الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

"قلق" المكانة وأفول "الدولة"


 

الدولة العربية عبر تاريخها لم تشهد ولادة الدولة الحديثة و لم تنبثق من المجتمع ولم تصغ مجموع ارادته العامة, بل هي  تعيش فوقه و تمتلكه , فهي ليست بدولة  قومية من المنظور  القومي وليت اسلامية من المنظور الاسلامي وليست دولة النخبة القائدة من المنظور الاشتراكي, أقرب مايمكن أن توصف به الدولة العربية   هو أنها دولة "الغلبة" الفارزة للمكانة التي من خلالها  تصبح هذة المكانة هي  أداة السيطرة على المجتمع, حيث  تتصاعد  بشكل تدريجي  حتى مستوى القداسة , ثم تنهار  بشكل دراماتيكي  لدرجة التدنيس,  ويصبح التاريخ العربي ليس سوى دورة  فيما بين القداسة والنجاسة, هذا الهاجس ينتابني منذ بداية أزمة الحصار الجائر على قطر , وأنا أرى تمظهراً جلياً جداً وواضحا بما لايدع مجالا للشك لهذة الدائرة المفرغة من تاريخنا العربي . كانت المكانة الى حد قريب هي السياسة , لم تكن المؤسسات  ولا الهيئات الاقليمية تؤدى دوراً رئيسيا بعيداً عن دور "المكانة"  للزعامات  والقيادات . حيث أصبح هناك إعلاءً واضحاً لما يُسمى ب"سلم القبائل" الذي كان منتشراً لدى القبائل العربية في الجزيرة ليصبح  

جزءاً هاما من الارادة السياسية للدولة , فما أن تصل الخلافات  مهما كانت درجة  قوتها الى  مستوى المكانة حتى تجد حلاً  وتنتهي أو تكاد.أزمة الحصار اليوم تعمل يومياً على تآكل هذه المشروعية السياسية التقليدية دون أن يقوم البديل , بل ان  مفهوم المكانة نفسة قد تعرض الى إبتذال صارخ  فتبوأه  من ليس له القدرة حتى على إقناع نفسة  بأهليته وصلاحيته لهذه   المكانة.خادم الحرمين الشريفين , مكانة تقف عندها الخلافات لتجد الحل , اليوم هذه المكانة جزءاً من المشكلة وليس من الحل , المفتي العام للديار السعودية أيضاً ,مجلس التعاون أصبح جزءاً من المشكلة كذلك , بينما كنا نتوقع أن يكون مجالا للحل .قلق المكانة أصبح هاجسا  خطيراً  ومدخلاً للاغيار ومصالح الغرباء ,  لعجز الدولة عن إنتاج البديل من داخلها بعد الاتيان على دور "المكانة"  أو تآكلها من الداخل لانتهاء وقتها وعمرها المفترض. "المكانة السياسية  هي الدور  والقائد , حينما كانت مصر تلعب دورها وحجمها الحقيقي  كانت زعامة , وحينما كانت السعودية تقوم بواجبها ودورها الحقيقي كانت زعامة  وكانت هناك حلولاً لما يعترض المنطقة من خلافات ومشاكل, انا اعتقد ان الانقلاب في مكانة السعودية وقيادتها , وقبل ذلك في دور مصر وريادتها , اوصل الاوضاع الى هذا الحدً الذي نعايشه  لاحرب ولا سلام  ولاتعايش ولا خصام, وأوقع المجتمعات في خضم  حرب نفسيه بين ماتشعر به وما يجب ان تفعله وتمارسه في العلن. علينا أن نتجاوز  دائرة التقديس أو التدنيس  على الجانبين , وأن نبدأ في الخروج من  مرحلة "المكانة  للأفراد الى حيز المكانة للشعوب  ودورها  في صنع مستقبلها وخياراتها, حينئذ سنجد أنه لاسبيل سوى الحوار والجلوس  حيث لامكانة للفرد الا من خلال الارادة العامة التي يمثلها وليس من خلال  هواجس نفسه وأطماع جسده ومصير  أولاده وعائلته فقط. إفراد المجال للذباب الالكتروني لحيازة المكانة هي أوقع هزيمة منيت بها ثقافتنا العربية ربما منذ  الغزو المغولي لمكتبات بغداد وإغراق مياه دجلة بالمداد.

