الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

مواطن "سامان ديقه"

حسب بعض الروايات تدل هذه الكلمة الهنديه المستخدمه بكثافة في حديثنا وحواراتنا اليوميه على معنى حارس البضاعه حيث

سامان: بضاعة

ديقه: حارس

وهناك روايات عديدة حولها لكنها تدل في الاخير على الوجود الغير مؤثر أو الزائد, أو الحارس الذي ليس له مما يحرسه شىء, لكنها أكثر لطفا من بعض العبارات الاخرى التي يعج بها مجتمعنا الخليجي و التي تستخدم لوصف التهميش وعدم التأثير في المجتمع كعبارةأو وصف "حمار الجت" اللذي يحمله لكن لا يستطيع أن يتذوقه . مناظر كثيرة في مجتمعنا تجعل من جملة " سمان ديقه" تتكرر وتنتقل بثبات من جيل الى جيل وهي ليست من مأثوراتنا ولا من تراثنا , ولاتحتاج منا الى ترجمة لدلالتها الواضحه لحال المواطن العربي في مجتمعه منها على سبيل المثال لا الحصر

موقف قناة الجزيره من المواطن القطري وهمومه واهتماماته وهي التي تسكن جغرافيا في حناياه "سامان ديقه"

موقف مراكز الابحاث في الدوله مثل المركز العربي للابحاث واصداراته من المواطن القطري وقضايا مجتمعه "سامان ديقه"

موقف مجلس الشورى ممثلي المجتمع من هموم المواطن القطري ومحاولة تبنيها وتوصيلها "سامان ديقه"

موقف الخطوط الجوية القطريه كناقل وطني من المواطن القطري "سامان ديقه"

موقف الحكومه من شكاوي المواطنين من غلاء المعيشه وارتفاع الاسعار الجنوني "سمان ديقه"

موقف وزارة التجارة من التلاعب بأسعار السيارات , واسعار الاسماك والارتفاع الجنوني في اسعار الاراض والعقارات"سامان ديقه"

موقف الدوله من اضمحلال الطبقه الوسطى وتكون طبقيه واضحه بين من يملك ومن لايملك وخطورة ذلك على المستقبل "سامان ديقه"

موقف وزارة الاوقاف من بعض مثيري الطائفيه خطباء الايديولوجيات الاسلاميه المستورده التي لم يعرفها المجتمع القطري من قبل"سامان ديقه"

موقف وزارة الصحة من المتاجره في إنشاء المراكز الصحيه الخاصة بهدف الربح واستغلال نظام التأمين الصحي المخترق"سامان ديقه"

موقف هيئة السياحه ووزارة الداخليه كذلك من الممارسات الدخيلة على المجتمع وغزوها المكثف للأسواق واالمولات سواء كان ذلك زيا فاحشا أو منظرا مخلا للاداب أو نشرا لثقافة تدخين "الشيشه" وكأنها موروث قطري وهي التي لم يتجاوز وجودها في قطر العقدين"سامان ديقه"

عرفنا لماذا هذه الكلمة لاتنسى وهي دائما في الذاكره وتخرج تلقائيا, اخشى أن يتحول المجتمع كله الى "سامان ديقه" أي زائد عن الحاجة ويصبح وجوده وعدمه سيان , وبالتالي تصاب هويته في مقتل ويتحول من وطن الى الى ورشة عمل أو كراج صيانة وإعادة تأهيل لقطاع غيار تستورد من الخارج

