السبت، 21 يناير 2017

هرم المجتمع ينقلب




بين كبرياء المجتمع وعنف خطوات الحكومة يوشك الهرم الاجتماعي في قطر على الانقلاب بشكل جذري , هناك من ينطلق  نحو القمة كالصاروخ  بدون دفع ذاتي وإنما إلتحاقا وجذبا من أعلى , وهناك من يهوي بسرعة البرق إلى القاع الاجتماعي بهوادة لايستطيع أن يفعل تجاهها أي شىء .إتخذ الهرم الاجتماعي في قطر شكلا معقولا مع قيام الدولة وإعلان الاستقلال, بحيث  حافظت الدولة على مسافة معقولة بين قمته الصغيرة  وجميع مكوناته الاخرى,بل وساعدت على إنشاء مايمكن أن نسميه طبقة وسطى  أدخلت باقي مكونات المجتمع الاجتماعية تقريبا فيها من خلال  الوظائف الحكوميه أو الدعم الاجتماعي المباشر.اليوم يتعرض هذا الهرم لهزة عنيفة جدا ,تأخذ بُعدين خطيرين, على الأمن الاجتماعي  للمجتمع , البعد الأول : يتمثل في  إلحاق من يُراد إلحاقة مباشرة , بالطبقة العليا من خلال إشراكه في المشاريع ,فتكونت طبقة  طفيليه عريضة فوقية , لاتساهم في المجتمع لاضرائبيا  ولا إجتماعيا , البعد الثاني : الاتجاة نحو الخارج , إتجهت هذة الطبقة الطفيلية لشراء البيوت والاستثمار في الخارج  نتيجة هذا الالتحاق الاصطفائي , وقبل سنين قليلة لم يكن بإمكان الكثير منهم  شراء بيت شعبي, لاأقول هذا القول إنتقاصا ولكن توضيحا يطرح تساؤلا,في نفس الوقت  لايوجد نظام ضرائبي على الدخول  مهما عظمت  إفقارا  لدخول أخرى  على الجانب الآخر أو المقابل   , أشير هنا لخطورة ذلك على المجتمع  خاصةعندما تتحول السياسات  من خطوات واستراتيجيات عامة الى مجرد إلتحاق إصطفائي  وإنتقائي وأثر ذلك على المجتمع من جميع النواحي الاجتماعية والاخلاقيه.



"محمد" متقاعد , يقول حاولت لمدة تزيد عن الثلاث سنوات للحصول على أرض في المنطقة الصناعية لكراجي  في بداية الالفية وأعطيت رقما للمتابعة , واستمر حالي مراجعا لمدة تزيد على الثلاث سنوات وأخيرا قال لي المسؤول "شوف لك واسطة" بعد ما كشفت له  اسماء من وزعت لهم أراض صناعية وهم في بيوتهم, ولايملكون مشروعا من الاساس , اليوم أعيش على راتب التقاعد  وحالتي تزداد سوءا  مع زيادة الاسعار.

"علي"متقاعد , يذكر أنه فكر في عدة مشاريع منها مكتب سفريات  منذ سنوات قيل له ,  الموضوع مؤجل ومقفل حاليا , في حين كنت أرى أن هناك مكاتب جديدة تفتح بين حين وآخر,

"إبراهيم"  موظف  يقول" رغم الزيادات في الراتب إلا أن التضخم يأكلها , إرتفاع سعر وقود السيارات شهريا  الذي يستدعي ارتفاعا مركبا في الاسعار  لدى التجار جعل من الراتب شيئا متطايرا قبل  منتصف الشهر  ومراجعة المراكز الصحية الخاصة أمرا مكلفا أيضا  لحالات الطوارىء بعد فشل نظام التأمين الصحي , والتعليم الخاص الذي أجبرنا علية  إفشال التعليم الحكومي الجيد الذي كان سائدا على أيامنا" كل هذة الأمور تشكل هما يزداد يوما بعد آخر على قلب المواطن. الذي لايسأل سوى عليه أن يدفع ويتحمل.

