السبت، 4 يوليو 2015
نظام التعليم الذي يجب أن يُحرق
في رواية "السُحب" وهي من أروع روايات الكوميديا النقديه لاريستوفانيس أحدى كتاب الكوميديا الساخره في اليونان القديمه, يسخر وينتقد الفساد الاخلاقي والاجتماعي في المجتمع الاثيني , يصل الى نتيجة هامه وهي أن فساد التعليم وراء كل فساد يظهر في المجتمع, ويحكي قصة أسرة تسىء تربية إبنها الوحيد بكثرة تدليله مما جعله يستهتر بالحياه الى درجة أن يوقع الاسرة في ديون تعجز معها عن السداد والايفاء بها, فتلجأ الاسره الى النظام التعليمي الذي كان سائدا في حينه وهو النظام السفسطائي القائم على قلب الجدل والمقدره على الايهام بأنه لايوجد شىء ثابت , وإن مقياس الاشياء هو الفرد , ليتمكن الولد من الخلاص أمام المحكمه من ديونه و وبالفعل ينجح في التنصل من التهمه التي وجهت اليه . بعد ذلك يبدأ الولد في الاساءة الى والديه وضربهما فيشكونانه الى المحكمه فينجح في التنصل من هذه التهمه كذلك عن طريق اثبات انهما سبب فشله لأنهما أساءا تربيته وقال أنه يجب أن يؤدبهما حتى يقومانه بتأديبه وحسن تربيته, بعد ذلك يقوم الأب ومعه كل عجائز أثينا بإشعال المشاعل والذهاب الى المدرسه لإحراقها والتخلص من هذا النظام التعليمي الذي أوجد تبريرا لكل فساد فتغطي السحب سماء أثينا كلها. هذه القصه تدل على أهمية دور النظام التعليمي في كل مجتمع وإنه يتحمل المسؤولية الاولى ليس فقط في تطور المجتمع وإنما في تزويده بأخلاقيات التربيه التي لاتحدث انشقاقا نفسيا بين مايلقن وبين ما يُمارس في الواقع .
تجاربنا العربيه التعليميه جميعا فاشله مع الاستثناء في النسبه من بلد الى آخر, كل ماعلى الطالب بعد تخرجه هو أن ينضوي ضمن النظام الاجتماعي السائد , وأن يبحث على مكان له فيه , فيصبح كل ماتعلمه لايتعدى كونه سفسطه سلبيه تنتج نفاقا وتورية, تؤدي او تقوم بإقناعه بأنه ليس هناك ما يمكن ان يقوم به سوى الانضواء ضمن ماهو قائم , هذه النظره الميتافيزيقيه الدينيه للنظام التعليمي بالضبط هي كمن يولد وهي يمتلك الحقيقه وما عليه سوى الاتباع , في رواية السحب أراد اهل أثينا التخلص من النظام التعليمي الذي لايرسى مكانا للحقيقيه الاجتماعيه التربويه الاخلاقيه , وفي انظمتنا التعليميه , الحقيقه الاجتماعيه والسياسيه والدينيه مكتمله مسبقا وقبل كل نظام تعليمي تضعه الدوله , فكل ما يتعلمه المبتعث سفسطه غير مكتمله وانما تتوقف عند حدود الواقع ولاتعمل على نفيه لاسلبا ولا ايجابا , في رواية السحب , حرق اهل اثينا المدرسه التي لجأوا اليها لتعليم ابناؤهم كيفية الخلاص من قيود القانون ونسوا أنه هذه الطريقه قد تنقلب عليهم كما حصل تماما في الروايه , النظام التعليمي يقوم على حقيقة ان المجتمعات ليست مكتمله وتبحث دائما عن الكمال , لذلك نرى في جميع دول العالم بما فيها اكثر الدول تقدما كامريكا والسويد والغرب عموما , الرئيس او المسؤو لهناك يتعلم يوميا ويناقش الطلبه ويسألونه ولايستطيع أن يجب ويعدهم بأنه سيبحث عن الجواب , ليس هناك فكر لكل سؤال جواب ولالكل منبر خطاب , هناك تداول وبحث واستقصاء ونسبية يمثل ذروتها ارئيس او الحاكم , هذا هو المدخل للنظام التعليمي التفاعلي الذي لايتحول الى شهادة على الحائط حيث المجتمع يتطلب وسائل اخرى تليق بثباته وحقيقته الاجتماعيه الثابته , اليوم المواطن العربي يريد التخلص من انظمته التعليميه التي انتجت نفاقا لم يعد يحتمله. العلاج ليس في السفسطه كاللتي عانى منها أهل أثينا القديمه , ولابالثبات المذموم والحقيقه المطلقه التي تعيشها بلداننا , التعليم حالة ديناميكيه تعمل في أفق مفتوح وحرية مستمره تنتج مثقفا منفتحا لايحد أفق وانما في حالة بحث مستمر عن الجديد الذي يعمق انسانيته ووجوده , ماتعانيه المنطقه اليوم هي آثار نظام التعليم الذي قام على امتلاك الحقائق , فيذهب الطالب الى أقصى الدنيا ليتعلم ثم يعود ليصطدم بأن الحقيقة التاريخيه والدينيه والاجتماعيه موجوده حيث كان اصلا , فيصبح أمام خياران لاثالث بينهما , أما الاستغناء عما تعلمه وايجاد طريقة للإنضواء , وأما الهجره الى الخارج أو الهجرة الى داخله النفسي القائم في ذاته أنعزالا واتعادا وربما في حالات متقدمه التحاقا بما يمثل له انفتاحا في الافق واتساعا في الرؤيه ليس فقط في عالمنا المعاش وانما حتى في عوالم آخرى وراء ذلك , ليس لدينا سياسه لأنه ليس لدينا تعليم , فيلجأ الطالب الى الايديولوجيا الحارقه لأن التعليم اذا فقد قدرته على التغيير انتفى وبقيت الايديولوجيا وحدها في الميدان انظمتنا التعليميه احرى بها أن تُحرق, كما حرق أهل اثينا مدرستهم التي أقاموها لتخلصهم من أزماتهم "بالفهلوه" دون وجه حق وقانون , ونسوا أن الامر قد يصل اليهم فيحدث الانقلاب على الأصل..
الجمعة، 3 يوليو 2015
النموذج العماني القريب منا جغرافيا, البعيد عنا ذهنيا.
