الخميس، 5 أبريل 2018

دراما الحصار كعودة للطبقة الوسطى


 

جاءت أزمة الحصار لتؤكد  أهمية طبقة هامة جداً وضرورية لتقدم المجتمع وإتزانه  والحفاظ على إنسانيته أمام زحف المادة الذي بدأ يغزو المجتمع بشكل ملحوظ وحاد خلال العقد السابق  حتى بداية الحصار منذ عام مضى تقريبا.جاء إجتماع الاسرة القطرية حول مقاطع  أو يوتيوبات قصيره  عن الحصار , ذهبت أيضاً الأُسر القطرية جميعاً لمشاهدة مسرحيات تتحدث عن المواجهة مع الذات والوعي الذي كان غائباً أو زائفاً عن سرديات عايشناها كمسلمات  لايمكن اسقاطها . أصبح المجال العام ممتلأً و بأفراد وشخصيات  غير تلك الرسمية التي تعودنا ان نراها  ونسمع عنها وتمتلىء شاشات التلفاز  بصورها , هؤلاء الافراد هم ابناء الطبقة الوسطى التي كادت أن تختفي وتذوب  مع تنامى  وتضارب المصالح الرأسمالية, نعم إن أفراد الطبقة الوسطى  من فنانين واساتذة  جامعيين  واعلاميين هم الذين كانوا الحامل الثقافي لمواجهة الحصار,سمعت حديث عائلة قطرية  يقول أحد أفرادها لقد عدنا اكثر ثقة من ذي قبل بعد مشاهدة مسرحية "ديرة العز"   , وسمعت من آخر يتحدث أن  مسلسل "شللي يصير"  اشعره بأنه يتابع  وإن هناك من يتحدث إليه كمواطن , رغم أنه لايدرك "شللي يصير". مسرحية حصار أيضاً  دفعت بشباب واعد لم يسبق أحد أن سمع بهم الى  دراما الوطن وسردية  حبه والدفاع عنه ,الفجوة بين الطبقتين جراء اختفاء الطبقة الوسطى , الأمر الذي حذرت منه تكراراً في عدد  من المقالات منذ أكثر من عقد , هذه الفجوة , عملت دراما الحصار على ردمها الى حد ما , مواجهة الحصار  إحتاجت الى جهود جميع ابناء الوطن والمقيمين على أرضه كذلك , سينتهي الحصار يوما ما , لكن ما آمل الا ينتهي هو الوعي بأهمية الطبقة الوسطى  المنتجه للثقافة وللقيم الوسطى في المجتمع , كل ما قل تدخل الدولة  في الثقافة  من خلال  امتلاكها لايديوجيا التطبيق كلما أمكن  للطبقة الوسطى وثقافتها أن تنتشر , بشرط أن لاندعها تصارع اشكالية وجودها  الاقتصادي  أما بالالتحاق بالطبقة العليا أو بالسقوط الى  الطبقة الدنيا.أعتقد أن من أهم دروس الحصار التي يجب أن نستخلصها هي الوعي واعادة الاعتبار للطبقة الوسطى بل  وضرورة إتساعها , لم نلحظ أي تسرب  من جانب أحد ابناء هذه الطبقة الحقيقين اثناء الحصار , بينما كان ذلك واضحاً لدى الطبقة التي  أنشأتها  الطفرة المادية التي اجتاحت البلاد خلال العقديين الماضيين.هل يصبح الحصار كدراما واقعية بداية للوعي بأهمية الطبقة الوسطى ودورها الاخلاقي في بناء الوطن ؟ أرجو وأتمنى ذلك.

الثلاثاء، 3 أبريل 2018

الحصار وبروز مثقف "الغل"


 

يتعرض المجتمع الخليجي ككل لنزعة نفسية سلبية أبرزت مايمكن تسمية ب "إنسان الغل" وهو مسخ مابين السادية والمازوشية,  منذ بداية الحصار على قطر  قبل أحد عشر شهراً تقريباً ولي هنا بعض الملاحظات أود أن ألخصها في التالي:

أولاً: السادية هي التلذذ بإيقاع الالم على الغير وهو شعور متطرف يصاب به الانسان برغبة في تعذيب الاخرين , بينما المازوشية هي إنعكاس للسادية  بمعنى أنها رغبة بإيقاع الالم على النفس إن لم يجد من يقوم بذلك من الطرف الآخر.

