الثلاثاء، 13 يناير 2015

إقتراح للمعنيين: ضم دور وزارة الثقافه الى وزارة الشباب




مفهومان لايزالان ملتبسان في ذهنية المواطن وهما مفهوم الثقافه ومفهوم الشباب . وبما ان الثقافه ليست وزارة كما ذكرت في مقال سابق , فإن الشباب ليس مجرد فئه عمريه معينه يتم التركيز عليها دون غيرها وإنما مفهوم معنوي يمثل طاقة واصرار المجتمع بكل فئاته . وأطرح هنا بعض النقاط والمقترحات لفك هذا الالتباس:
أولا: ألغت دولة قطر وزارة الاعلام منذ مايزيد على العقد من الزمن تحريرا للكلمه وللرأي وانفتاحا عليهما , لكنها عادت وانشئت وزارة للثقافه , فكيف يمكن التوفيق بين إعلام حر وثقافه حكوميه في مجتمع واحد ؟أو كيف يمكن فصل الاعلام عن الثقافه أو الاعلام عن الثقافه؟
ثانيا: في الدوله العديد من معاهد الدراسات النشطه والتي تصدر مجلات وحوليات وصحف في الداخل والخارج وقريبا ربما قنوات فضائيه, الأمر الذي يجعل من وجود وزاره للثقافه وجود زائف لمجموعه من المنقرضين..
ثالثا: لاأفهم ان تكون هناك وزارة للشباب , ووزارة للثقافه , فالثقافه كدور هي الشباب , أمام الثقافه كمفهوم شمولي فهي فضاء حر يتعلق بالفكر ومجالاته , هنا يظهر فائض وجود وزارة للثقافه الى جانب وزارة الشباب القائمه حاليا.
رابعا: تستطيع وزارة الشباب أن تمارس دور وزارة الثقافه الرسمي الحالي بترتيبات اداريه معينه ودونما حرج معنوي يتعلق بمفهوم الثقافه العام , وفي اتساق كامل مع توجهات دولة قطر,
خامسا: نشاطات الفكر كمعرض الكتاب والمحاضرات العامه واصدار الكتب تستطيع مؤسسة قطر أو كتارا أو معاهد الابحاث الموجوده في اقامتها والاشراف عليها وبذلك تتخلص من الصفه الرسميه , بينما جزئية الرقابه التي يجب ان تكون في اضيق الحدود تتولاها وزارة الشباب.
سادسا: ما يسبب الضيق والحرج هو الالتباس القائم في أذهان الناس بين مفهوم الثقافه كدور وبين مفهومها العام كحريه, وجود وزارة لها يلغي مفهومها كحريه , بينما وجودها كدور من الممكن جدا أن تقوم به وزارة الشباب وتمارسه دونما إلتباس أو إرباك.
سابعا:لماذا أهمية هذا الكلام ؟ في اعتقادي ان مايمارس اليوم من ازدواجية تضر بالشباب وبالثقافه , ركزنا في الشباب مفهوم ان الثقافه هي التراث وممارسته, وانفتح المجتمع من ناحية اخرى على جميع الثقافات بشكل غير مسبوق, فأوجدنا جزر متباعده بين الطرفين
ثامنا: في اعتقادي أهمية تدعيم وزارة الشباب باختصاصات القيام بمفهوم الثقافه كدور , والغاء وزارة الثقافه تحريرا لمفهوم الثقافه من أسر الطابع الرسمي تمشيا مع دور قطر المنفتح اعلاميا على العالم والذي يتزايد حضوره عاما بعد آخر ,
تاسعا: القنوات التلفزيونيه القادمه كالبدع وغيرها بإمكانها ان تقوم كذلك بدور وزارة الثقافه استكمالا لدور وزارة الشباب , علينا ان نخرج من دائرة التفكير بعقلية الثنائيات القائمه اليوم ولاتكفي المحاضرات التي لايحضرها سوى القله أن تقوم بذلك , علينا ثقافيا أن نقتحم العقول المغلقه ولايمكن لجهاز بيروقراطي القيام بذلك , لذلك فمفهوم الثقافه في اعلى تجلياته هو الفكره متجسده إعلاميا, اخشى ما اخشاه ان تكون القنوات القادمه في منافسه مع الريان نحو سبخة مرمي و مقناص القلايل. ومسابقة "الهدد"

