الاثنين، 5 مارس 2018

"ما خفيَ أعظم" ومأزق الشعوب


 


 تبدو شعوب المنطقة في مأزق بين غيابها الفعلي ووجودها  الظرفي عند الحاجة , لذلك تبدو محاولة الحكم  على أحداث التاريخ  يشوبها  بعض التناقض بل تبدو إشكالية  تحمل في جنباتها تناقضتها  التي تتعايش في داخلها , أثار فيلم الجزيرة  المسمى " وما خفي أعظم" الذي يحكي قصة  الانقلاب الذي كان  مخططاً له عام 96 للإطاحة بحكم الامير الوالد الشيخ حمد  لغطاً كبيراً بين من يرى أنه كان ضرورة تاريخية لربط الاحداث ببعضها البعض وتفسير ما تلا ذلك من تطورات ونتائج وبين من يرى أنه  يزيد من تعقيد الامور وليس ينتظم مع سياق الاحداث بعده لاختلاف الظروف  وسياق الاحداث بعد ذلك  نظراً لطول المدة  وفصول الربيع الكثيرة التي تلت ذلك . إلا أنه "الفيلم" يبقى مثالاً واضحاً  على مأزق هذه الشعوب في القدرة على التصور  والحكم  على الاحداث  التي لاتشارك فيها  ولاتصنعها  فبالتالي تطلق أحكاماً لفظية  تقوم على  رؤية شخصية مرتبطة نفعية في الغالب , لذلك  نرى من يوصف بالخيانة عند البعض يوصف بالوطنية  او البطولة عند البعض الآخر أو مايطلق عليه محاولة انقلاب عند البعض , تسمى محاولة تصحيح عند البعض الآخر , هذا  التداخل في الحكم  ينطلق أساسًا من بعدين اساسيين  لايوجدان الا في المجتمعات ذات الطبيعة المشابهة لمجتمعاتنا  سواء في تطورها التاريخي أو الاجتماعي  وهما:

البعد الاول :نظراً لغياب الحياة الدستورية التي أساسها  الدستور  الديمقراطي  بين الحاكم والمحكومين , يصبح الولاء  للحاكم بصفتة الذاتية وليس بصفته الدستوريه حيث لادستور والقسم بالتالي يصبح بأسمه  وخاصة لكبارالمسؤولين و ضباط الجيش والشرطة , وعند تعرض  الحكم  لزعزعة أو إنقلاب يصبح  القاسم المشترك بين الحاكم والقادة من المسؤولين هو القسم الذي تم بينهم , لذلك  هم بين  أمرين أحلاهما مُرُ فإلتحاقهم بالقادم الجديد قد يبدو خيانة  للقسم الذي أقسموه  ودفاعهم  عن القديم قد يبدو خيانة عند الطامحين الى التغيير  , من هنا جاءت فكرت النأي بالجيش عن السياسة  وضرورة وقوفه على الحياد  ومن هنا تبدو الدولة الدستورية حاميا من التقلبات  الفردية الشخصية.

البعد الثاني: أن إنتقال السلطة في مجتمعاتنا الخليجية تتم داخل القصر  وليس الشعب أساساً طرفاً فيها  الا في حالة الكويت وبدور محدود  بل يبدو شكلياً وفي ظروف خاصة جداً  .لذلك هي تتخذ موقفاً تاريخياً  لم تشارك في صنعه  فبالتالي يبدو دورها  كدور مشجعي كرة القدم في استاد رياضي  , من هنا ايضاً يبدو حكمها على التاريخ حكماً إنطباعياً  هشاً, ومن هنا ايضاً يبدو الحكم  شأناً عائلياً صرفاً  طالما لايسع المجتمع ان يتدخل فيه فبالاحرى لايجوز لدول الجوار أن تتدخل فيه أو أن تمنعه.

