الثلاثاء، 27 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري"5"


يعتمد النظام الاجتماعي في تشكله في دول الخليج العربي قاطبة كما اشرت , على دور المجتمع في الاسهام في اللحظه التاريخيه التي تتشكل فيها بنية السُلطة , في كل مرحله من مراحل المجتمع, أو هو المسافه بين المجتمع وبئر النفط المتفجر في أرضه, وهل يقطعها بشكل يحفظ له ارادته , أو يتغلب الوعي الفطري على النظره المستقبليه التي تضع شروطها في حينه بما يخدم المجتمع مستقبلا في ظل تغير الظروف ةالاحوال .فاكثر نظام إجتماعي  قائم اليوم ومعبر الى حد ما عن ارادة المجتمع , هو النظام الاجتماعي في دولة الكويت نظرا لتواجد المجتمع عند صياغة بنية السلطه في حينه وبوعي وادراك من الامير السابق الشيخ عبد الله السالم رحمه الله,فبالتالي أصبحت مصالح الُسلطة أو العائلة الحاكمة  تمر من خلال الشعب عن طريق مجلس الامة  الأمر الذي أحدث  نوعاً من التوازن والاعتدال  أماالانظمه اإجتماعية    في دول الخليج الأخرى فإن مصالح السلطة لاتمر من خلال المجتمع  فأصبحت السلطة وكأنها  وجوداً ميتافيزيقياً خالصاً لاعلاقة له  بالمجتمع ومصالحة الا بما تفيض عليه  أو تتكرم به عليه ,إلا أن هناك درجة من الاختلاف نظرا لطبيعة كل مجتمع وتفاعله الايجابي مع اللحظات المصيريه في تاريخه واستمرار هذا التفاعل وعدم انقطاعه,ووجود الريع وقدرته على تغطية التباين , فيبنما يبدو النظام الإجتماعي في المجتمع القطري متماثلا مع طبيعة السلطه أو هو بالاحرى نتيجة لها حيث لم يكن المجتمع متواجدا او حاضرا بفعاليه عند بزوغ اللحظه او اللحظات التاريخيه التي اعيد فيها تأسيس العلاقه بين الاقتصاد "الريع"والسلطه الأمر الذي جعل خطابهما واحدا , يظهر النظام المعرفي الاجتماعي في البحرين تباينا واضحا وربما نوعا من التصاد م مع السلطه, التي تنتج وعيها وخطابها بعيدا عنه  نظراً لعدم تماثل أحد ركائز البنية التحتية للنظام المعرفي  ألا وهي الدين  كما هي في قطر واستنادا على وعي الطائفه التي تختلف عنه طائفيا,فهو وعي تاريخي لايستند على الريع بقدر ما يستند على التاريخ والطائفه . أما النظام الاجتماعي  السعودي الرسمي فهو في حالة استنفار دائم , لاسباب كثيره منها اتساع رقعة البلاد واختلافها العرقي والطائفي , وسوء الاداره ومركزيتها وكبر حجم وامتيازات العائله الملكيه وتركز السلطه في الجيل الأول الذي بدا في الانقراض فهناك اكثر من بنيه إجتماعية معرفبة  تنتج خطابها داخل المملكه على الرغم من وقوع الريع داخل خطاب السلطه ,أما النظام المعرفي الاماراتي فقريب من النظام المعرفي القطري من جهة التماثل إلا أنه اقل تماثلا من ذلك نظرا لوجود اكثر من رؤيه لأن الدوله مكونه من عدة إمارات أوجد نوعا من الاختلاف والتباين , يفيض عليها الريع احيانا واحيانا اخري تنفر منه الى الايديولوجيا .
فيما يتعلق بالنظام الإجتماعي في المجتمع القطري منذ منتصف التسعينيات الى اليوم ,  هناك  وعيا معرفيا للسلطه تدير به المجتمع بشكل مباشرنظراً لثبات الالواح التحتية للنظام المعرفي في المجتمع سواء دينياً أو قبلياً كنظام حكم أو إقتصادياً كنظام ريعي , وعلى الرغم من ان المسافه بين المجتمع وبين الريع سابقا كانت مقدره اجتماعيا دون وسيلة ضغط أيا كانت وتحمل نوعا من الابعاد التاريخيه , الا ان ذلك اختفى او في طريقه الى الاختفاء . لذلك تبدو العلاقات الانسانيه في المجتمع تتأخذ شكلا عموديا مباشرا , ومع زيادة عدد سكان البلاد وانخفاض نسبة القطريين الى حدود 17% كما تشير بعض الاحصائيات, فانه حتى العلاقات الافقيه المتبقيه بين افراد المجتمع في طريقها الى الاندثار والتآكل.
في حين أن عدم مشاركة المجتمع أو عدم اعتباره في انتاج الخطاب العام جعلت منه مثل اللعبه المضغوطه في صندوق صغير ما أن تفتحه حتى تقفز وتظهر وتثبت وجودها , فهو محصور الظهور في شهرين أو ثلاثة اشهر من السنه يمارس فيها نشاطاته , وبعد ذلك يعود الى الاختفاء , فليس له خطاب مستمر فهو مجتمع موسمي , وكل ما اخشاه من تقاطع الخطابات داخل المجتمع الواحد , خطاب التراث وخطاب الحداثه ,خطاب البداوه ,خطاب الحضاره و خطاب الدين باشكاله والخطاب المدني بتفرعاته القوميه وغيرها كل هذه الخطابات التي تشكل انظمة معرفية مختلفه موجوده في المجتمع . وتعمل الدوله بين الحين والاخر على تلافي اخطاءها بإعادة الاعتبار للغه العربيه وللنظام التعليمي بعدما شعرت بخطورة وعدم ملائمة توجهها السابق , لكنها في حاجه ماسه الى المشاركه في انتاج الخطاب الثقافي المعرفي مع المجتمع وهذا هو الاساس وليس العوده اليه واصلاحه كمنتج . وبما ان الدوله التزمت بالتزامات دوليه مستقبليه أملت عليها شروطها , فإننا حتى المستقبل المنظور , أمام نظام معرفي يتشكل بناء على ذلك بين الدوله وبين التزاماتها الخارجيه. فلم يعد هناك خطاب إجتماعي واضح وأنفرد الريع مباشرة في تكوين نظام معرفي بعيدا عن الاعتبار لأية مسافة بينه وبين المجتمع يحده مستوى الطموح المرتفع لدى السلطه نتيجة لهذا الالتزام وأحدث ذلك خللا ثقافيا ناهيك عن التغييرات الماديه السريعه التي اوجدت فجوه بين التاريخ وذاكرة الجيل في مده قصيره جدا , فيمكن بالتالي ملاحظة أن هناك تنوع في جميع المجالات الى درجة الازدواج وهناك تقسيم ثقافي لايقوم على الاثراء بقدر ما يقوم ارتباطه كوسيله للعيش ,فأصبح المواطن يثقف نفسه في المجال الريعي الذي تنتجه السلطه وليس املا في الثقافه كقيمه أو زيادة في الاثراء, والشعور بالوجود والتأثير وعلى سبيل المثال أنه من الصعب عليك اليوم أن تحصر كم منشوره أو مجلة ابحاث تصدر من قطر ولكن المجتمع لايدرك ذلك لتوجهها لفئات معينه دون غيرها , وأنا شخصيا , وجدت جهلا كبيرا وعزوف وعدم اهتمام وعدم درايه لدى قطاع كبير من الشباب عن المجلات البحثيه المتخصصه والمكلفه التي يصدرها المركز العربي لابحاث السياسات في الدوحه , وعدد الفضائيات كذلك يتزايد وعدد المؤسسات بالاضافه الى الوزارات والادارات الحكوميه لايمكن حصره عند المواطن , كل هذا التنوع جميل لو ان القاعده السكانيه والتطور التاريخي هما اللذان يفرزان ذلك . فإذا كان الريع هو "الابستمي""الشرط"" الرئيس " الذي يشكل النظام االاجتماعي في المجتمع فلا يجب تقسيمه بشكل يشكل , للقطريين ا نظاما ثقافياً تراثيا بدويا تقليديا وإعلاميا خاصا بهم ولباقي السكان نظاما ثقافياً   مدنيا خاصا بهم يخاطب به العالم.
أ اعتقد ان الريع نفسه أصبح ثقافه مباشره في هذه المرحله دون ان يحتاج للمرور من خلال المواطن بشكل يحفظ نوع من المسافه ولو حتى شكليه واصبجنا امام مرحله يسيل فيها اللعاب أمام سحر الريع بشكل غير مسبوق بحيث يصبح مفهوم المثقف أشبه بمفهوم الطلل الذي يظهر من بعيد فقط متأملا ما يحدث دون القدره على الولوج والتأثير نظرا لكونه كان احد خيارات الريع وليس من صميم كينونته .