الاثنين، 16 نوفمبر 2015

مؤسسة عبدالله بن حمد للطاقة والتنمية المستدامه


أفتتح سمو الامير الوالد مؤسسة عبدالله بن حمد للطاقة والتنمية المستدامه منذ أيام , وهي مؤسسه كما جاء في بيانها غير ربحية معنية بالابحاث وتقديم المشورة للمهتمين في مجال الطاقة والتنمية المستدامه , وهي في إعتقادي خطوة ممازه لايجاد "خزانات فكر" وتراكم معرفي تستمد منه الاجيال الخبرة , ما كان ينقصنا دائما هو تراكم الخبرات بعد خروجها من العمل الرسمي , الأمر الذي كانت له تداعيات خطيرة اداريا وتنظيميا نعاني من آثارها حتى اليوم , الجانب الحكومي في العالم كله مسنود بمنظمات ومؤسسات مدنية بحثيه لها الدور الاكبر في تقديم الاستشارة والبحوث , في غياب مثل هذه المؤسسات البحثية يعمل القطاع الحكومي الرسمي في تخبط أو يلجأ الى منظمات ومؤسسات من خارج البلد ومن خارج البيئة ويصبح عرضة للابتزاز مرة أو للتسييس مرة أخرى , نحن نحتاج الى مؤسسة مماثلة في قطاع التعليم والصحة والشئون الاجتماعية والبيئيه , لم يعد الأمر أمر القطاع الحكومي بقدر ماهو مساهمة المجتمع المدني وخبراته , كم خسرنا من الخبرات الوطنيه؟ في كل مجال وفي جميع القطاعات , كما ذكرت , , مؤسسة عبدالله بن حمد العطيه للطاقة مؤسسة رائده , لكن لكي يكتمل دورها لابد من قيام مؤسسات أخرى مشابهة لها تقدم المشورة والبحث والخبرة في مجالات المجتمع الاخرى كالتربية والكهرباء والصحة والعمل الاجتماعي , بل أننا في حاجة ماسة الى مؤسسة تُعني بالبحث الاجتماعي في المجتمع القطري في قضايا مثل الهوية , الطبقة الوسطى, التدرج الاجتماعي , تنشأ رسميا وتمثل إمتداد للخبرة الحكوميه المتراكمة وعلى أساس ثابت من الخبرات القطرية صاحبة الباع الطويل في هذا المجال , تماما كما قامت مؤسسة عبدالله بن حمد على خبرة موجودة متمثلة في سعادته ورفاقة من اصحاب الخبرة في مجال الطاقه ممن عملوا سابقا في قطر للبترول , أنا أدعو الى أنه لايكون العمل الحكومي آخر المطاف لهذة الخبرات بل لابد من التحوَل الى خزانات فكر , بعد أن كان مجهود ونشاط في أغلبةجهد بدني وظهور إعلامي , هذا هو طريقنا للمحافظة على الخبرات وتصويب العمل القائم وايجاد مرجعيات للجديد القادم , والتخلص من الاحباط الملازم لمن عمل بجد ثم عندما إمتلك الخبرة والتجربه أُحيل للنوم

الخطاب الديني في المجتمع القطري



في إعتقادي مرَ الخطاب الديني في المجتمع القطري بثلاثة مراحل
المرحلة الأولي : خطاب المجتمع هو خطاب الدولة, خطاب فطري فردي متسامح , يتعامل مع ثنائية الدين والدنيا بإتزان , المسجد والمدرسة في تناغم مشترك ما يتعلمه في المدرسة يسمعه في المسجد , كان يرى في الخطاب القومي السائد في ذلك الوقت عضيدا له وليس في تضاد معه, حتى أن معظم مشايخ قطر في تلك الفترة كانوا مع الخطاب القومي الناصري,.
المرحلة الثانية: الخطاب الديني يتجاوز خطاب الدولة و مع بروز مايسمى بالصحوة الاسلامية أو الصحوة الجهادية, أخذ الخطاب الديني بعدا جديدا متجاوزا موقف الدولة السياسي الثابت, وغلب على طابعة الدعوة للجهاد ضد الغزو الالحادي السوفيتي لأفغانستان وشهدناسقوط أول شهيد قطري يقع في ارض المعركة هناك وأحتفى به الخطاب الديني في ذلك الوقت أيما إحتفاء, ورواد هذا الخطاب جميعا من مشايخ الدين العرب الذين احتضنتهم الدولة, وساد تبعا لذلك نمط من التدين الشعبي لدى العامة إتسم بظاهرة الخروج والاعتكاف في المساجد والدعوة للجهاد , والعزوف عن الدنيا وإحتقارها, غلب على هذا الطابع من الخطاب جانب القداسه في ظل مجتمع دنيوي مدنس
المرحلة الثالثة:خطاب الدولة يسير خطاب المجتمع:برز دور الدولة واضحا بعد ذلك ببروز ممثلية وهيئاتة ومراكزه التي أنشأتها الدولة, فيما تراجعت مساهمة المجتمع القطري المحلية فيه وبرز دور الدولة المتعاظم إعلاميا واضحا بعد أن عصف الربيع العربي بكثير من المجتمعات العربية , وبعد التجربة الفاشله لحكم الاخوان في مصر, غلب على هذا الخطاب الطابع السياسي
ما أود الاشارة إليه هو أن لم يعد من الممكن الخروج من تضارب الخطاب الديني في أي مجتمع طالما أنه خطاب مؤسسي وليس فردي , تفقد الدول اليوم السيطره على المجال العام بفضل تقدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال , مصادر التدين اليوم متعدده لم تعد فقط محصورة في المسجد ودور العبادة والخطاب الديني الرسمي, إعتماد دولنا على خطاب ديني فردي ضمن مؤسسات مدنية وتعليمية تملك رؤية واضحة لهوية المجتمع المفطوره على التدين بعيدا عن التقديس أو التسييس هو الحل الأمثل لصيانة فطرة المجتمع وهويته وتدينه

