هذا الحصار الغاشم على دولة قطر في طريقه الى الزوال طال الزمن أم قَصرُ, لايهمني ما يدبرون بقدر ما يهمني ما يهمني كيف
نستجيب نحن داخليا لأمر قد أصبح
واقعا , وأهمية هذة الاستجابة ترتبط في ذهني بما نفكر فيه مستقبلا , الحالة
الطارئة لها مقتضياتها , لكن المستقبل
لايؤخذ على أنه حالة طارئة وإنما
يؤخذ على أنه تجاوز لأخطاء الماضي وعدم عودة
لشروط سابقة لم تكن من الكفاءة والشمولية بحيث كانت لسبب أو لآخر جزءا من معاناة الحاضر وانسداد الافق وضيق الرؤية, لن أتكلم عن إنجاز الحالة الطارئة التي نعيشها كبلد
محاصر , سواء على صعيد الافراد أو الحكومة أو السلطة العليا وفي ذروتها سمو الامير
حفظة الله , فقد أدهشت قطر العالم كله
شعبا وحكومة وقيادةً في مواجهة هذة الهجمة الغاشمة الظالمة الى درجة
الانبهار بل وحولت الحصار الى رصيد
لها يسجل في المحافل الدولية اقتصاديا
واجتماعيا وانسانيا, لن أتحدث عن ذلك كله
, فقد تكفل بذلك العديد من الفعاليات الاجتماعية والاعلامية في التلفاز والصحف وغيرهما من وساءل الاتصال الاجتماعي , لكنني
سأتحدث عن المستقبل في نقطة واحدة واضحة
من المفترض أن تكون خلاصة تجربتنا
من الحصار والأزمة الت نعيشها اليوم مع جيران وجغرافيا وتاريخ وهذة
النقطة تتمثل في ربط السلطة
السياسية بالسلطة الثقافية , من حسنات الحصار إصلاح الجيش وتحسينة وتقويتة , من
حسنات الأزمة إصلاح الدولة وتجديد مفاصلها
, لكن التاريخ يحكي أن ذلك لايكفي وحدة, وفي حالات تاريخية كثيرة يحدث الانفصال
والتناقض بين الدولةوالمجتمع أو
الشعب بعد تجاوز الحالات الطارئة حينما تستتب الامور يظهر التناقض بين الدولة
كنظام للسلطة والمجتمع لإهمال السلطة السياسية للسلطة
الثقافية,أو لتجييرها واحتكارها بحيث يختفي الفرق بين الجانبين وتظهر "كليانية" بشعة ,من الضرورة الملحة أن ترتبط الدولة
بمجتمعها المدني الذي يمثل سلطة ثقافية حقيقية رافدة , فنصيحتي الاعتناء بإيجاد
مجتمع مدني أو ترك بذورة تنمو ورفد هذه البذور بحيث يكون درعا ثقافيا أمام الاختراقات التي أوجدها
الفراغ لغياب المجتمع المدني الحقيقي والتي شهدنا نماذج منها في أزمتنا هذه حيث غابت السلطة الثقافية الحقيقية وتسلق
البعض ممن أعطتهم الدولة دورا ثقافيا
وإجتماعيا لايليق بهم ولابإنجازهم في المجتمع, لولا إرتباط السلطة السياسية
بالسلطة الثقافية مثلا لما رجعت الكويت بعد الغزو , العسكر يحققون انتصارا عسكريا لكن لايستطيعون أن ينشؤا مجالا ثقافيا عاما
يساعد على الاستقرار واشاعة السلام عليكم
بإفغستان وغيرها كنماذج, الدولة تضع قوانين وترسم خططا لكنها لاتستطيع أن تكسب ولاءً دونما تفعل حر حقيقي مع المجتمع , نصيحتي أكررها ثانية , ساعدوا المجتمع المدني ليقوم بدوره التاريخي في حماية قطر
وحماية سلطتها السياسية
وقيادتها الوفية,إن ماتعاني منه منطقتنا ويجعلها موضع تساؤل للمشروعية من إجراءات تراها الدولة المتقدمة إمعانا في التخلف ومصادرة للحقوق مثل سحب الجوازات وإسقاط الجنسيات واستغلال الدين والمذهبيات, هي من إشكالية إنفصال السلطة السياسية عن السلطة الشعبية وغياب المجتمع المدني اللاصق الطبيعي بينهما. لذلك يجد الفرد نفسه عاريا أمام إغراء الجزرة و سوط السلطة .إزرعوا بذور المجتمع المدني أيها السادة لن يحتويكم حصار مهما كان ظالماً.., ولن يبتزكم الخارج مهما حاول حيث الداخل ممتلىء ولايمكن التسلل من خلالة لكل مرتزق أو آثم.