يبقى أن أعيد وأذكر  أن النظام الاجتماعي  في قطر هو نتيجة لبنية معرفية ثلاثية هي الدين والقبيلة والريع هي الالواح التكتونيه البركانية الكامنة في الأرض وأي تغير أو تحرك في شكل أو طبيعة هذا الالواح سيتبعه تغير  في البنية الاجتماعية السطحية   كما رأينا .ففي حين يبدو الريع هو العامل الأضعف في الاستمرار والديمومة, يبدو خطاب الدين وخطاب القبيلة ومفرداتها كالعائلة أو الفرد وكأنهما قدر الله المُنزَل.
وشهد العقدان السابقان  انفكاك الرابطة بين الريع والقيمة الاجتماعيه التي كانت تحكم  الى حد ما الحراك الاجتماعي بشكل لم يسبق من قبل , حيث خضع المجتمع  لأشبه بعملية هندسة إجتماعية ومزيدا من التغير في التركيبة السكانية , نتيجة لذلك ,بالإضافة الى حدوث بعض الحراك بالنسبة الى البنية التحتية الدينية كذلك  أفرزت نوعاً من الزيادة في السلطة  للدين المٌسيس على حساب النمط التقليدي للتدين الذي كان شائعاً في السابق  ,أما التغير فيما يتعلق بالقبيلة أو العائلة فأصبح واضحاً دور  سمو الشيخة موزا في تمكين المرأة من المشاركة في جميع المجالات  على الرغم من كل ذلك طغت على النظام الاجتماعي سمات الشكلية  الصورية والزيادة في النزعة الاستهلاكية , ومع بداية الحصار  أخذ المجتمع يتعامل معه برصيده الكبير  فيما يتعلق ببنيةهذا النظام المعرفي الثلاثية , الاقتصادية والاجتماعية والدينية  , حيث لايبدو أن تغيراً حدث فيها   حتى الآن جراء ذلك.ومن الصعب الآن الحكم على نتائج الحصار مستقبلا فسيما يتعلق بهذا الخصوص إلا أنه يبدو أن المجتمع يبدو في وضع أصعب من ذي قبل  حيث أصبحت المنطقة بأسرها تحت رهانات جديدة و وربما قادمة على نظام معرفي جديد  في هذة المرة قد تكون مكونات  عالمية أكثر منها محلية فبالتالي  نحن أمام ألواح تكتونية متحركة  لايمكن التنبؤ متى ستتوقف وأين ؟ وماهو الشكل الذي ستتخذه بعد توقفها وسكونها؟.