الأحد، 11 يناير 2015

معرض الكتاب : حضور الموظف وغياب المثقف



الثقافه اذا اختزلت في وزاره , اصبحت وظيفه, واصبحت جميع نشاطاتها ليست في خلق "المثقف" ولكن إيجاد الموظف الملتزم بالنسق القائم والثقافه السائده. ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا: تواجدت في معرض الكتاب الحالى خلال ايامه الثلاث الأولى, ولاحظت من خلال السؤال , أن معظم القادمين هم موظفي ثقافه وليسوا"مثقفين" بمعنى انهم مثقفى انساق قائمه وموروثه , وليس مثقفي بحث خارج هذا الانساق , فالمثقف الديني , قادم لشراء كتب معينه , تزيد من يقينه, ومثقف القبيله قادم لشراء كتب تؤكد من هويته ونقاءه.
ثانيا: الثقافه في اعتقادي لا يجب أن تكون وزاره أو أن يكون لها وزير , لأنه يرمز للسلطه , و الثقافه الحقيقيه والمثقف الحقيقي خارج اسوار السلطه , والثقافه فضاء عام فهي تحتاج فقط الى جهاز تنظيمي ويبقى افقها مفتوح في المجتمع , لان الفعل الثقافي لاسقف له .
ثالثا: التعدى على الاديان او الاشخاص ليس ثقافه , هو وظيفه ايديولوجيه , فلا يجب الخلط بين الثقافه والاساءه الى الاخر سواء كان دينا او شخصا وبين النقد , تستفيد الوزاره من هذا الخلط لتثبت وجودها سياسيا على حساب وجودها المعنوي.
رابعا : الثقافه تخلق المجال العام الذي ينطلق منه الرأي العام , لذلك فمقياس وجود الثقافه في المجتمع هو وجود المجال العام , لكن الوزاره بطبيعتها الوظيفيه لاتستطيع القيام بذلك فهي احد اجهزة الحكومه , والحكومه لايمكنها خلق ثقافه , فهي جهاز اجرائي تنفيذي لاغير.
خامسا: فكرة المجلس الوطنى كانت أقرب الى الثقافه , بودي لو عمل على تطويرها بما يتناسب مع انفتاح دولة قطر ونموها السريع في كافة المجالات.
سادسا: قد نلتمس العذر للوزاره في منع كاتبه او روائيه بدعوى سياسيه أو ايديولوجيه , مع أنني ضد ذلك لان الفكر لايواجه الا بالفكر, والثقافه بطبيعتها حاله من الصيروره , فتجد مثلا ماركسيا سابقا , يدعى لمؤتمر في العقيده الاسلاميه ليحاضر بعد تحوله الثقافي ,ولكن ان تمنع الوزاره كتبا او رواية لكتاب او روائيات قطريات , فهذا خلط حتى بين دورها الحمائي وبين البحث عن المثقف الحقيقي الذي يقول مايراه ويعتقده لا المثقف المعلب الذي تريده الوزاره من خلال هذا المنع, وقدإطلع الجمهور على هذه الكتب وتلك الروايات من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي وغيرها فلم يجد الا مايتفق مع دور قطر المتسع للرأي والرأي الاخر.
سابعا: لايمكن ان يكون هناك دور للمثقف في ظل وجود وزير للثقافه , لمايعنيه من رمزيه" للثقافه" ولا اتكلم هنا بصفه شخصيه" ولكن بتجريد تام , فهو برمزيته يستطيع أن يقبض على المثقف أو أن يلغي دوره او يصادره, كما يتم الآن, بينما ديغول في عز مظاهرات الشباب 68 عندما دعي للقبض على "سارتر" المتواجد في الصف الاول منها : قال: لااستطيع أن أقبض على فولتير إنه فرنسا.
ثامنا: الثقافه التي تطور المجتمع هي الثقافه الخارجه والناقده ل انساق المجتمع ذاته, بشرط التفاعل معها ثقافيا , وعدم صدها ومقاومتها ومنعها لتتخذ أشكالا اخرى عنفيه.
تاسعا: في الدول المتقدمه ياتون باصحاب الاتجاهات الجديده في مجتمعاتهم لمثل هذه المناسبات والتي قد لاتتقبلها مجتمعاتهم الاصليه في بدايتها, فالتفكيكيه على سبيل المثال انتشرت في امريكا اولا أكثر منها في موطنها فرنسا , ومدرسة فرانكفورت النقديه احتضنتها امريكا بعد هروب اصحابها من المانيا خوفا من البطش , لتعود هذه المدارس وتنشر وتسود في بيئاتها الاصليه بعد ذلك.
عاشرأ : إذا اردنا ان نجعل من معرض الكتاب ظاهره ثقافيه تدفع باتجاه تطور المجتمع علينا تحريره أولا من صفته الرسميه الحكوميه وفتح المجال للمختلف قبل المتسق , هذا اذا اردنا ان نكسب الثقافه , أما اذا اردنا فقط ارقام المبيعات, فعلينا كما نقوم حاليا بإغراء المجتمع بمزيد من التأكيدات على حصانته ونقاءه وطوبائيته.

