السبت، 28 مارس 2015

عاصفة "الحزم",وقاع "الظلم " الاجتماعي



نتسائل كيف استطاعت إيران التسلل داخل مجتمعاتنا العربيه لتوجد لها بؤر وأطراف ؟ كيف استطاعت أن تستغل الظلم الاجتماعي
لدى الاغلبيه السنيه ليصبح مظلوميه دينيه شيعيه ؟ يلتحق بها طبقات من المجتمع العربي في لبنان وفي اليمن وفي
العراق وحتى في مصر ناهيك عن دول
الخليج. كيف اصبح ذلك عائقا أمام السلم المجتمعي ؟ كيف أصبح النموذج الايراني جذابا ؟ بينما نموذج الدوله العربيه يتفتت وينهار؟
لي هنا بعض الملاحظات أود لو أشير إليها:
أولا:يطرح الاسلام الايراني نموذج المظلومين ويستغل من التاريخ ومن الدين بواعث المظلوميه , ويخفي خلف ذلك بواعثه
واهدافه السياسيه. بينما يطرح النظام العربي نموذج الاسلام الرأسمالي , راسمالية القله المتخمه ثراء والتي تشترى المدن والاسواق
والجزر , بينما يتراجع نصيب المواطن من الثروه يوما بعد آخر , لتنشأ اجيال أحياء الصفيح وأزقة الفقر وتكبر وتتكاثر لديها
القابليه لاعادة النظر في فهمها للدين وهي تشاهد التناقض بين الادعاءات والتصرفات.
ثانيا: ساعدت ايران مايسمى بحركة "المحرومين" في لبنان في بداية الثمانينات بعد عودة الامام موسى الصدر, على الرغم من عدم
تواجد ايراني في لبنان قبل ذلك, لتنشىء بعد ذلك حركة "أمل" كجناح عسكري لحركة المحرومين.
ثالثا: تستغل ايران البعد الاجتماعي في التسلل داخل المجتمعات العربيه وتبدأ بالمساعدات الاجتماعيه وبناء الدور الاجتماعيه
للمساعدات لمحاربة الفقر وينتهى الامر الى حسينيات وجمعيات دينيه ترتبط بحبل فكري مع المؤسسه الدينيه الايرانيه.
رابعا: هناك دراسات تشير أن ارتماء الحوثي في حضن ايران بهذا الشكل كان نتيجة للنظره الدونيه لعلماء الوهابيه لهذا المعتقد
ومحاربته داخل اليمن بأشكال عديده لعقود طويله فلجأ الى تبني المظلوميه الاثنى عشريه., وانتقل بالتالي الى الطموح السياسي نتيجة لذلك
خامسا: النظام الايراني نظام عنصري في الداخل ولكي يستمر يستغل بالتالي الفجوات
الواضحه في النظام العربي المهلهل اجتماعيا , المنصرف نحو تكديس الثروه الفئويه على حساب الاكثريه المسحوقه, فتتعدد
حركات مايسمى ب "المحرومين" في عالمنا العربي كما في القطيف والبحرين وغيرهما وهي المدخل للتاثير الايراني وبداية التدخل
والضغوط.
سادسا:تستخدم ايران سلاح الدين والقوميه معا , بينما نحن نعتقد اعتقادا جازما نتيجة لتجارب لم تعكس الامور بالشكل الذي كان يطمح
الجميع اليه , أن هناك فصلا بين الدين والقوميه .وأي دين وأي قوميه؟ بين الاسلام والعروبه, ايران تعتقد بتفوق العرق الفارسي
اسلاميا على غيره , بينما نحن نعتقد وجيل الشباب بالذات" الذي ياخذ بالمعنى الشوفيني للعروبه, أن الاسلام ضد العروبه وإن العروبه
في تضاد مع الاسلام.
سابعا: تستغل ايران هذا الفهم القاصر جدا لدينا , وهذا النموذج الفج لثراء الانظمه وفقر الشعوب عندنا ايضا , بروشته اسلاميه

اجتماعيه وهي نصرة المظلومين معنويا ومساعدتهم اجتماعيا من خلال مساعداتها التي تدس فيها السم بالعسل .
ثامنا: سقوط مفهوم العرب كأمة وسقوط الدوله العربيه ذات المشروع فتح المجال أمام استغلال الدين بأبشع الصور, وأمام استغلال
الغرب لمصالحه وارتباطاته على حسابنا , فالغرب ليس روحانيا الى ذلك الحد الذي نعتقد.
تاسعا:عاصفة "الحزم" التي نرجوا لها السداد بإعادة الاعتبار لهذه الأمه , لابد وان تتلوها عاصفة أخرى ضد "الظلم الاجتماعي" الذي
القى بشباب هذه الأمه في آتون ايران وميليشاتها وداعش ورفيقاتها.
عاشرا: القاع الاجتماعي المهمل هو من اسقط شباب الأمة للارتهان الخارجي , وللاجندات الطائفيه, رأسمالية الدوله هو من بسط البساط
الأحمر لإيران في كل عاصمة عربيه. الثروة التي لاتخجل هي طريق الاحتراق الداخلي للمجتمع الذي يكافح في سبيل لقمة العيش.
أحد عشر: مقارنة سريعه لثروات قيادات الأمه في ستينيات القرن المنصرم وسبعينياته وممتلكاتهم وطموحاتهم , مع قيادات اليوم
وثرواتهم واستثماراتهم ومستوى طموحهم المنخفض الذي لايتعدى الاهل والعائله والمقربين, تفسح المجال للجواب على الاسئله التي
طرحتها في بداية المقال , لمَ تقدمت إيران , ولمَ تأخرنا , لمَ تغلغلت , ولمَ تراجعنا.