الأحد، 25 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري "4"



في السبعينيات حتى اواخر الثمانينيات أدار خطاب الحكومه   النظام الإجتماعي في المجتمع القطري بشكل أكثر كفاءة, وبرز الموظف المدني والموظف العسكري كرمزين لتلك المرحله وكمرتكز لطبقه وسطى حكوميه واضحه آخذة في التشكل, وبدا النظام الإجتماعي في المجتمع بالسماح في اعتماد العلم كقيمه وظيفيه في الحياه , وبالتالي في الانعتاق من الاشكال الريعيه الوظيفيه السابقه كالفداوي والخوي والخادم. لذلك أسميت النظام السائد في تلك المرحله بنظام" التموضع" بمعنى تمكين المواطن من الوقوف مستقلا الى حدً ما بين الريع والسلطه. واعني بالسلطه ليس المفهوم السياسي وانما المفهوم الاجتماعي أي اصحاب السلطه وهم العائلات الحاكمه في الدول العربيه في الخليج .و اعتقد ان وجود هذه المسافه بين الريع والسلطه في ذلك الوقت هي سمحت بالاتجاه نحو دور اكبر للحكومه وللمجتمع , وليس بسبب طلب داخلى على ذلك , ولكنها رؤيه كانت تتسق مع الوضع العربي السائد في حينه المتمثل في المواجهه مع اسرائيل ثم وقوع الحرب الايرانيه العراقيه وتأثيرها المباشر على المنطقه. وكما ذكرت سابقا فالريع هو الريع عبر تاريخ المجتمع القطري لكن رؤية السلطه له هو الذي يسبب الاختلاف من مرحلة الى اخرى ويفرز بالتالى نظاما إجتماعياً بناء على ذلك الاختلاف والتبدل.
أولا:مثلت الوظيفه الحكوميه نطاقا فاعلا في تلك الفتره نتيجه للخطاب الإجتماعي الذي تبنته السلطه مع احتفاظ المجتمع بصورته التراثيه السابقه المتمثله بوجود "الشيوخ" ووجود الوزراء من كبار السن والوجهاء ومجلس الشورى الذي كان في حينه مناسبا لتلك المرحله وفعالا جدا وفي اتساق تام مع النظام المعرفي السائد حينئذ. مع ان وجود مسافه بين جميع هؤلاء الفاعلين جعل من المجتمع الى حد ما في مرحلة توازن.
ثانيا:البحث عن القطري بقوه كان شعار تلك المرحله وتقطير الوظائف كان هدفها, إلى درجة ان أصبحت هناك روشته إسمها"أنا قطري" الأمر الذي احدث ردة فعل قاسيه جدا عندما تخلت الدوله نوعا ما عنها تحت دعوى التحديث أو التنويع أو المنافسه.
ثالثا: غلبت لغة "التصحيح" على معظم تلك الفتره , بمعنى أن هناك وضعا خطأ علينا تصحيحه , لكنها لم تستمر حتى نهاية تلك الحقبه.

