الاثنين، 4 يونيو 2018

"سنة أولى حصار""حافظوا على الانجاز



أدعو الى التحرك سريعاً للإعلان من مبادرات حقيقية لاطلاق وتسهيل قيام مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني , فالانجاز الذي تحقق في عام الحصار الذي يكتمل الآن , لابد له أن يتطور  وأن يحافظ عليه كإنجاز , لن نستطيع المحافظة على الانجاز الذي تحقق خلال عامنا المنصرم اليوم ألا من خلال  ملْ المجال االعام  داخل المجتمع  وإلا سوف يتبدد الانجاز ويتجه بعد فترة نحو  المرجعيات الاولى  مالم يجد مرجعيات وسطى هي في الحقيقية لبنات المجتمع المدني , ولقد لاحظنا ذلك يحدث اليوم , حيث بدا الانصهار الوطني  يتجه نحو مرجعية القبيلة  أو العائلة , وسائل الاتصال المجتمعي  كشف ذلك بوضوح لمن يتابع, وبدأت حتى الصحافة  تنزعج من النقد  ولقد لاحظنا بعض التغريدات من أصحاب القلم الصحفي الذين هم من المفترض أن يكونوا قادة الرأي العام , رأينا منهم نوعاً  من الوصاية واستخدام الفاظ لاتليق بالمهنة  ومحاولة تمركز نحو الذات الفردية أو الجمعية الاوليه داخل المجتمع , كل المنجزات التي أعلنت عنها دراسة المسح الاجتماعي للآثار الحصار التي قامت بها الجامعة, معرضة للذهاب هباءً مالم  نترك للمجتمع المدني أن يقيم مرجعيات وسطى ,حتى الوعي السياسي الذي حققه الحصار لن يستمر كذلك طويلاً دون مرجعيات وسطى  تسبق قيام سياسة بالمفهوم العام , وسيعود الى خيمة القبيلة أو الطائفة أو العائلة  مع تراجع  آثار الحصار ,أشراك نشطاء وسائل الاتصال الاجتماعي  شىء جميل لكن أن يقوموا بإحتلال الفضاء العام  بدلاً عن مكونات المجتمع المدني من نقابات للصحفيين والفنانين والقانونيين سواءً في  مساءلة الحكومة متمثلة في الوزرات ,أو في العمل وسطاء بينها وبين المجتمع   ,   نقطة ضعف يعاني منها المجتمع , فالانتماء الى جماعة وسطى  , يعني تجاوز المرجعيات الاولية والفردية المعرضة للابتزاز  او للإنجاذب والارتقاء  بأسلوب التعامل في المجتمع  وكذلك بُعد عن  حديةَ المرجعيات الاولى , فالجماعات الوسطى جماعات ثقافية أرقى من الجماعات الاولية العرقية  او التي تقوم على النسب والدم الواحد, ولاتنفصل أهمية المجتمع المدني عن أهمية  المجلس النيابي , فهو بالاحرى مؤسسة مدنية من مؤسسات المجتمع المدني السياسي . ماأود الاشارة إليه وهي نصيحتي بإختصار : لاتتركوا الفضاء العام خالياً بعد هذا العام التاريخي الذي تحققت في إرادة وطنية كأن لم يحدث من قبل  دونما ملئه  بإرهاصات مجتمع مدني  وإلا ستملؤه القبيلة أو الطائفة أو فصيلاً من هذا وذاك    

الأحد، 3 يونيو 2018

ماذا تعني كلمة "إشكالية"


 