السبت، 25 نوفمبر 2017
الخميس، 23 نوفمبر 2017
"شهقة" المنصب
هناك من يقضي سنينا في المنصب دون أن يصدق أنه يحتل هذا المنصب؟ هناك من يريد من يذكره دائما أنه لايزال وزيرا أو مديرا ؟ هناك من يقضي فترة المنصب
كلها وهو غير مصدق أنه فعلا أصبح فيه, وبالتالي هناك من يخرج من المنصب وهو لايزال
يعتقد أنه لم يدخله بعد شوقا إليه , وأن
المستقبل ليس الغد وانما هو أيام المنصب
ولياليه الخالية, لاحظت عجبا وأنا اتأمل المناصب
وروادها في بلادنا , شىء عجيب ,
هناك من يستقبل المنصب بشهقة لايفيق
منها حتى آخر أيامه على كرسي المنصب ,
ينسى من حوله سوى من عيَنهُ , لايتذكر من
المسؤوليات سوى قرار تعيينه .إشكالية المنصب لاتزال قائمة رغم قيام الدولة مما يقارب نصف قرن الآن, قلة
فقط لايتجاوزن أصابع اليد من كانوا خارج
"شهقة" المنصب ,هذة الظاهرة أفرزت ظاهرة ثانية
جاءت بعدها وهي ظاهرة "يتامى" المنصب , بعد ذهاب المنصب كثير من اصحاب الشهقة أصبحوا يعانون اليتم, لأن تاثير
"الشهقة" عند إختيارهم للمنصب أعمى اعينهم عن موضوعية المنصب ووقتيتهُ
وربما أخلاقياتهُ. توابع شهقة
المنصب ذات طابع إجتماعي بحت بعيدا عن المهنية المطلوبة , نشاهد
صاحبها يقدم الولاء للمسؤولين على
حساب ربما المواطنين ويعمل كذلك على تطويل
أمد بقاءهُ في المنصب , على حساب جودة أداءهُ وحيادتهُ
أمام مسوولية الوظيفة. وتفرز هذه الظاهرة بالتالي
ثقافة الشكر والامتنان من منطلق ديني بحت وكأنها عطاء رباني أكثر منها حساب دنيوي مبني على
قواعد وأسس وكفاءة يمتلكها الذي وقع عليه الاختيار في المنصب. لاأعتقد اننا
سنتقدم إداريا طالما أن المنصب يُحدث
"شهقة" في نفس من يتم إختيارهُ له
لايفيق منها الى وقت طويل , لذلك
تجد الفرحة بالمنصب كبيرة جدا والخروج منه حزن كبير وربما إختفاء وغياب وكأن من خرج من المنصب أساء للمجتمع ويخشى من تأنيب المجتمع له, في
حين حينما تعين نُصبت له الخيام وتوافد له الحضور من المهنئين , أعتقد اننا لانزال
في هذة المرحلة إداريا لانزال بين "شهقة" المنصب و"يُتم" الخروج أولاعفاء منه. سبب
ذلك يبدو واضحا وهو خلو المجتمع من التنظيمات المدنيه , وجمعيات المجتمع المدني الوسيطة التي تملأ الفجوة بين
المجتمع والمنصب فيخرج منها المواطن
للمنصب بشكل تلقائي مليىء بالثقة ويعود
اليها بعد المنصب أكثر خبرة وإتزانا. أعتقد أنه حال الأوان لاطلاق
المبادرات الأهلية وقبولها داخل المجتمعات
من جمعيات ومنظمات أهليه تعمل على شحذ قوى
المجتمع , ولايستعاض عنها بالجمعيات الحكومية لأن الفارق كبير , الوسط الاجتماعي
بحاجة ماسة للإمتلاء بالارادة الاهلية ولقد أثبت الحصار صلابة المجتمع ووفائه
لقادتة , فليس هناك خوف وليس هناك بديل عن
قيادتنا ووقوفنا معها صفا واحدا لكل من تسول له نفسه الاضرار بقطر , فليس أقل من أن نبدأ في التصحيح من أجل مستقبل أكثر ثقة بالإنسان وبالإرادة الحرة لبناء مستقبل يليق بالأجيال القدمة.