هاذان البعدان  يجعلان من الصعوبة بمكان الحكم  على مايجري اليوم في أزمة الخليج حكماً ملتزماً  بقدر من الحيادية العلمية, غياب الحياة الدستورية  , الاستفراد بالسلطة ,  حكم القصر الميتافيزيقي المنفصل عن الدنيوية الشعبية  كل هذه الامور تجعل الايديولوجيا تتلون بأطياف قوس قزح مع كل محلل  أو معلق سياسي  أو طامح للإرتزاق من بعيد , ومع ذلك  يجب التنبه الى أهمية تدارك الانزلاق الى  الحرب وإسالة الدماء بين أفراد الشعب الواحد في الخليج لذلك تبدو صحوة ضمير العسكري القطري برتبة نائب وخروجه  من العزبة ليلاً لكشف خيوط المؤامرة  عملاً إنسانياً كبيراً يخفف من ذنبه الاول بالالتحاق بها  هي هبة سماوية أراد الله ان ينقذ بها شعب قطر  من كارثة حقيقية , ولكن يبدو أيضاً أن هاذين البعدين غياب الدستور  وعدم  المشاركة بعدين  خطيرين  بإستمرار مالم نتداركهما  فأننا في نطاق المؤامرة وفي مجالها الحيوي لانزال.

 

 

الخميس، 1 مارس 2018

مزارع الريان

البيئة التي نحاول الحفاظ عليها اليوم, ونضع البرامج والتوصيات  من أجل بيئة صحية  لمواطن سليم,كانت أرضيتها وبناءها التحتي متوفراً, لم نعمل على  البناء عليه  بقدر ماعملنا على إهداره وإزالته, يمثل الريان القديم سابقاً  رئة الوطن التي يتنفس  بها , مزارع على مدَ النظر , طيور بأشكالها وبمواسمها المختلفة , مياه تنساب صيفاً وتفيض شتاء عند نزول المطر, كان صيفنا  نقضيه في هذه المزارع وكنا نسميها "زروع" جمع زرع , , خطوتين من كل بيت فإذا أنت في وسط زرع أشبه بحديقة غناء  لاتفصلها سوى  حيطان من طين واحياتاً من إسمنت  رقيق, اليوم وأنا أعود بالذاكرة الى تلك المزارع التي أُزيلت  يعتصرني ألم أخفيه وحسرة  أحاول التغلب عليها ,اليوم بعد أ، أصحبنا  "حبيسي الاسمنت والازفلت فلاخضرة حوالينا ولاماءُ, لاتغني حدائق اليوم عن طبيعة الامس  لانها بيئة طبيعية قريبة من البيوت والفرجان  إنها جغرافيا الانسان البسيط على طبيعته  التلقائية 
كنا محكومين بجغرافية الريان صيفا وشتاء ماعدا الخروج للبر أو للبحر . كان للريان طبيعة خاصه وهي على ما أعتقد التي أعطته هذا المسمى الجميل فهو محاط تقريبا بالمزارع و حتى كنا نستيقظ باكرا على أصوات ماكينات جلب المياه في هذه المزارع وبه العديد من برك السباحه ففي بعض المزارع هناك أكثر بركه ,نقضى أوقاتنا صيفا في السباحة فيها وفي صيد الطيور , وكنا نواجه ممانعه ورفض أحيانا من المشتغلين فيها من أهل عمان أو البلوش ,وكان زرع الشيوخ موكولا به رجل فاضل من أهل الحوطه أسمه "إبن غميان" ومعه على العقيلي رحمه الله وهناك مزارع أخرى كزرع الشيخ جاسم وزرع الشقب وزرع الشيخ على بن عبدالله  , كان الريان أشبه بالرئه التي يتنفس منها المكان  , ويصفو مع الجو والزمان وكان والدي يمتلك مزرعه في غرافة الريان داخل سور المدينه التعليميه الآن بها بركتان للسباحه , في الليل ليس هناك سوى جلعة "قلعة " عبدالله بن جاسم الذي يسكنها حفيده الشيخ جاسم الذي كان يحبه محبة خاصه حتى أنه كان يدعي بأسمه جاسم بن عبدالله وهو جاسم بن على بن عبدالله , لكنها ليس لمن كان في مثل سني حيث انني كنت صغيرا بالنسبة لأولاد الشيخ فأحيانا يسمحون لمن هم في سني بالدخول واحيان لايسمحون   . وكان اشهر الافلام فيلم مغامرات عنتره بن شداد بطولة سراج منير وكوكا و وكان يعرض باستمرار بالاضافه الى فلم آخر فظيع أسمه "لص بغداد" كما كان ملعب الشعله الذي يقع خلف الجلعة مسرحاً لكثير من المباريات بين فرق الفرجان  المختلفه في الريان  وأحيانا مع فرق من الفرجان الأخرى من مناطق أخرى
ياليتنا حفظنا الريان  وإن كنا  أضعنا الانسان.

