السبت، 29 أغسطس 2015
الاثر الثقافي لإستباحة رخص السياقه
هل هناك تصور واضح عند إدارة المرور لقضية منح تراخيص السياقه لكل من يطأ تراب دولة قطر؟
عدد السيارات المتزايد يوما بعد آخر وبوتيره متسارعه بشكل يهدد سلامة المرور , يجعلنا نتساءل عن جدوى وسائل المواصلات الاخرى , بل عن مسؤولية الشركات والمؤسسات تجاه عمالها وموظفيها؟ هل لاحظنا تصادم الثقافات من خلال تنوع جنسيات السائقين ؟ هل لاحظنا توتر الهندي والاسيوى عند مشاهدته لرجل المرور ؟ في حين استهتار الخليجي بأنظمة المرور. هل هناك خطه واضحه لكيفية معالجة الوضع ؟ هل اقتناء السياره حق لكل عامل بغض النظر عن امكانياته وماقد يترتب على ذلك من تبعات ماليه وجنائيه وماديه في حالة ارتكابه لخطأ مروري قاتل؟ أنا لاأرى في طريقي يوميا سوى سيارات تعليم السياقه وبها العشرات من النساء والرجال , هل الخطه التنمويه تتطلب أن يسوق الجميع؟, في أزقة الفرجان الضيقه تجد طابورا من السيارات ينتظرك؟ وانت تهرب من زحمة الشارع العام.يعاقب القطري على اغفال جزءبسيط كلمبة الاشاره مثلا في الفحص الفني ونرى سيارات مصابة بالباركنسون تجوب شوارع الدوحه بخيلاء .نظام المرور جزء من ثقافة المجتمع بل هو الجزء الابرز منها الذي يلاحظه القادم ويحكم على نظام وقانون وثقافة البلد. يجب على واضع نظام المرور أن يعىَ أنه يتعامل مع نظام ثقافي هام جدا كالنظام التعليمي والقضائي في البلد, قبل أن يطلب من المجتمع الالتزام به, ماأراه صراع ثقافي يمارس عن طريق السيارات او المركبات المروريه, ثقافات متراكمه تتصارع لامتلاك الطريق بما تملكه من خصائص, فتجد التجاوز والتهورالخليجي إلى جانب البصق خارج النافذه والارتباك"الاسيوي" الى جانب الموسيقى العاليه اللبنانيه الى جانب الزينه المبالغ فيها الباكستانيه, القضيه تحتاج الى تنظيم فعال , يقوم على بنيه مروريه ذات كفاءه عاليه . هذا الانهاك الذي يعاني منه شرطي المرور لتجاوز عدد السيارات طاقة المجتمع بأكمله خطير , لاأتكلم عن الزحمه في حد ذاتها ولكنني أتكلم عن الزحمه كإستراتيجه متبعه, فكلما زادت الزحمه زاد عدد كاميرات ورادارات المراقبه , كلما زادت الزحمه , استخدمنا ملصقات المخالفات بحريه أكبر , كلما زادت الزحمه تحولت عقلية شرطي المرور من التنظيم الى المراقبه , ومن التسهيل الى التسجيل , كلما زادت الزحمه تشكل مجتمع المراقبه بدل مجتمع التنظيم, كلما زادت الزحمه كلما إختقى المجتمع في التفاصيل , استخدام الزحمه كإستراتيجه مخيف على العكس تماما من التعامل معها كمظهر أو كتطور أخذ وقته لينضج ثقافيا قبل أي شىء آخر.