الثلاثاء، 24 مارس 2015

الخوف على الهويه ...... ومن الخوف ما قتل




تنطلق مجتمعاتنا من فرضية ثبات الهويه ورسوخها وتكورها بشكل يجعلعا تخترق الزمن دون الاحساس بدوره في التجدد والتطور ولي هنا بعض الملاحظات أود لو أطرحها:
أولا: الخوف على الهويه ليس هو اللعب بالهويه, الخوف على الهويه هو شعور المجتمع بينما اللعب على منحنى الهويه هو ديدن
السلطه العربيه لتزداد تمكنا وتجذرا في داخل احشاء المجتمع.
ثانيا:اشكاليتنا التاريخيه هي في تصورنا أن الهويه معطى ماضوي وما على الاجيال سوى الدفاع عنها وعن شكلها المكتمل الموروث.
ثالثا:لايتقدم المجتمع اطلاقا مالم تكن هويته أمامه وليست خلفه. ليست هناك هويه خلف المجتمع, هناك تاريخ له سمات وتراث له
مميزات يبنى عليها ويراكم حولها من خلال المرور خلال الزمن .الهويه الاسلاميه هي اختراق للزمن وليس ثبات بحكم صلاحيته
لكل زمان ومكان , وهويتنا العربيه هي جزء من الهويه الانسانيه في امتداد للانسان بصفته مشروع وليس بصفته , تميزا عن غيره
من البشر.
رابعا:فزعنا عندما دعت جامعة جورج تاون الشاعر "أدونيس" خوفا على الهويه وقبل ذلك عندما دعت جامعة قطر"بدريه البشر" خوفا
على المجتمع. إنطلقنا من تصور ماضوي للهويه المكتمله وليس من تصور مستقبلي يجعل منها امكانيه للتطور والبحث والاستماع للجديد دون خوف أو وجل , حددنا
أعداءها مسبقا وصنفنا لائحة المتهمين والخطريين عليها أزلا.

خامسا: أكثر المفاهيم تداولا في حياتنا اليوميه هو مفهوم "الحوار" وابعد المفاهيم تحققا هو نفسه , لأن الحوار لايكون في الماض وعن
الماض , عندما نشعر بإكتمال هويتنا وتحصنها , فكل ما ينتج عنها هو بالضرورة مكتمل وتام في الماضي.
سادسا: ما نعايشه اليوم من مآس وكوارث دليل دامغ على ما أقول , أي حوار يقام اليوم بين فصائل الطيف الاسلامي المتقاتل مع
بعضه البعض, هل هو حوار عن المستقبل أم صراع على الماض, أي حوار حوار نعيشه اليوم بين الشعوب والانظمه , هل هو حوار
بإتجاه صنع هويه جديده تناسب وتتماشى مع العصر, أم إعادة للتاريخ تحت مسميات جديده مفرغه من محتواها.
سابعا: هناك ارتباط بين ثروة المجتمع ونظرته للهويه , نظرة المجتمع للهويه بأنها ماض مكتمل يجب الحفاظ عليه , يصرف الثروه
بإتجاه الماضي الموروث سواء كان تاريخا أو بشرا, المجتمعات المتقدمه ثروتها جزء من هويتها المستقبليه , فهي بإنتظار المستقبل
وتغيراته , فمفهوم التضحيه لديها له ارتباط دنيوي , بينما لدى اصحاب الهويه المنجزه له ارتباط ديني بحت الى حدَ كبير.
ثامنا:مأزق الهويه , هو نفسه مأزق الدوله , الهويه العربيه والاسلاميه في مأزق لأن الدوله العربيه والاسلاميه اصلا في مأزق
المشروعيه المستقبليه, لأنها شكل من اشكال الماض المقيم,
تاسعا: أكثر الهويات صعوبة للتكيف والتطور هي الهويه الدينيه التي تولد ممتلكة للحقيقه كامله من الولاده حتى الدخول للجنه وذهاب
الاخر للنار, فالمستقبل هنا مقرر سلفا بل هو ماض قادم او عائد, وذلك يرجع لعدم تبلور هويه سياسيه عبر تاريخنا قادره على
التعامل مع أمور الدنيا والعصر والحياه بشكل يجعل من الاراده الانسانيه شرطا لقبول وتقبل حكم الاراده الالهيه فيما بعد.
عاشرا:الهويه التوافقيه هويه سياسيه , وليست دينيه, هي هويه مستقبليه تستمع للآخر دون فزع , وتحاور المختلف دون خوف فلذلك
تتطور ويتطور معها المجتمع, الخوف والرفض والاستنكار المسبق يدل على أن المجتمع لم يدخل بعد عصر السياسه ويعيش على
ميكانزمات الدفاع والفزعه , فهو يرتاح ويستريح لاستماع مايريده لا ما قد ينفعه مثلا , لذلك ترى افراده يهرولون جريا للاستماع بما
هو معلوم لديهم بالضروره, فالتأكيد هنا بقدر ما يمثله من راحه, بقدر ما يمثله من ثبات مذموم.