رابعا: ظل المسجد والمدرسه يؤديان دورهما في اتساق تام , ولعل الملاحظ يلحظ بسهوله متانة ثقافة ولغة ذلك الجيل وتمكنه كذلك من اللغه الانجليزيه . وبمنهج ديني واحد ضمن المنهج العام التعليمي.وإن طرأ تغير على شكل خطاب المنبر بعد إستجلاب الكثير من شيوخ الدين والخطباء من الدول العربية  حيث الخطاب الاسلامي المؤدلج.
خامسا: شكلت الحكومه والديوان الأميري ثقل التفاعل مع المجتمع وحل مشاكله بصوره اكثر مما كانت عليه سابقا من ناحية التنظيم والاداره .ولازلت اتذكر توصية الديوان الاميري بشأن سماع الوزراء والمسؤولين لبرنامج "وطني الحبيبط وضرورة التجاوب معه وحل مشاكل المواطنين.
سادسا: تلك المرحله الوطنيه يمكن تقسيمها الى فترتين , الاولى فترة ماقبل تحول المسؤولين الى تجار , والفتره الثانيه بعد ما اصبح المسؤولين تجارا. وهي بدايه مرحله خطيره أثرت بشكل سلبى على المجتمع وعلى بنيته المعرفيه فيما بعد,, حيث اصبح الريع ينتج تجارا دونما هيكليه تجاريه وعلى الوجه الآخر يبقى المواطن لاهثا خلف جزرته.
سابعا: ومع ذلك كان نمط العلاقات المجتمعيه تتوسطه الأفقيه الى حد ما حيث لم يزل المجتمع يحتفظ بكثير من رموزه وشخصياته سواء من الشيوخ أو من اعيان المجتمع وشخصياته , ولم تكن السلطه تعمل على شده الى اعلى او ربطه بها مباشرة الى في بعض الأمور وليس كلها.
ثامنا:بقى القطري بعيدا عن المنافسه الا في حدود ضيقه جدا إلا ان الدوله لم تستطع أن تقيم توازنا بين اغراءات المنصب والوظيفه وبين مجموع قطاعاتها و فتكدس الطلب على قطاع دون آخر وعلى وظائف دون اخرى , الأمر الذي احدث تشوها في الهياكل الاداريه , ولم تستطع كذلك من ربط الجهاز التعليمي بمتطلبات التنميه فوجدنا لاحقا خريجون يبحثون وظائف ووظائف تبحث عن خريجين.
تاسعا: كانت هناك روح للمجتمع لاتزال واضحه ففي كثير من الحالات كانت فعاليات المجتمع الشعبيه تتدخل لدى الحاكم مناشدة اياه فيما يعتقدون انه ضرر بالمجتمع وببنيته الاجتماعيه,  .
عاشرا: كان مثقف تلك المرحله هو الموظف الحكومي والعسكري اللذان كان يمثلان جانبي الاستقلال والانفكاك من الاطار المعرفي للمرحله السابقه.
أحد عشر: تبقى حقيقة واضحه يجب إعتبارها عند الحديث عن النظام المعرفي وهي التفريق بين نظام معرفي تنتجه البنيه فهي التي تتكلم وليس الافراد وبين النظام الاجتماعي السطحي الظاهر في المجتمع والذي يتخذ أشكالا عدة  قرباً وبعداً  إظهاراً أو إخفاءً  لعاملي هذا النظام المعرفي  وبنيتة التحتية المتمثلة في الدين وفي القبيلة وعامل الريع الاقتصادي.

الأربعاء، 21 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري "3"

الستينيات: المسافه بين اقانيم النظام الاجتماعي المتحرك  القائم على البنية التحتية الصلبة
من الجدير بالذكر ان النظام الاجتماعي في منطقة الخليج عموما قبل النفط يختلف عنه في مرحلة مابعد النفط.قبل النفط كان هناك نظاماإجتماعياً يظهر قيمة التعايش في ابهى صورها , والعلاقه الانسانيه في ازهى تجلياتها , نظرا لحالة التشابه الكبير بين مكونات المجتمع من ناحيه وبين طبيعةمصادر التلقي من ناحية اخرى التي يمثلها الدين والعادات والتقاليد فهو نظام معرفي يقوم على الدين والقبيلة  يتعامل مع الحاله الطبيعيه القائمه على مصادر الطبيعه الاوليه والظاهره في البيئه المعاشه وما يمكن استخلاصه منها تلقائيا كذلك بعيدا عن استحكامات السلطه ايا كان مصدرها واكراهياتها . فيمابعد ظهور النفط  إزدادت مصادر النظام المعرفي مصدراً جديداً وهو عامل الريع الاقتصادي  وتشكلت بالتالى بنية اقتصاديه تحتيه تنتج بناء فوقيا يحمل خصائص بقائها واستمرارها, ونظرا لعدم إمتلاك المجتمع لورقه تفاوضيه في اللحظة التاريخيه المصيريه المحدده في مسيرته , ولغياب اي شكل من اشكال القدره الذاتيه لديه في املاء شروطه لحفاظ حقوقه مستقبلا و اصبح وضعه مستقبلا لامرسلا و سلبيا لافاعلا, وهذه النقطه تختلف فيها دول الخليج من دولة الى اخرى نظر لتطور كل مجتمع ومكوناته الاجتماعيه وقدرتها على الاستقلاليه والتأثير.
إستمرت سمة التشابه في المجتمع القطري قائمة بشكل لاباس به خلال فترة الخمسينيات والستينيات واوئل السبعينيات ويمكن قياسها من عدة مؤشرات منها:
اولا: العلاقه مع الحاكم
كانت علاقة المجتمع بالحاكم علاقه مباشره ومفتوحه, والحقيقه ان العلاقه بين حكام قطر وشعبهم على مر التاريخ علاقه مباشره ومفتوحه ولكن الاختلاف ياتي من تدرج النظره للمواطن التي تاثرت بالنظره الى الريع نفسه من حيث هو ريع للمجتمع او ريع يوزعه الحاكم على المجتمع , ونظرة المواطن نفسه إليه في ذلك الوقت المبكر حيث كان لايزال يشعر بانه مشارك اوشريك ذلك الرعيل الاول .
ثانيا:العلاقات كانت الى حد كبير أفقيه وقويه بين افراد المجتمع و وأمتداداتها الرأسيه مع الحاكم ليست على حساب أفقيتها, وارتباط المصاهره كان قائما اكثرعلى المشابهه المعنويه "النسب " من اي بعد آخر.
ثالثا: القوى الفاعله في المجتمع
فبالاضافه الى العائله الحاكمه , كان هناك عدد من التجار إلا ان العلاقه لم تختلط بشكل يصبح الشيوخ تجار والتجار شيوخ بشكل يوثر على المجتمع ويقلل من فاعليته ووجوده المعنوي. كما أن الحجابه وهي من القوى الفاعله جدا في كل مجتمع تقليدي كانت من أهل قطر او مايسمون ب"خدام الشيوخ" وهم مجموعه من اهل قطر المحترمين الذين يعرفون العوائل والقبائل القطريه مما أيضا كان يُشعر المجتمع بإ ستمرار فاعليته.
رابعا:المزاج العام
ويمكن ملاحظته من خلال بعض مؤشرات نفسيه وعاطفيه تفرزها اولا الطبيعه الدينيه للمجتمع وبقدر ما يكون النظام متوافقا معها بقدر ما يكون مقبولا, نظرا لان الدين في مجتمعاتنا ياتي أولا قبل الدوله, فهو ليس حالة خاصه ضمن الدوله بقدر ضرورة انتظامها معه .
1 : التوافق هناك حالة من التوافق والرضا بين الرؤيه للماضي وقبول الحاضر والتطلع للمستقبل, بمعنى ليس هناك وضع يجعل من المواطن في حالة حنين الى الماض او الشوق اليه
2: المنافسه: لم يكن يشعر المواطن بأي نوع من المنافسه و فهو في عين الوطن , مع قيام الدوله بمشاريع التعليم والصحه التي كانت مرتبطه بأجنده اجتماعيه كبيره من خلال المساعدات بجميع اشكالها العينيه بالذات التي كانت توزع على الطلاب مجانا خلال الصيف والشتاء, كذلك بالمغريات الماليه لجذب الطلبه الى المدارس والى النظام التعليمي.
3 : التعاطف: درجة التعاطف خلال تلك الفتره كبيره جدا ولاتقتصر على المناسبات كالعزاء او الزواج , وانما يمكن مشاهدتها وملاحظتها بشكل يومي بين ابناء المجتمع فهم كانوا يعيشون بين المسجد والمجلس  واعتقد ان نمط التجمع السكاني الطبيعي والتلقائى الذي تغير لاحقا كان له اثر كبير في اعلاء قيمة التعاطف هذه لدى المجتمع في تلك الفتره.