السبت، 14 نوفمبر 2015

ماذا خسرنا بإزالة الفرجان والاحياء التاريخيه؟



تحديث الانسان أم تحديث المكان؟ الانسان الحديث في المكان القديم هو سر تناغم وإتزان الحضارة , الشعوب الحديثه التي استوطنت بقاع الأرض , أبدعت حضاريا لأنها مرتبطة اساسا بحضارة قديمة حدثت الانسان وأبقت على المكان , في استراليا وكندا وغيرهما, تجد إنسانا حضاريا رغم حداثة البلد النسبيه لكنه يستمد حضارتة وثقافته من حضارتة القديمة , الابداع حضارة لكن الاجتثاث إجهاض.
فرجان الدوحة القديمة وضواحيها الجميلة هي كل مانملك من تاريخ يُبنى عليه, البدع , الرميلة , الجسره , فريج شرق , الخليفات , السلطة القديمه , وادي السيل , الريان القديم , كل هذه المناطق أزيلت , بينما المفروض ان تبقى ويجرى تحديث الانسان عوضا وليس بنقله وازاحته الى مناطق جديده وحشره كما يُحشر السردين في علبته., الشخصية القطريه أجزم أنها تعاني من الانفضام اليوم , لم تعد تشعر بجذورها وإنما تلهث وراء مشروع اسكاني تماما كاللاجيئين الجدد في مجتمع لايعرفونه , هي الآن في موقع ضعف لعدم وجود دلائل على وجودها , أوجدنا شخصية مجهضه , ترتاب في الآخر القادم وتتمثله سارق قادم ليسرق مكتسباتها وحقوقها التاريخيه عبر تاريخها الذي كتبته قبل النفط حيث شظف العيش ومعاناة الحياه , لأنها لم تعد شخصية متجذره يشهد عليها المكان ويحدد شروطها من خلال الزمان. عصفت بالتنميه في مجتمعنا رياح كثيرة واستسلمت للاهواء والرغبات على حساب الصدق مع النفس والتاريخ , لقد خسر الانسان القطري كثيرا بإزالة وجوده الزماني والمكاني , لأن ذلك فتح صفحات التاريخ للتعديل وللتزوير طالما لعاب الريع لايزال يسيل ويجتذب من اطراف الدنيا وأصقاعها من يحلم بثراء سريع في أرض لايسكنها التاريخ وليس من اهتمامها المحافظة علىه كمكان ولازمان ولاحتى اسم , ولاأسهل لديها من إزالة المكان إلا تعريب الاسم والعنوان حتى يصبح الاعجمي الجديد من أبناء الضاد إسما ومن أصحاب الحق التاريخي سكنا وشرفا.