ثانياً :للشعوب نفسيات عامة بعضها مغمور وبعضها ظاهر, وحيث أن الدولة في منطقتنا العربية بشكل عام وفي الخليج بشكل خاص  جسم متعال على المجتمع ويمتلك  سلطة  القمع بيد وسلطة  الايديولوجيا  باليد الاخرى فإنها  تستطيع قمع هذة النفسيات حين تشاء وتفريغها حيث يشاء وفي الوقت الذي تشاء.

ثالثا:  الحصار على الرغم من أنه يبدو  موجهاً لدولة قطر إلا أنه أيضاً كان مناسبة مؤاتية لدول الحصار للتفريغ النفسي  عن شعوبها بشكل مبتذل وللممارسة السادية بكل اشكالها الفجة اللفظية والمادية التي لو أستمرت قد تنفجر داخلياً بشكل مدمر.

رابعاً:بروز المثقف السادي أو مثقف "الغل" الذي  كل ماكان اكثر سادية  صار اكثر حضوراً هو شكل من أشكال  عدم الانسجام مع وظيفة الثقافة  أو بالاحرى غياب الثقافة بشكل عام, مانشاهدة ليس ثقافة  وانما ممارسة للسادية , عندما يصبح شعباً كاملاً موضوعاً للكراهية من قبل  انظمة ايديولوجية تعتمد السادية وتفرض على شعوبها  إعتمادها بالقوة,  فنحن امام ما أسماه الفيلسوف الالماني مايكل شيلر "إنسان الغل" الذي إذا ما أخفق الى تحقيق مراده  تصبح لديه من العقد النفسية الكثير منها شعوره بالنقص والحقد والحسد تجاه الآخر.

خامساً:من يتابع  يرى  ان المنزلة الاعلى  جراء ذلك وربما الحظوة المادية والمعنوية  هي  للاسوأ شعراً ونثراً والذي به أكبر قدر من  الممارسة  للسادية اللفظية الماجنة تجاه الآخر.

سادساً:مع الاسف لم تفلح انظمة التعليم عبر العقود السابقة  من ايجاد مثقف  متمتع بصحة نفسية حقيقية  نظراً لأنها  تضمن اجهزة الدولة الايديولوجية  في كل دول المنطقة فلايزال مثقف "الغل" متوفراً ورهن اشارة الدولة.

سابعاً سقوط اللفظ يدل على سقوط المعنى,  وبالتالي سقوط التاريخ الذي يحمله هذا المعنى  , عندما تمارس أبشع الالفاظ والمسميات بحق من كانوا يسمون "رموزاً" مهما كان مقدار التحفظ على هذا القول  , ألا أنهم يمثلون معنى  ربما لم نصنعه ولكن وجدناه , فبدون أن نتمكن من صناعة المعنى يصبح المعنى الموجود فاعلاً لأن سقوطه  دون وجود البديل يعني سقوط التاريخ  أو الفوضى.

ثامناً: المفارقة أن  دول الحصار بعد أن مارست سياسية سادية ضد قطر دافعة شعوبها  الى ذلك دفعاً , عادت ومارست أشد أنواع "المازوشية"  تجاه ذاتها  وأصبحت تتلذذ بايقاع الالم على نفسها ودعوة الغرب أيضاً أن يقوم بذلك  حتى تشعر باللذه , انكرت السعودية تاريخ الفكر والمنهج الوهابي الذي إعتمدته مرجعية  اسلامية لها منذ عقود طويلة, ومارسة من خلاله جميع انواع البطش  والارهاب  بإعتراف ولي العهد نفسه استجابة لرغبة الغرب , ويبدو هذا الامر نصرأً "ظبياناً"  ., هذه "المازوشية" إذا أصابت مجتمع  فلايمكن ان يتخلص من تانيب الضمير  من كل ماضية  إلا ان يتجدد كوطن  لكل أفرادة ومواطنية.  