كلمة اشكالية  يستخدمها البعض  بديلاً عن كلمة مشكلة ,  وهذا ليس دقيقاً  والترجمة المتفق عليها هي كلمة "بروبلماتيك" الفرنسية  على أساس أنها أسم وليس  صفه  وتعني  أي جملة أو عبارة تتضمن من التناقض ما لايفسدها, وتاريخنا العربي  الممتد  دونما إنقطاع أو حسم حيث غلب عليه طابع التوافقات جعل من الاشكالية نمطاً سائداً , فنحن نعيش وسط إشكاليات دون وعي بهالأن حياتنا أصبحت مجموعة من التناقضات , من صور هذة الاشكالية,  قولنا بالمستبد العادل , أو بالماضي الجميل , أو أن أيام الاستعمار كانت أجمل , كيف يصبح المستبد عادلاً وهل حقيقة أن الماضي كان جميلاً, وهل يتصور ان الاستعمار أفضل من الاستقلال أو الحرية , كل هذة التناقضات  تجعل من حياتنا  تأخذ شكلاً دائريا لانخرج من وضع الا نعود إليه , تزداد الاشكالية شراسة عندما  يصبح تاريخنا يحمل من التناقضات ما يجعله في حد ذاته إشكالية كبرى ومن هزائمنا إنتصارات , هناك من يردد أن صدام حسين  الذي غزا دولة عربية بطلاً قومياً عربياً, أو أن ملك السعودية خادماً للحرمين الشريفين ويمنع أو يضع العراقيل أمام شعب عربي مسلم من ممارسة  حقه في زيارتهما  والحج والاعتمار فيهما, هذة الجمل والعبارات هي  عبارات وجمل إشكالية حيث تتضمن تناقضاتها داخلها  دون أن تنفجر  لأن عقولنا تستوعبها هكذا وعندها القدرة والاستعداد الذهني التاريخي  للتعايش معها, وقس على ذلك عبارات كثيرة كمفهوم الحرية  والديمقراطية  ويكفي أن معظم جمهورياتنا تحمل في مسمياتها لفظ الديمقراطية  وتعيش أسوأ انواع الاستبداد في الواقع . أزمة الخليج اليوم  رغم مأساويتها إلا أنني أراها  إنقلاباً حقيقياً ضد  فكرة الاشكالية هذة حيث بدأنا نسمي الاشياء بأسماءها الحقيقية, كيف يمكن ان تستمر شقيقة كبرى  وهي تمارس  تصرفات صبيانية مثلاً , كيف نطلق مسمى خليجنا واحد ونحن  نغتال بعضنا بعضا , كيف نتكلم عن الاخلاق والمرؤة والجيرة والاسلام  ونحن نمارس عكس ذلك , عندما تختفي هذة الاشكاليات التي كانت تشكل تاريخنا  ستختفي معها ذهنية التوافق  السلبي  الذي يجعل من التوافقات  ورقة  في اليد تستخدم مستقبلاً بشكل انتهازي  وسيبدأ العقل العربي في إعتماد الحسم  وإيضاح الصورة , لكن ذلك لن يحصل قبل أن  يتخلص مفهوم الحرية من حمولتة الثقيلة التي جعلت منه اشكالية في حد ذاته , فالانسان حر في موقع , مستعبدٌ في آخر , سيد في مكان , وعبدٌ في مكان آخر

الأحد، 27 مايو 2018

من يطمئن المواطن أنه لايزال ع البال؟


 

أثار تصريح عضو مجلس الشورى الفاضل عبدالرحمن بن يوسف الخليفي  لجريدة الراية  حول مجموعة من مشاريع القوانين التي تخص رأس المال الاجنبي  وتملك الاجانب للعقارات وما يسمى بالبطاقة الدائمة معرباً عن رأية بأنه لايرى مبررات  مقنعة ل سرعة استصدار مثل هذة القوانين  وسطحية نمريرها بهذة الصورة. أثار مثل التصريح عاصفة من الردود داخل الوسط الاجتماعي المحلي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي .لماذا هذة الإثارة ولماذا هذا الاسترسال ؟ الذي  تعدى حجم التصريح وأبعاده؟. مع أنه تصريح عادي ودور للصحافة  ورأي عضو في مجلس شورى من المفترض أن يبديه. لي هنا بعض الملاحظات :

أولاً:الجدةُ في الموضوع  أنه تحدث عن رأيه بشكل مخالف لماكان دارجاً ومعلوماً عن أعضاء مجلس الشورى , حيث الاشادة  هي شعار تصريحاتهم الصحفية , بينما جاء تصريح السيد الخليفي متشككاً بل ومعارضاً"ماذا بقي للمواطن القطري"؟.

ثانياً: السؤال المطروح أيضاً كيف نشرتة الصحافة وخاصة أن صحيفة الراية بالذات أكثر الصحف توجساً  من مجرد أبداء الرأي بما يخالف  الاتجاه العام السائد. هل هناك دور جديد قادم للصحافة يُمثل فيه مجلس الشورى مستودعاً  لتفاعل الرأي العام؟.

ثالثاً:مجلس الشورى في عهوده اللاحقة كان يمثل صندوقاً مغلقاً أمام المجتمع  لذلك كان دائماً عرضة للإنتقاد , فهل مبادرة السيد الخليفي  تمثل إنفتاحاً  للمجلس  أمام المجتمع , وبالتالي رصد نبض الشارع  قبل اتخاذ أي قرار للمجلس حتى وإن كان مجرد إستشاره؟  .