دولنا الخليجيه جميعا تعاني من خلل سكاني كبير وواضح يمكن قبوله ولكن بدون هيمنه ثقافيه من تجلياتها مدارس لتعليم السياقه اكثر واكثر فاعليه وانتاجيه من مدارس التربيه والتعليم
الجمعة، 28 أغسطس 2015
حاربوا الفساد لتأمنوا من الإرهاب
تتفاوت نسبة تعرض دولنا العربيه للأرهاب والعمليات الارهابيه على أشكالها المختلفه , ولكن تبقى القاعده الذهبيه قائمه للعلاقه بين الارهاب والفساد , فطالما هناك فساد , هناك إرهاب قادم لامحاله والقضيه قضية وقت لاأكثر , يغفل الكثير عن هذه الحقيقه , ويظن البعض أنه في مأمن من الارهاب والفساد يستشرى يوما بعد آخر في مجتمعه ولايجد مقاومة ولا من يتصدى له حتى يقع المجتمع بأكمله فريسة للإرهاب الداخلي قبل الخارجي.تسخير السلطه لخدمة أهداف شخصيه تنشأ شخصيه إداريه عرضه للإرهاب في المقابل,انتشار الرشوه والمحسوبيه تنتج شخصيه نفسيه لديها حب الانتقام والارهاب, غياب الشفافيه , تخلق نفسيه تعمل في الخفاء وفي الظلام مما يسهل انجذابها للعمل السري الارهابي, غياب تكافؤ الفرص توجد شخصية انتقاميه لديها الاستعداد للانتقام والتشفي, غياب العداله او انحيازها, تبني إنسانا فاقدا للثقه في مجتمعه وبذلك يصبح مرتعا لتصفية الحسابات,إستغلال الدين اجتماعيا وسياسيا , تفسح المجال لظهور المظلوميه في المجتمع وتداعياتها , قصور الدوله المدني والدستوري , يجعل من السهوله للانتماءات الصغرى الاوليه بتخطيها للارتباط بالخارج طائفيا او قبليا على حساب الدوله وهيبتها, العلاقه بين الفساد والارهاب علاقة عضويه فكما ينتج الفساد إرهابا , يحتاج الفساد للإرهاب لكي يستمر , من يسرق أو من يستغل نفوذه في السلطه , أو من يستغل المال العام أو القضاء وما الى ذلك من انواع الفساد يستخدم قوته أو منصبه وجاهه في ارهاب الاخرين , سواء ايجابا أو سلبا , وبذلك يصبح المجتمع بين القابليه للفساد والقابليه للخوف منه أو التليغ عنه أو مقاومته . حتى ينتهى الى شكل من اشكال الارهاب التي نراها والتي تعصف بدولنا العربيه الكبرى اليوم , لذلك من لايحارب الفساد لايأمن من الارهاب فهو قادم طال الزمن أوقصر , حاربوا الفساد ايها الساده , قبل أن تصبح تكلفته لا يطيق المجتمع تحملها , إذا أردتم القضاء على الارهاب فبدأوا بمحاربة الفساد , مانراه من إرهاب هو فساد شب عن الطوق , حتى اصبح إرهابا يكتسح المجتمع كما تكتسح النار الهشيم , لاتنسألوا عن النتيجه ركزوا على السبب , وجد إبن خلدون " أن الفساد مؤذن بخراب الدوله" وذكر ان الدول تتفسخ وتذوب لاستشراء الفساد فيها والعجز في مقاومته " , فيتحول المجتمع الى بيئة صالحة لإنتاج الارهاب باشكاله مستعينا بذاكرته التاريخيه وبؤلااءته الاولى , فتسقط الدوله ويستباح المجتمع.
الخميس، 27 أغسطس 2015
أخلاقيات الفريج وأخلاقيات المدينه
عندما إنتقلت الى المرحله الاعداديه بعد حرب 67 كانت لاتوجد سوى مدرسة قطر الاعداديه للبنين في جميع أرجاء الدولة ساعتئذ, يفد اليهاجميع طلبة الدوله من جميع المناطق ليستكملوا تعليمهم الاعدادي فيها , وهي مدرسة شاسعة المساحه مترامية الاطراف فيها العديد من الملاعب . في مدارس المناطق الخارجيه كانت بيئة الطالب صغيره ورفاقه محدودين والجميع يعرف الجميع والمسافه من البيت قريبه في مثل هذه الظروف سادت أخلاقيات الفريج الواحد على طبيعة ىسلوك الطلبه , وكان إحترام المدرس في مقدمتها والخوف من الناظر نابع من طبيعة وجود المدرسه الحديث في وسط هذه البيئه , أخلاقيات الفريج الواحد أو المنطقه الواحده حيث لم الاتصال ميسرا كما نرى اليوم , ولم يكن الذهاب للدوحه بشكل يومي أو حتى أسبوعي لشباب تلك الايام إلا لضرورة استطباب أو لحاجة ماسه, ولم تكن تسمى في الاغلب بالدوحه , حيث يشير الكبار في الاغلب إليها بمسمى "البلاد" , فتسمع أنا رايح البلاد" ويقصد الدوحه. ما يعنيني هنا نمط سلوكيات الطلبه من جيلنا في ذلك الوقت حين إنتقلنا الى مدرسة قطر الاعداديه في الدوحه , بعد أن كنا من طلبة المناطق. إندمجنا في مجتمع آخر من مجموع طلبة المناطق المختلفه في الدوحه الذين كانوا يسكنون القسم الداخلي نظرا لصعوبة