رابعا:التأثير الخارجي: كان المجتمع في تلك الفتره اكثر استجابة للتاثير الخارجي من الدوله او السلطه الامر الذي سنرى لاحقا انه مر بمرحلة توازن ثم بعد ذلك في مرة منتصف التسعينيات وما بعد اصبحت دولة قطر دولة تؤثر بقدر ما تتأثر أو ربما اكثر مما تؤثر حينما تغيرت ديناميات النظام الإ جتماعي نتيجه لتغير دور الدوله محليا ومناطقيا وعالميا. فقضية فلسطين والمدً الناصري في ذلك الوقت جعل من الشخصيه القطريه تتأثر كذلك بالنظام السياسي العربي العام وتندمج ضمن اطروحاته كباقي شعوب المنطقة وبعد تراجع ذلك المد , أخذت  دول الخليج تلعب دوراً جديداً  نتيجة للإنتقال من الأيديولوجيا الى  الاقتصاد  والمصالح الرأسمالية .
خامسا: المثقف في تلك الفتره كان الفداوي والخوي بالمعنى الحقيقي وليس المجازي الذي سنرى لاحقا أنه عاد الى الظهور مرة اخرى
وهما مصطلحان معروفين ولاداع لشرحهما
يبقى أن أشير الى أن محددات أو اقانيم النظام الإجتماعي لمرحلة ما بعد النفط هي الريع والحكم والمجتمع والمسافه بين هذه الابعاد الثلاثه فكلما كانت هناك مسافة مثلى نوع ما كلما كان هناك نظاما إجتماعياً  اكثر انسانيه وتطور ويمكنه الانتقال بالمجتمع الى مرحلة جديده والعكس صحيح كذلك
بينما كانت المسافه قبل ذلك هي بين افراد المجتمع والبحث عن سلطه تمثله وتعبر عن ارادته بعيدا عن أي تأثيرات أخرى

الاثنين، 19 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري "2"