الاثنين، 9 نوفمبر 2015

وزير آيل للسقوط



أكثر الوزراء عرضه للمسائله في الحكومات الديمقراطيه هو وزير المالية , ومنظر وزير المالية الانكليزي بعد كل اجتماع لاعتماد الموازنة السنويه بحقيبة السوداء منظر تاريخي مألوف لدى الشعب الانكليزي بل هو أكثر المناظر عرضا على وسائل الاعلام في المجتمع الانكليزي لما للموازنة من أهمية كبرى على نشاط المجتمع الاقتصادي والاجتماعي , وهو لايجب حين يسأل سوى بالاشارة الى الحقيبة السوداء وكأنه يقول للشعب الاجوبة على أسألتكم هنا في الحقيبة,ومن ثم هو عرضة دائما لوسائل الاعلام وللحزب المعارض في الظل , هو مؤشر حقيقي لاداء الوزارة ولإستمرارها , سقوطه يعني فشل الخطة الماليه للحكومة وانكشاف الحزب أمام سهام المعارضة , حلوة هي الديمقراطيه , الحقيبة السوداء الذي يحملها وزير المالية الانكليزي خارجا من 10 داوننغ ستريت هي مايجذب انظار المجتمع الذي يدفع الضرائب ليحصل الخدمات التي تقدمها الحكومة, "لاضرائب دون تمثيل" شعار يحمي الطرفين الحكومة والشعب , حيث يحمل الطرفين ورقة ضغط لتوازن الامور , الخطة الماليه والاقتصاديه للوزارة هي مخاض بين دفع الضريبة ومناقشتها من طرف ممثلي الشعب, فإذا أخفقت الخطه من تحقيق أكبر قدر من الرفاهية للمجتمع , آل الوزير للسقوط, في مجتمعاتنا الريعية العكس تماما , وزير المالية هو فرعون الوزارات , يتوسله جميع الوزراء , ويطلبون ودَه, وهو أكثر الوزراء مقاومة للسقوط لذلك تجد بعض الوزراء تعدى الربع قرن وزيرا شامخا بدون حقيبة سوداء تتضمن خطة مالية واضحة وقابلة للنقاش, ولاصحافة لديها القدرة على المكاشفة ولاممثلين للمجتمع يمتلكون الارادة, وهو لايمتلك حقيبة سوداء يشير إليها حين سؤاله عن الوضع المالي والاقتصادي ولا يملك سوى عبارة "شدوا الاحزمة" التي إرتبطت في الذهن به , كما إرتبطت الحقيبة السوداء التي تحمل الخطة المالية في ذهنية الشعب الانكليزي. لكن مرحلة المجتمع الضرائبي مختلفة تماما, مجتمع الضرائب مجتمع شفاف, مجتمع خطة واضحه ومعلنه, تنفيذها يجري في العلن وإلا عُدت الضريبه سرقة وإنتهاك . المواطن المنهك الذي يعيش على راتبه والمتقاعد الذي لم يحصل على التقدير الكافي لما قدمه أيام عمله , كيف يدفع ضريبة وهو لم يحصل على خدمة بعد ؟سوى مجرد البقاء على قيد الحياة, يشعر بالمرارة حين الحديث عن مزيد من المعاناة سوف يتحملها وهو المغيب عن الرأي , حكوماتنا مشكورة لما قدمته لنا من دعم مستمرعبر الحقب السابقة إلا أن تقلب النشاط الاقتصادي وتأثيرات الوضع العالمي لايمكن الفرار منها إلا بتقوية الداخل "الحكومة" بحيث تصبح اكثر تمثيلا للمجتمع لا إملاءَ عليه. المفارقة أنه في المجتمعات الديمقراطية الوزير آيل للسقوط أمام مجتمع ثابت , بينما في منطقتنا الخليجيه ماعدا الكويت , الوزير هو الثابت , بينما المجتمع بالتالي هو الآيل للسقوط

