الأحد، 17 نوفمبر 2013

في وداع القطري "الاخير"

هو أخير لتفرده في قطريته ، هو أخير لتوهمه أن تدفق الريع سيشمله مدى حياته وبعد مماته ، هو أخير لاعتقاده بأن حضن الوطن كفيل بحمايته الى الأبد ضد تقلبات الزمن وأهله ، هو أخير كذلك لأنه كان قادراً على معرفة أبناء مجتمعه وعلى تعدادهم فرداً فرداً فاللحمه لاتزال قويه والايثار كان نبراس الحياه، هو أخير لأنه اتكأ على التاريخ واسلم له أمره فالتاريخ لا يعرف الغدر ولا المكر لدية فآمن به كحافظ دائم ومستمر لمكتسباته ، هو أخير لأنه ظن أن التعليم الحكومي الموحد هو النبع الصافي لبناء الوطنية وصيانة الأمة ، هو أخير لأنه أفترض أنه لن يأتي اليوم الذى سيبحث فيه عن عمل في وطنه فلا يجده ، هو أخير لأنه لم يفكر ولو لبرهة أن موقعه سوف يتسع لغيره ولو كان على حسابه ، هو أخير لأنه وثق بأن المال لا يمكن له أن يسبق القيم الإنسانية ، هو أخير لان أعتقد أن جغرافية الوطن لا يمكن لها أن تتمدد الى الدرجة التي يصبح معها لا يرى بالعين المجردة ، هو أخير لأنه ظن أنه عملةصعبه لا تتدهور قيمتها بمرور الزمن حتى ولم يتدخل البنك المركزي لإنقاذها وهو لم يفعل بالطبع ، هو أخير لأنه أراد للحلم الجمعي أن يستمر ولم يدرك أن الأحلام كذلك أصابها التخصيص فالزمن أصبح فردي الطابع والإيقاع ، هو أخير لأنه كان يرى ويطمئن بأنه لاثمة حاجة للطلب على أي شئ فكل ما يريده يأتيه جاهزاً وناجزاً حتى الديمقراطية وهي ثمرة تاريخ طويل والدستور وهو ثمرة اتفاق عام يأتيانه دونما جهد أو عناء منه ، هو أخير في تصوراته وأحلامه نحو وطنه وأمته ولم يدرك بأن التاريخ حقب وكل حقبه تحمل في طياتها شروط بقاءها الخاصة بها دون غيرها ، هو أخير لأنه كان يرى التاريخ خطاً مستقيماً يمكن البناء عليه فأطمئن إليه وبنتائجه مستقبلاً ، هو أخير لأنه راهن على عدم زوال أو اختفاء الطبقة الوسطى ولم يدرك أن أمراض الرأسمالية المتوحشة تصيب الأطراف بدائها حتى رغم عدم توفر شروط وجودها فيها ، هو أخير لأنه آمن بأن الأرض لا تزال تتكلم عربي ولم يدرك أن اختبار " التوفل " تفوق على فصاحة وحكمة أبا الطيب المتنبي وعبقرية المعري وأن تراث بغداد والقاهرة والكوفه وغيرهم تعادله مكتبه صغيرة في أحدى جامعات الغرب ، هو أخير لأنه آمن وصدق شعارات المصير المشترك ولم يع الىِ أن البقاء للأقوى في عالم اليوم وأنه من " سبق لبق " هو أخير لأنه اعتقد أن المكانة الاجتماعية والجاه الاجتماعي التاريخي لهما الأسبقية دائما وخيولا تحرسهم وجنود . هو أخير لايتكرر لانه يمشي في جنازته ,فزمانه قد رحل قبله انه بلا زمن اليوم فشروط حقبته التاريخية انتهت فثمة قادم جديد يتخلق ليس له من وطنه سوى الاسم والوثائق الرسميه فلذلك هو أخير في كل شئ إلا في حبه لوطنه وتفانيه وإخلاصه لقيادته .فالزمن في هاتين سرمدي يختزل الأجيال ويطوى صفحات التاريخ .