الجمعة، 20 مارس 2015

مدحت عبد اللطيف.........ذاكرة المكتب الباقيه.



مدحت عبداللطيف إسم يذكره جيدا موظفوا السبيعينيات والثمانينيات من شباب قطر , التي كانت جميع معاملاتهم واجراءاتهم الوظيفيه
والاسكانيه والقروض وغير ذلك من التزامات ماليه ونقديه, تتطلب سرعة اجراءا ت التنفيذ وأحيانا الاستثناء لظروف قاهره وغير
ذلك من الأمور التي يحتاجها الخريج الجديد بشكل خاص والمواطن القطري بشكل عام , من خلال مكتب معالى وزير الماليه
والبترول آنذاك الشيخ عبدالعزيز بن خليفه أ مد الله في عمره ومتعه بالصحه والعافيه. كان السيد مدحت عبداللطيف مديرا لمكتب معالى
الشيخ عبدالعزيز وزير الماليه والبترول كما كان مسمى الوزاره في ذلك الوقت, كنت اسمع الجميع يمدحه , حتى صغار الموظفين
الذين يبدو اليوم دخولهم على مدير أي مكتب وزير وليس وزيرا بحجم الشيخ عبدالعزيز يبدو شيئا استثنائيا وصعبا للغايه. يحكي لي
بعض الاخوه أنه كان يتسلم الخطاب مباشرة من يد الشخص ويضعه مباشرة في ملف العرض على الشيخ عبدالعزيز , وفي نفس اليوم
وبدون تأخير يكون الموضوع قد حُل إيجابيا لصالح الموظف والمواطن بشكل او بآخر مهما كان الأمر يبدو معقدا, أنها فتره من
الايجابيه الوظيفيه , التي شهدت مدراء مكاتب على قدر كبير من التصرف والحنكه والايثار .وكذلك كان الوزراء ايضا من الحجم
بشكل لايمكن لأي مدير مكتب ان يحتويهم . هناك اسماء كثيره من الاخوه العرب الذين عملوا بجد واخلاص في خدمة قطر وأهلها ,
ولاتزال ذاكرة أهل قطر تعج بأسماء الكثير, مدحت عبداللطيف لم يكن قطريا وكان على أهم ثغر اداري حساس وهو مكتب وزير
الماليه , ومع ذلك كان الاسهل في تناول هذه
المهمه التي تبدو في ذهنية الكثيرين فرصة العمر ولو على حساب العلاقات الانسانيه ولربما حتى على حساب العلاقه
الالهيه. العجيب أنني كنت اسمع كلاما في حينه , أن هناك العديد من الاخوه والمواطنين كانوا يتمنون ان لايُستبدل مدحت عبداللطيف
بآخر حتى ولو كان قطريا أبا عن جد, واذا سألتهم مالسبب في كل هذا التمسك به , قالوا :أنه متجرد من الحسد. آفة وظيفة مدير
المكتب , الحسد, مدحت لم يعرف الحسد, ولا التحيز , كانوا يتحدثون عن بشاشته وهي اهم ما يبحث عنه صاحب المشكله او القضيه , البشاشه التي يفتقدها الكثيرون اليوم, ويشعرك بانك ضعيف أمام تقسيمات وجهه وتشكيلات ملامحه., هذه هي ذاكرة السبعينيات , هناك روح تسرى الى جانب الجهاز الاداري في
قطر عبر تاريخه , في الفترات الاولى كانت الروح الساريه هي روح التعاون , روح المجتمع الواحد, لذلك كان السؤال ليس عن
الوزير بقدر ماكان عن من يدير مكتبه؟ من علامات نجاح الوزير , مدير مكتب يحبب الناس فيه من خلال معاملته .كان بإمكان مدحت
عبداللطيف أن يضع العراقيل لأنه عند أهم وزير في حينه ولن يلومه أحد, لكنه أدرك أن الانسان هو: ما سوف يقال عنه مستقبلا.
لم أعرفه شخصيا ولم أزره , ولم يخدمني في شىء , ولكن الفكره التي أعول عليها دائما في مقالاتي هذه , هي المساحه الانسانيه
المجرده التي يحملها الانسان ليعبر بها الزمن وهي الروح المطلقه التي لاتموت حين يسجى البدن ويُهال عليه التراب.

