ضمن أحد مستويات العقل الجمعي للأمة ، فجلست هذه الأطراف على حدود هذه المنطقة خوفاً من السقوط فيها لأنها لا تزال في مرحلة اللامعقول واللامتفاهم حوله وتظل الأمور هكذا حتي يحصل حدث مأساوي معين يدفع أحد الأطراف في السقوط في المنطقة لتشتعل الفتنه وتأتي على الأخضر واليابس . أما مكونات ” الفتنه ” فهي تتراوح بين الأبعاد الدينية أو الطائفية أو القبلية .
وهذه في اعتقادي مكونات ما قبل المجتمع المدني هذا يفسر عدم وجود مثل هذا المفهوم في البلدان المتمدنة والمتطورة ، هل يمكن الحديث عن ” فتنه ” بهذا المفهوم في دول أوروبا الغربية المتقدمة ؟ أو في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاُ .
عرف تاريخنا عبر عقوده الطويلة منذ فجر الإسلام فتن عديدة لغياب السياسية كعامل يتوسط بين الخلاف وكذلك صلابة الفهم الديني وبروز العامل العرقي الأثني فلا تلبث الأمة إلا أن تجد نفسها في أتون حرب طائلة انجرت إليها جراً دونما استعداد أو تهيب . من هنا حتى تاريخنا الحديث جداً مر ولا يزال يمر بمثل هذه الفتن التي يجب أخراجها من إطارها الملتبس بالدين وإدخالها ضمن عملية القصور السياسي والمؤسساتي للمجتمع . فاجتياح صدام للكويت أقام فتنه والحرب اللبنانية الأهلية أيضاً فتنه لسقوط البعض في هذه الفجوة أو المنطقة المحظورة بمعنى أن مثل هذه الأحداث فجرت مكونات الأمة وجعلتها في مواجهة مع نفسها وهي التي حاولت طويلاً نسيانها أو تناسيها وليس حلها . هذا هو القصور التاريخي . الآن للخروج من هذا المأزق الذي تكرر وسيتكرر عبر التاريخ لابد من الإشارة الى بعض المنافذ المحتملة .
أولاً :- الاعتراف بنسبية المعرفة لدى جميع الأطراف لان أدعاء الحقيقة والمعرفة التامة تعنى الصدام مع الآخر لا محالة مهما طالت المدة وأمتد الدهر .
ثانياً :- أقامة الدساتير المدنية القائمة على المساواة والمواطنة لأخذ المجتمع من سباته التاريخي ومرجعياته بجميع أشكالها
ثالثاً :- إخراج مفهوم الفتنه من الوعي العربي ومن النسق الديني لان استمرار هذا الوعي يعني توقع وجودها وقيامها لا شعورياً طال الزمن أو قصر ففتنه ” الرجل في دينه ” مثلاُ أو ” فتنه المسيح الدجال ” مختلفة تماماً عن ما يقع ضمن هذا المفهوم حالياً .
رابعاً :- تفكيك مفهوم الفتنه وأعادته الى جزئياته وهي في الحقيقة خلافات طائفية كانت أم دينية أم قبلية يمكن التفاهم حولها ووضع الآليات الدستورية والقوانين المدنية للتعامل معها .
خامساً :- دمقرطة السلطة العربية والإسلامية وتعقيد اتخاذ القرارات المصيرية لكي لا تتكرر ” فتن ” بمستوى غزو دولة لدولة أخرى .
أعتقد أن مثل هذه الإجراءات سوف تخرج هذا المفهوم ” الفتنه ” من مكانته الرهيبة في زوايا الوعي العربي وتعيده الى مكانته الحقيقة والملموسة كأن يفتن الشاب الوسيم قلوب النساء أو أن تفتن المرأة الجميلة الرجال وهما أمران لا يلامس خطرهما أطراف الأمة بل ويمكن التحصن منهما بالأخلاق والتدين أو حتي بالزواج . الوعى بان الفتنة قدر للامة حملها, اى الامة, مالاتحتمل وجعلها تنقل داءها فى رداءها

الجمعة، 17 أغسطس 2012

تغريدات رمضانيه-2

بدلا من الدعاء لإصلاح حال الراعى والرعيه, وهو أمر من باب التمنى, الشروع فى بناء دولة المواطنه لا دولة "الراعى والرعيه"أمر متحقق وممكن. 