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

الإنقسامات الأهليه والحيز العام

إيمان الناس بمبادىء عامه قد يجعلهم أكثر تشددا وتطرفا حين تتنزل هذه المبادىء المطلقه على الواقع وتحتك بالشارع والميادين العامه والساحات , حيث يصبح التأويل والتفسير ونسبيته واحتكاكه بالظروف عرضه للتناقض والنقص وعدم اكتمال المثاليه المحفوظه فى الذهن والديمقراطيه أيا كان شكلها لاتتعدى كونها عمليه تراكميه نسبيه تاريخيه أى محكو مه بالظروف التاريخيه إلا أن هناك أفضليات تظل رغم كل هذا واضحه ونبراسا ومدعاة للتوافق عليها كخطوط عريضه كأفضلية الحريه والعداله على الاستبداد وسيطره وطغيان القله على الاكثريه. الاشكاليه كما أراها بعد ثورات الربيع العربي ذات جانبين أحدهما طبيعة الانقسامات فى المجتمع العربى حيث كونها إنقسامات أهليه ذات طابعى دينى او قبلى ولم تتحول بعد الى انقسامات سياسيه وهو المطلوب والذى تأخر كثيرا نظرا لسيطرة الاستبداد وطول مرحلته. والجانب الآخر يتعلق بحيازة المجال العام طوال فترة الاستبداد الطويله وحصر المجتمعات فى زاويه واحده أدت بالتالى الى انفجارها كما شهدنا على الرغم من انه تاريخيا كان التنوع والاختلاف موجودا ومؤسسا دستوريا حيث كان نظام الملل والنحل معمولا به فى العصر العثمانى وربما قبله كذلك. وقد اشار إبن خلدون فى مقدمته الى أن العصبيه والدين وتكاثر العصبيات معوق قاتل لقيام الدوله واستمرارها. فالقضيه أعقد من مجرد الذهاب الى صناديق الاقتراع بعد سقوط الاستبداد المزمن لأن المجتمعات لاتزال تحمل جيناته وأعراضه خاصة ان معظم التشكيلات الاجتماعيه الاهليه كانت تعمل فى الظلام وفى السر مما يجعلها أكثر ميلا إلى السيطره واغتنام الفرصه السانحه حيث لم تتعود على العلن وطمانينة وشفافيته. لقد خرجت اوروبا من الحروب الدينيه الى العصر القومى وتاسست الدوله القوميه قبل أن يبزغ من بين احشائها المجتمع المدنى الذى كان قادرا بعد مرحلة من الزمن من إدارة شئون الدوله سياسيا بعيدا عن الانقسامات الاهليه القاتله لانهم مروا بتجربتها واكتووا بنار الحروب الدينيه والمذهبيه طويلا. لم يعد الامر اسقاطا على الواقع بقدر ما كان استنباتا له بظروفه وبتربته . والجدير بالذكر أنه ليست هناك ثوره دونما شعور من جانب الشعب بسرقة وحيازة المجال العام واحتكاره ولكن الاشكاليه فى أن مثل هذه الثوره ذات مدى قصير مايلبث اصحابها بعد انتصارها الأولى على الاستبداد أن يجدوا أنفسهم منزوعون الى مرجعياتهم أو خوفهم من بعضهم البعض خاصة إذا لم تتوفر للمجتمع قاعده اجتماعيه مدنيه عريضه واكتفى الأمر بكون المرجعيات الأوليه هى المحرك الاساسى ضد الاستبداد وليست هناك مرجعيه أوليه مهما كان مصدرها لاتحارب الاستبداد لأنه ضد الفطره الانسانيه أساسا.إلا أن الاشكاليه هنا تتمثل فى أن المرجعيه الأوليه ضد الاستبداد وقد تمارسه مالم يرتقى المجتمع الى مستوى اعلى ثقافيا من المرجعيات الأولى , السؤال المصيري الآن كيف يمكن الانتقال من طور الانقسام الاهلى المذهبى إلى طور الانقسام السياسى المدنى؟ هذا هو تحدى الأمه بعد الثورات ويتطلب ذلك بالضروره مرحله انتقاليه تتضافر فيها الجهود وتبتعد المجتمعات فى إدارتها لهاعن قاموس المرجعيات الأوليه الدينى منه أو الاجتماعى, كالتكفير والخيانه والعماله. وأنا على يقين أن الأمه لن تخرج عن دينها ولا عن عقيدتها مهما كانت النتائج لذلك قضية أن ماتم فى مصر أو تونس أو ليبيا من صراع نحو الانتقال الى الانقسام السياسى الذى يكفل للجميع حيزا من المجال العام يؤدى بالتالى الى قيام الدوله المدنيه يشكل أمرا ضد الاسلام إدعاء خاطىء لان تاريخ الأمه يشهد أنها تعرضت لأصعب واشد من ذلك كربا ضد هويتها الاسلاميه ومع ذلك هى الأمه الوحيده بين الأمم التى تذكر بأنها عربيه واسلاميه لترابط الهويتان بشكل لايمكن معها إنفصال إحداهما عن الأخرى