الثلاثاء، 10 مارس 2015

مبارك جهام ......... الانتقال من الاعلام الرسمي الى الإعلام العضوي



رسميا ومكتبيا هو إبن الاعلام منذ ان كان وزاره إلى ان أصبح اليوم مؤسسه, مديرا للإذاعه, خبيرا إعلاميا , مديرا تنفيذيا لمؤسسة
الاعلام ثم خبيرا. تجربته الرسميه كغيرها من التجارب الرسميه للعشرات من الكوادر القطريه في كافة المجالات , التي تقوم بواجبها
الرسمي الوظيفي ثم الانهزواء بين دهاليز المجتمع وغبار السنين, ما أنفرد به الاخ مبارك جهام الكواري اليوم هو تحويل تجربته
الشخصيه الى إعلام هادف, اهداني كتيب صغير له دلاله كبيره جدا بعنوان " قصة كفاح" يحكي قصته مع المرض الخبيث من خلال
تأثره بما يسمى التدخين السلبي والذي تعافى بحمد الله منه تماما منذ مايزيد على العقد. في إعتقادي هذا الكتيب يوازي كل سنوات
الوظيفه الرسميه , ويدخل المجتمع قي دائرة كتابة التجربه الشخصيه كمجال جديد لم يتعود عليه المجتمع بل يخافه ويهرب منه .
يحكي الاخ مبارك قصته هذه مسلطا الضوء على ابعاد إجتماعيه كثيره نحن نغفل عن التنبه إليها كمفهوم "المسايره" حتى لو كانت
على حساب صحتنا , وبالفعل مفهوم "المسايره" هذا داء ابتلى به المجتمع في جميع المجالات , وثمة فرق بين المسايره , وبين
ضرورة إتخاذ الموقف في الوقت المناسب, صحيا مسايرته للمدخنين أدت الى إصابته بالمرض اللعين, فيما يتعلق بالمجال الثقافي, فمنذ زمن وأنا أدعوا قدامي
المسؤولين والوزراء الى كتابة تجربتهم لم هم بعدهم , لأهمية ذلك ولكسر حلقة المسايره التي تصيب الجهاز الاداري الحكومي
بالسرطان, افتقدنا التراكم بخوفنا من كتابة تجاربنا الاداريه الرسميه, خلطنا بين التجربه الاداريه والعلاقات في داخلها , أضعنا

البوصله بين العنوان والتفاصيل, المجتمع ليس مُعنى بالتفاصيل , المجتمع يهمه التجربه ونقدها , لكي يستفيد الجيل الآتي منها , لانجد
أحدا من كوادرنا الإداريه الكثيره التي شُهد لها بالكفاءه , والاخلاص أرخ لتجربته الاداريه , لذلك نحن في كل عقد نبدأ من الصفر,
المسؤول الناجح هو حضور مادي , وتجربة إمتداد لذلك الحضور المادي, لذلك نحن نعاني من عدم حضور التجربه بعد غياب
الإنسان, فنحن مجتمع نصف ميت , وتجربتنا الاداريه كذلك نصف حيه, لم يكتب مبارك جهام تجربتة الاداريه ربما مسليرة للمجتمع ,
ولكن كتب تجربتة الشخصيه مع المرض اللعين وهنا يبدو الأمر أكثر شجاعه, وأكثر تحديا للمجتمع, وبذلك إنتقل من مكتبه في مؤسسة
إلى داخل المجتمع وبين مساراته وأزقته عضويا يحمل تجربته الشخصيه, في كتيب صغير يحمل الأمل بالله , راجيا أن ينتفع به غيره
محذرا من "المسايره" على حساب النفس والدين والاهل والمجتمع, مبارك جهام خبره إعلاميه يشهد بها جميع من عمل به , لكنه
اليوم , يكسر حاجز كبير يقيمه المجتمع بين الفرد وتجربته, ويعتقد أن التجربه ملك شخصي لايعني المجتمع منها شىء و لايسعها بالتالي أن تتحول الى عمل إنساني ,
كتيب مبارك هذا "قصة كفاحي" يفوق في أهميته كل خبرته الاعلاميه الوظيفيه في إعتقادي. الحمدلله على شفاء الاخ العزيز مبارك
ونسأل الله أن يعافي جميع مرضى المسلمين , وأن يشفي جهازنا الإداري من السرطان الذي يجعل من التجربه متاعا ينقل, مع عفش
المسؤول حينما يعفى من وظيفته , لن تتعافى الاداره إلى حين تتحول الى تجربه وليست مجرد دوام,وأن يتحول المسؤول الى ذاكره
لمن يأتي بعده. يكسر الاخ مبارك تابو الكتابه عن التجربه الشخصيه في مجتمع يعيش تكاثر التابوهات,حتى أصبح

الموظف في خارج الوظيفة ثرثارا كثير الشكوى وأثناءها صامتا كصمت أبو الهول وهاهو مبارك قريبا يحتفل بزواج إبنه