الأربعاء، 22 نوفمبر 2017
الأزمة ك"سياق" والأزمة ك"إلتحاق"
قليلٌ جدا من المثقفين من إعتبر
الأزمة الحالية أزمة سياق , معظم المثقفين المحليين بمافيهم الاعلاميين
والكتاب على حد سواء , رأوا فيها فرصة للإلتحاق , الفرق بين مثقف السياق ومثقف
الالتحاق, ان الأول يضع الامور في سياقها , بينما الثاني يرى الامور
بشعاراتها الكلية المطروحة, في كل
وقت وتحت أي ظرف. في حالة الانتصار لمثقف
السياق يحصل التطور والاستفادة
التراكمية من الازمات , وفي حالة الركون لمثقف الالتحاق تبقى الامور على ماكانت عليه قبل الازمات .المثقفون
هم الاسمنت العضوي الذي يربط البنية
الاجتماعية بالبنية الفوقية السياسية, كلما كانت لديهم القدرة على رؤية السياقات
التي يمر بها المجتمعات, كانوا اكثر قدرة على التأثير والدفع بالمجتمع الى التطور
وهو أمر ليس بالسهل نظرا لمقاومة الاوضاع الراهنة لأي عملية تغيير حتى ولو استدعت الظروف , فكرة السياق تقوم على
أن هناك حدث أو سياق داخل المجتمع أدى الى بروز سياق آخر مقاوم له , قد يخلو المجتمع من السياق وما
يقابله لسبب أو لاخر , ولكن لايمنع أن
يظهر سياق خارجي مقاوم له , حتى يحدث
التغيير , قد يعيش المجتمع عشرات السنين
بلاسياقات تتفاعل تعمل على تطويرة
, ولكن في النهاية يحدث التغيير بظهور
سياق مضاد له داخليا او خارجيا, المجتمع
الشمولي يقاوم تعدد السياقات ويحبب فكرة
الالتحاق حتى تستوفي شروطها كاملة ليحدث بعد ذلك الانهيار, مثقف الالتحاق جندي جيد
يدافع لكن يفتقد القدرة على
التطوير بينما مثقف السياق يطرح بدائل
لأنه يرى الامور بشكل ثقافوي الاسباب والنتائج والبدائل , أنا اعتقد أنه حتى
الآن الانتصار لمثقف الالتحاق وقد تبرر
ذلك الظروف القائمة والهجمة الشنعاء التي تتعرض لها الدولة , لكن لامحيص بعد ذلك من الاخذ بيد مثقف السياق واستيعابة في اروقة الدولة حتى يرى الامور بشفافية ويحذر من عواقبها بنزاهة على
شرط أن يُستمع له إنطلاقا من الايمان بأن الجميع مخلص للوطن وللقيادة وبالتالي قضية الوطنية ليست مطروحة للنقاش , وكما
أنتج المجتمع لمثقف الالتحاق أوصافا
, كجلاد الحصار وسيف الحصار وبطل الحصار , في حالة اعتماده لمثقف السياق سينتج
أوصافا من قبيل تجاوز العقلية التي أدت
الى الأزمة, أو عقلية مابعد الحصار أو
نسبية أمتلاك الحقيقة للإنتصار على من
يدعي إمتلاكها من دول الحصار , إذا نظرنا الى الأزمة كسياق أمكننا أن
نتجاوزها وأمكننا بالتالي إيجاد أرضية
للتطور, أما إذا نظرنا اليها من منظور
الالتحاق , قد يكون هناك مبررا لذلك في
البداية, إلا أن إستمرارها لمدة
طويلة من
خلال هذا المنظور الاستاتيكي ,
فإننا أمام عسكرة تدافع بشكل جيد لكن لاتملك
مكان الهدم شيئا تقدمه سوى أن تعيش
على أنقاضه.