الأربعاء، 20 ديسمبر 2017

العنف ضد المرأة..... إشكالية الحل

تلقيت دعوة كريمة من مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي -أمان لحضور ملتقى بعنوان"المرأة في الاعلام والدراما" بمشاركة عدد من الإعلاميين والفنانين القطريين والخليجين فشكرا للأستاذ منصور السعدي المدير التنفيذي وجميع العاملين في المركز ولي عدة ملاحظات اود أن أوضحها اتماما لمداخلتي نظرا لضيق الوقت حينها :

أولا: عنوان الملتقى العنف ضد المرأة في الاعلام والدراما
ثانيا: من المتوقع أن يصدر عن الملتقى توصيات حول هذا الموضوع وكيفية التعامل معه والحد منه.
ثالثا: أنا أعتقد أننا جميعا نتعامل مع العنف ضد المرأة كظاهرة , وتصدر التوصيات تبعاً لذلك لمكافحة هذه الظاهرة الاجتماعية , وهنا يمكن ضعف التشخيص وتبعاً لذلك عدم فاعلية الحلول المطروحة
 
رابعاً: العنف في مجتمعاتنا العربية "سياق" تاريخي وليس ظاهرة إجتماعية.
 
خامساً: عند الغرب هو ظاهرة إجتماعية وليس سياق أو تجاوز مرحلة أن يكون سياقاً إجتماعياً لظهور سياق آخر مقابل له هو سياق الحوار والبرامج السياسية والاجتماعية .

سادساً: على المقابل لم يظهر سياق في تاريخنا العربي سياقاً مقابلا لسياق العنف , لذلك ظل هو المحرك الوحيد للتاريخ العربي , ويتمظهر بأشكال متعددة في الاعلام كعنف ضد المرأة أو الخدم وفي السياسة بشكل صدامات وخلافات حدودية مستمره وحصار وتجويع أو بمعنى أصح كضرورة لاستمرار الدولة.
سابعاً: عدم بروز سياق تاريخي يحول العنف بأشكالة الى عنف بارد على شكل برامج وحوارات ومحط لتداول وتوافقات داخل المجتمع, جعل منه كما أشرت محركاً للتاريخ ويبدو ذلك من تاريخ الدولة العربية خاصة في حالات إنتقال السلطة ومايصاحبها من هزات عنيفة.
ثامناً:لذلك طرح كثير من الحاضرين والمقدمين سؤال مالحل؟ وفي وعيهم أننا يمكن أن نجداً حلولا ناجعة لسياق تاريخي من خلال الوعي به كظاهرة إجتماعية.
 تاسعاً: لذلك ترى هدوءاً وتوافقاً وتقارباً ووداً وفي لحظة سريعة ينفجر العنف لأن السياق يولده ذاتياً ومحركات السياق موجودة لكن هناك ما يخفيها إجتماعيا واقتصاديا كالريع وسياسة التوزيع مثلا.
عاشراً: يجب الحفر الاركيولوجي في السياق في المجتمع العربي والخليجي حتى يمكن تحويل العنف بما فيه العنف ضد المرأة  إلى كونه  ظاهرة إجتماعية ومن ثم يمكن التعامل معها من خلال مثل هذه الملتقيات والندوات والتوصيات.
أحد عشر: ومثل هذا الامر يتطلب تكاتف جميع الجهود في المجتمع بأكمله وإصلاح على جميع المستويات , وطالما هناك تكريس لسياق العنف بأشكاله بوعي أو بدون وعي سيبدو كظاهرة عصية على الحل لأننا نتعامل مع العرض وليس مع السبب.
إثناعشر:هناك أيضا ظاهرة العنف الرمزي وينتجها بكثافة مجتمع "الريع" هذه أيضاً خطيرة جدا وتدعوا المجتمع الى التقليد وإخفاء حقيقته فيضطر من لايملك أن يتظاهر بأنه يملُك مجاراة لمن يمتلك هذا ماديا أما معنوياً فللغة أحيانا والالفاظ أشد قسوة من بعض الايذاء الجسدي .