-
ليس هناك أصلا بطانه صالحه على إطلاقه ,هناك بطانه تصلُح للحاكم

-       لا يمكن للبطانه أن تصلح الحاكم إذا لم يكن صالحا لانها ستبدو كمعارضه فسيتم إستبعادها, هذا لو قبلت بالتضحيه بمصالحها                  
-
إصلاح "البطانه" أصعب من إصلاح الحاكم لأنها مصالح شتى                  

-مفهوم البطانه: ليس هناك بطانه فى السياسه بل هناك حزب ورئيس منتخب ومجلس تشريعى منتخب يشرع ويراقب- -4   

-مفهوم الرزق : الله هو الرازق ولكن سياسيا , الحكم ليس رزق وإنما إختيار واع من قبل الناس وإرادتهم هى التى تفرض النظام وتقيم الحكم وتراقبه-3                 

-عدم حل المشاكل السياسيه أو الدينيه وإنما إخفائها يؤدى الى مايسمى بإيقاظ الفتنه وهذا وهم تداخل الدينى والسياسى أدى الىشيوع هذا المفهوم-2                 

-مفاهيم حاكمه فى الثقافه العربيه تحتاج الى فهم جديد1- مفهوم الفتنه:فى الصراع السياسى والدينى ليس هناك فتنه, هناك مشكله تحتاج الى حل-1    

-البلاهه" فكر جاهز يتبناه الانسان دون مساءله ,كما يتناول دواء دون استشارة طبيب            

               

تغريدات رمضانيه-1

 الهويه القاتله هى الهويه الطائفيه لانها قابله للإنفجار مع الزمن وعند تفاعل الظروف                 

 جميعنا نلعن الطائفيه ولكن نخفى فى انفسنا خلايا طائفيه نائمه .                 

  
نقل الصراعات إلى ساحة"تويتر" أوبالاحرى تفريغ المكبوتات , خطوه إيجابيه نحوالتوجه الى الفكر بدلا من البندقيه فى حل الاختلاف


الاثنين، 13 أغسطس 2012

"لسعات فكريه" النقد من خلف الكواليس




حصلت اخيرا على نسخه من كتاب "لسعات فكريه" من مكتبه الثقافه فى الدوحه  حيث يباع ومقدمته تقول التالى"ألفت هذا "السفر" على بعض مغالطات الكاتب القطرى عبد العزيز الخاطر بعد أن رأيت لكتاباته  إجلالا    فى غير محله". والمؤلفان  كما جاء على غلاف الكتاب هما الكاتبين فهد بن عبد العزيز ال ثانى وعيسى بن عبد العزيز ال ثانى.  ولم أجد فى الكتاب مايستحق الرد عليه  من الناحيه الفكريه لأنه ليس له من عنوانه أى حظ  فهو ليس فكر فالفكر أفق  وهو ضيق أفق , وليس لسعه  لأن الفكر لايلسع وإنما  يبطل لسعة الاعتقاد الجازم بإمتلاك الحق  فى تصنيف الناس  وقراءة نواياهم  والخلط  بين المفاهيم وتاريخها وتحولاتها وذلك عن طريق   توسيع المدارك  والملكات. كما ذكرت ليس هناك مايستاهل الرد عليه  فكريا ولكننى  لدىً ملاحظات معظمها إجرائيه  وتربويه.



أولا:هناك  إهداء لشهداء الثورات العربيه والجميل  فى هذا الاهداء أنه لم يخص  أصحاب عقيده أودين معين دون غيره   أو فكر دون آخر  إلا أن الوضع سيختلف بعد ذلك.  



ثانيا: هناك آيات كريمه عن الحق والباطل   وإن هذا "السفر" الحق جاء ليدمغ الباطل . ثم يأتى إقتباس من أحدى مقالاتى  قلت فيه أن الايمان حاجه  نفسيه ضروريه للفرد , فرد على"الشيخان" بل ضروره عقليه  ,و إدعاء أنها حاجه نفسيه  من دعاوى الملاحده"إتهام مبطن" وهل قلت أن الايمان ليس عقلا؟.