الثلاثاء، 6 يناير 2015

سقوط وزارة الثقافه أمام إختبار الثقافه



أولا: أنا لست مع دعوة فاطمة ناعوت لمعرض الكتاب في قطر في هذه الظروف بالذات , فلاتزال الثقافه متاثره بالسياسه الى درجة الشلل التام , كما أطلعت على بعض تغريداتها المسيئه لقطر التي تثير الشفقه عندي أكثر مما تثير الغيظ , فدور قطر أكبر من تغريداتها ومن تهجمها.
ثانيا :الثقافه والتعليم ليسا استجابه لرغبات المجتمع بقدر ماهما إعلاء لهذه الرغبات بعدا عن المرجعيات الاولى ذات الطابع العصبوي .
ثالثا:طالما وجهت لها وزارة الثقافه الدعوه , فالمفترض أن تبرر ذلك , لاأن تتراجع وتلغي الدعوه , وتحرجها تلك بأنها لم توافق بعد على الحضور, هنا يظهر هشاشة دورها , وعدم وجود رؤيه واضحه لها .
رابعا:أوجدت الازمه السياسيه في عالمنا العربي نتيجة ما يعتريه من أحداث جسام عقولاانعزاليه"جزيريه" من جزيره"و ساعدت وسائل الاتصال الاجتماعي على تكوينها , فالكل يمنع االبعض , والبعض يقصي الكل, تحت مسميات كثيره منها الطائفيه ومنها السياسيه ومنها العائليه, كان من المفترض أن تتجاوز الثقافه والتعليم , هذه العقول لاأن تسقط فريسة لها , .
خامسا:دور الثقافه والتعليم مهم جدا , لذلك لابد من ايجاد رؤيه لهما تتجاوز الرؤيه السياسيه لدى البلد أو النظام ولقد اشار سمو الامير الشيخ تميم في خطابه امام القمه الخليجيه لذلك حينما اكد أنه" لايجب أن تصل خلافاتنا الى شعوبنا", هنا تأكيد واضح على دور الثقافه ودور مؤسسات التعليم,
سادسا: الثقافه ومؤسسات التربيه والتعليم , توضع لها سياسات ذات اطار انساني قومي واسع , حتى يمكن من خلالهما تجاوز الخلافات السياسيه و لاأن يكونا ضمن الاجنده السياسيه, وهذا هو سبب مآسي الأمة, تأتي الثقافه الرسميه على حساب الثقافه القوميه الانسانيه الاشمل, وتأتي البرامج التعليميه القُطريه على حساب البرامج العربيه الاسلاميه المشتركه.
سابعا: بإلغائها للدعوه خانت وزارة الثقافه دورها كمنبر لتجاوز الخلافات , وإقامة الحوار بدلا من المنع, تماما كما فعلت جامعة قطر سابقا بإلغاء محاضرة بدريه البشر بعد دعوتها , استجابة لرغبات بعض الطلبه بدلا من إعلائها للحوار معها.
ثامنا: لايمكن ان تتطور الدول والثقافه جزء من السياسه , النظام الانكليزي مثلا لايرحب بكثير من المبعدين والذي يسببون له الحرج ولكن الثقافه الانكليزيه تحتضنهم ,ولقد أقامت الدوله هناك دعاوى لترحيلهم , لكن القضاء"الثقافه" رفض ذلك., وكذلك الامر في كثير من دول العالم المتقدم.
تاسعا: بادرت وزارة الثقافه من خلال موقعها او موقع دار الكتب بتطمين المغردين بان فاطمه ناعوت لن تحضر و هنا ينطلق خوفها من وجودها الرسمي لا من دورها الثقافي , لاحظ سرعة الرد ونفي التهمه.فالتبرير دور ثقافي في حين ان النفي ميكانزم سياسي
عاشرا: هناك الدكتور عبد الخالق عبدالله من الامارات انتقد قطر كثير الى درجة التهديد إبان ايام الخلاف الذاهب انشالله الى غير رجعه,ويأتي ويحاضر في جامعاتنا بل هو عضو تدريس في جامعة قطر., هذا هو دور الثقافه في المجتمع أن تُحيد الخلاف لا أن تقع فريسة فيه.
أحد عشر: انا اعتقد ان وزارة الثقافه فشلت في ترجمة خطاب سمو الامير المفدي في افتتاحه لمؤتمر القمه الخليجي الاخير" الذي أكد على دور الثقافه بأن تبعد خلافات القاده عن الشعوب , حيث لم تستطع إقناع المجتمع بأن الخلاف الثقافي شىء والخلاف السياسي شىء آخر , من خلال جزئية تراجعها عن دعوة فاطمه الناعوت لحضور نشاطات معرض الكتاب, بدلا من تبريرها المنطلق من الوعي بدورها , هل كانت دعوتها اصلا عن وعي بدورها , اذا كان كذلك فالتراجع سقوط, أما اذا كان بعشوائيه وجهل ولااعتقد ذلك فالمحاضره مرتبه ومجدوله ومعنونه توقيتا وزمنا فاستهتار وعدم اكتراث بطبيعة المجتمع الذي تعمل فيه.
إثنا عشر: تويتر" في عالمنا العربي له طبيعه خاصه نظرا لعدم توفر وسائل التعبير الرسميه الدستوريه بشكل منظم و فهو حاله من الاستجابه الأوليه و لاينبغي أن تقاس دائما كمؤشر للرأي العام او كتوجه ثقافي , فقد تجد الكثير من التغريدات المطالبه بشىء ما , ولكن لو نزلت الشارع لن تجد احدا أو افرادا يعدون على الاصابع , ممكن أن يكون موجها لكثير من اماكن الخلل في الخدمات , لكن فيما يتعلق بدور الثقافه ومؤسسات التعليم لاينبغي ان تكون هناك استجابه مباشره ميكانيكيه له"تويتر" بقدر ما يكون إعلاء نحو اهدافهما لخلق مجتمع المستقبل, بدلا لإحتوائه لهما ضمن نسق المجتمع القائم , ولازلنا نتذكر سقوط وزير الاعلام السعودي مؤخرا جراء استجابته المباشره لمغردين طالبوا باغلاق قناة وصال و ليس لان ذلك خطأ بقدر ماهو إستجابه لمثير انفعالي لاينبغي للمؤسسه او الوزارة صاحبة الرؤيه والاستراتيجيه الاخذ به مباشرة والا وضح ضعف بنيتها الهيكليه الاداريه