تمتد من مضيق هرمز الى حدود حضرموت على شكل خاصرة للجزيرة العربيه من مياه الخليج الى بحر عمان إمتدادا الى بحر العرب , تقابلها من الجهة الاخرى اليمن بينما تمتد الجزيرة العربية من حدودهما الى الشام والعراق شمالا. تسكن في هدوء لايعكره الا تصاريف الطقس من موسم الى آخر , تنعم بإستقرار تحسد عليه , تقف دائما في المنتصف و لاتتحدث كثيرا و لاتبحث عن الاضواء, لايسرقها الوهج الاعلامي من موقعها وثقافتها وعاداتها, لاتدفعها السياسة الى ردود الافعال , لايدفعها الاقتصاد الى تبني الاجندات التربويه والاجتماعيه المخالفة لتاريخها وطبيعة شعبها. لايستهويها التغريب الثقافي , تتكسر على صخور مياهها الاجندات الطائفيه . عندما تصلي في مساجدها فلا تكاد تفرق بين المصلين ومذاهبهم , رأيت بعض الفروق البسيطه للمذاهب في اداء الصلاه تجتمع في مسجد واحد , لكن لم ألمح مظهرا ولا شعارا ولاعلما يدل على مذهب معين أو عقيدة معينه , تحدثت الى بعض ابناءها فأجابوا: بأننا نعيش التسامح الديني كما في أزهى عصور الاسلام. بعد إنفجار الخليج أو تفجره الذي نشهد اليوم ارهاصاته اليوم بوضوح أصبح النموذج العماني ملفتا للنظر وجديرا بالمتابعه والملاحظه , من الكويت حتى عمان تعيش المنطقة توترا سياسيا طائفيا إخوانيا مشهودا , بينما تعيش بقية دول مجلس التعاون حالة من التوتر بنسبة أو بأخرى كما ذكرت ,ينعم العضو السادس"عمان" في منظومة مجلس التعاون بحالة مثلى من الاستقرار في جميع الميادين نحمده ولانحسده عليها. يجب أن ننتقل في متابعتنا من مواقفها السياسيه المثيره للجدل أحيانا, الى دراسة رؤيتها الوجوديه للاوضاع وللجغرافيا وللتاريخ وللدين . هل الانسان العماني بطبيعته هو سر الاختلاف ؟ هل الجغرافيا القصيه تجعلك ترى الأمور أكثر وضوحا؟ هل هو التاريخ المختلف أم العقيده المتسامحه؟ هل بعدها عن البداوه بمفهومها الصحراوي ؟ هل طبيعتها الساحليه ؟ نحن بحاجة الى فهم اسباب التسامح والتعايش العماني ؟ تذكر المصادر التاريخيه أنه في عام 629م بعث الرسول الاعظم صلوات الله وسلامه عليه برساله الى ملكي عُمان عبد وجيفر أبنا الجلندي يدعوهما للإسلام وبعد وفود متبادله وبعد اقتناع وطواعيه قبلا الدخول في الاسلام. وأثني الرسول على أهل عمان ومدحهم, حين بعث رجلا الى حىَ من احياء العرب فسبوه وضربوه فلما رجع اليه واخبره قال الرسول الاعظم"لو أن أهل عُمان أتيت لما سبوك ولاضربوك" اليوم هناك إهتماما كبيرا بالنموذج العماني من جانب الغرب ليدرك سر إختلاف عمان وبعدها عن التطرف الطائفي الذي يعصف بالمنطقه حتى يكاد يأتي على وجودها كدول. ذكراحد أعضاء الوفد الامريكي الذي كان زائرا لعمان مؤخرا ضمن برنامج معرض رسالة الاسلام " أن الشىء الذي جذبني ان العمانيين يطبقون القران والسنة النبويه بإعتدال بعيدا عن الغلو والتعصب, لقد قدمت الى عمان من أجل التعمق في فهم الاسلام ومذاهبه. وقال أحد اعضاء وفد آخر قدم من المانيا لدراسة نموذج التعايش العماني "أن أن النموذج العماني يحتذى به في جميع الشعوب وإن حياة العمانيين تقوم على احترام البشرية والاديان" والجدير بالذكر أن أهم مجله على مستوى العالم العربي فيما يتعلق بالتعايش تصدر من وزارة الاوقاف العمانيه تحت مسمى"التفاهم " وحملت إسم "التسامح سابقا" كذلك. فالنموذج العماني هو من يمثل القوه الثقافيه المستقبليه لمنطقة الخليج فلايجب التفريط فيه دون الاستفاده منه , أرجو من الأمانه العامة لمجلس التعاون الخليجي أن تخصص قسما أو إدارة لدراسة هذا النموذج بهدف تعميمه أو الاسترشاد بخطوات عمله التاريخيه , حتى على الأقل يمكننا تفسير هذا الثبات العماني الواثق وسط الارتجاج والزعزعه التي تضرب بالمنطقه وتحيل المسلمين الى جثث والمساجد الى إطلال مهجوره أوثكنات بوليسيه.
النموذج العماني معنا داخل قبة مجلس التعاون , لكنه ذهنيا هناك خارج القبه في رحاب الإنسانيه الأوسع.
الأربعاء، 1 يوليو 2015
محاكمة العواجي والمديفر بين الايديولوجيا والسياسه
تقول الأنباء أن الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين حفظه الله قد أمر بمحاكمة كل من الدكتور محسن العواجي وعبدالله المديفر عن مادار في لقائهما في برنامج في الصميم من حوار حول فترة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله واحسن مثواه . مايهمني ليس المحاكمه بقدر ثقافة المجتمع وبقاؤها حبيسة ضمن جدار الايديولوجيا ولم يتح لها بعد الانتقال لعالم السياسه , ولي هنا بعض الملاحظات أود لو اذكرها:
أولا: إشكالية المديفر وبرنامجه هي ان هوية البرنامج وطريقة إدارته ثقافيه سياسيه , بينما تخلو مجتمعاتنا عموما من "السياسه". فيضيع هدفه وهدف السياسه عموما وهو التداول ضيحة للفرز والانقسام.
ثانيا: المديفر مقدم متمكن ومحاور من طراز فريد ولايترك الضيف يسترسل دونما يتدخل طارحا الرأي الاخر ووجهة النظر الاخرى, وللأمانه فقد ذكر ميزات كثيره لعهد الملك الراحل عبدالله واستوقف وتسائل عن الحمله القائمه على عهده ولماذا الآن. لذلك ايقافه وبرنامجه خسارة بلاشك
ثالثا: الاشاره بالمحاكمه يعني ان الطرفان سيتمكنان من الدفاع عن الاتهامات التي ستوجه اليهما وسيعطيان الفرصه كامله لذلك , وهذا أمر محمود مقارنة لتجاربنا السابقه التي كان يؤخذ الناس فيها بلا اتهام وبلامسائله.
رابعا: مصطلحات ك"البطانه" أو ولي الأمر" أو المرشد وغيرهم مصطلحات ايديولوجيه ليس لها علاقة بالسياسيه , قلكي يستقيم أمر االمجتمع وثقافته ويحافظ على توازنه ,يجب استبدالهم بمصطلحات سياسيه تصف دور الاشخاص لاذواتهم المباشره, ليس هناك بطانة في عالم اليوم هناك مستشارون ومؤسسات سياسيه تعمل ضمن شروط وقوانين محدده وتحت رقابة دستوريه , ليس هناك مرشد هناك رئيس حزب مدني دستوري سياسي , ليس هناك ولي أمر على الأمه , غير سيادتها وانبثاق من يترأسها أو يتزعمها من هذه السياده.
خامسا: سيطرة الايديولوجيا الرعويه والدينيه التي لاتحمل سوى "المطلق" دون وجود برنامج سياسيه مدنيه , أفرزت ازدواجا في الشخصيه لدى شعوبنا عامة, وتفريغ هذا المطلق يتأخذ شكلان أما الصدام المباشر مع السلطه , أو الانتظار حتى ينتهي أمرها حيث يبدأ التفريغ والتشفي النفسي وانتقادها الى حد العظم . ففي كل البلدان العربيه اليوم هناك سب وشتم وليس فقط انتقاد لكل مامضى من انظمه ومع ذلك نحن نتقدم للأسوأ .هذه الحاله السيكلوجيه المرضيه التي يعاني منها الفرد العربي نتيجة لغياب السياسه فليست هناك دولة وطنيه عربيه حتى الآن , كلها اشكال ايديولوجيه سياسيه وقبليه ودينيه.
سادسا: في المجتمع السياسي نحن لانبحث عن الحقيقه المطلقه بل النسبيه التي تسمح بالتعايش في ظلها , بينما في المجتمع الايديولوجي هدفه ليس فقط البحث عنها بل الادعاء الكامل بامتلاكها .
سابعا:في المجتمع السياسي الكلمه بل اللغه بذاتها تعبر عن حالة أو موقف سياسي قابل للتغيير والاستبدال , في المجتمع الايديولوجي الكلمة أقرب الى الفتوى أن لم تكن فتوى, دور اللغه في المجتمعين مختلف تماما , فيؤخذ الشخص في المجتمع الايديولوجي بكلمته , ولايؤخذ الفرد برأيه في المجتمع السياسي.
ثامنا: النظام في المملكه العربيه السعوديه الشقيقه له طبيعة خاصه غير تلك الانظمه العربيه , فهو يتمتع وبإدراك تام من قبل المسؤولين بنمط ثابت من الاستمراريه لاتجده عند الانظمه السابقه , فلايظهر الخلاف مهما كان عن اطار العائله كما لاحظنا عبر العقود السابقه ,ادراكا وانطلاقا من دور المملكه المحوري والاساسي في المنطقه وفي العالم العربي والاسلامي , لذلك يبدو من الصعب تجزئة الحكم على كل مرحله دون ارتباطها بماسبقها من مراحل وما سيأتب بعدها من مراحل , التغير لايأتي على طبيعة النظام والاسس التي قام عليها وانما على مايستجد من ظروف واحداث , لذلك راينا أن الامير سعود الفيصل استمر وزيرا للخارجيه مع أربعة ملوك مثلا.