الجمعة، 23 فبراير 2018

شبح شارع الكهرباء

أتذكر شارع الكهرباء كلما أقبلت على منطقة "اللؤلؤة" بالذات , لاأعرف لماذا  , كان وهج منطقة اللؤلؤة الحالي , يقابله وهج شارع الكهرباء السابق الذي لم يعد له وجود, شباب "اللؤلؤة" اليوم يقابلهم شباب شارع الكهرباء  في ذلك الزمان , كان شارع الكهرباء لؤلؤة زمانه  حيث المطاعم  والمتاجر واستديوهات التصوير الشمسي, كان أيضاً مسرحاً للتجوال  في السيارات الفارهة  ومعظمها أمريكي الصنع في ذلك الزمن ,كما يهرع الناس اليوم الى منطقة اللؤلؤة وكتارا , شباب ذلك الزمن أيضاً وخاصة في ليال رمضان يتكدسون في شارع الكهرباء حتى ساعة متأخره , شارع الكهرباء كان يمثل ثقافة المدينة في ذلك الوقت  في مقابل ثقافة الضواحي حيث  لاأماكن للتسوق ولامطاعم سوى مطاعم هندية صغيرة ,  اليوم ما يحزنني ان اللؤلؤة كمنطقة سكنية  وفضاء تسوق عظيم  تبدو بلا تاريخ  تماما  بعد إزالة شارع الكهرباء وما حوله مثل شارع مشيرب وشارع عبدالله بن ثاني  , وتبدو وكأنها إفتعال وليس إنتقال  بعد هذه الازالة  لعمقها التاريخي  المتمثل في شارع الكهرباء  وما حوله , التحديث جيد لكن لكي  يصبح تحديثاً يجب الاحتفاظ  في الواقع بنسخته  الاصلية القديمة, تحديث البنيان تماماً كتحديث الانسان  لايمكن إلغاؤه بدعوى تحديثه, إنسان شارع الكهرباء كان بسيطاً  هدفه كان شهادة جامعية يخدم بها وطنه بإخلاص وعزيمة ,بينما إنسان "اللؤلؤة اليوم  مستهلك لايشعر بإنتماء المكان كما يشعر به ساكن شارع الكهرباء, إنسان شارع الكهرباء  مرتبط به وبحواريه الضيقة  يشعر بأنه حين يتحرك يتحرك ضمن تاريخه وزمانه, بينما إنسان "اللؤلؤة" يشعر بالغربة  والتوجس "أتكلم هنا عن القطري, شخصياً كان يمثل لي شارع الكهرباء  ألقاً لاأنساه  ففي إستديو الجمهورية العربية المتحدة  أُخذت أول صورة شخصية لي  لاستخراج الجواز, ومن أحذية "باتا"  أشتريت أول حذاء لي  وفي مطاعمه اكلت أول طبق حمص وفول , شارع الكهرباء علامة فارقة للمدينة كنت أتمنى لو إحتفظنا بها  للزمن وللأجيال وللذاكرة , كلما عبرت شارع الريان متجها نحو سوق واقف أرنو بناظري الى اليمين وتعود بي الذاكرة الى  ذلك العصر الجميل  حيث حركة الناس التلقائية  وتفاعلهم مع محيطهم  بكل بساطة  لاتشعر معه  بضغط التحول والتغير السريع .كان شارع الكهرباء أيام الابتدائية والاعدادية بالنسبة لنا فرصة لاتُضيع متى ماتوفرت المادة , واليوم تزهو اللؤلؤة بكل مفاخر الاستهلاك العالمي من أسواق ومطاعم  ومتاجر إلاأنها   لاتسكن في النفس كما كان يسكن شارع الكهرباء  حيث انه لم يكن مجرد شارع   وإنما كان موطنا لمشاعر وأحاسيس وطن , لم يكن مجرد شارع بقدر ماكان رمزاً لارتباط المادة بالمعنى  والمبنى بالأرض لم يكن قط مشروعاً  بقدر ماكان إنتماءً ,أتمنى لو أجد دواءً لمتلازمة شارع الكهرباء التي تلازمني كل ما أقبلت على اللؤلؤة , شبح شارع الكهرباء يطارد أجيالاً عاشت فيه طمأنينة التنمية وهدوء خطى المستقبل الآتي . 