ثالثا: من الواضح أن الذى كتب هذا الكتيب "السفر" ليس هما الكاتبان "الشيخان",  فيبدأ بالقول كتبت هذا الكتاب  ثم يقول  قال" الشيخان كذا وكذا , ورد الشيخان بهذا وذاك. ولم يورد هذا المتكلم أسمه  ولا صفته , وليس هناك فصل بين المقدمه وموضوع الكتاب , فهو يشير إلى نفسه  ثم يستشهد بقول الشيخان  ولم يوضح من المقصود من الشيخان أهما المؤلفان  كونهما  من العائله الكريمه الحاكمه أم هما  آخران ؟وقد عرف تاريخيا وادبيا بان الشيخان هما أبوبكر وعمر رضى الله عنهما    .



رابعا:" ويل لقوم كان هؤلاء مثقفيهم وكُتابهم" حكم مطلق " , ثم يقول أن كتابى "البقاء على قيد الكتابه"لم يوزع وإن  الناشر إستله من تحت الطاوله يأسا من بيعه, "كاتب  هذا  وضع فكره     كيف يمكن الحديث عنه كخطر على المجتمع؟



خامسا: نعيب على وزارة الاوقاف عدم تصديهم للمقالات الهدامه فى جرائدنا المحليه  التى تطرح  دونما حسيب أور قيب  " دعوه لمصادرة الفكر الذى عنونا به كتابهما "السفر" كما يشير الكتاب الى حالة الثقافه الرثه فى قطر فالكتاب يكتبون لمجرد الكتابه والشعر بلا قافيه وعبد العزيز الخاطر من هؤلاء إلا أنه يمتاز بايديولجيه تهدف لنشر العلمانيه ولم يوضحا ما يقصدانه بمفهوم العلمانيه وأكثر الظن هو مايتبادر إلى الذهن سريعا من كونها كفر وزندقه  وفصل للدين عن السياسه,"الستريو تايب  المحفور فى الذهنيه العربيه"  مترافق مع  الخوف المرضى من المصطلح  دونما محاولة تفكيكه  .

سادسا:   "ارجو أن يسمح القارىء الكريم باستخدام  صيغه المفرد تاره  والجمع تارة أخرى وذلك لأن الكتاب فى يتكلم بهذه الصيغ  فهناك كاتب وهناك شيخان ينقل عنهما" أين ثقافة الشيخان  ومن يكتب معهما ؟ أنا أتساءل؟   لماذا لايشاركان  فى نشر ما يعتقدان به دون تلميح بكفر أو بإلحاد طالما أن الحبل على الجرار   والزبد  هو الغالب كما يقولان.

  سابعا :للأسف الثقافه فى قطر تحمل صفة النخبويه ولاتصل الى إلى فئه معينه فى حين انها يجب ان تحتوى عقل كل قطرى" ص 18 لم يوضحا مالمقصود بالثقافه؟     التى يريدانها ان تحتل عقل كل قطرى   ,  وهل ثمة ثقافة  وهويه اخرى فى مجتمعنا القطرى سوى  ثقافة الاسلام  و لايستطيع أحدا كائنا من كان  ان يخرج احدا من هويته وثقافته طالما لم يدعى  هو ذلك فالقول بعلمانية  فلان أو بالحاد علان  إنطلاقا لفهم شخصى هو الفكر الكارثه والثقافة  المبتوره .

سابعا: من الواضح بجلاء ينطلق الكاتب أو الكاتبان, من منطلق فكر الوصايه على المجتمع فهم خائفون على المجتمع من فكر عبد العزيز الخاطر " وهو فكر عقيم ولغه ضعيفه,  ومكرر وممل , لماذا إذن  هذا "السفر" لانقاذ المجتمع منه؟ ويطلبان الدوله بالتطور فكريا؟  وهم يرون أن الاوقاف مقصره ووزارة الثقافه كذلك  حيث الثقافه ضعيفه ومضمحله وذلك لايليق بدوله اختيرت كعاصمه للثقافه كل هذه الاتهامات دونما توضيح مالمقصود بالثقافه التى يريدان ان تسود  إذا كان  معظم المجتمع لايدركها  ,ويطالبان  أيضا بأن يتطور الفكر كما العمران فى قطر  ولاأعرف معنى لتطور الفكر يحمل مصادرته . وإتهامه  أصحابه  بما يخرجه عن المجتمع وثقافته.     وهم كذلك يرون أن طبقه كبيره فى المجتمع القطرى ثقافتها صفر ولاتفقه الا توافه الامور وافكار هشه وسطحيه ويقولان ان المواقع الالكترونيه بينت لهم عقليات المجتمع بجميع شرائحه والثقافه الهابطه التى"يمتاز" بها  "ص20لاحظ كلمة يمتاز وهابطه  وهل الهبوط  يوصف بأنه.إمتياز. وهل المواقع الالكترونيه تُعد حكما على ثقافة أمه أو شعب .