تاسعا: لااعتقد ان الدكتور العواجي كان يقصد من نقده لفترة الحكم السابقة الملك عبدالله رحمه الله بذاته , فهو وما زال موضع حب واجلال كبير لدى العالم العربي والاسلامي كله نظرا لصراحته ونقاء سريرته التي تنم عنها تلقائيته رحمه الله , الا أنه يلاحظ على الدكتور العواجي انفعاله واسترساله بعيدا دائما خارج نطاق السؤال ذاته , وقد لاحظت له مقابلة مع أحد الاخوه الشيعه من البحرين في الجزيره منذ فتره طويله , أثر انفعاله على محور القضيه وبدا الآخر اكثر اطمئنانا وقناعة للمشاهد منه , يسيطر عليه موقفه الايديولوجي بحيث يضعه دائما في موضع المتهم للآخر
عاشرا:يحتم الواقع على مجتمعاتنا الانتقال من العصر الايديولوجي الى العصر السياسي , ففي الهند مثلا نجد ان الاقليه المسلمه التي تبلغ ملايين المسلمين ويفوق عددها سكان اكبر الدول الاسلاميه تسعى جاهدة لتثبيت النظام العلماني هناك لأن الاخرين اكثر منهم عددا وقوه, ولو استخدمو ا الايديولوجيا فقط لأنتحروا لأنها لاتقبل بذلك . العصر السياسي هو الذي يمكننا من خلاله ولوج المستقبل , المؤسسات السياسيه , المجتمع المدني و البرامج السياسيه المدنيه , دولة المواطنه , كل المشاهد التي نراها اليوم والدماء التي تسيل حتى إمتلأت منها المساجد دليل واضح على أن عصر الايديولوجيا والفكر المطلق وصل الى نهايته بالعودة الى الذات واستصالها وتفجيرها من الداخل.
أحد عشر: بودي بعد محاكمة الطرفان واجلاء الأمور بشكل يحفظ للجميع مكانته وحقه وللمجتمع تماسكه ان يستمر البرنامج ومقدمه , لحاجة المنطقة اليه عموما فبحساب الربح والخساره هو مكسب بشكل عام وان أخطأ , فإن هدفه الصواب أو البحث عنه واستقصاؤه ما أمكن بودى ان لايمنع العواجي كذلك , لأن ثقافة المنع ايضا ايديولوجية المنشأ وتعزز من قبضة الايديولوجيا , حفظ الله المملكه وحفظ عاهلها الكبير الملك سلمان وشعبها العزيز من كل مكروه , ورحم الملك عبدالله واجزل له العطاء على ما كان يحمله من حب لدينه وشعبه وأمته.
أولا: إشكالية المديفر وبرنامجه هي ان هوية البرنامج وطريقة إدارته ثقافيه سياسيه , بينما تخلو مجتمعاتنا عموما من "السياسه". فيضيع هدفه وهدف السياسه عموما وهو التداول ضيحة للفرز والانقسام.
ثانيا: المديفر مقدم متمكن ومحاور من طراز فريد ولايترك الضيف يسترسل دونما يتدخل طارحا الرأي الاخر ووجهة النظر الاخرى, وللأمانه فقد ذكر ميزات كثيره لعهد الملك الراحل عبدالله واستوقف وتسائل عن الحمله القائمه على عهده ولماذا الآن. لذلك ايقافه وبرنامجه خسارة بلاشك
ثالثا: الاشاره بالمحاكمه يعني ان الطرفان سيتمكنان من الدفاع عن الاتهامات التي ستوجه اليهما وسيعطيان الفرصه كامله لذلك , وهذا أمر محمود مقارنة لتجاربنا السابقه التي كان يؤخذ الناس فيها بلا اتهام وبلامسائله.
رابعا: مصطلحات ك"البطانه" أو ولي الأمر" أو المرشد وغيرهم مصطلحات ايديولوجيه ليس لها علاقة بالسياسيه , قلكي يستقيم أمر االمجتمع وثقافته ويحافظ على توازنه ,يجب استبدالهم بمصطلحات سياسيه تصف دور الاشخاص لاذواتهم المباشره, ليس هناك بطانة في عالم اليوم هناك مستشارون ومؤسسات سياسيه تعمل ضمن شروط وقوانين محدده وتحت رقابة دستوريه , ليس هناك مرشد هناك رئيس حزب مدني دستوري سياسي , ليس هناك ولي أمر على الأمه , غير سيادتها وانبثاق من يترأسها أو يتزعمها من هذه السياده.
خامسا: سيطرة الايديولوجيا الرعويه والدينيه التي لاتحمل سوى "المطلق" دون وجود برنامج سياسيه مدنيه , أفرزت ازدواجا في الشخصيه لدى شعوبنا عامة, وتفريغ هذا المطلق يتأخذ شكلان أما الصدام المباشر مع السلطه , أو الانتظار حتى ينتهي أمرها حيث يبدأ التفريغ والتشفي النفسي وانتقادها الى حد العظم . ففي كل البلدان العربيه اليوم هناك سب وشتم وليس فقط انتقاد لكل مامضى من انظمه ومع ذلك نحن نتقدم للأسوأ .هذه الحاله السيكلوجيه المرضيه التي يعاني منها الفرد العربي نتيجة لغياب السياسه فليست هناك دولة وطنيه عربيه حتى الآن , كلها اشكال ايديولوجيه سياسيه وقبليه ودينيه.
سادسا: في المجتمع السياسي نحن لانبحث عن الحقيقه المطلقه بل النسبيه التي تسمح بالتعايش في ظلها , بينما في المجتمع الايديولوجي هدفه ليس فقط البحث عنها بل الادعاء الكامل بامتلاكها .
سابعا:في المجتمع السياسي الكلمه بل اللغه بذاتها تعبر عن حالة أو موقف سياسي قابل للتغيير والاستبدال , في المجتمع الايديولوجي الكلمة أقرب الى الفتوى أن لم تكن فتوى, دور اللغه في المجتمعين مختلف تماما , فيؤخذ الشخص في المجتمع الايديولوجي بكلمته , ولايؤخذ الفرد برأيه في المجتمع السياسي.
ثامنا: النظام في المملكه العربيه السعوديه الشقيقه له طبيعة خاصه غير تلك الانظمه العربيه , فهو يتمتع وبإدراك تام من قبل المسؤولين بنمط ثابت من الاستمراريه لاتجده عند الانظمه السابقه , فلايظهر الخلاف مهما كان عن اطار العائله كما لاحظنا عبر العقود السابقه ,ادراكا وانطلاقا من دور المملكه المحوري والاساسي في المنطقه وفي العالم العربي والاسلامي , لذلك يبدو من الصعب تجزئة الحكم على كل مرحله دون ارتباطها بماسبقها من مراحل وما سيأتب بعدها من مراحل , التغير لايأتي على طبيعة النظام والاسس التي قام عليها وانما على مايستجد من ظروف واحداث , لذلك راينا أن الامير سعود الفيصل استمر وزيرا للخارجيه مع أربعة ملوك مثلا.