السبت، 17 فبراير 2018

مجلس الشورى

شكل انشاء مجلس الشورى خطوة جيده مع بداية السبعينيات وأحتل مقاعده كبار رجالات المجتمع وكان يغلب عليه طابع رجال الاعمال في بدايته , إلا أنه مع الوقت تحول الى الطابع العائلي والقبلي , وبدأ مع الوقت يفقد تأثيره مع وفاة معظم اولئك الرجال الذين كانوا كما قلت مرتبطون بالانسان في قطر اكثر من ارتباطهم بمصالحهم وأعمالهم الخاصه أو بالتواجد في المنصب في حد ذاته.حيث كان السابقون من اهل قطر يقدمون المشوره حتى وإن لم تكن تطلب منهم , إحساسا منهم بالمسؤوليه الدينيه والاجتماعيه , المشكله كما أراها ليست في الانتخابات أو التعيين , وإنما في عدم وجود مسافه بين السلطه التنفيذيه" الحكومه" وبين الحكم ذاته , المسافه التي يمكن أن يحتلها مجلس الشورى من خلال مسائلة الحكومه عن التنفيذ حتى وإن كان معينا وليس منتخبا , يضم مجلس الشورى الحالي العديد من الخامات الشابة  وعدد من الخبرات الحكومية  وقطاع الاعمال , لكن يبقى دوره الفعلي  بل وتفعيل جميع إمكانياته التي منحها إياه الدستور والقانون , مرتبطان أساسا  بإيجاد مساحة له  في التحرك بين الحكومة  كسلطة تشريعية  وبين السلطة الحاكمة  كجهة عليا  تراقب جميع السلطات بدون ذلك الشورى جزءاً خارجاً عن الاطار المخصصة لها , بل أن المسؤول لايشعر بأهمية عضو مجلس الشورى ولا بقيمته  لأن لكل منهما خطاً مستقيماً لايلتقي مع الآخر  , ويبقى دورهم في حضور المناسبات ونشاطهم الأقوى التصوير فيها , ولعلي هنا أشيد برئيس مجلس الشورى السابق  الأخ محمد بن مبارك الخليفي  فقد كان دائماً محباً للنقد البناء  وصدره كان يتسع تماماً لكل ماكتبت وكتب غيري عن أداء المجلس خلال فترته الأطول في تاريخ مجلس الشورى القطري,  يجب أن يتحول المجلس إلى قيمه , يشعر المسؤول والمواطن  أكثر من الشعور بأفراد  كوجود متعين في الخارج فقط,أنا أعتقد  كلما كانت السلطة التنفيذية على مسافة من الحكم  أمكن التحول من آلية الأمر الى آلية البرنامج التي تتيح مكاناً  لمجلس الشورى لكي  يقدم مساهمته بشكل أفضل , هذه الفتره إنتقاليه في تاريخ مجلس الشورى كما أشار سمو الأمير المفدى إلا أنها هامة جداً للمجلس القادم  وهامة كذلك للحكومة  , فالاداء الحكومي غير قابل للقياس حتى الآن   فعضو مجلس الشورى وعضو  السلطة التنفيذية"الحكومة" كليهما في  وعي المواطن  لايمثلان رقماً بقدر مايمثلان  "كماً"لأن أداءهما  غير قابل للقياس  ويبقى معيار الحكم عليهما هو طيبتهما وحسن إستقبالهما وخفة "النفس" وهي معايير  إنسانية عامة من المفترض أن يتحلى بها كل إنسان , إلا أنها المعيار الوحيد حينما يكون الاختيار والانتقاء هو  الممكن  والمتحقق.  ,