الأحد، 4 يناير 2015

"الخمر" بين الدوله والمجتمع في الخليج


تشكل قضية الخمر في دول الخليج موضوع خلاف مستمر بين المجتمع والدوله لسببين أولهما ديني وهو أن الدوله تقع ضمن دائرة الدين لدى التصور العام لهذه المجتمعات , وثانيهما سياسي وهو ان السلطه لاتعبر تعبيرا صادقا عن المجتمع ورغباته وتطلعاته , ففيما عدا الكويت التي منعت الخمر منذ الستينيات نتيجه قانون صادر من مجلس الامة الكويتي,فإن جميع دول الخليج الاخرى كان السماح بالخمر او بمنعه تبعا لتطلعات ورؤية السلطه.لذلك هو قضية دائمة الظهور على السطح عندما يعجز المجتمع عن ترجمة رغباته المدنيه الاخرى , التي هي اساسا اكثر اهمية من منع الخمر أو الشيشه أو سياقة المرأه للسياره, والتي من خلالها يمكن ان يعبر المجتمع عن ذاته بصوره اكثر تطابقا مع رغباته. فيمنع أو يسمح كما يريد.يدخل المجتمع الدوله ضمن البنيه الدينيه التي يؤمن بها , ليمكنه مواجهتها ايديولوجيا , بعدما استلبته دستوريا. يطالب اليوم نائب كويتي حكومته بالسماح بالخمر في مواجهه سياسيه مع خصومه من المتديين, فيما يطالب ناشطون قطريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حكومتهم بمنع الخمر على الناقل الوطني لدوللدوله وفي البلد ايضا. في الكويت البرلمان منع الخمر , في قطر الحكومه سمحت بالخمر, لذلك في الكويت يمكن تناول القضيه سياسيا من داخل مجلس الأمة , ولكن في قطر يجرى تداولها دينيا بشكل مباشر من خلال نصوص واحاديث مع غياب الآليه التي يمكن أن تحقق ذلك فلاعتماد فقط على العاطفه الدينيه والتذكير بما يدعم هذا التوجه من الكتاب والسنه., هناك القضيه داخل الدوله, هنا القضيه تتناول من خارج الدوله, حيث لاترجمه سياسية اودستوريه ممكنه حتى الآن. في البحرين هناك محاولات عن طريق مجلس النواب في هذا الاتجاه , سمعت انها آتت أكلها عن طريق التقنين , سواء في البيع أو في الترخيص في الفنادق. إستطاعت السلطه العربيه ان تجعل من قضايا الخمر وسياقة المرأه قضايا دينيه بامتياز دون ايجاد الرافعه الضروريه لمقاربتها سياسيا ترسخ خوفا من اتساع الدائره لتتناول قضايا راهنه اهم من قضية الخمر او سياقة المرأه كقضية التحول الديمقراطي أوالفساد أو المال العام , فتركت مواطنها مشغولا بالخوف على الدين بشكل مستمر وحددت له ما يجب أن يخاف على مجتمعه منه كالقضايا التي ذكرت بينما أخرجت من وعيه الديني بشكل اوبآخر قضايا من صلب الدين ومن صلب العصر كقضية المال العام والفساد ونهب الثروات والتحول الديمقراطي , فهي قضايا النخبه أو اهل السلطه أو ولاة الأمور.قضية "الخمر " في مجتمعات الخليج تعكس تطور هذه المجتمعات سياسيا, ففي حالة المنع, يشتكي البعض , وفي حالة السماح يشتكي البعض الاكثر ربما , ولكن في كلا الحالتين لاتعبر الشكوى عن حقيقتها كامله, لان المسموح به فقط هو الشكوى من الاعراض وليس علاجها.

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

مشاركة البنات في فعاليات كأس العالم لليد"رؤيه من الداخل"