تاسعا: لااعتقد ان الدكتور العواجي كان يقصد من نقده لفترة الحكم السابقة الملك عبدالله رحمه الله بذاته , فهو وما زال موضع حب واجلال كبير لدى العالم العربي والاسلامي كله نظرا لصراحته ونقاء سريرته التي تنم عنها تلقائيته رحمه الله , الا أنه يلاحظ على الدكتور العواجي انفعاله واسترساله بعيدا دائما خارج نطاق السؤال ذاته , وقد لاحظت له مقابلة مع أحد الاخوه الشيعه من البحرين في الجزيره منذ فتره طويله , أثر انفعاله على محور القضيه وبدا الآخر اكثر اطمئنانا وقناعة للمشاهد منه , يسيطر عليه موقفه الايديولوجي بحيث يضعه دائما في موضع المتهم للآخر
عاشرا:يحتم الواقع على مجتمعاتنا الانتقال من العصر الايديولوجي الى العصر السياسي , ففي الهند مثلا نجد ان الاقليه المسلمه التي تبلغ ملايين المسلمين ويفوق عددها سكان اكبر الدول الاسلاميه تسعى جاهدة لتثبيت النظام العلماني هناك لأن الاخرين اكثر منهم عددا وقوه, ولو استخدمو ا الايديولوجيا فقط لأنتحروا لأنها لاتقبل بذلك . العصر السياسي هو الذي يمكننا من خلاله ولوج المستقبل , المؤسسات السياسيه , المجتمع المدني و البرامج السياسيه المدنيه , دولة المواطنه , كل المشاهد التي نراها اليوم والدماء التي تسيل حتى إمتلأت منها المساجد دليل واضح على أن عصر الايديولوجيا والفكر المطلق وصل الى نهايته بالعودة الى الذات واستصالها وتفجيرها من الداخل.
أحد عشر: بودي بعد محاكمة الطرفان واجلاء الأمور بشكل يحفظ للجميع مكانته وحقه وللمجتمع تماسكه ان يستمر البرنامج ومقدمه , لحاجة المنطقة اليه عموما فبحساب الربح والخساره هو مكسب بشكل عام وان أخطأ , فإن هدفه الصواب أو البحث عنه واستقصاؤه ما أمكن بودى ان لايمنع العواجي كذلك , لأن ثقافة المنع ايضا ايديولوجية المنشأ وتعزز من قبضة الايديولوجيا , حفظ الله المملكه وحفظ عاهلها الكبير الملك سلمان وشعبها العزيز من كل مكروه , ورحم الملك عبدالله واجزل له العطاء على ما كان يحمله من حب لدينه وشعبه وأمته.
الأحد، 28 يونيو 2015
الريع الديني
تعاني منطقتنا من شكلين من أشكال الريع , الشكل الاول هو الريع النفطي أما الشكل الثاني فهو الريع الديني.
الريع النفطي أُشبع بحثا وتقصيا منذ قيام الدوله في الخليج وكتب فيه وعنه الكثير الى درجة أنه وضعت سياسيات واستراتيجيات للخروج منه على مر العقود السابقه ولم تفلح الى اليوم من إخراج الدوله من تأثيراته السيئه على الاقتصاديه وعلى تبعية الدوله للخارج وعدم قيام تنميه مستقله تحفظ لها سيادتها واستقلالها.
النوع الاخر هو "الريع الديني" وهو الاخطر اليوم لماتمر به من المنطقه من حمى طائفيه بغيضه تكاد تأكل الاخضر واليابس ولاتوفر مسلما ولاكافر , ولكن ماهو "الريع الديني" الذي أقصده هو فهم النص فهما متعاليا على الواقع عابرا له ولمقتضياته ولظروفه , ومحاولة تطبيقه بهذا الشكل المتعال الذي جعله الله صالحا لكل زمان ومكان حتى تقوم الساعه من خلال تفسيراته للواقع وللظروف تماشيا معها ومع انغماس الانسان فيها حيث هو المقصود من النص , هذا الريع الديني الذي لم يعقلن بعد أو يتفاعل مع الواقع بشكل عقلاني وانساني , يجعل من الحياة دائما ساحة صراع ليس مع الغير المختلف دينيا فقط وانما حتى مع المماثل في الدين وفي العقيده لأن قراءته قراءة متعاليه ليست مراعيه للظروف ولا لتغيرها ., فإذا كان الريع الاقتصادي المتعالي انسانيا على بعض فئات المجتمع يشكل أحزمة فقر ومدن صفيح , فإن الريع الديني ينتج عنه إقصاء تام من الحياة ذاتها تحت مسميات الكفر والزندقه والمروق من الدين واستحقاق العقاب الالهي حسب قراءة أصحابه المتعاليه للنص وتفسيراتهم الضيقة له.
فإذا كان إيجابية الريع الاقتصادي تذهب للنخب الحاكمه والمتمكنه ودوائر حولها , فإن إيجابية الريع الديني تذهب لمشايخ الدين وعلماؤه الذين يوجهون اتباعهم ومريديهم حيث يزيد من تمكنهم وفرض شروطهم , فالفتوى اذا لم تراع الواقع فهي ريع , والحكم اذا متعاليا كالحاكمية لله فقط دون تفصيل وادراك لعمومية اللفظ وخصوصية الواقع فهو ريع,وإذا عزل المسجد عن المجتمغ أنتج ريع , ومن اشكال الريع الديني كذلك هؤلاء المشايخ المتزايد عددهم يوما بعد يوم , المتفنون في تقديم برامجهم بحيث لكل قناة مظهر مختلف وعرض مختلف وموضوع مختلف, بدأنا ببرامج الوعظ الديني المختصر, وانتقلنا برامج الرؤيا وتفسير الاحلام والحياه الزوجيه الدينيه , وإنتهينا بالتمثيل , فهاهو أحدهم يقول أنني مثلت فيلما , وآخر مثلت وقصة إيمانه وورعه أمامه في سابقه لم نعهدها قبل ذلك في الاحياء , فكل ماكنا نشاهده هو إعادة لتصوير أحداث وشخصات اسلاميه رحلت مما يضفي على الواقع شعورا ايجابيا , ولايُحمل الواقع تبعات ما قد يحصل أو يصدر مستقبلا منها .فيما لو تغيرت الظروف , كل هذا يشكل ريعا دينيا يقفز على الواقع وتدرجه بإيجاد صور وشخصيات مكتمله تماما , ونحن ندرك بأن المسلم حالة الصيروره المتمسكة بدينها كالقابض على الجمر الذي يسأل ربه الثبات والعون حتى يلقاه ز جميع شيوخنا محترمين وموقرين لكن ادعوهم ألا أن لايتحولوا لشكل من اشكال الريع , وأن لايحولوا الدين الى ذلك ايضا .كان في مشايخنا فيما سبق عزوفا إرتفع بالدين وورعا حفظ له ولهم مكانتهم ومسافتهم , نسأل الله ان يهدينا جميعا لما يحبه ويرضاه , وان يحفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وطريق نجاتنا أنه هو نعم المولى ونعم النصير
الجمعة، 26 يونيو 2015
أجوبه على اسئله صحفيه
السؤال الاول: ليس هناك مايسمى بالاصلاح الاجتماعي هكذا , هناك تغيرات يمر بها المجتمع تدعوا الى قيام جماعة او مجموعه راشده من ابنائه باقناع السلطه بصورة ما بضروره المشاركه الفعليه في اصلاح وضع المجتمع من جميع النواحي , وقد تأخذ قضية الاقناع هذا مسلكان , أما الاقتناع المباشر نتيجة لوجود استعداد طبيعي لدى السلطه أو عن طريق الطلب الفعال الذي يمتلكه المجتمع بحيث يصبح الأمر إقتناع لاتجد عنه السلطه بديلا.
السؤال الثاني: قضية التركيبه الديمغرافيه التي تتشكل اليوم في المجتمع التي تميل الى التنوع بعد التجانس الذي كان قائما , قضيه يجب الانتباه لها , لأنها في الاغلب لن تفرض التعايش المطلوب والمحتمل لأنها قضية استيراديه أكثر منها قضيه وجوديه , تبدو مؤقته في ذهنية القادم نظرا لأن مركز الجذب فيها بالنسبة إليه هو الريع في حين تبدو قضيه وجوديه وبقاء بالنسبة للمواطن. مالم يكون هناك لاصق إجتماعي دستوري مؤسسي يحمي وينظم العلاقة بين الطرفين , تبدو القضيه قضيه قابله لإحتمالات سلبيه في المستقبل .