تاسعاً:يقال "إذا مات الشاعر مات المعنى معه" كيف  يمكن أن يموت "إنسان الغل" حتى يموت معنى الغل معه الذي أتى على خليجنا المتآلف المتحاب. هنا تبدو مسؤولية الشعوب بأخذها مسافة بينها وبين الانظمة  وطرد من يحاول أن يصطاد في الماء العكر وفي الخلافات  بينها لكي  يعيش ويستمر على انقاضها.

عاشراً: إنسان الغل  ايديولوجي يُلقن وليس معرفي يبحث عن الحقيقة  أن لم يقلها صمت أو  نطق بالحسنى, ينبغي من رئيس القوم أن لايحمل الحقدا كما قال شاعر العرب,  كيف يمكن تبرير حصار "شعب" قطر دونما أن يكون"الغل" قد بلغ بحكام دول الحصار  مبلغه, اللهم ردنا وقادتنا اليك رداً جميلا.

الجمعة، 23 مارس 2018

مناصب تُقرب من النار


 

بعض المناصب في إدارتنا العربيه أشفق كثيرا على من يتولاها ,لأنه سيكون متحملا إثما فوق طاقته في الدنيا و شهادة لايحتمل القيام بها أو الادلاء بهاالآخره, شاءت الاقدار أن يكون المواطن العربي مخيرا  بين رزقه وبين ضميره , فيأتي الرزق أولا والضمير ثانيا إلا من رحم ربي, منصب ديوان المحاسبه , ومنصب النائب العام وسلك القضاء عموما , ومنصب الرقابة والشفافيه ,  ومفتي الدوله او القضاء الشرعي مناصب قيَم  بالدرجة الاولى  , جميع المناصب الحكوميه  على قدر من الاهمية  وعلى جانب كبير من القيم أو يفترض ذلك , لكن هذه المناصب الاربعه لها خصوصيه  لأنها هي مداخل الاصلاح , يعجز أي نظام في العالم تسيير  آلياته دون وجود هذه المناصب , لذلك هي من ركائزه الهامه جدا , بل هي إنعكاس طبيعي لصورته في المرءاه.هذه المناصب في الدول المتقدمه  تم التعيين فيها بالمشوره بين الحكومه  والمجالس المنتخبه, النائب العام في امريكا يعرض على الكونغرس  لكي يوافق عليه مثله مثل جميع المناصب القياديه , ورئيس القضاه في بريطانيا  فوق سلطة رئيس الوزاره , بل أن منصب رئيس ديوان المحاسبه يعينه مجلس الامة ولا يتصل الابمكتب الرئيس , لانها مناصب حياديه أو المفترض ذلك  على الرغم ان منصب المفتي او القاضي الشرعي  خصوصيه اسلاميه الا ان هناك أيضا  آليات متبعه في التعيين فيهما كذلك. إلتهام النظام العربي لهذه المناصب كرس استبداده وقنن له , فيما يستمتع اصحابها بالرضا الحكومي والمباركه من النظام تتسع في نفس الوقت  ذمتهم في التملك والحيازه فيصبح حارس الحقل هو من يسرق المحصول .رأينا كيف عُدل الدستور في خمس دقائق في بلد عربي, وسمعنا رؤيا   المفتى عن الجنرال الذي ارسلته السماء لينقذ الشعب , ورأينا الشفافية والرقابه التي تراقب سيارات المواطنين عند كل منحنى لتسرق قوت الشهر من الاولاد , وسمعنا الخطاب الديني الرسمي الذي وعد بإعادة  عهد عمر وعدالة ابن عبدالعزيز.وكذلك عن المفتي الذي بارك حصار دولة جارة مسلمة وشقيقة في شهر الله الحرام"رمضان"أشفق كثيرا كما ذكرت  على من يعتلي هذه المناصب في عالمنا العربي فهي مناصب تقرب من النار , تأخذه الدنيا وبريقها الزائف ويترك وراءه يوما ثقيلا , لعن الله الحاجه  والعوز , وبارك في الضمير الحىَ الذي يرى الدنيا  مساحة بين مدخل ومخرج  أو طيف خيال لابد من أن نصحو منه  ببصر من حديد.