تحدثت في مقال سابق عن احتمال تصادم قيم المدينه وقيم التراث في مجتمعنا , وطالبت بالتنبه الى هذا الأمر وعدم معالجته بشكل منفرد , مثل ماهو قائم اليوم , قناة للتراث ونشاطاته , وقناة للمدينه وسلوكياتها ونشاطاتها المختلفه, عندما أرادت اليابان أن تتطور بعد هزيمتها بعد الحرب الثانيه , اخذت اساليب وطرق التقدم من الغرب واحتفظت بلغتها ودينها وزيها واحتفظت الاسرة بقيمها وتراثها وكذلك بجامعتها بما فيها من تراث ياباني. المجتمع اي مجتمع لديه مناعه ذاتيه تقاوم اي جسم غريب يمكن أن يقتحمه أو يهاجمه, لذلك يجب الوعي باهم انواع الهويه والتعامل مع كل نوع على حده بشكل لايمزق المجتمع ويدخله في مرحلة الصراع على الهويه , كما نرى في مجتمعاتنا العربيه اليوم" الهويه الانسانيه , والهويه الدينيه واخيرا الهويه الوطنيه" حينما تفقد الحاله الانسانيه توازنها في التعامل مع هذه الثلاثيه تحدث التصدعات والانهيارات والصراعات. فالهويه الانسانيه مشتركه ثابته , والهويه الدينيه تعدديه كما ذكرها الله في القران "افأنت تكره الناس على أن يكونوامؤمنين" . أما الهويه الوطنيه فجزء منها قانوني تنظيمي وجزء منها تراثي قومي, أنا قطري لأن أجدادي ولدوا وعاشوا في قطر مثلا, وعربي لأنني انتمى الى العروبة لسانا وثقافة , في اطار تطور الدوله يحتاج الوضع الى ضبط ومقاربه قانونيه تاخذ في اعتبارها الدمج التدريجي في تكوين الشخصيه الوطنيه , وليس التقسيم والفرز بين ماهو قديم وبين ماهو حديث فيما يتعلق بالشخصيه الوطنيه , مع ضرورة الاحتفاظ بالحقوق المترتبه تاريخيا , تحتفظ الدول بالدور التاريخي مع الاخذ بالتحديث فيما يتعلق بهوية المجتمع , مجلس اللوردات مثلا في بريطانيا , ارث تاريخي وهو الى وقت قريب قائم بالتوارث , بينما مجلس العموم التشريعي , يمثل بريطانيا "البوتقه" اليوم , بل أن الملكيه الدستوريه اعتراف صارخ بالتراث وتصالح مع قيمه , لو كان هناك فصل لظلا في الصراع الى يوم يبعثون. الجدير بالذكر هنا أن الدوله قادمه على التزامات دوليه سعت وراءها وعملت من أجلها , بشكل لايستطيع المجتمع القطري توفير التزاماته , لذلك سعت الدوله جراء ذلك الى إقامة مجتمع مواز من خلال عمليات التجنيس والاقامه والاستضافه لموافاة هذه الالتزامات. وبشكل سريع , جعل من تصادم القيم أمرا حتميا, وهناك مؤشرات باتت واضحه على ذلك , منها ردود فعل قطاع كبير من المجتمع القطري على اشراك البنات في فعاليات كأس العالم لكرة اليد المقامه هذا الشهر يناير 2015 بالرفض والاستهجان ومن شخصيات ثقافيه واجتماعيه معروفه , ومع ذلك يمكن للدوله ان تتجه للمجتمع الموازي البديل لتوفير ذلك , ولكن القضيه هي في ايجاد الشخصيه الوطنيه ومن يمثلها , طالما تعاملنا مع قضية الهويه كبضاعه تباع في السوبر ماركت,