الانتقال اليومي لمدارسهم وكذلك بطلبه من الجاليات العربيه التي كانت تسكن وتعمل في قطر , هذا المزيج , أفرز سلوكيات أكثر جديده أكثر حده ومواجهه ومقاومه عن ماسبق أثناء دراستنا في مدارس مناطقنا الخارجيه , قل إحترامنا للمدرس وبالتالي من الخوف منه, ساعدتنا مساحة المدرسه الواسعه للاختفاء عن الانظار واجتياز السور والذهاب للاسواق والمطاعم, داخل الصف إيضا لم نعد اولئك الطلبه الصامتين الخائفين , نمط جديد من الاخلاقيات أنتجه هذا التمازج لم نكن نعهده في مناطقنا الخارجيه حيث العزله السائده الى حد كبير. اليوم , خرجنا من أخلاقيات الفريج الى أخلاقيات المدينه, اليوم نخرج من أخلاقيات المدينه الى أخلاقيات العالم المفتوح بعد أن أصبحت مديتنا تعج بالجنسيات التي سمعت أنها وصلت الى 99 جنسيه تعيش وسط مدينتنا ,أيام قطر الاعداديه , كانت سلوكيات طلبه في فترات المراهقه , وخلفهم آباء صارمين ومجتمع جميل يعيش بالاخلاق, كان الانتقال ضمن حيز اجتماعي واحد, اليوم في كل ساعه نحن ننتقل من حيز الى حيز آخر, ومن نطاق أخلاقي الى نطاق أخلاقي آخر مضاد له تماما , في نفس الوقت نشكو ضعفا تعليميا ملوحظا وتسيبا تربويا ننسج منواله بأيدينا , رحم الله أيام قطر الاعداديه كم كانت أخلاقيات طلابهاالذي كان ذلك الجيل يهجوها مثاليه , لو أطلع ذلك الجيل على الغيب وما يخفيه المستقبل للقادم من أجيال.
الاثنين، 24 أغسطس 2015
ضيف الله العتيبي
"روح حق ضيف الله بيخلصك" جملة سمعتها تكرارا ومرارا حين يوصى أحدهما الآخر من ابناء قطر. المرور يمثل لحظة اختناق ونفق ازدحام , الجميع لابد وأن يمر من خلاله , كيف لا وهو الحركه اليوميه التي لاغنى عنها لكل انسان , فدائما رجاله هم في عين المجتمع ترقبهم وتقيَمهم وتحكم عليهم , ليس كسرا للقوانين , وإنما إحتفاء بالعلاقه الانسانيه التي تلبس القانون بعدا تقبله النفوس بسعة خاطر وانشراح صدر, لذلك من الاهمية بمكان , أن يكون رجل المرور إنسان , قبل أن تعتلي النجوم والنياشين كتفه , من المهم , أن يكون رجل المرور إنسان في تعامله مع المجتمع بعيدا عن الالقاب والرسميات , من المهم أن يكون ديدنه المساعده لا الاختفاء وراء الابواب والتهرب بعذر أو بآخر , ليس مطلوبا منه كسر اللوائح والقوانين , لكن مطلوب منه مراعاة الظروف ما أمكن .وإحتواء الناس بإسلوبه وإبتسامته , الشعب القطري شعب يحتفي بحسن اللقاء بشكل يعوضه عن بالغ الثراء.رصدت تاريخ ادارة المرور فلم أجد إجماعا لدى العامه كإجماعهم على السيد ضيف الله العتيبي ضابط المرور الذي بلغت سمعته الطيبه جميع انحاء قطر , سمعت كلاما جميلا عن تفانيه وخدمته وسعة صدره وابتسامته , حتى اصبح أسمه بلسما لكل من يتوجه للمرور في حاجة صغرت أم كانت كبيره , يوصي به القادم للذاهب . جميل أن يذهب المنصب ويبقى إسم صاحبه في الذاكره وعلى الألسن , هذا هو البقاء الحقيقي. وما الانسان الاذكرٌ بعده , لاتقصير في الموجودين فهناك دائما من ابنائنا وإخواننا منهم على شاكلة ضيف الله العتيبي , مجتمعاتنا وإن لم تستطع أن تغير كثيرا من الواقع إلا أن نظرتها الحقيقيه للشخص لايمليها منصبه مهما كان كبيرا وإنما أخلاقه وإنسانيته , هناك أسماء لم تتقبلها ذاكرة المجتمع ولم تجد لها متسعا في جوانبها , فإذا أردت أن تعرف مكانك إيها المسؤول الكبير في تاريخ مجتمعنا , فأحتكم لنظرات الناس ومشاعرهم نحوك بعد تركك المنصب. سمعت أن سمو الامير الوالد قد كرم السيد ضيف الله العتيبي بعد تركه العمل وتقاعده وهذا شىء جميل من سموه متعه الله بالصحه والعافيه, كما أن قانون الغرامات المروريه الاخير الذي سيطرح للتنفيذ قريبا في مراعاة لظروف الحياه والمستويات الاجتماعيه المتباينه في المجتمع فشكرا لسمو الامير الشيخ تميم حفظه الله. جميل أن تجد في طريقك أمثال ضيف الله العتيبي وأنت حائر لمن وأين تذهب ؟ جميل أن يكون أسمك مجالا عاما بالذكر الحسن والسمعة الطيبه , جميل أن تترك المنصب ورائحتك لاتزال عطرة في أجوائه وأركانه , كل هذه الأمور حازها السيد ضيف الله العتيبي , فهنيئا له ما حقق وليس ذلك بغريب عليه ولا على حمولته وتاريخها.