عبدالعزيز فألف مبروك وستجزى على كل من إستفاد من تجربتك الصحيه مع هذا المرض اللعين الذي يخشى الناس حتى من ذكر
إسمه, وكلي أمل أن يتعافي جهازنا الاداري منه كذلك , وأن يتخلص من بقيَ من تلك الكوادر الاداريه التي عايشت التحولات الهامه في
مجتمعنا من الخوف من كتابة مذكراتهم وتجاربهم استكمالا لعملهم ومسؤوليتهم التي تبدو ناقصة اليوم لأنها لم تتحول الى ذاكره
تستفيد منها الاجيال اللاحقه والمسؤولين من شباب اليوم. الذين هم في أمس الحاجه للتجربه من جيل شهد كثيرا من
التحولات

الجمعة، 6 مارس 2015

تأويلات الفساد



إذا وصل المجتمع الى مرحلة تأويل الفساد فأقم عليه مأتما وعويلا, والمعنى البسيط الذي اريد ادراجه لعملية التأويل هو إخفاء الغرض
الحقيقي من ممارسات فاسده تحت مسميات ا خرى وطنيه , أو استخدام الاسم التاريخي النزيه ليغطي أغراض شخصيه
غير نزيهه. ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا: النشاط الاقتصادي بإسم الدين:من خلال نظره سريعه حول إقتصادات دول الخليج , نجد أكثر المناطق التي تشهد ممارسات فاسده
هي تلك التي تحمل او تصطبغ
بصغة الدين أو ماتسمى بالاسلاميه, سواء كانت بنوك أو بيوت زكاه او جمعيات خيريه, فالمجتمعات متدينه بالفطره وتلجأ دائما الى
حلول اقتصاديه لاتحمل شبهات , ولكن يأتي الفساد مستغلا الفطره الانسانيه السليمه من خلال اليافطه الاعظم وهي لافتة الدين لكي
يمارس نشاطه وشيطنته , فكم سمعنا عن افلاس شركات اسلاميه وعن بنوك اسلاميه تنهب من الداخل وعن بيوت زكا ه محصولها
يذهب الى اهداف سياسية اخرى ليس لها علاقة بمصارف الزكاه الحقيقيه.
ثانيا:الميزانيات العامه :هذا الاسم الكبير الذي ينتظره المواطن بكل شغف اعتقادا منه بأن زيادته ونماءه كل عام سيعود عليه بشكل

أو بآخر تحت هذا المسمى يندرج اخطر انواع الفساد من خلال طرح المشاريع وتزكية العطاءات, وعملية التفضيل بعيدا عن
المعايير العلميه والاقتصاديه المحايده . كيف تؤول المشاريع لتصبح موافقة لفئة دون اخرى وقد رأينا أثر ذلك في كثير من
المشروعات ,.
ثالثا: الاخطر هو ممارسة النشاط دون علم بأن ذلك يدخل ضمن مفهوم" الفساد المؤئل" , بمعنى صرف وعي المجتمع ,عن حقيقة
وضعه والمخاطر المحدقه به أو
عن هشاشتة الاقتصاديه وإقباله على كارثة اقتصاديه مثلا ,قد يعىً المجتمع ذلك أو قد لايعيه , قد يعلم المسؤولون ذلك أو لايعلمه ,
لاأعني هنا بالفساد السرقه او النهب , ولكن اعني سرقة الوعي وزغيانه بمباركات رسميه غير واعيه, ماذايمكن أن نسمي مسابقة
"اسرع حالب" في مهرجان حلال قطر مثلا؟ أو المهرجان ذاته, هذا نشاط لايقصد منه ذاتيا الفساد , والقائمون عليه كان قصدهم برئيا
تحت مسمى التراث , لكنه ثقافيا يعنى صرف الوعي بل والاخطر من ذلك هو أنه يحول القطريين الى أقلية رسمية معتمده عندما
تقام "مسابقه بإسمهم داخل مجتمعهم"هناك فرق بين مفهوم الاقليه العدديه وبين مفهوم الاقليه الثقافيه , مثل هذه البرامج تركز مفهوم
الاقليه الثقافيه وهو مفهوم اخطر بكثير من مجرد مفهوم الاقليه العدديه, وما اخشى منه مستقبلا الاتجاه نحو مفهوم الاقليه الطائفيه,
فعلينا بالحذر والحيطه.
رابعا: الفساد المستورد من خلال روشتات عالميه او غربيه بالذات خطير جدا , واذا لم يمتلك المجتمع ارادة في مقاومتها فمصيره
مجهول , وهي نوع من الفساد المؤئل تحت اسم التنميه ومن اشهرها روشتة البنك الدولي لاصلاح الاقتصاد , وروشتات المعاهد
البحثيه الغربيه كمؤسسة راند وغيرها لأن هذة المعاهد تغفل الجانب الاجتماعي وطبيعة مجتمعاتنا وحقيقة الترابط بين مكونات
المجتمع ,ما اراه يحدث اليوم من اعادة لترتيب المجتمع وطبقاته اجتماعيا واقتصاديا , أمر خطير , يعيد الصراع على تاريخ
المجتمع بشكل يصبح الجميع خاسر مع مرور الوقت , ويبعد اهل المجتمع عن حقيقة ما يجرى في مجتمعهم.
خامسا: يحتمل الفساد الموئل هنا استخدام الاسم الشخصى المشهور في وعي المجتمع بالنزاهه والتدين , تماما كما يستخدم اسم الدين
ليمرر روشتاته واطماعه, فهذا شيخ دين, وهذا ابن ذلك الرجل الورع , مع أنه ليس كل شيخ هو أهلا بإسم الدين , وليس كل إبن هو
أهلا لإسم أبيه ثقافة وورعا وتقى.
سادسا: عندما وضعت تحويشة العمر في شركة "المدينه" ذهب خوفي وزادت ثقتي , عندما رأيت لافته المدينه الاسلاميه في المكتب
المجاور , فذهبت في اجازتي , وعندما عدت لم أصدق ولازالت لاأصدق أن الاسلام يَسرق , ولا أن شيخ الدين يكذب , ولا ان
المصرف المركزي لم يغلق الشركه وهو يعلم ,,, لا,,لا كل هذه تأويلات , الحقيقه مختلفه تماما , الحقيقه اننا لم نصل الى
مرحلة"الاحسان" بعد , نعم نحن نعبد الله دون ان نعتقد أننا نراه , وربما هناك شكا بأنه يرانا ايضا , صراع الأمة في السابق كان حول تأويل النص واختلافهم حول إمكانية واهداف ذلك , لكن ان يصبح المجتمع كله قابلا للتأويل , فهذه مرحلة تستعيد إمكانية أو احتمالية وجود العقل الموئل أو الانسان كإنسان من الاساس.