إن موضوع الهويه موضوع خطير وكبير ولعل سبب فشل او خلل ثورات الربيع العربي هي سقوطها في مستنقع الهويه والبحث عنها , مع أنها قامت طلبا للحريه وفضاءها , لذلك يجب صياغته مجتمعيا من خلال الحوار والتدوال بشكل يحفظ طرفيه الولاء والانتماء بشكل غير متناقض, لايمكن ان يكون الولاء للدين مثلا على حساب الانتماء للوطن , لايمكن أن يكون ولائي لاجنده خارجيه على حساب وطن احتضنني ورعاني وأكرمني , وقد اثبتت الاحداث خطورة تصادم الولاء مع الانتماء , فاذا كان ادعاء الانتماء أكل عيش , فأن التمسك والتشبث بالولاء , على حساب البعد الانساني, قتل مع وقف التنفيذ

عام جديد , لكن الأجوبه قديمه


السؤال والجواب هما ديناميكية الحياه واستمرارها, يولد الانسان فيلسوفا متسائلا , يتساءل الطفل عن لون السماء , يتسائل عن الحياه وما بعدها, يحصل الاطفال على كمية من الاجوبه كثير يفوق كمية الاسئله التي يطرحونها , فيتنامى شعور لديهم , بأن الاجوبه وحفظها أهم من السؤال وطرحه والاستفساروما يعنيه. يحدث هذا في مجتمعاتنا , حيث الاجابات تحدد نوع الاسئله ووقتها وزمنها ومايسمح منها . لذلك ترى تكرار الاسئله لايأتي بجديد , لأن الاشكاليه في الاجوبه الجاهزه .ماذا يمكن للعربي أن يطرح سؤلا جديدا هذا العام ؟ غير اسئلته السابقه في الاعوام الماضيه؟حاربنا الفلسفه بإسم العقيده, والعقيده اساسا سؤال مفتوح على الافق الانساني , وليست انقباضا في النفس كما يمارسها البعض ويعتقد بذلك . هناك اسئله جديده فعلا هذا العام مختلفه عن الاعوام السابقه, التطرف الديني الذي نشهده اليوم , هو تمرد على الاجوبه , التي قتلت السؤال , فالسؤال يمثل الزمن في حركته , لذلك لابد من اجوبة تساير مروره وجريانه.. ابتدع المؤرخ والشاعر الدانماركي غرونتفي فكرة تربوية جديده , جعلت الدنمارك من اكثر شعوب العالم انفتاحا وتعايشا مع الاخر من خلال مقوله فلسفيه انتشرت وقامت على اثرها ثقافة الشعب الدانماركي وهي" الانسان أولا ثم المسيحيه" ان تتاح الفرصه للانسان ان يعبر عن ذاته ويطرح اسئلته بحريه وبتجدد مع مايستجد في عصره من ظروف واشكاليات أولا, لاان ينطلق من الاجوبه السائده في نسق المجتمع الاجتماعي لتحدد له اسئلته,عندما تطرح سؤالا اليوم عن مايعترى الأمه العربيه من بلاء وقتل بين بعضها البعض , يأتيك الجواب من الدينأو من فهم البعض له بالاحرى أولا وليس من الانسان؟, عندما تتساءل عن طرد المسيحين العرب في العراق من وطنهم ومدنهم, وسبى نساء الازيدين والصابئه وغيرهم تأتي الاجابه من الدين لدى البعض أولا,وليس من الانسان. عندما تسأل فساد الانظمه واستيلاءها على اموال وخيرات الشعوب يأتي التبرير من الدين أولا وليس من الانسان.
هذه هي الاشكاليه , لذلك تتكرر الاعوام وتبقى الاجوبه كما هي ترسم العام القادم على نفس العام الذي سبقه في حين يختفى او يتلاشى السؤال , الذي يجعل من العام القادم قيمة مضافه في تاريخ الأمة , فعالمنا العربي حتى اللحظه لم يدخل عصر الانسان بعد , لايزال يعيش عصر النسق االثقافي في أشد استحكاماته واستغلاله, كل ما عليك مع بداية كل عام جديد أن تطرح اسئلتك ليجيب عنها النسق الذي تعيش في احشائه أوتوماتيكيا,
كل عام والجميع بخير