الأحد، 8 نوفمبر 2015

برنامج"فصاحه" بين الواقع والمأمول


أعلنت القطرية للإعلام عن إنتاج برنامج ضخم يُعنى باللغة العربيه ويحث على التمسك بها كهوية جامعة لاغني عنها لشعوب الضاد العربية, وادراك تمام الادراك إهتمام الشيخ عبدالرحمن بن حمد الرئيس التنفيذي للمؤسسة باللغة العربيه وحرصه عليها وتطلعه المستمر لإنتشارها , ولي هنا بعض الملاحظات أود لو أوجزها في التالي:
أولا: يأتي البرنامج كما أذيع لرد الاعتبار للغة الفصحى , وهذا يعني أننا فرطنا أو قللنا في الماضي من أهمية أهم مكوَن لهويتنا العربية والاسلاميه. وذلك يتضمن الاعتراف ضمنيا اننا إختلقنا وخضنا المعركة الخطأ في المكان الخطأ في التوقيت الخطأ كذلك.
ثانيا: فرطنا في السابق وأخشى التفريط في القادم, ارجو ان لايكون قطار "فصاحة" هذا من السرعة بحيث يبدو متعارضا أو بديلا عن العامية التي هي أيضا لغة عربية, أو يخلق تصورا في ذهن الشباب أن هناك تصادما وتعارضا بين اللغة الفصحى والعامية المحلية الدارجة.
ثالثا: نحن لانتكلم اللغة , اللغة تتكلم من خلالنا, الانسان كائن متكلم , الانسان وعاء للغة ليس إلا, فاللغة هويتة التي ينكشف بها على العالم, إحتفاؤنا باللغة الاجنية طوال سنواتنا القليلة الماضيه على حساب لغتنا العربية كان خطيئة في حق الارض والهوية, لذلك مصطلح رد الاعتبار أو الاعتراف يجب أن يأخذ حيزا كبيرا جدا وبصوت عال حتى تغفر لنا هذه الاجيال التي فرطنا في حقها وشككناها في هويتها .
رابعا: تمكين اللغة العربية يحتاج الى قرار سياسي على اعلى مستوى , بحيث تصبح لغة التعامل في جميع الاوساط الرسميه الحكومية منها أو الخاصة. الدراسة في الجامعة ايضا لابد وأن تكون باللغة العربية وأعتقد أن هذا القرار أتخذ مؤخرا , ولكن أيضا جاء متأخرا بعد سنوات من التقليد ومحاولة التطور على حساب الهوية .
خامسا: هل اللغة هدف ذاتها أم هي وسيلة إتصال وتواصل ؟ هذا سؤال يمكن الاجابة عليه لتوضيح عدم تعارض اللغة الفصحى مع اللهجة الدارجة , الفصحى هي غاية في حد ذاتها ووسيلة , بينما الدارجة هي وسيلة بالدرجة الاولى, من الاهمية أن يدرك الشباب ذلك .
سادسا: نحن أمة بيان ونص"القران" كانت المعلقات قبل الاسلام هدف لغويا في ذاته يمثل عظمة البيان , وبعد القرآن اصبحت اللغة سرا من أسرار العلاقة مع الله يكشف غموضها الاكثر فصاحة ولسانا.
سابعا: أتوقع البساطة في الطرح لتحبيب النشء في الفصحى قدر الامكان , اتمنى ان يكون البرنامج له من القدرة على اجتذاب أكبر عدد من المشاهدين كما شهدنا في برنامج شاعر المليون في حلقاته الاولى.
ثامنا: لايمكن ان يتابع المشاهدين " برنامج فصاحة" والرموز اللغوية التي تقع عليها أعينهم تهدم أبسط قواعد اللغة العربية بداهةَ, لوحات الفرجان والاحياء والمناطق والشوارع في قطر وقد أشرت الى ذلك في مقال سابق "لبديع- لدحيل- لوسيل-لأبرقه-لوَل ....الخ", هذا التناقض بين المسموع والمرئي لايوجد ذهنية ايجابية لديها صفاء الاستيعاب, أرجو تزامنا مع هذا البرنامج مراجعة هذه الرموز واللوحات الارشاديه الهزيلة لغويا.
تاسعا: بودي لو أضيف الدكتور علي بن أحمد الكبيسي أستاذ اللغة العربية كمحكم في البرنامج وهو الاكاديمي , الاخوة المحكمين جميعهم كفاءات إلا أنهم ليسوا أكاديميين , وبرنامج مثل هذا لابد أن يكون أحد الاكاديميين في اللجنة ليبدو أكثر مصداقية.