الاثنين، 5 مارس 2018

"ما خفيَ أعظم" ومأزق الشعوب


 


 تبدو شعوب المنطقة في مأزق بين غيابها الفعلي ووجودها  الظرفي عند الحاجة , لذلك تبدو محاولة الحكم  على أحداث التاريخ  يشوبها  بعض التناقض بل تبدو إشكالية  تحمل في جنباتها تناقضتها  التي تتعايش في داخلها , أثار فيلم الجزيرة  المسمى " وما خفي أعظم" الذي يحكي قصة  الانقلاب الذي كان  مخططاً له عام 96 للإطاحة بحكم الامير الوالد الشيخ حمد  لغطاً كبيراً بين من يرى أنه كان ضرورة تاريخية لربط الاحداث ببعضها البعض وتفسير ما تلا ذلك من تطورات ونتائج وبين من يرى أنه  يزيد من تعقيد الامور وليس ينتظم مع سياق الاحداث بعده لاختلاف الظروف  وسياق الاحداث بعد ذلك  نظراً لطول المدة  وفصول الربيع الكثيرة التي تلت ذلك . إلا أنه "الفيلم" يبقى مثالاً واضحاً  على مأزق هذه الشعوب في القدرة على التصور  والحكم  على الاحداث  التي لاتشارك فيها  ولاتصنعها  فبالتالي تطلق أحكاماً لفظية  تقوم على  رؤية شخصية مرتبطة نفعية في الغالب , لذلك  نرى من يوصف بالخيانة عند البعض يوصف بالوطنية  او البطولة عند البعض الآخر أو مايطلق عليه محاولة انقلاب عند البعض , تسمى محاولة تصحيح عند البعض الآخر , هذا  التداخل في الحكم  ينطلق أساسًا من بعدين اساسيين  لايوجدان الا في المجتمعات ذات الطبيعة المشابهة لمجتمعاتنا  سواء في تطورها التاريخي أو الاجتماعي  وهما:

البعد الاول :نظراً لغياب الحياة الدستورية التي أساسها  الدستور  الديمقراطي  بين الحاكم والمحكومين , يصبح الولاء  للحاكم بصفتة الذاتية وليس بصفته الدستوريه حيث لادستور والقسم بالتالي يصبح بأسمه  وخاصة لكبارالمسؤولين و ضباط الجيش والشرطة , وعند تعرض  الحكم  لزعزعة أو إنقلاب يصبح  القاسم المشترك بين الحاكم والقادة من المسؤولين هو القسم الذي تم بينهم , لذلك  هم بين  أمرين أحلاهما مُرُ فإلتحاقهم بالقادم الجديد قد يبدو خيانة  للقسم الذي أقسموه  ودفاعهم  عن القديم قد يبدو خيانة عند الطامحين الى التغيير  , من هنا جاءت فكرت النأي بالجيش عن السياسة  وضرورة وقوفه على الحياد  ومن هنا تبدو الدولة الدستورية حاميا من التقلبات  الفردية الشخصية.

البعد الثاني: أن إنتقال السلطة في مجتمعاتنا الخليجية تتم داخل القصر  وليس الشعب أساساً طرفاً فيها  الا في حالة الكويت وبدور محدود  بل يبدو شكلياً وفي ظروف خاصة جداً  .لذلك هي تتخذ موقفاً تاريخياً  لم تشارك في صنعه  فبالتالي يبدو دورها  كدور مشجعي كرة القدم في استاد رياضي  , من هنا ايضاً يبدو حكمها على التاريخ حكماً إنطباعياً  هشاً, ومن هنا ايضاً يبدو الحكم  شأناً عائلياً صرفاً  طالما لايسع المجتمع ان يتدخل فيه فبالاحرى لايجوز لدول الجوار أن تتدخل فيه أو أن تمنعه.