هذه نماذج من الكثير الذين لم يشملهم الاصطفاء  ولايزالون  يعيشون وطنهم وقيادتهم حبا وإخلاصا..

يقول أحدهم , كنت كلما تذمرت قال لي أبي: ياولدي مدَ لحافك على قد رجلك , اليوم أرى أنه لم يعد هناك لحاف "

قبلنا بالطابور  ولم يقبل بنا  لقلة عددنا أمام جيش  المجنسين والقادمين الجدد مع إحترامنا للجميع.

أرى حتى  وقوف القطري في الطابور  أمام مؤسسة خدمية عمل لايستوجبه النظام   لا لأنه متميز  ولكن لأن الطابور شىء طارىء عليه لم توجده حاجة أصيله , وإنما استجابة لحالة طارئة استوجبتها ظروف الغير وكثافة تواجدهم.

هرم المجتمع ينقلب , وتنقلب معه القيم والمبادىء وتتغلب المادة فية على المعنى  والزيف على الاصالة.

يوميات "محسود"







عليك به لاتتركه حتى تشرب  غسيل ماء فنجانه  لعل عينه أصابتك. لعله "نظلك" أصابك بعين

نصحني "المطوع"

نعم أنا متأكد  من أنه "نظلني"   رماني بنظرة عين  ولم يذكر الله ولم يصلي على رسوله.

منذ ساعتها وانا أشعر بتوعك  وضغطي مرتفع لعلها عين "ماصلت على النبي"

منذ أن رزقني الله بثروة وانا ألاحظ اعين الاصحاب  بل الاقارب وهي تترصدني , عندما كنت يافعا وعلى "قد" حالي  وفي عنفوان شبابي  لم يذكر أحد  كل ذلك.

ولكن منذ أن أتتني الثروة الجميع بدأ يتفرس معالم وجهي  ويذكر صحتي ووسامتي و شىء عجيب, أنه الحسد بلاشك.

هم يحسدوني على ثروتي  وأموالي , وأنا هجرتهم مخافة ذلك , أصبحت  أعيش مع وسواس الحسد أينما توجهت , أراجع المصحات والمستشفيات  وليس بي داء , أخاف اعينهم , أصبحت أردد مع سارتر"الجحيم هم الآخرون"

أقرب الناس  هم من أستشعر الخطر من أعينهم , العين حق , أصبحت اضع آيات قرانيه في كل ركن من أركان إقامتي , في بيتي , في مجلسي , حتى في سيارتي , كم كنت سعيدا عندما كنت أستخدم المال  استخداما يوميا يسيرا , عندما غكتنز أصبح هما  ولكنه همٌ جميل

لا علي  سأغسل فنجان كل زائر يزورني وسأشرب ماؤه بعد ذهابه, لقد أعددت فنجانين بعدد الضيوف  الذي أدعوهم وإن ذهبت لزيارة أحد أخذت فناجيني معي , ليس هناك حل غير ذلك.

من يقول لي وجهك مشرق , أو رجعت شبابا ,أو زادت نظارتك , لم يعد ذلك يطربني كما كان في السابق, بل أشعر بالعرق يتصبب  مني , وأشعر بإرتفاع ضغطي وأحيانا كثيرا تجدني عند أقرب مركز صحي .أشعر بأن مجتمعنا أصبح مجتمع "حسد" وغيرة .

لكن هناك كثيرون اغنى مني  وأكثر ثراء لكنهم  يعيشون حياة طبيعية بعيدة عن كل ما يحيطني من وساوس , لا لا لا لكنني بالفعل محسود , أعربف أصحابي وأقربائي , عيونهم حاسدة  وقلوبهم تفيض حسدا لأنني غني  وأزددت غنى.