الأربعاء، 19 أغسطس 2015
الخليجي المترف سارقا للبط
أعتقد أنه أصبح هناك تغير نوعي في بعض السلوكيات الشاذه للسياح الخليجين خاصة الشباب منهم ولي هنا بعض الملاحظات
أولا: في السابق لم يكن هناك سلوكيات مقصوده من السياح الخليجين بقصد الاساءه لمجتمعاتهم ولكن كانت هناك مظاهر عامه منقوله تعتبر في بلادهم طبيعيه ولكنها هناك تعتبر شاذه مثل اللبس العربي ولبس النساء الكبيرات بشكل خاص
ثانيا : كانت هناك تصرفات تنم عن جهل وليس عن قصد كعدم ادراك الخليجي كالتنظيم او الوقوف في الطابور او مخاطبة النادل في المطعم او سائق التاكسي أو انتظار الاشاره وما الى ذلك
ثانيا: الخلل اعتقد جاء من التغيرات التي حصلت داخل المجتمع الخليجي خلال هذه السنوات القليله الماضيه في مقدمتها زيادة مجال العنف المرئي يوميا نتيجة لما تمر به هذه المجتمعات من كوارث وقتل يومي يشاهده الصغير قبل الكبير ويتعود عليه الناشئه ويصبح جزء من المعتاد اليومي
ثالثا: زيادة استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي ففي الدقيقه الواحده يتسلم الشاب على موبايله عشرات الصور ومعظمها في الممنوع لأنه مرغوب ومجتمعه يمنعه الى درجة ان هناك لغط كثير واشاعات تملأ الاسماع وتشويه يصم الآذان في كل مكان, أصبحت وسائل الاتصال متنفس اجتماعي لعدم التغيير للأفضل
رابعا: الاحتجاج على الوضع القائم في بلده وفي مجتمعه , من يسرق بطة في اوروبا يمارس عنفا في داخله لايستطيع التعبير عنه ولا الاحتجاج عليه في وطنه حين يرى أو يسمع أن السارق "الهامور " في وطنه يسرق كل بطات وعصافير واشجار الوطن , وإلا لماذا يصور ذلك شاهدا و دليلا على جريمته وربما يرسلها مسرورا الى اصحابه لتنتشر بعد ذلك
خامسا: أعتقد أن مانراه من هذه السلوكيات الغريبه والمتعمده ليست سوى انفصام بين الخليجي وواقعه المعاش داخل وطنه أو بين ما يتحصله من "ريع" وبين مايعاني منه من تهميش , بمعنى أنه أصبح قيمه زائده عن القيم المطلوبه في مجتمعه نتيجة لهذا التشويه ,
سادسا: الفضيحه هي آخر وسائل الدفاع عن النفس واشعار الآخر بالوجود , من يعمل عملا شاذا ويصور نفسه متعمدا ويعلم ان ذلك سينتشر بشكل أو بآخر يريد ان يقول أنا موجود.
سابعا:الريع الخليجي المتدفق في اوروبا في كل مكان في مجتمعات قائمه على الانتاجيه وتحترم العمل والانسان العامل خلق نفسيه اوروبيه تشمئز او عندها قابليه مطلقه للكراهيه لان طبيعتها انتاجيه لذلك مظاهر البذخ تزيد من هذه الكراهيه والاحتقار , كذلك ماجرى ويجري للاسلام من تشويه هنا وهناك, جعل تلك المجتمعات تربط بينه وبين سلوكيات المسلمين ربطا ثابتا .