الخميس، 5 مارس 2015

قابلية المجتمع للفساد



الفساد فعل إنساني مناف للخلق والدين يستقر في بيئه فتصبح بيئة فاسده وقابله بالتالي للفساد , ليس هناك فساد دون مفسدين أو
فاسدين, بالتالي هو انتهاك انساني شرير أو لاأخلاقي يضرب منظومة المجتمع الدينيه والاخلاقيه ويعيد تشكيل المجتمع على نحو
خطير بحيث يصبح هو المنظومه الاخلاقيه الوحيده للتوافق مع المجتمع , والوسيله الوحيده للتمكين فيه, ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا:من الغريب أن تجد الدول الاقل تدينا في العالم , هي الدول الاقل فسادا على مؤشرات الفساد العالميه, الدنمارك, نيوزيلندا, السويد ,
فلندا, بينما تجد دولنا العربيه والاسلاميه الاكثر تدينا "كما ندعي" في قائمة الدول الاكثر فسادا , ليس هنا فقط الاعتماد على
مؤشرات الامم المتحده والهيئات العالميه وإنما على كذلك على الغياب الواضح لوسائل الرقابه الدستوريه والشفافيه الاداريه.
ثانيا:كيف يمكن تفسير كثرة المساجد أوالتسابق في إقامتها وإقامة الشعائر مع كثرة حالات الفساد العلني والمستتر .
هل هناك فهما للدين ايا كان نوعه يحتمل الفساد أو شكلا من أشكاله او يبرر له ؟ هذا السؤال هام جدا في مجتمعاتنا لاأجد جوابا
شافيا له. لكي نستطيع فهم هذا التناقض.
ثالثا: تتحول القابليه للفساد في مجتمعاتنا الى نمط سلوكي مقبول وشائع من خلال أمرين هامين,1- التقليد , يقلد الموظف مديره الفاسد ,
ويقلد المدير وزيره الفاسد وهلم جرى2- يعفى المسؤول لفساده من الباب ليعود من الشباك , فعدم جدية العقاب وعدم شموليته جعل من
ممارسة الفساد فرصة العمر دونما تكلفة باهظه معتمدا على تجاوز المجتمع ونسيانه مع الوقت.
رابعا: هشاشة مجتمعاتنا أمام الفساد, إمتدت بنا الى اعتبار ان هناك هشاشة إيضا للدين أمام الفساد " قبل لاتموت حج حجتين وإبن لك
مسجد" والله غفور رحيم , بهذه السهوله والسطحيه أصبح المجتمع مستمرءا الفساد
خامسا: قابلية المجتمع للفساد تقوى وتشتد عندما يغيب المثال , عندما لايصبح هناك مثلا يضرب في المجتمع للنزاهه والأمانه, فالمثال