سأستخدم من الطرق جميعا لكي أحمي نفسي من الحسد, سأضع مصحفا في جيبي الداخلي  وآخر في سيارتي  وفناجيني في جيوب ثوبي, وسأمر على المطوع  بعد يوم وآخر ليقرأ علىَ . لن اتركم يحسدونني , مع أنهم أقل ثراء مني وبعضهم على "قد الحال" لكن  أشعر أنهم  فرحين مبسوطين  لايخافون من الغد ولا من العين .بالضبط كما كنت أنا خاليا قد  أن تأتيني الثروة ومعها عين الحسود , إنها معركتي مع العين , كل عين ترمقني سأحاربها , لن أتخلى عن اسلحتي  , لن أترك لأعينهم فرصة حتى  أثناء نومي سأترك القران  يصدح بالمعوذات من آيات الله. المشكلة أنهم لايشعرون بهمي  ولايدركون معاناتي  وأنا أحمل هَمَ نظراتهم ولفتاتهم  وضحكاتهم  وتعليقاتهم .

 لقد أحالوا حياتي جحيما  وهم لايشعرون , لقد عشت أبحث عن الثراء  ولما أصبته  جائني بضريبتة المكلفة جدا لأني أدفعها من داخلي, ومن راحتي ونفسيتي .

العين حق

لكن التفكير السلبي يجعلها  هاجسا  حتى ولم تتحق .

الخميس، 22 ديسمبر 2016

ناصر بن عبدالله بن حمد العطية


 

تاثرت بالغ التأثر بخبر وفاة الأخ ناصر بن عبدالله بن حمد العطية, ليس لإستبعاد قدر الموت وهو قدر كل إنسان ومآل كل حي, ولكن لأن الاخ ناصر كان يعيش الدنيا بقدر وإيمان الآخرة, لم أرى يوما في وجهة بهجة الدنيا الباذخه  بقدر ما كنت أرى في قسمات وجهة سمات الإتعاض  وهو شاب يافع لايزال, تأثري شديد للمعنى الذي كان يمثله الاخ ناصر رحمة الله,كلما إزدادت الحياة مادية أجده يزداد روحانية,  عقله كان أكبر من سنين عمره , كان يرى النهايات  وحقيقة المآل  والمصير, أينما تجد وفاة تجده معزيا , أينما يكون هناك قبرا تجده قائما مشمرا عن ساعديه طلبا لأجر ومساواة لصديق  وإدراكا لمصير جميعنا سائر إليه لامحالة, ناصر من جيل متأخر , كان من الممكن أن يعيش الدنيا والوضع الاجتماعي المميز بكثير من الدنيوية المادية التي يتسابق إليها الناس ,ويتقاتل عليها البعيد قبل القريب, لن أنسى لك ياناصر قدومك باكر إثر وفاة والدي  رحمه الله لتقوم بتغسيله بما أتاك الله به من يقين وثبات  وأنت الشاب الصغير في حينه , ومثل والدي العشرات من أهل قطر الذين شاركت في  توديعهم الى المثوى الاخير  بعد ان قمت بكل  مايتطلبه الدين  وما يتطلبه حق الميت على الحي , لم تنظر  الى الدنيا من منظار ضيق , كنت ترى الدنيا بعين اليقين , اليوم تغسلك الملائكة وأرواح كل من قمت بالواجب نحوهم , اليوم تدعو لك أرواح كل من قمت بتغسيله والصلاة علية  والمشاركة في دفنه , حزني عليك عميق لأنك في أعماقي  تقيم كمعنى , في حين نعيش حياتنا كلفظ يخرج من الأفواه بكل بساطة تخالطه كثيرا أهواء ورغبات , أخر مرة رأيتك وقد أخذ بك المرض اللعين كل مأخذ  مستبشرا  بقرب عملية زرع الكلى , استبشار المؤمن الموقن بأن الخير فيما يختاره الله له.   , نحن جميعا ضيوف على الدنيا ,  القيمة الحقيقة للإنسان أن يكون إضافة إلى الدنيا,لاعبئا عليها, عشت قليلا ولكنك تركت أثرا كبيرا في نفوس من عرفك  إختزلت الدنيا في إدراك حقيقتها  عملا  كنت تكشف طبيعتها أمام الناس في هرولتك لمواساة مصاب  أو عيادة مريض .لعل هناك  من يتفكر  ويتعظ .