الأحد، 19 نوفمبر 2017
"ابطال" في الظل
طيلة فترة الحصار كنت أرقب حركة المجتمع وحركة الاوساط الاجتماعية فيه,كانت ردود
الافعال على الحصار متباينه من حيث نوعية
الخطاب المُنتج, الذي أخذ حيزا كبيرا
وصيتا عظيما هي الفئة التي كانت قادرة على
انتاج خطاب إعلامي يدافع عن قطر ويهاجم الحصار الجائر ويكشف الاعيبه وتزويرة ,
على الرغم من أن جُله كان خطابا تستدعيه الظروف
ومقتضياتها وليس الثقافة
وتحليلاتها, إلا أنه أبلى بلاء حسنا على كل حال. لمست اثناء ذلك خطابا
وطنيا صامتا وتحليليا رائعا لم يصل الى
وسائل الاعلام , خطاب يفيض حماسا ودفاعا عن الوطن وعن قيادته وعن أميره الشاب, وهو
في إعتقادي واسع وويشمل قطاعات واسعة من
الاوساط الاجتماعية بلا إستثناء, نوعٌ من التفاني
والتضحية يحمله الجميع الكهول والشباب والمرأة والرجل على صعيد واحد.ذكر لي
"محمد" وهو أحد أبناء قطر الذين
عاصروا اجيالا وشهدوا أزمات " اننا في قطر على مر التاريخ لانتخلى عن قيادتنا مهما كان الخطب كبيرا , فلا
تستمع للإذاعات ولا تهتم بالحليلات كثيرا
نحن أهل فعل ولسنا أصحاب كلام", وحدثتني "أم ناصر" وهي أم قطرية
كبيرة في السن قائلة"لقد عشنا العسر كله وشهدنا اليسر وأيامه والدنيا ياإبني
بين عسر ويسر " كما حدثني "علي" وهو شاب صغير قائلا "لايعرفني
الامير لكنني أعرفه وأحبه, أعرف قطر
وترابها , وأعشق ماءها وسماءها ليس أسمى
عندي من الموت في سبيلها"
هذة الجبهة الداخلية التي يُعتمد عليها , هذا
هو الوسط الاجتماعي الذي يُراهن عليه , حيث يتحدث بصدق وبإيمان وبعيد عن الاضواء والحذلقات الكلاميه , كثيرون هم الذين إرتسمت
الازمة على محياهم إصرارا وعزيمة, ذكرت "أم محمد" أنها تشعر بأن عليها
أن تقدم شيئا للوطن وليس لديها أغلى من
أبنائها فهم جميعا جنودا في جيش قطر وخلف تميم المجد, وأشار لي "أبو
محمود" جئت الى الدوحة صغيرا ويشرفني أن أموت دفاعا عنها لو لزم الامر فخير إكتافي منها ومن شعبها الكريم".