الأربعاء، 24 يوليو 2013

سلبية المواطن أم ذكاء الوافد؟



يشتكى المواطن القطرى  دائما  من سرعة تغلغل الوافد فى المجتمع وسرعة تمكنه من الحصول على إمتيازات كبيره فى وقت قياسى ,الأمر الغير متحصل  للقطرى إبن البلد, على الرغم من عدم تميز هذا الوافد عن المواطن  تعليما وثقافة إلا فى حالات قليله جدا, ونسمع عن حكايات  غريبه كأن يحضر الوافد الى الدولة  كلاعب كره فإذا به ينتهى تاجرا  فى السوق , أو أن  يأتى مدرسا فإذا به  رجل أعمال من الطراز الأول وفى وقت قصير  . هناك بعض الملاحظات أود الاشارة اليها حول هذه الظاهره  التى أصبحت مجال نقاش وتوجس  دائم لدى المجتمع القطرى:
أولا:مجتمع الريع مجتمع حساس  تجاه القادم  او الوافد الجديد حيث فى بؤرة وعيه مرحلة ماقبل تدفق الريع وصعوبتها وشظفها  ووجوده وحيدا يكابد ظروفها  فالعمليه نفسيه أولا.

ثانيا: الاحساس المستمر فى المجتمع بان هناك من سينجو  يجعل الاغلبيه غير مطمئنه   من القادم او الوافد الجديد  لأنه على حساب الفرصة اوالنسبه  المتبقيه من الناجين من افراد المجتمع من المواطنين  .