رابعاً:مجلس الشورى ليس رأياً واحداً, فما المانع من خروج هذه الاراء الى العلن ,بل  لعلي أعتقد أن دور مجلس الشورى بصيغته الحالية  يتمثل  في خلق مجال عام  لابداء الرأي  من خلال أعضاءه وليس مهماً بالنسبة لي أن تأخذ به الحكومة لأنه مجلس استشاري وليس تشريعي ,  متى ما أستطاع خلق مجال عام لابداء الرأي فقد نجح أيما نجاح.

خامساً:شكلت أزمة الحصار  الحالية بيئة  للإعتراف  وإعادة التموضع لم يمر بها المجتمع من قبل  عبر تاريخه, فإذا كانت ولازالت  الاولوية لدى الجميع هي في التمسك بالقيادة وبالحكم , فأن المجال العام بعد ذلك كان مشاعاً للتحفز والجذب بين المواطن  والمقيم من جهة وبين الدولة والقبيلة من جهة أخرى.

سادساً:حققت الدولة إنجازاً مادياً عظيما ومشهودٌ له في مجابهة الحصار  فلم يشعر المواطن ولا المقيم بأي تأثر يُذكر , إلا أن هناك شعور دفين لدى الموطن خلال متابعتي  بأنه يشعرمعنوياً  أن مكاسبه أقل كثيراً مما  يحققه المقيم  فخوفه خوف مكانة " حتى أن العديد ذكر لي أنه جميع القوانين التي صدرت منذ بداية الحصار تصب في صالح المقيم  والاجنبي" ربما هناك  مبرارات إلا أن المواطن  يرى أيضاً أنه من غير المبرر  أن يَغيب أو أن يُغيب.

سابعاً:نجحت الدولة في إعادة شروط بناء الدولة من جديد من خلال الاعتماد الذاتي على النفس وعلى تحالفات جديدة وفتح طرق تجارية ومطارات جديدة وخلق بيئة صناعية  ذاتية الى حد كبير, وكذلك نجح المجتمع بجميع مكوناته في الوقوف والتصدي  بفاعلية لإفشال جميع مخططات دول الحصار, إلا أن الفجوة  كانت  بين فزعة المجتمع  ومرجعية هذة الفزعة, نظراً لغياب الحياة الدستورية أو المشاركة السياسية بأي شكل , تحولت الفزعة للدولة الى فزعة قبلية  ولم تظهر كفزعة وطنية الا في أيامها الاولى فقط. لذلك كان تصريح السيد الخليفي أشبه بفزعة وطنية لأنه عضو في مجلس  يمثل المجتمع  حتى ولو صورياً,.

ثامناً: حادثة غزو الكويت  لاتزال ماثلة في ذهن المواطن الخليجي  وهي مصدر شك دائم  من المقيم هذه حقيقية , ليس هناك تعميم , لكن هناك  خوف مستمر  من المقيم  هذه لانستطيع أن نلغيها ,  كم عانت بلادنا من التهميش سابقاً  حتى تم وصفنا بأننا مجرد خيام  الى جانب آبار نفط وبأن أوطاننا ورش عمل لاتصلح للإقامة الدائمة هذه الهواجس  لاتزال قائمة ولايمكن استئصالها الا من خلال مكاشفة وشفافية  ومجالس معبرة  عن ارادة المجتمع داخل وطنه.

تاسعاً:  المجتمع في حاجة الى التصالح مع نفسه وجميع مكوناته, بحيث لايشعر المواطن بأن  المقيم يأخذ من حقه وحق أولاده ولايشعر المقيم بأنه مجرد إنسان بلاحقوق , الدولة عليها مسؤولية كبرى هنا أن تضع من القوانين ما يحمي الجانبين وحق كل منهما , الاولوية في الحقوق ليست عنصرية جميع دول العالم يحظى المواطن  بحقوق  لايحظى بها غيره من المقيمين, في أمريكا مثلاً لايصبح رئيساً الا من ولد فيها , حتى مع المواطنة هناك بعض النسبية الحصرية في بعض الحقوق ,فما بالك بمرحلة ماقبل ذلك الذي تعيشها مجتمعاتنا.
عاشراً: المواطن يحتاج الى  حالة"تطمين" أو طمأنه  يحتاج إلى من يطمئنه ,على وضعه ومستقبله كان هذا واضحاً من خلال ردود وسائل الاتصال الجماهيري  فحينما يصطاد خبراً هنا أوهناك يستنفر ميكانزمات الدفاع لديه تلقائياً دلالة على الخوف.لم يقرأ أحد مشروع  القوانين,لكن الجميع تفاعل معها  من منطلق أن هناك شيئاً ما يُطبخ لايعلمه , وهنا أهمية الشفافية ,وأهمية أن يكون لمجلس الشورى أداة تحققها  مع أعترافنا بأنه لايملك الحق  في منعها  أو إستصدارها  ربما جميع هذه القوانين في صالحه إلا أنه حتى الدواء المنقذ من الموت لابد من  تبيان فائدته ومضاره للمريض. من يُطمئن المجتمع أنه على بال الحكومة  وفي وعي السُلطة