أتمنى للمركز كل النجاح  وأحيي جميع الجهود التي  تسعى  لرفعة الانسان في مجتمعنا الخليجي ,وأنا متفائل  كثيرا  بوضع المرأة ومكانتها  وعطائها  والشواهد كثيرة  وبصماتها  الايجابية في مجتمعاتنا الخليجية والعربية أكثر من أن تُحصى.

فقط علينا أن نعيً  أن الظاهرة الاجتماعية  أسهل علاجا عندما نخرجها من سياقها المجتمعي  من خلال إيجاد سياق آخر  مقابل , حتى لايعيد السياق الاجتماعي إنتاج نفسه  حينما لايجد من  يقابله  في سبيل أن يتطور نحو سياقات جديدة.
 

السبت، 9 ديسمبر 2017

اليوم الوطني والعودة إلى الذات


 

بدأت الاحتفالات باليوم الوطني مع إفتتاح  أنشطة درب الساعي , والجميع يشعر بأنه هذا العام يمثل حدثاً مختلفا  عن الاعوام السابقة  من حيث المعنى والدلالة ولي هنا بعض الملاحظات:

أولا:لأول مرة نشعر بأن إحتفال  هذا العام ينبع من الذات "المُتحققة" وليس من الذات "المُتخيَلة" كما كان في الاعوام السابقة.

ثانيا: لأول مرة يجب على لغة "البيان" أن تخفتَ أو تتوارى وراء لغة "الانجاز"

ثالثا: لأول مرة    يفترض أن تكون القبيلة جزءا  من النسيج الوطني وليست النسيج الوطني  كله, كما كانت تُظهرها إحتفالاتنا السابقة.  

رابعاً: يأتي إحتفال هذا العام  وقطر ممثلة في سموه أميرها تقدم خطاباً إنسانياً راقيا على جميع المستويات المحلية والاقليمية والعالمية, وبالتالي يصبح خطاب المجتمع  وإحتفالاته جزءا من هذا الخطاب الانساني  المرتفع.

خامساً: لأول مرة أشعر بضرورة أن يكون إحتفال هذا العام إنكشافا للذات القطرية  من خلال الانسان,  ففي الاعوام السابقة  لم تشكل إحتفالاتنا  ظهورا للذات الوطنية كوجود  بقدر ما أظهرت الموجود  على السطح وعملت على تعظيمة.

سادساً:العودة الى الذات تعني أن تشعر بالوطن من خلال المواطن , وهذة فرصة مؤاتية بعدما كان المواطن يُخفي الوطن  في تاريخه الصغير  أو في حكايتة القصيرة.

سابعاً:يأتي إحتفال هذا العام مشبعاً بإمكانيات جديدة  لدولة قطر على جميع الاصعدة , لذلك يجب أن يكون معززا  لما تحقق ومبنياً على إنجازات حضور الذات القطرية وفاعليتها وإعتمادها على ذاتها,  على جميع الاصعدة, بمعنى أن يكون تجاوزا لماسبق  وتعالياً على  تجربة الاحتفالات السابقة.

ثامنا: شعار هذا العام هو مقولة سمو الامير"إبشروا بالعز والخير" وهو شعار جامع كبير  ويربط بين العزة والكرامة من جهة والخير من جهة أخرى,  ويمثل في نفس الوقت  تأكيدا وحرصاً من قبل سموه حفظة الله على  أن يشعر المواطن والمقيم في قطر بالكرامة  أساسا  للعيش  وفي طلب الرزق , كما يُمثلُ شعاراً إنسانيا  وليس  شعاراً سياسياً ,مما يظهر التوجة المستقبلي للدولة  في الاعتماد على الذات أولا وأخيراً بعد أن أثبتت تجربة الحصار الظالم المستمر أن ابلغ الظلم قد يأتيك من أقرب الاشقاء ومن كنت تثق بهم كل الثقة.