هناك الكثير من الابطال في الظل , في الحياة البرلمانية هناك دائما حكومتان , حكومة الفعل وحكومة الظل , وكلاهما يعملان معا من أجل
الوطن والمجتمع , وكلاهما يتناوبان الشمس والظل , فإن أبرزت الأزمة شمسا
مشرقة فإن الظل كذلك يحمل أنفسا تهيم حبا
وشوقا وإخلاصا لقطر وشعبها وأميرها الشاب.
السبت، 18 نوفمبر 2017
مجلس الشورى ... واقع متغير ام وعي مجرد؟
لا يهمني في مجلس الشورى أسماء الاعضاء , ولا
درجة أالاداء المرتبط أساسا بقانون إنشاء
المجلس وصلاحياته.مايهمني حقيقة صورته
الذهنية المتكرسه في وعي المواطن. كثير من اعضاء الشورى السابقين كانوا على قدر كبير من التعليم والثقافة والدراية
والاخلاص , لكن الوعىَ المتكرس في ذهنية المجتمع إفترسهم ولم يقدر دورهم وجدية
أدائهم, مجلس الشورى أو مجالس الشورى او البرلمانات بشكل عام هم في الاساس نتيجة واقع متغير على الارض يتجه بالضرورة الى مزيد من النضج والتراكم
المجتمعي, أنا اعتقد أن قانون إنشاء المجلس وصلاحياته
أمر سهل يمكن تجاوزه تجاوزه مستقبلا , بإعطاء مزيدا من
الصلاحيات للمجلس , لكن الأمر الاكثر
صعوبة والذي يجب ان نتنبه له هو تحويله
في ذهنية المجتمع من واقع متغير الى مجرد وعي محض يصعب مع الوقت على
المجتمع التخلص منه مهما كان دور المجلس
ايجابيا في المستقبل , كنت اتمنى أن
لانعمل على تكريس المجلس كوعي محض هذة المرة , من خلال
تشكيلة تُشعر المجتمع بأنه واقع متغير , لكن عزاؤنا كان في إشارة الامير
بأن العام القادم سيشهد خطوات جادة نحو
تشريعات يتحول معها المجلس الى مجلس منتخب
, إلا انني لازلت أعتقد اننا يجب أن نتنبه الى خطورة أن يتحول الى وعىَ محض لأن في ذلك إعاقة كبير لإدائه حتى بعد أن يتحول
الى مجلس منتخب بل أن هذا الوعي المحض
سيكون سبيلا ومؤشرا لأي عملية إنتخاب قادمة, ولكن ماهي الدلائل التي تشير إلى
أنه أصبح وعيا محضا وليس واقعا متغيراً,
هناك كثيرا من المؤشرات أذكر منها
أولا:التوريث , الاخ عن أخيه , الإبن عن أبيه
ثانيا: القبيلة كوعىَ , والقبيلة كوسيلة, بمعنى الاطار المعنوي للشروط لاتخرج عن هذا الوعيَ, لذلك تختزل
الكفاءة والفروق الفردية في اطار الوعي القبلي وهوإختزال للفردية ضمن سياق عام
صوري , كذلك قد تستخدم القبيلة كوسيلة لمؤشر ما تتطلبه ظروف اللحظة الراهنة سواء داخليا أو خارجيا.فنجد عضوان مثلا لقبيلة
ما او قبيلتين دون غيرهما , وهذا تكريس
لوعي ولوسيلة قد يصبح عائقا يصعب تجاوزه
إذا ماتكرر.
ثالثا: دليل آخر يثبت إلا أن المجلس أصبحا
واعيا محضا هو الاعلان أوإعلام المجتمع بطريقة أو بأخرى بإسم الرئيس ونائبه قبل الاعلان عن اسماء
اعضاء المجلس , بمعنى أن الوعي الثابت يسبق
الواقع المتغير في إطار التجربة السياسية وهذا أمر يحول
العملية السياسية الى مايشبة الدين
او النص الديني .مع العلم أن المجلس الاول في تاريخ قطر كما أشار استاذ القانون
الدستوري الدكتور حسن السيد في محضر
اجتماعه الاول في بداية السبعينيات إنتخب الرئيس ونائبه من خلال تصويت عام لاعضاء
المجلس , وذلك يدل على الاقل بأنه كان
مجلسا يطرح المشاركة كإرادة وواقع.