الخميس، 15 فبراير 2018

هل كانت هزيمة عام 67 مطلب عربي ؟



  

"من كل ماتقدم يافخامة الرئيس ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هي العدو الاكبر لنا جميعاً , وإن هذا العدو أن تُرك يحرض ويدعم الاعداء عسكرياً وإعلامياً فلن يأتي عام 1970 كما قال الخبير في إدارتكم السيد كيرميت روزفلت وعرشنا ومصالحنا في الوجود" هذا نص من رسالة الملك فيصل الى الرئيس الامريكي جونسون وهي وثيقة حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966 الموافق 15 رمضان 1386, وتقترح ايضاً توجيه ضربة قاصمة للنظام المصري لكي تنسحب من اليمن وتكف عن تهديد النظام السعودي .

 

ومن بين المعلومات الجديدة التي سربتها الاستخبارات الاسرائيلية هي دورها في اغتيال المناضل المغربي المهدي بن بركة على الاراضي الفرنسية نتيجة تعاونها مع الاستخبارات المغربية, وتضيف المعلومات ان المغرب لها علاقات متميزه مع الغرب واسرائيل  ويقف على رأسها ملك ميال للغرب نسبياً وكما طلبت المغرب من اسرائيل تزويدها بوحدة لحماية الشخصيات حيث كان الملك يخشى من القتل  وفي مؤتمر القمة العربي عام 65 سمح الملك الحسن  لاسرائيل بمراقبة المؤتمر عن طريق الموساد, وفي نهاية المؤتمر تم تسليم ضابطي الموساد تسفي ملحين ورافي إيتان  كل المعلومات السرية الضرورية.

راهنية مثل هذة التقارير والرسائل وغيرها الكثير عبر تاريخنا العربي القديم والحديث هو ماتتعرض له المنطقة العربية حالياً أيضا من تآمر  ليس من الخارج وإنما من داخلها ومن بين مكوناتها , ليس الخطر إسرائيلياً كما كان يقال بل عربياً , وأزمة الخليج الراهنة تكشف بجلاء مدى التآمر والارتهان للغرب واسرائيل والتحولات الاجتماعيةالتي تعصف بالمملكة السعودية  تحقيقاً لرغبات صادرة من البيت الأبيض وتل أبيب دليل آخر, في حين كنا نعتقد أن هزيمة  عام 67  هزيمة للأمة العربية نكتشف اليوم انها كانت هزيمة لمصر كنظام وانتصار مطلوب   للسعودية وللمغرب وللأردن , في حين كنا نعتقد أن إسرائيل عدواً مشتركاً, نكتشف مع كل يوم جديد أنها صديق وقت الضيق ,نحن أمة لاتستحي  , وأنظمة تتدثر بالطهارة لتختفي في مواخير الدعارة , وزعامات صفقنا لها وهي دمى على خشبة مسرح العرائيس  في شوارع تل أبيب وواشنطن ولندن.

 

الأحد، 11 فبراير 2018

قطر "الإنسان" ومرتبة "الإحسان""


 

 