تتمه
وبادىء ذي بدء علينا أن ندرك أن أهم مايميز النظام المعرفي العربي السائد هو أنه نظام ديني يتواطأ مع السياسه باستمرارنظراً لاشكالية الفشل في بناء الدولة الوطنية عبر التاريخ لذلك فهو ليس وعيا خالصا بالانسان الا بقدر ما يعكس ارتباط هذا الانسان بمعتقد ديني يميزه عن المعتقدات الاخرى حتى داخل الدين الواحد. ولذلك اسباب كثيره منها عدم قيام عمليه سياسيه حقيقيه داخل هذه المجتمعات دون ربطها او استنادها على الدين, وثورات الربيع العربي الاخيره تدل دلالة واضحه على ذلك حيث لم تلبث حتى تحولت الى شكل من اشكال الدين او الصراع الديني . فالنظام المعرفي العربي هو انعكاس لصورة الزعيم او الرئيس او الملك المؤمن في ذهنية المجتمع, بل ان أول ما يهرع اليه الزعيم هو تصويره وهويؤدي الصلاه , أو ادعاءه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أيده في المنام , أو أنه رأى جبريل وأقرأه السلام وغير ذلك من الادعاءات التي كانت الاحداث الاخيره في عالمنا العربي مسرحا لها, فعلى الرغم من أن الاسلام دين التوحيد , إلا أن النظام المعرفي منذ البدء نظاما شركيا في حقيقته السياسه وكل من يحاول الخروج من هذه الشركيه يقصى أو يقتل أو يجرى التخلص منه بدعوى دينيه في المقام الأول . لذلك يبدو الخروج من ثلاثيةالريع سواء بمفهومه الاقتصادي أو الاجتماعي   والدين والقبيله سواء العرقيه أو العسكريه , أمرا صعبا للغايه , وهي ثلاثيه انتهازيه دينيه في الحقيقه عبر التاريخ حيث تجعل من الحكم والثروه والعرق إصطفاءا إلهيا" والله لاأنزع سربالاً سربلينه الله " أو قميصاً ألبسني أياه الله" "1" كما جاء عن عثمان بن عفان رضي الله عنه. , لذلك فالمجتمعات العربيه في الأصل لاتبني نظاما اجتماعيا بقدر ماتمارس أدوار تنسجم مع النظام الاجتماعي القائم , من هنا ظهرت أزمة "النفاق العام" المستشري حقبة بعد أخرى وشكلا بعد آخر بما يتناسب مع ظروف كل عصر وكل زمان.ومن هنا ايضا برزت ظاهرة سيطرة "فقهاء الدين" على الدوله العربيه , بصفتهم حماة لإستمرار هذا الشكل من النظام المعرفي السائد بعيدا عن تفاعل قوى المجتمع أو عن الرؤيه الحقيقيه لتطور العصر , فإذا كان "فوكو" مثلا يتصور أن القرن العشرين هو قرن الانسان بمعني محوريته في الكون حيث لم يكن ذلك قائما قبل ذلك , وبأن القرن القادم سيعلن نهاية الانسان كمحور للكون بعد تقدم التكنولوجيا والتقنيه لتصبح هى محور الكون , فإن عالمنا العربي يحتاج ربما الى قرون لبداية عصر الانسان فيه , من هنا أرى ضرورة الانتباه عندما نتكلم عن أوضاع نظامنا المعرفي في منطقتنا العربيه وفي الخليج بالذات أن ننتبه الى ثلاثة ملاحظات:
الأولى: أن واحديتنا يشوبها ظلال من الشرك
الثانيه: ان الانسان موجود وجودا للإستخدام كوجود المطرقه في يد النجار
ثالثا:أن كل مجتمع يتحرك ضمن هاتين الملاحظتين السابقتين بعدا أو قربا بمقدار ما يفيض عليه من بقايا الريع الاقتصادي أو الاجتماعي.
-----------------------------------------------

1: احاديث أم المؤمنين عائشة\ السيد المرتضى العسكري 1\148

النظام المعرفي في المجتمع القطري"1"


 
لفهم أي مجتمع لابد من ملاحظة وإستكشاف النظام المعرفي السائد فيه, وكيفية تشكله من فترة إلى أخرى. ومدى إرتباطه بالوعي السائد. لماذا يختلف مجتمع عن مجتمع آخر؟ لماذا يختلف القطري مثلا عن البحريني أو عن السعودي أو الكويتي, من ناحية نظرته للأمور وللواقع ؟ لماذا يختلف مستوى الرضا من مجتمع خليجي عن مجتمع عربي آخر أو حتى عن مجتمع خليجي آخر. ماهي حقول اكتشاف هذا النظام المعرفي ؟التي يتشكل ويسطر من خلالها على نمط الحياه الاجتماعيه ؟ ماهي القوى الفاعله فيه ؟ علينا أولا تحديد الارضيه التي يقوم عليها النظام المعرفي بالنسبة لمجتمع كالمجتمع القطري  وهي ببساطة تتشكل من  ثلاثة عوامل هي أولا: الدين , ثانياً القبيلة ومن ثم ثالثاً الريع بعد ظهور النفط, وكل تمظهرات النظام  الاجتماعي بعد ذلك ليست سوى  تَحَرك هذه الالواح الثلاثة  التحتية  وما يحصل فيها من إنقباض وإنبساط. فبينما كان عامل الدين ثابتاً شكلت الصدفة الجغرافية عامل  الاقتصاد الريعي الذي أصبح أحد عوامل تشكل النظام المعرفي في المنطقة , كما شكلت الصدفة التاريخية بروز القبيلة المسيطرة ومفرادتها سواء كانت عائلة أو حتى فرد, في وقت ما من التاريخ  لتصبح عاملاً حاسماً كذلك في تشكل هذا البناء المعرفي .     لم يكن نتاجا لديالكتيك مجتمعي تاريخي بقدر ماكان نتاجا لبعدين ماديين هما " الريع" حيث الصدفه الجغرافيه , و"حكم العائلة"أو العائلة الحاكمة حيث اللحظة التاريخيه التي مكنت للسيطره على المجتمع  مع توافقات خارجية مع القوى العظمى في حينه. وبالتالي فرض رؤيه أو نظاما إجتماعياً  معينا متعلق فقط بمصلحة هذه البنيه ويجرى إستنزاف  عاملي البنية التحتية للنظام المعرفي  للمجتمع  مع كل مرحلة  بشكل  أو بآخر مع مايتناسب  مع الأوضاع وتبدلها, لذلك سنرى أن هذا النظام الاجتماعي   عبر المرحله التي سنعرض لبعض صوره وتشكيلاته وهي المرحله الممتده من اوائل الستينيات حتى الوقت الحالي لايتغير الا بقدر ما يعيد انتاج وتجديد هاتين اللحظتين او الصدفتين الجغرافيه" الماديه" و التاريخيه. مستنداً  على البنية التحتية المعرفية  المنتجة للنظام المعرفي    ,
أولا:لابد أولا من تعريف ماهو النظام المعرفي ؟ يعرفه" فوكو" بأنه الارضيه التي تقوم عليها معرفة عصر معين وهو المرتكز الاساسي لخطاب ذلك العصر والفضاء الذي تنتشر فيه موضوعاته والمجال الذي يفرض فيه اكراهاته .1