الاثنين، 29 ديسمبر 2014

إعلامنا بين قيَم المدينه وقيَم التراث



ركز إعلامنا على نشاطات التراث للمجتمع القطري من خلال قناة الريان على وجه الخصوص , في حين غلب التركيز في تلفزيون قطر على إظهار التمدن الشكلي للدوله من خلال ابراز أماكن الترفيه فيها من فنادق ومطاعم ومجمعات, ولي هنا بعض الملاحظات أود لو اذكرها:
أولا: فيما يتعلق بالتراث من المهم جدا التركيز على قيمه اكثر من نشاطاته لأن النشاط لايعود كما كان في السابق لانتهاء ظروفه, فالقنص في قطر إنتهى , وتربية الصقور لدى شباب اليوم هوايه أكثر منها نشاط حرفي كما كان في السابق, وغير ذلك من النشاطات التراثيه الاخرى لكن قيًم هذه النشاطات هو مايجب استحضاره , واستحضار مثل هذه القيم لايتطلب فقط إقامة المسابقات , ولكن يتطلب ايضا المحافظه على نفس مستوى العلاقات الذي كان سائدا . وهذا هو التحدي اليوم "روح المجتمع القطري" التي كانت سائده .
ثانيا:قيم تراثنا , قيم مشتركه , تقوم على التعاون والايثار والتحاب, والمشاركه وما الى ذلك , ففي الغوص تجدها وفي القنص تجدها , وفي الفريج تجدها .
ثالثا: المدينه سابقا , الدوحه , كانت أقرب الى كونها قريه كبيره مقارنة بضواحيها وقرى قطر في السابق , لاتجد أي إختلاف بين قيم الفريج وقيم المدينه التي هى أصلا كانت مجموعة من الفرجان.
رابعا:المحافظه في المدينه تماما كالمحافظه في القريه او في فرجان الضواحي , لاتشعر بأي نوع من التبرج ايا كان شكله في السابق, الفنادق معدوده ومحافظه كذلك.
خامسا: سكان المدينه من الاجانب اعدادا محدوده ومعظمهم من الطبقات الوسطى المحافظه على القيًم, مدرسين, أطباء , مهندسين,,,الخ.
سادسا:يقدم إعلامنا اليوم على الجانب الآخر صورا عديده من خلال برامج عده للتمدن الشكلي في الدوله عن عرض ريبورتاجات وتقارير لأفخم المطاعم والفنادق واماكن السياحه والترفيه والمجمعات الاستهلاكيه الكبيره , وينسى أن لهذا الشكل من التمدن قيمًا قد تكون في تضاد مع قيم المجتمع نفسه التي غرست فيه.
سابعا: لاحظت ولمست لَمسا , لدى شباب اليوم, من اولئك المغرمين بنشاطات التراث التي ترعاها الدوله وهم قطاع كبير , ولك ان تلاحظ عدد المشاركين في مسابقات التراث واعمارهم,, عدم رغبه واضحه في الاندماج في حياة المدينه الشكليه القائمه اليوم , الى درجة أن بعضهم يرفض حتى مجرد الذهاب للمجمع "المول" واذا اضطر ذهب مسرعا , ناهيك عن زيارة الفنادق وغيرها , اتكلم هنا عن القطريين , ابناء التراث وثقافته.