ليس المستوى الرسمى هو  وحده الفاعل في العلاقة بين دولة قطر وشقيقاتها من الدول العربية, بل كان هناك مستوى شعبى على قدر كبير من الرسوخ والصلابة من خلال  النهضة التعليمية التي شهدتها الدولة منذ الستينيات  وصاعداً, لم يكن الاخوة العرب من المصريين والفلسطينيين   وغيرهم فقط مدرسين بل كانوا أيضاً طلاباً ودارسين  في النظام التعليمي القطري الذي بدأ بقوة وبتوجه عروبي قومي  جعل من الطالب يشعر بعروبته قبل  أقليميته الضيقة  وبإنسانيته قبل دينه الذي يعتنقه , لازلت أذكر أخواناً من العرب الفلسطينيين ذوي الديانة المسيحية يدرسون معنا أمتازت العلاقة معهم بَود شديد وبألفة ومحبة , لازلت أذكر مانويل بشاره عوض وأخيه سليم بشاره عوض وبيتر أميل حنا , كانوا خير الزملاء والاصدقاء , ولازلت كذلك أذكر نائل فؤاد حماده  ومحمد زغموت  وزميله نبيل  وبلال اسعاف الصفدي  وعيال الجاعوني  وغيرهم كثيرون , غير الاخوة من الاشقاء المصريين واليمنيين والاردنيين الذين درسوا معنا كذلك.وبعض الاخوة من السودان  لااذكر طلبة من المغرب العربي في ذلك الوقت . علاقتنا باخواننا العرب علاقة وثيقة , لايزال هناك الكثير من هؤلاء الاخوة يذكرون الجميل لقطر والفضل أيضاً في تعليمهم , كثيراً منهم عادوا أطباء ومهندسين  للعمل في قطر , أنا اعتقد أن إشكالية التعايش مصطنعة  ولادخل للطرفين شعبياً بها  , البُعد العربي اضفى على العلاقة الشعبية بين أبناء الامة نوع من الثبات والمشترك العام أكثر من ضيق الاجندات الايديولوجية التي  عملت على التفريق بين  مكونات هذه العلاقة بشكل  يمكن تلمسه من ردود الافعال  على تطور هذه العلاقة الايديولوجية الضيقة,كان الاخوة من الديانة المسيحية لايحضرون دروس العلوم الشرعية  ويكتفون بعلامة النجاح الموضوعة لهم لاختلاف ديانتهم عن المنهج , لم يكن ذلك يمثل  لنا أي مثلبة أو نقصاً يمكن  التكتل حوله  بل يلتئم جمعنا  بعد تلك الحصة  في ماتبقى من الحصص بكل ودَ وتآالف , تلك الروح السائدة  جعلتنا نتكدس خلف المقاومة الفلسطينية ونتزاحم ونحن صغار في الابتدائية لنحضر  خطاب أحمد الشقيري في أستاد الدوحة , كانت قطر عضواً فاعلاً , نعم لقد ساهم الاخوة الفلسطينيين في نهضة قطر التعليمية بالذات مع أخوان لهم من مصر العربية كذلك , وكذلك قطر ساهمت أيضاً في تعليمهم  وفي توظيفهم بعد ذلك , إذا وصلت العلاقة الى حد  المحاسبة بالقنطار تكون في حالة مرضية لانريد لها أن تصل  لهذة الدرجة من الاستشراء المرضي , لن أنسى أخوتي العرب من الاشقاء الفلسطينيين ولامن الاخوة المصريين ولامن الاشقاء اليمنيين  وهم الجاليات الاكثر تواجداً في قطر ولا من غيرهم مدرسين كانوا أم طلاب جلسوا معنا على كراسي الصفوف ومدرج الجامعات. علينا أن نوظف العلاقة بشكل أفضل  لايرى فيها المواطن سلباً ولايشعر بها الاخر مغنماً. ولانعتبر الشذوذ قاعدة كما لاتعتبر القاعدة شذوذاً . أبناء أوائل المعلمين من أخوتنا العرب وأحفادهم كذلك علمتهم قطر ودرسوا في مدارسها وجامعتها  ولا زلت أذكر اسماء العديد منهم مثل ابناء السفير الفلسطيني السابق  "الشريف" رحمه الله  وغيرهم نحتاج جميع أخواننا العرب ليسوا كبديل وأنما كشركاء  بعيداً عن الايديولوجية الضيقة  والطهورية  الدينية والثورية الانتهازية .

الثلاثاء، 30 يناير 2018

دستور "الرفاع"

 