هاذان البعدان  يجعلان من الصعوبة بمكان الحكم  على مايجري اليوم في أزمة الخليج حكماً ملتزماً  بقدر من الحيادية العلمية, غياب الحياة الدستورية  , الاستفراد بالسلطة ,  حكم القصر الميتافيزيقي المنفصل عن الدنيوية الشعبية  كل هذه الامور تجعل الايديولوجيا تتلون بأطياف قوس قزح مع كل محلل  أو معلق سياسي  أو طامح للإرتزاق من بعيد , ومع ذلك  يجب التنبه الى أهمية تدارك الانزلاق الى  الحرب وإسالة الدماء بين أفراد الشعب الواحد في الخليج لذلك تبدو صحوة ضمير العسكري القطري برتبة نائب وخروجه  من العزبة ليلاً لكشف خيوط المؤامرة  عملاً إنسانياً كبيراً يخفف من ذنبه الاول بالالتحاق بها  هي هبة سماوية أراد الله ان ينقذ بها شعب قطر  من كارثة حقيقية , ولكن يبدو أيضاً أن هاذين البعدين غياب الدستور  وعدم  المشاركة بعدين  خطيرين  بإستمرار مالم نتداركهما  فأننا في نطاق المؤامرة وفي مجالها الحيوي لانزال.

 

 

الخميس، 1 مارس 2018

مزارع الريان

البيئة التي نحاول الحفاظ عليها اليوم, ونضع البرامج والتوصيات  من أجل بيئة صحية  لمواطن سليم,كانت أرضيتها وبناءها التحتي متوفراً, لم نعمل على  البناء عليه  بقدر ماعملنا على إهداره وإزالته, يمثل الريان القديم سابقاً  رئة الوطن التي يتنفس  بها , مزارع على مدَ النظر , طيور بأشكالها وبمواسمها المختلفة , مياه تنساب صيفاً وتفيض شتاء عند نزول المطر, كان صيفنا  نقضيه في هذه المزارع وكنا نسميها "زروع" جمع زرع , , خطوتين من كل بيت فإذا أنت في وسط زرع أشبه بحديقة غناء  لاتفصلها سوى  حيطان من طين واحياتاً من إسمنت  رقيق, اليوم وأنا أعود بالذاكرة الى تلك المزارع التي أُزيلت  يعتصرني ألم أخفيه وحسرة  أحاول التغلب عليها ,اليوم بعد أ، أصحبنا  "حبيسي الاسمنت والازفلت فلاخضرة حوالينا ولاماءُ, لاتغني حدائق اليوم عن طبيعة الامس  لانها بيئة طبيعية قريبة من البيوت والفرجان  إنها جغرافيا الانسان البسيط على طبيعته  التلقائية 
كنا محكومين بجغرافية الريان صيفا وشتاء ماعدا الخروج للبر أو للبحر . كان للريان طبيعة خاصه وهي على ما أعتقد التي أعطته هذا المسمى الجميل فهو محاط تقريبا بالمزارع و حتى كنا نستيقظ باكرا على أصوات ماكينات جلب المياه في هذه المزارع وبه العديد من برك السباحه ففي بعض المزارع هناك أكثر بركه ,نقضى أوقاتنا صيفا في السباحة فيها وفي صيد الطيور , وكنا نواجه ممانعه ورفض أحيانا من المشتغلين فيها من أهل عمان أو البلوش ,وكان زرع الشيوخ موكولا به رجل فاضل من أهل الحوطه أسمه "إبن غميان" ومعه على العقيلي رحمه الله وهناك مزارع أخرى كزرع الشيخ جاسم وزرع الشقب وزرع الشيخ على بن عبدالله  , كان الريان أشبه بالرئه التي يتنفس منها المكان  , ويصفو مع الجو والزمان وكان والدي يمتلك مزرعه في غرافة الريان داخل سور المدينه التعليميه الآن بها بركتان للسباحه , في الليل ليس هناك سوى جلعة "قلعة " عبدالله بن جاسم الذي يسكنها حفيده الشيخ جاسم الذي كان يحبه محبة خاصه حتى أنه كان يدعي بأسمه جاسم بن عبدالله وهو جاسم بن على بن عبدالله , لكنها ليس لمن كان في مثل سني حيث انني كنت صغيرا بالنسبة لأولاد الشيخ فأحيانا يسمحون لمن هم في سني بالدخول واحيان لايسمحون   . وكان اشهر الافلام فيلم مغامرات عنتره بن شداد بطولة سراج منير وكوكا و وكان يعرض باستمرار بالاضافه الى فلم آخر فظيع أسمه "لص بغداد" كما كان ملعب الشعله الذي يقع خلف الجلعة مسرحاً لكثير من المباريات بين فرق الفرجان  المختلفه في الريان  وأحيانا مع فرق من الفرجان الأخرى من مناطق أخرى
ياليتنا حفظنا الريان  وإن كنا  أضعنا الانسان.