ثالثا: تغير واختلاف دور الدوله, أفسح مكانا كبيرا للقادم الوافد أكبر مما كان متوقعا , حيث على مر تاريخ قطر كان الاخوه العرب  يشاركون فى جميع  المجالات بانواعها,  لكن تغير دورهم داخل المجتمع ودخولهم فى  قطاعات  لم يأتول ليخدموا فيها أساسا  كان نتيجة لتغير دور الدوله من دولة الرفاه الاجتماعى بمفهومه الواسع الى دولة  التنميه الافقيه القائمه على راسمالية الدوله.
رابعا: هذا النمط من النشاط التضخمى الاحتكارى داخل الدوله يتطلب امكانيات خاصه  لاتقوم فقط على الشهادات  والخبرات العلميه بقدر ما تقوم على امكانيات خاصه لايمتلكها القطرى  لاسباب اجتماعيه  كثيره
خامسا:  التراتيبيه الاجتماعيه التى أحدثها  الريع فى المجتمع القطرى خلقت فجوات إجتماعيه  وتغير فى السلوك وخلق وظائف جديده ونشاطات  مستحدثه  لايقوم او يتمنع القطرى  عن القيام بها نظرا لطبيعتها, لذلك اعتمد اصحاب رؤوس الاموال والباحثين عن  الربح بأى طريقه  على الوافد  بالقيام بها.
سادسا:  توجه الدوله الى  اعتماد  نهج وسياسة "كعبة المضيوم" فتح المجال كثيرا الى اعداد كبيره ممن  يدخلون ضمن  ذلك الاطار والتسميه, ليتحولوا بعد ذلك وبتسهيلات كبيره  قد لا يستطيع القطرى الحصول عليها الى  تجار ولاعبين وسماسره على مستوى عال وبعلاقات عموديه مباشره مع السلطه لم تتح لإبن البلد. 
سابعا: صاحب المال  او الثروه   القطرى  وهنا اتكلم  عن كبار التجار من الشيوخ  وغيرهم فى اغلب الاحوال لايفضلون القطرى  فى التعامل المباشر معه لاسباب اجتماعيه   قد تخرق السريه التى  يريدونها فيما يتعلق بنشاطاتهم التجاريه والماليه   , فالوافد اسهل فى التعامل  واقل  تكلفه اجتماعيه ويمكن التخلص منه  بسرعه  غير ما يمكن ان يحدث مع القطرى إبن البلد.
ثامنا: اتجاه الدوله للاعتماد على  الوافدين وتجنيسهم من ذوى المهارات الرياضيه  فى سبيل بناء رياضه متقدمه,  وتعاظم دور قطر اقليميا ودوليا فى السنوات الاخيره الماضى قد كان يقتضى  استجلاب  اعداد  من الوافدين العرب والاجانب فى شتى النشاطات البحثيه  والدعويه  وغيرها , ونظرا لقربهم من صناع القرار أمكن لبعضهم أو جلهم التغلغل والحصول على امتيازات لايستطيع المواطن الحصول عليها  وبذلك  يستقرون حتى وان اتفت الحاجه لوجودهم  بعد حين
تاسعا: مجال السياحه والفندقه الذى نما بشكل صاروخى  حيث تحولت الدوله فى عدد قليل من السنين من مدينه  لايوجد فيها سوى  عدد من الفنادق لايتعدى  اصابع اليد الواحده الى مدينه بها عشرات بل ربما مئات الفنادق الضخمه والراقيه, تطلب ذلك بالطبع  وجود مئات بل الآف من العماله المدربه والوظائف  الفندقيه العاليه , الأمر الغير متوفر كإمكانيات فى المواطنين, قد يفتح المجال لبروز نشاطات تجاريه وتسهيلات  للكثير منهم مما يجعلهم يتسربون من عملهم الذى أتوا من أجله

عاشرا: سلبية المواطن القطرى  ليست خياره فى اغلب الاحيان  ولكن لعزوف الدوله عنه  واعتباره  عددا وليس قيمه مضافه لوأُحسن  استعمالها  وتدريبها والعنايه بها, وذكاء الوافد فى حقيقته  ليس سوى  فرصه ذهبيه  مكفولة النجاح  ماديا ومعنويا قدمت له على طبق من فضه,  لتبنى الدوله لاجنده رياضيه تسويقيه أوسياسيه .
أحد عشر:اصبح الوافد  واللاجىء فى كعبة المضيوم" والمجنس حديثا هماً يشغل بال المواطن القطرى  للحاله السائله التى يمثلها  وضعه وسهولة انتقاله  من وضع لآخر داخل المجتمع فبذلك يختفى السبب المباشر  الذى استقدم من أجله  لاسباب كثيره  ذكرت بعضها .
إثنا عشر:: ستحتاج الدوله حتما لمجلس شورى منتخب  يشرع ويراقب لمثل هذه الحالات , أوحتى مجلس أعيان ينقل هموم المواطنين  وخوفهم  وهو خوف مشروع الى  السلطه  لوضع تدابير   تحمى  المواطنين وتقنن  عمليات  التغير السكانى  وتراقبه حتى لايتحول الى  قنبله موقوته  فى غفلة من الزمن

ثلاثة عشر:  ملاحظه هامه أود لو اذكر بها وهى ضروره بقاء من جاء لأداء عمل معين أو لسبب معين ضرورة التزامه بذلك ضمن عقود قانونيه واضحه حتى يؤدى دوره ولاتتاح له الفرصه على حساب القطرى  بسبب اتصالاته او قربه  من  اصحاب القرار , فكيف يتحول لاعب كره  محترف  جىء به ليلعب فى نادى الى  صاحب بوتيك  او متجر مثلا؟ وكيف يتحول مدرب كره إلى تاجر سيارات, وقد سمعنا سابقا عن طبيب مشهور   يتاجربجلبالماشيه من بلده  ليبيعها فى سوق الدوحه بينما عمله الاصلى  علاج قلوب البشر.   
       