والجدير بالذكر ان الانظمة الإجتماعية السائده في مجتمعاتنا العربيه هي انظمة إكراهات وليس أنظمه إنسانيه , بمعني ان لاتستجيب للمطالب الانسانيه للشعوب الا مكرهه, لذلك نرى دائما أن هناك إنشطارا وصراعا للنظام المعرفي العربي بين جزءه الايديولوجي الموروث كالدين والعادات والتقاليد الاجتماعيه وبين جزءه المتحقق من اقتناص الفرصة او الصدفه سواء الجغرافيه" الثروه" او التاريخيه" القبيله"العائلة" أو العسكر".كذلك لابد من الإشارة الى أن هناك مستووين للنظام المعرفي , الأول عميق  والأخر سطحي أو مايظهر على السطح.

البنية العميقة للنظام المعرفي في المجتمع  تتمثل  كما قلت في عنصري الدين والقبيلةوكذلك عنصرالريع الاقتصادي    أما تمظهراتها في المستوى السطحي الظاهر
فتبدو في  ثلاثة أنماط من اشكال النظام الاجتماعي سيطرت على المجتمع القطري على النحو التالي
1- من الستينيات حتى بداية السبعينيات : كانت   السمه الغالبه على النظام الاجتماعي هي البساطة  حيث  لم يبرز أثر الريع بعد بشكل فج و الطمأنينه حيث الفهم المبسط للدين دونما ظهور أو وجود لأي تمظهر للجانب الأيديولوجي  في هذا الخصوص  فبالتالي كان التشابه هو  السمة   السائدة في المجتمع  على جميع المستويات الاجتماعية والى حد كبير الاقتصادية
2- من السبعينيات حتى منتصف التسعينيات: كان التموضع والاتزان سمتا النظام الإجتماعي السائد, التموضع بمعنى تمكين المتعلمين من القطريين من مفاصل الوظائف وقيام طبقه وسطى حكوميه تستقي  قوتها من البنية التحتية  سواء بالنسبة للدين او للقبيلة
3- من منتصف التسعينيات حتى اليوم:التباين والتناذر والقلق والازدواجيه ,سمات النظام الاجتماعي نظراً  للحراك في أحد طرفي البنية التحتية للنظام المعرفي الا وهي القبيلة بشكل عنيف  أحدث تأثيرات في محيطه وبوادر الخطاب الديني الايديولوجي المستورد فيما يتعلق بالبعد الديني من البنية المعرفية  ألا وهو الدين.

 ---------------------------------------------------------------------------------
1:نظام الخطاب
ميشيل فوكو . ترجمة محمد سبيلا
الناشر: التنوير - بيروت

الأحد، 18 يناير 2015

في ان الاسلام هو الحل , وإن المسلمون هم المشكله

شعارنا المرفوع "الإسلام هو الحل" يقابله شعار يرفعه الآخر "الإسلام هو المشكلة" كلاهما شعار مطلق، الإسلام ليس هو مشكلة وليس هو حل. الحل دائما مسألة اجرائية عملية لمشكلة أو مشاكل أصبحت واضحة، الحل لا يأتي بشكل مطلق حتى قبل وجود المشكلة وإجراءات الحل ذاتها جزئية وتراعي الفروقات والأوضاع والظروف،

وتستفيد كذلك من كل مشارب المجتمع التقليدية كالعادات والتقاليد والعُرف وما إلى ذلك، كما ان المشكلة أيضا لا تكون في تبني عقيدة ما وانما في محاولة فرضها على الآخر، فعندما يتكلم الآخرون على أن الإسلام هو المشكلة لا يدركون ان المشكلة ربما هي في المسلمين وليس في الإسلام. فلا اعتقد بإمكانية طرح العقائد كحلول لمشاكل المجتمعات، الحل لمشاكل المجتمع والشعوب حل مدني دستوري يقوم على التراض والقبول وإن استقي مرجعياته من العقيدة او من الدين، الاختلاف بين المرجعية وظاهرية النص كبير، عندما نقول بأن الإسلام هو الحل نتكلم هنا عنه كنص وليس كمرجعية لبعض النصوص القانونية والدستورية، حيث أنه حلا مع حلول أخرى. تتكلم الآن بعض الأحزاب الإسلامية عن إعتماد الإسلام كمرجعية لها في حال فوزها في الانتخابات بُعيد ثورات الربيع العربي وما بين الحين والآخر ينبري بعض زعماءها وقادتها بدغدغة مشاعر الناخبين وعواطفهم بالوعد بتطبيق نصوص الشريعة فيبدأ الخوف في المجتمع المؤلف من مجموعة أديان وعقائد، المرجعية الإسلامية هي من إحتضنت الملل والنحَل في السابق، المرجعية الإسلامية هي من أسست لصيحيفة المدينة وتعايش الاديان فيها، نسىء كثيرا للإسلام عندما نحوله فقط إلى نص واحد وهو يحتمل فهما لكل عصر وزمان. عندما يتحدث غربيون مثل برنارد لويس عن ان المشكلة في الإسلام ذاته، نحن لعبنا دورا كبير كمسلمين في تبلور مثل هذا التصور لديه ولدى غيره من المؤرخين والمفكرين الغربيين، بالطبع هناك من يسمو بالإسلام والإسلام يسمو به إلا ان فشلنا الحياتي التنموي التطوري الحداثي جعل من اليأس الصوت الاعلى والأقوى لمن يمتشق النص مجردا ويبدأُ بالأقربون ويتبعهم بالآخرون معتبرا فهمه الخلاصي هو الحل.