السؤال الثالث:السلوكيات الاجتماعيه السيئه قضيه يجب النظر اليها من الباب الانساني , وليس من باب الهويه توجد في جميع المجتمعات , دور القانون هو ضبط هذه السلوكيات , الآن الفرصه لظهور مثل هذه السلوكيات بشكل واسع اكثر مما كان عليه في السابق فيعود الى أن الدوله تدخل طور التنميه بشكل غير مسبوق وتمر بعملية نمو هي الاسرع في العالم. قطر اليوم يوجد فيها مئات الجنسيات من مختلف دول العالم , مما يعني أننا أمام وضع مستجد قد يتقزز منه المواطن اجتماعيا ودينيا وثقافيا في حين يعتبره القادم من ثقافة اخرى أمر طبيعي بل حق من حقوقه, هنا تبدو عملية الوقت هامه فهل القضية قضية عماله مؤقته أم قضية توطين دائمه وبناء على ذلك على الدوله أن تضع خططها لمواجهة مثل هذا الشأن الاجتماعي
السؤال الرابع: كان لخطيب المسجد دورا كبيرا ولايزال إلا أنه في السابق كان اكثر ايجابيه منه اليوم , نظرا لتجانس المجتمع في حينه وعدم ايديولوجية الخطيب ذاته , اليوم الأمر إختلف فالمجتمع لم يعد كان سابقا من ناحية التجانس والخطباء ينتشرون في المساجد بأيديولوجياتهم المختلفه, لذلك لن يستقيم الأمر هكذا مالم ينتزع المجتمع المدني حق المبادره من أيدي خطباء المساجد , ليحولهم من مصدر التأثير الى جزئيه يستغلها المجتمع لإقامة مشروعه الوطني , غياب المجتمع المدني هو الاشكاليه في علاقتنا بمنبر الخطابه والخطباء , لذلك أعتقد اليوم أن مهنة الخطابه وكثرة استيراد الخطباء على حساب التخصصات العلميه والفلسفيه أدى الى تشوه واضح في خطط التنميه لأنهم خارج اطار المجتمع المدني فهم يتكلمون بمنطق الارشاد من منطلق الوصايه عليه, فالبداية يجب أن تكون أولا في بناء هذا المجتمع أو السماح لبذوره أن تنمو وتكبر على الأقل.
السؤال الخامس:قضية التعليم قضية مصيريه لأي مجتمع وقد مرت بمراحل تخبط كثيره , فهناك جيل ضاع نتيجة لذلك , البدايه تكون من طبيعة المجتمع وليس من استيراد المنهج ,, استيراد المنهج فرض علينا اللغة الانجليزيه وأهمل اللغه العربيه التي هي هوية المجتمع وغير ذلك من التخبط بين منهج وآخر كما تم الاستغناء عن جميع الكوادر القطريه المؤهله في هذا المجال , هل تصدق أن وزارة التربيه والتعليم أقدم الوزارات في قطر بل هي أول وزارة أقيمت في قطر , لم تتم فيها عملية تراكم للخبرات , بحيث نجد اليوم خبرات تربويه قطريه متواجده وتستشار, أخذنا قضية التعليم كموضه أكثر منها قضية مصيريه . اليوم هناك عوده على مايبدو ولكن لايمكن التعويض بالشكل المطلوب , كانوا يبحثون عن النخبويه في التعليم في حين كان التعليم في السابق وطنيا وليس نخبويا , لذلك أنشأنا شخصية وطنيه متزنه بين اسلامها وقوميتها ووطنيتها , اليوم نشهد تجزئة خطيره بين مخرجات المدارس الدينيه والاجنبيه , افرازات هذه المدارس قد تتصارع في المجتمع مستقبلا , لأن المجتمع لم يستوعب التعدديه الثقافيه بعد , نظرا لايزال يعيش على تجانسه السابق ويشعر بأن التعدديه فرضت عليه ولم تكن حاجة استشعرها بذاته.
السؤال السادس: ما يحتاجه وطننا العربي الكبير هو الخطاب الوطني وليس الخطاب الديني , مانحتاجه هو الدوله الوطنيه وليس الدوله الدينيه , ابتلت كثير من المجتمعات بالحروب الدينيه كما حصل في اوروباء ولم تخرج من ذلك الا بقيام دولة المواطنه , اليوم نحن نمر بمرحلة الحرب الدينيه في بعض اجزاء وطننا الكبير وليس هناك مخرج الا بالدوله الوطنيه , هل تصدق ان العرب لم يستطيعوا منذ فترة الرسول الكريم إقامة دوله وطنيه , هدف اسرائيل في جر المنطقه الى حرب دينيه يبدو انه يتحقق وبلا وعي منا , انها فعلا كارثه ان يُقسم الاسلام بهذا الشكل المسىء له كدين رحمه للانسانية جمعاء.
السؤال السابع: ذكرت لك أننا بحاجة الى تعليم وطني , التعليم الديني يجب أن ينضوي ضمن المنهج الوطني , انا لست مع المدارس الدينيه , لأنها تدرس الأحاديه في الفكر وفي الاعتقاد, هناك مدارس دينيه في الغرب لكن تلك المجتمعات تقوم على ثقافة التعدديه فلا خوف , لكن مجتمعاتنا لاتزال لم تصل الى مرحلة قبول التعدديه في الفكر فيأتي المنهج الديني ليؤصل عدم القبول هذا عقيديا فيمتنع قبول الاخر فضلا عن تكفيره فيما بعد.
السؤال الثامن: فكرة عودة الخلافه الاسلاميه فكرة نوستالجيه" فيها الكثير من الحنين الى الماضي أكثر مما فيها من الواقعيه , المشروع ليس مشروع عودة فالتاريخ لا يمشى الى الخلف , المشروع مشروع مستقبل , المسلمون لايحكمون العالم اليوم هم يعيشون على هامش الحضارة الغربيه , تستخدم الدوله "الاسلاميه" داعش اليوم الاسلحه الغربيه والشرقيه ووسائل الاتصال الغربيه وتصور قتلها لضحاياها بأحدث التقنيات الغربيه وتستخدم نويتر ووسائل الاتصال الحديث , ثم تقوم بالرجم وقطع الايدي والسبي وتطبيق حد الرده في مناطق لايسكنها اصلا مسلمون ,هذا التناقض يعرض لمشكلة كبيره ويسىء الى الدين , الدوله الاسلاميه في اعتقادي اليوم هي الدوله الوطنيه التي تكفل حق العباده والاعتقاد والتشريع لأفرادها وتسمح للمكونات الانسانيه فيها بالعبير عن ذاتها ولاأخشى على الاسلام من ذلك فمجتمعاتنا متدينه بالطبه ومسلمة بالفطره.
السؤال التاسع: انا أكتب من منطلق المصلحه العامه وحرصي على المجتمع وحبي لقيادته , لاأجد مايشير الى أن كتاباتي كانت سببا في احداث تغيير بقدر ما أشعر أنها تحدث وعيا على المدى الطويل.
السؤال العاشر: العالم العربي اليوم يعيش حالة فوضى عارمه في جميع المجالات , نظرا لعدم قيام الدولة الوطنيه , كل ما شهدناه من دول هو نموذج شمولي إقصائي قائم بالعنوة والقوه ولولاها لسقط و لاأعتقد ان الربيع العربي فشل بقدر أنه يفتقد المرحله الاولى الاجتيازيه التي تعبر به الى بر الامان , ستسغرق هذه المرحله فترة طويله لصعوبة وطول مرحلة الاستبداد التي عانى منها عالمنا العربي , فلايوجد مجال مدني عام في هذه الدول سوى في تونس التي تبدو احسن حالا من غيرها , الدول الاخرى المجال العام فيها محتل اصلا بما يشبه دوغمائية الدوله التي اسقطها الربيع العربي., قضية الدوله والدين لاتزال ملتبسه في اذهان الكثيرين فالكثير يعتقد أن الدين هو الدوله أو القبيله هي الدوله أو الطائفه , لذلك لم تكن دولنا قبل الربيع العربي سوى غطاء او رداء لشموليات متمركزه في ثقافتنا.
السؤال الحادي عشر: التشدد يأتي من القراءه المتشدده للنص , فالانسان كائن ديني بمعنى انه يشعر بقصوره وضعفه إزاء الكون , ولكن عليه أن يدرك كذلك بأنه ليس الكائن الوحيد هذا على مستوى الموجودات , فبالتالى عليه أن يدرك أكثر بأنه ليس الكائن الوحيد على مستوى النوع والثقافه, القراءه المتشدده تضع المسلم هو الكائن الوحيد في الكون وغيره من البشر خارج هذا النطاق , والاكثر إيلاما أن يتجزأ الأمر نتيجة لهذه القراءه ليصبح الكائن الديني الوحيد ليس هو المسلم بل هو الجزء الذي يفهمه هذا المسلم دون غيره من المسلمين للإسلام.هذه كارثه.