ثامنا: فى صفحه 51&52  يقولان انهما استأذنانى بنشرحواراتى معهما ورفضت والحقيقه أننى حاورت شخصا يدعى "مد نايت تشارم" سحر منتصف الليل " وليست محاوره سوى ردود واجوبه مقتضبه وحينما طلبت منه أن يكشف عن اسمه غضب وقال  هذا لايعنيك  وبعد فتره طويله كتب لى قائلا أنا عيسى عبد العزيز ال ثانى هل تسمح لى بنشر ذلك قلت له بشرط أن تذكر هذه الحادثه ولكنه ذكر النصف الذى يريد  فقط والله على ما اقول شهيد وذكر أن هذا التراجع    أو الخوف من النشر  من قبلى  غير محمود ولا مقبول  ويضيف أن ثبات الخاطر على أفكاره أو تراجعه لايستحقان التقدير   .فلم كل هذا  العناء طالما النتيجه  تساوى صفرا كبيره.؟



تاسعا:  قضية  مقالى " التطرف ---فناء الذات فى العقيده  يقول الكاتبان أنه لاتوجد ذات إلا وتوجد  عقيده لم أقل بغير ذلك هناك ذاتا  تعتنق  عقيده  وهناك ذاتا بدون عقيده ماذا نسمى "اللاادريه" فى العالم  إذن , أما مقالى أخيرا علمانيه" فالمقصود  أن تصل السلطه فى دولنا إلى أن تكون حياديه أمام مكونات المجتمع  فهى نوع أو شكل من أشكال أو تعاريف العلمانيه ,لو أنصف الكاتبان  وقرْا أطول مقال لى نشر فى كتابى وفى مواقع كثيره عن العلمانيه كيف أشرت الى غربة هذا المصطلح فى مجتمعاتنا وصعوبة توليده محليا  فأين دعواهم لى بأننى ادعوا إليها؟ الكاتب يستخدم المصطلح  بما بما يمكن أن يحتمله  من توضيح ومعان   فهذه المفاهيم تاريخيه تطورت وأخذت اشكالا عديده عبر صيروره من الزمن فجميعنا نستخدم الديمقراطيه انظمة وشعوبا ولكن اين هى الديمقراطيه وتجسدها؟ وهل نحن مؤمنين بها ؟ وهل يمكن استنباتها محليا؟    



عاشرا:  أرحب كثيرا بالنقد  التلقائى  فنحن بشر  خطاؤون, ونحن مجتمع واحد  والقطريون إخوه  ينتقد بعضهم بعضا وينصح بعضهم الآخر  واشكر الكاتبان  على ردهما الكتابى على الاقل  ولكننى أشك كثيرا فى من هو   خلف الكواليس , اخشى على بلدى ممن هم خلف الكواليس يستغلون طيبة هذا الشعب وحبه لدينه وغيرته على عقيدته.