تاسعاً: كنت في كل عام أدعوا الى إحتفالا وطنيا  يمثلُ ولاءً أفضل , وأعتقد أن هذا العام  يمثل فرصة واقعية  وواضحة  لتقديم الولاء الافضل للوطن من خلال الوطن ذاته ,

عاشراً : الاحتفالات الاعوام السابقة كانت  إحتفالا للمواطن , يرى فيها المواطن الوطن من خلال وعيه به , هذا العام من المفترض أن يكون وعي المواطن جزءاً من وعي الوطن , بمعنى أن يختزال ذاته ضمن ذات الوطن , لقد تركزت عبر الاعوام السابقة الذات الفردية وتضخمت على حساب الوطن كذات, في حين نحن نعيش اليوم  ظروفا تثبتُ أن المواجهة والدفاع عن الوجود تتطلب أن يكون الوطن بوتقة تنصهر فيها جميع الذوات , وهو ما عبر عنه سمو الامير حين أشار أن قطر ترحب بجميع الوساطات  وبالحوار شريطة أن لايكون على حساب  الكرامة  والسيادة, وهما الاساس  لكل وطن حر وذات موحدة, وأمةٌ كريمة.

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

لماذا غاب المُحاصرون وحضر ألمُحاصَر؟


 

 

يجب أولا أن  نتفق على تحديد هام وهو :هل الأزمة أزمة خطاب أم ازمة أفراد؟ لكي يمكن تفسير  إشكالية الغياب والحضور في قمة دول مجلس التعاون الاخيرة  التي عقدت أمس في الكويت وسط جو من الاحباط  شهده المجتمع الخليجي من الكويت شمالا حتى مسقط جنوبا.ماذا يعني أن يتحاشى المسؤولين المواجهة  وجها لوجه؟ لماذا يغرد المسؤول بكلمات لايستطيع بعدها مواجهة من غرد بحقه من الدولة الاخرى؟ لماذا كان الشيخ تميم مستعداً  وجاهزا للقاء  ومواجهة  جميع  الاتهامات  والجلوس للحوار؟ لماذا كان الشيخ صباح قادرا على  مواجهة جميع تقلبات الازمة ومصرا على  تحريك الأمور ؟ لماذا تتهرب دول الحوار من اللقاء وتوعد وتُخلف  وتصطنع الاعذار والمسببات لعدم الحضور؟ الجواب في إعتقادي  له جانبان : الاول  أن الازمة  لدى قطر والكويت هي أزمة خطاب . بينما هي عند دول الحصار أزمة أفراد. ويترتب الفرق هنا أن الخطاب مرتبط بعلاقة بين القاعدة والقمة , لذلك تنتفي عنه الشخصانية  وهو مانشاهده في في خلافات العالم المتحضر  حيث ليس هناك أزمة أفراد مهما كانت الالفاظ حادة بينهما إلا أن اللقاء والحوار  لايحمل صفة شخصية أبدا لأن  المشكلة أو الازمة أزمة خطاب , الجانب الآخر يتمثل في أن أزمة  إذاكانت أزمة أفراد فذلك يعني أن هناك إنفصاما بين  القاعدة والقمة بحيث  لايمكن أن يطلق عليها أزمة خطاب . دول الحصار عجزت عن الحضور لأن أزمتها مع قطر أزمة أفراد  وقطر والكويت وعمان حضروا لأن الازمة لديهم أزمة خطاب تتعدى  ملامح الوجوه و وبذاءات اللسان , وكان واضحا استعدادهم للحضور بأريحية أذهلت المجتمع الخليجي والعربي وجلسوا مع موظفين أدني منهم مستوى دونما حرج لأن الازمة كما قلت لديهم أزمة خطاب وليست أزمة أفراد , لانهم يمثلون مجتمعاتهم  وإراداتها .  بينما حال الانفصام بين القاعدة  والقمة  لعدم وجود خطاب مشترك أصلا بينهم في دول الحصار حال دون حضور  ملوك وأمراء هذه الدول .ليس هناك منهج واضح ينظرون اليه الى الموضوع سوى  من منطلق فردي  ونوازع نفس مريضة  لذلك جاءت اتهاماتهم  كخبط عشواء  في كل إتجاه وقبضتهم في نفس الوقت تزداد على الداخل المنفصل  لغياب الخطاب  المشترك  الذي لوكان متوافرا لأمكن الحل , لان  ازمة الخطاب  تتعدى الافراد وحضورهم وتضع المجتمعات ومصيرها واهدافها في المقدمة. ولايمتلكون أيضا موضوعا يعيدون  قراءة المنهج وتعديله من خلالة. لذلك  هم لايزالون  يعيشون عبثية واضحة تجعلهم يتسترون , الحقيقة إنكشاف  وظهور  وإستعداد فطري للحوار  والبحث  هذه هي الحقيقة الانسانية التي تبحث عنها الشعوب , لقد كان هناك ألما خفياً في النفوس  نظرا لسرقة الافراد لخطاب الشعوب وإختزاله في  مشاعرهم  الشخصية التي تخدم مصالحهم الفردية على مصالح الصالح العام ورغم ذلك فقد كان مشهد الشيخ صباح ومعه أميرنا الشاب الشيخ تميم  مشهدا اثلج الصدور أيضا لأنه يكشف بالمقابل عن حقيقة هذه الشعوب  وحقيقة إرادتها وسعيها للتجاوز والاستمرار معاً رغما جميع الصعاب . إن كينونة وحقيقة شعبنا الخليجي إنكشفت من خلال شخصيتي هاذين الرمزين , لذلك حضورهما كان حضوراً للحقيقة التي لايزيدها غياب الاخرين  إلا ظهوراً.