الجمعة، 6 نوفمبر 2015

ماذا خسرنا بإهمال الادارة العليا؟


في إعتقادي أن عصر الإداره الحكوميه الذهبي كان في السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم. وإيضا كان عصر الوزاره الذهبي بوصفها وظيفه سياسيه كذلك . فقد تشكل وعي المواطن القطري بعد تشكيل أول وزارة في قطر مع تولي عدد من الشباب القطري المتعلم مناصب إدارية عليا في الوزارات الجديده التي كان يشغلها ويترأسها كبار السن من وجهاء البلد في ذلك , لقد كانت الوزاره الاولى بحق وزارة بالمعنى السياسي , حيث أوكل لهؤلاء الشباب المتعلم إدارة دفة العمل في تلك الوزارات والتواصل مع الناس والمجتمع , فوجد المراجعون متنفسا ومسلكا سهلا وواضحا لاتعيقه بيروقراطية الاداره, ولا حساسية المنصب أو مدير المكتب.
أذكر من هذه القيادات الاداريه في حينه:
محمد يوسف العالي : مدير إدارة الكهرباء, خالد سلمان الخاطر مدير إدارة الهندسه, أحمدعيسى الجتال مدير إدارة المياه , علي محمدالخاطر مديريلدية الدوحة الذي اصبح وزيرا للشئون البلديه فيما بعد ,محمد سيف المعضادي رحمه الله مدير إدارة البريد أصبح ,ماجد بن سعد آل سعد مدير الاراضي, والسجل العقاري فيمابعد. محمد عبدالعزيز الخاطر مدير المرور وهناك العديدون لكن هؤلاء كانوا الابرز. هذه القيادات الادارية كانت تمثل طرف العلاقة الحكومية بالمجتمع وكانوا يمتلكون مساحة واسعة للتحرك وإتخاذ القرار , الأمر الذي نفتقده اليوم , حيث إختلط علينا الدور السياسي بالدور الاداري التنظيمي , فأصبح مكتب الوزير هو طرف العلاقة المباشر بالمواطن وأصبح مدير مكتب الوزير طرفا ثالثا في العلاقه مما أضاع المهنيه وأفقد منصب الوزير دوره السياسي الراسم للسياسه والمراقب على تنفيذها داخل وزارته, أهمالنا لدور الإدارة العليا , أو تساهلنا أو عدم إهتمام الدولة بمواصفات من يتيؤأ مناصبها , أوجد إنقطاعا بين المواطنين وبين الوزارات نشهده اليوم بوضوح . وجود إدارة عليا تتصف بصفة الثبات هام جدا بل أهم من تغيير من الوزرات , الثبات النسبي للإدارة العليا والاهتمام بمن يشغلها, كما كان سمو الامير الوالدالذي كان وليا للعهد آنذاك يفعل في السبعينيات مع بداية التطوير الاداري في الدولة أمر هام جدا , ولاغنى عنه , مانشهده اليوم هو شبه إختفاء للإدارة العليا الفاعلة , وغياب لدور الوزير السياسي الحقيقي , وصراع على الأدوار بين الوكيل ومدير المكتب إن لم يكن بين الوزير والوكيل , لم نستفد من منهجية الادارة الحكومية العليا التي كانت موجودة ونطورها , في تغير واضح في ثقافة المجتمع وإنتقاله من الاخذ بالجوهر إلى الأخذ بالمظهر تمشيا مع تزايد آثار الريع السلبية حتى أصبح المنصب أعلى جوائز الريع بعدما كان مؤشر كفاءة ووسام جدارة.