هام وضروري , وفي غيابه يحدث التماثل وهو حاله للإختباء والاندراج مع القائم خوفا من العزله والتهميش.
سادسا:كلما إزدادت قابلية المجتمع للفساد , كلما قل شعوره بكينونته كمجتمع , لأن الشعور بالكينونه قيمة في حد ذاته, الفاسد لايشعر
, بكينونته كإنسان شعورا مقنعا وصادقا وكثيرا ما لاحظنا ذلك عند النهايات وعندما يدرك الانسان الموت , لذلك يتجه المجتمع الى نهايته وزواله دون أن يشعر وفي التاريخ أمثلة كثيره على ذلك وقد قص
ا لقران قصصا عظيمه تدل على أن الفساد اذا انتشر وأستمرأه الناس ذهب بهم من حيث لايشعرون.
سابعا: خيار الفقر أو الفساد خيار صفري قاتل , وحاض على الفساد لذلك تجد في دول العالم المتقدم أعلى اجورا هم العاملون في مؤسسات مكافحة الفساد, لأن
المجتمع يريد أن يحمي نفسه من الفساد فرئيس القضاه في بريطانيا مثلا يأتي قبل رئيس الوزراء ويتم تعينه بطريقه تحله من الولاء
لغير الدستور والنظام.
ثامنا : نحن نعيش الفساد كخيار بلا بديل لذلك نكافحه ليس لاستئصاله بقدر ما نتخلص منه كجيل أو مرحله ليأتي جيلا أو مرحلة
اخرى,لعدم قيامنا ببناء منظومه تحمي المواطن ماديا ومعنويا من الفساد , فنحن نعول فقط على صلاح وورع الانسان وهذا امر لايستقيم , فليس هناك سوى عمر بن الخطاب واحد لايتكرر في التاريخ , وليس هناك سوى عمر بن عبدالعزيز واحد لا يتكرر.
تاسعا:يحدث الفساد في نفسية المجتمع العاجز عن مقاومته تغيرا نفسيا خطيرا ,يتمثل في النفاق والحقد وهما اثران مدمران لأية تنميه ,
لم اعجب عندما كنت أرى الموظف يوغل في تكسير سيارة الحكومه لانها في نظره تمثل الفساد, لم أعجب عندما كنت أرى الموظف لايقوم
بواجباته ويتهرب ويستغل ادواته استغلالا سيئا لأنه يشعر بالفساد ولايقدر على مقاومته ولا ايقافه فينتقم بعيدا عن الأعين , لا اعجب من مسؤول كبير
يسرق ويرتشى في أول سنين تعيينه بأسرع ما يكون لأنه جاء الى المنصب بعقلية عجزت من النفاق لتصل ولم يكن في وعيها مثالا
يحتذى من المجتمع.

عاشرا: لم يشوه الفساد الاقتصاد فقط بل شوه الدين لدى العامه ايضا , وهناك شعور جمعي ربط الفساد في ذهنية المجتمع بتبرير,
لذلك اصبحت هشاشة المجتمع امام الفساد مركبه واصبح اكثر ضعفا , وكثيرا ما شهدنا أمورا معلقة بين إرادة الحكومه وشك المجتمع
في حلتها ليأتي شيخ الدين ويحللها أو يبرر تحليلها للحكومه كالإكتتاب في الشركات المختلطه وغيرها , مثل هذه الامور جعلت
المجتمع في وضع لايحسد عليه وفي حالة شك بين بناء دستوري يمكن الاعتماد عليه لم يكتمل وبين فتاوي دينيه تريده التحرك
سريعا وإلا سيفقد الفرصه والثروه والاستثمار المربح الذي عادة ما يخيب أمله فيه .
أحد عشر: أرجو أن يوفق الله كل من يحارب الفساد إنطلاقا من إنسانيته ودينه وحبه لوطنه , الفساد ليس سرقة شركه فهذا أمر هين
ويحدث في جميع المجتمعات , الفساد أن تُدمر الاخلاق وأن يُسوق الدين, وان يصبح خيار المواطن بين دينه وأخلاقه من جهه , وبين
ثراءه وتحسين معيشة اولاده من جهة أخرى
يبقى ان نشير الى خطورة الفساد عندما يعمل إعادة تشكيا طبقات المجتمع الاجتماعيه بما يؤمن إعادة انتاجه في مقال آخر