الاثنين، 22 يوليو 2013

فى بيتنا "وزير"


معايشات ومشاهدات
ربما قطر هى البلد الوحيد الذى يتفاجأ الشخص بتعيينه  وزير, وتصيبه حاله من الارتباك , بينما يبدأ المجتمع فى  تأهيل ذاكرته وتنشيطها  وتهيأتها لقبول ذلك ويحاول قدر الإمكان ايجاد مبررات  لذلك , أو الاكتفاء بالاشاره الى أنه  محظوظ.
ولى هنا بعض الملاحظات والانطباعات التى عايشتها عن قرب أو بصفة مراقب, االهدف منها  الاستفاده وتلافى الاخطاء , حيث أننى أعتقد أن الاداره فى قطر قبل فترة الوزاره  كانت الى حد ما  أكثر تجانسا وثباتا على عكس ماكن متوقعا ومؤئملا.
أولا: شكل التغيير الوزارى الأول الذى تم عام 89 مناسبة احتفالية كبيره, بعيدا عن  أى شىء آخر  حيث كان التغيير فى حد ذاته مطلبا, حين استمرت الوزاره الاولى مايزيد على العشرين عاما. ولازلت اذكر  تدفق الناس لتهنئة الوزراء  بشكل جعل المناسبه  اقرب الى يوم الاستقلال منها بالتغيير الوزارى  المعتاد.
ثانيا:اشكالية الهياكل التنظيميه,عايشت الفتره السابقه نوعا من الصراع على الهياكل التنظيمه  ومن يتبع من؟ وتم التعامل معها بشكل إجتماعى أكثر منه  فنى  وتنظيمى , إضافة الى عدم الادراك بخطوطه المستقيمه  والمتفرعه  , ولوحظ غياب الوعى الادارى وعدم وجود متخصصين فى  رسم هياكل تنظيميه فاعله  وتركها للقانونين فقط بعيدا عن الفنيين والاداريين
ثالثا: هناك علاقه بين الهيكل التنظيمى  وكفاءة المجتمع  والقدرات المتواجده فيه, هذه العلاقه لم تكن موجوده أو ملاحظه سابقا, لذلك  تمر الوزارات واحدة بعد أخرى وهناك فراغات فى الهيكل التنظيمى لم تستكمل بعد, لأنه لايوجد من يملؤها  من داخل الوزاره  أو لسبب آخر وهو عدم الرغبه,  أو لعدم المعرفه الشخصيه بالكفاءه.
رابعا: كان هناك من الوزراء من لايفهم طبيعة الهيكل التنظيمى لوزارته وهناك من لايملك الإراده الكافيه لإستكماله ويريد من السلطه إشاره لعمل ذلك على الرغم من أنه يقع تحت مسؤوليت مباشره , فيفضل الاعتماد على شخص معين كمدير مكتبه للقيام بكل الاعمال  مما يفرغ الهيكل التنظيمى  من دوره تماما ويعطى مدير مكتبه سلطات  واسعه حتى أن أحدهم أسر لى "بأن الوزير قد أعطاه الخيط والمخيط"
خامسا: الصراع مع الوكيل, يعين الوكيل بنفس أداة تعيين الوزير  ويأتى كذلك  دون علمه  فى أغلب الاحيان, وقد اشرت سابقا الى اهمية دوره , وعلى الرغم من إختلاف موقعهما  ودورهما    حيث  لاطريق الى خلافهما او تصادمهما إداريا, الا اننا  لاحظنا  خلافا دائما  بين المنصبين  وتجميدا لدور الوكيل وتخطيا له أحيانا, وفى حالات نادره يكون الوكيل أكثر قوة من الوزير لسبب إجتماعى  أو إتصالى  فتبدو الوزاره وقد تكدست فى جانب  على حساب جانب آخر.
سادساا:  الهيكل التنظيمى للوزارات كان مصدر صراع  لذلك شهدنا فى الحقب السابقه  نقلا كثيرا لإدارات   وأقسام من وزاره الى أخرى وتغيرت أسماء الوزارات  مع كل وزير قادم وظهرت وزرات واختفت وزارات مع ظهور وزراء وإختفاء آخرين
سادسا:  مثل هذا الصراع على التنظيمى  والمنتصر فيه من يملك  خيوط أكبر وأقوى مع السلطه العليا  أدى الى ظهور أنماط مختلفه من الوزراء منها:

سابعا:وزراء ما فوق الهيكل التنظيمى , أصحاب المكانه الاجتماعيه من الشيوخ والاعيان الاقوياء كالوزاره الاولى فى تاريخ قطر
ثامنا: الوزراء الفنين أهل الاختصاص من داخل الوزاره وهؤلاء يتعاملون من الهيكل التنظيمى  ليس كلهم بالطبع بمرجعية وضعهم فى الوزاره قبل التوزير, ربما  يشوب ذلك بعض الانتقاميه   والمحسوبيه بناء على تجربه سابقه.

ثامنا: الوزير المرتهن , الجميع يعلم أن الوزير منصب سياسى ولكن نظرا لعدم وجود هياكل تنظيميه واضحه وانما تستحدث فى كل مره ولعدم وجود اداره عليا ثابته, يتحول منصب الوزير الى منصب إدارى  وبدلا من أن تكون  السياسه الوزاره ترسم من مكتبه  الى خيوط الاتصال التنظيمى  النازله, يبدأ الوزير مشواره بالتعلم  من تحت  وتبدأ شباك السيطره عليه  من  هنا أو من هناك.
 تاسعا: الوزير الخواف  وهى سمه غالبه  فيما عدا الوزاره الأولى وبعض الشخصيات القويه اللاحقه فيما بعد, ممن يخاف الوزير؟ يخاف من  إعفائه لذلك لايعمل شيئا  وبدلا من أن يكون مبادرا يصبح  منتظرا للتعليمات   حتى  أن بعضهم أتى وذهب دون  عمل  أى شيئا يذكر. , فالقابلية للتوزير أكبر وأعظم  كثيرا  من قدرة ثقافة المجتمع على مقاومتها  أو محاولة تحسين شروطها.

السبت، 20 يوليو 2013

الوزاره الجديده .....الواقع والأمل



تاريخيا هى أول وزاره فى عهد سمو أمير البلاد الشاب الشيخ تميم. لذلك التطلعات اليها كبيره  والآمال على  أن تكون بدايه لمرحله جديده من العمل الإدارى منتعشه وتراود أبناء الشعب القطرى كله. ولى هنا بعض الملاحظات:
أولا:  الوزاره بناء فوقى  لجهاز إدارى ثابت  ويعمل  خاصة للوزارات السياديه والتشغيليه فى البلد , لذلك  هى تدل على تغير فى السياسات أكثر من دلالتها على أى شىء آخر.

ثانيا: عانت قطر كثيرا من عدم ثبات الاداره العليا فى الجهاز الحكومى "الوكيل ومساعديه وكبار المسؤولين" , فكانت هناك وزارات بلا إداره عليا  مما يخل بالتنظيم وتوزيع المسؤوليات  فيصبح الوزير هو المرجع وهو من يقوم بدور الاداره التنفيذيه العليا وهذا غير صحيح
ثالثا: كانت التغيرات السابقه فى معظمها تشمل منصب الوزير والوكيل  معا مما يُفرغ الوزارات من الاداره التنفيذيه التى يفترض أن يكون عمرها أطول  أو لمده طويله مقارنة بتغيير السياسات, حتى يمكن تراكم خبرات يستفيد منها الوزير الجديد كإداره تشغيليه
رابعا: كان وجود  جهاز موازى للجهاز الادارى الحكومى مرهقا   فالتوسع فى الهيئات والمؤسسات لم يكن موفقا , خاصة أننا كنا نلحظ هيئه ومؤسسات  تدار اساسا بعقليه حكوميه وليس لها  من المؤسسيه  سوى الإسم فقط.
خامسا: الحرص على إيجاد إداره عليا أهم  من إيجاد وزير لها, فالوزير منصب سياسى بينما الاداره العليا هى  العقل المنفذ والفعال , وعدم الاستعجال  كذلك فى دفع الناجح فيها الى  التوزير"أن يصبح وزيرا"  فكم خسرنا من كوادر تنفيذيه  رائعه  سواء بإحالتهم الى التقاعد أو بتوزيرهم  وبعضهم كان صغيرا فى السن , فخسرنا  قوه إداريه كان من الممكن استغلالها  بشكل أنفع وأطول .
سادسا: من الأفضل أن يعين الوزير وهناك وكيل  لايزال  فى منصبه  لاأن يأتى بعده أو أن يأتيان معا , لذلك شهدنا فى  سنوات سابقه  أن يضطر الوزير أن يتعامل مع رؤساء الاقسام مباشره  رغم الهوه الاداريه بينهما  لعدم وجود  وكيل  أو لانه عُين لاحقا .
سابعا: هناك وزارات ثابته  سياديه  كالخارجيه والداخليه وأخرى خدميه كالمواصلات  والصحه, لقد كان من الخطأ  تفكيك وزارة المواصلات تحت مسمى  مؤسسات وهيئات و مع بقاء  عناصرها كماهى  وتبعيتها لمجلس الوزراء  ففقدت التمثيل فى المجلس  وكانت تدار عن طريق الاتصال بالأمانه العامه لمجلس الوزراء مع انها كانت تضم قطاعات فى منتهى الأهميه كالطيران والموانى, حسنا فعلوا بإعادتها   لكن إعادتها الى حيز الكفاءه يحتاج وقتا لتسرب الكفاءات او احالتهم الى التقاعد.
ثامنا: نرجوا أن يكون الوزراء على مستوى واحد   من القوه وأن ينالوا التفويض الكامل   فى تنفيذ السياسه المرسومه للوزاره حتى يمكن  تقييم عملهم  وكفاءتهم.