الخميس، 24 مايو 2018

ذاكرة رمضان "6" الوسواس


عليك به لاتتركه حتى تشرب  غسيل ماء فنجانه  لعل عينه أصابتك. لعله "نظلك" أصابك بعين

نصحني "الشيخ"

نعم أنا متأكد  من أنه "نظلني"   رماني بنظرة عين  ولم يذكر الله ولم يصلي على رسوله.

منذ ساعتها وانا أشعر بتوعك  وضغطي مرتفع لعلها عين "ماصلت على النبي"

منذ أن رزقني الله بثروة وانا ألاحظ اعين الاصحاب  بل الاقارب وهي تترصدني , عندما كنت يافعا وعلى "قد" حالي  وفي عنفوان شبابي  لم يذكر أحد  كل ذلك.

ولكن منذ أن أتتني الثروة الجميع بدأ يتفرس معالم وجهي  ويذكر صحتي ووسامتي و شىء عجيب, أنه الحسد بلاشك.

هم يحسدوني على ثروتي  وأموالي , وأنا هجرتهم مخافة ذلك , أصبحت  أعيش مع وسواس الحسد أينما توجهت , أراجع المصحات والمستشفيات  وليس بي داء , أخاف اعينهم , أصبحت أردد مع سارتر"الجحيم هم الآخرون"

أقرب الناس  هم من أستشعر الخطر من أعينهم , العين حق , أصبحت اضع آيات قرانيه في كل ركن من أركان إقامتي , في بيتي , في مجلسي , حتى في سيارتي , كم كنت سعيدا عندما كنت أستخدم المال  استخداما يوميا يسيرا , عندما غكتنز أصبح هما  ولكنه همٌ جميل

لا علي  سأغسل فنجان كل زائر يزورني وسأشرب ماؤه بعد ذهابه, لقد أعددت فنجانين بعدد الضيوف  الذي أدعوهم وإن ذهبت لزيارة أحد أخذت فناجيني معي , ليس هناك حل غير ذلك.

من يقول لي وجهك مشرق , أو رجعت شبابا ,أو زادت نظارتك , لم يعد ذلك يطربني كما كان في السابق, بل أشعر بالعرق يتصبب  مني , وأشعر بإرتفاع ضغطي وأحيانا كثيرا تجدني عند أقرب مركز صحي .أشعر بأن مجتمعنا أصبح مجتمع "حسد" وغيرة .

لكن هناك كثيرون اغنى مني  وأكثر ثراء لكنهم  يعيشون حياة طبيعية بعيدة عن كل ما يحيطني من وساوس , لا لا لا لكنني بالفعل محسود , أعربف أصحابي وأقربائي , عيونهم حاسدة  وقلوبهم تفيض حسدا لأنني غني  وأزددت غنى.

سأستخدم من الطرق جميعا لكي أحمي نفسي من الحسد, سأضع مصحفا في جيبي الداخلي  وآخر في سيارتي  وفناجيني في جيوب ثوبي, وسأمر على المطوع  بعد يوم وآخر ليقرأ علىَ . لن اتركم يحسدونني , مع أنهم أقل ثراء مني وبعضهم على "قد الحال" لكن  أشعر أنهم  فرحين مبسوطين  لايخافون من الغد ولا من العين .بالضبط كما كنت أنا خاليا قد  أن تأتيني الثروة ومعها عين الحسود , إنها معركتي مع العين , كل عين ترمقني سأحاربها , لن أتخلى عن اسلحتي  , لن أترك لأعينهم فرصة حتى  أثناء نومي سأترك القران  يصدح بالمعوذات من آيات الله. المشكلة أنهم لايشعرون بهمي  ولايدركون معاناتي  وأنا أحمل هَمَ نظراتهم ولفتاتهم  وضحكاتهم  وتعليقاتهم .