الثلاثاء، 13 يناير 2015

إقتراح للمعنيين: ضم دور وزارة الثقافه الى وزارة الشباب




مفهومان لايزالان ملتبسان في ذهنية المواطن وهما مفهوم الثقافه ومفهوم الشباب . وبما ان الثقافه ليست وزارة كما ذكرت في مقال سابق , فإن الشباب ليس مجرد فئه عمريه معينه يتم التركيز عليها دون غيرها وإنما مفهوم معنوي يمثل طاقة واصرار المجتمع بكل فئاته . وأطرح هنا بعض النقاط والمقترحات لفك هذا الالتباس:
أولا: ألغت دولة قطر وزارة الاعلام منذ مايزيد على العقد من الزمن تحريرا للكلمه وللرأي وانفتاحا عليهما , لكنها عادت وانشئت وزارة للثقافه , فكيف يمكن التوفيق بين إعلام حر وثقافه حكوميه في مجتمع واحد ؟أو كيف يمكن فصل الاعلام عن الثقافه أو الاعلام عن الثقافه؟
ثانيا: في الدوله العديد من معاهد الدراسات النشطه والتي تصدر مجلات وحوليات وصحف في الداخل والخارج وقريبا ربما قنوات فضائيه, الأمر الذي يجعل من وجود وزاره للثقافه وجود زائف لمجموعه من المنقرضين..
ثالثا: لاأفهم ان تكون هناك وزارة للشباب , ووزارة للثقافه , فالثقافه كدور هي الشباب , أمام الثقافه كمفهوم شمولي فهي فضاء حر يتعلق بالفكر ومجالاته , هنا يظهر فائض وجود وزارة للثقافه الى جانب وزارة الشباب القائمه حاليا.
رابعا: تستطيع وزارة الشباب أن تمارس دور وزارة الثقافه الرسمي الحالي بترتيبات اداريه معينه ودونما حرج معنوي يتعلق بمفهوم الثقافه العام , وفي اتساق كامل مع توجهات دولة قطر,
خامسا: نشاطات الفكر كمعرض الكتاب والمحاضرات العامه واصدار الكتب تستطيع مؤسسة قطر أو كتارا أو معاهد الابحاث الموجوده في اقامتها والاشراف عليها وبذلك تتخلص من الصفه الرسميه , بينما جزئية الرقابه التي يجب ان تكون في اضيق الحدود تتولاها وزارة الشباب.
سادسا: ما يسبب الضيق والحرج هو الالتباس القائم في أذهان الناس بين مفهوم الثقافه كدور وبين مفهومها العام كحريه, وجود وزارة لها يلغي مفهومها كحريه , بينما وجودها كدور من الممكن جدا أن تقوم به وزارة الشباب وتمارسه دونما إلتباس أو إرباك.
سابعا:لماذا أهمية هذا الكلام ؟ في اعتقادي ان مايمارس اليوم من ازدواجية تضر بالشباب وبالثقافه , ركزنا في الشباب مفهوم ان الثقافه هي التراث وممارسته, وانفتح المجتمع من ناحية اخرى على جميع الثقافات بشكل غير مسبوق, فأوجدنا جزر متباعده بين الطرفين
ثامنا: في اعتقادي أهمية تدعيم وزارة الشباب باختصاصات القيام بمفهوم الثقافه كدور , والغاء وزارة الثقافه تحريرا لمفهوم الثقافه من أسر الطابع الرسمي تمشيا مع دور قطر المنفتح اعلاميا على العالم والذي يتزايد حضوره عاما بعد آخر ,
تاسعا: القنوات التلفزيونيه القادمه كالبدع وغيرها بإمكانها ان تقوم كذلك بدور وزارة الثقافه استكمالا لدور وزارة الشباب , علينا ان نخرج من دائرة التفكير بعقلية الثنائيات القائمه اليوم ولاتكفي المحاضرات التي لايحضرها سوى القله أن تقوم بذلك , علينا ثقافيا أن نقتحم العقول المغلقه ولايمكن لجهاز بيروقراطي القيام بذلك , لذلك فمفهوم الثقافه في اعلى تجلياته هو الفكره متجسده إعلاميا, اخشى ما اخشاه ان تكون القنوات القادمه في منافسه مع الريان نحو سبخة مرمي و مقناص القلايل. ومسابقة "الهدد"