السبت، 2 ديسمبر 2017

القمة المرتقبه والأمل الأخير


 

نتمنى ان تُعقد القمة الخليجية هذا الأسبوع  ونجد مخرجا لهذة الأزمة الطاحنة التي تهدد وجودنا كدول , وسط هذا الحزام الملتهب من العالم     ,لست في موضع لإعادة  أسباب هذة الازمة وما قيل عنها  وماتكشف  من أسرارها حتى الآن ,   فأنا اعتقد أن ما قيل وكُتب ومانشر في وسائل الاعلام والاتصال  الاجتماعي شكل حالة  من الغثيان والكآبة للمواطن الخليجي والعربي لم يشعر بها ونحن في أوجع الهزيمة والانكسار أمام الصهاينة وإغتصاب المقدسات وإنتهاك الحرمات ,ولاأحتاج ان اشير الى ماحدث للعراق من غزو ولا في التفريط في البُعد العربي , ولا في أحداث الربيع العربي وما  لحق ذلك من تطورات, أريد فقط أن أوضح  بعض النقاط  الخاصة جدا  بهذة الازمة الخليجية التي لم يسبق  وقد شهد خليجنا سابقة لها ليس على المستوى السياسي وإنما على المستوى الاخلاقي والاجتماعي كذلك , أريد أن اضع حقائق أمام  قادة المجلس  لم تكن في السابق تلوح في \هنية المواطن الخليجي بشكل مُلح كما  هو الحال الآن:

أولا:أسقطت هذة الازمة  ستار الخوف بين المواطن  والحاكم   وأصبح الحااكم أكثر حاجة الى المواطن  من ذي قبل  , فأصبحنا نسمع لغة جديدة  فيها طلب فعال مدعوم  بوسائل الاعلام الخارجية ووسائل الاتصال  الجماهيري , وبالتالي أصبحت ممارسة العنف من قبل السلطة تحت أنظار وأسماع ضمير العالم أجمع , مما قد  يصل الأمر حتى الى التدخل الخارجي في شئون هذة الدول .

ثانيا: أنبهر المواطن الخليجي أمام  ماكان معلنا وماكان خافيا طيلة نصف قرن تقريبا منذ إنشاء المجلس , كنا نسمع تنمية وخطط  تنموية وأنكشف الأمر عن  حرامية مال"عام" لم يشهد لها التاريخ مثيلا , إلى درجة أنه يُخير الواحد منهم بين حريتة أو إعادة ما سرقة من أموال الشعب. أنا على يقين ان مثل هذا الأمر سيزيد من إصرار المواطن  على كسر أي صورة  سابقة ذهنية عن قداسة إجتماعية لأي أسرة حكم  وبذلك قد ستنشأ موجة من الراديكالية في المستقبل القريب تتعدى العلاقة بين المواطن السابق  وحكامهُ من الاجيال التي سبقت.