السؤال الثاني عشر: الاسلام كان عاملا مؤثرا وكبيرا في مجابهة الاستعمار والكفاح ضده والحركات الاسلاميه كان لهادور بارز في ذلك , لكنني اعتقد ان سبب التشدد الرئيس هو فشل التنميه وعدم قيام تنميه حقيقيه بعد اخراج الاستعمار الأمر الذي ادى الى القول بأن عالمنا العربي يحتاج الى استقلال ثان ليس من الاستعمار هذه المره ولكن النخب التي سيطرت عليه من ابنائه واستأثرت بخيراته دون عامة الشعوب , فالاستعمار خرج لكن ثقافته لاتزال متأصله في ذهنية ابناء تلك الشعوب التي ذاقت مرارة الاستعمار , الاشكاليه كما اراها في هشاشة وجود الدوله التي قامت بعد الاستعمار , فهي لم تمر بتعرجات حقيقيه ساعدت على صناعتها ومنعتها , فهي قامت على اسلوب القفزه للحكم سواء من العسكر او من القبيله او الطائفه , فدولنا دول القفزه التي تستمر حتى تسقط فتتكرر القفزات وهكذا.
السؤال الثالث عشر: فكرة التعايش افضل من فكرة التقارب او الحوار المستخدمه حاليا , لايمكن ان يتم التعايش بين الاديان طالما الشخص لايعترف بوجود مساحة بين ما يعتقده دينيا وبين وجوده كإنسان , المساحه الانسانيه بين جميع البشر هي العامل الاساسي في التعايش وليس تقارب العقائد او تحاورها كما يكرر دائما.
السؤال الرابع عشر:"داعش" في اعتقادي هي انتاج مختبري لادخال المنطقه الى تاريخ جديد بعد ان عجزت هي نفسها عن دخول هذا التاريخ وبعد ظهور نتائج الربيع العربي التي اثبتت للغرب بأن المشكله ليست في الجانب السياسي والاقتصادي الظاهر بل في قاع المجتمع الاجتماعي والديني , الفوضى التي تحدثها داعش يؤمل الغرب من خلالها تجاوز هذا القاع بإظهار أقصى درجات بشاعته ودمويته ولا انسانيته.
السؤال الخامس عشر: ذكرت لك أن هدف اسرائيل لإطالة وجودها وقيامها كدوله هو ادخال المنطقه في الحرب الدينيه وداعش احدى هذه الادوات وغيرها من المليشيات سواء حزب الله الذي يسكن اطراها او حماس التي تسكن في حضنها, إطالة هذه المرحله مشروع اسرائيلي غربي بإمتياز نجحوا في جر الأمة اليه , المشروع القومي العربي على عثراته كان يهدد الوجود الاسرائيلي , والمشروع الاسلاموي التفتيتي القائم حاليا يمدها بأوكسجين الحياه.
السؤال السادس عشر:الاستراتيجيه الانسب لدول الخليج العربيه اليوم تقوم على دعامتين الأولى دعامة الاتحاد الكونفدرالي وبناء الذات والاعتماد على الذات وامتلاك اسلحة الردع, الدعامة الثانيه : هي الانفتاح على الداخل واستيعاب جميع مكونات المجتمع وعدم اقصاء وتخوين المطالبين بالاصلاح وتجاوز مرحلة سجون الرأي للمنادين بالاصلاح وحفظ حقوق المواطن والبدء في ارساء مشروع حقيقي للمواطنه , فمنطقتنا قابله للاستنزاف بشكل اكثر من غيرها , لأنها تقوم في اهميتها وبقاءها على مواد خام قابله للنضوب والانتهاء فيجب النظر اليها كمشروع وجود للاجيال وليس مشروع سرقه وترحال.
السؤال السابع عشر: الاسلام والعلوم الاسلاميه محببه اصلا للنشء ولا تحتاج لمن يحببها فيها , بل تحتاج للابتعاد عن تسيسها في اذهانهم, ينشأ الطفل في مجتمعاتنا الخليجيه بين المسجد والمجلس او الديوانيه وكلاهما مدرسة تعتمد خلق ومعاملة وعبادات الاسلام , دخول القنوات الفضائيه المسيسه دينيا وبعض المواقع الالكترونيه كذلك هو من يفسد هذه البيئه اكثر من اصلاحها , لذلك على الدوله ان تنتبه وعلى الاباء والابناء مسؤوليه كبيره تجاه دينهم , حيال ذلك , عشنا اسلاما متسامحا عبر العقود الماضيه لايعرف التكفير ولا الاقصاء حتى تلوثت اسماعنا بأوجع الشتم والسباب بإسم الاسلام لجماعة من المسلمين هنا وهناك , علينا مسؤوليه كبيره جدا تجاه النشء سنسأل عنها وعن التفريط فيها.
المشايخ بين التغريد والتفريط
<
عندما كنا صغارا كنا نخاف ونرتعد من شيخ الدين اذا تكلم , لأنه لايتكلم سدى و,بل لايتكلم كثيرا ولانجده الا حين نذهب اليه ونترصد للقائه في المساجد , كان المجال أكثر إتساعا للعامه وأكثر صفاء لأحاديثهم وحكاياتهم وإذا اشكل عليهم شيئا ما في الدين ذهبوا اليه ليستشيروه , فكينونته كشيخ دين أو إمام مسجد أو مفتي ليست منغمسه بشكل تعمل على تديين انشطة المجتمع التي لاتحتاج أصلا لأن تُدين أو تصطبغ بصبغة الدين لأنها من المباح المعلوم, لم نكن نرى شيخ دين يفتتح صالة اجتماعيه أو قاعة دينيه أو يرعى نشاطا اجتماعيا ايا كان نوعه , أو يخرج في التلفاز مفسرا للاحلام أو محللا ومعالجا للشئون الاسريه والزوجيه , كانت المجتمعات أقرب الى التخصص , وكان اشد انواع التخصص سطوعا هو دور رجل الدين أو شيوخ الدين عموما.