لم يكن إدراكك وتقواك  وزهدك المبكر ياتيان من فراغ , فجدك ناصر بن عبدالله العطيه رجل التقوى والدين كان مضربا للمثل في تدينه وزهده وتقواه, فقد كنت إسما على مسمى,

رحمك الله ياأخي الصغير, فقد عشت الدنيا بقلب موقن وبرضى المؤمن وبمحبة الخير لكل الناس  , لقد عشت حقيقة الحياة بإختصار وتركت زيف الاعمار وطول السنين, ونقشت  في قلوب أحبابك وأصحابك الكثير من المعاني في الزهد والايثار ومحبة الناس ومشاركتهم ,أسأل الله لك الرحمة ولأهلك وذويك ولعائلة العطية الكريمة جميعا الصبر والسلوان

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

متى تقول "قطر لبيه" لفئة من ابنائها؟


  لست وزيرا للداخلية  ولا أُملي على الحكومة ما يجب أن تفعله , ولا أضع جدول أعمال  لأي لجنة من لجانها ,لكنني أكتب من منطلق  إنساني بحت  وصل بي إلى حدوده القصوى ليلة الاحتفال المفترض  بعيدنا  الوطني  هذا العام الذي إتخذ شكلا وأبعادا إنسانية يسجلها التاريخ  لأمير قطر ولدولة قطر في وقفتها المشرفة  تحت شعار "حلب  لبيه" . كانت تلك الليلة ليلة رائعة بكل المقاييس  لانها تعالت  فيها قطر إلى فضاء الانسانية الرحب , إلى فضاء العطاء والتسابق لفعل الخير, الملاحظة التي تهمني هي أن لو احدا غير الدكتور عبدالرحمن الحرمي وزميله عقيل الجناحي  لما ارتفع مستوى التفاعل  الوجداني  والعاطفي إلى ما وصل إليه, إمتزج   الدكتور عبدالرحمن الحرمي بالموقف حتى أصبح هو الموقف ذاته, عاش الوقفة القطرية بكل تفاصيلها  حتى اصبح جزءا لايتجزأ منها , عاش البذل والعطاء الذي عُرف عن أهل قطر كنبات لايخرج إلا من تربة قطر وبيئتها, هذا التلقائية المباشرة  التي تتعالى  على الشكوى  وتعيش الموقف إنسانيا بعيد عن الرسميات  وملف الجنسيات لاتخرج إلا من مواطن أحب هذه الارض وألتصق بها ,هناك من يُمنح الجنسيه , وهناك من تمنحة الجنسية ذاتها  لأنه عاشها حالة إنسانية قبل أن يعيشها حالة رسمية قانونية, ومثل  عبدالرحمن وعقيل كثيرون ممن ولد وترعرع وعاش في قطر محبا لها  مخلصا لقيادتها   لكن لاصوت لهم  ولايستطيعون إيصال شكواهم  للمسؤولين , يعيشون التناقض  والانقسام الداخلي بين مشاعرهم واحاسيسهم ووضعهم القانوني المحرج لهم ولعوائلهم وأبناءهم ,هذه الفئة الصادقة التي تعيش على هامش الوطن  لابد لها من وقفة  مع ضمير المجتمع, وإرادة المسؤوليين  , لم أرى صدقا كصدق الدكتور الحرمي وعقيل الجناحي  الذي تجلى بوضوح تلك الليلة , تعودنا أن نستجلب المذيعين المشهورين من الخارج لاحياء المناسبات الهامة فإذا بهم أصوات تخرج من الأفواه ولاتصل إلى القلوب  رغم تكلفة الاستضافه إلا أن المشاعر الصادقه تولد ولا تتصنع , هذه الليلة احياها  أبناء قطر  الذين في  يسكنون الظل  فكانوا عنوانا للصدق  وللأمانة وللإخلاص فوصلت الرسالة الى قلب المجتمع ووجدانه , هم قالوا "قطر لبيه" قبل أن ينطقوا  بشعار الحملة "حلب لبيه" ,  قالوا قطر لبيه " قبل أن يأتي الربيع العربي بإفرازاته وتقيحاته ,   قالوا "قطر لبيه"  عبر السنين منذ ولادتهم وإخلاصهم  رغم قصور موقفهم القانوني وظلم المجتمع  , قالوها بصمت  وإخلاص  وأحيانا بألم وشعور بالإحراج ,حيث ما يشعرون به  من حب تجاه الارض والوطن لا يواجة بالتقدير  المستحق , يبقى أن نشعر  بالتقصير تجاههم  فضمير الانسانية معهم  واصالة المجتمع  وجنسيته في وجدانهم  لأنها إنتماء وشعور بالولاء تلقائي  لاتزيده الوثيقة إلا تأكيدا  في حين أنها عجزت أن تقيمه في  وجدان الكثيرين ممن  قالوا قطر  ولكن "لبيه" إختفت  أو توارت  في مكان ما آخر.