ثامنا: بروز ثقافتيتن واضحتين , ثقافة يغلب عليها طابع الوافد واحتياجاته , وثقافة تحاول المحافظه على التراث عن طريق تجديد نشاطاته وبث الروح فيها, ترعاهما الدوله , ويشارك في ذلك الاعلام دون سياسة واضحه, سوى العرض .
تاسعا: نجحت الدوله في تعبئة الشباب القطري وابعاده عن مصادر الخطرما أمكن من خلال هذه البرامج التراثيه بلاشك وهذا شىء تحمد عليه, ولكن ستواجهها مشكله هي كيفية المؤامه بين ثقافة التراث وثقافة المدينه الاكتنازيه في وقت قصير , من جميع الجنسيات, وارقى الفنادق , وافخم"الحانات". وما ينتج قد عن ذلك من سلوكيات هي في تضاد تام مع قيم التراث التي يمارسها نشاطاتها الشباب
عاشرا: في السابق كان المسجد والفريج والمدينه في إطار واحد من الثقافه , حين تخرج من المسجد وخلال مرورك بالفريج حتى وسط المدينه , انت تعيش ضمن سلسله من القيَم واحده , اليوم الأمر مختلف تماما , لذلك هناك حلقه مفقوده , يجب الانتباه لها.
أحد عشر:على اجهزة الدوله وفي مقدمتها الاعلام, مواكبة الجانب المادي للتمدن الذي انتهجت الدوله , بجانب من التمدن في المضمون وفي ايجاد نوع من التفكير متمدن يقبل أو لديه القابليه للتعايش وبقبول الحد الادنى من السلوك والقيم الشخصيه.
أثنا عشر:التنميه عمليه شامله خاصة فيما يتعلق بجانب القيم والاخلاق , لقد اعرنا الجانب المادي جلُ اهتمامنا على حساب الجانب المعنوي , وفصلنا بين قيم التراث وقيم المدينه وهذا سيسبب اشكالا لاحقا وقد يطمس الهويه بشكل كبير.
ثلاثة عشر: اقمنا حاجزا نفسيا لدى الوافد ضد هويتنا دون أن ندرك , أماكن سمحنا للقطري بالدخول فيها بزيه الوطني , وأماكن منعنا القطري من الدخول فيها بنفس الزي , بحجة أنها لاتليق بالزي القطري , والاشكاليه أن المشترك في المنع هو" القطري" مما سبب ويسبب احرجا له ونظرة دونيه له من مقبل الوافد أو العامل .كان من الممكن معالجة مثل هذه الامور قانونيا و من يكرس الفوضى يمنع أيا كان زيه أو ملبسه , لذلك ننأى بثقافتنا من التهم . ونحيلها الى الفرد .
أربعة عشر:الطريف اننا ندير النظم الاداريه من خلال ثقافة التراث من عشيره وقبيله وعائله, في حين نقيمها على أحدث سبل التكنولوجيا والاتصالات .
خمسة عشر: قيم التمدن هي ما يجب التركيز عليه اكثر من مظاهره الماديه , أين الجمال المعماري والقيم الفنيه مثلا, اين سلوكيات المرور الاخلاقيه, اين نظام المرور الاخلاقي الذي لايفقدك أعصابك ويثير حفيظتك فتفقد السيطره على نفسك ولسانك , اين القيم الشخصيه التى لاتتعارض مع ثقافة المجتمع و اين النظافه العامه ,كل هذه الامور تحتاج الى اسس تقوم عليها .أقمنا مهرجانا للتراث , فعلينا بالتركيز على قيمه واخلاقياته , وأقمنا تمدنا ماديا , فعلينا بتمدن التفكير و إنجازه كمضمون لاكشكل.
ستة عشر: لابد من وضع خطه للدمج بين ماتقدمه الدوله من تشجيع لنشاطات التراث وقطاعها الواسع من الشباب , وبين ما نشهده من تقدم مادي سريع للمدينه والقيم التي يمكن أن تنتج عنه ولانتركها للصدف , وللعشوائيه , الامر اكبر من مناسبه , واخطر من ان يضحى به أو يغفل عنه.