بعد ظهور القنوات الفضائيه العامة منها والدينيه خصوصا , اصبح شيخ الدين أكثر اقترابا من المجتمع ومع مرور الوقت وتعدد الشيوخ والدعاه أصبح هناك منافسة واضحه بين بعضهم البعض وبين قنواتهم والقائمين والممولين لها من جهة اخرى ومع بروز الطائفيه المخيف أصبح هناك نجوم لكل طرف , أصبح افراد المجتمع ينظرون الى الشيخ من جهات اخرى غير تلك التي عهدوها من قبل , اصبحوا ينظرون الى هيئته وشكله واسلوبه وتعبيراته وحضوره كذلك , فأصبحت العلاقه أقرب بعلاقة النجم التلفزيوني بمعجبيه , فأنصب الاهتمام ليس على طبيعة الفتوى أو الجوهر و المنطق في عرضها بعيدا عن تأثيرات الصوره وتكرار الظهور الذي يقرب أو يؤثر على طبيعة الحكم على الاشياء, فإزدادت تبعا لذلك, مساحتهم داخل المجال العام على حساب مساحة المجتمع المتدين بطبعه واصبح جزء كبير من تفاعله يمر من خلالهم وعبرهم لتأثير الاعلام,وقدرته على تكوين صنع الصوره النمطيه ,لكن قيمة شيخ الدين لم تكن كما كانت في السابق بالطبع حيث اصبح كأي شخصية عامه في المجتمع لكثرة كلامه وظهوره في التلفاز وتنوعت صوره واشكاله فأصبح عرضة للتسليع والانتقاء من بين آخرين. ومع تويتر والفيس بوك دخلنا مرحلة اخطر كثيرا وتحتاج الى قدرة أعظم واختزال محكم لما سمىء بالتغريده تشبها بتغريده الطائره التي يطلقها دفعة واحده بعفوية لاترجع بعدها حتى لو رجعت كحالها الأول , التغريده في الهواء جميله لكنها تحمل بصمات صاحبها وما يمثله منها تأتي خصوصيه شيخ الدين في التغريد كثير من الشباب المغرر به استند الى تغريده صدرت من شيخ دين يجله ويحترمه فالتغريده الدينيه من شيخ الدين قد تعمل على شق المجتمع طوليا تشق , فالتغريده الطائفيه مثلا من الجانبين أو أكثر تعمل على شق المجتمع طوليا الى حيث مرجعياته الاولى الدفاعيه , وهي أخطر كثيرا من اللقاءات التلفزيونيه التي يشتعل فيها الحوار حتى يمتص الجهد منهم كل قوه ونشاط. في لقاء عبدالله المديفر بالأمس مع الشيخ عوض القرني ذكر له احدى تغريداته التي قد تسىء للعلاقه بين السعوديه والامارات في الوقت الذي يموت جند من دول الخليج بما فيهم شباب من الامارات دفاعا عن التراب السعودي, فلم يستطع ان يجاوب وكل ماقاله ان ضاحي خلفان كان يفعل اكثر من ذلك. ولاحظت كغيري تغريدات من بعض المشايخ فيها كثير من الدعاء على الغير من الطوائف الاخرى في الوطن الواحد, بل أنني لاحظت تراشقا بين المشايخ بعضهم البعض, مشايخ الدين لهم خصوصيه ليسوا كباقي الناس في مجتمعات متدينه وتعطي للدين ومشايخه كل اهتمام واعتبار بصفتهم العلماء الذين يخشون الله , لسمعت أحدهم او الذي يعتبر نفسه أحدهم يفتخر بأن عدد متابعيه قد تخطى المليون متابع يقولها وكأنه نجم سينمائي " لدي مليون متابع , بعد أن اعترضت على جواب طرحه. أعتقد أن تويتر ومثله جاء من مجتمعات قائمه على التعدديه فزادها اتصالا ووصلا وتشابكا , وعندما وصل الى مجتمعاتنا الآحاديه القائمه على المطلقات والفكر الأحادي زادها تفرقا وتشعبا , ويمكن ملاحظة ذلك مؤخرا خلال الازمات السياسيه التي مرت بها منطقتنا , ومطاردة المغردين وسجنهم , تويتر يصلح للمجتمع السياسي , لاللمجتمع الديني المسيس , يستخدمه الاجتماعي والسياسي ليحدث في اقصى مايمكن أن يحدثه من ضرر هو شق المجتمع ثقافيا وهي حالة ليست بالخطيره بل ربما تكون عامل من عوامل تطوره , أما اقصى ضرر يحدثه رجل الدين فهو شق المجتمع عموديا بحيث يصبح التقابل بديلا عن التعاون , هنا نقطة هامة جدا أود لو أذكرها وهي هل شيخ الدين إطفائي حريق , أم مُشعل حرائق؟أنا اعتقد أن في تويتر كثير ممن يطفي ويساعد على أطفاء الحرائق إلا أن تغريده واحده من شيخ دين ممكن ان تورط المجتمع في حريق ليس مع الغير بل مع مكوناته وجزئياته
عندما كنا صغارا كنا نخاف ونرتعد من شيخ الدين اذا تكلم , لأنه لايتكلم سدى و,بل لايتكلم كثيرا ولانجده الا حين نذهب اليه ونترصد للقائه في المساجد , كان المجال أكثر إتساعا للعامه وأكثر صفاء لأحاديثهم وحكاياتهم وإذا اشكل عليهم شيئا ما في الدين ذهبوا اليه ليستشيروه , فكينونته كشيخ دين أو إمام مسجد أو مفتي ليست منغمسه بشكل تعمل على تديين انشطة المجتمع التي لاتحتاج أصلا لأن تُدين أو تصطبغ بصبغة الدين لأنها من المباح المعلوم, لم نكن نرى شيخ دين يفتتح صالة اجتماعيه أو قاعة دينيه أو يرعى نشاطا اجتماعيا ايا كان نوعه , أو يخرج في التلفاز مفسرا للاحلام أو محللا ومعالجا للشئون الاسريه والزوجيه , كانت المجتمعات أقرب الى التخصص , وكان اشد انواع التخصص سطوعا هو دور رجل الدين أو شيوخ الدين عموما.
بعد ظهور القنوات الفضائيه العامة منها والدينيه خصوصا , اصبح شيخ الدين أكثر اقترابا من المجتمع ومع مرور الوقت وتعدد الشيوخ والدعاه أصبح هناك منافسة واضحه بين بعضهم البعض وبين قنواتهم والقائمين والممولين لها من جهة اخرى ومع بروز الطائفيه المخيف أصبح هناك نجوم لكل طرف , أصبح افراد المجتمع ينظرون الى الشيخ من جهات اخرى غير تلك التي عهدوها من قبل , اصبحوا ينظرون الى هيئته وشكله واسلوبه وتعبيراته وحضوره كذلك , فأصبحت العلاقه أقرب بعلاقة النجم التلفزيوني بمعجبيه , فأنصب الاهتمام ليس على طبيعة الفتوى أو الجوهر و المنطق في عرضها بعيدا عن تأثيرات الصوره وتكرار الظهور الذي يقرب أو يؤثر على طبيعة الحكم على الاشياء, فإزدادت تبعا لذلك, مساحتهم داخل المجال العام على حساب مساحة المجتمع المتدين بطبعه واصبح جزء كبير من تفاعله يمر من خلالهم وعبرهم لتأثير الاعلام,وقدرته على تكوين صنع الصوره النمطيه ,لكن قيمة شيخ الدين لم تكن كما كانت في السابق بالطبع حيث اصبح كأي شخصية عامه في المجتمع لكثرة كلامه وظهوره في التلفاز وتنوعت صوره واشكاله فأصبح عرضة للتسليع والانتقاء من بين آخرين. ومع تويتر والفيس بوك دخلنا مرحلة اخطر كثيرا وتحتاج الى قدرة أعظم واختزال محكم لما سمىء بالتغريده تشبها بتغريده الطائره التي يطلقها دفعة واحده بعفوية لاترجع بعدها حتى لو رجعت كحالها الأول , التغريده في الهواء جميله لكنها تحمل بصمات صاحبها وما يمثله منها تأتي خصوصيه شيخ الدين في التغريد كثير من الشباب المغرر به استند الى تغريده صدرت من شيخ دين يجله ويحترمه فالتغريده الدينيه من شيخ الدين قد تعمل على شق المجتمع طوليا تشق , فالتغريده الطائفيه مثلا من الجانبين أو أكثر تعمل على شق المجتمع طوليا الى حيث مرجعياته الاولى الدفاعيه , وهي أخطر كثيرا من اللقاءات التلفزيونيه التي يشتعل فيها الحوار حتى يمتص الجهد منهم كل قوه ونشاط. في لقاء عبدالله المديفر بالأمس مع الشيخ عوض القرني ذكر له احدى تغريداته التي قد تسىء للعلاقه بين السعوديه والامارات في الوقت الذي يموت جند من دول الخليج بما فيهم شباب من الامارات دفاعا عن التراب السعودي, فلم يستطع