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2016

نحو يوم وطني جامع






المشروع الوطني الجامع  هو هدف كل دولة تريد أن تحفظ أمنها وإستقلالها  ونظامها من كل متربص وباغ , وبم أننا نحتفل هذه الايام بيوم الدولة الوطني  أود ان أضع بعض النقاط الهامة التي أرجو الانتباه إليها في سبيل تحقيق  مشروع وطني  حقيقي  وفاء لذكرى المؤسس  طيب الله ثراه

أولا:الابتعاد عن المركزيات سواء القبلية أو الطائفية , لأن العقلية المركزية تنطلق من شعور بالتفوق والخيريه والصواب المطلق وبالتالي يصاحبها شعور  بإحتقار المخالف أو المختلف.

ثانيا:الابتعاد عن الذاكرة الانتقائية وهي إنتقاء وقائع واحداث وشخصيات من التاريخ  وطمس وقائع وأحداث وشخصيات أخرى, الذاكرة الانتقائيه خطر على الوطن , لأنها تعمل في المقابل على إفتعال ضدها  فيقع الخلاف والصراع وتؤجج بالتالي الاحقاد وتشتعل الكراهيات .

ثالثا:الابتعاد عن التزكية لأحد دون الآخر ,وعدم المساس بالتراتيبية التاريخية والاجتماعيه  التي نشأ عليها المجتمع , وعدم القفز على التاريخ  مع إحتضان الجميع  فالوطن  قابل للتجدد بإستمرار لكن التاريخ ليس قابلا  للإعادة والكتابة من جديد .

رابعا: إعتماد الثقة والابتعاد عن قياس المماثلة  أي قياس الحاضر دائما على الماض  ولاقياس الماضي انطلاقا  من الرغبة في بناء حاضر رغائبي  مختلف  بحيث لايصبح كل جديد مشكوك فية ولاكل قديم  معصوم  وليس كل صاحب وجهة نظر خائن  ولاكل مصفق  صادق.

خامسا:عدم إستثمار المستقبل  وإستدراجه قبل أوانه , بمعنى أن نصل إليه قبل أن نبني الحاضر, أشعر بأننا نقفز قفزا الى المستقبل  قبل أن نمر بمنعطفات الحاضر ونصلحها ونمهدنا خوفا من الوقوع في حفرها  وتعثر المستقبل عن المجيء حينما يحين حضوره.

هذه بعض النقاط الفكرية التي أحببت أن أضعها أمامكم في احتفالنا هذا العام بيومنا الوطني  حفظ الله قطر وقيادتها من كل شر ومكروه.


الثلاثاء، 6 ديسمبر 2016

نداء الى القادة :إنقذونا من العودة إلى الصفر




هشاشة تاريخنا تتمثل بقابليته الى العودة الى نقطة الصفر. الدولة في عالمنا العربي صفر مؤكد وأرقام تتراكم من غير تأكيد ولا يقين باستمرارها وثباتها. الصفر التاريخي لا يعني الفراغ وانما يقينيات صفرية لا يمكن تجاوزها الا بالعودة اليها. العسكر كحكم مثالا، المرشد الديني وشيخ القبيلة أمثلة آخرى.