 لقد أحالوا حياتي جحيما  وهم لايشعرون , لقد عشت أبحث عن الثراء  ولما أصبته  جائني بضريبتة المكلفة جدا لأني أدفعها من داخلي, ومن راحتي ونفسيتي .

العين حق
لكن التفكير السلبي يجعلها  هاجسا  حتى ولم تقع

ذاكرة رمضان"5" الحقيقة

 
في إعتقادي أن الفنان أهم من السياسي   , وأن المثقف أهم من الوزير في الأزمات, لأن الفن  والثقافة عموما حالة صدق  أو من المفترض أن تكون كذلك , في حين أن السياسة  حالة ظَرف. الفن والثقافة هما الوسط  الانساني الضروري  الذي يجب أن يُترك دونما تدخل من الجانب السياسي  ليبقى الباب مفتوحا للعودة  الى الحالة الطبيعية بعد إختفاء الظَرف. كم من الشعوب خرجت من أزماتها  عن طريق  وجود الثقافة كحالة مستقلة داخل المجتمع مع إنها إنعكاسا لواقعه الاجتماعي , كم من الشعوب وجدت حلولا لأزماتها مع الاخر عن طريق الواقع الثقافي والفني الحر والمستقل الذي كانت تعيشه تلك الشعوب ,  عندما يجد السياسي مأزقا يلجأ الى المثقف ليأخذ منه وليستمع الى رأيه , لذلك بقاء الثقافة والفن بمعزل عن  الازمات السياسية ضمانٌ للمجتمع,   , كنت دائما على إيمان بان الفن هو طريقنا  نحن الشعوب في مواجهة  الاستبداد والطغيان , كنت دائما على إيمان بأن الفن بمفهومه الواسع هو مايجمع شعوبنا من المحيط الى الخليج وليس السياسة, وققف سارتر ضد استعمار فرنسا للجزائر  , ووقفت جين فوندا ضد حرب فيتنام , الفن مؤثر جدا عندما  يكون مستقلا  وحرا , إذا قبضت الدولة على الفن فأعلم بأن المصير أسود  لأنك اقفلت الطريق أمام الخيال  وعاشت الواقع الضيق بكل تفاصيله ,  لذلك نرى الانظمة التي صادرت حق الفنان وعملت على تجييرة زالت في طريقها الى الزوال , إلتحق  الفيلسوف هايدغر بالنظام النازي أيام هتلر  مسايرة لوضعه كأستاذ ومدير للجامعة  فخسر سمعته على الرغم من تفردة المذهل  بخطة الوجودي والذي نهل منه الكثير بعده ,  ووقف دريد لحام    في صف طاغية دمشق الامر الذي أفقده  مكانته لدى الشعب العربي, وكان صدام حسين بعد غزوه للكويت يبحث عن فنانيها ومثقفيها  إدراكا منه لأهمية الفن كحامل وكلاحم  يجمع  أجزاء المجتمع, لذلك تسير مجتمعات الاستبداد الى حيث حتفها  عندما  تصادر حق المجتمع في التعبير عن ذاته  فنيا وثقافيا , الانجاز الكبير للمجتمعات الغربية  أنها أوجدت مساحة بين النظام السياسي  وحركة المجتمع الثقافية والفنية, إيمانا منها بأن ذلك في صالح المجتمع  وفي صالح النظام أيضا  لتعديل مساراته  وإيجاد الحلول ,لماذا الفن  ودور الفنان مهما جدا في الازمات  لأنه "يقول ما كان يُخفية المجتمع " في الايام الرتيبة.  هو وعد بالحقيقة التي يبحث عنها الجميع.