ان يجاوب وكل ماقاله ان ضاحي خلفان كان يفعل اكثر من ذلك. ولاحظت كغيري تغريدات من بعض المشايخ فيها كثير من الدعاء على الغير من الطوائف الاخرى في الوطن الواحد, بل أنني لاحظت تراشقا بين المشايخ بعضهم البعض, مشايخ الدين لهم خصوصيه ليسوا كباقي الناس في مجتمعات متدينه وتعطي للدين ومشايخه كل اهتمام واعتبار بصفتهم العلماء الذين يخشون الله , لسمعت أحدهم او الذي يعتبر نفسه أحدهم يفتخر بأن عدد متابعيه قد تخطى المليون متابع يقولها وكأنه نجم سينمائي " لدي مليون متابع , بعد أن اعترضت على جواب طرحه. أعتقد أن تويتر ومثله جاء من مجتمعات قائمه على التعدديه فزادها اتصالا ووصلا وتشابكا , وعندما وصل الى مجتمعاتنا الآحاديه القائمه على المطلقات والفكر الأحادي زادها تفرقا وتشعبا , ويمكن ملاحظة ذلك مؤخرا خلال الازمات السياسيه التي مرت بها منطقتنا , ومطاردة المغردين وسجنهم , تويتر يصلح للمجتمع السياسي , لاللمجتمع الديني المسيس , يستخدمه الاجتماعي والسياسي ليحدث في اقصى مايمكن أن يحدثه من ضرر هو شق المجتمع ثقافيا وهي حالة ليست بالخطيره بل ربما تكون عامل من عوامل تطوره , أما اقصى ضرر يحدثه رجل الدين فهو شق المجتمع عموديا بحيث يصبح التقابل بديلا عن التعاون , هنا نقطة هامة جدا أود لو أذكرها وهي هل شيخ الدين إطفائي حريق , أم مُشعل حرائق؟أنا اعتقد أن في تويتر كثير ممن يطفي ويساعد على أطفاء الحرائق إلا أن تغريده واحده من شيخ دين ممكن ان تورط المجتمع في حريق ليس مع الغير بل مع مكوناته وجزئياته
الأربعاء، 24 يونيو 2015
إستقبال أحمد منصور كيف قرأه قطاع كبير من القطريين؟
لاحظت وانا أتابع استقبال أحمد منصور الذي دعت إليه الجزيره وقامت بتغطيته على أوسع نطاق , أن قطاعا كبيرا من المجتمع القطري ليس مقتنعا بذلك , ويعتقد أن ذلك تضخيما غير مبررا لمذيع عادي جرى توقيفه بناء على طلب من الانتربول في إحدى المطارات بناء على مذكرة صدرت في حقه من وطنه , وأنه جرى الافراج عنه في خلال يومين, فلم كل هذا الضجيج الذي حوله الى بطل وبدا وهو يخاطب الاعلام كأنه يذكرنا بأمجادنا السابقه "لقد نزعت الخوف من قلبي منذ أن التحقت بهذه المهنه" ونرجوا من المانيا أن لاتنجر الى الديكتاتوريه " قمت بتغطية جميع الحروب في افغانستان والبوسنه وغيرها " وهي عباره ممكن أن تحل محل عبارة"قمت بخوض جميع الحروب دفاعا عن الاوطان وعن مكتسباتها" التي كانت سائدة في عصر سابق , " أنا الصحفي الوحيد ربما في التاريخ أو في تاريخ المانيا أو كما قال الذي يتعرض لما تعرضت له" وهي عباره ايضا تقابل , أنا الزعيم الأوحد " التي كانت سائدة كذلك .خطاب كبير وعظيم كعظمة قادتنا الذين رحلوا.
الآن للجزيره الحق كاحد العاملين فيها أن تحتفل به بدعوى أنه إنتصار للصحافه ولحرية الكلمه فيها كقناه رائده. ولكن ما سبب حنق هذا القطاع من قطر على ذلك التصرف , الذي ظهر بعضه على شكل تغريدات والكثير منه كان يتداول في المجالس وخلال الاحاديث وقد استمعت الى فيض منه , حتى انني لم أسمع ما يناقضه من أحد من القطريين . ولي هنا بعض الملاحظات :
أولا:أوجدت الجزيره منذ إنشائها شرخا كبيرا بين "من قطر" "وفي قطر" فحددت "من" لأهل قطر و"في" لها ولموظفيها والعاملين فيها. فهي من قطر ماليا وفي قطر إعلاميا .
ثانيا" طبعا هناك مبررات كثيره استمعنا اليها عبر اكثر من عقد منذ انشاء القناه , ان قطر دوله صغيره ومشاكلها على قدها والجزيره جاءت لأهداف أوسع وأشمل وما إلا ذلك, هذا الوضع أفرز ميكانيزم دفاعي لدى الجمهور القطري وحساسيه لكل ما تأتي به الجزيره وحتى من يعمل فيها .
ثالثا: هذا الوضع أفرز شعورا لدى المجتمع القطري أن كل ماتفرزه الجزيره موجه للخارج ولايعكس مافي الداخل , فلم إذن يبتهج الداخل القطري ؟ ويصفق لبطولاتها منذ سامي الحاج حتى أحمد منصور.
رابعا: الشخصيه القطريه شخصية بسيطه وليست مركبه وتتعامل مباشره وبعفويه , هذا التركيب الذي أحدثته الجزيره منذ إنشاءها , جعلها تلتبس بمفهوم الوطن , فهي بسياجها وطن داخل الوطن والتبست استقبالاتها بإستقبالات الوطن. هذا الضمور من جهة وهذا التضخيم من جهة أخرى , اثر سلبا على المواطن وايجابا لدى الطرف الآخر.
خامسا: هناك عامل آخر شخصي التمسته من ردود الفعل لدى القطريين على استقبال أحمد منصور وهي أنه لايتمتع بشعبية لديهم , نظرا لأسلوبه وطريقة إدارته للحوار وقيل وكتب في ذلك الكثير , ربما كان هذا ايضا عاملا في عدم الاقتناع بكل هذا الاستقبال والاحتفال حتى ولو أتخذ كمجامله.
سادسا: أحمد منصور نفسه تكلم عن نفسه كبطل والعبارات السابقه التي ذكرتها في المقدمه , مع أنه لم يعاني بعد من الاعتقال سوى التوقيف لساعات , فذكر عدد الكتب التي ألفها بالاضافة الى ذلك ونسي أنه استخدم نفس منطق الديكتاتور وهو يهاجم الديكتاتوريه " كثرة" الأنا التي استخدمها للتدليل على بطولاته تبرز حقيقة أن الديكتاتوريه المزمنه تنتج معارضه على شاكلتها , وهذا هو داء الأمة القاتل, وربما نسى أن حالة الحنق على النظام المصري القائم هي السبب الأصلي في إظهاره بهذه الصوره البطوليه, التي أشعرته بالذات المتضخمه.
سابعا: هناك شعور عام لدى القطريين بأن الجزيره مرت بفترتين , الفترة الأولى منذ انشاءها حتى احداث الربيع العربي , والفترة الثانيه منذ أحداث الربيع العربي حتى اليوم , في الفترة الأولى كانت أقرب الى نبض المواطن العربي لأنها كانت تُعلى أو تحاول أن تُعلى من واقعه البائس , بينما في الفترة الثانيه , إنغمست في هذا الواقع البائس وبدلا من إعلائه أخذت تديره.
ثامنا: الحريه التي تمارسها الجزيره بإتجاه العالم , تبدو شمولية تمارس على الداخل وهذا واضح , وتناقض كبير فكلمة "في قطر" كما يبدو تعني التضمين عند من وضعها أو عدم الاهتمام وكلاهما نظرة شموليه و"ستريوتايب" نمطي يدل على الحكم المسبق.
تاسعا: لانستطيع ان نفصل رأي هذا القطاع الكبير من القطريين حول إستقبال أحمد منصور عن رأيه عن الجزيره ككل , مع بعض النظرة الشخصيه للرجل كما ذكرت , لاتستطيع أن تعطي هذا القطاع اجابة شافية مثلا عن دعوته للمشاركه في برنامج " تراحيب" ليتحدث عن هوايته , ولا تدعوه للمشاركه في برنامج "الاتجاه المعاكس" مثلا لعرض قضيته . التعويض حالة نفسيه مؤقته لايمكن أن تكون حالة مستمره .
عاشرا: أنا اعتقد أن علينا أن نتعايش مع فكرة الوطن بشكل أكثر ثقة في ابنائه ومثقفيه ودعاته وأئمته , نستطيع أن نكسب الثناء اللفظي , نستطيع أن نكسب التعبير الخطابي , نستطيع أن نحصل على التبجيل المدفوع الأجل , لكن العقل الباطن يحكي قصة أخرى , وما الابتزاز الذي نعايشه حول أحقيتنا في استضافة مونديال 2022 الا دليلا بسيطا على الاختلاف بين ما يقوله اللسان وما يخفيه العقل الباطن
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)