ثالثا: بدا واضحا تآكل  بنية الاسر الحاكمة من داخلها نظرا لاختفاء التهديد الخارجي لها من جانب المجتمع, وهذا أمر طبيعي  يشهد به تاريخ الممالك  والدول  الوراثية  حيث من الصعوبة الابقاء على السلطة منتشرة  ومتفق عليها بين أفرادها  طالما ليس هناك مايهدد وجودها من الخارج و دونما  نظام دستوري وقانوني يحفظ لها الاستمرارية والبقاء,والصراع الواضح  في الاسرة السعودية يبدو فاقعا بينما النظام في ابوظبي يخفي صراعا داخليا  يمكن تلمس آثارة , أحدهم سيسأل وماذا عن قطر , أجزم أنه ليس هناك صراعا على السلطة في قطر وأثبت الحصار الجائر والثقيل ذلك  بحيث يستطيع الشيخ تميم أن ينزل الشارع دونما حراسة  وسط جميع افراد الشعب والمقيمين كذلك  دون اي تقرب أو وجل أو خوف عليه وقد حدث ذلك مرارا., ذكرت هذة الجزئية حتى أكون منصفا قدر الامكان لاأكثر. أما الرقابة على المال العام فجميع دول الخليج  لابد لها من آليات فاعلية ورقابة شعبية عليه دون إستثناء.

رابعا: في حالة عدم حل هذة الازمة  أو إستمرارها  أو تحولاتها بشكل  سلبي , سيصبح  أمام  قادة الخليج طريقين أثنين , ولن  ألجأ لضرب الامثال  من الدول المتقدمة والمتطورة  في أوروبا أو أمريكا أو بعض دول آسيا ولكنني سألجأ الى أفريقيا , القارة الفقيرة سياسيا  والاكثر سكانا ولنرى  كيف كان دور القيادة الناضجة والقيادة المتهورة سببا في شقاء شعب أو إسعاد شعب آخر من دول هذة القارة التي نضرب بها المثل في التخلف جهلا خاصة  في الجانب السياسي.

خامسا:أمامنا الآن مباشرة نموذج روبرت موغابي في زيمبابوي  وكيف كان بطلا قوميا لشعبة أيام النضال مع المستعمر البريطاني, وكيف أصبح الآن بعد 37 سنة من الحكم الديكتاتوري الذي أدى الى الثورة عليه وإرغامة على التنازل  والمحاكمة رغم بلوغة مابعد التسعين عاما من العمر, وهناك ايضا نموذج عيدي أمين  في أوغندا , وبوكاسا في أفريقيا الوسطى الذين نهبوا ثروات بلادهم  وتركوا شعوبهم صرعى للجهل والمرض وفي المقابل هناك نموذج مشرف لقادة مثل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا , أيقونة الكفاح والنضال والتسامح  والديمقراطية , هناك أيضا جوليوس نيريري في تنزانيا وليوبولد سنغور في السنغال هؤلاء وعوَا دروس التاريخ  وقرؤا  مسار الشعوب وتحولات الوعي لديها  فأقاموا  ثقافة تعددية  في مجتمعاتهم فخلدهم التاريخ  وأصبحوا في وعي شعوبهم رموزا لاتغيب.

سادسا: قادة الخليج اليوم أمام هذين الخيارين  قبل فوات الآوان أما خيار  موغابي ومن معه أو خيار مانديلا ومن تبعه , الشعوب لم تعد قادرة على التحمل أكثر , الارض تميد من تحت الارجل  والمنطقة على شفا حفرة من نار, نسأل الله أن يجنبنا وقادتنا السقوط فيها , خيار التعددية والمشاركة لم يعد وعدا  كمواعيد "عرقوب" , علينا العمل بجد , وهذة القمة فرصة لو وضعنا الاحقاد جانبا وتركنا  الماضي خلفنا وأن لانطلق أحكاما على التاريخ بدلا من أن نتعلم منه.

سابعا: من حسن الطالع أن يكون رئيس القمة رجلا من نوع قادة أفريقيا المميزين الذين ذكرتهم  مانديلا وليوبولد سنغور  ونيريري , قائد يمتلك خبرة سياسية كبيرة وبلده يمتلك دستورا وسلفة الاول أنشأ مجلسا منتخبا للمشاركة السياسية , كل هذة عوامل مشجعة  لأن تحتذى , علينا أن نستخلص العبر من التاريخ والتجربة من الكبار  وأن نستمع لصوت العقل لا الى تغريدات الجهل , من المؤسف ان نعود بالقبيلة الى أسوا مافيها من عصبية, وهي تمتلك  مجالا خصبا من المميزات الايجابية , أن هؤلاء القادة التي ذكرت ينتمون الى قبائل لوإجتمعت لغطت أرض الجزيرة العربية من حضروت حتى وسط الشام , لكنهم إستخدموا قيم القبيلة الايجابية ونحن هرعنا الى استخدام قيمها السلبية الت سبقت كل دين وكل دستور.