ثامنا: لاأعتقد بزياده في الظاهره ولكن بإختلاف نوعي في طبيعتها من التلقائيه الى القصد نتيجه لظروف مجتمعاتنا الخليجيه التي تكتسي بالتكنولوجيا وتعيش فقرا في الجانب الانساني لدى مواطنها المقموع نفسيا
تاسعا : لاأدري مدى جحم ذلك وهل يرقى الى مستوى الظاهره أو أنها تصرفات حولتها وسائل الاتصال الاجتماعي " تويتر " والانستغرام وغيرهما الىظاهره صوتيه ومرئيه وهي في الواقع تصرفات شخصيه محدوده.
الثلاثاء، 18 أغسطس 2015
الوطن بين ,المواطن "القَلق" والجديد "المتحفز"
هل سيكون الصراع القادم داخل المجتمع على من هو "القطرى". من يلحظ التكدس البشرى فى الاسواق والإزدحام المرورى الكبير والضغط البشرى الهائل على مرافق الدوله وبنيتها السكانيه من اهل قطر يدرك اننا أمام مشهد قادم مزدحم فى كل شى ْ. من يتابع فرحة القطريين عند تعيين أحدهم فى مكان بديلا عن أجنبى أو قطرى "جواز السفر " يدرك أن المجتمع بصدد عمليه دفاع نفسيه , يتمنى لو تؤصل وتُشرع ليحفظ بها حقه وحق أبناءه. هناك تصور ذهنى للوطن يمتلكه الاثنان , المواطن والوافد سواء المجنس أو المؤقت وهو تصور "الوطن الكعكه", المواطن يعتقد انها حق له بالكامل بينما
الوافد جاء وربما تجنس ليأخذ أو يقتطف منها ما يستطيع إقتطاعه . مجتمعات بها ندره سكانيه وخير وافر وتمر بمرحلة تنميه كبيره. كل التطور السياسى المطلوب "المفروض" أن لايخرج عن كونه محاوله لفك هذا التصور" الوطن الكعكه" من ذهنية الطرفين. بعد كل هذه السنين من الاستقلال والتنميه إلا اننى أجد ان هذا التصور يزداد ترسخا وصلابه. مالسبب ؟ هل قُدر على المواطن الاستمرار الى مالانهايه للدفاع عن حقه واثبات وجوده على هذه الارض أبا عن جد فى كل صباح ومع اشراقة كل شمس, هل قُدر عليه أن يكون فى موضع منافسه مع من هو أقدر منه وأكثر خبره على قضية وجوده
فى حين أنه من المفروض أن يكون عقد العمل هو موطن الخبره وليس بالضروره اكتساب الجنسيه. يُجنس من يشكل قيمه إضافيه للبلد وللمجتمع وليس من يشكل رقما عدديا فى الاحصاء السكانى. عملية التجنيس عرفتها جميع المجتمعات لاضير فيها اذا كانت ضمن آلية تنظمها أو آليه شعبيه تشرف عليها, لا أن يفاجأ بها المواطن فى الشارع وفى الاسواق وحيث مراكز الخدمه ومرافقها. فى مجتمعات كمجتمعنا يُعرف المواطن بأسمه وبأسم عائلته, من السهل التأكد من ذلك الأمر الذى يخلق جوآ من عدم الارتياح لدى المُجنس الجديد و بعضهم يخفى بطاقة عمله لكى لايظهر أسمه وهو فى زيه
القطرى , شاهدت ذلك شخصيا, هذا يسبب احراج لها وشعور ربما بالذنب وإلا لم يخفى إسمه وكأنه أخذ ماليس له بحق. فلذلك ترى نوعين من التصرف لدى الطرفين فى الجانب المُجنس هناك ازدياد فى إثبات "قطريته" لبسا وكلاما ما أمكن واندماجا مبررا وغير مبرر فى المجتمع أحيانا , وفى الجانب الآخر"القطرى" أصلا زياده فى البحث عن الاصول وتثبيتها والكتابه حولها ونشرها بداع وبغير داع اكثر من اللازم . ثنائية المواطن"القلق" والمجنس "المتحفز" يجب التعامل معها بسرعه بشكل يطمئن معه قلب المواطن ويقلل من تحفز المجنس لأن الوطن حالة من الاسترخاء العام والشعور بالآمان
الدكتوره زكيه والوصفه الدوائيه الجاهزه
مقال الدكتوره زكيه مال الله الذي نشر في يوم الجمعه الموافق14-8-2015 بعنوان "إيران دوله اسلاميه عظمى" أثار في ذهني أمورا كنت أعتقد أننا تجاوزناها وفي مقدمتها الحياديه الموضوعيه لدى المثقف بعيدا عن العاطفه وضيق الايديولوجيا التي يميل اليها , عندي هنا بعض النقاط أد لو أذكرها:
أولا:تكتلت الدكتوره وراء العنوان الذي وضعت بشكل لافت وواضح , فإيران دوله اسلاميه عظمى وبها المراكز العلميه والثقافيه وعلينا نحن العرب الاستفاده من ذلك.علميا وحضاريا ولها الحق في امتلاك الاسلحه النوويه دون الاعتبار لمخاوف جيرانها بل ليس هناك داع للمقاربه السياسية معها في هذا المجال , لقد قضي الأمر .