رابعا: لعل تعيين المرأة لأول مرة في
المجلس يُعد إنجازا للواقع على حساب الوعى هنا, إلا أن ذلك لايمنع ان ينتصر
وعىَ المجتمع المُكرس على واقعه بشأنها في حالة حصول إنتخابات.
خامسا: يبدو واضحا أن المجلس الجديد مجلس وعىَ مسبق وليس مجلس واقع, لكن كما أشرت
لعل إشارة الامير تضىء حول خطوات قادمة مستقبليه تعمل على الاقل في المزاوجة بين الواقع والوعىَ بشكل يعمل استقرار المجتمع ولايجعل من العضو يرفع أصبعيه على شكل حرف الانتصار " v"بالانكليزية
بعد إختياره لأن عضو مجلس الواقع لايعلن
إنجازه إلا بعد أن ينتهي دوره , وحده عضو مجلس الوعي المحض من يعتبر تعيينه إنجازا لأن في ذلك تعاليا على الواقع والتجربة.
أتمني أن لانعمل على تكريس المجلس وعيا محضا
أكثر من ذلك خاصة وإننا نقترب من اليوبيل
الذهبي لإنشائه. وإلا سوف نحتاج الى وقت طويلا جدا لكسر
هذا الوعي المُكرس , وسنشيع تباينا واضحا بين الوعي والواقع , قد يسبق الوعي
الواقع بشرط أن يطوره ويعمل على تحسينه , حيث
تثبيت الواقع ليس وعيا وإنما هي حالة من
اللاوعي المتدثر.
الخميس، 21 سبتمبر 2017
العقدة والحصار
في إعتقادي ان الأزمة أصبحت عقدة لدى
المحاصرون فلم يعد بإمكانهم الخروج منها دونما فقدان مشروعية الاستمرار كأنظمة
حاكمة ليس فقط أمام العالم بل بين شعوبهم
ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا:إعتمد المحاصرون على شخصية الرئيس ترامب الشعبوية لتحقيق مآربهم
ولكن مع طول فترة الحصار بدات هناك
بوادر لادراك ووعي آخر لدى الرئيس ترامب
واصبح يميل أكثر الى جانب مؤسسات الدولة في أمريكا, والظاهر أنه يتعلم يوميا من هذة الازمة
في الانتقال في ثقافة الصفقة الانتهازية الى ثقافة رجل الدولة والسياسة.
ثانيا:بدأت الشعوب تطالب بفك أسر الاسلام من
من يدعي حق تمثيله من مشايخ دول الحصار بالذات وبان بوضوح إنتهازية هذة الفئة وكذبها ودجلها .
ثالثا:في الخلافات في السابق كان هناك مبعوثا
من هذا الجانب ومبعوثا آخر من الجانب الآخر, اليوم هناك تغريدات متبادلة
لاتعرف من وراءها بعضها يخفي بصمات
أولياء عهود وأمراء, كيف يمكن مثلا أن أُقارن بين الدكتور عبدالعزيز
الخويطر مبعوثا أو غازي القصيبي وسعود
القحطاني مغردا مثلا , كيف يمكن أن أضع
أحمد خليفة السويدي من الامارات حاملا رسالة
والمزروعي خادشا حياءً.وعرضا
رابعا: في إجتماع الجمعية العمومية الثاني
والسبعون المقام الآن في نيويورك إختفى جميع
زعماء الحصار الجائر من الخليج سوى الشيخ تميم أمير قطر حفظة الله هذا يدل دلالة
واضحة على أن الحصار تحول ليصبح عقدة
لايستطيعون معها مواجهة العالم, أين هم من قضيتهم لوكانوا حقيقة يملكون
قضية في اكبر محفل سياسي عالمي لعرض مشاكل
العالم وطلب الدعم لنصرة اصحاب القضايا, غياب المرتاب وفاقد الثقة.