التنمية إذا لم تتعدى هذه اليقينيات الصفرية تبقى معرضة للعودة الى الصفر في أية لحظة. مشاريع الأمة عبر تاريخها لاتتعدى ربط التنمية بهذه اليقينيات الصفرية، تجسد التنمية كبناء فوقي لكنها لا تؤثر فعليا في البناء الصفري وانما تبقى طفيلية تتغذى عليه وعلى توسعه. التنمية اذا لم تحملها طبقة متوسطة لايمكن أن يحملها جهاز آخر، كانت التنمية في العقود السابقة تُربط بقطاع معين من القطاعات وبالأخص الجيوش، إما لمواجهة أخطار خارجية أو لحماية الداخل الصفرى المتمثل في النخب على حساب المجموع، وثمة تنمية آخرى بالمعنى السلبي تقوم على استخدام الدين والفتاوى الديني كمشروع ونسق ثقافي واشعال الفتن بين فصيل وآخر وبين أصحاب دين وآخر؛ فلذلك عندما ينهار الجيش أو يفكك لا يجد المجتمع كتلة تاريخية تحمله ولا مشروع مدني يحميه من الضياع والتآكل. القضاء على   الطبقة الوسطى أو عدم  ايجاد الفرصة  لتبلورها والطبقة البرجوازية التجارية المستقلة  كذلك من أجل حماية الاصفار اليقينية التي ذكرت أو إدخال هذه الاصفار التنمويه من  عسكر او ممن يستغل الدين اوالقبيلة الم في مشاريع التنمية التجارية يحول دون ولوج التنمية أفقيا في المجتمع وانتشارها بشكل يؤثر ايجابيا في بنية المجتمع؛ هل تذكرون مشروع النهر العظيم في ليبيا،  مثلا وغيره من المشاريع العربية العربية التي  لم يبق منها سوى  أوراق  وبقايا ملفات ملقاة هنا وهناك ,نداء الى قادتنا  في الخليج إنقذونا من العودة الى الصفر  , كما هي الحال  في أجزاء عزيزة جدا من عالمنا العربي اليوم , انقذونا من تنمية  فئوية انتقائيه  انقذوا الدين من السياسة وانقذوا الاوطان من الطائفية والقبلية والاصطفائية ,نحن معرضون كدول الى العودة الى الصفر , لسنا أكثر عراقة وتاريخا من العراق أوالشام  ولااغنى واكبر من ليبيا وخيراتها , ولااجمل من لبنان وطبيعته, فكروا في المواطن  وفي مستقبل الاوطان , أنتم لستم الاوطان , انتم جزء من الوطن في حاضره ,هناك المستقبل, وما يخفية ,  لايمكن تأمين المستقبل إنطلاقا من عقلية الاستحواذ  بعيدا عن استشراف المستقبل والمصير المشترك , خليجنا أمانة في أعناقكم, فمنذ إنشاء مجلس التعاون  في مطلع الثمانينيات  من القرن الماضي ,     , لم نبارح  ذلك بعيدا, الوضع اليوم مختلف جدا أنه وضع لايحتمل الاصفار  , أما أن تكون رقما  فاعلا , أو تأخذك هشاشتك بعيدا  عن تيار الحياة و جدول الأرقام.

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

زيارة الملك سلمان وجدلية الأنا والآخر


  تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الى أخية سمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد ضمن جولة لجلالته في دول الخليج العربية وحضور القمة الخليجية المرتقبه  يوم الثلاثاء القادم في البحرين الشقيقة, ولي هنا بعض الملاحظات أود لو أذكرها

أولا: أعتقد أن هناك نية حقيقية لبناء ذات خليجية جديدة , بعد أن اصبح هامش المناورة لكل دولة على حدة ضيق جدا  ويحتمل كثير من المخاطر والمآزق

ثانيا:المؤشرات الاصلاحية  المستمره في دول الخليج العربيه خاصة في المملكة العربية السعودية  وليس آخرها ما تم بالأمس   من إعادة لتشكيل مجلس العلماء ومجلس الشورى  وكثير من الوزارات دل على حراك  تبادر بة السلطة  بإتجاة بناء وحدة  وطنية تحتمل الاخطار القادمة.