الأربعاء، 23 مايو 2018

ذاكرة رمضان "4" الحيازة


 

حينما أعلن  زعيم حركة "النهضة" التونسيه الشيخ راشد الغنوشي   العمل على فصل العمل الدعوي داخلها عن العمل السياسي وبالتالي تحولها الى حزب سياسي, ومعللاً ذلك  بأن   هذا الاتجاه جاء نتيجة لقراءة الاحداث وتفاعلا مع مقتضيات العصر ,يكشف كم كان فكر حزب  النهضة وتعاملها مع مخرجات الربيع العربي يسبق بمراحل  فكر الاخوان المسلمين  في مصر أو في غيرها من بلاد المشرق العربي و وراشد الغنوشي يتمتع بشخصية براجماتية تاريخيه  لاتتهيأ  لاحد سواه من زعامات الاخوان ولا من شيوخهم في الخليج ولا في المحيط. نادينا منذ زمن أنه لايمكن للديني أن يسير السياسي بمعزل عن العصر, ولايمكن للسياسي أن يستغل الديني, لتحقيق مآربه السياسة تحت غطاء الدين , نحن في الخليج نعاني من اشكالية داخل إشكالية الديني والسياسي , وهوإشكالية الديني والاجتماعي, أو سيطرة الديني على الاجتماعي,  فنلاحظ التمكين الاجتماعي  ل"رجل الدين" حتى يتحول الى  أيقونة اجتماعية  إقتصاديه  , لااقول أنه ليس له الحق في العمل والتملك , لكن أقول أن يكون سنده فقط أنه يمتلك صك " الدين " فيدخل من باب الدين  الى حيازة المجتمع.وتأتي التسهيلات  من كل جانب  اليه بما فيها التسهيلات المصرفيه  والاعفاءات من هذا الباب , ملاحظة سريعة  وقراءة مبسطة لتاريخ الدعوة والدعاة خلال العقود السابقة القليله  في بلدنا الحبيب , توضح ما قلته , فإذا كان فصل الدعوه عن العمل السياسي مطلبا واستراتيجية  تنشدها حركة"النهضة" في تونس  لتقدم نموذجا جديدا عن فهما للدين ومتطلبات العصر , فإن فصلا بين الدين  وإستغلاله  إجتماعيا  مطلبا ملحا جدا لنا أصحاب الاقتصادات الريعية, لأنه لاتوجد يد أخف من يد من يدعي إمتلاك  ورقة"الدين"" في مجتمع متدين بالفطرة, ولاأسهل من إستغلال المنبر للوصول إلى السوق.  

الثلاثاء، 22 مايو 2018

ذاكرة رمضان "3"

نجد اليوم أن الصفات والمسميات الاجتماعية القديمة التي كانت تدل على وضعية مهنية مرتبطة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي  البسيط الذي كان سائداً في  وقت مضى  قبل ظهور النفط بشكل اقتصادي, نجد مثل المسميات قد عادت من جديد لبعض اجهزة الدولة كالخويا والفداوية  مع بعض قيمها  كالفزعة , وكذلك النشاطات المصاحبة لتلك الفترة أيضاً عادت كمسميات لنشاطات المجتمع ومسابقاته  كالصيد بالصقور أو "بالسلق" اضافة الى سباقات الهجن المستمره طول موسم الشتاء الى مابعده انتهاء بمزاين الابل والطيور الى آخر ذلك.
من الاهمية بمكان الادراك أن كل هذه المهن والنشاطات كانت ضمن سياق المجتمع الاجتماعي والاقتصادي في حينه , ومع تغير هذا السياق  لم تعد لها مثل تلك االقيمة التي كانت تمثلها , سياق الدولة مختلف , هناك من يقول أننا نركز على "قيم" هذه المهن والنشاطات  وعلى مضمونها وليس على مسمياتها , , لكن مايغيب عن الادراك هنا أن  الاسم يختزل المضمون  وبالامكان بالتالي تقديم المضمون مع اسم يتفق  وواقع الدولة اليوم , هناك مسميات كثيرة يمكن اشتقاقها  من  واقع المجتمع المدني  تجعل من هذه القيم في توافق تام  مع اتجاه الدولة التنموي.الاسم هو اختزال عقلي للنشاط  أو للمهنة , لذلك  وجود هذه المسميات  هو وجود للعقلية  ذاتها , أجد صعباً  أن أرى ضابطاً يحمل فوق كتفيه تاج وبضع نجوم  ومتخرج من ارقى الكليات العسكرية ويعمل ضمن جهاز يسمى  الفداوية أو الخويا , أو كيف أستطيع أن أربط بين الصيد "بالسلق" في بيئة لم يعد فيها مكاناً يسمح بذلك  بشكل طبيعي كما كان في السابق, مثل هذه المفارقات  تَخلق نوعاً من الوعي"الشقي" والتضاد الزمكاني"  التضاد بين الزمان والمكان",  كلما استمر كلما كانت شخصية المجتمع عرضة للإنفصام.