الأحد، 12 أغسطس 2012

إصلاح الغائب أو المطالبه بحضوره أولا؟

فى الثمانينات دعا نادى الجسره الدكتور سعد الدين إبراهيم لإلقاء محاضره عن" أزمة الديمقراطيه فى العالم العربى". ووضع لافته كبيره فو ق المنصه وفى أول كلمه للدكتور سعد الدين حول الموضوع قال ليست هناك أصلا أزمه لأنه ليست هناك من الاساس ديمقراطيه فى إشاره إلى عدم جدوى العنوان , لذلك قد نريد نفى شىء وهو غير موجود أصلا فنعمل على إثباته دونما شعور.. يمكن الكلام عن أزمة الديمقراطيه فى الغرب مثلا بعد أن تعددت مسمياتها واشكالها وأنماطها, بالامكان البحث عن مأزق الحريات فى تلك المجتمعات وإلى أين أوصلتها تلك الحريات الغير منضبطه, يمكن الجديث عن الشفافيه فى دول البرلمانات الديمقراطيه وكيف يمكن الالتفاف عليها لتحقيق أغراض سياسيه لحزب معين أو لحكومة معينه. إذا لم يوجد الشىء لايمكن الحديث عن أزمته أو عن وجوده. فى عالمنا العربى أعتقد أنه بالامكان الحديث عن الغياب أكثر منه عن الحضور, ماذا يعنى غياب الحريات , ماهى نتيجه غياب الشفافيه؟ ماآثارغياب الديمقراطيه؟-----الخ , ولى هنا بعض الملاحظات.
أولا: الكلام حول أزمة الحضور تختلف تماما عن الكلام حول أزمة الغياب , فى الحضور هناك ثمة إنجاز ولكن فى الغياب هناك فضاء و سلبيه .ومسؤوليه مشتركه
ثانيا: يشترك طرفا المعادله "النظام والشعب" سواء فى إنجاز الحضور أو فى إثبات الغياب,بمعنى إذا كانت الديمقراطيه حاضره فهى منجز مشترك أو الحريات أو الشفافيه----الخ وإذا لم تكن كذلك فهى سلبيه مشتركه ساهم الطرفان فى خلقها.
ثالثا: الحضور"حضور المنجز يتطلب الاصلاح " بينما غياب المنجز سواء حريات أو شفافيه أو عداله يتطلب  العمل إيجاده وهو طريق آخر أكثر صعوبه.



رابعا: الثورات العربيه أو الربيع العربى الحالى هو محاوله لإيجاد الغائب وليس لإصلاح الموجود, رغم تعثر البعض , لايمكن إطلاق مفهوم الاصلاح على الغائب أو العدم.
خامسا: فى خليجنا ليس هناك حضور لقيم الديمقراطيه ولا لإجراءاتها سوى فى الكويت مع ماتعانيه من حضور أقرب الى الغياب فلذلك يمكن الكلام هناك عن أزمةإنتخابات لوجود الانتخابات, يمكن الحديث عن عدم أزمة شفافيه لوجود ديوان محاسبه معين من البرلمان ويتبع رئيسه., هنا كذلك يمكن لمفهوم الاصلاح أن يعمل.
سادسا: الحديث عن أزمة أو آثار غياب قيم الديمقراطيه من قيم وإجراءات, حديث عما هو" معلوم من الدين بالضروره" لأن الغياب واضح , لايحتاج المواطن الخليجى الآخر لدليل أو لبحث يثبت له أن الحريات غائبه مثلا أو أن الشفافيه معدومه وهو يرى آثار ذلك عيانا يوميا.
سابعا: حديث صاحب الشأن أو المعنى أو الطرف الآخر من معادلة"الحياه الانسانيه الكريمه" عن غيابهاأو غياب  قيمًها أو عدم وجودها قد يدينه على نفس منوال الطرف الأول ومالذى قدمه ؟وهل سعى لتحيق ذلك بالاداه والاسلوب المناسب.
ثامنا: معظم تراثنا الثقافى الخليجى والعربى هو تشخيصى لأمور واضحه لاتحتاج الى تشخيص , غياب الديمقراطيه,غياب الحياه البرلمانيه , عدم وجود الشفافيه ,عدم استقلال القضاء , هذه شموس لاتحتاج الى إشاره. نشعر كمشخصين براحه جراء التشخيص وإعادة التشخيص ولاندرك أن استمرارنا فى تكرار وإعاده ذلك تأكيدا على هذا الغياب وبأنه القاعده وليس الاستثناء.

تاسعا: كيف يتم الاصلاح فى بلدان ليس فيها قنوات دستوريه واضحه لتحقيق ذلك.  والمطالبه بدستور ديمقراطى تحتاج الى طلب  مجتمعى" فعال" وذلك أقرب الى عملية أعمق من مفهوم الاصلاح المتعارف عليه.
عاشرا: نحتاج الى ثقافه أخرى لاتخلط بين الهدف وأسلوب تحقيقه, ولابين إصلاح الغائب وبين العمل على إيجاده أولا.