تاسعا:الوزاره خطه والوزير  مسؤول على تنفيذها فى قطاعه والاداره العليا هى من يقوم بالتنفيذ , عدم وجود خطه  تجعل الوزير ينصرف الى  اثبات وجوده فى قطاعات هامشيه  كسجل الحضور والغياب وحضور الاحتفالات , والتصريح للصحافه بسبب وبدون سبب., لقد كان هذا مشهودا سابقا  
عاشرا:  مكانة المواطن  فى ذهن الوزير أمر هام , بل ان صاحب السمو الامير الشيخ تميم فى خطابه التدشينى  كان واضحا  فى التركيز  على الإهتمام بالمواطن والتسهيل  لأموره وحاجياته. لقد لاحظنا  سابقا أن هناك  من لايعطى حتى ولو دقائق من وقته  للمواطنين ومشاكلهم وشكواهم وهو يرأس وزاره خدميه بإمتياز.
أحد عشر: الجهاز الإدارى الثابت  والخبره التراكميه هامه جدا  لتوفير كوادر قياديه, لذلك ادعوا الى الاهتمام بمنصب الوكيل ومساعديه وكبار المسؤولين فى الوزارات والاجهزه الحكوميه بشكل أكبر من التركيز على منصب الوزير, لايمكن البحث عن وزراء ناجحون فى وزارات  ليست فيها إداره عليا قائمه وناجحه.
إثنا عشر:  إخراج منصب الوزير من بؤرة الوعى فى ذهنية المواطن القطرى  كتمييز وإصطفاء  وحظوه بدون مقابل يذكر وذلك من خلال المساءله الدستوريه  والمتابعه  والثواب والجزاء , بمعنى أن يكون منصبا  له سلبيات أيضا  لأنه  حتى الآن منصب  كله إيجابيات لمن عمل ولمن لم يعمل.

ثلاثة عشر: كلنا أمل   خاصة وأن رئيس الوزراء الجديد  المشهود له بالعمل على راحة المواطن, هو المظله الشامله  والوزراء هم الخيوط التنفيذيه لهذه المظله, وانشاء الله  على طريق الاصلاح سائرون.

الأحد، 14 يوليو 2013


   ثوره أم إنقلاب؟

 

اقحام العسكر فى السياسه  تماما كما اقحام الدين فى السياسه.كلاهما عقيده .   لدى بعض الملاحظات حول  ما حدث فى مصر  أهو انقلاب أم ثوره ؟

 

اولا: الحكم الاخلاقى ينحاز الى المبدأ فى حين الحكم  المعرفى يأخذ بالظروف  والوضع القائم  , لايمكن التبرير لازاحة الرئيس  مرسى مبدئيا بل أن جميع دول العالم الديمقراطيه  أشارت الى ذلك , ولكن  معرفيا  تحدث الجميع عن الوقوف مع خيارات الشعب المصرى الذى خرج يوم 30 يونيو وضرورة البدء فى مرحله  جديده"حكم معرفى".