ثامنا: أدعو الله أن يجمع شملنا وأن يجعل من لقاء الكويت المرتقب بداية لعقلانية جديدة ولقادة جدد في النظر الى الامور من منطلق المصير المشترك وأن يضعوا نصب أعينهم يقظة شعوبهم  وإمكانية أن تتحول هذة الشعوب الى بركانا مفاجئا كما كان الانزلاق الى أدنى مستوى اخلاقي وصلت العلاقات البينية بين شعوبنا في الخليج أمرا لم يخطر على بال بشر ولم يتوقعه حتى إبليس نفسه

اللهم أجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه" "

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

نحو علاقات مجتمعية صحية


 

 كلي أمل ان نخرج من هذة الأزمة بعلاقات مجتمعية صحية , مقارنة بما وصلت اليه علاقات المجتمع  من تشابك غير طبيعي قبل الأزمة , لاأعني هنا بالعلاقات  علاقات التواصل والالفة والمحبة  وغيرها من المشاعر الانسانية  الطبيعية الايجابية منها أو السلبية و ما أعنيه حقيقة هو نمط هذة العلاقات والنتائج المترتبة على هذة العلاقات وإنعكاسات ذلك على تطور المجتمع  إجتماعيا  وسياسيا.  كنت منذ زمن ألحظ تغيرا غير صحيا في نمط  العلاقات المجتمعية , يُضحي بالعلاقات الأفقية  واستمرارها  لحساب العلاقات الرأسية مع  مراكز السلطة , مما أفقد المجتمع كثيرا من  حيويتة  وطمأنينتة وثباته وإتزانه , وأدى بالتالي الى شيوع نمط من الاخلاق الفردية السلبية الغير قائمة اساسا على الانتاج كما هو الحال في المجتمعات الصناعية , وانما قائم على الريع وتوزيعاته , الأمر الذي أفقد المجتمع حيويتة , ويفقد كذلك وسطيته وطمأنينته التي عُرف بها.كلي أمل بهذة الأزمة التي نرجوا أن تنتهي على خير إن شاء الله , وأن يعود الوعي  الى رشدة بمساعدة حكومتنا الرشيدة  بالضرورة  من خلال برامج ثقافية وسياسيات إجتماعية   واضحة لاتدع مجالا للقفز على ثوابت المجتمع وتاريخة الاجتماعي بشكل  فج  وسريع ,حيث الوضع الآن بعد دخول  وسائل الاتصال الاجتماعي بشكل  قوي وكبير  في رسم وعي  الجيل الجديد بحيث قد يصبح الذاتي هو الموضوعي ,والصوت هو الواقع , وبالتالي  يعمل تأكيد وتقوية العلاقات الرأسية  مع السلطة وأصحاب القرار على حساب العلاقات الافقية بين أفراد المجتمع وإستقرارها حفظا لإتزان المجتمع  ووسطية , ايضا هناك قضية أخرى اود ان اشير إليها  لأهميتها وهي التوقف عن صنع الايقونات  في جميع المجالات  فالجميع ساهم ويساهم سواء خلال الأزمة أو ما كان قبلها في  رفعة مكانة قطر  ولاءً وحبا فيها وفي قيادتها , صناعة الايقونات الاجتماعية دليلا على قوة العلاقات الرأسية  أكثر,وليس على ثقة المجتمع بها , أيضا من الأهمية بمكان  الوعي بأن هناك كثير ينقصنا كمجتمع  بمعنى التواضع أمام ما قدمناعلى العموم إشكاليتنا لاتخرج عن إشكالية العقلية العربية التي تعمل على  تحويل الخطأ الى صواب  , بدلا من تصويبه , والهزيمة إلى نصر  , فنعامل المنهزم كمنتصر  مع أن هناك هزيمة مشرفة,ويستحق صاحبها كل تكريم  لكن الخطورة أن تنقلب في أذهاننا وتصوراتنا  الى نصر وهنا الخطأ المُخل الذي بالتالي يؤثر    سلبيا على نمط العلاقات المجتمعية , فنصنع مزيدا من الايقونات من دون أن نشعر بذلك .ويزداد المجتمع  إنشدادا الى العلاقات الرأسية الريعية والبحث عنها والتضحية ربما بالمبادىء  من أجل الوصول إليها , أرجو أن نستفيد من هذه الازمة ثقافيا بشكل يشعر معه الجميع  أننا نعيش الوطن , ونتفس  حبه والولاء لقيادته بشكل طبيعي  وبإطمئنان  كما كان آباؤنا يفعلون ويشعرون.