ثانيا: هذا التكتل الكثيف في تعارض تام مع مهنة الدكتوره زكيه كصيدلانيه أو طبيبه التي تدرك مدى أهمية التفاعل والامتزاج بين مكونات الدواء ونسبه وكثافة وفاعلية هذا الدواء, وخطورة الاخلال بهذا التوازن , وكذلك في تعارض مع مهنتها الثانيه ككاتبه صحفيه لها تاريخ طويل في الكتابه الصحفيه , كان ينبغي منها الفرز وإيضاح وجهة نظر الطرف الآخر الذي هاجمته أو إنتقدت مواقفه.
ثالثا: خلطت الدكتوره بين السياسه وبين التاريخ , بين سياسة النظام الإيراني وبين وجود إيران. ورأت أن نأخذ بضرورة التوافق والانصياع لوجود إيران مهما كانت سياسة النظام فيها من منطلق أنها أمة عظمى فبدا مقالها عقائديا أكثر منه رأيا صحفيا.
رابعا: لم تذكر الدكتوره ولو سطرا وهي القطريه عن مبررات ومخاوف من هاجمتهم من الكتاب أوإعلامي القنوات الفضائيه , وكذلك الاخبار التي تتوالى يوميا من تدخل النظام الايراني في العديد من الدول الخليجيه والتي يؤكدها تصريحات العديد من مسؤولي النظام الايراني.والاحداث اليوميه في الكويت والبحرين التي تثبت بإعتراف المتهمين من تدخلات وتهريب للاسلحه للمساس بإستقرار المنطقه, يقف النظام الايراني خلفها
خامسا: تطرقت الدكتوره الى الموضوع من جانب واحده دون أن تعطى إشارة للجانب الآخر , بمعنى أنه غير ذي تأثير أو أنه في حكم الغائب تماما, فإيران إسلاميه وكأن دول الخليج غير ذلك, إيران دوله عظمى وكأن الدول العربيه لاتاريخ لها. السلاح النووي وحده مصدرا للعظمه وتناست أن باكستان دوله نوويه أولى في المنطقه, الحضاره الفارسيه نتعلم منهاوتناست كم نهلت الحضاره الفارسيه من الحضاره العربيه الاسلاميه وكذلك إمتزاج الحضارتين وتفاعلهما .
سادسا:ينبغي من الدكتوره أن تكون أكثر حياديه في تناولها لموضوع كهذا بحكم تجربتها ومهنتها وأن لا تصدر لنا كتله أو دواء بغير تركيب دقيق أو مكونات جلية وواضحه, فإذا إعتنق الصيدلاني والطبيب التفكير المطلق مات المريض وإن كان صحفيا أصيب القارىء في مقتل .
سابعا:أعتقد أن الدكتوره لم تستخرج الموضوع من درج مكتبها العلمي وإنما جاءت به من "دحل" التاريخ " والعاطفه. فهو وصفه مسبقه مهما كانت حالة المرضى أو الزمن أو المكان.
ثامنا: الخوف من أن ماتمر به المنطقه من حالات عدم استقرار وجنون , أن تستمر حالات "العقل المطلق" في التزايد وتنتقل من الاشخاص العاديين البسطاء الى المثقفين والكتاب وهو مستنقع يعج بالمرجعيات الأولى القاتله ,حينئذ سيختفي الأفق وتدنو الشمس من الرؤوس.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)