ثانيا:  الشرعيه "حاله " متآكله  وتعتمد على الاداء والانجاز وليست صك  امتلاك  بينما مشروعية النظام هى مدى تطابقه   مع القوانين والتزامه بالدستور.

 

ثالثا: هناك حالات كثيره قامت فيها الشعوب بثورات واحتجاجات على أنظمه منتخبه وأدت الى استقالة رؤساءها  واجراء انتخابات مبكره, بمعنى ان مثل هذه الأمور ليست بجديده على عالم السياسه.

 

رابعا: سيبدو الأمر أكثر وضوحا وإحراجا للعسكر وحكمهم المخيف للشعوب لو أن الرئيس مرسى  لم يتعامل  مع  الحكم الذى وصل اليه شعبيا بمنطق العقيده  أما الاستمرار او التضحيه بالنفس. ليس فى السياسه مثل هذا الخيار مطلقا حتى ولو كانت نتيجة الانتخابات كاسحه  ناهيك عن انها 51%

خامسا: ماذا  لو لم يتدخل الجيش هل ستكون النتيجه  مرضيه والشعب منقسم كل هذا الانقسام الذى شاهدناه, هناك من يقول  لن تكون اسوأ  مما حصل   ربما هذا صحيح , لكن عقيدة الجيش صماء لاينفع مواجهتها بعقيده اخرى, فإبعاد الجيوش عن السياسه أهميته أن  تكون السياسه فن الممكن  وليست عقيدة المطلق.

 

سادسا: السير نحو انتخابات مبكره من اكثر الحلول السياسه استعمالا  فى دول العالم بل هى روشته معتمده عند جميع شعوب العالم المتحضر

 

سابعا: يوم 30 يونيو  اثبت ان الأمة المصريه وصلت الى طريق  مسدود بل أتساءل كيف  سيكمل الرئيس مرسى حكمه ونصف الشعب يقول لا.

 

ثامنا: كان من الممكن اعطاءه فرصه اطول أو ممارسة ضغوط اكبر عليه حتى يتفاعل سياسيا مع الوضع  ولعل خطابه الاخير الذى كان خطابا ذو اتجاه  واحد , هو ماعجل  بتدخل الجيش.

تاسعا:المرحله الانتقاليه  بعد الثورات هى اهم مرحله, فى اعتقادى انها أجهضت فى مصر  باستلام العسكر لأمور البلاد كان من الممكنْ قيام مجلس انتقالى يمثل جميع الاطياف والتشكيلات التى قامت بالثوره ورسم خارطة  طريق وعدم الذهاب الى انتخابات  الا بعد وضع دستور توافقى يرضى جميع الاطراف, خاصة وان المجال العام فى المجتمع لم يكن متوازنا شأنه شأن  اى مجال عام  عربى  تسكنه الولاءات الاولى  واطيافها من قبيله او طائفه او جماعه.   

 

عاشرا: الوضع الدولى وأهمية دور مصر والظروف القائمه   كل هذه تلقى بظلالها على مايحدث فى مصر ليس هناك  مجتمع يعيش بمفرده فى عالم اليوم, نعم هناك من يتدخل فى مصر  اقليميا ودوليا لايمكن انكار ذلك.

 

أحد عشر:  الزعامات  تبرز فى مرحلة التوافقات أكثر منها فى مرحلة الصناديق النيه يجب أ ن  تتجه الى  ايجاد ارضية التوافقات أكثر من التركيز على إعادة عقارب الساعه الى الوراء, لاأعتقد بإمكانية رأب الصدع الى بتجاوزه.

اثنا عشر: البعد عن  التخوين  والعماله والتكفير والخطاب الدينى المثخن الذى يحيل الى "مظلوميه" سنيه -سنيه, والتعامل سياسيا مع الوضع بشكل يجعل من المستقبل    هو الخيار  الوحيد