الجمعة، 23 فبراير 2018

شبح شارع الكهرباء

أتذكر شارع الكهرباء كلما أقبلت على منطقة "اللؤلؤة" بالذات , لاأعرف لماذا  , كان وهج منطقة اللؤلؤة الحالي , يقابله وهج شارع الكهرباء السابق الذي لم يعد له وجود, شباب "اللؤلؤة" اليوم يقابلهم شباب شارع الكهرباء  في ذلك الزمان , كان شارع الكهرباء لؤلؤة زمانه  حيث المطاعم  والمتاجر واستديوهات التصوير الشمسي, كان أيضاً مسرحاً للتجوال  في السيارات الفارهة  ومعظمها أمريكي الصنع في ذلك الزمن ,كما يهرع الناس اليوم الى منطقة اللؤلؤة وكتارا , شباب ذلك الزمن أيضاً وخاصة في ليال رمضان يتكدسون في شارع الكهرباء حتى ساعة متأخره , شارع الكهرباء كان يمثل ثقافة المدينة في ذلك الوقت  في مقابل ثقافة الضواحي حيث  لاأماكن للتسوق ولامطاعم سوى مطاعم هندية صغيرة ,  اليوم ما يحزنني ان اللؤلؤة كمنطقة سكنية  وفضاء تسوق عظيم  تبدو بلا تاريخ  تماما  بعد إزالة شارع الكهرباء وما حوله مثل شارع مشيرب وشارع عبدالله بن ثاني  , وتبدو وكأنها إفتعال وليس إنتقال  بعد هذه الازالة  لعمقها التاريخي  المتمثل في شارع الكهرباء  وما حوله , التحديث جيد لكن لكي  يصبح تحديثاً يجب الاحتفاظ  في الواقع بنسخته  الاصلية القديمة, تحديث البنيان تماماً كتحديث الانسان  لايمكن إلغاؤه بدعوى تحديثه, إنسان شارع الكهرباء كان بسيطاً  هدفه كان شهادة جامعية يخدم بها وطنه بإخلاص وعزيمة ,بينما إنسان "اللؤلؤة اليوم  مستهلك لايشعر بإنتماء المكان كما يشعر به ساكن شارع الكهرباء, إنسان شارع الكهرباء  مرتبط به وبحواريه الضيقة  يشعر بأنه حين يتحرك يتحرك ضمن تاريخه وزمانه, بينما إنسان "اللؤلؤة" يشعر بالغربة  والتوجس "أتكلم هنا عن القطري, شخصياً كان يمثل لي شارع الكهرباء  ألقاً لاأنساه  ففي إستديو الجمهورية العربية المتحدة  أُخذت أول صورة شخصية لي  لاستخراج الجواز, ومن أحذية "باتا"  أشتريت أول حذاء لي  وفي مطاعمه اكلت أول طبق حمص وفول , شارع الكهرباء علامة فارقة للمدينة كنت أتمنى لو إحتفظنا بها  للزمن وللأجيال وللذاكرة , كلما عبرت شارع الريان متجها نحو سوق واقف أرنو بناظري الى اليمين وتعود بي الذاكرة الى  ذلك العصر الجميل  حيث حركة الناس التلقائية  وتفاعلهم مع محيطهم  بكل بساطة  لاتشعر معه  بضغط التحول والتغير السريع .كان شارع الكهرباء أيام الابتدائية والاعدادية بالنسبة لنا فرصة لاتُضيع متى ماتوفرت المادة , واليوم تزهو اللؤلؤة بكل مفاخر الاستهلاك العالمي من أسواق ومطاعم  ومتاجر إلاأنها   لاتسكن في النفس كما كان يسكن شارع الكهرباء  حيث انه لم يكن مجرد شارع   وإنما كان موطنا لمشاعر وأحاسيس وطن , لم يكن مجرد شارع بقدر ماكان رمزاً لارتباط المادة بالمعنى  والمبنى بالأرض لم يكن قط مشروعاً  بقدر ماكان إنتماءً ,أتمنى لو أجد دواءً لمتلازمة شارع الكهرباء التي تلازمني كل ما أقبلت على اللؤلؤة , شبح شارع الكهرباء يطارد أجيالاً عاشت فيه طمأنينة التنمية وهدوء خطى المستقبل الآتي . 