خامسا: يبدو بما لايدع مجالا للشك عن ظهور
بؤر إحتجاج شعبي في داخل بلدان "المحاصرين" وهذا ايضا يثبت أن
الحصار اصبح عقدة أرادوا بها إشغال الداخل عما يخططون له , وفي نفس الوقت
فشلهم سيجعلهم هدفا لإحتجاجات شعبية كبيرة
خاصة من هنا يبدو موقفهم حرجا جدا خاصة وأن عاصفة الحزم تحولت إلى رماد يغطي جيزان وشهداءها من
الجيش السعودي . بينما أمير دولة قطر
يتحرك بكامل حريته واثقا من قضيته ومن شعبة
ويمشي في الاسواق ويصور مع الناس.
سادسا: أوجدت هذة الازمة إنسانا مقاوما أكثر
من ذي قبل لكل أصناف النفاق الديني والسياسي
في بلاد الحرمين أكثر من أي بلد آخر
وهذا مانلمسه من كثرة الاعتقالات اليومية للناشطيين السياسيين في السعودية وقد سبقتها دولة الامارات في ذلك
أيضا., في حين أن دولة قطر أطلقت جميع السجناء بما فيهم المدانيين في محاولة
الانقلاب الشهيرة عام96
سابعا:سرعة تاليف المزاعم والاكاذيب من قبل
دول الحصار يدل دلالة على معاناتها من الحصار اكثر من الدولة المُحاصرةو
لايمر يوما دونما إختلاق فرية أو كذبة
,اخيرا البحث عن شخوص وهمية
التاثير في المجتمع وغير ذات صلة بواقعة أصبحوا أكثر حصار اليوم بين العالم وهى اأكاذيبهم
تتكشف يوما بعد آخر أمام العالم وبين شعوبهم وممارساتهم العنيفة تبطش بأصحاب الرأي في كل يوم يمر على هذة الازمة
ثامنا:تعاملت قطر مع دول الحصار إنطلاقا من
حكمة "جاحظية" شهيرة مفادها "أن أصل ما أنت مستظهر به على خصمك
ثلاثة: اشرفها أن تأخذ عليه بالفضل وتبتدئه بالحسنى, فإن لم ينفع ذلك فحصن أسرارك
عنه وأخف عنه آثار تدبيرك ولايطلعن على شىء من ما تدبر قولا أو فعلا" ألم تكن
قطر طويلة البال بما فيه الكفاية مع
الشقيقة السعودية بالذات في الرد على بذاءات وأكاذيب إعلامها؟وكانت تحصر الخلاف فقط بما تدبره إمارة أبوظبي , حتى بلغ
السيل الزبى وانتشر الذباب الالكتروني
ليغطي سماء الحقيقة.
تاسعا:أدرك المأزق الذي وقعت فيه دول الحصار
, واشفق عليها من مستشاريين السوء , أدرك أن اللعبة قد أصبحت عقدة ليس مع العالم بل مع شعوبهم وضمائرهم كذلك.