رياض الرفاع التي أتى عليها   شارع دخان,  وأحاط بها ع  السور من كل جانب, أما لثكنه عسكريه أو  لغرض آخر, كانت مقام أهل قطر في الشتاء , من الوجبه شرقا حتى الحسنيه غربا ,الخزعليه والدحيليات, والشيخ سعيد ,وأم اثنيتين, وغيرهم من اسماء  رياض الرفاع التي حفظناها أبا عن جد , وينزلها آبائنا شتاء مع الشيوخ وجمع غفير من أهل قطر الكرام , بيوت متقاربه  ومعيشة واحده  وأنتماء واحد , كان الرفاع كمنطقه غاليه جدا على الحكم في قطر  لايسمح لأحد بقطع السمر منه ولا الشجر, ولاالعبث بتربته وطينه , كان محميه طبيعيه بلا اسوار  حيث كان وعي الناس كافيا عن أي سور  وقرب الناس من الحكام  مانعا من التجاوز , لم اعش تلك الفتره بالتفاصيل , لكن حدثني والدي عنها أنهم كانوا ينزلون  هم وجمع من أهل قطر في منازل متقاربه مع الشيوخ, أما في الصغر فكنا نذهب الى الوجبه حيث قلعة  الشيخ عبدالله بن جاسم والتي سكنها بعده إبنه الشيخ حمد بن عبدالله  والتي  كانت مسرحا لمعركة بين اهل قطر والحاميه العثمانيه ,  انتصر فيها اهل قطر  وذلك في عام 1893, كنا نذهب على "السياكل" حيث هناك مسافة   قاحلة بين الريان والوجبة ونتغدى في الزرع الكبير فيها  ونلعب الكره حتى العصر ثم نعود بمافي ذلك من مخاطرة حيث الطريق الضيق ذو الاتجاه الواحد,أما روضة الحسنيه ففيها بيت كبير لأبناء  الشيخ أحمد بن على حاكم قطر في الستينيات رحمه الله  يقضون فيه أيام العطل والمناسبات , وأذكر اننا في روضة تسمى "الشيخ سعيد" في شتاء جميل في عام 68 ميلاديه على ماأظن , حين أعلن خبر وفاة الملك سعود بن عبدالعزيز رحمه الله, فحزن والدي  لموته  فقد كان   يصفه بأنه كريم. ونزلنا أم القهاب وغيرها من الرياض  اللي حولها مثل بقية أهل قطر  حيث كانت البيئة مؤاتيه  والبركة  تتنزل من السماء كل شتاء بمطر ينعش الأرض ويحيي اليابس من العود. رياض الرفاع شكلت وعياً بيئاً متقدماً لدى أهل قطر  بضرورة الالتزام الذاتي بالبيئة , كا ن الاباء أكثر إحتراماً للبيئة منا , كان هناك دستور غير مكتوب بينهم وبين البيئة والمحافظة عليها.كان الشتاء يبدو أكثر طولاً منه اليوم , والمطر أكثر  كرماً منه اليوم , والنفوس أكثر صفاءً منها اليوم,عندي إعتقاد بأن البيئة هي مرآة الإنسان  يرى فيها صورته , فكلما كانت صورته اجمل كلمل إنعكس ذلك على مرآته "بيئته وطبيعته".كانت مناطق "السيج وروضة قدًيم  والثميد وحزم برنيوش" التي أصبحت مناطق سكنية اليوم كانت ملاذاً للصيد والمقناص. اليوم نحن نضع قوانين للحفاظ على البيئة  ونقيم المحميات  ولانجد من الالتزام  ماكنا نجده قبل ذلك كله , لأن الدستور المتعارف عليه أحياناً كثيرة أقوى من الدستور المكتوب, الدستور العرف ينبع من الداخل بينما الدستور المكتوب مجرد إملاء من الخارج , نريد  أمثلة تُعيد لنا دستور العُرف ,  نريد رموز  تضرب لنا الأمثلة في ذلك , لاينفع أن نكتب دستوراً ونصدر قانوناً للحفاظ على البيئة  ونخفي أطماعاً  وهواجس  إستغلالية على حساب الاجيال القادمة, آباء الدستور الأول  كانوا يدركون أن قطر منحة شتوية  لذلك كان جل همهم أن يستمتع أهل قطر بشتاء جميل وبيئة نظيفة ورياض  طبيعية  وشمل ملتئم , اليوم أرى المزارع وقد أصبحت كراجات وأرى الرياض وقد أصبحت مخازن  وارى الوديان  وقد أصبحت مصباً لمياه الصرف, لم يعد هناك مايمكن الحفاظ عليه  طالما كان الطمع منهجاً والمال وسيلةً , اللهم أرحمنا فإنك بنا راحم ولاتكلفنا فأنت علينا قادر.