الاثنين، 2 مارس 2015

محمد بن خالد الخاطر


ليس لأنك والدي , ولكن لأنك كنت ترى الدنيا بمنظار الآتي والمئال وليس بمنظار اللحظة والحال,ليس لأنني إبنك ولكن لأنني كنت
ألحظ مسحة من الحزن لاتفارق محياك والفرح يحيط بك من كل جانب , لم تفتنك الدنيا وهي مقبله ,لذلك لم تكن تأسف عليها حين تدبر,
كان قلبك معلقا بنور سرمدي يأتي من بعيد لايراه سوى المتقين, يهفو قلبك الى المساجد في كل بلد تزورها , ويرنو بصرك دائما الى جمال
الروح في الانسان مهما كان وضعه ومنصبه ,كانت الحكمة ضالتك في كل قول وعمل,عندما يُذكر الموت ,تنشد قائلا:
لكل إجتماع من خليلين فرقةُ....... ولو بينهم قد طاب عيشُ ومشربُ. وعندما تُذكر الدنيا تردد:
زيادة المرء في دنياه نقصانُ...... وربحه غير محض الخير خسرانُ.
سبقت عصرك فقرأت أمهات الكتب في الشعر العربي , من كان في ذلك الوقت المبكر في ستينيات القرن المنصرم ومن ذلك الجيل القديم يملكُ مكتبة في
مجلسه , نزهة الأبصار ثلاثة اجزاء كبيره للشيخ إبن درهم وديوان إبن عثيمين والبهاء زهير والمتنبىء .لذلك كنت مرجعا لأهل
الريان , ومعرفا ومرجعا للدوله حول أحوال المقيمين وغيرهم من القادمين الجدد في ذلك الوقت المبكر من تاريخ دولتنا , كانت شهادتك
كافيه بأن تمنح الجنسيه لقادم قد سكن أهله قطر , يلجأ اليك المسؤولون في ذلك الوقت للتعريف بمن سكن قطر والريان بالذات,
في أواخر الستينيات على ما أذكر كانت هناك رغبة للدوله في انشاء مجلس شورى منتخب وأشار سمو الامير الأب الشيخ خليفه بن
حمد الذي كان ايامها وليا للعهد الى والدي بالترشح , وما أن ابديت ذلك علانية حتى أتت الأفواج من اهل الريان تزكي وتبارك هذا
الترشيح على اختلاف مشاربهم لما عرفوا عنك حسن خلق ودين وإيثار, ورغم ذلك المشروع لم يكتمل إلا انه كان يعطي مؤشرا
واضحا لمكانتك, عندما يغيب إمام المسجد تُقدم لتؤم الناس , ليس فقط في مسجد الفريج حتى في مسجد الأمير الأب حفظه الله.آمنت
بالعلم والتعليم للجنسين دون استثناء باكرا سابقا جيلك ومحيطك في ذلك الوقت المبكر. عندما عرضت عليك الوظيفه مشرفا عاما
في وزارة الصحة التي كانت تسمى دائرة الصحه العامه قبل الاستقلال أحبك الجميع بلاـإستثناء , المدراء الاجانب قبل الموظفون ابناء
الوطن , كنت تُصلح البين , وتحلُ الخلافات وتفاوض المحتجين والمضربين عن العمل لسبب أو لآخر. لم تكن قاسيا في تربيتنا , ولكن
كنت تلقي الكلمه التي تؤثر في النفس بحيث لايمكن للأبناء نسيانها , كلماتك لاتزال تعايش أذهاننا ما حيينا , كنت تؤمن بالكلمه وسحرها
, لأنك تنهل من كتاب الكلمه المنزله "القرآن الكريم " تؤمن وتكرر دائما بأن صلاح الآباء يُدرك الأبناء, كنت تؤمن بأن بريق هذه
الدنيا يخطف فقط أبصار الناظرين اليه وليس الى ماوراءه , يعرض عليك الشيخ جاسم بن علي بن عبدالله شيخ الريان في ذلك الوقت
الانتقال معه الى "المعيذر" وأخذ ماتريد من الأرض مساحة طولا وعرضا , لكنك تفضل البقاء مع جيرانك ومنهم حولك من أهل
الريان, لم تكن الدنيا تمثل مشكلة لديك , حتى في مرضك الأخير كنت أراك تنظر بعيدا وكأنك ترى شيئا لانراه , حتى حين فقدت
الكلام , كانت تعابيرك تتكلم وكانك تقول لنا , هذه هي الدنيا فأستعدوا الى مابعدها , عندما كان الجميع يزورك وانت على فراش
المرض كانوا يرددون لاتخافوا عليه لأن من أحبه الناس احبه الله. في رمضان كان يجلس أمام الافطار ويدعوا الجميع بما فيهم
الخدم"الصبيان" للإفطار معه, بعد وفاته أحس بفقده الجميع حتى من كان لايعرفه فقد سمع عنه, الكبار قبل الصغار , الحكام قبل
المحكومين فقد عاصرهم جميعا "وخاواهم" جميعا في سفر أو حج أو مقناص ولا زالت أذكر كلمات الشيخ ناصر بن حمد رحمه الله
في لحظة العزاء حين قال :"أنا أولى بالتعزية في ابوخالد منكم"
لم أسمعه قط يتكلم في أحد الا بخير , عندما أسأله عن أحد يظهر محاسنه , لم أسمعه يغتاب أحدا مطلقا , يعود احيانا خائب الظن ,أرى ذلك في سحنات وجهه , لكن لسانه لايتفوه بكلمه والدي العزيز:
لم تأخذك سنَةُ ولانوم وأنت تؤدي واجباتك لله ربك , لم تأخذك سنَةٌ ولانوم وانت تقوم بما يملية ضميرك وإيمانك أمام مجتمعك,لم تأخذك سنَةٌ ولانوم
وأنت تقوم بمايفرضه الدين والاخلاق أمام أسرتك وعائلتك وأقربائك
لم تأخذك سنَةٌ ولانوم حين كان قلبك يهفو الى مكة المكرمة كل عاما مرات عديده , لم تأخذك سنَةٌ ولانوم حين كنت تودع المسجد الحرام
في رحلتك الاخيره الى الاراضي المقدسه وكنت بجانبك استمع لدعائك لأهلك ولبلدك ولشباب المسلمين ولحكام المسلمين بالهدايه, لم
تكن تخاف الدنيا بقدر خوفك من الافتتان بها والشغوف ببريقها الخادع , كم كان بصرك حديدا , وكم كان قلبك رقيقا بالإيمان والثقة بالله
رحمك الله ياوالدي وأورثك الجنة تتبؤأ منها حيث تشاء جزاء لما أسلفت في الايام الخاليه