السبت، 17 فبراير 2018

مجلس الشورى

شكل انشاء مجلس الشورى خطوة جيده مع بداية السبعينيات وأحتل مقاعده كبار رجالات المجتمع وكان يغلب عليه طابع رجال الاعمال في بدايته , إلا أنه مع الوقت تحول الى الطابع العائلي والقبلي , وبدأ مع الوقت يفقد تأثيره مع وفاة معظم اولئك الرجال الذين كانوا كما قلت مرتبطون بالانسان في قطر اكثر من ارتباطهم بمصالحهم وأعمالهم الخاصه أو بالتواجد في المنصب في حد ذاته.حيث كان السابقون من اهل قطر يقدمون المشوره حتى وإن لم تكن تطلب منهم , إحساسا منهم بالمسؤوليه الدينيه والاجتماعيه , المشكله كما أراها ليست في الانتخابات أو التعيين , وإنما في عدم وجود مسافه بين السلطه التنفيذيه" الحكومه" وبين الحكم ذاته , المسافه التي يمكن أن يحتلها مجلس الشورى من خلال مسائلة الحكومه عن التنفيذ حتى وإن كان معينا وليس منتخبا , يضم مجلس الشورى الحالي العديد من الخامات الشابة  وعدد من الخبرات الحكومية  وقطاع الاعمال , لكن يبقى دوره الفعلي  بل وتفعيل جميع إمكانياته التي منحها إياه الدستور والقانون , مرتبطان أساسا  بإيجاد مساحة له  في التحرك بين الحكومة  كسلطة تشريعية  وبين السلطة الحاكمة  كجهة عليا  تراقب جميع السلطات بدون ذلك الشورى جزءاً خارجاً عن الاطار المخصصة لها , بل أن المسؤول لايشعر بأهمية عضو مجلس الشورى ولا بقيمته  لأن لكل منهما خطاً مستقيماً لايلتقي مع الآخر  , ويبقى دورهم في حضور المناسبات ونشاطهم الأقوى التصوير فيها , ولعلي هنا أشيد برئيس مجلس الشورى السابق  الأخ محمد بن مبارك الخليفي  فقد كان دائماً محباً للنقد البناء  وصدره كان يتسع تماماً لكل ماكتبت وكتب غيري عن أداء المجلس خلال فترته الأطول في تاريخ مجلس الشورى القطري,  يجب أن يتحول المجلس إلى قيمه , يشعر المسؤول والمواطن  أكثر من الشعور بأفراد  كوجود متعين في الخارج فقط,أنا أعتقد  كلما كانت السلطة التنفيذية على مسافة من الحكم  أمكن التحول من آلية الأمر الى آلية البرنامج التي تتيح مكاناً  لمجلس الشورى لكي  يقدم مساهمته بشكل أفضل , هذه الفتره إنتقاليه في تاريخ مجلس الشورى كما أشار سمو الأمير المفدى إلا أنها هامة جداً للمجلس القادم  وهامة كذلك للحكومة  , فالاداء الحكومي غير قابل للقياس حتى الآن   فعضو مجلس الشورى وعضو  السلطة التنفيذية"الحكومة" كليهما في  وعي المواطن  لايمثلان رقماً بقدر مايمثلان  "كماً"لأن أداءهما  غير قابل للقياس  ويبقى معيار الحكم عليهما هو طيبتهما وحسن إستقبالهما وخفة "النفس" وهي معايير  إنسانية عامة من المفترض أن يتحلى بها كل إنسان , إلا أنها المعيار الوحيد حينما يكون الاختيار والانتقاء هو  الممكن  والمتحقق.  ,