ثالثا:التنبة بأن الدولة لم تعد الفاعل الوحيد  , بل ان هناك قوى ما تحت الدولة  لها فاعلية تتزايد يوما بعد آخر مالم  تنتبة هذه الدول  الى ترتيب أوضاعها بشكل  يجعلها محصنة  من  ظهور هذة القوى واختراقها لبناء الدولة مستغلة  اطياف الظلم  والقهر الاجتماعي والديني.

رابعا: العالم تغير بشكل  كبير لم يعد معيار المصلحة وحدة المتحكم في العلاقات , بل حلت الايديولوجيا اليمينية المتطرفه معيارا جديدا يرى فى الاخر تخلفا  ومشروعا للطرد والاحتقار  وعودة الى مركزية الرجل الأبيض أو ثنائية السيد والعبد أو أن التاريخ يبدأ من الشرق لينتهي بالغرب في أوج حضوره وصورته المثلى.

خامسا:  المنطقة مقبلة على وضع جديد  وخطير إقتصاديا  حيث بدأ الاقتصاد الانتاجي يفقد دوره أمام الاقتصاد المالي وحركة رؤوس الاموال , وخطورة ذلك  ان تتحول  هذه الدول الى شركات  أكثر منها دول  ومصانع لتشغيل العماله  وتسكين المهجرين.

سادسا: فئة الشباب تمثل النسبة العظمى من سكان هذه الدول ولاتزال  في معظمها تعاني من التهميش , وعدم المشاركة الفعلية  الا في إطار النشاطات الريعية والرياضية المحدودة

سابعا: غياب الحامل الاجتماعي في جميع دول الخليج ماعدا دولة الكويت وأقصد به "الدستور" الناظم لحركة المجتمع ,العقد بين الحاكم والمحكومين الذي بناء علية تتم عملية تقنين العلاقة  واعطاء القانون الفرصة  لممارسة فاعلة وعادله

ثامنا: ليس هناك خلاف أيا كان شكله  على انظمة الحكم في هذه الدول , لكن المطلوب هو أن تتطور بإتجاه المواطن  والمشاركه  وليس أدل من حب هذه الشعوب  لأنظمتها من محنة احتلال الكويت  وعودة شرعيتها بمطالبة شعبية  كاملة  لم يشذ عنها  فرد واحد من ابناء الشعب الكويتي.

تاسعا: العلاقة الايرانية –الخليجية , أعتقد أن هناك قطع طولي  تاريخي عميق في جدار هذه العلاقة , يصل عمقا حتى حدود المقدس والمدنس ,ولاأعرف كيف يمكن مقاربته , هل يمكن ذلك من قبيل دراسة تاريخ "الذهنيات" أم من قبل دراسة منظومة"العرفان" الذي تتميز بها العقلية الفارسية أمام ذهنية"البيان" التي تسيطر على العقلية العربية. حيث يبدو هناك فشلا كبيرا في مجرد مقاربتها سياسيا كل هذه العقود الماضية, الذي أود أن اشير إليه هو , أن  النية الصادقه في بناء دولة"وطنية" في بلداننا  سيخفف كثير من آثار هذا القطع الطولي العميق  وسيجعل من مرجعية الدولة الوطنية الحاضنة لجميع مواطنيها  أساسا  فارقا عن جميع المرجعيات الاولى  المسيطره الآن والتي تلعب بورقتها إيران أيما لعب.

عاشرا:  قضية التعليم يجب أن تكون ضمن كل اجندات القمم الخليجية لأهميتها , التضارب في مناهج التعليم من رسمي  وخاص وديني  في مجتمعات  أحادية لاتزال , يجعل من هذا التعدد  مثلبة وليس  ميزة ,ثقافة قبول التعدديه شرط أساسي لتعدد مناهج التعليم وليس العكس.
أحد عشر:مرحبا بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في وطنه قطر  وفي ضيافة سمو الأمير المفدى الشيخ تميم الذي يستشرف المستقبل دائما بروح الايمان والثقة, قطر كلها  تقول لك ياخادم الحرمين , أنت في القلب منذ أن جعلت من الحزم  سلاحا   أمام كل تردد أو تراجع.