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017

الأزمة واشكالية الاقتران الشرطي بين المواطن والمقيم


 

 

ثَمن سمو الامير المفدى الشيخ تميم  دور المقيمين في قطر الى جانب دور اشقائهم المواطنين خلال الازمة الراهنة  , وشدد على أهميةدور إخواننا المقيمين في المشاركة الفاعلة  في التصدي لأساليب  الحصار الغاشم  بكل إمكانياتهم وحبهم لقطر ولشعبها , ونحن كواطنين نشعر بأهمية دور إخواننا المقيمين من جميع الجاليات  في هذة الأزمة المستمرة حتى الآن وبشكل  يزيد من ترابطنا كمواطنين ومقيمين في الوقوف مع  قيادتنا  ورمزنا سمو الامير المفدى حفظة , إلا أنني أشعر أن هناك من  يريد يجعل  من دور المقيمين أجندة تتعدى  الدور الى حالة أصالة الوجود الاجتماعي  ليس تمييزا إنسانيا وإنما مساواة وربما تمييزا حقوقيا قانونيا , والكثير منا لايزال يذكر مشروع قانون التقاعد  الذي أوقفه سمو الأمير الاب  الشيخ خليفة بعد أن تبين له أنه في صالح وعيَ المقيم على حساب أحقية وجود المواطن  في فترة سابقة على ما أعتقد في أواخر سبعينيات القرن المنصرم أو أوال ثمانينياته, , إن المشاركة في التنمية  دور يقوم به الجميع سواء مواطنين أو مقيمين أو عمالة مؤقته  ضمن قوانين  تضمن للجميع حقوقهم  ومخاطر المستقبل  طالما أن عملية التنمية مستمرة وقائمة , الآن بالنسبة للأزمة  جميع من في قطر هم مع قطر حكومة وشعبا  لاشك في ذلك  فكما كان أهل قطر أوفياء في الوقوف خلف القيادة والأمير , أيضا إخواننا المقيمين  والجاليات العمالية  بجميع جنسياتها كانت ايضا خلف القيادة والأمير , ولربما كانت الجداريات   خير دليل على ذلك , أنا مؤمن بأن القيادة تدرك الأمور بشكل جيد  وإن إقتران المواطن بالمقيم في خطابات صاحب السمو  تعطي إنطباعا واضحا  لأهمية دور الجميع , لكن يبقى الدور على التشريعات القانونية  التي ترى التفاصيل بشكل أوضح  والتي من المفترض أن تفرق بين أصالة الوجود وحداثة الوعي  الذي أوجدته الأزمة, بحيث لاتترك  فراغا تتسلل معه أية أجندة ترى في  حداثة الوعي الذي أوجدته صدمة الحصار لدى المقيم والمواطن على حد سواء أسبقية على أصالة الوجود وقدم الازمات المماثلة التي شهدها المواطن  من نفس الأطراف على مر التاريخ بين خاصة أن وجود قطر يتأكد يوما بعد آخر كلما إستمرت هذة الأزمة  وهذا دليلا واضحا على أصالة وجودها  شعباَ ووعياَ ,لقد تقاسم المواطن والمقيم  الشعور بمعاناة الأزمة واشتركا معا في الحفاظ على الوحدة الوطنية التي أذهلت دول الحصار أنفسهم قبل العالم, لكن يبقى الاقتران الشرطي لقمة المواطن ولُعاب المقيم موضوعا للأداة القانونية الدستورية التي تنظم العلاقة بشكل تضمن للطرفين  التكامل لا التماثل.