الثلاثاء، 19 سبتمبر 2017
خطاب الأمير وسجل الشرف الأممي
جاءت كلمة الشيخ تميم أمير
دولة قطر بالأمس ضمن أهم الخطب التي شهدتها الامم المتحدة عبر تاريخها وسجلها الأممي الذي يحتفظ بأهم الخطب والكلمات التي ألقيت ونالت زخما كبيرا من التأثير على الصعيد العالمي حيث جاءت عبارته الشهيره"في
كل مرة أقف هنا أُدافع عن التعاون البناء وحقوق الشعوب وتلك التي تتعرض لجرائم إنسانية فأنني في هذة
المرة أقف هنا وبلادي تتعرض لحصار جائر يشمل كافة مناحي الحياة حتى إعتبره شعبي نوعا من الغدر" هذه
الصورة الواقعية المعبرة عن البشاعة في
التعامل والغدر لاقت تصفيقا كبيرا كما لاقت كلمة امير الكويت الراحل جابر الاحمد اثناء
الغزو العراقي للكويت عام 90 ودمعته الشهيرة كذلك أبلغ الأثر وأعظم التصفيق. لقد شهد منبر
الامم المتحدة عبر تاريخية العديدة من الكلمات المؤثره وأحيانا الغريبه لرؤساء الدول وممثيلهم ,ولعل كلمة سمو الأمير
تميم بالأمس إحداها بلا منازع نظرا لإنتشارها
بشكل لم يسبق له مثيل وكذلك شموليتها بحيث تحدث عن
مشاكل العالم أجمع وحدد أعراض الأمراض التي تعاني منها البشرية فكان إنسانا عالميا وهو يحمل في قلبه ألم الحصار وجرح الغدر
والعار. لعلني هنا أذكر بعضا من الخطب والكلمات المؤثره والغريبة أيضا في تاريخ الامم المتحدة وجمعيتها
العمومية , منها مثلا, كلمة الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز وعبارته الشهيرة "الشيطان كان هنا
البارحة" وبصق على المنبر إشارة الى الرئيس الاسبق جورج بوش الابن بعد حربه
على العراق , وكذلك كلمة الرئيس ياسر عرفات عام 47 حين خاطب العالم "لقد
جيئتكم بغصن الزيتون في يد وبندقية الثائر في اليد الاخرى قلا تسقطوا الغصن الاخضر
من يدي لاتسقطوا الغصن الاخضر من
يدي" هناك أيضا كلمة الرئيس الكوبي الراحل فيدل كاسترو عام 60 حين أهان متسابقي
الرئاسة الامريكية الرئيس كنيدي والرئيس نيكسون,
وهاجم حصار كوبا قائلا"إنني أحتفظ بالدجاج الحي في حجرتي" ولاننسى ذو
الفقار على بوتو رئيس وزراء باكستان الراحل
اثناء حرب بلاده مع الهند عندما مزق الخطاب وغادر الصالة قائلا
"بلادي تحتاجني أكثر" ومن غرائب
بعض الكلمات والخطب على منبر الامم المتحدة
خطاب العقيد الراحل معمر القذافي الذي استمر ساعة ونصف و قام خلاله بتمزيق
ميثاق الامم المتحده ورماه فوقا الى رئيس الجمعية العمومية في حينه 2009.ولا ننسى
أشهر التصرفات غرابة حينما خلع نيكيتا خروتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي حذائه وضرب
به على الطاولة لاسكات بعض المحتجين على
سياسة الاتحاد السوفيتي التوسعيه في ذلك
الوقت. كذلك خطاب مندوب الهند كريستا منون عام 57 اثناء ازمة كشمير التي استمرت 8
ساعات سقط بعدها مغشيا عليه على كل حال
هذا موجز يوضح أهم الخطب التي شهدها منبر الامم المتحدة من حيث التأثير إيجابا أو سلبا , تقف اليوم قطر خلف قائدها وكلمته الانسانية الرائعة في مصاف
الدول التي تركت بصمة في تاريخ إجتماعات الجمعية العمومية التي يشهدها
العالم كل عام كمنبرا للمظلوم ونصرا
للحق وأصحابة وصوتا للحرية التي يخافها الظلمة
والمفسدون . حفظ الله قطر وحفظ أميرها , لقد سجلت ياسمو الأمير بصمة أهل قطر جميعا
وحبهم للخير على منبر الأمم المتحدة بشكل
جعل من قطر أكبر من حصار الصغار وأصدق من
كذبهم وأفتراءاتهم.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)